نتائج البحث عن (تفرق) 45 نتيجة

تفرق
التفروق كعصفور أهمله الْجَمَاعَة وَقَالَ ابْن عباد هُوَ قمع التمرة لُغَة فِي الثفروق بِالْمُثَلثَةِ وَالْجمع بِالتَّفْرِيقِ. قلت: وَأما قَول الْعَامَّة التفاريق لمن ثمن من الْمَتَاع فغلط صَوَابه التفاريج.
  • تفرق
(تفرق) الشَّيْء تفَرقا وتفراقا تبدد وَالرجلَانِ ذهب كل مِنْهُمَا فِي طَرِيق
(تفرقعت) الْأَصَابِع سمع لَهَا صَوت لضغط مفاصلها
التفرقة: هي توزع الخاطر للاشتغال من عالم الغيب بأي طريق كان.
التفرقة: ما اختلفوا فيه، وقيل: الحالات والتصرفات والمعاملات.
تفرّق الاتصال:[في الانكليزية] dislocation ،luxation [ في الفرنسية] Desagregation ،luxation هو قسم من المرض كما سيجيء.
التَّفَرُّقُ:
بالفتح، وضم الراء: يوم التّفرّق من أيام العرب.
  • تفرق
تفرق

تُفْرُوقٌ The قِمَع [or base] of a date; (Ibn-'Abbád, K;) a dial. var. of ثُفْرُوقٌ [q. v.]: pl. تَفَارِيقُ. (TA.)
التَّفْرِقَة: توزع الخاطر للانتقال من عَالم الْغَيْب بِأَيّ طَرِيق كَانَ. وَفِي كتب السلوك الْفرق مَا نسب إِلَيْك وَالْجمع مَا سلب عَنْك. وَمَعْنَاهُ أَن مَا يكون كسبا للْعَبد من إِقَامَة وظائف الْعُبُودِيَّة وَمَا يَلِيق بالأحوال البشرية فَهُوَ فرق وَمَا يكون من قبل الْحق من إبداء معَان وَابْتِدَاء لطف وإحسان فَهُوَ جمع. وَلَا بُد للْعَبد مِنْهُمَا فَإِن من تَفْرِقَة لَهُ لَا عبودية لَهُ وَمن لَا جمع لَهُ لَا تَفْرِقَة لَهُ. فَقَوْل العَبْد إياك نعْبد. إِثْبَات الْعُبُودِيَّة وَقَوله إياك نستعين طلب الْجمع. فالتفرقة بداية الْإِرَادَة وَالْجمع نهايتها.
التفرقة: عند الصوفية: توزيع الخاطر للاشتغال عن عالم الغيب بأي طريق كان.
تَفَرَّقالجذر: ف ر ق

مثال: تَفَرَّقت الآراءالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لا تستعمل في الأشخاص والأجسام.

الصواب والرتبة: -افترقت الآراء [فصيحة]-تَفَرَّقت الآراء [صحيحة] التعليق: لم تُفرِّق معظم المعاجم القديمة والحديثة بين الفعلين «افْتَرَقَ»، و «تَفَرَّقَ»؛ فقد جاء في التاج: «تفرَّق القوم تفرُّقًا
... ضد تجمّع، كافترق، وانفرق»
، وجاء في الوسيط: «تفرَّق الشيءُ: تَبَدَّد، افترق القوم: فارق بعضهم بعضًا»؛ ومن ثم فكلا الاستعمالين صواب على الحقيقة وإن وُجد فارق، فالمجاز في الثاني كفيل بتصحيحه. وقد ورد فاعل الفعل «تفرق» معنويًّا في قول طه حسين: «وتفرقت عنه خصال القوة».
التَّفْرِقَةُ: أَن تفرق بَين العَبْد وَبَين همومه فِي حظوظه بِطَلَب مرافق وملاذه، وَقيل: التَّقَرُّب إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ المتفرقة، فَإِذا شاهدوه مقربا إِلَيْهِم فَهُوَ الْجمع.الفَنَاء: سُقُوط الْأَوْصَاف المذمومة، وَقيل: أَن يفنى عَنهُ الحظوظ فَلَا يكون لَهُ فِي شَيْء حَظّ، وَيسْقط عَنهُ التَّمْيِيز فنَاء عَن الْأَشْيَاء كلهَا شغلا بِمن فني بِهِ.

علم معرفة الشواذ وتفرقتها من المتواتر

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة الشواذ وتفرقتها من المتواتر
والمتواتر عند الأكثرين سبعة:
أحدهم: نافع وله راويان قالون وورش.
وثانيهم: ابن كثير وله راويان البزي وقنبل.
وثالثهم: أبو عمرو وله راويان الدوري والسوسي.
ورابعهم: ابن عامر وله راويان هشام وابن ذكوان.
وخامسهم: عاصم وله راويان شعبة وحفص.
وسادسهم: حمزة وله راويان خلف وخلاد.
وسابعهم: الكسائي وله راويان أبو الحارث والدوري ولا تظنن أن لكل من هؤلاء المشائخ راويين فقط حتى إذا وجدت لهم راويا غير هؤلاء تحكم بالشذوذ بل لكل منهم رواة كثيرة وإنما اختاروا منهم اثنين لشهرتهما ثم إن في انحصار المتواتر في السبعة خلافا إذ بعض العلماء الحقوا بهم يعقوب الحضرمي وأما ما وراء هؤلاء الثمانية إلى الثلاثة عشر بل إلى ما فوقها فقد اتفقوا على شذوذها كذا في مدينة العلوم.علم معرفة طبقات المفسرين
أولهم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهم عشرة: الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ويليهم التابعون وهؤلاء من الكثرة بحيث لا يحصون: كمجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وطاؤس وغيرهم وهم علماء مكة وطبقة أخرى تجمع أقوال الصحابة والتابعين: كسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج ويزيد بن هارون وآخرين.
وبعد هؤلاء: ابن جرير الطبري وكتابه أجل التفاسير وأعظمها ثم ابن أبي حاتم وابن ماجة والحاكم وابن مردويه وأبو الشيخ وابن حبان وابن المنذر في آخرين.
ثم أتت بعد هؤلاء جماعة ألفوا التفاسير واختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال بتراء فدخل من ههنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل هذا الذي ذكرته من فروع علم التفسير هو ما وقع في كتاب الإتقان وهذا بعض من علوم عدوها من فروع علم التفسير بأدنى الملابسة كذا في مدينة العلوم.

قلَّة الشّعْر وتفرقه فِي الرَّأْس وانتنافه

المخصص

ثَابت، الزَّعَرُ: قِلَّة الشّعْر فِي الرَّأْس وَأنْشد: دَعْ مَا تَقَادمَ من عَهْدِ الشَّبابِ فَقَدْ وَلَّى الشَّبَابُ وَزَاد الشَّيْبُ والزَّعَرُ صَاحب الْعين، هُوَ أَن يَذْهب أطولُه وأحسَنُه وَقد زَعر زَعَراً وازْعارَّ فَهُوَ أزْعَرُ وزَعِرٌ وَالْأُنْثَى زَعْرَاءُ وزَعِرة وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الريش، ثَابت، وَمثله المَعَر، ابْن دُرَيْد، المَعُر، ذَهَابُ شعرِ الرَّأْس وغبيرِه، وَقد مَعِر فَهُوَ أَمْعرُ وَالْأُنْثَى مَعْراءُ وَالْأَصْل فِيهِ ذهَاب الشّعْر عَن أشاعِرِ الفرسِ ثمَّ كثُر ذَلِك حَتَّى اسْتُعْمِل فِي غَيره، ثَابت، وَكَذَلِكَ الزَّمَرُ يُقَال شعر زِمَرٌ والرِّيش والضُّوف عِنْده فِي ذَلِك كُله كالشعر وَأنْشد: من الزَّمِرات أَسْبل قادِمَاها وضَرَّتُها مُرَكَّنة دَرُورُ وَقَالَ ابْن أَحْمَر: مُطْلنِفئاً لونُ الحَصَى لونُه يَحْجُزُ عَنهُ الذَّرَّ رِيشٌ زِمَرْ مُطْلنِفئ لازِقٌ بالأرضَ وَقَوله لونُ الحَصى لونُه هُوَ أغبَرُ والأمرِّاطُ سُقُوطُ الشَّعر، ابْن السّكيت، مَرَط شعرَه يَمْرُطُه مَرْطاً نتفه، أَبُو عبيد، وَهِي المُرَاطة، صَاحب الْعين، المَرْط، نتْف الشّعْر والرِّيش والصُّوفِ والأَمْرَطُ الخفِيفُ شعرِ الجَسَد، أَبُو حَاتِم، هُوَ الخَفِيف شعَرِ الحاجِبَين والعَيْنينِ من العَمَش وَالْجمع مُرْط ومِرَطَة وَقد مَرِطَ مَرَطاً، أَبُو عبيد، أمْرَطَ الشعرُ حانَ لَهُ أَن يُمْرطَ، ثَابت، هُوَ المَرط والمَعَط، والأمْرط والأَمْعَطُ وَاحِد وَمِنْه قيل ذِئب أَمْرَطُ وَهُوَ أخبَثُ مَا يكونُ مِنْهَا، صَاحب الْعين، مَعَط شَعْرَه يَمْعَطُه مَعْطاً نَتَفَه ومَعْط هُوَ مَعَطاً وتَمَعَّط، انَتَتَفَ، ثَابت، وَفِي الشّعْر الحَصَص، وَهُوَ انْحِتاتُه رجل أَحَصُّ وَامْرَأَة حَصَّاءُ وَقد انْحَصَّ وحَصَصْتُه وَأنْشد: قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأسِي فَما أَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجاعِ أَبُو عبيد، إِذا ذَهَب الشعرُ كلُّه، فَهُوَ أحَصُّ، غَيره، الحَصَص فِي اللِّحية، أَن يَتَكسَّرَ الشعرُ ويقصُرَ يُقَال لِحْية حَصَّاءُ والأحَصُّ من الرِّجَال الَّذِي لَا شعرَ فِي صدْره، صَاحب الْعين، وَمِنْه تَحَصَّص البعيرُ والحمارُ، إِذا سَقَط وبَرَهُما، ابْن السّكيت، القَزَع، أَن يَتَقَوَّب من الرأسِ مواضِعُ فَلَا يكونُ فِيهَا شعرٌ وَقد قَزِعَ قَزَعاً فَهُوَ أقْزَعُ والقَزَعة، مَوْضِع القَزَعة من الرأْسِ، ثَابت، لم يَبْق من شعره الأقَزَعٌ الواحدةُ مِنْهُ قَزَعة، وَهُوَ مَا بَقِي من الشّعْر المُنْتَتِف وَمثله مَا فِي السَّمَاء قَزَعَة، أَبُو عَبدِي، وَقد تَقَزَّع الشعرُ والقَزَعَة موضِع القَزَع وَقد قَزَّعته، يَعْنِي نَتَفْته، ثَابت، القَنازِعُ الْوَاحِدَة قُنْزعة وقُنْزُع، وَهِي كالذوائبِ فِي نَوَاحي الرَّأْس مُتَفَرِّقَة وَأنْشد: يُطِيرُ عَنهُ قُنْزُعا عَن قُنْزِع جَذْبُ اللَّيَالِي أبطئِي أَو أسْرعِي أَي مَرُّها عَلَيْهِ وَمن الشّعْر العَنَاصِي، وَهِي بَقَايا شعر تَبْقى فِي نواحي الرَّأْس متفرّقةً غير مُتَّصِلَة الْوَاحِدَة عُنْصُوة، قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عُنْصُوَة وعِنْصُوة وعَنْصُوة وَأنْشد: إِن يُمْسِ رَأسِي أَشْمَطَ العَناصِي كأنَمَّا فَرَّقه مناصِي وَقد تقدّم أَنَّهَا الْخصْلَة مِنْهُ، أَبُو عبيد، تَصَوَّع الشعرُ تفرَّقَ، ابْن دُرَيْد، الشَّوَعُ، انتشارُ شعر الرأسِ وتفرّقُه

حَتَّى كَأَنَّهُ الشوك رجل أَشْوَعُ وَامْرَأَة شَوْعاءُ، ثَابت، النَّزَع، أَن يَنْحَسر الشعرُ عَن جانِبَيْ ناصِيَته يَمِينا أَو شمالاً رجل أَنْزَعُ بيِّنُ النَّزَعة، صَاحب الْعين، النَّزَعتان، مَا ينحسر عَنهُ الشّعْر من أعْلَى الجبِيَنيْن حَتَّى يَصْعَد فِي الرَّأْس والنَّزْعاءُ من الجباه، الَّتِي أَقْبَلَتْ ناصِيَتُها وارتفَعَ أعلَى شعر صُدْغِها، ثَابت، ثمَّ الجَلَحُ، وَهُوَ أَن يَذْهَب من مقدَّمه شَيْء ثمَّ الجَلَه ثمَّ الجَلا، وَهُوَ أَكثر من ذَلِك ثمَّ الصَّلَعُ، وَهُوَ ذَهَاب الشعرِ إِلَى موضِعِ الدَّوَّارة، صَاحب الْعين، الصَّلَع، ذَهابُ الشّعْر من مُقَدَّم الرَّأْس وَقد صَلِعَ صَلَعاً وصَلَعَةً وَامْرَأَة صَلْعاءُ والصَّلَعة والصَّلَعة والصِّلْعة، موضِعُ الصَّلَع، أَبُو عبيد، وَهُوَ الأَنْزَعُ والأجْلَحُ والأَجْلَى والأجْلَةُ وَقد نَزِعَ نَزَعَاً وجَلِح جَلَحاً، ثَابت، رجل أجْلَى وَامْرَأَة جَلْواءُ وجَلِهَ جَلَهاً، ابْن السّكيت، وَمِنْه الجَلِيهَة، للموضِع تَجْلَهُ حصاه أَي تُنَحِّيه، أَبُو زيد، الأَجْلَة الضَّخْم الْجَبْهَة المتأخِّر منابِتِ الشعرِ، ثَابت، وَلَا يُقَال امْرَأَة نَزْعاءُ وَلَا صَلْعاءُ، ابْن دُرَيْد، رجل أصْلَجُ وأعْصَجُ، أصْلَعُ لُغَة مرغوبٌ عَنْهَا وَرجل أسقَحُ أصْلَع وَهِي السَّقَحة والصَّقَحة يَمَانِية والأسْلَخُ، الأصْلَع فِي بعض اللُّغَات وَقَالَ شيخ دُمالِقٌ، أصلَعُ، السيرافي، الصَمَحْمَح، الأصلع، صَاحب الْعين، الزِّبْرِقانُ، الخَفِيفُ اللِّحْيَة والحَذَذُ، خِفَّةُ الشّعْر رجل أحَذَّ خَفِيف الشّعْر واللِّحية ولِحْية حَذَّاءُ، خَفِيفة وَمِنْه القَطَاة الحَذَّاء وَهِي الْخَفِيفَة السريعَةُ الطَيرَانِ وكل خِفَّة وكَماشَةٍ حَذَذ وحمار أحَذُّ قَصِير الذَّنَب وَكَذَلِكَ البَعِيرُ وَالْفرس وَمِنْه أَمر أحَذُّ سريعُ المضِيِّ وحاجَة حَذَّاءُ، سَريعة النَّفاذ والأحَذُّ الَّذِي لَا يتَعَلَّق بِهِ شيءٌ من ذَلِك وَمِنْه قصيدة حَذَّاءُ سائرة لَا عيب فِيهَا وَلَا يتَعَلَّق بهَا شَيْء من القصائد لجودتها وَمِنْه الحذَذُ فِي الْعرُوض من وافر الْكَامِل وضَرْبه وَفِي الضَّرب الثَّانِي من السَّرِيع خاصَّةً، ابْن السّكيت، رجل أكْشَفُ بِهِ كَشَفَةٌ وَهُوَ انْقِلاب من قُصاص الشّعْر، ابْن دُرَيْد، رجل أَثَطُّ وثَطٌّ بيِّنُ الثَّطَاطة والثُّطُوطة خَفِيف العارضين وَالْجمع ثِطاطٌ وثُطٌّ وثُطَّانٌ، عَليّ، أما ثِطاط فَيكون جمع ثَطٍّ وَيكون ثَطٌّ على هَذَا فَعِلاً كَبَرٍّ وَنَظِيره سَبِط وسِباط وَمثله مساوله فِي الْجمع والإدغام قَطٌّ وقِطاط وَيجوز أَن يكون فَعْل كُسِّرَ على فِعال كجَعْد وجِعادٍ وَأما ثُطٌّ فالأقيس أَن يكون جمع أثَطّ كأحمرَ وحُمْر وَأما سِيبَوَيْهٍ فَجعله جمع ثَطٍّ وَأرى سِيبَوَيْهٍ لم يعرفهُ وَأما ثُطَّانٌ فَجمع أثَطّ كأحمرَ وحُمْرانٍ وَلَيْسَ بِجمع ثَطٍّ لِأَن فَعْلاً صفة لَا تكَسَّر على فُعلان وَكَذَلِكَ يكسر عَلَيْهِ الِاسْم وَلَيْسَ ثَطٌّ باسم، ابْن دُرَيْد، ثَطَّ يَثَطُّ ويَثُطُّ ثَطَطاً، عَليّ، حمل ابْن دُرَيْد الفِعَل الْآتِي على الْمَاضِي وثَطَّ يحْتَمل فَعَل وفَعِل فيَثُط على اعْتِقَاد فَعَل كردَّ يُردّ ويَثَطٌّ على فَعِل كبَرَّ يَبرُّ، أَبُو حَاتِم، الكَوْسَج، الَّذِي شعرَ على عارِضَيْه فَارسي مُعرب، سِيبَوَيْهٍ، أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ، كَوْسَهْ، ابْن السّكيت، وَهُوَ الكَوْسَقُ، وَقَالَ رجل زَلْهَبٌ خفيفُ اللِّحيةِ وَكَذَلِكَ الحَمِق وَبِه سُمِّي الحَمِقُ وَقَالَ رجل أضْرَطُ، خَفِيف اللِّحْيَة وَامْرَأَة ضَرْطَاءُ خَفِيفَة الشَّعَرِ، قَالَ الْأَصْمَعِي: هَذَا غَلَط، إِنَّمَا هُوَ أَطْرَطُ وَالِاسْم الطَّرَط، الْأَصْمَعِي، السَّنُوط والسِّنَاط، الَّذِي لِحْيته فِي ذَقَنه وَلَا شيءٌ فِي عارِضَيْه وَالْجمع سُنُط وأسْنَاط وَالِاسْم السَنَط، ابْن دُرَيْد، رجل مَخْرُوط قليلُ اللِّحْيَة، غَيره، المَخْرُوطَة من اللِّحَى، الَّتِي خَفَّ عارضُها وسَبِط عُثْنونُها وَقيل هِيَ الطَّوِيلَة، أَبُو زيد، نَسَلَ الشعرُ والصُّوف والريشُ يَنْسُل نُسُولاً وأَنْسَلَ، سَقَط وتقطع وَقيل سقَطَ ثمَّ نَبَتَ ونَسَلْته أَنا نَسْلاً وَاسم مَا سقط مِنْهُ النَّسِيل والنُّسال واحدته نَسِيلَة ونُسَالة، أَبُو عبيد، إِذا تقطَّع الشّعْر ونَسَل، قيل حَرِقَ حَرَقاً وَأنْشد: حَرِقَ المَفَارِق كالبُراء الأَعْفَرِ عَليّ، وَرَوَاهُ بَعضهم حرق بِالرَّفْع وَالصَّوَاب النصب لِأَن صدر الْبَيْت: ذَهَبَتْ بَشَاشَتُه وأصْبَحَ رَأْسُه وَقد يجوزُ الرّفْع على الْإِضْمَار فِي أصبح فَتكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْخَبَر، أَبُو عبيد، البُرّاء، النُّحاتَة، ثَابت، وَيُقَال للطائر إِذا تَحَاتَّ رِيْشُه من الْكبر وَأنْشد:

حَرِقُ الجَناحِ كأنَّ لَحْيَىْ رأسِه جَلَمانِ بالأخْبار هَشٌّ مُولَعُ أَبُو حَاتِم، إِذا قَصُر شعرُ الذَّقَن عَن شعر طُولِ العارِضَيْن قيل هُوَ حَرِقُ اللِّحْيَة، صَاحب الْعين، تَفَسَّخ الشعرُ عَن الجِلْد، تطايَرَ وَزَالَ وَلَا يُقَال إِلَّا لشعر المَيْتة.
أَبُو زيد، نَشَص يَنْشُص نُشُوصاً، وَهُوَ مثل النُّسُول وَذَلِكَ إِذا انَسَل من الجِلْد فبقِيَ معلَّقاً لازقاً قد نَسَل من مَنْبِته وَلم يَطِر عَن مَوْضِعه ثمَّ يَطُرُّ بعد النُّسُول طُرُوراً وَهُوَ أوّل نَبَاته وَكَذَلِكَ الوبَرُ والصُّوف، صَاحب الْعين، التَصَوُّح والتَّصَيُّح، تَشقُّق الشّعْر وتناثره وَرُبمَا صَوَّحه الجُفُوف، ابْن دُرَيْد، تَسَرْمط الشعرُ، قَلَّ وخَفَّ، أَبُو عبيد، الأَفّرق، الَّذِي ناصِيَته كَأَنَّهَا مَفْروقة وَمِنْه قيل ديك أَفْرقُ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ عُرْفانِ وَهُوَ من الْخَيل الناقِصُ إِحْدَى الوَرِكين، صَاحب الْعين، نَتَف الشعرَ يَنْتِفُه نَتْفاً ونَتَّفه فانتَتَف وتَنَتَّفَ والنُّتَافُ والنُّتافَة، مَا سقَط من الشَّيْء المنتُوفِ والمِنْتاف، مَا نَتَفْتَ بِهِ، أَبُو عبيد، النُّتْفة مَا نتَفْته بِإصْبَعِك من نَبْت أَو غَيره، أَبُو عبيد، فَإِن نتفه صَاحبه قيل زَبَقَه يَزْبِقُه زَبْقا، ابْن دُرَيْد، الزَّمْق لغةٌ فِي الزَّبْق وَقد زَمَق النَّتْش، النَّتْف نَتَشَ يَنْتِش، صَاحب الْعين، المِنْتاش، الَّذِي يُنْتَفُ بِهِ الشعرُ تسميه العامَّة المِنْقاشَ وَقَالَ دَلَّصت المرأةُ جَبِيَنها، نتفت مَا عَلَيْهِ من الشّعْر والنَّمَص رِقَّة الشّعْر حَتَّى ترَاهُ كالزَّغَب رجل أَنْمَصُ وَامْرَأَة نَمْصاءُ وَقد نَمَصْت شعرَه أنْمُصه نَمْصاً نَتَفتُه وتَنَمَّصت المرأةُ، أخذَت شعرَ جبِينِها لتَنْتِفه والمِنْماصِ المِنْقاش، ابْن دُرَيْد، والنَّتْك النَّتْف يمانِيَة نَتَكْت أَنْتِك نَتْكاً والمَغْدُ، النتف مَغَده يَمْغَدُه، الْأَصْمَعِي، الزَّرُّ، النَّتْف، ابْن السّكيت، مَرَقَه يَمْرُقُه مَرْقا كَذَلِك والمُرَاقَة، مَا انتتف مِنْهُ وخصَّ بعضُهم بِهِ مَا يُنْتف من الْجلد المَعْطُون، أَبُو عبيد، أَمْرقَ الشعرُ، حانَ لَهُ أَن يُمْرق وَقَالَ شعْرُه هَرّامِيلُ وَقد هَرْمَلْته قطَعْته ونتَفته وَأنْشد: قد هَرْمَل الصَّيْفُ عَن أعْناقِها الوَبَرا ابْن دُرَيْد، الهُبَارِيَة والهِبْرِيَةُ، مَا يسقُط من الراس إِذا امْتُشِط، ثَابت، يُقَال لما تَقَشَّر من جلد الرَّأْس هِبْرِيَة وإبْرِيَة وهُبَارِيةَ وحَزَاز وَهِي فِي أصُول الشّعْر كالنُّخالة، غَيره، واحدته حَزَازة، ابْن دُرَيْد، السَّكَبَة، الهِبْرِيَة فِي بعض اللُّغَات، أَبُو عبيد، المُشاطة، مَا سقَطَ من الشعرِ إِذا امتُشط، أَبُو عبيد، السُّبَاطة، مَا سقَط من الشعَر إِذا سُرِّح، ثَابت، وَإِذا تَحاصَّ الشّعْر فَذَلِك الَّذِي بَقِي الشَّكِيرُ وَقد أَشْكَر رَأْسُه.

الأمطار المتفرقة والقليلة

المخصص

أَبُو عبيد وقعتْ فِي الأَرْض ضُرُوسٌ من مطر أَي قِطَعٌ متفرّقة أَبُو حنيفَة واحدُها ضِرْسٌ قَالَ وَرُبمَا كَانَ الضِّرْسُ جَوْداً وَإِن كَانَ ضَيِّقاً ابْن دُرَيْد أصَاب أرضَ بني فلانُ قرونٌ من الْمَطَر أَي دُفَع متفرّقة أَبُو عبيد الصِّلاَلُ الأَمطار المتفرقةُ واحدتها صَلَّة ابْن دُرَيْد الصَّلَّة أَرض ممطورةٌ بَين أرضَيْنِ لم تمطَرا وَالْجمع صِلاَلٌ يُقَال أَرض صَلَّة أَي يَبِسَه والصَّلَّة الجِلْد الَّذِي قد يَبِسَ قبلَ الدِّباغ وسنأتي على ذكره هَذِه الْكَلِمَة بأشدَّ من هَذَا الِاسْتِقْصَاء أَبُو زيد النُّفْضة المَطْرة تُصِيبُ الْقطعَة من الأَرْض وتُخْطىء الأُخرى وأَرْضٌ مُنَفَّضَةٌ صَاحب الْعين إِذا أصَاب الأرضَ مطرٌ أصَاب وَأَخْطَأ فَذَلِك توقيعٌ فِي نباتها غَيره التَّعْسينُ قِلَّة الْمَطَر وكَلأٌ مُعَسِّنٌ لم يُصِبه مطرٌ وَقَالَ أَكْدَى المَطَرُ قَلَّ ونَكِدَ

بَاب نعوت الْكلأ فِي الْقلَّة والتفرق

المخصص

قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يكن النبت وثيجاً قيل إِنَّمَا هُوَ - طفوة وَإِذا كَانَ الْكلأ قَلِيلا ضَعِيفا فَهُوَ الطلاوة والمراقة والطهلة واللبابة والرصد - الْكلأ الْقَلِيل يُقَال أرضٌ بهَا رصدٌ وأرضٌ مرصدةٌ وَبهَا شَيْء من رصدٍ وَهَذَا غير الرصد من الْمَطَر وَإِذا كَانَ كلأ الأَرْض رَقِيقا قيل أرضٌ مسخفة والشبرقة - الشَّيْء الْقَلِيل السخيف من العشب وَمن الشّجر وَإِذا حسن أعلي النَّبَات وَلم يكن بأث الأسافل فَتلك الطهفة وَقد أطهف الصليان - نبت نباتاً حسنا وَإِذا كَانَ العشب قطعا مُتَفَرِّقَة فَهِيَ النفأ الْوَاحِدَة نفأة وَأنْشد: جَادَتْ سواريه وآزرنيته نفأ من الصَّفْرَاء والزباد الصَّفْرَاء والزباد - نبتان ابْن السّكيت الجلبة من الْكلأ - قِطْعَة مُتَفَرِّقَة لَيست بمتصلة وَجَمعهَا جلب أَبُو حنيفَة وَالشَّجر - الْقطع المتفرقة من النَّبَات الْوَاحِدَة ثجرة وَأنْشد: وَالْعير ينْفخ فِي الْمَكَان قد كننت مِنْهُ جحافله والعضرس الشّجر 4 العضرس والمكنان - نبتان وَهِي أَيْضا - الرفوض يُقَال فِي أَرض بني فلَان رفوضٌ من كلأ إِذا كَانَ مُتَفَرقًا بَعيدا وَاحِدهَا رفضٌ وَمِنْه قَول ذِي الرمة يصف فراخ قطاً: إِلَى مقعداتٍ تطرح الرّيح بالضحى عَلَيْهِنَّ رفضاً من حصاد القلاقل القلاقل - نبتٌ وحصاده - يابسه ورفضه - مَا ارتفض مِنْهُ وتفرق والأرفاض مثل الرفوض قَالَ الراجز يُخَاطب نَاقَته: خبطك بِاللَّيْلِ مَعَ الْمَخَاض بالقف فِي عوازبٍ أرفاض عوازب - بعيدةٌ من النَّاس وَيُقَال مَا فِي أَرض بني فلَان من النبت إِلَّا قنازع وَإِلَّا عناصٍ إِذا كَانَ قَلِيلا مُتَفَرقًا وَكَذَلِكَ يُقَال فِي الشّعْر إِذا كَانَ مُتَفَرقًا فِي نواحي الرَّأْس الْوَاحِدَة قنزعة وعنصوة وَأنْشد: إِن يمس رَأْسِي أشمط العناصي كَأَنَّمَا فرقه مناصي

الْفَارِسِي عنصوةٌ فعلوةٌ أَبُو عبيد الْكلأ فِي أَرض بني فلَان شرك - أَي طرائق غير مُتَّصِلَة الْوَاحِد شِرَاك أَبُو حنيفَة بِهَذِهِ الأَرْض لقطٌ ولقط لِلْمَالِ - أَي مرتع لَيْسَ بالكثير وَجمعه ألقاط واللقط والالتقاط - ان تقع على كلأ لم تعرف مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ كل شَيْء توافقه بَغْتَة وَإِذا كَانَ العشب قطعا غير مُتَّصِل قيل فِي الأَرْض تعاشيب وَقيل التعاشيب - الضروب من العشب ابْن السّكيت لَا وَاحِد للتعاشيب قَالَ أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَ النبت متقطعاً غير مُتَّصِل قيل أرضٌ بقعةٌ - أَي فِيهَا بقعٌ من نبت وَكَذَلِكَ فرقةٌ ابْن السّكيت أرضٌ فِي نباتها فرقٌ كَذَلِك والصلال - مَا تفرق من النَّبَات سمي بالصلال وَهِي - الأمطار المتفرقة وَقد يُسمى النَّبَات باسم الْمَطَر كتسميتهم لَهُ بالغيث والندى وَالسَّمَاء وَأنْشد أَبُو حنيفَة: سيكفيك الاله ومسنماتٌ كجندل لين تطرد الصلالا قَالَ المتعقب هَذِه رِوَايَة مُغيرَة وَإِنَّمَا الرِّوَايَة: سيكفيك المرحل ذُو ثمانٍ سحيل تغزلين لَهُ الجفالا وَيَكْفِيك الاله ومسنمات كجندل لبن تطرد الصلالا ابْن السّكيت وَإِذا كَانَ النَّبَات مُتَفَرقًا قيل مَا بِهَذِهِ الأَرْض إِلَّا أوباش من نَبَات وَشَجر النَّضر بقيت من الْكلأ كدادةٌ - أَي شَيْء قَلِيل ابْن السّكيت طلبُوا الْكلأ فوقعوا بأرضٍ قد وكت وَذَلِكَ إِذا أكلت ورعيت فَلم يبْق فِيهَا مَا يَحْسبهُم ويقيمهم أَبُو زيد فِي الأَرْض نقاطٌ من كلأ ونقطٌ وَلم يَقُولُوا نقاط إى فِي الأَرْض ابْن السّكيت تنقطت الأَرْض من النقاط أَبُو صاعد أرضٌ فِيهَا أدلاسٌ من مرتع - أَي بقيةٌ من مرتع يَابِس أَو رطب ابْن الْأَعرَابِي غديرٌ من نَبَات - أَي قطعةٌ وَالْجمع غُدْرَان ابْن السّكيت فِي الأَرْض مشاقةٌ من كلأ - أَي قَلِيل

الذّهاب فِي كل وَجه والتفرق

المخصص

صَاحب الْعين: التفرّق - خلاف التجمّع تفرّق الْقَوْم وتفارَقوا وَالِاسْم الفُرقَة ونيّة فَريق - مفَرّقة.
أَبُو عبيد: تفرّق الْقَوْم شغَر بغَر - أَي فِي كل وجْه وَلَا يُقَال ذَلِك فِي الإقبال.
ابْن السّكيت: ذهَب الْقَوْم شِذَرَ مِذَر وشذَر مَذَر وشذَر وبَذر وتشذّر الْقَوْم - ذَهَبُوا شذَر مذَر.
أَبُو عبيد: تفرّق الْقَوْم أخْوَل أخْول - أَي وَاحِدًا بعد وَاحِد وَأنْشد: يُساقطُ عَنهُ رَوْقُه ضارِياتِها سِقاط حَديد القَيْنِ أخْوَل أخْوَلا ابْن السّكيت: وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ إِذا نجل الفرَس الْحَصَى برِجْله وشَرار النَّار إِذا تتَابع.
وَقَالَ: تفرّقوا أيْدي سَبا مَوْقُوف - أَي فِي كل وجْه ويُروى أَن ذَلِك اشتُقّ من سبأ حِين تفرّقَتْ عِنْد سيْل العرِم وَأنْشد: فلمّا عرَفْت اليأسَ مِنْهُ وَقد بَدا أيادِي سَبا الْحَاجَات للمُتذكّر قَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما قَوْلهم ذهَبوا أيادي سَبا إِذا أَرَادوا الِافْتِرَاق وَقَول ذِي الرُمّة: فَيا لكِ من دارٍ تحمّل أهلُها أيدِي سَبا بعْدي فطال احتِيالُها قَالَ أَبُو العبّاس م قَالَ أيادي سَبا فأضاف أيادي إِلَى سَبا كَانَ واضِعاً الْكَلِمَة فِي غير موضعهَا وَالْقَوْل فِي ذَلِك كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ فِي مَوضِع حَال أَلا ترى أَن قَوْلك ذَهَبُوا متفرّقين فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم تصلُح إِضَافَته لِأَنَّك إِذا أضفْت إِلَى سَبا وَهُوَ معرفَة كَانَ الْمُضَاف معرفَة وَإِذا كَانَ معرفَة وَجب أَن يكون حَالا وَحكم الْكَلِمَة فِي قَول من أضَاف فَجعل أياديَ مُضَافا إِلَى سبأ أَن يكون سبأ قد زَالَ عَن تَعْرِيفه فَصَارَت الْكَلِمَة لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا جَارِيَة مجْرى مَا ذكرنَا من النكرَة فَتكون بِمَنْزِلَة علَم نُكّر بعد تَعْرِيفه وَالْوَجْه فِيهَا عِنْده أَن لَا يُقدِّر فِيهَا الْإِضَافَة

وَلَكِن يَجْعَل الاسمين بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد كحضْرَمَوت فِيمَن لم يُضف وَيجْعَل نكرَة وَهَذَا الضّرب إِذا نكر انْصَرف فِي النكرَة فَإِن قلت فلِم لَا تجْعَل سبأ معرفَة وتقدر فِيهِ الِانْفِصَال كَمَا تقدر فِيمَا ينْتَصب على الْحَال إِذا كَانَ مُضَافا إِلَى معرفَة كقيْد الأوابد وعُبْر الهَواجر وضارب زيد وَنَحْوه فَإِن هَذَا التَّقْدِير الِانْفِصَال فِيهِ كَمَا جَازَ فِي الصّفة وَأَيْضًا فَإِن هَذِه الصِّفَات إِذا أفردتها وقررت انفصالها من الْمُضَاف إِلَيْهِ كَانَ لَهَا معاٍ يَصح أَن تكون حَالا فِي الْإِفْرَاد كَمَا يكون ذَلِك فِي الْإِضَافَة وَلَيْسَ هَذَا فِي هَذِه الْكَلِمَة أَلا ترى أَنَّك لَو فصَلْت أيْدي من سبَا لم تدلّ على الْمَعْنى المُرَاد بِهِ فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ الْوَجْه أَن تقدّر الكلمتان كلمة وَاحِدَة كيَبْت بَيْت وَنَحْوه وَإِن كَانَ هَذَا الضَّرْب الِاسْم الثَّانِي فِيهِ على لفظ الأول فقد جَاءَ الثَّانِي على غير لفظ الأول نَحْو شغَر بغَر وَإِن قدّر مُقدِّر فِيهِ الْإِضَافَة لم يمْتَنع إِذْ قَالُوا مارَسَرْجِس فأضافوا مار إِلَى سَرْجِس فَإِذا لم يَصح فِيهِ معنى الْإِضَافَة شبّهوه بالمضاف تَشْبِيها لفظياً فَإِذا جَازَ ذَلِك فِيهِ جَازَ فِي أيادي سَبا على أَن تنكر سبا أَو تَقول إِنِّي قد وجدت المعارف تقع فِي مَوضِع الْأَحْوَال نَحْو العِراك وجُهدَك وخمْسَتَهم وَلَيْسَ ذَلِك بأوجه وَاعْلَم أَن أيادي سبا كَانَ يَنْبَغِي فِي الْقيَاس أَن تحرّك الْيَاء مِنْهَا بِالْفَتْح فِي مَوضِع النصب إِلَّا أَنهم أسكنوه وَلم يحركوه وشبهوه بالحالين الأخرَييْن إِذْ كَانَ فيهمَا على لَفْظَة وَاحِدَة وَكَانَ ذَلِك حسنا لاتْباعِك الأقلّ الأكثرَ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ شُبِّه بِأَلف مَثْنى إِذْ كَانَت فِي جَمِيع الْأَحْوَال على لفظ وَاحِد وَهَذَا يدل على حسن إسكان الْيَاء من المنصوبات فِي الْمَعْنى فِي الضَّرُورَة نَحْو قَوْله: سوّى مَساحيهنّ تَقْطيطَ الحُقَقْ ويدلّ سوّى مَساحيهنّ على صِحَة مَا كَانَ يذهب إِلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس من اسْتِحْسَان ذَلِك وَقَوله إِن مُجيزاً لَو أجَازه فِي الْكَلَام كَانَ مذْهَباً وَهَذَا الضَّرْب كُله فِي الْكَلَام قد اطّرد فِيهِ الإسكان أَلا تراهم قَالُوا مَعْدي كَرِب وقالي قَلا وبادِي بَدا فأسْكن جَمِيع ذَلِك من أضَاف وَمن جعل الْكَلِمَتَيْنِ كلمة وَاحِدَة وَقد أسكنوا ذَلِك فِي مَوضِع آخر من الْكَلَام وَهُوَ قَوْلهم لَا أكلّمك حيْريْ دهْر أَلا ترى أَنهم لم يحركوا الْيَاء مِنْهُ وَهِي فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ ظرف.
أَبُو عبيد: ذهَبوا شَعاليلَ مثل شَعاريرَ بقِرْدَحْمة - أَي تفرّقوا.
قَالَ أَبُو عَليّ: قِردَحْمَة - مَوضِع حَكَاهُ ثَعْلَب.
أَبُو عبيد: ذهَبوا بذِي بِليّ وبذي بَليّ وبذي بلّيان وبَليّان - أَي تفرّقوا طوائف وبعُدوا فَلم يعرف موضعهم وَفِي حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد إِذا كَانَ النَّاس بِذِي بِلّي.
أَبُو زيد: النّفْر - التفرّق وَقد استنفرت الْقَوْم.
ابْن السّكيت: ذَهَبُوا بقِذّان وقُذّان وقَذّان وقُذّة.
أَبُو عبيد: تفرّق أمرُهم شَعاعاً والشّعاع - المُنَفَرِّق وتصعْصَعوا - تفرّقوا والتّصوّع - التفرّق وَأنْشد: تظلّ بهَا الْآجَال عني تصوّعُ ابْن السّكيت: وَقد صوّعته.
أَبُو عبيد: ارْبَثّ أمرُ الْقَوْم - تفرّق وَأنْشد: رمَيْناهُمُ حَتَّى إِذا ارْبَثّ أمرُهمْ قَالَ ابْن جني: ارْبثّ أمرُهم - أَبْطَأَ واختلطَ وضعُف وَهَذَا الْحَرْف أحد مَا جَاءَ على افْعَلّ مِمَّا لَيْسَ لوناً نَحْو اسودّ وابيضّ ولاداء نَحْو احْولّ واعْوَرّ.
قَالَ: وَقد وجدْت لَهُ أشباهاً وَهِي ارْعَوى واصْرابّ وامْلاسّ واقْتَوى وادْحَوى واحْجَوى وَقَالُوا اخْصَبّ وَأنْشد: فِي عامِنا ذَا بعْدَ مَا اخْصَبّا

ويُروى أخْصَبّا يُرِيد أخصَب خَفِيف الْبَاء فشدّد لنيّة الْوَقْف ثمَّ أطلق مُضْطَرّا وَهُوَ يَنْوِي الْوَقْف فأقرّ التَّشْدِيد بِحَالهِ كالكَلْكَل والعَيْهَل.
ابْن السّكيت: ابْذَعرّوا واشْفَترّوا وتصبْصَبوا وتفرّدوا وابْذَقرّوا وتشظّوا - تفرّقوا وَأنْشد: فصدّهُم عَن لعْلَع وبارِق ضرْب يُشظّيهم على الخنادِق وَقَالَ: ذَهَبُوا تَحت كلّ كوكبٍ وذهبوا إسْراءَ أنقَد والأنْقد - القُنفُذ.
وَقَالَ: ذَهَبُوا عَباديد وعَبابيد.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا وَاحِد لَهُ وَلذَلِك إِذا نُسب إِلَيْهِ قيل عَباديديّ.
أَبُو عُبَيْدَة: وَلَا يُقَال أقْبَلوا عَباديد.
ابْن السّكيت: ذَهَبُوا عُسادَيات مثله.
وَقَالَ: تشعّب أمرُه - تفرّق.
وَقَالَ: بحْثَروا مَتاعهم - فرّقوه وَيُقَال همْ بقَط فِي الأَرْض - أَي متفرقون وَأنْشد: رَأَيْت تَميماً قد أضاعت أمورَها فهُم بقَطٌ فِي الأَرْض فرْثٌ طَوائف وَذكر أَن رجلا أَتَى هوى لَهُ فَأَخذه بطْنه فَقضى حاجتَه فِي بَيتهَا فَقَالَت لَهُ ويْلَك مَا صَنعْت فَقَالَ لَهَا بقّطيه بطِبّك - أَي فرّقيه والطِّبُّ - الرِفق.
قَالَ: وَالْعرب تَقول اللهُم اقتُلْهُم بدَداً وأحصِهِم عدَداً وأصل البَدَد - التفرّق بَدّ رِجليه فِي المِقْطرة - فرّقهما.
صَاحب الْعين: وَيُقَال بَداد بَداد - أَي تبدّدوا وَقيل مَعْنَاهُ لِيَبُدّ كل وَاحِد مِنْكُم صاحبَه - أَي ليكُفّّ.
ابْن السّكيت: أبدّ بَينهم العَطاء - أَي أعْطى كل إِنْسَان نصيبَه على حِدَتِه وَأنْشد: ثمّ قَالَت أمُبدُّ سؤالَك العالَمينا صَاحب الْعين: الشّتُّ - التَّفْرِيق شتّ شعبُهم شَتّاً وشَتاتاً وتشتّت وأشتَّه الله وشتّته وشعْب شَتيت - مشتَّت.
ابْن السّكيت: جاؤوا أشْتاتاً - أَي متفرّقي واحِدُهم شَتّ.
قَالَ: وَحكى عَن بعض الْأَعْرَاب الْحَمد لله الَّذِي جمعَنا من شتّ.
ابْن دُرَيْد: إِن الْمجْلس ليَجْمع شُتوتاً من النَّاس وشَتى - أَي فِرَقاً.
أَبُو زيد: شُذّان النَّاس - مَا تفرّق مِنْهُم وجاؤوا شذّاناً أَي فُلالاً.
الْأَصْمَعِي: شذّ الشَّيْء يشذّ شَذّاً وشُذوذاً - ندرَ عَن جُمهوره وأشذذْتُه أَنا.
وَحكى غَيره: شذذْته وأباه.
صَاحب الْعين: تشرّف الْقَوْم - تفرّقوا.
قَالَ ابْن دُرَيْد: تشاخَص الْقَوْم - افْتَرَقُوا وانقضَع الْقَوْم وتقضّعوا - تفرّقوا وَبِه سُمّي قُضاعة لانقضاعه مَعَ أمّه إِلَى زَوجهَا بعد أَبِيه.
وَقَالَ: تفضّض الشَّيْء فضَضاً وفُضُضاً وفُضاضاً - تفرّق وتشأشأ الْقَوْم - تفرّقوا.
أَبُو عبيد: ذهب الْقَوْم طرائق - أَي متفرّقين وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) طرائقَ قِدَداً (.
غَيره: انفَشّ الْقَوْم - تفرّقوا وذهبوا مُسرعين وَيُقَال صَار الْقَوْم فَوْضى - أَي مُتَفَرّقين لَا يُفرَد لَهُ وَاحِد.
صَاحب الْعين: النّشَر - الْقَوْم المتفرّقون لَا يجمعهُمْ رَئِيس والطّحطَحة - تَفْرِيق الشَّيْء إهلاكاً.
ابْن دُرَيْد: تظاهر الْقَوْم - تدابَروا.
أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ تخاذَلوا.
أَبُو زيد: خذلْت الرجل وخذلْت عَنهُ أخذُله خذْلاً وخِذْلاناً - تركْت نُصرتَه.
صَاحب الْعين: وَمِنْه خِذْلان الله للْعَبد وَهُوَ - أَن لَا يعصِمه.
أَبُو عبيد: تمايَط الْقَوْم - تبَاعد وفسَد مَا بَينهم.
ابْن دُرَيْد: الْقَوْم فِي مَيْط.
صَاحب الْعين: اعْتَرسوا عَنهُ - تفرّقوا.
أَبُو عبيد: التّوشّع - التفرّق والوُشوع - المتفرقة.
صَاحب الْعين: الفتْق - انشِقاق العَصا وتفرّق الْكَلِمَة وَفِي الحَدِيث)
لَا تحِلّ الْمَسْأَلَة إِلَّا فِي حَاجَة أَو فتْق (.
وَقَالَ: الاستِطارة - التفرّق.
مسائل متفرقة حول التعاون.
- التعاون بين الحاكم والمحكوم:.
إن الحاكم يحتاج إلى المعاونة والمساعدة، مثله مثل غيره من البشر، بل هو أشد حاجةً إلى ذلك من غيره، بسبب الأعمال والتكاليف الكثيرة التي يواجهها في إدارة البلاد، ومحال أن يتصدر لكل شئون البلاد ويديرها دون وجود المعين والمساعد، (فإن الإمام ليس هو ربا لرعيته حتى يستغني عنهم، ولا هو رسول الله إليهم حتى يكون هو الواسطة بينهم وبين الله. وإنما هو والرعية شركاء يتعاونون هم وهو على مصلحة الدين والدنيا، فلا بد له من إعانتهم، ولا بد لهم من إعانته، كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق: إن سلك بهم الطريق اتبعوه، وإن أخطأ عن الطريق نبهوه وأرشدوه، وإن خرج عليهم صائلٌ يصول عليهم تعاون هو وهم على دفعه) (¬1)..
- وجوه التعاون على البر والتقوى:.
(قال ابن خويز مندادٍ في أحكامه: والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوهٍ، فواجبٌ على العالم أن يعين الناس بعلمه فيعلمهم، ويعينهم الغني بماله، والشجاع بشجاعته في سبيل الله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة ((المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم). ويجب الإعراض عن المتعدي وترك النصرة له ورده عما هو عليه)) (¬2)..
- وصايا في الحث على التعاون:.
- قال أبو هلال العسكري: (أجود ما قيل في التضافر والتعاون قول قيس بن عاصم المنقري يوصي ولده وقومه وجدت في كتاب غير مسموع لما حضر عبد الملك بن مروان الوفاة وعاينته وقال يا بني أوصيكم بتقوى الله وليعطف الكبير منكم على الصغير ولا يجهل الصغير حق الكبير وأكرموا مسلمة بن عبد الملك فإنه نابكم الذي عنه تعبرون ومجنكم الذي به تستجيرون ولا تقطعوا من دونه رأياً ولا تعصوا له أمراً، وأكرموا الحجاج بن يوسف فإنه الذي وطأ لكم المغابر وذلل لكم قارب العرب وعليكم بالتعاون والتضافر وإياكم والتقاطع والتدابر. فقال قيس بن عاصم لبنيه:.
بصلاح ذات البين طول بقائكم ... إن مد في عمري وإن لم يمدد.
حتى تلين جلدوكم وقلوبكم ... لمسود منكم وغير مسود.
إن القداح إذا جمعن فرامها ... بالكسر ذو حنق وبطش أيد.
عزت ولم تكسر وإن هي بددت ... فالوهن والتكسير للمتبدد)
(¬3).
- روي أن أكتم بن صيفي دعا أولاده عند موته فاستدعى بضمامة من السهام وتقدم إلى كل واحد أن يكسرها فلم يقدر أحد على كسرها ثم بددها وتقدم إليهم أن يكسروها فاستهلوا كسرها فقال كونوا مجتمعين ليعجز من ناوأكم عن كسركم كعجزكم (¬4)..
- التعاون في عالم الحيوانات والطيور:.
توجد العديد من الأمثلة التي تدل على التعاون والتآزر والتكافل بين الكائنات الحية، وكثير من هذه الكائنات تعيش على شكل مجاميع وقطعان، لتكون قوة واحدة لحماية بعضها البعض، وللتصدي لأي خطر قد يحدق بأحد أفرادها..
(مخلوقات جعل الله في فطرتها نوع تعاون إما لتأمين غذائها أو الدفاع عن نفسها وجماعتها، ويظهر ذلك في جنسي النمل والنحل..
فقد شوهد أن النمل إذا عثر على عسل في وعاء، ولم يتمكن من الوصول إليه مباشرة؛ لوجود ماء أو سائل يحول بينه وبين هذا العسل، فإنه يتعاون بطريقة فدائية انتحارية؛ فتتقدم فرق بعد أخرى فتلتصق بالسائب وتموت، وتتقدم غيرها مثلها حتى تتكون قنطرة من جثث النمل الميت يعبر عليها الأحياء الباقون، فيدخلون الوعاء ويصلون إلى العسل ويبلغون مأربهم. هذا في حال اليسر والغذاء..
¬_________.
(¬1)
((منهاج السنة)) لابن تيمية (5/ 463)..
(¬2) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (6/ 46)..
(¬3) ((ديوان المعاني)) لأبي هلال العسكري (1/ 151)..
(¬4) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (2/ 135).
مسائل متفرقة حول الحلم.
- أول الحلم.
قال أبو حاتم: (العاقل يلزم الحلم عن الناس كافة فإن صعب ذلك عليه فليتحالم لأنه يرتقي به إلى درجة الحلم. وأول الحلم: المعرفة، ثم التثبت، ثم العزم، ثم التصبر، ثم الصبر، ثم الرضا، ثم الصمت والإغضاء، وما الفضل إلا للمحسن إلى المسيء فأما من أحسن إلى المحسن وحلم عمن لم يؤذه فليس ذلك بحلم ولا إحسان) (¬1)..
- أوصاف الحليم.
(يقال فلان حليم الطبع، واسع الخلق، واسع الحبل (¬2)، واسع السرب (¬3)، رحب الصدر، رحب المجم (¬4)، واسع المجسة، وواسع المجس (¬5)، واسع الأناة، بعيد الأناة، رحب البال، وقور النفس، راجح الحلم، راسخ الوطأة (¬6)، رزين الحصاة (¬7).، ساكن الريح، راكد (¬8) الريح، واقع الطائر، سكان الطائر، ساكن القطاة (¬9)، خافض الطائر (¬10)، خافض الجناح، محتب (¬11) بنجاد (¬12) الحلم، رصين، رزين، وزين، ركين (¬13)، رفيق (¬14)، وادع (¬15)، وقور، حصيف (¬16)، رميز (¬17)، متئد (¬18)، ومتوئد، متأن، متثبت ... وهو بعيد غور (¬19) الحلم، طويل حبل الأناة، واسع فسحة الصبر، راجح حصاة العقل. وإنه لا تصدع (¬20) صفاة حلمه، ولا تستثار قطاة رأيه، ولا يستنزل عن حلمه، ولا يزدهف (¬21) عن وقاره، ولا يحفز (¬22) عن رزانته، ولا يحل حبوته (¬23) الطيش، ولا يستفزه (¬24) نزق، ولا يستخفه غضب، ولا يروع (¬25) حلمه رائع، ولا يتسفه رأيه (¬26) متسفه. وهو الطود (¬27)) (¬28)..
- الأمثال في الحلم.
1 - (قولهم: إذا نزل بك الشر فاقعد. أي: فاحلم ولا تسارع إليه..
2 - وقولهم: الحليم مطية الجاهل..
3 - وقولهم: لا ينتصف حليم من جاهل..
4 - وقولهم في الحليم: إنه لواقع الطير، ولساكن الريح..
5 - وقولهم: ربما أسمع فأذر..
6 - وقولهم: حلمي أصم وأذني غير صماء..
7 - وقولهم في الحلماء: كأنما على رؤوسهم الطير)
(¬29)..
¬_________.
(¬1) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 210)..
(¬2) بمعنى الخلق.
(¬3)) أي البال.
(¬4) أي الصدر مأخوذ من مجم البئر وهو مجتمع مائها.
(¬5) كلاهما بمعنى الصدر.
(¬6) من وطأة القدم أي وقور مثبت.
(¬7) واحدة الحصى لصغار الحجارة وتستعار للعقل. والرزانة الثقل والوقار.
(¬8) بمعنى ساكن.
(¬9) واحدة القطا وهي طائر معروف.
(¬10) يقال خفض الطائر جناحه إذا ضمه إلى جنبه ليسكن من طيرانه.
(¬11) يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة ونحوها. ويستعمل الاحتباء كناية عن الحلم ونقضه كناية عن الطيش.
(¬12) من نجاد السيف وهو حمالته.
(¬13) كل ذلك بمعنى الوقور.
(¬14) متأن.
(¬15) من الدعة وهي السكينة.
(¬16) مستحكم العقل.
(¬17) عاقل رزين.
(¬18) رزين متأن.
(¬19) قعر.
(¬20) الصدع الشق في شيء صلب.
(¬21) يستخف.
(¬22) يعجل.
(¬23) الاسم من الاحتباء.
(¬24) بمعنى يستخفه.
(¬25) يفزع ويقلق.
(¬26) يحمله على السفه وهو الخفة والطيش.
(¬27) الجبل العظيم.
(¬28) ((نجعة الرائد)) لليازجي (ص 96)..
(¬29) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (3/ 104).
متفرقات في العزم والعزيمة.
- قوة العزم تذيب الحجرا (¬1)..
- رَوِّ بحزم فإذا استوضحت فاعزم (¬2)..
- قد أحزم لو أعزم (¬3)..
- العمر فرصة واحدة فلاتكن نسيا منسيا واترك أثراً طيباً قبل الرحيل..
- أنت تستطيع فأعط لنفسك فرصة للنجاح..
- رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة..
- ليكن عزمك من إمكانياتك وقدراتك لا من قدرات الآخرين..
- لا تكلف نفسك إلا ما تطيق وقم بما تستطيع من الأعمال..
- عليك أن تسعى والله يقدر ما شاء ويكفيك فخراً شرف المحاولة..
- لكل عمل ناجح خطوات وأسباب فخذ بالأسباب مطبقاً للخطوات مستعينا في ذلك كله بالله سبحانه وتعالى..
¬_________.
(¬1) ((دواوين الشعر العربي على مر العصور)) (87/ 201)..
(¬2) ((تفسير النكت والعيون)) الماوردي (4/ 332)..
(¬3) ((البحر المحيط)) أبو حيان الأندلسي (3/ 464).
مسائل متفرقة حول القناعة.
- مواعظ حول القناعة:.
موعظة عمر بن عبد العزيز في القناعة:.
(قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: من وعظ أخاه بنصيحةٍ له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدى واجب حقه، فاتقوا الله فإنها نصيحةٌ لكم في دينكم فاقبلوها، وموعظةٌ منجيةٌ من العواقب فالزموها، فالرزق مقسومٌ، ولن يعدو المرء ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فإن في القنوع سعةً وبلغةً، وكفا عن كلفةٍ، لا يحل الموت في أعناقكم، وجهته أيامكم، وما ترون ذاهبٌ، وما مضى كأن لم يكن، وكل ما هو آتٍ قريبٌ، أما رأيتم حالات المنيب وهو يشرف ويعد فراغه، وقد ذاق الموت وعائلهم تعجيل إخراج أهله إياه من داره إلى قبره، وسرعة انصرافهم إلى مسكنه، وجهه مفقودٌ، وذكره منسي، وبابه عن قليلٍ مهجورٌ، كأن لم يخالط إخوان الحفاظ، ولم يعمر الديار، فاتقوا يومًا لا تخفى فيه مثقال حبةٍ في الموازين) (¬1)..
موعظة وهب بن منبه لعطاء الخرساني في القناعة:.
(وقال وهب بن منبهٍ لعطاءٍ الخراساني: ويحك يا عطاء ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا، ويحك يا عطاء تأتي من يغلق عنك بابه، ويظهر لك فقره، ويواري عنك غناه! وتدع من يفتح لك بابه ويظهر لك غناه، ويقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60]. يا عطاء أترضى بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولا ترضى بالدون من الحكمة مع الدنيا، ويحك يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك، وأن أدنى ما في الدنيا يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيءٌ يكفيك. ويحك يا عطاء إنما بطنك بحرٌ من البحور ووادٍ من الأودية، ولا يملؤه شيءٌ إلا التراب) (¬2)..
- أقوال الأدباء والحكماء في القناعة.
- (قال أكثم بن صيفي: من باع الحرص بالقناعة ظفر بالغنى والثروة..
- وقال بعض السلف: قد يخيب الجاهد الساعي، ويظفر الوادع الهادي. فأخذه البحتري فقال:.
لم ألق مقدورًا على استحقاقه ... في الحظ إما ناقصًا أو زائدا.
وعجبت للمحدود يحرم ناصبًا ... كلفًا وللمجدود يغنم قاعدا.
ما خطب من حرم الإرادة قاعدًا ... خطب الذي حرم الإرادة جاهدا.
- وقال بعض الحكماء: إن من قنع كان غنيا وإن كان مقترًا، ومن لم يقنع كان فقيرًا وإن كان مكثرًا..
- وقال بعض البلغاء إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة، وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فمن أطاع الله - عز وجل - عن نصره، ومن لزم القناعة زال فقره..
- وقال بعض الأدباء: القناعة عز المعسر، والصدقة حرز الموسر)
(¬3)..
- (وقيل لبعض الحكماء: اكتسب فلانٌ مالا، قال: فهل اكتسب أيامًا يأكله فيها؟ قيل: ومن يقدر على ذلك؟ قال: فما أراه اكتسب شيئًا) (¬4)..
- و (كتب حكيمٌ إلى أخٍ له: أما بعد فاجعل القنوع ذخرًا ولا تعجل على ثمرة لم تدرك، فإنك تدركها في أوانها عذبةً، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح لما تؤمل فثق بخيرته لك في أمورك كلها) (¬5)..
- و (قال الحكيم: أربعةٌ طلبناها فأخطأنا طرقها: طلبنا الغنى في المال، فإذا هو في القناعة، وطلبنا الراحة في الكثرة فإذا هي في القلة، وطلبنا الكرامة في الخلق، فإذا هي في التقوى، وطلبنا النعمة في الطعام واللباس، فإذا هي في الستر والإسلام) (¬6)..
- (وقال بعض الحكماء: ما فوق الكفاف إسرافٌ..
- وقال بعض البلغاء: من رضي بالمقدور قنع بالميسور)
(¬7)..
- (وقال بعض الحكماء: الرضى بالكفاف يؤدي إلى العفاف) (¬8)..
- و (قال أعرابي لأهل البصرة: من سيد أهل هذه القرية؟ قالوا: الحسن، قال: بم سادهم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم) (¬9)..
- حكم وأمثال في القناعة.
- يقال في المثل: خير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع (¬10)..
- القناعة مال لا ينفد (¬11)..
- (وحسبك من غنى شبع وري.
- وقولهم: يكفيك ما بلغك المحل)
(¬12)..
- شر الفقر الخضوع، وخير الغنى القناعة (¬13)..
-.
¬_________.
(¬1) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص64)..
(¬2) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص67 - 68)..
(¬3) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص226)..
(¬4) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص62)..
(¬5) ((التبصرة)) لابن الجوزي (ص156)..
(¬6) ((تنبيه الغافلين بأحاديث سيد المرسلين)) للسمرقندي (ص245)..
(¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص227)..
(¬8) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص227)..
(¬9) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (2/ 206)..
(¬10) ((الصحاح تاج اللغة)) للجوهري (3/ 1273)..
(¬11) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (3/ 14)..
(¬12) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (3/ 43)..
(¬13) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (3/ 45).

مسائل متفرقة في الإسراف والتبذير

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

مسائل متفرقة في الإسراف والتبذير.
- ما قيل في حسن التدبير وذم التبذير:.
قال الثعالبي: (من أصلح ماله فقد صان الأكرمين: الدين، والعرض. ما عال مقتصدٌ. أصلحوا أموالكم لنبوة الزمان، وجفوة السلطان. الإصلاح أحد الكاسبين. لا عيلة على مصلحٍ، ولا مال لأخرق، ولا جود مع تبذير، ولا بخل مع اقتصادٍ. التدبير يثمر اليسير، والتبذير يبدد الكثير. حسن التدبير مع الكفاف أكفى من الكثير مع الإسراف. القصد أسرع تبليغاً إلى الغاية وتحصيلاً للأمر. إن في إصلاح مالك جمال وجهك، وبقاء عزك، وصون عرضك، وسلامة دينك. التقدير نصف الكسب. أفضل القصد عند الجدة. عليك من المال بما يعولك ولا تعوله. من لم يحمد في التقدير، ولم يذم في التبذير، فهو سديد التدبير) (¬1)..
وقيل: (حسن التدبير نصف الكسب وسوء التدبير داعية البؤس. الإفلاس سوء التدبير) (¬2)..
(وقيل: ما وقع تبذير في كثير إلّا هدمه ولا دخل تدبير في قليل إلا ثمره..
وقيل: إنك إن أعطيت مالك في غير الحق يوشك أن يجيء الحق وليس عندك ما تعطي منه)
(¬3)..
- ما قيل في التهكُّم على مبذِّر:.
قال الراغب الأصفهاني: (قيل في المثل: خرقاء وجدت صوفا. وقيل: من يطل ذيله ينتطق به. وقيل: يطأ فيه. ومن وجد دهنا دهن إسته. وقيل: عبد خلي في يديه، وعبد ملك عبدا. وكان بعض المتخلفين ورث مالا فكان يحمل الدنانير ويأتي الشطّ فيقذف واحدا واحدا في الماء، فقيل له في ذلك، فقال: يعجبني طليته وصوته. وبنى عون العبادي دكانا وسط داره وأسرف في الإنفاق عليه إسرافا متناهيا فليم في ذلك، فقال: ما أصنع بالدراهم إذا) (¬4)..
- ما قيل في توسط في الأمور:.
قال تعالى: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء: 29] (عليك بالقصد بين الطريقتين، لا منع ولا إسراف، ولا بخل ولا إتلاف. لا تكن رطباً فتعصر، ولا يابساً فتكسر، ولا تكن حلواً فتسترط، ولا مراً فتلفظ. ....
عليك بأوساط الأمور فإنّها ... نجاةٌ ولا تركب ذلولاً ولا صعبا.
وقال آخر:.
وخير خلائق الأقوام خلقٌ ... توّسط لا احتشام ولا اغتناما)
(¬5) ....
¬_________.
(¬1) ((التمثيل والمحاضرة)) للثعالبي (ص 428)..
(¬2) ((محاضرات الأدباء)) للراغب الأصفهاني (1/ 578)..
(¬3) ((محاضرات الأدباء)) للراغب الأصفهاني (1/ 578)..
(¬4) ((محاضرات الأدباء)) للراغب الأصفهاني (1/ 579)..
(¬5) ((التمثيل والمحاضرة)) للثعالبي (ص 429).

مسائل متفرقة حول إفشاء السر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

مسائل متفرقة حول إفشاء السر.
إفشاء سر الميت:.
(قال ابن بطال: الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول إنه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة..
قلت -القائل ابن حجر-: الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه ابن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك)
(¬1)..
(ولقد أجاز بعض العلماء إفشاء سر الرجل بعد موته مستدلين بما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أجلس فاطمة بجواره ثم سارها، فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، فلما توفي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني، قالت: أما حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني: أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية، قال: يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة)) (¬2)..
والحق أن إفشاء سر الرجل بعد موته فيه تفصيل فأحياناً يكون مباحاً وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر، كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة، وأحياناً يجب كحق عليه تعذر القيام به فيذكره لمن يتسنى له القيام به، وأحياناً يكره، وقد يحرم، مثل ما كان به ضرر بصاحب السر أو بعشيرته من بعده) (¬3)..
إفشاء الغاسل حال الميت:.
قال الخطيب الشربيني: (فإن رأى الغاسل من بدن الميت خيراً كاستنارة وجهه وطيب رائحته ذكره ندباً ليكون أدعى لكثرة المصلين عليه والدعاء له أو غيره كأن رأى سوادا أو تغير رائحة أو انقلاب صورة حرم ذكره؛ لأنه غيبة لمن لا يتأتى الاستحلال منه) (¬4)..
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)) (¬5)..
صفات أمين السر:.
قال الماوردي: (ومن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل صاد، ودين حاجز، ونصح مبذول، وود موفور، وكتوماً بالطبع. فإن هذه الأمور تمنع من الإذاعة، وتوجب حفظ الأمانة، فمن كملت فيه فهو عنقاء مغرب) (¬6)..
صفات من يفشي سر نفسه:.
قال الماوردي: (وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل على ثلاثة أحوال مذمومة:.
إحداها: ضيق الصدر، وقلة الصبر، حتى أنه لم يتسع لسر، ولم يقدر على صبر..
والثانية: الغفلة عن تحذر العقلاء، والسهو عن يقظة الأذكياء. وقد قال بعض الحكماء: انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل، ولا جاهلا فيخون..
والثالثة: ما ارتكبه من الغدر، واستعمله من الخطر. وقال بعض الحكماء: سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته)
(¬7)..
ضوابط في إفشاء السر:.
¬_________.
(¬1) ((فتح الباري)) لابن حجر (11/ 82)..
(¬2) رواه البخاري (6285)، ومسلم (2450)..
(¬3) ((وقاية الإنسان من الجن والشيطان)) لوحيد عبد السلام (ص319)..
(¬4) ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (2/ 46)..
(¬5) رواه مسلم (2699) من حديث أبي هريرة رضي الله عنها..
(¬6) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص308)..
(¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص307).
مسائل متفرقة في الحسد.
- علامات الحاسد:.
قال الجاحظ: (وما لقيت حاسدا قط إلا تبين لك مكنونه بتغير لونه، وتخوص عينه، وإخفاء سلامه، والإقبال على غيرك، والإعراض عنك، والاستثقال لحديثك، والخلاف لرأيك) (¬1)..
- من أخبار التحاسد:.
كان الخليفة الناصر الأندلسي قد وشح ابنه الحكم، وجعله ولي عهده، وآثره على جميع ولده، ودفع إليه كثيرا من التصرف في دولته، فحسده أخوه عبد الله، فأضمر في نفسه الخروج على أبيه، وتحدث مع من داخله شيء من أمر الحكم من رجالات أبيه، فأجابه بعضهم، ثم إن الخبر بلغ الخليفة الناصر، فاستكشف أمرهم، وقبض على ابنه عبد الله وعلى جميع من معه، وقتلهم أجمعين سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة (¬2)..
كان جنكيز خان سن لقومه الياسق يتحاكمون إليه، وقرر فيه قتل من رعف وسال منه الدم وهو يأكل، وقرر لهم أن من لم يمض حكم الياسق قتل، وأراد أن يقتل بعض من حوله من كبار قومه للتحاسد الذي يظهر منهم، فتركهم يوما وهم على سماطه ورَعَّف نفسه، فلم يجسر أحد أن يمضي فيه حكم الياسق لمهابته وجبروته، فتركوه ولم يطالبوه بما قرره وهابوه في ذلك، فتركهم أياما، ثم جمع مقدميهم وأمراءهم، وقال: لأي شيء ما أمضيتم فيَّ حكم الياسق، وقد رعفت وأنا آكل بينكم؟ قالوا: لم نجسر على ذلك، فقال: لم تعملوا بالياسق ولا أمضيتم أمره، وقد وجب قتلكم، فقتلهم أجمعين (¬3)..
- من نوادر التحاسد:.
قال الشعبي: (وجهني عبد الملك إلى ملك الروم، فلما انصرفت دفع إلي كتابا مختوما، فلما قرأه عبد الملك رأيته تغير، وقال: يا شعبي، أعلمت ما كتب هذا الكلب؟ قلت: لا، قال: إنه كتب: لم يكن للعرب أن تملك إلا من أرسلت به إليَّ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه لم يرك، ولو رآك لكان يعرف فضلك، وإنه حسدك على استخدامك مثلي! فسري عنه) (¬4)..
وقال الأصمعي: (كان رجل من أهل البصرة بذيئا شريرا، يؤذي جيرانه ويشتم أعراضهم، فأتاه رجل فوعظه، فقال له: ما بال جيرانك يشكونك؟ قال: إنهم يحسدونني؛ قال له: على أي شيء يحسدونك؟ قال: على الصلب، قال: وكيف ذاك؟ قال: أقبل معي. فأقبل معه إلى جيرانه، فقعد متحازنا، فقالوا له: ما لك؟ قال: طرق الليلة كتاب معاوية: أني أصلب أنا ومالك بن المنذر وفلان وفلان - فذكر رجالا من أشراف أهل البصرة - فوثبوا عليه، وقالوا: يا عدو الله، أنت تصلب مع هؤلاء ولا كرامة لك! فالتفت إلى الرجل فقال: أما تراهم قد حسدوني على الصلب، فكيف لو كان خيرا!) (¬5)..
- تحاسد بعض طلبة العلم والأقران:.
قد يجر التنافس بين بعض طلبة العلم إلى الخوض في بعض التحاسد، قال الذهبي: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((الرسائل)) للجاحظ (3/ 8 - 9)..
(¬2) ((ديوان المبتدأ والخبر)) لابن خلدون (4/ 184)..
(¬3) ((الوافي بالوفيات)) للصفدي (11/ 153)..
(¬4) ((محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء)) للراغب (1/ 318)..
(¬5) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 175 - 176)..
(¬6) ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (1/ 111).
متفرقات في الذل.
أقوال في الذل:.
- قال الحسن البصري: (لقد أبى الله أن يعصيه عبد إلا أذله) (¬1)..
- وكان الإمام أحمد يدعو: (اللهم أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية) (¬2)..
- وقال الحكيم: (من اعتز بمخلوق ذل) (¬3)..
الذل في أمثال العرب:.
1 - كان جملا فاستنوق. أي صار ناقة..
2 - كان حمارا فاستأتن. أي صار أتانا..
3 - ذل لو أجد ناصرا (¬4)..
¬_________.
(¬1) [3637])) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (2/ 152)..
(¬2) [3638])) ((الحكم الجديرة بالإذاعة)) لابن رجب الحنبلي (1/ 32)..
(¬3) [3639])) ((معاني الأخبار)) للكلاباذي (1/ 136)..
(¬4) [3640])) انظر: ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (3/ 32)
مسائل متفرقة حول الطمع.
- وصية في التحذير من الطمع:.
قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: (يا بني إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فإنها مال لا ينفذ، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وعليك بالإياس مما في أيدي الناس فإنك لا تيأس من شيء إلا أغناك الله عنه) (¬1)..
- ما قيل في الطمع:.
قال بعض العارفين: (الطمع طمعان: طمع يوجب الذل لله، وهو إظهار الافتقار وغايته العجز والانكسار وغايته الشرف والعز والسعادة الأبدية، وطمع يوجب الذل في الدارين، أي وهو المراد هنا وهو رأس حب الدنيا، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، والخطيئة ذل وخزي، وحقيقة الطمع أن تعلق همتك وقلبك وأملك بما ليس عندك فإذا أمطرت مياه الآمال على أرض الوجود، وألقي فيها بذر الطمع بسقت أغصانها بالذل ومتى طمعت في الآخرة وأنت غارق في بحر الهوى ضللت وأضللت) (¬2)..
وقال بعضهم: من أراد أن يعيش حرّا أيّام حياته فلا يسكن قلبه الطّمع (¬3)..
وأراد رجل أن يقبل يد هشام بن عبد الملك فقال: لا تفعل، فإنما يفعله من العرب الطمع، ومن العجم الطبع (¬4)..
وقال بعضهم: الحرص ينقص قدر الإنسان، ولا يزيد في رزقه (¬5)..
وكان يقال: (حين خلق الله آدم عجن بطينته ثلاثة أشياء: الحرص، والطمع، والحسد. فهي تجري أولاده إلى يوم القيامة، فالعاقل يخفيها، والجاهل يبديها، ومعناه أن الله تعالى خلق شهوتها فيه) (¬6)..
وقيل: (الطمع ثلاثة أحرف كلها مجوفة فهو بطن كله فلذا صاحبه لا يشبع أبداً) (¬7)..
- أشعب والطمع:.
قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: أرى دخان جاري فأثرد..
وقال لآخر: لم تقل هذا إلا وفي قلبك خبر ....
وقيل له: هل رأيت أطمع منك؟ قال: نعم، امرأتي، كل شيء ظنناه فهي تتيقنه. وقال: شاة لي كانت على السطح فأبصرت قوس قزح فحسبتها حبلاً من قتّ، فوثبت إليها فطاحت، فاندق عنقها..
وكان يقعد إلى الطبّاق فيقول: وسع، وسع، فعسى يهدي إلي من يشتريه. وقال: ما رأيت أطمع مني إلا كلباً تبعني على مضغ العلك فرسخاً (¬8)..
قال المدائني: (كان سالم بن عبد الله يستخفّ أشعب، ويمازحه، ويضحك منه كثيراً، ويحسن إليه. فقال له ذات يوم: أخبرني عن طمعك يا أشعب، فقال: نعم، قلت لصبيان مجتمعين: إن سالماً قد فتح باب صدقة عمر، فامضوا إليه حتى يطعمكم تمراً، فمضوا. فلما غابوا عن بصري، وقع في نفسي أن الذي قلت لهم حق، فتبعتهم..
وقال أيضاً: مر أشعب برجل يعمل زِبيلاً، فقال له: أحب أن توسعه، قال: لمَ ذاك؟ قال: لعل الذي يشتريه منك يهدي إلي فيه شيئاً..
وقال بعض الرواة: قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما تناجى اثنان قط إلا ظننت أنهما يأمران لي بشيء ....
وقال أيضاً: تعلق أشعب بأستار الكعبة، وسأل الله أن يخرج الحرص من قلبه. فلما انصرف، مر بمجالس قريش، فسألهم، فما أعطاه أحد منهم شيئاً. فرجع إلى أمه فقالت له: يا بني كيف جئتني خائباً. فقال: إني سألت الله أن يخرج الحرص من قلبي. فقالت: ارجع يا بني، فاستقله ذاك. قال أشعب: فرجعت، فتعلقت بأستار الكعبة وقلت: يا رب، كنت سألتك أن تخرج الطمع من قلبي، فأقلني. ثم مررت بمجالس قريش فسألتهم فأعطوني. ووهب لي رجل غلاماً. فجئت إلى أمي بحمار موقر من كل شيء، وبغلام، فقالت لي: ما هذا الغلام؟ فأشفقت من أن أقول: وهب لي، فتموت فرحاً، فقلت: غينٌ، فقالت: وما غينٌ؟ قلت: لامٌ، قالت: وما لامٌ؟ قلت: ألفٌ، قالت: وما ألفٌ؟ قلت: ميمٌ، قالت: وما ميمٌ؟ قلت: وُهِب لي غُلامٌ. فغشي عليها من الفرح، ولو لم أقطِّع الحروف لماتت)
(¬9)..
ويقال كان ثلاثة نفر في العرب في عصر واحد؛ أحدهم آية في السخاء وهو حاتم الطائي، والثاني آية في البخل وهو أبو حباحب، والثالث آية في الطمع وهو أشعب، كان طماعاً، وكان من طمعه إذا رأى عروساً تزف إلى موضع جعل يكنس باب داره لكي تدخل داره وكان إذا رأى إنساناً يحك عنقه فيظن أنه ينزع القميص ليدفعه إليه (¬10)..
- حكم وأمثال في الطمع.
- هو أطمع من أشعب (¬11)..
- قطع أعناق الرجال المطامعُ..
ويقال: (مصارع الرجال تحت بروق المطامع). يضرب في ذم الطمع والجشع (¬12)..
- عتود عند الفزع، ذئب عند الطمع (¬13)..
¬_________.
(¬1) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (5/ 46) (1843)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (20/ 363)..
(¬2) ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 132)..
(¬3) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص83)..
(¬4) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (2/ 419)..
(¬5) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص83)..
(¬6) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79)..
(¬7) ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 132)..
(¬8) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (3/ 273)..
(¬9) ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) للأنباري (2/ 217 - 218)..
(¬10) ((بحر العلوم)) للسمرقندي (3/ 609)..
(¬11) ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) للأنباري (2/ 216)..
(¬12) ((اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب)) لمحمد السراج (ص271)..
(¬13) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79).
مسائل متفرقة حول الغدر.
- الموصوف بالغدر:.
قال أعرابي: إنّ الناس يأكلون أماناتهم لقماً وفلان يحسوها حسواً، ويقال: فلان أغدر من الذئب. قال الشاعر: هو الذئب أو للذّئب أوفى أمانة.
وقيل: الذئب يأدو الغزال أي يختله..
واستبطأ عبيد الله بن يحيى أبا العيناء فقال: أنا والله ببابك أكثر من الغدر في آل خاقان..
وقال الخبزارزي:.
ولم تتعاطى ما تعودت ضدّه ... إذا كنت خوّاناً فلم تدّعي الوفا.
وقال الباذاني في أبي دلف وكان نقش خاتمه الوفاء:.
الغدر أكثر فعله ... وكتاب خاتمه الوفا.
وقيل كان بنو سعد يسمون الغدر كيسان ويستعملونه وفيهم يقول اليمين:.
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد (¬1).
- حكايات عن الغدر:.
قيل: أغار خيثمة بن مالك الجعفي على حيّ من بني القين فاستاق منهم إبلا فلحقوه ليستنقذوها منه، فلم يطمعوا فيه، ثم ذكر يدا كانت لبعضهم عنده، فخلّى عما كان في يده، وولّى منصرفا، فنادوه وقالوا: إن المفازة أمامك، ولا ماء معك، وقد فعلت جميلا، فانزل ولك الذّمام والحباء فنزل فلما اطمأنّ وسكن، واستمكنوا منه غدروا به فقتلوه، ففي ذلك تقول عمرة ابنته:.
غدرتم بمن لو كان ساعة غدركم ... بكفّيه مفتوق الغرارين قاضب.
أذادكم عنه بضرب كأنّه ... سهام المنايا كلّهن صوائب (¬2).
وتلاحى بنو مقرون بن عمرو بن محارب، وبنو جهم بن مرّة بن محارب، على ماء لهم فغلبتهم بنو مقرون فظهرت عليهم، وكان في بنى جهم شيخ له تجربة وسنّ، فلما رأى ظهورهم، قال: يا بنى مقرون، نحن بنو أب واحد، فلم نتفانى؟ هلمّوا إلى الصلح، ولكم عهد الله تعالى وميثاقه وذمّة آبائنا، أن لا نهيجكم أبدا ولا نزاحمكم في هذا الماء، فأجابتهم بنو مقرون إلى ذلك، فلما اطمأنوا ووضعوا السلاح عدا عليهم بنو جهم فنالوا منهم منالا عظيما، وقتلوا جماعة من أشرافهم، ففي ذلك يقول أبو ظفر الحارثىّ:.
هلّا غدرتم بمقرون وأسرته ... والبيض مصلته والحرب تستعر.
لما اطمأنوا وشاموا في سيوقهم ... ثرتم إليهم وعرّ الغدر مشتهر.
غدرتموهم بأيمان مؤكدة ... والورد من بعده للغادر الصّدر (¬3).
وغدرت ابنة الضّيزن بن معاوية بأبيها صاحب الحصن ودلّت سابور على طريق فتحه، ففتحه وقتل أباها وتزوّجها، ثم قتلها (¬4)..
وممن اشتهر بالغدر عمرو بن جرموز: غدر بالزّبير بن العوّام، وقتله بوادي السباع (¬5)..
- نار الغدر:.
كانت العرب إذا غدر الرجل بجاره، أوقدوا له نارا بمنى، أيام الحج على الأخشب (وهو الجبل المطلّ على منى). ثم صاحوا: هذه غدرة فلان..
قالت امرأة من هاشم:.
فإن نهلك فلم نعرف عقوقا ... ولم توقد لنا بالغدر نار (¬6). ....
¬_________.
(¬1) ((محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء)) للراغب (1/ 355)..
(¬2) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 367)..
(¬3) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 368)..
(¬4) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 366)..
(¬5) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 366)..
(¬6) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (1/ 111).

مسائل متفرقة متعلقة بالغيبة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

مسائل متفرقة متعلقة بالغيبة.
- موقف المسلم تجاه المغتاب:.
(عن أبي هريرة أن ماعز بن مالك: جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى قالها أربعا فلما كان في الخامسة قال: زنيت؟ قال: نعم قال: وتدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال: ما تريد إلى هذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني قال: فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه فرجم فسمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب؟ فسار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا ثم مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا قال: فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة يتقمص فيها) (¬1)..
(عن اللّجلاج- رضي الله عنه- أنّه كان قاعدا يعتمل في السّوق فمرّت امرأة تحمل صبيّا فثار النّاس معها وثرت فيمن ثار، فانتهت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول: ((من أبو هذا معك؟)) فسكتت، فقال شابّ حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها فقال: ((من أبو هذا معك؟)) قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلّا خيرا، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((أحصنت؟)) قال: نعم، فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتّى أمكنّا ثمّ رميناه بالحجارة حتّى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((لهو أطيب عند الله من ريح المسك)) فإذا هو أبوه، فأعنّاه على غسله وتكفينه ودفنه) (¬2)..
¬_________.
(¬1) رواه أبو يعلى في ((المسند)) (10/ 524) (6140). قال حسين سليم أسد محقق المسند: إسناده ضعيف..
(¬2) رواه أبو داود (4435)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6/ 425) (7146)، والطبراني في ((الكبير)) (19/ 219).
مسائل متفرقة حول نقض العهد.
- من أقوال الحكماء:.
- قالوا: من نقض عهده، ومنع رفده، فلا خير عنده (¬1)..
- وقالوا: من علامات النفاق، نقض العهد والميثاق (¬2)..
- وقالوا: الغالب بالغدر مغلول، والناكث للعهد ممقوت مخذول (¬3)..
- وفي بعض الكتب المنزّلة: إن مما تعجّل عقوبته من الذنوب ولا يؤخر: الإحسان يكفر، والذّمة تحفر (¬4)..
- مثل لناقض العهد في القرآن:.
وَضرب الله فِي نَاقض الْعَهْد مثلا فَقَالَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة إِنَّمَا يبلوكم الله بِهِ وليبينن لكم يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون [النحل: 92] فَقَالَ مثل الَّذِي نقض الْعَهْد كَمثل الْغَزل الَّتِي نقضت تِلْكَ الْمَرْأَة الحمقاء كان لعمرو بن كعب بن سعد بنت تسمى ريطة وكانت إذا غزلت الصوف أو شيئا آخر نقضته لحمقها فقال ولا تنقضوا أي لا تنكثوا العهود بعد توكيدها كما نقضت تلك الحمقاء غزلها من بعد قوة من بعد إبرامه أنكاثا يعني نقضا فلا هو غزل تنتفع به ولا صوف ينتفع به فكذا الذي يعطي العهد ثم ينقضه لا هو وفى بالعهد إذا أعطاه ولا هو ترك العهد فلم يعطه.
وضرب مثلا آخر لناقض العهد فقال وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا وتذوقوا السوء بِمَا صددتم عَن سَبِيل الله وَلكم عَذَاب عَظِيم [النحل: 94] أي عهودكم بالمكر والخديعة فتزل قدم بعد ثبوتها يقول إن ناقض العهد يزل في دينه عن الطاعة كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة (¬5)..
- نار الحلف في الجاهلية:.
كانوا – في الجاهلية- إذا أرادوا عقد حلف أوقدوا النار وعقدوا الحلف عندها، ويذكرون خيرها، ويدعون بالحرمان من خيرها على من نقض العهد، وحلّ العقد. قال العسكري (وإنما كانوا يخصّون النار بذلك لأن منفعتها تختص بالإنسان، لا يشاركه فيها شيء من الحيوان غيره) (¬6)..
قال الزمخشري: كانوا يوقدون ناراً عند التحالف، فيدعون الله بحرمان منافعها، وإصابة مضارها على من ينقض العهد، ويخيس بالعقد، ويقولون في الحلف: الدم الدم، والهدم الهدم، لا يزيده طلوع الشمس إلا شداً، وطول الليالي إلا مداً، ما بل بحر صوفة، وما أقام رضوى بمكانه (¬7)..
- نقض العهد عند اليهود:.
إن تاريخ اليهود مليء بصفحاته السوداء التي تحكي موقفهم من العهود والمواثيق، فكم من مرة نقض اليهود عقوداً عقدوها، ومواثيق أبرموها، فلا يحفظون لأحد عهداً، ولا يرعون له وعداً، والقرآن الكريم سطر لنا الكثير من المواقف التي نقض فيها اليهود، العهود والمواثيق مع الأنبياء والمرسلين، ولم يحترموا عهودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم بل نقضوها وحاولوا قتله أكثر من مرة، كما حاولوا إشعار نار الفتنة بين صفوف المسلمين..
قال ابن تيمية: (إن المدينة كان فيما حولها ثلاثة أصناف من اليهود وهم: بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وكان بنو قينقاع والنضير حلفاء الخزرج وكانت قريظة حلفاء الأوس فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم ووادعهم مع إقراره لهم ولمن كان حول المدينة من المشركين من حلفاء الأنصار على حلفهم وعهدهم الذي كانوا عليه حتى أنه عاهد اليهود على أن يعينوه إذا حارب ثم نقض العهد بنو قينقاع ثم النضير ثم قريظة) (¬8)..
وقال ابن إسحاق: وحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنّ بني قينقاع كانوا أوّل يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وحاربوا فيما بين بدر وأحد. قال ابن هشام: وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أنّ امرأة من العرب قدمت بجلب لها، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصّائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلمّا قامت انكشفت سوءتها فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصّائغ فقتله وكان يهوديّا وشدّ اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشّرّ بينهم وبين بني قينقاع (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 364)..
(¬2) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 364)..
(¬3) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 364)..
(¬4) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 364)..
(¬5) ((الأمثال من الكتاب والسنة)) للحكيم الترمذي (ص34 - 35)..
(¬6) ((صبح الأعشى في صناعة الإنشا)) للقلقشندي (1/ 466)..
(¬7) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) (1/ 155)..
(¬8) ((الصارم المسلول على شاتم الرسول)) (ص62)..
(¬9) ((السيرة النبوية)) لابن هشام (2/ 48).
مسائل متفرقة حول النميمة.
- موقفنا من سماع النميمة:.
عندما نسمع أحداً يتكلم في أعراض الناس، وينم عليهم فيجب علينا نصحه وزجره عن ذلك، فإن لم ينته فعلينا عدم الجلوس معه؛ لقول الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68]..
وقوله عز وجل: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140]..
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (¬1)..
ثم احذر النميمة وسماعها، وذلك أن الأشرار يدخلون بين الأخيار في صورة النصحاء فيوهمونهم النصيحة، وينقلون إليهم في عرض الأحاديث اللذيذة أخبار أصدقائهم محرفة مموهة، حتى إذا تجاسروا عليهم بالحديث المختلق يصرحون لهم، بما يفسد موداتهم ويشوه وجوه أصدقائهم، إلى أن يبغض بعضهم بعضاً (¬2)..
- ماذا يكون موقف من حملت إليه النميمة؟.
قال ابن حجر: (وكل من حملت إليه النميمة وقيل له: إن فلاناً قال فيك كذا وكذا، أو فعل في حقك كذا، أو هو يدبر في إفساد أمرك، أو في ممالاة عدوك أو تقبيح حالك، أو ما يجري مجراه؛ فعليه ستة أمور:.
الأول: أن لا يصدقه؛ لأن النمام فاسق، وهو مردود الشهادة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ [الحجرات: 6]..
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصح له، ويقبح عليه فعله، قال الله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ [لقمان: 17]..
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من يبغضه الله تعالى..
الرابع: أن لا تظن بأخيك الغائب السوء لقول الله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12]..
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث لتحقق اتباعاً لقول الله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا [الحجرات:12]..
السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه ولا تحكي نميمته؛ فتقول: فلان قد حكى لي كذا وكذا، فتكون به نماماً ومغتاباً، وقد تكون قد أتيت ما عنه نهيت)
(¬3)..
(وجاء رجل إلى علي بن الحسين -رضي الله عنهما- فنمَ له عن شخص، فقال: اذهب بنا إليه، فذهب معه، وهو يرى أنه ينتصر لنفسه، فلما وصل إليه قال: يا أخي إن كان ما قلت فيّ حقاً يغفر الله لي، وإن كان ما قلتَ فيّ باطلاً يغفر الله لك) (¬4)..
(وقال الحسن: من نم لك نم عليك، وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يؤتمن، ولا يوثق بصداقته، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والقذف والخيانة والغل والحسد والإفساد بين الناس والخديعة؟ وهو ممن سعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض) (¬5)..
- قصة نمام:.
¬_________.
(¬1) رواه مسلم (49) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه..
(¬2) ((تهذيب الأخلاق)) لابن مسكويه (ص175)..
(¬3) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 156)..
(¬4) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 571)..
(¬5) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 573).
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّفَرُّقُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ: تَفَرَّقَ ضِدُّ تَجَمَّعَ، يُقَال: تَفَرَّقَ الْقَوْمُ تَفَرُّقًا، وَمِثْلُهُ افْتَرَقَ الْقَوْمُ افْتِرَاقًا وَالتَّفْرِيقُ: خِلاَفُ التَّجْمِيعِ، يُقَال: فَرَّقَ الشَّيْءَ تَفْرِيقًا وَتَفْرِقَةً: بَدَّدَهُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ، أَمَّا التَّفَرُّقُ فَلاَزِمٌ. وَالتَّفْرِيقُ أَبْلَغُ مِنَ الْفَرْقِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّكْثِيرِ (1) . وَالتَّفَرُّقُ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
(الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :
التَّجَزُّؤُ:
2 - التَّجَزُّؤُ: مِنْ تَجَزَّأَ الشَّيْءُ تَجَزُّؤًا، وَجَزَّأَ الشَّيْءَ تَجْزِئَةً: حَمَلَهُ أَجْزَاءً. (2) وَالتَّفَرُّقُ يَكُونُ بَيْنَ الأَْبْدَانِ، وَالتَّجَزُّؤُ فِي الأُْمُورِ.
حُكْمُهُ:
3 - تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ التَّفَرُّقِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِهِ: فَيَسْقُطُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِتَفَرُّقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْفُقَهَاءِ.
وَيَبْطُل الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ قَبْل الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ. كَرَأْسِ مَال السَّلَمِ، وَبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمُتَّحِدٍّ مَعَهُ فِي الْعِلَّةِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل.
التَّفَرُّقُ الْمُؤَثِّرُ وَحُكْمُهُ:
4 - التَّفَرُّقُ الْمُؤَثِّرُ هُوَ: أَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ عُرْفُ النَّاسِ، وَعَادَتُهُمْ فِيمَا يَعُدُّونَهُ تَفَرُّقًا، لأَِنَّ الشَّارِعَ نَاطَ عَلَيْهِ حُكْمًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، كَكُل مَا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ فِي الْمُعَامَلاَتِ كَالْقَبْضِ، وَالإِْحْرَازِ.
هَذَا وَيَسْقُطُ بِالتَّفَرُّقِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالرِّبَوِيِّ، وَيَبْطُل بِالتَّفَرُّقِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ قَبْل الْقَبْضِ. (3)
أَمَّا هَل يَقُومُ التَّخَايُرُ مَقَامَ التَّفَرُّقِ فِي إِسْقَاطِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ؟ وَهَل يَجُوزُ التَّخَايُرُ قَبْل الْقَبْضِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ، وَآرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ؟ فَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) .
تَفَرُّقُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ:
5 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّفَرُّقَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِخَبَرِ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (4) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَأَقَامَا مُدَّةً طَوِيلَةً، فَالْخِيَارُ بِحَالِهِ، وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ. (5) لِمَا رَوَى أَبُو الْوَضِيءِ - عَبَّادُ بْنُ نُسَيْبٍ -: غَزَوْنَا غَزْوَةً، فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلاَمٍ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيل، فَقَامَ إِلَى فَرَسِهِ يُسَرِّجُهُ فَنَدِمَ، فَأَتَى الرَّجُل وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ، فَأَبَى الرَّجُل أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَال: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَقَالاَ لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ فَقَال: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَمَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا (6) .
الإِْكْرَاهُ عَلَى التَّفَرُّقِ:
6 - إِنْ أُكْرِهَ الشَّخْصُ عَلَى التَّفَرُّقِ فَفِيهِ وَجْهَانِ
لِلشَّافِعِيَّةِ - وَهُمَا رِوَايَتَانِ لِلْحَنَابِلَةِ -
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَبْطُل الْخِيَارُ، لأَِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ الْفَسْخُ بِالتَّخَايُرِ، وَهُوَ أَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ، فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ.
الثَّانِي: لاَ يَبْطُل الْخِيَارُ لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنَ السُّكُوتِ، وَالسُّكُوتُ لاَ يُسْقِطُ الْخِيَارَ. وَلَمْ يَأْخُذْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَصْلاً. (7)
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) .
التَّفَرُّقُ قَبْل الْقَبْضِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ:
7 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بِيعَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِالآْخَرِ يَجِبُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ.
وَإِلاَّ يَبْطُل الْعَقْدُ (8) لِخَبَرِ: لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ (9) .
أَمَّا غَيْرُ النَّقْدَيْنِ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُرْمَةِ التَّفَرُّقِ قَبْل الْقَبْضِ
فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ وَيَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْل الْقَبْضِ، إِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، أَوِ اتَّحَدَتْ عِلَّةُ الرِّبَا فِيهِمَا، وَيَبْطُل الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ قَبْل الْقَبْضِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيل الْمُعَيَّنِ، وَيَجُوزُ التَّفَرُّقُ قَبْل الْقَبْضِ، وَلاَ يَبْطُل الْعَقْدُ بِهِ. (10)
وَتَفْصِيلُهُ فِي (رِبًا، قَبْضٌ) .
التَّفَرُّقُ قَبْل قَبْضِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ:
8 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ مَال السَّلَمِ قَبْل التَّفَرُّقِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْل الْقَبْضِ بَطَل الْعَقْدُ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (11)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فِي الْمَجْلِسِ، وَلاَ يَبْطُل بِالتَّفَرُّقِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لِخِفَّةِ الأَْمْرِ وَلأَِنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (12) .
التَّفَرُّقُ قَبْل التَّقَابُضِ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا:
9 - الْعَرَايَا: جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ بَيْعُ مَا عَلَى
النَّخْلَةِ مِنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ عَلَى الأَْرْضِ، أَوِ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا عِنْدَ الْقَائِل بِهِ التَّقَابُضُ قَبْل التَّفَرُّقِ. (13) وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا.
تَفَرُّقُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ قَبْل انْتِهَاءِ الْمَشْرُوطِ:
10 - لاَ يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَ الْمُتَنَاضِلاَنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا الْمِقْدَارَ الْمَشْرُوطَ التَّنَاضُل بِهِ فِي الزَّمَنِ الْمُحَدَّدِ إِلاَّ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ رِيحٍ عَاصِفَةٍ أَوْ بِالتَّرَاضِي. (14) وَالتَّفْصِيل فِي مُنَاضَلَةٍ.
تَفَرُّقُ الصَّفْقَةِ:
11 - تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بِتَفْصِيل الثَّمَنِ كَأَنْ يَقُول: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، وَهَذَا بِكَذَا، فَيَقْبَل الآْخَرُ، وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، أَوِ الْبَائِعِ، وَبِالْجَمْعِ فِي صَفْقَةٍ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَخَلٍّ، وَخَمْرٍ. وَمَعْنَى تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ تَفْرِيقُهَا فِي الْحُكْمِ. فَفِي حَالَةِ تَفْصِيل الثَّمَنِ مَثَلاً يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي قَبُول أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَرَدُّ الآْخَرِ، وَفِي حَالَةِ تَعَدُّدِ الْعَاقِدَيْنِ، لَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ وَإِبْقَاءُ الآْخَرِ، وَفِي حَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ فِي صَفْقَةٍ، يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي
الْحَلاَل، وَيَبْطُل فِي الْحَرَامِ. (15) وَالتَّفْصِيل فِي تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ.
تَفَرُّقُ الْمُجْتَمِعِينَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:
12 - إِذَا تَفَرَّقَ الْمُجْتَمِعُونَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ، أَوْ نَقَصَ عَدَدُهُمْ لَمْ يُحْسَبِ الْجُزْءُ الْمُؤَدَّى مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ فِي غَيْبَتِهِمْ.
وَالتَّفْصِيل فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ (16) .
تَفَرُّقُ الْعُرَاةِ عِنْدَ الصَّلاَةِ:
13 - إِذَا اجْتَمَعَ عُرَاةٌ لِلصَّلاَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي ظَلاَمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً، وَإِلاَّ تَفَرَّقُوا وُجُوبًا، وَصَلَّوْا أَفْذَاذًا (17) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٌ) .
تَفَرُّقُ جَمْعٍ وَظُهُورُ قَتِيلٍ:
14 - إِذَا تَفَرَّقَ جَمْعٌ وَظَهَرَ فِي الْمَكَانِ قَتِيلٌ، يَكُونُ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّهُمُ الْجُنَاةُ، وَيَثْبُتُ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يُحَلِّفَهُمْ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (الْقَسَامَةِ) .
__________
(1) لسان العرب، والصحاح مادة: " فرق "
(2) المصباح المنير مادة: " جزأ "
(3) المغني 3 / 11 - 12، وروضة الطالبين 3 / 437، وحاشية الطحاوي 3 / 137
(4) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 328 ط السلفية) من حديث حكيم بن حزام
(5) المجموع النووي 9 / 174ـ 175، والمغني 3 / 563.
(6) حديث أبي برزة: " أترضيان أن أحكم بينكما بقضاء رسول الله. . . " أخرجه أبو داود (3 / 736ـ 737 تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال المنذري في مختصره رجال إسناده ثقات (المختصر 5 / 96نشر دار المعرفة) .
(7) المصادر السابقة.
(8) المجموع 9 / 181ـ 403، والقوانين الفقهية ص254، وحاشية الطحاوي 3 / 137، والمغني 4 / 11ـ 12.
(9) حديث: " لا تبيعوا الذهب بالذهب. . " أخرجه مسلم (3 / 1208ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري.
(10) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 3 / 109، وحاشية ابن عابدين 4 / 182، والمجموع 9 / 181ـ 403، والقوانين الفقهية ص254.
(11) حاشية الطحطاوي 3 / 122، والمغني 4 / 328، ونهاية المحتاج 4 / 184
(12) حاشية الدسوقي 3 / 195
(13) المجموع 11 / 20 - 21، والموسوعة 9 / 91
(14) روضة الطالبين 10 / 369.
(15) الفتاوى الهندية 3 / 14، وحاشية الجمل 3 / 100 - 101.
(16) القليوبي 1 / 275.
(17) حاشية الدسوقي 1 / 221.

خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الصَّفْقَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ الْمَرَّةِ مِنَ الصَّفْقِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ عَلَى يَدٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى يَدِ آخَرَ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوِ الْبَيْعَةِ. وَكَانَتْ الْعَرَبُ إِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ ضَرَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدَهُ عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ، فَمِنْ هُنَا اسْتُعْمِلَتِ الصَّفْقَةُ بِمَعْنَى عَقْدِ الْبَيْعِ نَفْسِهِ، يُقَال: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ، وَمِنْهُ قَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ، أَيْ بَيْعٌ بَاتٌّ أَوْ بَيْعٌ بِخِيَارٍ. هَذَا عَنِ الصَّفْقَةِ، أَمَّا التَّفْرِيقُ فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ اللُّغَوِيِّ لأَِنَّ مَعْنَاهُ - أَوْ مَعَانِيَهُ - كُلَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ مَفْهُومَةٌ وَيَهُمُّنَا مِنْهَا الْمَعْنَى النَّاشِئُ عَنْ إِضَافَةِ لَفْظِ (تَفْرِيقٍ) إِلَى (الصَّفْقَةِ) وَهُوَ مُتَّحِدٌ مَعَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِهَذَا الْمُرَكَّبِ الإِْضَافِيِّ. (1)
وَمَعْنَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ أَنْ لاَ يَتَنَاوَل حُكْمُ الْعَقْدِ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَنَاوَلَهُ ثُمَّ يَنْحَسِرُ عَنْهُ. فَتَكُونُ الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ
الْمُجْتَمِعَةُ قَدْ تَفَرَّقَتْ أَوْ تَبَعَّضَتْ أَوْ تَجَزَّأَتْ وَبِكُل هَذِهِ الْمُتَرَادِفَاتِ يُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ فَيُسَمُّونَهُ (تَفَرُّقَ الصَّفْقَةِ) أَوْ (تَبْعِيضَهَا) أَوْ (تَجَزُّؤَهَا) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ:
2 - التَّفْرِيقُ لاَ يُتَصَوَّرُ إِلاَّ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَمْيِيزُ الصَّفْقَةِ عَنِ الصَّفْقَتَيْنِ يَسْتَبْهِمُ أَحْيَانًا لاَ سِيَّمَا فِي حَال الْجَمْعِ بَيْنَ سِلْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، إِذْ لَيْسَ التَّعْوِيل عَلَى الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، بَل عَلَى حَقِيقَةِ التَّعَدُّدِ بِالاِعْتِبَارِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدِ اعْتَنَى الشَّافِعِيَّةُ بِبَيَانِ ضَابِطِ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ أَوْ تَعَدُّدِهَا (2)
فَالصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيل الثَّمَنِ عَلَى شَيْئَيْنِ بِيعَا مَعًا، عِنْدَ الإِْيجَابِ مِنَ الْمُبْتَدِئِ بِالْعَقْدِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَكَرَّرَ التَّفْصِيل فِي الْقَبُول، عَلَى الأَْصَحِّ، وَكَذَلِكَ تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ مُطْلَقًا، بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَمِثَال تَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَوْل اثْنَيْنِ لِوَاحِدٍ: بِعْنَاكَ هَذَا بِكَذَا - وَالْمَبِيعُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا - فَقَبِل الْمُشْتَرِي فِيهِمَا، فَهُمَا صَفْقَتَانِ، وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ مَثَلاً. وَمِثَال تَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُول لاِثْنَيْنِ: بِعْتُكُمَا هَذَا بِكَذَا. أَوْ يَقُول اثْنَانِ
لِوَاحِدٍ: اشْتَرَيْنَا مِنْكَ هَذَا بِكَذَا (3) .
فَالتَّفْرِيقُ الْمُسْتَوْجِبُ خِيَارًا هُوَ مَا يَقَعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فِي صَفْقَةٍ لَمْ يَتَعَدَّدْ عَاقِدُهَا مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، وَلاَ فُصِّل فِيهَا الثَّمَنُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمُتَعَدِّدِ.
ب - الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ:
3 - الْمُرَادُ بِالْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ: هُوَ جَمْعُ بَيْعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ الْعَقْدِ بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صُورَتِهَا وَبَيَانُ أَحْكَامِهَا عَلَى أَقْوَالٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ) .
تَقْسِيمٌ وَأَحْكَامٌ مُوجَزَةٌ:
4 - تَعَرَّضَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ تَوَصُّلاً لِحَالَةِ هَلاَكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَحَسْبُ، حِينَ عَدَّدُوا الْخِيَارَاتِ، فَلَمْ يُفْرِدُوهُ بِاسْمِ الْخِيَارِ بَل قَرَنُوا التَّفَرُّقَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ. (4) ثُمَّ اسْتَعْرَضُوا أَحْكَامَ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ بِاسْتِقْصَاءٍ دُونَ أَنْ يَجْعَلُوا مِنْهُ خِيَارًا، بَل رَأَوْهُ عَيْبًا يَلْزَمُ عَنْ رَدِّ بَعْضِ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ وَيَجِبُ حِمَايَةُ الْبَائِعِ مِنْ تَحَمُّلِهِ. (5)
وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ اخْتَلَفُوا بِحَالَةِ الاِسْتِحْقَاقِ وَتَنَاوَلُوا أَحْكَامَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
وَقَدْ قَسَّمَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: فِي الاِبْتِدَاءِ، أَوْ فِي الدَّوَامِ، أَوْ فِي اخْتِلاَفِ الأَْحْكَامِ. وَالَّذِي فِي الاِبْتِدَاءِ كُلُّهُ ذُو سَبَبٍ شَرْعِيٍّ، وَعَكْسُهُ الَّذِي فِي الدَّوَامِ فَسَبَبُهُ حِسِّيٌّ. وَالتَّقْسِيمُ بِحَسَبِ السَّبَبِ أَلْيَقُ لِقِيَامِ الْخِيَارَاتِ بِطَرِيقَيْنِ، إِرَادِيٍّ وَحُكْمِيٍّ وَلِكَثْرَةٍ تَسْمِيَةِ الْخِيَارَاتِ بِأَسْبَابِهَا. أَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ الَّذِي دَعَوْهُ " الاِخْتِلاَفَ فِي الأَْحْكَامِ " وَمَثَّلُوا لَهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ عَقْدَيْنِ: بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، أَوْ إِجَارَةٍ وَسَلَمٍ، فَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَيْسَ قِسْمًا بِرَأْسِهِ بَل هُوَ تَقْسِيمٌ دَاخِلِيٌّ لِلتَّفْرِيقِ فِي الاِبْتِدَاءِ. وَلِذَا لَمْ يُبْرِزْهُ ابْنُ حَجَرٍ كَقِسْمٍ ثَالِثٍ بَل أَوْرَدَهُ بِصُورَةِ مَسَائِل، وَلَمْ يُدْرِكَ (الشَّرْوَانِيُّ) مُرَادَهُ فَنَبَّهَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّهُ ثَالِثُ الأَْقْسَامِ. (6)
ذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ صُوَرًا ثَلاَثًا لِلصَّفْقَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَحْدَةِ مُشْتَمَلاَتِهَا وَتَعَدُّدِهَا وَلاَ صِلَةَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِالصُّورَةِ الأُْولَى، الَّتِي هِيَ بَيْعُ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ، أَمَّا الصُّورَتَانِ الأُْخْرَيَانِ فَهُمَا:
1 - بَيْعُ الْجَمِيعِ فِيمَا يَمْلِكُ بَعْضَهُ.
2 - بَيْعُ الْمُتَقَوِّمِ مَعَ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ.
وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ أَحْكَامُهُمَا وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ
ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، وَلِذَا لُوحِظَ أَحْيَانًا جَمْعُهُمَا تَحْتَ عِنْوَانٍ وَاحِدٍ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَابِلَةِ، يُعَبَّرُ عَنْهُ أَحْيَانًا: (بِاشْتِمَال الصَّفْقَةِ عَلَى شَيْئَيْنِ مِمَّا لاَ يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالإِْجْزَاءِ) .
وَالْمِثَالاَنِ الْمُهِمَّانِ هُمَا:
أ - بَيْعُ مِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ.
ب - بَيْعُ خَلٍّ وَخَمْرٍ، وَنَحْوِهِمَا.
أَمَّا مَا لاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَفِيهِ رِوَايَتَانِ لَدَى الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلاَنِ لِلشَّافِعِيِّ، وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ كَمْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ إِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ، أَصَحُّهُمَا حِصَّةُ الْمَمْلُوكِ فَقَطْ إِذَا وَزَّعَ الْقِيمَتَيْنِ وَأَثْبَتُوا لَهُ الْخِيَارَ إِنْ صَحَّحُوا الْعَقْدَ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِالصِّحَّةِ فِي مِلْكِهِ، وَالتَّوَقُّفِ فِي الْبَاقِي عَلَى الإِْجَازَةِ. (7) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: " وَالْقَوْل بِالْفَسَادِ فِي هَذَا الْقِسْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَظْهَرُ. وَالْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ إِذَا جُمِعَتْ مَا يَجُوزُ وَمَا لاَ يَجُوزُ كَالْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ، إِلاَّ أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا الصِّحَّةُ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ عُقُودَ مُعَاوَضَةٍ، فَلاَ تُوجَدُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ فِيهَا ". (8)
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْل بِالصِّحَّةِ، إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَال فَلاَ خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْمْسَاكِ. وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ لأَِنَّهُ رَضِيَ بِزَوَال مِلْكِهِ عَمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِقِسْطِهِ.
وَجْهُ انْتِفَاءِ الْخِيَارِ فِي حَال الْعِلْمِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَل عَلَى بَصِيرَةٍ، أَمَّا فِي حَال الْجَهْل فَالسَّبَبُ لِلْخِيَارِ قَائِمٌ " لأَِنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ عَلَيْهِ " (9) .
ثُمَّ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ، أَوِ الإِْمْسَاكِ بِلاَ أَرْشٍ، إِلاَّ إِذَا كَانَ التَّفْرِيقُ يُنْقِصُ الْقِسْمَ الْبَاقِيَ مِنَ الصَّفْقَةِ بِأَنْ تَقِل قِيمَتُهُ بِالْبَيْعِ مُنْفَرِدًا كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ. (10)
وَأَحْيَانًا أُخْرَى بِاشْتِمَال الصَّفْقَةِ عَلَى شَيْئَيْنِ مِمَّا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالأَْجْزَاءِ، كَدَابَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَفِيهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ فِي مِلْكِهِ فَقَطْ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَالْفَسَادُ فِيمَا لاَ يَمْلِكُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِي - وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيِّ - عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِمَا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالأَْوْلَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِيمَا يَمْلِكُهُ. (11)
وَمُسْتَنَدُ فَسَادِ الصَّفْقَةِ كُلِّهَا: أَنَّهَا جَمَعَتْ
حَلاَلاً وَحَرَامًا فَغَلَبَ التَّحْرِيمُ، لأَِنَّ الصَّفْقَةَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهَا فِي جَمِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ فِي الْكُل.
وَمُسْتَنَدُ الصِّحَّةِ فِي الْجُزْءِ: أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ حُكْمٌ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا ثَبَتَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ، وَلأَِنَّ جَائِزَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا قَدْ صَدَرَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ بِشَرْطِهِ فَصَحَّ، وَالْبَيْعُ سَبَبٌ اقْتَضَى الْحُكْمَ فِي مَحَلَّيْنِ وَامْتَنَعَ حُكْمُهُ فِي أَحَدِهِمَا فَيَصِحُّ فِي الآْخَرِ (12) .
مُوجِبُ خِيَارَاتِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ:
5 - يَنْحَصِرُ اسْتِعْمَال الْخِيَارِ فِي الإِْجَازَةِ وَالْفَسْخِ، فَيُنْظَرُ اخْتِيَارُهُ، فَإِنِ اخْتَارَ الْفَسْخَ فَلاَ إِشْكَال فِي اسْتِرْدَادِهِ الثَّمَنَ كُلَّهُ، أَمَّا إِذَا اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْعَقْدِ فِي الْبَاقِي فَكَمْ يَدْفَعُ؟ هَل كُل الثَّمَنِ - وَفِيهِ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - بِنَاءً عَلَى إِلْحَاقِ الطَّارِئِ بِالْمُقَارَنِ.
أَمْ يَلْزَمُهُ قِسْطُ الْبَاقِي مِنَ الثَّمَنِ - وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ - لأَِنَّ الْعِوَضَ هُنَا قَدْ قَابَل الْمَبِيعَيْنِ (أَوْ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ الْوَاحِدِ) مُقَابَلَةً صَحِيحَةً حَال الْعَقْدِ وَانْقَسَمَ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا فَلاَ يَتَغَيَّرُ بِهَلاَكِ بَعْضِهِ أَوِ اسْتِحْقَاقِهِ. (13)
وَيَنْشَأُ تَفَرُّقُ الصَّفْقَةِ الْمُسْتَوْجِبُ خِيَارًا - فِي
كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْيَانِ - عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ، وَعِنْدَمَا يُؤْثِرُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ. لَكِنَّ الشَّارِعَ يَمْنَعُ ذَلِكَ تَفَادِيًا لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ.
وَقَدْ فَصَّل الْكَاسَانِيُّ الْحَالاَتِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنِ الرَّدِّ لِلْمَعِيبِ فِيهَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَبَيَّنَ أَنَّ حُكْمَهَا جَمِيعَهَا الْمَنْعُ بِاسْتِثْنَاءِ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَشْيَاءَ حَقِيقَةً وَتَقْدِيرًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلاَّ زُفَرَ (14) . -
6 - وَلِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ صُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَكِنَّ طَابَعَ الْخِيَارَاتِ يَبْرُزُ فِي صُورَتَيْنِ، هُمَا: صُورَةُ الاِسْتِحْقَاقِ الْجُزْئِيِّ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَفِي حُكْمِهِ: انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي أَحَدِ شَيْئَيْنِ قَبْل الْقَبْضِ) .
وَصُورَةُ الْهَلاَكِ الْجُزْئِيِّ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، (وَمِنْ صُوَرِهِ انْقِطَاعُ بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ مَحِل الأَْجَل) .
أَوَّلاً: خِيَارُ الاِسْتِحْقَاقِ الْجُزْئِيِّ:
7 - الاِسْتِحْقَاقُ (فِي عَقْدِ الْبَيْعِ) هُوَ ظُهُورُ كَوْنِ الْمَبِيعِ حَقًّا وَاجِبًا لِلْغَيْرِ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقٌ كُلِّيٌّ أَوْ جُزْئِيٌّ.
فَالاِسْتِحْقَاقُ الْكُلِّيُّ (وَهُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ كُلِّهِ) يَجْعَل الْعَقْدَ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ،
وَلاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِظُهُورِ الاِسْتِحْقَاقِ وَلاَ بِالْقَضَاءِ بِهِ، بَل يَظَل مَوْقُوفًا إِلَى أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، بِحَيْثُ لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَمَا قُضِيَ لَهُ، أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ قَبْل أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ، عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْهُمَامِ (15) .
أَمَّا الاِسْتِحْقَاقُ الْجُزْئِيُّ فَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الْمَبِيعِ، سَوَاءٌ ظَهَرَ الاِسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ، وَلاَ فَرْقَ فِي كَوْنِ الْمُسْتَحَقِّ هُوَ الْجُزْءُ الْمَقْبُوضُ أَوْ غَيْرُهُ.
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِسْتِحْقَاقَ الْجُزْئِيَّ إِمَّا أَنْ يَظْهَرَ قَبْل الْقَبْضِ، وَإِمَّا بَعْدَهُ: فَإِذَا اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْل الْقَبْضِ - وَالْمُرَادُ قَبْضُ الْكُل، فَلاَ عِبْرَةَ بِقَبْضِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُقْبَضْ - فَحُكْمُ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا لَمْ يُجِزِ الْمُسْتَحِقُّ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ، وَحِينَئِذٍ يَبْطُل الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ، أَمَّا الْبَاقِي فَلِلْمُشْتَرِي فِيهِ الْخِيَارُ: إِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، سَوَاءٌ كَانَ اسْتِحْقَاقُ مَا اسْتَحَقَّ يُوجِبُ الْعَيْبَ فِي الْبَاقِي أَوْ لاَ يُوجِبُ.
وَالْوَجْهُ فِي بُطْلاَنِ الْعَقْدِ فِي بَعْضِ السِّلْعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ: التَّبَيُّنُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَمْ يَكُنْ مِلْكَ
الْبَائِعِ، وَلَمَّا لَمْ تُوجَدَ الإِْجَازَةُ مِنَ الْمَالِكِ - وَتَلاَهُ اسْتِرْجَاعُ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ - انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ.
أَمَّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْبَاقِي فَلِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْل التَّمَامِ، وَتَمَامُ الصَّفْقَةِ بَعْدَ الرِّضَا بِالْقَبْضِ - وَهُوَ لَمْ يَحْصُل - فَكَانَ ظُهُورُ الاِسْتِحْقَاقِ قَبْل الْقَبْضِ مُفَرِّقًا لِلصَّفْقَةِ قَبْل تَمَامِهَا فَلَهُ خِيَارُ الرَّدِّ. (16)
وَإِذَا ظَهَرَ الاِسْتِحْقَاقُ الْجُزْئِيُّ بَعْدَ الْقَبْضِ، كَانَ حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ مُمَاثِلاً لِمَا سَبَقَ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَيَفْتَرِقُ حُكْمُهُ بِحَسَبِ كَوْنِ الْمَبِيعِ يَتَعَيَّبُ بِالاِسْتِحْقَاقِ أَوْ لاَ.
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنَ الْقِيَمِيَّاتِ، وَكَانَ شَيْئًا وَاحِدًا حَقِيقَةً وَتَقْدِيرًا، كَالدَّارِ وَالْكَرْمِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهَا، أَوْ كَانَ شَيْئَيْنِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، كَمِصْرَاعَيِ الْبَابِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبَعْضِ يَقْتَضِي الْخِيَارَ فِي الْبَاقِي، لأَِنَّ الاِسْتِحْقَاقَ أَوْجَبَ عَيْبًا فِي الْبَاقِي، هُوَ عَيْبُ الشَّرِكَةِ فِي الأَْعْيَانِ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ صُورَةً وَمَعْنًى كَالدَّارَيْنِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ، أَوْ كَانَ مِنَ الْمَكِيلاَتِ أَوِ الْمَوْزُونَاتِ، كَصُبْرَةِ قَمْحٍ، أَوْ جُمْلَةِ وَزْنِيٍّ فَإِنَّ
اسْتِحْقَاقَ الْبَعْضِ لاَ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا بَل يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، لأَِنَّهُ لاَ ضَرَرَ فِي التَّبْعِيضِ. وَهُنَاكَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ، دَفْعًا لِضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ. (17)
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ صُورَتَهَا فِي قَوْلِهِ: " إِنْسَانٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ أَرْضًا مُشْتَمِلَةً عَلَى نَخْلٍ، ثُمَّ تَقَايَلاَ، ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ بُطْلاَنَ الإِْقَالَةِ، وَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ الشَّرْعِيُّ بِذَلِكَ بِشَرْطِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ مِنَ الأَْرْضِ الْمَذْكُورَةِ مَغْرَسَ نَخْلَةٍ مِنَ النَّخْل الْمَذْكُورِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الْبَائِعِ حِينَ الْبَيْعِ.
فَهَل يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بِهَا، وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ، فَهَل يَمْنَعُ خِيَارَهُ بِمِلْكِ الْبَائِعِ الْمَغْرَسُ الْمَذْكُورُ وَإِعْطَائِهَا لَهُ، أَوْ إِعْطَاءِ مُسْتَحِقِّهَا إِيَّاهَا لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لاَ؟ "
وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ بِذَلِكَ، لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْمَغْرَسِ (غَيْرُ الْبَائِعِ) هِبَتَهُ لِلْمُشْتَرِي لاَ يَسْقُطُ بِذَلِكَ خِيَارُهُ. وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا الْخَفِيُّ فَهُوَ مَا إِذَا مَلَكَ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْمَغْرَسَ، وَلَمَّا عُلِمَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَهَبَهُ لَهُ - أَوْ أَعْرَض عَنْهُ - فَهَذَا يَتَرَدَّدُ فِيهِ النَّظَرُ. وَعَلَى هَذَا دَلاَلاَتٌ مِنْ نُصُوصِ الْفُقَهَاءِ (18) .
ثَانِيًا: خِيَارُ الْهَلاَكِ الْجُزْئِيِّ:
8 - فِي الْهَلاَكِ الْجُزْئِيِّ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، قَبْل الْقَبْضِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الإِْمْضَاءِ وَالرَّدِّ، لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَهَذَا أَمْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ حَالاَتِ الْهَلاَكِ الْمُتَنَوِّعَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى السَّبَبِ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ كَيْفِيَّةُ الإِْمْضَاءِ (بَعْدَ اسْتِبْعَادِ حَالَةِ هَلاَكِهِ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ حَيْثُ يَسْتَوِي حُكْمُهَا وَحُكْمُ الْهَلاَكِ الْكُلِّيِّ مِنَ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الإِْمْضَاءِ وَتَضْمِينِ الْمُتَعَدِّي أَوِ الْفَسْخِ وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الأَْجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ) وَالتَّفَاوُتُ فِي الْحُكْمِ ذُو حَالَتَيْنِ: الْهَلاَكُ بِفِعْل الْبَائِعِ، وَفِيهَا يَسْقُطُ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ، سَوَاءٌ كَانَ نَقْصَ قَدْرٍ، أَوْ نُقْصَانَ وَصْفٍ. وَالْهَلاَكُ بِسَبَبٍ سَمَاوِيٍّ، أَوْ بِفِعْل الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَيْثُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَلِكَ. فَمَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، يُطْرَحُ مِنَ الثَّمَنِ حِصَّةُ الْفَائِتِ إِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْقَدْرِ. أَمَّا إِنْ كَانَ نُقْصَانَ وَصْفٍ فَلاَ يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ " وَالْمُرَادُ بِالْوَصْفِ مَا يَدْخُل تَحْتَ الْبَيْعِ بِلاَ ذِكْرٍ كَالأَْشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الأَْرْضِ، وَالأَْطْرَافِ فِي الْحَيَوَانِ، وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ " (19) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَلِفَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، قَبْل الْقَبْضِ، يُفْسَخُ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ بِلاَ خِلاَفٍ.
أَمَّا فِي الْبَاقِي فَلَهُمْ فِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ
عَلَى الْخِلاَفِ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ مَا يَحْدُثُ قَبْل الْقَبْضِ كَالْمَوْجُودِ فِي حَال الْعَقْدِ فِي إِبْطَال الْعَقْدِ، وَأَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لاَ يَنْفَسِخُ لِعَدَمِ عِلَّتَيِ الْفَسَادِ هُنَاكَ.
فَإِذَا قِيل بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ فِي الْبَاقِي، لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ قِسْطُ الْبَاقِي، لأَِنَّ الْعِوَضَ هُنَا قَابَل الْمَبِيعَيْنِ مُقَابَلَةً صَحِيحَةً حَال الْعَقْدِ وَانْقَسَمَ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا فَلاَ يَتَغَيَّرُ بِهَلاَكِ بَعْضِهِ.
هَذَا إِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَلِفَ الآْخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَفِي الاِنْفِسَاخِ فِي الْمَقْبُوضِ خِلاَفٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الاِنْفِسَاخِ لِتَلَفِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. وَإِذَا قِيل بِعَدَمِ الاِنْفِسَاخِ، فَهَل لَهُ الْفَسْخُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ، وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ إِنْ كَانَ سَلَّمَهُ، وَأَصَحُّهُمَا لاَ، بَل عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنَ الثَّمَنِ.
وَقَدْ عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ حَجْبَ الْخِيَارِ عَنِ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَقْصٌ فِيمَا يَخُصُّ مِلْكَهُ.
وَمِمَّا لَهُ حُكْمُ تَلَفِ بَعْضِ الصَّفْقَةِ، مَا لَوْ انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَل، وَكَانَ الْبَاقِي مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ، قَال النَّوَوِيُّ: " فَإِذَا قُلْنَا: لَوِ انْقَطَعَ الْجَمِيعُ لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ كَانَ
الْمُسْلِمُ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ فِي الْجَمِيعِ. وَهَل لَهُ الْفَسْخُ فِي الْقَدْرِ الْمُنْقَطِعِ وَالإِْجَازَةُ فِي الْبَاقِي؟ فِيهِ قَوْلاَنِ (20) .
خِيَارُ التَّفْلِيسِ
انْظُرْ: إِفْلاَسٌ
خِيَارُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ
انْظُرْ: بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ
خِيَارُ التَّوْلِيَةِ
انْظُرْ: تَوْلِيَةٌ
__________
(1) المصباح المنير، والمغرب للمطرزي، والقاموس، والمعجم الوسيط، مادة "
صفق ".
(2) الاتحاد في الشيء، الانفراد، والاتحاد في الشيئين: الاجتماع ليصيرا شيئًا واحدًا.
(3) تحفة المحتاج بحاشية الشرواني 4 / 330 - 331، ومغني المحتاج 2 / 42، والوجيز 2 / 140، والمجموع شرح المهذب 9 / 432.
(4) رد المحتار 4 / 46، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص208، والبحر الرائق 6 / 3.
(5) الفتاوى الهندية 3 / 83.
(6) مغني المحتاج 2 / 42، تحفة المحتاج وحاشية الشرواني 4 / 330، المجموع 9 / 432.
(7) المغني 4 / 212، مطالب أولي النهى 3 / 45، منتهى الإرادات 1 / 347، المهذب والمجموع 9 / 425.
(8) المغني 4 / 213، المجموع 9 / 383 قال النووي "
فإن قلنا: الواجب الثمن فلا خيار للبائع لأنه لا ضرر عليه، فإن قلنا بالقسط فوجهان أصحهما لا خيار له ".
(9) المغني 4 / 214، المجموع 9 / 430 ط2.
(10) منتهى الإرادات 1 / 347، ومطالب أولي النهى 3 / 45.
(11) المهذب للشيرازي والمجموع 9 / 425، والمغني 4 / 212، ومطالب أولي النهى 3 / 45.
(12) المغني 4 / 212 - 213.
(13) المجموع شرح المهذب 9 / 386 - 387، المغني 4 / 331.
(14) البدائع 5 / 287، وبداية المجتهد 2 / 178 - 179.
(15) أحكام الاستحقاق (الكلي) يرجع إلى فتح القدير والعناية 5 / 304، 305، ورد المحتار 5 / 190 - 208 (ط2 الحلبي) .
(16) بدائع الصنائع 5 / 288، فتح القدير 5 / 176 - 177، رد المحتار 4 / 90، المبسوط 13 / 102، العناية شرح الهداية 5 / 176 - 177.
(17) بدائع الصنائع 5 / 289، فتح القدير 5 / 176.
(18) الفتاوى الكبرى 2 / 242 - 246.
(19) رد المحتار 4 / 46، بدائع الصنائع 5 / 239.
(20) المجموع شرح المهذب 9 / 383، 386 - 387.

المبحث السابع أحكام متفرقة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث السابع: أحكام متفرقة
المطلب الأول: قضاء المسافر الأيام التي أفطرها
إذا أفطر المسافر وجب عليه قضاء ما أفطره من أيام، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬1).
الدليل:
قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]
في قوله سبحانه: فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ دليلٌ على وجوب القضاء عليه إذا أفطر.
المطلب الثاني: حكم فطر المسافر إذا دخل عليه شهرُ رمضان في سفره
إذا دخل على المسافر شهرُ رمضان وهو في سفره فله الفطر، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة (¬2).
المطلب الثالث: إذا سافر أثناء الشهر ليلاً
إذا سافر أثناء الشهر ليلاً، فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها (¬3)، في قول عامة أهل العلم (¬4).
الدليل:
قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيَّام أُخَرَ [البقرة:184]
المطلب الرابع: حكم فطر المسافر إذا سافر أثناء نهار رمضان
إذا سافر أثناء نهار رمضان فله أن يفطر، وهو مذهب الشافعية (¬5) والحنابلة (¬6)، وهو قول طائفة من السلف (¬7)، واختاره ابن المنذر (¬8) وابن حجر (¬9)، وابن عثيمين (¬10).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: وَمَن كَانَ مرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 185]
وجه الدلالة:
1 - أن من كان مريضاً أو على سفر فأفطر، فعدةٌ من أيام أخر، وهذا قد صار على سفر فيصدق عليه أنه ممن رخص له بالفطر فيفطر.
2 - كما أن السفر أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما، فكما يبيح المرض الفطر أثناء النهار، فكذلك السفر.
ثانياً: من السنة:
عن عبيد بن جبر قال: ((كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال جعفر - أحد رواة هذا الحديث -: فأكل)) (¬11).
المطلب الخامس: حكم إمساك بقية اليوم إذا قدم المسافر أثناء النهار مفطرًا
¬_________
(¬1) قال ابن حزم: (واتفقوا أن من أفطر في سفرٍ أو مرضٍ فعليه قضاء أيَّام عدد ما أفطر ما لم يأتِ عليه رمضان آخر) ((مراتب الإجماع)) (ص40)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)).
(¬2) قال ابن قدامة: (فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة الفطر له - أي من دخل عليه شهر رمضان في السفر-) ((المغني)) (3/ 12).
(¬3) وذلك لأنه مسافر فأبيح له الفطر كما لو سافر قبل الشهر، والآية تناولت الأمر بالصوم لمن شهد الشهر كله، وهذا لم يشهده كله.
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 12).
(¬5) ((المجموع للنووي)) (6/ 261).
(¬6) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 205).
(¬7) قال ابن قدامة: (وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 13)
(¬8) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 13).
(¬9) قال ابن حجر: (للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل وأصبح صائماً فله أن يفطر في أثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية) ((فتح الباري)) (4/ 181).
(¬10) قال ابن عثيمين: (والصحيح أن له أن يفطر إذا سافر في أثناء اليوم) ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (6/ 346).
(¬11) رواه أحمد (6/ 398) (27275)، وأبو داود (2412)، والبيهقي (4/ 246) (8437). والحديث سكت عنه أبو داود، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (6/ 245)، وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (4/ 229): رجال إسناده ثقات، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)).

طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

طرز العمامة، في التفرقة بين المقامة والقمامة
وهو: مقامة.
من مقامات: جلال الدين السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.

فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

فيصل التفرقة، بين الإسلام والزندقة
للإمام، أبي حامد: محمد الغزالي.
أوله: (أحمد الله تعالى استسلاما لعزته ... الخ) .
لغة: ضد التجمع.
قال ابن فارس: الفاء، والراء، والقاف: أصل صحيح يدل على تمييز وتزييل بين شيئين.
ويستعمله الفقهاء في أبواب المعاملات، كالخيار في البيع، والصرف، والسلم، وغير ذلك.
«معجم المقاييس (فرق) ص 833».

الفرقان التفرقة العنصر

معجم المصطلحات الاسلامية

Discrimination الفرقان التفرقة العنصر

إِنْهاءُ المَجْلِسِ وذَهابُ كُلِّ واحِدٍ وحْدَهُ.
Ending an assembly: Ending an assembly and leaving each participant his own way.
الخُرُوجُ عن الحَقِّ الذي أَمَرَ اللهُ سُبحانَه بِاتِّباعِهِ ومُجانَبَةُ أهلِهِ.
Division: Turning away from the truth and its people.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت