تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُحِبّ الدِّين
مركب منمحب والدين. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَحَبُّ إلى اللهالجذر: ح ب ب
مثال: المُؤْمن أحبُّ إلى الله من نفسهالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لأن تعدية «أحب» بـ «إلى» لا تؤدي المعنى المراد هنا. المعنى: يُحب الله أكثر من نفسه الصواب والرتبة: -المؤمن أَحَبُّ لله من نفسه [فصيحة] التعليق: إذا كان المراد أن المؤمن يحب الله أكثر مما يحب نفسه، فالواجب تعدية أفعل التفضيل باللام ويكون الكلام من باب التعدية إلى المفعول. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَحَبُّ عليّالجذر: ح ب ب
مثال: هَذِه الصورة أحبُّ عليّ من تلكالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعدية أفعل التفضيل «أحب» بـ «على»، وهو غير مسموع عن العرب. الصواب والرتبة: -هذه الصورة أحبُّ إليَّ من تلك [فصيحة] التعليق: الوارد تعدية أفعل التفضيل «أحبّ» بحرف الجر «إلى» كما في قوله تعالى {{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}} يوسف/33، (وانظر: أحبُّ إلى الله). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
سَحَبَ شكواهالجذر: س ح ب
مثال: سحب فلان شكواهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد بهذا المعنى في المعاجم. المعنى: أخذها واستردَّها الصواب والرتبة: -استرد فلان شكواه [فصيحة]-سحب فلان شكواه [صحيحة] التعليق: جاء الفعل «سحب» في المعاجم القديمة بمعنى «جَرّ» أو «حرّك»، وهو معنى قريب من المعنى الحديث وهو الاسترداد. وقد سجلته المعاجم الحديثة كالوسيط، والأساسي، ففي الأول: «سحب وديعته»، وفي الثاني: «سحب مالاً من المصرف». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
يُحِبّ يذاكرالجذر: ح ب ب
مثال: أَخِي يحب يذاكرالرأي: مرفوضةالسبب: لتوالي فعلين مضارعين مع حذف «أن» المصدرية من بينهما. الصواب والرتبة: -أخي يحب أن يذاكر [فصيحة]-أخي يحب يذاكرُ [صحيحة] التعليق: ورد حذف «أن» المصدرية في كلام القدماء مع النصب بها، وهو قليل، أو مع الرفع وهو كثير. وقد أجاز مجمع اللغة المصري الحذف مع الرفع كأن يقال: يحب يأكل، ويريد يضحك، وأقر ذلك مؤتمر المجمع في دورته الخمسين. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
صاحب الترتيب: من لم تكن عليه الفوائتُ ستاً غير الوتر من غير ضيق الوقت والنسيان.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأنوار، فيما يفتح على صاحب الخلوة من الأسرار
رسالة. للشيخ، محيي الدين: محمد بن علي بن عربي الطائي. المتوفى: سنة سبع عشرة وستمائة. أوله: (الحمد لواهب العقل... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البيان، في أخبار صاحب الزمان
للشيخ، أبي عبد الله: محمد بن يوسف الكنجي. المتوفى: سنة 658. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة المحب للمحبوب، في تنزيه مسجد الرسول عن كل خصي ومجبوب
رسالة. للشيخ، شمس الدين: محمد بن زين الدين، الخطيب بالحرم النبوي. أولها: (الحمد لله الفتاح العليم... الخ). كتبها: للسلطان: سليم، وسليمان. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: خلف بن أحمد صاحب سجستان
المتوفى: سنة 399، تسع وتسعين وثلاثمائة. وهو من: أكبر الكتب. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(حَبَّ)الْحَاءُ وَالْبَاءُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ، أَحَدُهَا اللُّزُومُ وَالثَّبَاتُ، وَالْآخَرُ الْحَبَّةُ مِنَ الشَّيْءِ ذِي الْحَبِّ، وَالثَّالِثُ وَصْفُ الْقِصَرِ.
فَالْأَوَّلُ الْحَبُّ، مَعْرُوفٌ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. فَأَمَّا الْحِبُّ بِالْكَسْرِ فَبُرُوزُ الرَّيَاحِينِ، الْوَاحِدُ حِبَّةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمٍ: «يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ حَبٌّ فَاسْمُ الْحَبِّ مِنْهُ الْحِبَّةُ. فَأَمَّا الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فَحَبٌّ لَا غَيْرَ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَبَّةُ الْقَلْبِ: سُوَيْدَاؤُهُ، وَيُقَالُ ثَمَرَتُهُ. وَمِنْهُ الْحَبَبُ وَهُوَ تَنَضُّدُ الْأَسْنَانِ. قَالَ طَرَفَةُ: وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَبًا...كَرُضَابِ الْمِسْكِ بِالْمَاءِ الْخَصِرْ وَأَمَّا اللُّزُومُ فَالْحُبُّ وَالْمَحَبَّةُ، اشْتِقَاقُهُ مِنْ أَحَبَّهُ إِذَا لَزِمَهُ. وَالْمُحِبُّ: الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْسِرُ فَيَلْزَمُ مَكَانَهُ. قَالَ: جَبَّتْ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ بَالسَّبَبْ...فَهُنَّ بَعْدُ كُلُّهُنَّ كَالْمُحِبْوَيُقَالُ الْمُحَبُّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا. وَيُقَالُ أَحَبَّ الْبَعِيرُ إِذَا قَامَ. قَالُوا: الْإِحْبَابُ فِي الْإِبِلِ مِثْلُ الْحِرَانِ فِي الدَّوَابِّ. قَالَ: ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا أَيْ وَقَفَ. وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِأَعْرَابِيَّةٍ تَقُولُ لِأَبِيهَا: يَا أَبَتَا وَيْهًا أَبَهْ...حَسَّنْتَ إِلَّا الرَّقَبَهْ فَزَيِّنَنْهَا يَا أَبَهْ...حَتَّى يَجِيءَ الْخَطَبَهْ بِإِبِلٍ مُحَبْحَبَهْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ سِمَنِهَا تَقِفُ. وَقَدْ رُوِيَ بِالْخَاءِ " مُخَبْخَبَهْ "، وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ. وَأَنْشَدَ أَيْضًا: مُحِبٌّ كَإِحْبَابِ السَّقِيمِ وَإِنَّمَا...بِهِ أَسَفٌ أَنْ لَا يَرَى مَنْ يُسَاوِرُهُ وَأَمَّا نَعْتُ الْقِصَرِ فَالْحَبْحَابُ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: دَلَجِي إِذَا مَا اللَّيْلُ جَ...نَّ عَلَى الْمُقَرَّنَةِ [الْحَبَاحِبْ فَالْمُقَرَّنَةُ: الْجِبَالُ] يَدْنُو بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، كَأَنَّهَا قُرِنَتْ. وَالْحَبَاحِبُ:الصِّغَارُ، وَهُوَ جَمْعُ حَبْحَابٍ. وَأَظُنُّ أَنَّ حَبَابَ الْمَاءِ مِنْ هَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهَا حَبَّاتٌ. وَقَدْ قَالُوا: حَبَابُ الْمَاءِ: مُعْظَمُهُ فِي قَوْلِهِ: يَشُقُّ حَبَابَ الْمَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا...كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ الْمَفَايِلُ بِالْيَدِ وَالْحُبَاحِبُ: اسْمُ رَجُلٍ، مُشْتَقٌ مِنْ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِنَارِهِ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ كُلُّ نَارٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا. قَالَ النَّابِغَةُ: تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ الْمُضَاعَفَ نَسْجُهُ...وَيُوقِدْنَ بِالصُّفَّاحِ نَارَ الْحُبَاحِبِ وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْحُبَابُ، وَهُوَ الْحَيَّةُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا قِيلَ الْحُبَابُ اسْمُ شَيْطَانٍ لِأَنَّ الْحَيَّةَ شَيْطَانٌ. وَأَنْشَدَ: تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ...تَمَعُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(رَحَبَ)الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُطَّرِدٌ، يَدُلُّ عَلَى السَّعَةِ. مِنْ ذَلِكَ الرُّحْبُ. وَمَكَانٌ رَحْبٌ. وَقَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ: مَرْحَبًا: أَتَيْتَ سَعَةً. وَالرُّحْبَى: أَعْرَضُ الْأَضْلَاعِ فِي الصَّدْرِ. وَالرَّحِيبُ: الْأَكُولُ; وَذَلِكَ [لِسَعَةِ] جَوْفِهِ. وَيُقَالُ رَحُبَتِ الدَّارُ، وَأَرْحَبَتْ. وَفِي كِتَابِ الْخَلِيلِ: قَالَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ: " أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ الْكِرْمَانِيِّ "، أَيْ أَوَسِعَكُمْ؟ قَالَ: وَهِيَ كَلِمَةٌ شَاذَّةٌ عَلَى فَعُلَ مُجَاوِزًا. وَالرَّحْبَةُ: الْأَرْضُ الْمِحْلَالُ الْمِئْنَاثُ. وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ: " أَرْحِبِي " أَيْ تَوَسَّعِي.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(سَحَبَ)السِّينُ وَالْحَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جَرِّ شَيْءٍ مَبْسُوطٍ وَمَدِّهِ. تَقُولُ: سَحَبْتُ ذَيْلِي بِالْأَرْضِ سَحْبًا. وَسُمِّي السَّحَابُ سَحَابًا تَشْبِيهًا لَهُ بِذَلِكَ، كَأَنَّهُ يَنْسَحِبُ فِي الْهَوَاءِ انْسِحَابًا. وَيَسْتَعِيرُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ: تَسَحَّبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، إِذَا اجْتَرَأَ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ امْتَدَّ عَلَيْهِ امْتِدَادًا. هَذَا هُوَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ. وَنَاسٌ يَقُولُونَ: السَّحْبُ: شِدَّةُ الْأَكْلِ. وَأَظُنُّهُ تَصْحِيفًا ; لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّحْتُ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(شَحَبَ)الشِّينُ وَالْحَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَغَيُّرِ اللَّوْنِ، وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ: الشُّحُوبُ. يُقَالُ: شَحَبَ وَشَحُبَ يَشْحُبُ. وَلَوْنٌ شَاحِبٌ. قَالَ:
تَقُولُ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتْنِيَ شَاحِبًا...كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاتَ غَرِيبُ وَيُقَالُ، حَكَاهُ الدُّرَيْدِيُّ: شَحَبْتُ الْأَرْضَ: قَشَّرْتُهَا. فَإِذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً فَهُوَ الْقِيَاسُ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(صَحَبَ)الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُقَارَنَةِ شَيْءٍ وَمُقَارَبَتِهِ. مِنْ ذَلِكَ الصَّاحِبُ، وَالْجَمْعُ: الصَّحْبُ، كَمَا يُقَالُ: رَاكِبٌ وَرَكْبٌ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَبَ فُلَانٌ، إِذَا انْقَادَ. وَأَصْحَبَ الرَّجُلُ، إِذَا بَلَغَ ابْنُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ لَاءَمَ شَيْئًا فَقَدِ اسْتَصْحَبَهُ. وَيُقَالُ لِلْأَدِيمِ إِذَا تُرِكَ عَلَيْهِ شَعَرُهُ: مُصْحَبٌ. وَيُقَالُ: أَصْحَبَ الْمَاءُ، إِذَا عَلَاهُ الطُّحْلَبُ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(نَحَبَ)النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى نَذْرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ خَطَرٍ أَوْ إِخْطَارِ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى صَوْتٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ.
فَالْأَوَّلُ: النَّحْبُ: النَّذْرُ. وَسَارَ فُلَانٌ عَلَى نَحْبٍ، إِذَا جَهِدَ، فَكَأَنَّهُ خَاطَرَ عَلَى شَيْءٍ فَجَدَّ. قَالَ: كَمَا سَارَ عَنْ إِحْدَى يَدَيْهِ الْمُنَحِّبُ أَيِ الْمُخَاطِرُ. وَقَدْ كَانَ التَّنْحِيبُ فِي الْعَرَبِ، وَهُوَ كَالْمُخَاطَرَةِ، تَقُولُ: إِنْ كَانَ كَذَا فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِلَّا فَلِي عَلَيْكَ. وَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ. وَمِنْهُ نَاحَبْتُهُ إِلَى فُلَانٍ، إِذَا حَاكَمْتَهُ. وَالْقِيَاسُ فِيهِمَا وَاحِدٌ. وَكَذَا النَّحْبُ: الْمَوْتُ، كَأَنَّهُ نَذْرٌ يَنْذُِرُهُ الْإِنْسَانُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. وَالْأَصْلُ الْآخَرُ النَّحِيبُ: [نَحِيبُ] الْبَاكِي، وَهُوَ بُكَاؤُهُ مَعَ صَوْتٍ وَإِعْوَالٍ. وَمِنْهُ النُّحَابُ: سُعَالُ الْإِبِلِ. وَنَحَبَ الْبَعِيرُ يَنْحَبُ. |
المخصص
|
(أَلاّ إنَّنِي سُقِّيتُ أَسْوَدَ حَالِكاً ...
أَلاَ بَجَلِي مِنَ الشَّرابِ أَلاَبَجَلْ) وَقَالَ مَاء رَهْرَاةٌ وُهْرُوهٌ صافٍ وَمِنْه تَرَهْرُهُ الْجِسْم وَهُوَ ابْيِضَاضُه من النَّعْمَةِ وَمَاء مُزْمَهِلٌّ صافٍ وَمَاء هُزَاهِزٌ يَهْتَزُّ من صَفاَئِهِ صَاحب الْعين الرَّعْرَعَةُ اضْطِرَابُ المَاء الصَّافِي وَرُبمَا قَالُوا تَرَعْرَعَ السَّرَابُ إِذا اضْطَرَبَ غَيره مَاء هُلاَهِلٌ صافٍ وَقد تقدَّم أَنه الْكثير أَبُو زيد مَاء حَنْبَرِيتٌ خَالِصٌ قَالَ أَبُو عَليّ القَرَاحُ من المِياه مَا خَلَصَ وصَفَا قَالَ أَبُو عبيد القَرَاحُ من الأرضِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاء وَلم يخْتَلط بهَا شجر بِمَنْزِلَة المَاء القَرَاحِ يَعْنِي أَنَّهَا لَا يَشُوبُهَا شيءٌ كَمَا لَا يَشُوبُ الماءَ الَّذِي هَذَا صِفَتُهُ قَالَ وَلم أسمَعْ للقَرَاح بِجَمْعِ أَبُو عبيد عِفْوَةُ الماءِ وعِفَاوَتُه صَفْوَتُه وصَفْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ عِفَاوَتُه وَقد عَفَا وَفِي كَلَامهم خُذْ مِنْهُ مَا عَفَا وصَفَا |
المخصص
|
الذّرة وَهَذَا الْحبّ يُسمى الجاورس الْهِنْدِيّ وَقيل هِيَ الَّتِي مثل الأرضة فاذا طَالَتْ قيل أخرفت الذّرة وَيُقَال لسبل الذّرة الْمَطَر وَيُقَال للذرة المحجن - وَهُوَ حَيْثُ انحنى من السنبول والساق والدخن - حب صغَار يزل فِي الْكَفّ وليلا قَالَ سيبوبه واحدته دخنة أَبُو حنيفَة الطهف - حَبَّة وَرقهَا مثل ورق الدخن حَمْرَاء دقيقة جدا طَوِيلَة وَقيل الطهف خبز يختبز من الذّرة وَقيل هُوَ مرعى تخصب عَلَيْهِ الْمَاشِيَة وَقيل نَبَاته كنبات الزَّرْع يُؤْكَل حبه فِي المجهدة أَبُو عبيد الطهف - طعامٌ يختبز من الذّرة أَبُو حنيفَة والتقرة - الكسبرة وَقيل الكزبرة والتقرد - الكرويا واحدتها تقردة وَقيل هِيَ جَمِيع الأبزار غَيره التقر والتقرة - الكرويا واحدتها الكروياء والتقرة - جمَاعَة التوابل ثَعْلَب هِيَ الكروياء والكرويا ابْن دُرَيْد القعس - الكرويا يَمَانِية صَاحب الْعين الشباه - حب على لون الْحَرْف يشرب للدواء غَيره بزر قطوناه - حَبَّة يستشفى بهَا يمد وَيقصر أَبُو حنيفَة الشينيز وَيُقَال الشونيز - هِيَ الْحبَّة السَّوْدَاء والثفاء واحدته ثفاءة - الْحَرْف الَّذِي تسميه الْعَامَّة حب الرشاد والدعبوب - حَبَّة سَوْدَاء واحدته دعبوبة ابْن دُرَيْد الدعبوب - حب يختبز ويؤكل أَبُو حنيفَة والكمون - وَهُوَ السنوت لَيْسَ من نَبَات بِلَاد الْعَرَب اللحياني هُوَ السنوت أَبُو حنيفَة السبت وَيُسمى السبال صَاحب الْعين الحلبة 0 الفريقة وَالْجمع حلب ابْن السّكيت هِيَ الحلبة والحلبة ابْن دُرَيْد الدفغ - حطام الذّرة
ونسافتها والعلس - حبةٌ سَوْدَاء إِذا أجدبوا طحنوها وأكلوها وَقد تقدم أَن العلس ضرب من الْحِنْطَة قَالَ وَأهل الْيمن يسمون رَدِيء الذّرة الدقعاء صَاحب الْعين الجلجلان - ثَمَرَة الكزبرة قَالَ ابْن دُرَيْد أخبرنَا أَبُو حَاتِم قَالَ سَأَلت أم الْهَيْثَم عَن الْحبّ الَّذِي سمى اسفيوش مَا اسْمه بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَت أَرِنِي مِنْهُ حبات فأريتها فأفكرت سَاعَة ثمَّ قَالَت هَذِه البخدق وَلم أسمع ذَلِك من غَيرهَا والدق - الأبزار وَقيل الْملح وَمَا خلط بِهِ من أبزاره والحذل - ضرب من حب الشّجر يختبز والهمقاقة والهمقاق - حب يُؤْكَل وَلَيْسَ بعربي وَهُوَ الهمقاق واحده همقاقةٌ صَاحب الْعين الْخَرْدَل - ضرب من الْحَرْف أَبُو حَاتِم والسبتل - حب من حب البقل وَقَالَ صَاحب الْعين الدعاعة - حَبَّة سَوْدَاء تأكلها بَنو فَزَارَة وَالْجمع دعاع غَيره الكحص - ضرب من حَبَّة النَّبَات أسود يشبه بعيون الْجَرَاد قَالَ الشَّاعِر: كَأَن جني الكحص اليبيس قتيرها إِذا نثرت سَالَتْ وَلم تتجمع أَبُو حَاتِم الطحف - حب يكون بِالْيمن يطْبخ السيرافي الحلز - ضرب من الْحُبُوب يزرع بِالشَّام وَقد مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ على أَنه اسْم |
المخصص
|
أبوحنيفة الفضيخ - أَن يُؤْخَذ العذق وَهُوَ نِصْفَانِ بسرا ورطبا فَيخرج مِنْهُ الرطب فَيلقى فِي المشعل وَيُؤْخَذ الْبُسْر فيشدح فِي المناحيز ثمَّ يطْرَح مَعَ الرطب لم ينْزع لَهُ نوى ولاقمع فَيمْلَأ من الْبُسْر وَالرّطب وَالْمَاء فيصنع هَذَا عَشِيَّة وَيشْرب بِالْغَدَاةِ والمعصار - مخلاة عَظِيمَة تعلق فَوق القرو يغْرف فِيهَا الفضيخ بنواه وقشره فيكف مَاء الفضيخ فِي القرو وَقد تقدم ذكر القرو وَمَا اتخذ من الرطب وَحده فَهُوَ الغربي صَاحب الْعين الْخَلَاص - رب يتَّخذ من تمر ابْن دُرَيْد الدبس والدبس - عسل التَّمْر أبوحنيفة وشراب الأطواق - هُوَ حلب النَّار جبل وَهُوَ أَخبث من كل شراب وأشده إفساداً لِلْعَقْلِ وينتبذ من النَّبِي والحواري خليطين - وهما نَوْعَانِ من التَّمْر وَالسكر - يتَّخذ من التَّمْر والكشوث والأكشوث أَيْضا فيطرحان سافاً وسافاً وَيصب عَلَيْهِ المَاء وَرُبمَا خلط بِهِ الآس فرداه شدَّة صَاحب الْعين الكشوث والكشوثاء - نَبَات مَقْطُوع الأَصْل أصفر يتَعَلَّق بأطراف الشوك أبوحنيفة فاذا حمل على النَّبِيذ عسل أَو دبس ليقوى سمى فتاقا فاذا استحكم النَّبِيذ فقد استوتن وَقد تقدم فِي الْخمر فاذا خمد فَلم يغل فقد ترز تروزا وكل مَا مَاتَ وَبرد فقد ترز ابْن دُرَيْد الصعف - شراب يتَّخذ من الْعَسَل قَالَ أبوحنيفة فَأَما خمور الْحُبُوب فَمَا اتخذ من الْحِنْطَة فَهُوَ المزر وَمَا اتخذ من الشّعير فَهُوَ الجعة وَمن الذّرة السكركة والسقرقة عجمي أبوعبيد الغبيراء - السكركة صَاحب الْعين الكشك - مَاء الشّعير ابْن دُرَيْد الفيخة - السكرجة غَيره فيخت الْعَجِين - جعلته كالفيخة أبوحنيفة الكسيس - شراب يتَّخذ من الذّرة وَالشعِير وَهُوَ عِنْد أهل الْحجاز سكر وَقد تقدم والفقد - ضرب من شراب الْعَسَل سمى بنبات يلقى فِيهِ يُقَال لَهُ الْفَقْد وَيُسمى بِالْفَارِسِيَّةِ فخكست صَاحب الْعين الْفَقْد شراب يتَّخذ من الزَّبِيب وَالْعَسَل وَيُقَال ان الْعَسَل ينْبذ ثمَّ يلقى فِيهِ الْفَقْد - وَهُوَ نبت شبه الكشوث ابْن دُرَيْد البتع - ضرب من شراب الْعَسَل وَقد تقدم أَنَّهَا الْخمر بِعَينهَا صَاحب الْعين النقوع والنقيع - شئ ينقع فِيهِ الزَّبِيب وَغَيره ثمَّ يصفى مَاؤُهُ وَيشْرب نقعته أنقعه نقعا وأنقعته والمنقع والمنقعة - إِنَاء ينقع فِيهِ الشئ ونقاعة كل شئ - المَاء الَّذِي تنقعه فِيهِ فَأَما النَّقْع الدَّوَاء المنقوع فَسمى بِالْمَصْدَرِ والفقاع - شراب يتَّخذ من الشّعير سمى بِهِ لما يعلوه من الزّبد ابْن السّكيت متع النَّبِيذ يمتع متوعا - اشتدت حمرته أَبُو عبيد اللذ - نَبِيذ غَيره السقرقع - شراب لأهل الْحجاز من الشّعير والحبوب وَهِي حبشية وَلَيْسَت من كَلَام الْعَرَب صَاحب الْعين نَبِيذ صمادحي - قد أدْرك وخلص
|
المخصص
|
ابْن السّكيت: أَحْبَبْت الرجل إحْباباً ومحبّة وَأَنا محبّ وَهُوَ محَب وَأنْشد: وَلَقَد نزلْتِ فَلَا تظنّي غيرَه مني بِمَنْزِلَة المحبّ المكرم ولغة أُخْرَى حببْته أحبّه حبا وحِباً وَحكى بَعضهم مَا هَذَا الحِب الطارق وَهُوَ مَحْبُوب وحبِيب وَأنْشد: أحِبّ أَبَا مَرْوَان من أجل تمرِه وَأعلم أَن الرِفْق بالجار أرفَقُ وَوَاللَّه لَوْلَا تمرُه مَا حببته وَلَا كَانَ أدنى من عُبيدٍ ومُشرِق سِيبَوَيْهٍ: أحب وإِحِب أتبَعوا وَهُوَ شَاذ.
عَليّ: إِنَّمَا قضى عَلَيْهِ بالشذوذ لِأَن الضمة فِي أحب وَأَخَوَاتهَا لِمَعْنى الْإِشْعَار بأحببت وَلَيْسَ كنِحِيف لِأَن تِلْكَ مضارعة. ابْن السّكيت: أَنْت من حُبّة نَفسِي وحُمّتها - أَي مِمَّن تحبّه نَفسِي. أَبُو عبيد: أحبّه الله فَهُوَ مَحْبُوب. قَالَ: وَذَلِكَ لأَنهم يَقُولُونَ فِيهِ قد فُعِل بِغَيْر ألف ثمَّ بُني مفعول على هَذَا وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ. وَقَالَ: امْرَأَة محبّ لزَوجهَا كَمَا يَقُولُونَ عاشق وَيُقَال حبّ بفلان - يَعْنِي مَا أحبّه إليّ. قَالَ: وَقَالَ الْفراء مَعْنَاهُ حبُبَ بفلان ثمَّ أدغِم. صَاحب الْعين: المحبّة - الحبّ. الْأَصْمَعِي: اخترْ حِبّتَك وحُبّتك من النَّاس وَغَيرهم - أَي من تحبّّ وَمَا تحبّه والحِب - المحبوب وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وَجمع الحِبّ حِبّان وحُبوب وحُبّ وحِببَة وأحباب. أَبُو عبيد: حبيب وأحباب للمحبوب وحبّبْتُ إِلَيْهِ الْأَمر - جعلته يحبّه وهما يتحابّان - أَي يُحب كل وَاحِد مِنْهُمَا صاحبَه وحبّ إليّ هَذَا الشَّيْء يحَبّ حُبّاً وحبابُك أَن يكون ذَلِك - أَي غَايَة حُبِّك والتحبّب - إِظْهَار الْحبّ وَحكى غَيره: فِي سَاعَة يحبّها الطَّعَام - أَي يحبّ فِيهَا وَحكى ابْن جني حَبُبْت إِلَيْهِ وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا شررْت ولَببت. وَقَالَ السكرِي: الحِباب - الحُب وَأنْشد لصخر الغَي: إِنِّي بدهْماء عزّ مَا أجِد عاودَني من حِبابها الزّؤدُ صَاحب الْعين: الملَق - شدَّة لُطْف الودّ ملِق ملَقاً وتملّق وَرجل ملِق وملاّق. ابْن السّكيت: تملّقته كَذَلِك. صَاحب الْعين: كلِفْت بالشَّيْء كلَفاً وكلِفْته فَأَنا كلِف بِهِ ومكلّف - أَي أحببته. وَقَالَ: صادَقته مصادقة وصِداقاً وَالِاسْم الصّداقة وَهُوَ الصّديق وَالْجمع صدَقاء وصُدْقان وأصدقاء وأصادِق وَقد يكون الصّديق وَاحِدًا وجمعاً. ابْن السّكيت: ومِقْته مِقَة. أَبُو عَليّ: ومِقْته ومْقاً. ابْن جني: رجل وامِق ووميق وَأنْشد: سقى دارَ سلمى حَيْثُ حلّت بهَا النّوى جزاءَ حبيب من حبيب وميقِ ابْن السّكيت: ودِدته وُدّاً ومودّة وودادة ووِداداً ومودّة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: المودّة جَاءَ فِيهِ الْمصدر على مفعلة وَلم يُشاكل بَاب موجِل فِيمَن كسر الْجِيم لِأَن وَاو يوجَل قد تعتلّ بقلبها ألفا فَأَشْبَهت وَاو يعِد فكسروها كَمَا كسروها الْموعد وَإِن اخْتلف التغييران فَكَانَ تَغْيِير ياجَلُ قلْباً وتغيير يعِد حذفا. ابْن السّكيت: هم وُدّي وأوُدي وأودّائي ووديدُك - الَّذِي يوادُّك. سِيبَوَيْهٍ: رجل ودود وَالْجمع وُدداء شبّهوها بفعيل لِأَنَّهُ مثلُ فِي الزِنة وَالزِّيَادَة وَلم ينفوا التَّضْعِيف لِأَن هَذَا اللَّفْظ فِي كَلَامهم نَحْو خُششاء وَكَانَ لي ودّاً وخُلاً ووِداً وخِلاً وَقد خالَلته وبيني وَبَينه خلُّ وخَلالة وخِلالة وخُلولة وخُلّة وَهُوَ خُلّتي وخَليلي والخُلّة تقع على الْوَاحِد والجميع والخليل كَذَلِك أما الخِلال فقد يكون مصدر خاللته وَقد يكون جمع خُلّة لِأَن فُعْلة مِمَّا يُكسّر على فِعال وَهَذَا مَذْهَب أبي إِسْحَاق حَكَاهُ عَنهُ أَبُو عَليّ وَأنْشد ابْن السّكيت: ويخبرهُم مَكَان النُّون مني وَمَا أُعطيته عرَق الخِلال ويروى وتخبرهم بِالتَّاءِ النُّون سيف وعرَق الخِلال - أَي لم يعرَق لي بِهِ عَن مودّة وَإِنَّمَا أَخَذته غصْباً والخليل - الصّديق وَالْجمع أخِلاّء وخُلاّن وَالْأُنْثَى خَلِيلَة. أَبُو زيد: فَأَما الْخَلِيل يَعْنِي إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَالَّذِي سَمِعت فِيهِ أَن معنى الْخَلِيل أصْفى المودّة هَذَا لَفظه وَالصَّحِيح أَن يَقُول إِن مَعْنَاهُ الصّفيّ المودّة. أَبُو زيد: الأخُ - الصّديق وَحكى فِي جمعه إخْوَان وأُخوان وَهِي الأُخوّة والإخاء. ابْن السّكيت: آخيته مؤاخاة وإخاء وَحكى بَعضهم واخَيته وتأخّيت الرجلَ - اتخذته أَخا. ابْن دُرَيْد: صافيته مُصافاة - صادَقته. ابْن السّكيت: هم صِفيّتي وهم أصفِيائي وَهُوَ سَجيري وهم سُجرائي وَأنْشد: سُجَراء نَفسِي غير جمْعِ أُشابة حُشُدٍ وَلَا هُلُكِ المفارِش عُزّل أَبُو عبيد: السّجير - الصّديق والخِدْن والشّجير - الْغَرِيب. أَبُو زيد: حفَش لَهُ الودّ - إِذا أخرج كلّ مَا عِنْده وحفشَت الْمَرْأَة الودّ لزَوجهَا - اجتهدت فِيهِ. وَقَالَ: باحَتَ الرجل الرجلَ الودَّ - أخلصَه لَهُ وباحتَه أَيْضا - كاشفَه. ابْن السّكيت: هُوَ خُلْصاني وهم خُلصاني. الْأَصْمَعِي: أخلَصْته الودّ وأخلصْته لَهُ وهم يتخالصون - أَي يخلِص بَعضهم بَعْضًا وَمِنْه أخلصْت لله ديني - أَي أمحضْته لَهُ وَكلمَة التَّوْحِيد يُقَال لَهَا كلمة الْإِخْلَاص وكلّ مَا محُض ونَجا فقد خلص يخلُص خُلوصاً وخَلاصاً. ابْن السّكيت: حواريّ الرجل - خُلصانُه وَمِنْه قيل للزُبير حَواريّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَي خُلصانه. صَاحب الْعين: حَواريّ الرجل - نصيره وَأَصله فِي أنصار عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ كَانُوا قصّارين والحَواريّ - القصّار لتحويره الثّوب أَي تبييضه إِيَّاه ثمَّ صَار كل نصير حوارياً وخصّ بَعضهم بِهِ أنصار الْأَنْبِيَاء والخاصّة والخُصّان - من تختصّه لنَفسك وَقد خصصته بودي أخُصّه خصّاً وخُصوصاً واختصصْته وَالِاسْم الخصوصية والخَصوصية والخِصّيصَى والخِدْن والخَدين - الصاحب المحدّث وَالْجمع أخْدان. ابْن دُرَيْد: وخُدَناء والمخادنة - المصاحبة. أَبُو زيد: واصلْته مواصَلة ووِصالاً - صاحبته يكون فِي عَفاف الحبّ ودَعارته. ابْن السّكيت: لَفيف الرجل - صديقه وَيُقَال هُوَ دُخلَلُه ودُخلُلُه. صَاحب الْعين: ودَخيله وَقد دَاخله مُداخلة - باطنَه. ابْن السّكيت: الخِلْم الصّديق وَالْجمع أخلام. أَبُو زيد: وَقد خالمْته. ابْن السّكيت: والصّرْد - الحبّ الْخَالِص والصّرَح - الْخَالِص وَقيل الصّرَح - الْخَالِص من كل شَيْء. أَبُو عبيد: أمحَضْته الودّ والنّصيحة - صدقْته إِيَّاه وأخلَصْتُه لَهُ. أَبُو زيد: أمحضْته إِيَّاه وأمحضْته لَهُ. الْأَصْمَعِي: أفرَشَني بطْن أمره وظهرَه - أَي سرّه وعلانيته. ابْن السّكيت: الشّراشِر - الْمحبَّة وَأنْشد: وَمن غَيّة تُلقى عَلَيْهَا الشّراشِرُ وَقد تقدم أَنه النَّفس. أَبُو عبيد: ألْقى عَلَيْك شراشِرَه وأرواقَه وَهُوَ - أَن تحبّه حَتَّى تستهلك فِي حبه. ابْن السّكيت: الحبْل - الوِصال. وَقَالَ: غرِضْت إِلَى لقائك غرَضاً - اشتقْت وَيُقَال نعم وحُبّاً وكُرماً وَنعم وحباً وكرامة وحباً وكُرمة. قَالَ: وحُكي عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد لَيْسَ ذَلِك لَهُم وَلَا كرمة. ابْن دُرَيْد: ألْقى عَلَيْهِ رخمته - أَي محبته. أَبُو زيد: رخِمَه رخْمة كرحمه رَحْمَة. ابْن دُرَيْد: شاخَلْت الرجل - صافيتُه وشخْل الرجل - صفيّه. صَاحب الْعين: الشّخْل - الغُلام الحَدِيث يصادِق رجلا. ابْن دُرَيْد: مِطْو الرجل - صديقه وَنَظِيره وسَرَويّة وَأَشد: ومِطْوايَ مُشتاقان لَهُ أرِقانِ وَقَالَ: صبوْت إِلَيْهِ صُبُوّاً وصَبْواً - حننْت وَكَانَت قُرَيْش تسمي أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصُباة. أَبُو عبيد: بلِلْت بفلان بللاً - مُنيت بِهِ وعلِقته وبلِلْت بِهِ - ظفِرت. الْكسَائي: طويته على بُللَته وبُلولَته وبُلّته - أَي عَليّ مَا فِيهِ من عيب وَقيل على بَقِيَّة ودّه. صَاحب الْعين: قيّض الله لَهُ قريناً - هيّأه لَهُ وَفِي التَّنْزِيل) وَمن يعْشُ عَن ذِكر الرّحمنِ نقيّض لَهُ شَيْطَانا (والدّرْدَجة - ترافُق الرجلَيْن بالمودّة. وَقَالَ: فلَان مَجْرس لفُلَان - مَعْنَاهُ أَنه إِنَّمَا ينشرِح للْكَلَام مَعَه وعندَه وَأنْشد: أَنْت لي مجْرَس إِذا مَا نَبا كلّ مجْرَس ابْن دُرَيْد: ناموس الرجل - صَاحب سِرّه وَقد نمَس ينمِس نمْساً ونامَس صاحبَه - سارّه وَمِنْه الحَدِيث) لَئِن كنتِ صدَقْتِني إِنَّه ليَأْتِيه النّاموس الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى بنَ عِمران عَلَيْهِ السَّلَام (. صَاحب الْعين: وليجة الرحلِ - بِطانتُه ودِخْلَته. أَبُو عبيد: مَا بيني وَبَين فلَان مُثْر - أَي أَنه لم يَنْقَطِع وأصل ذَلِك أَن يَقُول لم ييْبَس الثّرى بَين وَبَيْنكُم وَأنْشد: فَلَا تُوبِسوا بيني وبينَكُم الثّرى فإنّ الَّذِي بيني وبينكُمُ مُثري وَقَالَ: لاطَ حُبّه بقلبي يلوط ويَليط - أَي لصِق وَإِنِّي لأجِد لَهُ لوْطاً ولَيْطاً. صَاحب الْعين: المعاشرة - المداخلة وَقد عاشرَه وَالِاسْم العِشْرة والعَشير والمعاشِر مِنْهُ وَقيل للبَعْل عَشير وتعاشَروا - عَاشر بَعضهم بَعْضًا. ثَعْلَب: عاشَرْته واعتشرْته. صَاحب الْعين: الصُحبة - المعاشرة صحِبَه صُحبة وصَحابة وصِحابة وَصَاحبه والصاحب - المعاشِر. قَالَ أَبُو عَليّ: غلب غلَبة الْأَسْمَاء وبَعُد عَن الْوَصْف أَلا ترى أَنَّك لَا تَجِد الظّرْف والحالَ عَنهُ فَصَارَ من بَاب لله درُّك فِي أَنه قد غلب غَلَبَة الِاسْم والى هَذَا ذهب سِيبَوَيْهٍ وجمعُ الصاحب أَصْحَاب وصُحْبان وصِحاب وصَحابة وصِحابة وأصاحِيب جمع أَصْحَاب. سِيبَوَيْهٍ: فَأَما أَصْحَاب فَمن بَاب مَا كُسِّر على غير بِنَاء واحده وَأما صفحْبان فَلِأَنَّهُ قد غلب غَلَبَة الْأَسْمَاء فَأجرى فِي التكسير مجْرى حاجر وحُجْران لِأَن فَاعِلا اسْما مِمَّا يكسّر على فُعْلان كثيرا. صَاحب الْعين: فَأَما الصُحبة والصَّحْب فاسمان للْجَمِيع. أَبُو عَليّ: وَقَالُوا فِي النِّسَاء هنّ صواحِبات يُوسُف وَهَذَا كَقَوْلِه: فهنّ يعلُكْن حدائِداتِها صَاحب الْعين: اصطحَب الرّجلَانِ وتصاحبا وأصحَب الرجل - صَار ذَا صَاحب وأصْحَب - بلغ ابنُه مبلغَ الرِّجَال فَصَارَ مثلَه فَكَأَنَّهُ صاحِبه وكل مَا لاءم شَيْئا فقد استصحبه وَأنْشد: إنّ لَك الفضلَ على صحبتي والمِسْك قد يستصحِب الرّامِكا وَحكى غَيره أصحبْت الرجل - حفِظْته وَقَوله تَعَالَى) وَلَا هُم منّا يُصحَبون (مَعْنَاهُ يُحفَظون. صَاحب الْعين: التّماسُح - التّصادق. |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو رفاعة العدوي تميم بن أسيد بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر
صحب النبي صلى الله عليه وسلم ونزل البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. 239 - حدثني أحمد بن زهير قال: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان: أبو رفاعة العدوي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم تميم بن أسيد. وقال غير أحمد بن زهير: تميم بن أسد. 240 - حدثنا شيبان بن فروخ نا سليمان بن المغيرة نا حميد يعني ابن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب قال: فقلت: يارسول الله! رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه |
معجم الصحابة للبغوي
|
[من اسمه الحكم]
حكم بن عمرو الأقرع الغفاري قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب محمد بن سعد " الحكم بن عمرو بن مجدع بن حزيم بن الحارث // 110 // بن ثعلبة بن مليل بن [ضمرة] بن بكر، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم [حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم ثم تحول إلى البصرة] ثم ولاه زياد بن أبي سفيان خراسان فخرج إليها فلم يزل واليا عليها حتى مات سنة خمسين. 477 - حدثنا أبو خيثمة نا يحيى بن سعيد عن التيمي عن أبي تميمة عن دلجة بن قيس: أن الحكم الغفاري قال لرجل أو قال له رجل تذكر يوم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النقير أو قال: المقير أو أحدهما والدبا والحنتم؟ قال: نعم، قال الآخر: وأنا سمعته يقول ذلك. |
معجم الصحابة للبغوي
|
حوشب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم
سكن مصر. 553 - حدثني إبراهيم بن هانىء نا أبو عبد الرحمن المقرىء نا ابن لهيعة أخبرني عبد الله بن هبيرة السبائي عن حسان بن كريب: أن غلاما منهم توفي بحمص فوجد أبوه عليه أشد الوجد فقال له حوشب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مثل ابنك إن رجلا من أصحابه كان له ابن قد أدرك فكان يأتي مع أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنه توفي فوجد عليه أبوه قريبا من ستة أيام ما يأتي نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أرى فلانا "؟ قالوا: يانبي الله إن ابنه توفي فوجد عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لما رآه: " أتحب لو أن ابنك عندك كهلا بأفضل الكهول وأسراه أو يقال لك: أدخل الجنة بثواب ما أخذنا منك. قال أبو القاسم: لم يحدث حوشب عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم غير هذا. |
معجم الصحابة للبغوي
|
سهيل بن رافع الأنصاري صاحب الصاعين
1014 - حدثني عباس بن محمد نا أحمد بن جناب نا عيسى بن يونس نا سعيد بن عثمان البلوي عن جدته عن أمها عميرة بنت سهيل بن رافع صاحب الصاعين//243// [الذي لمزه المنافقون أن أباها خرج بزكاته صاعين من تمر وبابنته عميرة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم] فصبه ثم قال: يارسول الله! إن لي إليك حاجة. قال: " وما هي؟ " قال: ابنتي تدعو لي ولها بالبركة وتمسح على رأسها فإنه ليس لي ولد غيرها. قالت: فوضع علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يده. فأقسم بالله لقد كان برد كف رسول الله صلى الله عليه وسلم على كبدي بعد. |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو حدرد يقال اسمه سلامة بن عمير الأسلمي
حدثني عمي عن أبي عبيد: أبو حدرد وهو سلامة بن عمير صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هوازن من أسلم. حدثنا صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: اسم أبي حدرد: عبد. قال هارون بن موسى: أبو حدرد الأسلمي يقال اسمه: سلامة توفي سنة إحدى وسبعين. 1061 - حدثني هارون بن عبد الله، ومحمد بن علي، قالا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه، وأبا قتادة، ومحلم بن جثامة، في سرية إلى إضم. قال: فلقينا عمر بن الأضبط |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو مرحب الأنصاري: يقال اسمه: سويد بن قيس
1170 - حدثني جدي نا هشيم نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: أخبرني أبو مرحب أنه رآهم أربعة في قبر النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم عبد الرحمن بن عوف. ولم يرو غيره. |
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن عمرو المزني
وهو أبو بكر بن عبد الله صحب النبي صلى الله عليه وسلم ونزل البصرة بعد ذلك. كذا قال ابن سعد. وقال محمد بن إسماعيل: عبد الله المزني أبو علقمة. وليس هو عنده أبو بكر بن عبد الله. حدثني عمي قال: بلغني أن بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني. 1659 - وحدثني علي بن الحسن بن هشام البغوي نا أبو إسحاق الفزاري عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله قال: قال لي علقمة بن عبد الله ونا الوليد بن شجاع نا محمد بن الحسين عن هشام عن بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال قال: حدثني علقمة بن عبد الله المزني غسل أباك |
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الرحمن بن معقل السلمي صاحب الدثنية
سكن البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. 1917 - حدثني عمي، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم نا الحسن بن أبي جعفر نا أبو محمد عن عبد الرحمن بن معقل السلمي صاحب الدثنية يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقول في الضبع؟ قال: " لا آكله ولا أنهى عنه " [قلت: فما لم تنه عنه فإني آكله. قلت: ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه قلت: فما لم تحرمه فإني آكله. قلت: ما تقول في؟] الثعلب قال: " أو يأكل الثعلب أحد؟ " [قلت] ما تقول [في الذئب] قال: " ويأكله أحد؟ " |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5197- نبهان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
س: نبهان صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أورده ابن شاهين فِي الصحابة. 2634 روى أَبُو الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبيه، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " من مات لَهُ ولدان فِي الإسلام أدخله الله تبارك وتعالى الجنة بفضل رحمته ". قَالَ: فلقيني أَبُو هريرة، قَالَ: أنت الَّذِي قَالَ لَهُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الوالدين؟ قلت: نعم، قال: لأن يكون ما قاله لي أحب إلى مما غلقت عَلَيْهِ حمص وفلسطين. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6239- أبو مرحب آخر
ب: أبو مرحب آخر. قال أبو عمر: لا أعرف خبره. وهو مذكور في الصحابة أخرجه أبو عمر. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
استدركه ابن الدباغ على ابن عبد البرّ فوهم، وإنّما هو لاحب. وسيأتي في حرف اللام على الصّواب.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
اختلف في نسبه وفي كونه نبيا، وفي طول عمره وبقاء حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وحياته بعده. فهو داخل في تعريف الصّحابي على أحد الأقوال، ولم أر من ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصحّ من ذلك وما لا يصح:
باب نسبه قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قول رواه الدارقطنيّ في الأفراد، من طريق روّاد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وروّاد ضعيف، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس. القول الثاني: أنه ابن قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السّجستاني في كتاب «المعمّرين» ، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطول الناس عمرا، وهذا معضل. وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر، [وقيل اسمه عامر، وذكره أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ] «1» . القول الثالث: جاء عن وهب بن منبه أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد «2» بن نوح، وبهذا قال ابن قتيبة. وحكاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان. القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد. القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة أيضا. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل. القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد. وأعجب منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفيا، وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير. القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة. وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش. القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضا، وهو بعيد أيضا. القول التاسع: أنه من ولد فارس، جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند جيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شوذب. القول العاشر: أنه من ولد بعض من كان [آمن بإبراهيم] «1» ، وهاجر معه من أرض بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه. وقيل كان أبوه فارسيا وأمّه روميّة. وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسيّة. وثبت في الصّحيحين أنّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. والفروة الأرض اليابسة. وقال أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة- رفعه- «إنّما سمّي الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة فاهتزّت تحته خضراء» . والفروة: الحشيش الأبيض. قال عبد اللَّه بن أحمد: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق قتادة، عن عبد اللَّه بن الحارث، ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو العباس. وهذا متفق عليه. باب ما ورد في كونه نبيا قال اللَّه تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف: 82] ، وهذا ظاهره أنه فعله بأمر اللَّه، والأصل عدم الواسطة. ويحتمل أن يكون بواسطة نبيّ آخر لم يذكر، وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام، لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وحيا يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق. فإن قلنا إنه نبيّ فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد أخبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح أن اللَّه قال لموسى: «بلى، عبدنا خضر» . وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبيّ؟ وقد قال الثّعلبيّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقد يحلّ من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبيّ إلى أن الوليّ أفضل من النبي، كما قال قائلهم: مقام النّبوّة في برزخ ... فويق الرّسول ودون الوليّ [المتقارب] ثم اختلف من قال إنه كان نبيا، هل كان مرسلا؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل. وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له. ونصر هذا القول أبو الحسن الرّماني، ثم ابن الجوزيّ. وقال الثّعلبيّ: هو نبيّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار. وقال أبو حيّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفيّة، وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا. وقال أبو القاسم القشيريّ في رسالته: لم يكن الخضر نبيّا وإنما كان وليّا. وحكى الماورديّ قولا ثالثا: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين. وقال أبو الخطّاب بن دحية: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح. وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار، قال: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند، وهو بحر الصين «1» ، فقال: يا أصحابي، دلّوني، فدلّوه في البحر أياما وليالي، ثم صعد، فقالوا له: يا خضر، ما رأيت، فلقد أكرمك اللَّه، وحفظ لك نفسك في لجّة هذا البحر؟ فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت أردت أن انظر عمق هذا البحر، فقال لي: كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبيّ عليه السّلام ولم يبلغ ثلث قعره حتى السّاعة، وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟ أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية. وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامّة أهل الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الّذي كان أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين الّذي ذكر أنّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة، فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد، وهو عندهم حيّ إلى الآن، قال ابن جرير: وذكر ابن إسحاق أن اللَّه استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم، وبعث الخضر معه نبيا، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام. قال: وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يبعث نبيّا إلا في زمان ذلك الملك. قلت: بل يحتمل أن يكون قوله: «وبعث معه الخضر نبيّا» : أي أيّده به، إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك. وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا. وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر الصّادق، عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره، فدلّه على عين الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على مقدمته، فظفر بها الخضر دونه. ومما يستدلّ به على نبوّته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال موسى لما لقي الخضر: «السّلام عليك يا خضر» . فقال: «وعليك السّلام يا موسى» ، قال: «وما يدريك أنّي موسى» ؟ قال: «أدراني بك الّذي أدراك بي» . وقال وهب بن منبّه في المبتدإ: قال اللَّه تعالى للخضر: لقد أحببتك قبل أن أخلقك، ولقد قدّستك حين خلقتك، ولقد أحببتك بعد ما خلقتك. وكان نبيّا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش، وأخّر اللَّه عمره إلى ما شاء، فهو الّذي يراه الناس. باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال» . وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال: حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن اللَّه تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه: إن آدم دعا اللَّه أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه، وأنجز اللَّه له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء اللَّه أن يحيا. وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم. وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي جعفر، عن أبيه- أنه سئل عن ذي القرنين، فقال: كان عبدا من عباد اللَّه صالحا، وكان من اللَّه بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل، وكان يزوره، فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟ فبكى، وقال: وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا، وسجودا لا يرفعون أبدا، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته، قال: وتحبّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنّ للَّه عينا تسمّى عين الحياة، من شرب منها شربة لم يمت أبدا، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت. قال ذو القرنين: فهل تعلم موضعها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ للَّه ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة. فجمع ذو القرنين علماء الأرض، فسألهم عن عين الحياة، فقالوا: لا نعرفها، قال: فهل وجدتم في علمكم أنّ للَّه ظلمة؟ فقال عالم منهم: لم تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال: إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قرن الشمس. فتجهّز ذو القرنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أن بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريد أن أسلكها، فمنعوه، فسأله العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخط اللَّه عليهم، فأبي، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، فسار الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلب، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك، فبينما هو يسير إذا عارضه واد، فظنّ أن العين في ذلك الوادي، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه، وتوجّه فإذا هو على حافة عين من ماء، فنزع ثيابه، فإذا ماء أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من الشّهد، فشرب منه، وتوضّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الظّلمة، وذكر بقية الحديث. ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنّ الخضر كان وزير ذي القرنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من آدم أبي البشر إلى ذرّيته: أوصيكم بتقوى اللَّه، وأحذّركم كيد عدوّي وعدوّكم إبليس، فإنّه أنزلني هنا» ، قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوس آدم، فكان مائة وثلاثين ميلا. ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام. قال الحارث بن أبي أسامة في «مسندة» : حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني محمد بن بهرام، حدثنا أبان عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ الخضر في البحر: واليسع في البرّ، يجتمعان كلّ ليلة عند الرّدم الّذي بناه ذو القرنين بين النّاس وبين يأجوج ومأجوج ويحجّان ويعتمران كلّ عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل» «1» . قلت: وعبد الرحيم وأبان متروكان. وقال عبد اللَّه بن المغيرة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن كعب، قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرت دوابّ البحر أن تسمح له وتطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية، ذكره العقيلي. وقال: عبد اللَّه بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له. وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث. وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البرّ، وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة. وقال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن. وقال النّوويّ في «تهذيبه» : قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر. وقال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين والعامة منهم، قال: وإنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين. قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي. وهذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، وإنه نقيب الأولياء، وكلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، ويسمى الخضر. وهذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان. ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه. واللَّه أعلم. وقال السّهيليّ في كتاب «التعريف والأعلام» : اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، وذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما «1» بن حلفا «2» بن عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأمّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل وربّاه، فلما شبّ طلب الملك كاتبا يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهل المعرفة والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطّه ومعرفته بحث عن جليّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس. ثم إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حيّ إلى أن يخرج الدجّال، فإنه الرّجل الّذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم يدرك زمن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربيّ هذا لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد» «1» يريد ممّن كان حيا حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله عليه الصلاة والسلام فروي من طرق صحاح، منها: ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم علي: هو الخضر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول، عن أنس، اجتماع إلياس النبي بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا. وتعقّبه أبو الخطّاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلّا مع موسى كما قصّه اللَّه من خبره. قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النّقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث، قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟ قال: وأما حديث التّعزية الّذي ذكره أبو عمر فهو موضوع. رواه عبد اللَّه بن المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو الّذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة أحبّ إليّ منه، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته. قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد اللَّه بن محرر، كما سأذكره بعد، وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة، قال: وسياق المتن ظاهر النكارة، وأنه من الخرافات. انتهى كلامه ملخصا. وسأذكر حديث أنس بطوله، وأنّ له طريقا غير التي أشار إليها السّهيلي. وتمسّك من قال بتعميره بقصة عين الحياة، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا، فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: قد قص اللَّه تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام، وأخرجه الشيخان من طرق، عن أبيّ بن كعب، وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيت عليها في فتح الباري. وثبت في الصّحيحين أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «وددت أنّ موسى صبر حتى يقصّ علينا من أمرهما» وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى. وقد أجاب عن هذا من ادّعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام، وغير موسى لا يقوم مقامه. ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من وجهين. عن بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ- أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لأصحابه: «ألا أحدّثكم عن الخضر؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدّق عليّ بارك اللَّه فيك. قال الخضر: آمنت باللَّه، ما شاء اللَّه من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه اللَّه لما تصدّقت عليّ، فإنّي نظرت السماحة في وجهك. ورجوت البركة عندك. فقال الخضر: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذ بي فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ فقال: نعم. الحقّ أقول، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي، بعني، قال: فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: إنّك إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فقم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فخرج الرّجل لبعض حاجته، ثمّ انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة: فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال: إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال: ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع» . فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» . قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك. ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا. أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والإيمان به واتباعه. وقد روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي» وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى. وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور. ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» . وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة» «1» هذه رواية أبي الزبير عنه. وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» . وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير. وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني» «2» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «3» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ... [آل عمران: 81] الآية. وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى. وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: 34] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى. وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان. وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات. وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» «1» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت في صحيح البخاريّ أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم بدر: «اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» «1» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا. واستدل غيره بقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا نبيّ بعدي» ، ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك. ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثم بعده إلى الآن روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر. كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي: أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال: فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال: لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» . فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام. قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة. وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام، وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام. قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس. وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه. واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه. وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه. وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرزقه اللَّه القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق» . قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها. وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة. وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم- قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» . قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين. وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ. وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى. وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة. قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ. وزاد: قال ابن عبّاس: قال رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح» . قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله. وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات. ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم «1» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث. وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل. وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «2» . قال: وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان. وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس» » . قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر. وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «1» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟ يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له صلّى اللَّه عليه وسلّم يأتيني. قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم. فأتينا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء. وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كلوا بسم اللَّه» . فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟ قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد. قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو. قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة 283. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى، قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كنا بفج «1» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها. المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني. قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس. وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل. ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله. وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم. باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة: 30] غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم. فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر. وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم. فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر. وأخرج ا |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: وذو منادح «6» ، وذو مهدم «7» - تقدم حديثهم في ذي دجن.
وذكر عبد الصّمد بن سعيد في طبقات الحمصيين الأول والثالث لكن قال ذو مناخب بخاء معجمة وذو مهدب آخره موحدة. وقال: لا يوجد منهما حديث. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
استدركه ابن الدباغ على ابن عبد البرّ فوهم، وإنّما هو لاحب. وسيأتي في حرف اللام على الصّواب.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
اختلف في نسبه وفي كونه نبيا، وفي طول عمره وبقاء حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وحياته بعده. فهو داخل في تعريف الصّحابي على أحد الأقوال، ولم أر من ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصحّ من ذلك وما لا يصح:
باب نسبه قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قول رواه الدارقطنيّ في الأفراد، من طريق روّاد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وروّاد ضعيف، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس. القول الثاني: أنه ابن قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السّجستاني في كتاب «المعمّرين» ، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطول الناس عمرا، وهذا معضل. وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر، [وقيل اسمه عامر، وذكره أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ] «1» . القول الثالث: جاء عن وهب بن منبه أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد «2» بن نوح، وبهذا قال ابن قتيبة. وحكاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان. القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد. القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة أيضا. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل. القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد. وأعجب منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفيا، وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير. القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة. وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش. القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضا، وهو بعيد أيضا. القول التاسع: أنه من ولد فارس، جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند جيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شوذب. القول العاشر: أنه من ولد بعض من كان [آمن بإبراهيم] «1» ، وهاجر معه من أرض بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه. وقيل كان أبوه فارسيا وأمّه روميّة. وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسيّة. وثبت في الصّحيحين أنّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. والفروة الأرض اليابسة. وقال أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة- رفعه- «إنّما سمّي الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة فاهتزّت تحته خضراء» . والفروة: الحشيش الأبيض. قال عبد اللَّه بن أحمد: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق قتادة، عن عبد اللَّه بن الحارث، ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو العباس. وهذا متفق عليه. باب ما ورد في كونه نبيا قال اللَّه تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف: 82] ، وهذا ظاهره أنه فعله بأمر اللَّه، والأصل عدم الواسطة. ويحتمل أن يكون بواسطة نبيّ آخر لم يذكر، وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام، لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وحيا يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق. فإن قلنا إنه نبيّ فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد أخبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح أن اللَّه قال لموسى: «بلى، عبدنا خضر» . وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبيّ؟ وقد قال الثّعلبيّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقد يحلّ من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبيّ إلى أن الوليّ أفضل من النبي، كما قال قائلهم: مقام النّبوّة في برزخ ... فويق الرّسول ودون الوليّ [المتقارب] ثم اختلف من قال إنه كان نبيا، هل كان مرسلا؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل. وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له. ونصر هذا القول أبو الحسن الرّماني، ثم ابن الجوزيّ. وقال الثّعلبيّ: هو نبيّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار. وقال أبو حيّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفيّة، وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا. وقال أبو القاسم القشيريّ في رسالته: لم يكن الخضر نبيّا وإنما كان وليّا. وحكى الماورديّ قولا ثالثا: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين. وقال أبو الخطّاب بن دحية: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح. وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار، قال: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند، وهو بحر الصين «1» ، فقال: يا أصحابي، دلّوني، فدلّوه في البحر أياما وليالي، ثم صعد، فقالوا له: يا خضر، ما رأيت، فلقد أكرمك اللَّه، وحفظ لك نفسك في لجّة هذا البحر؟ فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت أردت أن انظر عمق هذا البحر، فقال لي: كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبيّ عليه السّلام ولم يبلغ ثلث قعره حتى السّاعة، وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟ أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية. وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامّة أهل الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الّذي كان أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين الّذي ذكر أنّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة، فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد، وهو عندهم حيّ إلى الآن، قال ابن جرير: وذكر ابن إسحاق أن اللَّه استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم، وبعث الخضر معه نبيا، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام. قال: وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يبعث نبيّا إلا في زمان ذلك الملك. قلت: بل يحتمل أن يكون قوله: «وبعث معه الخضر نبيّا» : أي أيّده به، إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك. وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا. وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر الصّادق، عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره، فدلّه على عين الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على مقدمته، فظفر بها الخضر دونه. ومما يستدلّ به على نبوّته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال موسى لما لقي الخضر: «السّلام عليك يا خضر» . فقال: «وعليك السّلام يا موسى» ، قال: «وما يدريك أنّي موسى» ؟ قال: «أدراني بك الّذي أدراك بي» . وقال وهب بن منبّه في المبتدإ: قال اللَّه تعالى للخضر: لقد أحببتك قبل أن أخلقك، ولقد قدّستك حين خلقتك، ولقد أحببتك بعد ما خلقتك. وكان نبيّا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش، وأخّر اللَّه عمره إلى ما شاء، فهو الّذي يراه الناس. باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال» . وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال: حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن اللَّه تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه: إن آدم دعا اللَّه أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه، وأنجز اللَّه له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء اللَّه أن يحيا. وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم. وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي جعفر، عن أبيه- أنه سئل عن ذي القرنين، فقال: كان عبدا من عباد اللَّه صالحا، وكان من اللَّه بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل، وكان يزوره، فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟ فبكى، وقال: وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا، وسجودا لا يرفعون أبدا، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته، قال: وتحبّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنّ للَّه عينا تسمّى عين الحياة، من شرب منها شربة لم يمت أبدا، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت. قال ذو القرنين: فهل تعلم موضعها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ للَّه ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة. فجمع ذو القرنين علماء الأرض، فسألهم عن عين الحياة، فقالوا: لا نعرفها، قال: فهل وجدتم في علمكم أنّ للَّه ظلمة؟ فقال عالم منهم: لم تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال: إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قرن الشمس. فتجهّز ذو القرنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أن بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريد أن أسلكها، فمنعوه، فسأله العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخط اللَّه عليهم، فأبي، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، فسار الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلب، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك، فبينما هو يسير إذا عارضه واد، فظنّ أن العين في ذلك الوادي، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه، وتوجّه فإذا هو على حافة عين من ماء، فنزع ثيابه، فإذا ماء أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من الشّهد، فشرب منه، وتوضّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الظّلمة، وذكر بقية الحديث. ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنّ الخضر كان وزير ذي القرنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من آدم أبي البشر إلى ذرّيته: أوصيكم بتقوى اللَّه، وأحذّركم كيد عدوّي وعدوّكم إبليس، فإنّه أنزلني هنا» ، قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوس آدم، فكان مائة وثلاثين ميلا. ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام. قال الحارث بن أبي أسامة في «مسندة» : حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني محمد بن بهرام، حدثنا أبان عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ الخضر في البحر: واليسع في البرّ، يجتمعان كلّ ليلة عند الرّدم الّذي بناه ذو القرنين بين النّاس وبين يأجوج ومأجوج ويحجّان ويعتمران كلّ عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل» «1» . قلت: وعبد الرحيم وأبان متروكان. وقال عبد اللَّه بن المغيرة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن كعب، قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرت دوابّ البحر أن تسمح له وتطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية، ذكره العقيلي. وقال: عبد اللَّه بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له. وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث. وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البرّ، وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة. وقال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن. وقال النّوويّ في «تهذيبه» : قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر. وقال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين والعامة منهم، قال: وإنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين. قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي. وهذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، وإنه نقيب الأولياء، وكلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، ويسمى الخضر. وهذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان. ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه. واللَّه أعلم. وقال السّهيليّ في كتاب «التعريف والأعلام» : اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، وذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما «1» بن حلفا «2» بن عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأمّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل وربّاه، فلما شبّ طلب الملك كاتبا يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهل المعرفة والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطّه ومعرفته بحث عن جليّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس. ثم إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حيّ إلى أن يخرج الدجّال، فإنه الرّجل الّذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم يدرك زمن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربيّ هذا لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد» «1» يريد ممّن كان حيا حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله عليه الصلاة والسلام فروي من طرق صحاح، منها: ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم علي: هو الخضر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول، عن أنس، اجتماع إلياس النبي بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا. وتعقّبه أبو الخطّاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلّا مع موسى كما قصّه اللَّه من خبره. قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النّقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث، قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟ قال: وأما حديث التّعزية الّذي ذكره أبو عمر فهو موضوع. رواه عبد اللَّه بن المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو الّذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة أحبّ إليّ منه، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته. قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد اللَّه بن محرر، كما سأذكره بعد، وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة، قال: وسياق المتن ظاهر النكارة، وأنه من الخرافات. انتهى كلامه ملخصا. وسأذكر حديث أنس بطوله، وأنّ له طريقا غير التي أشار إليها السّهيلي. وتمسّك من قال بتعميره بقصة عين الحياة، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا، فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: قد قص اللَّه تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام، وأخرجه الشيخان من طرق، عن أبيّ بن كعب، وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيت عليها في فتح الباري. وثبت في الصّحيحين أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «وددت أنّ موسى صبر حتى يقصّ علينا من أمرهما» وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى. وقد أجاب عن هذا من ادّعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام، وغير موسى لا يقوم مقامه. ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من وجهين. عن بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ- أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لأصحابه: «ألا أحدّثكم عن الخضر؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدّق عليّ بارك اللَّه فيك. قال الخضر: آمنت باللَّه، ما شاء اللَّه من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه اللَّه لما تصدّقت عليّ، فإنّي نظرت السماحة في وجهك. ورجوت البركة عندك. فقال الخضر: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذ بي فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ فقال: نعم. الحقّ أقول، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي، بعني، قال: فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: إنّك إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فقم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فخرج الرّجل لبعض حاجته، ثمّ انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة: فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال: إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال: ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع» . فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» . قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك. ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا. أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والإيمان به واتباعه. وقد روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي» وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى. وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور. ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» . وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة» «1» هذه رواية أبي الزبير عنه. وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» . وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير. وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني» «2» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «3» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ... [آل عمران: 81] الآية. وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى. وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: 34] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى. وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان. وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات. وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» «1» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت في صحيح البخاريّ أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال يوم بدر: «اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» «1» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا. واستدل غيره بقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا نبيّ بعدي» ، ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك. ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثم بعده إلى الآن روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر. كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي: أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال: فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال: لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» . فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام. قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة. وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام، وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام. قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس. وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه. واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه. وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه. وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرزقه اللَّه القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق» . قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها. وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة. وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم- قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» . قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين. وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ. وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى. وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة. قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ. وزاد: قال ابن عبّاس: قال رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح» . قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله. وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات. ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم «1» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث. وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل. وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «2» . قال: وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان. وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس» » . قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر. وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «1» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟ يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له صلّى اللَّه عليه وسلّم يأتيني. قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم. فأتينا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء. وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كلوا بسم اللَّه» . فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟ قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد. قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو. قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة 283. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى، قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كنا بفج «1» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها. المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني. قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس. وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل. ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله. وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم. باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة: 30] غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم. فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر. وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم. فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر. وأخرج ا |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: وذو منادح «6» ، وذو مهدم «7» - تقدم حديثهم في ذي دجن.
وذكر عبد الصّمد بن سعيد في طبقات الحمصيين الأول والثالث لكن قال ذو مناخب بخاء معجمة وذو مهدب آخره موحدة. وقال: لا يوجد منهما حديث. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن سعد اللَّه، من بني جعيل ثم من بني صخر.
ذكره ابن عبد الحكم في الصحابة الذين نزلوا مصر، ونقل عن سعيد بن عفير أنه بايع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم في عصابة من قومه فانتسبوا إلى جعل وصخر، فقال: «لا صخر ولا جعل، أنتم بنو عبد اللَّه» . وقال ابن يونس: لاحب بن مالك البلوي صحابي شهد فتح مصر، ولا تعلم له رواية، ذكروه في كتبهم. |
|
: أو أبو مرحب.
أخرج حديثه أبو داود، من طريق الشعبي، عنه على الشك، وقال ابن السّكن: يقال: هو أبو مرحب سويد بن قيس. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
كذا نسبه الذّهبيّ في «التجريد» لمسند بقي بن مخلد، والصواب ابن مسعدة، وقد ذكروا أنّ اسمه عبد اللَّه. وقد تقدّم في الأول.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
سويد بن قيس «3» .
وأبو مرحب: محمد بن صفوان- تقدما. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
آخر «1» تقدم في مرحب.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
مجهول «1» . كذا ذكره الذهبي في الكنى، وهو أحد الرجلين.
|
سير أعلام النبلاء
|
1516- صاحب الأندلس 1:
الأمير أبو العاص الحَكَمِ بنِ هِشَامِ بنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن معاوية بن الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ الأموي المرواني. تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ وَامْتَدَّتْ أَيَّامُه، وَيُلَقَّبُ: بِالمُرْتَضَى لَكِنْ لَمْ يَتَّسَمَّ بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِيْنَ. وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً عَاتِياً جَبَّاراً دَاهِيَةً سَائِساً. عَاشَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ دَوْلَتُهُ: سَبْعاً، وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ مُجَاهِراً بِالمَعَاصِي سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ يَأْخُذُ أَوْلاَدَ النَّاسِ المِلاَحَ فَيَخْصِيْهِم ثُمَّ يُمْسِكُهُم لِنَفْسِهِ وَلَهُ أَشْعَارٌ. قُلْتُ: هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ بِأَهْلِ الرَّبَضِ، وَهُوَ مَحَلَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِقَصْرِهِ فَهَدَمَهَا، وَهَدَمَ مَسَاجِدَهَا، وَفَعَلَ بِأَهْلِ طُلَيْطِلَةَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ وَتَظَاهَرَ بِالفِسْقِ، وَالخُمُوْرِ فَقَامَتِ الفُقَهَاءُ وَالكُبَرَاءُ فَخَلَعُوْهُ فِي سَنَةِ 189، ثُمَّ إِنَّهُم أَعَادُوْهُ لَمَّا تَنَصَّلَ وَتَابَ ثُمَّ تَمَكَّنَ فَقَتَلَ طَائِفَةً نَحْوَ السَّبْعِيْنَ مِنَ الأَعْيَانِ، وَصَلَبَهُم وَكَانَ مَنْظَراً فَظِيعاً فَلَعَنَهُ النَّاسُ، وَأَضمَرُوا الشَّرَّ وَأَسْمَعُوْهُ المُرَّ فَتَحَصَّنَ وَاسْتَعَدَّ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ يَطُولُ شَرحُهَا إِلَى أَنْ هَلَكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، وَتَمَلَّكَ بعده ابنه أبو المطرف عبد الرحمن. __________ 1 مرت ترجمتنا له في الجزء السابق. |
سير أعلام النبلاء
|
2609- صاحب خراسان 1:
الأمير أبو إبراهيم، إسماعيل بن الملك أحمد بن أَسَدِ بنِ سَامَانَ بنِ نُوْحٍ. كَانَ مَلِكاً فَاضِلاً، عَالِماً، فَارِساً، شُجَاعاً، مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ، مُعَظِّماً لِلْعُلَمَاءِ، يُلَقَّبُ بِالأَمِيْر المَاضِي. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ عَامَّةَ تَصَانِيْفِهِ. أَخَذَ عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ مُحَمَّدٍ الطَّهْمَانِيّ: سَمِعْتُ الأَمِيْرَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: جَاءَنَا أَبُوْنَا بِمُؤَدِّبٍ، فَعَلَّمَنَا الرَّفْضَ، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَقَالَ لِي: لِمَ تَسُبُّ صَاحِبَيَّ؟ فَوَقَفْتُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ، فَنَفَضَهَا فِي وَجْهِي، فَانتَبَهْتُ فزعًا أَرْتَعِدُ مِنَ الحُمَّى، فَكُنْتُ عَلَى الفِرَاشِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَسَقَطَ شَعْرِي، فَدَخَلَ أَخِي فَقَالَ: أَيْش قِصَّتُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اعتَذِرْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَاعْتَذَرْتُ وَتُبْتُ، فَمَا مَرَّ لِي إلَّا جُمُعَةً حَتَّى نَبَتَ شَعْرِي. قُلْتُ: كَانَ هُوَ وَآبَاؤُهُ مُلُوْكَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ، وَلَهُ غَزَوَاتٌ فِي التُّرْكِ، وَهُوَ الَّذِي ظَفَرَ بِعَمْرِو بنِ اللَّيْثِ وَأَسَرَهُ، فَجَاءهُ مِنَ المُعْتَضِدِ التَّقْلِيْدُ بِوِلاَيَةِ خُرَاسَانَ وَمَا يَلِيْهَا، وَكَانَتْ سَلْطَنَتُهُ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِيْنَ. تُوُفِّيَ بِبُخَارَى فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَحْمَدُ. وَمَاتَ ابْنُهُ السُّلْطَانُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مائة، قَتَلَهُ مَمَالِيْكُهُ، ثُمَّ مَلَّكُوا وَلَدَهُ نَصْراً، فَدَامَ ثلاثين عامًا، فأحسن السيرة، وعظمت هيبته. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "6/ 77"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 161"، والعبر "2/ 102"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 163"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 219". |
سير أعلام النبلاء
|
صاحب الأندلس والحسن بن سفيان:
2610-صاحب الأندلس 1: وَابْنُ مُلُوْكِهَا، الأَمِيْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَكَمِ بنِ هِشَامِ ابْنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ معاوية بن الخليفة هشام بن عَبْدِ المَلِكِ المَرْوَانِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ. تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ المُنْذِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَامتَدَّتْ دَوْلَتُهُ، وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ العَدْلِ، مُثَابِراً عَلَى الجِهَادِ، مُلاَزِماً لِلصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ، لَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ، مِنْهَا: مَلْحَمَةُ بلِي: كَانَ ابْنُ حَفْصُوْنَ قَدْ حَاصَرَ حِصْنَ "بلِي" وَمَعَهُ ثَلاَثُوْنَ أَلْفاً، فَسَارَ عَبْدُ اللهِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَالتَقَوا، فَانهَزَمَ ابْنُ حَفْصُوْنَ، وَاسْتَحَرَّ بِجَمْعِهِ القَتْلُ، فَقَلَّ مَنْ نَجَا، وَكَانُوا عَلَى رَأْيِ الخَوَارِجِ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ ذَا فِقْهٍ وَأَدَبٍ. وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الأَمِيْرَ عَبْدَ اللهِ اسْتفتَى بَقِيَّ بنَ مَخْلَدِ فِي الزِّنْدِيْقِ، فَأَفتَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَلُ حتى يستاب، وَذَكَرَ حَدِيْثاً فِي ذَلِكَ. مَاتَ فِي أَوَّلِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنُ ابْنِهِ النَّاصِرُ لِدِيْنِ اللهِ، فَدَامَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَتَلَقَّبَ بِإِمرَةِ المُؤْمِنِيْنَ، وَهَذَا وَآبَاؤُهُ ذَكَرْتُهُمْ مُجْتَمِعِيْن فِي المائَةِ الثَّانِيَةِ فِي عَصْرِ هشيم. 2611- الحسن بن سفيان 2: ابن عامر بن عبد العزيز بن النُّعْمَانِ بنِ عَطَاءٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو العَبَّاسِ الشَّيْبَانِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، النَّسَوِيُّ، صَاحِبُ "المُسْنَدِ". وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ بَلَدِيِّهِ الإِمَامُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَمَاتَا مَعاً فِي عَامٍ. ارْتَحَلَ إِلَى الآفَاقِ، وَرَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ البَلْخِيِّ، وَقُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وشيبان ابن فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسماء، __________ 1 ترجمته في العبر "2/ 114"، والنجوم الزاهرة "3/ 181"، وشذرات الذهب "2/ 233". 2 ترجمته في الجرح والتعديل "3/ ترجمة 60"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 132"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 724"، والعبر "2/ 124"، وميزان الاعتدال "1/ 492"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "12/ 32"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 189"، وشذرات الذهب "2/ 241". |