نتائج البحث عن (دُرْسَة) 24 نتيجة

(الْمدرسَة) مَكَان الدَّرْس والتعليم وَجَمَاعَة من الفلاسفة أَو المفكرين أَو الباحثين تعتنق مذهبا معينا أَو تَقول بِرَأْي مُشْتَرك (مج) وَيُقَال هُوَ من مدرسة فلَان على رَأْيه ومذهبه (ج) مدارس
تَأَسَّسَت المدرسةالجذر: أ س س

مثال: تأسست المدرسة في العام الماضيالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الفعل «تأسَّسَ» خاص بما يقوم بنفسه، والفاعل في المثال ليس منه.

الصواب والرتبة: -أُسِّست المدرسة في العام الماضي [فصيحة]-تَأَسَّست المدرسة في العام الماضي [صحيحة] التعليق: تُصَوَّبُ العبارة الثانية من وجهين: أولهما أن فعل المطاوعة من «فَعَّل» هو «تَفَعَّل»، والآخر أن إسناد الفعل لغير فاعله كثير في لغة العرب، مثل قولهم: انكسر الزجاج، ومات الرجل، ولذا يعرّف النحاة الفاعل بأنه من فعل الفعل أو قام به.
مَدْرَسَةالجذر: د ر س

مثال: مَدْرَسَة القريةالرأي: مرفوضةالسبب: لزيادة تاء التأنيث على «مفعل» اسم المكان. المعنى: مكان الدّرس والتعليم

الصواب والرتبة: -مَدْرَسَة القرية [فصيحة] التعليق: أقرّ مجمع اللغة المصري قياسيّة صيغة «مفعلة» بفتح العين أو كسرها مع ختمها بتاء التأنيث في أسماء الأماكن بناء على الأمثلة الوفيرة الواردة عن العرب. وقد وردت كلمة «مَدْرَسَة» في المعاجم القديمة كالمصباح، والحديثة كالوسيط والأساسي والمنجد.

مدرسة دار الحديث الكاملية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*مدرسة دار الحديث الكاملية هى مدرسة أنشأها السلطان الكامل فى سنة (622هـ)، بشارع المعز لدين الله بحى الجمالية (بين القصرين سابقًا)، ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوى، ومن بعدهم على فقهاء الشافعية، وظلت بين أعيان الفقهاء إلى أن كانت الحوادث والمحن منذ سنة (806هـ) فتلاشت لمَّا تلاشى غيرها، واستمرت دهرًا لايدرس بها حتى نسيت أو كادت تنسى دورسها، ولم يبقَ من المدرسة إلا الإيوان الشمالى الغربى المقابل لإيوان القبلة، وجزء من الضلع الجنوبى الغربى من الإيوان الجنوبى الغربى.
والإيوان الشمالى الغربى يكاد يكون مربع التخطيط؛ إذ يبلغ عمقه (10.
35)
من المتر، وفتحته (9.
56)
من المتر، وفى نهاية الإيوان يوجد عقد فتحته تبلغ (5) أمتار، بداخله حنية عمقها (3.
75)
من المتر، والإيوان مغطى بقبو مدبب، والحنية سقفها مسطح، وترتفع جدرانها بارتفاع القبو.
ويتوسط المدرسة صحن تبلغ مساحته (15.
44 - 19.
90)
من المتر، تشغل جزءًا كبيرًا منه الآن ميضأة حسن الشعراوى كتخدا، ويشغل الجانب الشمالى من المدرسة حمام يُعرف باسم حمام السلطان إينال.
*مدرسة السلطان برقوق أنشأها الناصر فرج بن برقوق سنة (803 هـ)، السلطان السادس والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية، والثانى من الجراكسة وموضعها حاليًّا شارع المعز لدين الله، وهى التى ألقى فيها ابن خلدون دروسه فى فقه المالكية.
وتشغل مدرسة السلطان برقوق قطعة أرض تكاد تكون مربعة الشكل؛ إذ تبلغ مساحتها ( 6800 م2).
، وتكوِّن المدرسة وملحقاتها طرازًا فريدًا فى الحضارة الإسلامية، إذ جمعت بين طراز المدارس المكون من أربعة إيوانات متعامدة على بعضها البعض، يتوسطها صحن، وطراز المساجد المكونة من صفوف من البوائك، تحصر بينها عددًا من الأروقة، كما أنها تحتوى على ثمانى خَلْوَات للصوفية.
وتشغل الواجهة الرئيسية للمدرسة الضلع الغربى لها، ويبلغ طولها نحو (86) مترًا، وتحتوى على مئذنتين متماثلتين تقعان على الواجهة الرئيسية، يبلغ ارتفاع كل منهما (30) مترًا، وتتكون من ثلاثة طوابق.
التَّعْرِيفُ:
أ - الْمَدْرَسَةُ فِي اللُّغَةِ: مَوْضِعُ الدَّرْسِ، قَال الرَّاغِبُ: دَرَسْتُ الْعِلْمَ: تَنَاوَلْتُ أَثَرَهُ بِالْحِفْظِ، وَلَمَّا كَانَ تَنَاوُل ذَلِكَ بِمُدَاوَمَةِ الْقِرَاءَةِ عَبَّرَ عَنْ إِدَامَةِ الْقِرَاءَةِ بِالدَّرْسِ، قَال تَعَالَى: {{وَدَرَسُوا مَا فِيهِ}} (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَدْرَسَةِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَدْرَسَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - جَمْعُ الصَّلاَةِ لِلْمُنْقَطِعِينَ فِي مَدْرَسَةٍ:
2 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: مِمَّنْ لاَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ جَمَاعَةٌ لاَ مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي فِعْل كُل صَلاَةٍ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ، كَأَهْل الزَّوَايَا وَالرُّبُطِ، وَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ إِلاَّ تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي لِلصَّلاَةِ مَعَهُمْ مِنْ إِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَحَل هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ
لَهُمْ مَنْزِلٌ يَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِ وَإِلاَّ نُدِبَ لَهُمُ الْجَمْعُ اسْتِقْلاَلاً، وَأَفْتَى الأَْسْنَاوِيُّ: بِأَنَّ أَهْل الْمَدَارِسِ الْمُجَاوَرَةِ لِلْمَسْجِدِ يُنْدَبُ لَهُمُ الْجَمْعُ فِي الْمَسْجِدِ اسْتِقْلاَلاً لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ إِمَامًا وَحُجْرَتُهُ مُلْتَصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ وَلَهَا خَوْخَةٌ إِلَيْهِ (3) .
ب - الْوَقْفُ عَلَى الْمَدَارِسِ:
3 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْعُلَمَاءِ وَالْغُزَاةِ وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ عَلَى جِهَةٍ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْقَبُول كَالْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ مِنَ النَّاظِرِ، أَوْ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِغَلَّتِهِ، لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ، وَلأَِنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَ الْقَبُول لاَمْتَنَعَ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ (4) .
4 - وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يَنْتَقِل مِلْكُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَدْرَسَةِ وَنَحْوِهَا كَالْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْقَنْطَرَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ (5) ، قَال الْبَهْوَتِي: يَنْتَقِل مِلْكُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ إِلَى اللَّهِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ كَمَدْرَسَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَال الْحَارِثِيُّ بِلاَ خِلاَفٍ، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلَوْ
جَعَل الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا، أَوْ مَقْبَرَةً انْفَكَّ عَنْهَا اخْتِصَاصُ الآْدَمِيِّ قَطْعًا، وَمِثْلُهَا الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَنَحْوُهُمَا (6) .
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الذَّاتَ الْمَوْقُوفَةَ، بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِلاَّ الْمَنْفَعَةُ الْمُعْطَاةُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ عَمَلٍ، لأَِنَّ الْوَقْفَ هُوَ إِعْطَاءُ الْمَنْفَعَةِ، وَقِيل: إِلاَّ فِي الْمَسَاجِدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}} (7) ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ الأَْوَّل (8) .
وَالتَّفْصِيل فِي (وَقْفٌ، مَسْجِدٌ) .
5 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَدْرَسَةِ جِهَةُ قُرْبَةٍ (9) .
لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ.
وَعَلَيْهِ فَالْوُقْفُ عَلَى الْمَدْرَسَةِ صَحِيحٌ بِلاَ خِلاَفٍ حَتَّى عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ ظُهُورِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ فِيهِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ بَل الشَّرْطُ عِنْدَهُمْ أَنْ لاَ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ كَعَمَارَةِ الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهِ (10) .
6 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ الْوَاقِفُ مَدْرَسَةً وَشَرَطَ فِي وَقْفِهَا اخْتِصَاصَهَا بِطَائِفَةٍ أَوْ بِأَهْل مَذْهَبٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَوْ بِأَهْل بَلَدٍ، أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بِأَفْرَادِ قَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ خُصَّتْ بِهِمْ إِعْمَالاً لِلشَّرْطِ، لأَِنَّ نُصُوصَ الْوَاقِفِ كَنُصُوصِ الشَّرْعِ وَشَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَيْ فِي الْمَفْهُومِ وَالدِّلاَلَةِ وَوُجُوبِ الْعَمَل بِهِ مَا لَمْ تُخَالِفِ الشَّرْعَ؛ لأَِنَّهُ مَالِكٌ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَل مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يَخُصَّهُ بِصِنْفٍ مِنَ الأَْصْنَافِ أَوْ بِجِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً (11) ، وَمَا لَمْ يَقَعِ الاِخْتِصَاصُ بِنَقْلَةٍ بِدْعَةٍ، قَالَهُ الْحَارِثِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (12) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (وَقَفَ) .
ج - فِي الْوَصِيَّةِ:
7 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ مَصَالِحِهِ إِنْشَاءً وَتَرْمِيمًا لأَِنَّهُ قُرْبَةٌ، وَفَى مَعْنَى الْمَسْجِدِ الْمَدْرَسَةُ وَنَحْوُهَا (13) .
د - فِي الاِرْتِفَاقِ:
8 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ سَبَقَ فَقِيهٌ إِلَى مَدْرَسَةٍ
لَمْ يُزْعَجْ مِنْهَا سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الإِْمَامُ أَمْ لاَ، وَلَمْ يَبْطُل حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ، سَوَاءٌ أَخْلَفَ فِيهِ غَيْرَهُ أَمْ مَتَاعَهُ أَمْ لاَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (14) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ سَبَقَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إِلَى مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ فِيهَا عَلَى تَنْزِيل نَاظِرٍ، وَضَاقَ الْمَكَانُ عَنِ انْتِفَاعِهِمْ جَمِيعِهِمْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، لأَِنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي السَّبْقِ، وَالْقُرْعَةُ مُمَيِّزَةٌ (15) .
هـ - بِنَاءُ الْمَدْرَسَةِ بِآلَةِ الْمَسْجِدِ:
9 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُعَمَّرُ بِآلَةِ الْمَسْجِدِ مَدْرَسَةٌ، وَلاَ رِبَاطٌ، وَلاَ بِئْرٌ، وَلاَ حَوْضٌ، وَلاَ قَنْطَرَةٌ، وَكَذَا آلاَتُ كُل وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَْمْكِنَةِ لاَ يُعَمَّرُ بِهَا مَا عَدَاهَا (16) .
وَالتَّفْصِيل فِي (مَسْجِدٌ، وَقْفٌ) .
__________
(1) سورة الأعراف / 169.
(2) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمفردات في غريب القرآن.
(3) جواهر الإِكليل 1 / 93، وحاشية الدسوقي 1 / 372.
(4) كشاف القناع 4 / 254، ومغني المحتاج 2 / 383، وجواهر الإِكليل 2 / 208، وحاشية ابن عابدين 3 / 360.
(5) حاشية ابن عابدين 3 / 357 - 361، وتبيين الحقائق 3 / 325، 331، ومغني المحتاج 2 / 389، وكشاف القناع 4 / 254.
(6) كشاف القناع 4 / 254، ومغني المحتاج 2 / 389.
(7) سورة الجن / 18.
(8) الفواكه الدواني 2 / 231، وجواهر الإِكليل 2 / 211، وحاشية ابن عابدين 3 / 361، 357.
(9) حاشية ابن عابدين 3 / 360، 376، وجواهر الإِكليل 2 / 205، والقوانين الفقهية ص364، ومغني المحتاج 2 / 380، 381، وكشاف القناع 4 / 245، والمغني لابن قدامة 5 / 644، وروضة الطالبين 4 / 180.
(10) المراجع السابقة.
(11) حاشية ابن عابدين 3 / 361، 376، وجواهر الإكليل 2 / 208، ومغني المحتاج 2 / 385، وكشاف القناع 4 / 262، ومطالب أولي النهى 4 / 319 - 321.
(12) كشاف القناع 4 / 262.
(13) مغني المحتاج 3 / 42، والقليوبي وعميرة 3 / 159.
(14) مغني المحتاج 2 / 371.
(15) كشاف القناع 4 / 196.
(16) مطالب أولي النهى 4 / 369.

الانتهاء من بناء المدرسة النظامية وبدء التدريس فيها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الانتهاء من بناء المدرسة النظامية وبدء التدريس فيها.
459 ذو القعدة - 1067 م
كان الشروع ببناء المدرسة النظامية نسبة إلى الوزير نظام الملك في ذي الحجة من عام 457 هـ ونقض لأجلها دور كثيرة من مشرعة الزوايا وباب البصرة، ثم في ذي القعدة من سنة 459هـ، فرغت عمارة المدرسة النظامية، وتقرر التدريس بها للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، فلما اجتمع الناس لحضور الدرس، وانتظروا مجيئه، تأخر، فطلب، فلم يوجد، وكان سبب تأخره أنه لقيه صبي، فقال له: كيف تدرس في مكان مغصوب؟ فتغيرت نيته عن التدريس بها، فلما ارتفع النهار، وأيس الناس من حضوره، أشار الشيخ أبو منصور بن يوسف بأبي نصر بن الصباغ، صاحب كتاب الشامل، وقال: لا يجوز أن ينفصل هذا الجمع إلا عن مدرس، ولم يبق ببغداد من لم يحضر غير الوزير، فجلسس أبو نصر للدرس، وظهر الشيخ أبو إسحاق بعد ذلك، ولما بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد، ولم يزل يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتى درس بالمدرسة، وكانت مدة تدريس ابن الصباغ عشرين يوماً فقط.

بناء المدرسة الكمالية ببغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء المدرسة الكمالية ببغداد.
535 - 1140 م
بنى كمال الدين أبو الفتوح بن طلحة صاحب المخزن المدرسة الكمالية ببغداد، ولما فرغت درس فيها الشيخ أبو الحسن بن الخل، وحضره أرباب المناصب وسائر الفقهاء

بناء مدرسة صلاح الدين الأيوبي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء مدرسة صلاح الدين الأيوبي.
572 - 1176 م
أمر الناصر ببناء مدرسة صلاح الدين للشافعية على قبر الشافعي، وجعل الشيخ نجم الدين الخبوشاني مدرسها وناظرها.

اكتمال بناء المدرسة المسنتصرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اكتمال بناء المدرسة المسنتصرية.
631 رجب - 1234 م
كمل بناء المدرسة المستنصرية ببغداد ولم يبن مدرسة قبلها مثلها، ووقفت على المذاهب الأربعة من كل طائفة اثنان وستون فقيها، وأربعة معيدين، ومدرس لكل مذهب، وشيخ حديث وقارئان وعشرة مستمعين، وشيخ طب، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب، ومكتب للأيتام وقدر للجميع من الخبز واللحم والحلوى والنفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد، ولما كان يوم الخميس خامس رجب حضرت الدروس بها وحضر الخليفة المستنصر بالله بنفسه الكريمة وأهل دولته من الأمراء والوزراء والقضاة والفقهاء والصوفية والشعراء، ولم يتخلف أحد من هؤلاء، وعمل سماط عظيم بها أكل منه الحاضرون، وحمل منه إلى سائر دروب بغداد من بيوتات الخواص والعوام، وخلع على جميع المدرسين بها والحاضرين فيها، وعلى جميع الدولة والفقهاء والمعيدين، وكان يوما مشهودا، وأنشدت الشعراء الخليفة المدائح الرائقة والقصائد الفائقة، وقد ذكر ذلك ابن الساعي في تاريخه مطولا مبسوطا شافيا كافيا، وقدر لتدريس الشافعية بها الإمام محيي الدين أبو عبد الله بن فضلان، وللحنفية الإمام العلامة رشيد الدين أبو حفص عمر بن محمد الفرغاني، وللحنابلة الإمام العالم محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، ودرس عنه يومئذ ابنه عبد الرحمن نيابة لغيبته في بعض الرسالات إلى الملوك، ودرس للمالكية يومئذ الشيخ الصالح العالم أبو الحسن المغربي المالكي نيابة أيضا، حتى يعين شيخ غيره، ووقفت خزائن كتب لم يسمع بمثلها في كثرتها وحسن نسخها وجودة الكتب الموقوفة بها، وكان المتولي لعمارة هذه المدرسة مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي الذي وزر بعد ذلك، وقد كان إذ ذاك أستاذ دار الخلافة.

إنشاء أول جامعه عثمانية (مدرسة) في أزمير التي فتحها أورخان وعهد بإدارتها للشيخ داوود القصيري الذي تعلم في مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إنشاء أول جامعه عثمانية (مدرسة) في أزمير التي فتحها أورخان وعهد بإدارتها للشيخ داوود القصيري الذي تعلم في مصر.
737 - 1336 م
كان سلاطين العثمانيين حريصين على أن يبنوا في كل بلد يفتحونه مسجدًا، ويخصصون له الأئمة والفقهاء، وينشرون الإسلام بين أهل هذا البلد، وكان أول مسجد أمر ببنائه عام (687هـ) في عهد أرطغرل والد عثمان، وكان ذلك قبل إعلان الدولة رسميًا. وفى عهد أورخان بن عثمان تم تشييد مسجد بورصة وألحق به بناءًا كبيرًا ليكون مدرسة للعلوم الشرعية. وفى عام (737هـ) سقطت مدينة أزميت في يد العثمانيين فبنوا فيها مسجدًا كبيرًا، وبجواره مدرسة ضخمة لتدريس العلوم، واعتبر بعض المؤرخين الغربيين هذه المدرسة أول جامعة عثمانية.

افتتاح مدرسة الهندسة الإمبراطورية في الدولة العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

افتتاح مدرسة الهندسة الإمبراطورية في الدولة العثمانية.
1147 شعبان - 1735 م
تم افتتاح مدرسة الهندسة الإمبراطورية في الدولة العثمانية؛ وكان الهدف الأول من إنشائها هو تخريج ضباط الاستحكامات والمهندسين العسكريين للجيش العثماني.

تأسيس حاكم تونس أحمد باي مدرسة باردو العربية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تأسيس حاكم تونس أحمد باي مدرسة باردو العربية.
1256 محرم - 1840 م
أسس أحمد باي حاكم تونس مدرسة باردو العربية التي تعتبر أول مدرسة عصرية لتخريج الضباط والفنيين لجيشه النظامي، وجعل الباي مقر المدرسة في سرايته، وانتقل هو إلى قصر آخر، وجلب لها أساتذة وضباطا أوربيين واستمرت في العمل لمدة 24 عاما.

إنشاء مدرسة القضاء الشرعي بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إنشاء مدرسة القضاء الشرعي بمصر.
1325 صفر - 1907 م
ساءت أحوال المحاكم الشرعية في مصر، بعد أن بدأ محمد علي وخلفاؤه في تغيير الوضع القضائي المستقر في البلاد منذ مئات السنين بإيجاد كيان جديد لا يعتمد على القضاء الشرعي بل يتجه إلى التقنيات الأوربية الحديثة، وانحصر دور المحاكم الشرعية في نظر قضايا الأحوال الشخصية والمواريث والوقف، وتسلل إليها الفساد بعد أن أدارت لها الدولة ظهرها ولم تقدم إليها يد العون. وظل الأمر على هذا النحو من الإهمال إلى أن قامت نظارة الحقانية (العدل)، بانتداب محمد عبده لتفقد أحوال المحاكم الشرعية، ومعرفة أدوائها، ووضع أفضل السبل لعلاجها. فقدم تقريرا لما وصلت إليه أحوال تلك المحاكم من سوء الحال في الأماكن والمباني والأثاث، وضعف في مستوى القضاة والكتبة، وقصور المرافعات فيها. وفي الوقت نفسه كشف التقرير عن تقصير الحكومة تجاه هذه المحاكم، وإهمالها لشأنها حتى وصلت إلى ما هي عليه من ضعف وفساد. وتضمن التقرير وسائل النهوض بتلك المحاكم من توسيع اختصاصاتها، وعدم تقييدها في إصدار الأحكام بالمذهب الحنفي، والنهوض بمستوى القضاة وتحسين مرتباتهم، وانتقاء العناصر الجيدة للعمل في هذا الميدان، وتسهيل إجراءات التقاضي، وختم التقرير بطلب إنشاء معهد خاص يختار طلبته ممن يدرسون في الأزهر، ويعدون إعدادا خاصا لتولي منصب القضاء. ثم تشكلت لجنة برئاسة ناظر الحقانية (وزير العدل) وعضوية قاضي البلاد وشيخ الجامع الأزهر والمفتي وأحد أعضاء محكمة مصر العليا للنظر في التقرير. فصدر منشور في (16 من صفر 1325هـ= 3 من مارس 1907م) بإنشاء مدرسة القضاء الشرعي، وانقسمت المدرسة إلى قسمين: الأول لتخريج الكتبة، والثاني لتخريج القضاة والمحامين. وظلت المدرسة قائمة حتى ألغيت في سنة (1347هـ =1928م) وألحقت بالجامعة الأزهرية الناشئة.

*مدرسة دار الحديث الكاملية

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*مدرسة دار الحديث الكاملية هى مدرسة أنشأها السلطان الكامل فى سنة (622هـ)، بشارع المعز لدين الله بحى الجمالية (بين القصرين سابقًا)، ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوى، ومن بعدهم على فقهاء الشافعية، وظلت بين أعيان الفقهاء إلى أن كانت الحوادث والمحن منذ سنة (806هـ) فتلاشت لمَّا تلاشى غيرها، واستمرت دهرًا لايدرس بها حتى نسيت أو كادت تنسى دورسها، ولم يبقَ من المدرسة إلا الإيوان الشمالى الغربى المقابل لإيوان القبلة، وجزء من الضلع الجنوبى الغربى من الإيوان الجنوبى الغربى.
والإيوان الشمالى الغربى يكاد يكون مربع التخطيط؛ إذ يبلغ عمقه (10.35) من المتر، وفتحته (9.56) من المتر، وفى نهاية الإيوان يوجد عقد فتحته تبلغ (5) أمتار، بداخله حنية عمقها (3.75) من المتر، والإيوان مغطى بقبو مدبب، والحنية سقفها مسطح، وترتفع جدرانها بارتفاع القبو.
ويتوسط المدرسة صحن تبلغ مساحته (15.44 - 19.90) من المتر، تشغل جزءًا كبيرًا منه الآن ميضأة حسن الشعراوى كتخدا، ويشغل الجانب الشمالى من المدرسة حمام يُعرف باسم حمام السلطان إينال.
*مدرسة السلطان برقوق أنشأها الناصر فرج بن برقوق سنة (803 هـ)، السلطان السادس والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية، والثانى من الجراكسة وموضعها حاليًّا شارع المعز لدين الله، وهى التى ألقى فيها ابن خلدون دروسه فى فقه المالكية.
وتشغل مدرسة السلطان برقوق قطعة أرض تكاد تكون مربعة الشكل؛ إذ تبلغ مساحتها ( 6800 م2).، وتكوِّن المدرسة وملحقاتها طرازًا فريدًا فى الحضارة الإسلامية، إذ جمعت بين طراز المدارس المكون من أربعة إيوانات متعامدة على بعضها البعض، يتوسطها صحن، وطراز المساجد المكونة من صفوف من البوائك، تحصر بينها عددًا من الأروقة، كما أنها تحتوى على ثمانى خَلْوَات للصوفية.
وتشغل الواجهة الرئيسية للمدرسة الضلع الغربى لها، ويبلغ طولها نحو (86) مترًا، وتحتوى على مئذنتين متماثلتين تقعان على الواجهة الرئيسية، يبلغ ارتفاع كل منهما (30) مترًا، وتتكون من ثلاثة طوابق.

هي، في الفكر والأدب واللغة والعلوم والفنون، اتجاه ينتمي إليه مبدعون وأنصار محبّذون، يتفّقون على مبادئ وأهداف وتعاليم معيّنة.


دخل الإسلام الأندلس، فأقبل أهلها على تعلّم العربيّة وتعليمها. وكان ذلك بعد أن استقرّت مناهج النحو في المشرق، في البصرة والكوفة وبغداد. وكان أكثر علماء الأندلس من قرّاء الذكر الحكيم، فكان كثير منهم يرحلون إلى المشرق لتلقّي هذه القراءات، ثمّ يعودون إلى بلادهم لتعليم ما

أخذوه من العلماء المشارقة.

وبسبب الإقبال على القراءات، كان العلماء الأندلسيّون أكثر إقبالا على نحو الكوفة من نحو البصرة. وكان جوديّ بن عثمان المورويّ الذي رحل إلى المشرق، وتتلمذ للكسائيّ والفرّاء، أوّل نحاة الأندلس بالمعنى الدقيق لكلمة نحويّ، وأوّل من أدخل إلى بلاده كتب الكوفيّين.

وإن كانت الأندلس قد صبّت عنايتها أوّلا على النحو الكوفيّ، فإنّها ما لبثت أن أقبلت على النحو البصريّ، فاحتلّ «كتاب» سيبويه عندهم مكان الصدارة من حيث الدرس والحفظ والشرح والتعليق.

وقد نهج العلماء الأندلسيّون نهج البغداديّين في مبدأ الاختيار من آراء نحاة الكوفة والبصرة، لكنّهم أضافوا إلى ذلك اختيارات من آراء البغداديّين، وبخاصّة اختيارات أبي عليّ الفارسيّ وابن جنّي. ولم يكتفوا بذلك، بل ساروا في اتجاههم من حيث كثرة التعليلات والآراء الجديدة ـ ما عدا ابن مضاء القرطبيّ ـ كما أضافوا ما توصّلوا إليه هم أنفسهم.

ومن أهمّ النحاة الأندلسيّين محمّد بن يحيى الرباحي، وأبو بكر محمّد الزبيديّ صاحب كتاب «طبقات السيّد البطليوسي»، وابن الطّراوة، وابن مضاء القرطبيّ، وابن خروف، وابن هشام الخضراوي، وابن عصفور، وابن مالك صاحب الألفيّة المشهورة التي ظلت مسيطرة على مناهج التدريس النحويّ حتّى وقتنا الحاضر.


الحديث عن مدرسة البصرة هو الحديث عن النحو العربيّ منذ نشأته حتى عصرنا الحاضر، فممّا لا شك فيه أن النحو العربيّ نشأ بصريّا وتطوّر بصريّا، إذ عند ما كانت البصرة تشيد صرح النحو، كانت الكوفة مشغولة عن ذلك كله، وحتّى منتصف القرن الثاني للهجرة، بقراءات الذكر الحكيم، ورواية الشعر والأخبار.

وقد سعت هذه المدرسة إلى أن تكون القواعد مطّردة اطّرادا واسعا، ومن ثم كانت تميل إلى طرح الروايات الشاذّة دون أن تتّخذها أساسا لوضع قانون نحويّ، رافضة الاستشهاد بالحديث النبويّ الشريف لما ادّعي من جواز روايته، متشدّدة أشدّ التشدّد في رواية الأشعار، وعبارات اللغة. وتفصيل ذلك أن البصريّين تحرّوا ما نقلوا عن العرب، ثم استقرؤوا أحواله، فوضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب من هذه الأحوال، فإن وجدوا نصوصا قليلة لا تشملها قواعدهم، اتبعوا إحدى طريقتين: إمّا أن يتأوّلوها حتّى

تنطبق عليها القاعدة (١) ، وإمّا أن يحكموا عليها بالشذوذ، أو بالحفظ دون القياس عليها.

وقد غلّبت القياس على المسموع، مؤوّلين الشواهد التي تخالف قياسهم، كما قالوا بما سمّوه مطّردا في السماع شاذّا في القياس، وذلك مثل «استحوذ»، و «استصوب»، والقياس فيهما الإعلال، مثل «استقال»، «استجاد»، و «استطال»، فقالوا: تحفظ الكلمات النادرة التي وردت عن العرب في هذا الباب، ولا يقاس عليها، ومنهم من ذهب إلى أنّ اتخاذ القياس، والقول «استحاذ»، و «استصاب» غير خطأ.

ومن أهم أعلام هذه المدرسة ابن أبي اسحق الحضرميّ، وعيسى بن عمر الثقفيّ.

وأبو عمرو بن العلاء، ويونس بن حبيب، وقطرب، وأبو عمر الجرميّ، وأبو عثمان المازنيّ، والمبرّد، والزجّاج، وابن السراج، والسّيرافي، والخليل بن أحمد. وسيبويه.

راجع: الخلاف بين البصريّين والكوفيّين.


نشأ النحو في أحضان البصرة والكوفة، وتطوّر على أيدي علماء البلدين حتّى وصل إلى درجة عالية من النضج والاستقرار.

وذهبت البصرة بالشهرة الكبرى في الميدان مع منافسة مريرة من قبل مدرسة الكوفة.

وعند ما رأس أبو العبّاس، أحمد بن يحيى، ثعلب، علماء الكوفة، ومحمد بن يزيد المبرّد علماء البصرة، انتقل هذان العالمان للتعليم في بغداد، فاشتدّ بينهما الصراع، وكثرت المناظرات، ممّا جعل الدارسين يقبلون عليهما كليهما، ويأخذون عنهما معا؛ ثم يتخيّرون من هذا وذاك ما يراه كل واحد مناسبا لتفكيره واتجاهه. وهكذا قامت المدرسة البغداديّة على مبدأ الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والكوفيّة معا. وما كاد القرن الرابع الهجريّ يبدأ حتّى أخذت مدرسة بغداد تتميّز بمنهجها الخاص. ولم يكن هذا المنهج جديدا من حيث الأسس، أو طرق الاستنتاج، ولكنّه منهج يقوم على الانتقاء من المدرستين مع ميل إلى المدرسة الكوفيّة أشدّ حينا، وإلى المدرسة البصريّة أكثر حينا آخر (٢) ، وأخذ

(١) قالوا مثلا الفاعل لا يأتي جملة، فاصطدموا بنصوص عربيّة لا يرقى إليها الشك، تثبت وقوع الجملة فاعلا، فأوّلوها، ومنها الآية: (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) (يوسف: ٣٥) ، فقد قالوا فيها إنّ فاعل «بدا» ضمير مستتر تقديره: هو يعود على المصدر المفهوم من الفعل. والتقدير: «ثم بدا لهم بداء هو ... »، وجملة «ليسجننه» تفسيريّة تفسّر هذا الضمير المستتر.

(٢) وافق ابن جنّي مثلا البصريّين في أن المصدر أصل والفعل مشتق منه، وأن المبتدأ رافعه الابتداء، وأنّ ناصب المفعول به هو الفعل السابق له، وأنّ المضارع منصوب بعد «حتّى» بـ «أن» مضمرة وجوبا، وكذلك ـ ـ بعد «او» وفاء السببيّة وواو المعيّة، وأنّ العامل في باب التنازع هو الفعل الثاني ... ووافق الكوفيّين في أنّ «إن» النافية تعمل عمل «ليس» وأن «حاشى» في مثل «حاشى لله» فعل، وفي جواز نحو: «ضرب غلامه محمّدا»، وكان الجمهور يمنع ذلك لما يترتّب عليه من عودة الضمير المتصل بالفاعل على متأخر لفظا ورتبة، كما يعتبر «حاشى» في مثل القول السابق اسما لا فعلا.

بالتعليلات الكثيرة، إذ يظهر أن علماء بغداد، عندما وجدوا أن أسس النحو ومصطلحاته وقواعده قد اتّخذت شكلها النهائيّ على يد علماء البصرة والكوفة، رأوا أنه لم يبق أمامهم للاستزادة سوى التعليلات (١) .

وأشهر علماء بغداد النحويّين الزجّاجيّ، وأبو عليّ الفارسيّ، وابن جنّي، والزّمخشريّ، وابن الشجريّ، وابن الأنباريّ، والعكبريّ، وابن يعيش، والرضيّ الاستراباذيّ.


لا تذكر البصرة إلّا وتذكر معها الكوفة، وإن كان لمدرسة البصرة فضل تأسيس النحو وتعليمه الكوفة، فإنّ ازدهار النحو يعود إلى ما كان بين المدرستين من تنافس شديد ارتفع إلى درجة الخلاف حول كثير من ظواهر اللغة العربيّة.

وإن كانت الكوفة تعلّمت النحو من البصرة، فإنّها ما لبثت أن اتّخذت لنفسها منهجا خاصّا فيه، حتّى لا تكاد تجد مسألة من مسائل النحو إلّا فيها مذهبان: بصريّ وكوفيّ، وهكذا شكّلت الكوفة مدرسة لنفسها متميّزة بالاتساع في رواية الأشعار، وعبارات اللغة، عن جميع العرب بدوا وحضرا، في حين كان البصريّون يتحرّجون في الأخذ عمّن سكن من العرب في حواضر العراق.

وخالف الكوفيّون البصريّين في مسألة القياس، وضبط القواعد النحويّة، فقد اشترط البصريّون، في الشواهد المستمدّ منها القياس، أن تكون جارية على ألسنة العرب وكثيرة الاستعمال، بحيث تمثّل اللغة الفصحى خير تمثيل، أمّا الكوفيّون فقد اعتدّوا بأقوال وأشعار المتحضّرين من العرب، كما اعتدّوا بالأشعار والأقوال الشاذّة التي سمعوها من الفصحاء العرب، والتي نعتها البصريّون بالشذوذ، وقد قيل: «لو سمع الكوفيّون بيتا واحدا فيه جواز مخالف للأصول، جعلوه أصلا وبوّبوا عليه».

كل ذلك دفعهم إلى أن يدخلوا على القواعد الكليّة العامّة قواعد فرعيّة متشعبّة، وربّما كان ذلك السبب في سيطرة النحو البصريّ على المدارس النحويّة، وعلى النحو التعليميّ.

(٢) قالوا مثلا: ما علّة رفع «محمد» في قولك: «ضرب محمد زيدا»، ثم أجابوا: لأنه فاعل، ثم سألوا: «ولماذا رفع الفاعل ونصب المفعول، ولم يكن العكس؟ فأجابوا مجدّدا، وهكذا.

وخالف الكوفيّون البصريّين في أصل الاشتقاق (١) ، وفي العوامل (٢) ، كما كان لهم بعض المصطلحات الخاصّة بهم (٣) ، ومن أهم علمائهم الكسائيّ، وهشام بن معاوية، والفرّاء، وأبو بكر الأنباريّ، وكان الفرّاء إمامهم كما كان سيبويه إمام البصريّين.

والجدير بالذكر أنّ ابن الأنباري، عبد الرحمن بن سعيد، أفرد كتابا خاصّا لمسائل الخلاف بين مدرسة الكوفة ومدرسة البصرة سمّاه: «الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويّين: البصريّين والكوفيّين»
.

راجع: الخلاف بين البصريّين والكوفيّين.

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت