نتائج البحث عن (قَوْله) 50 نتيجة

(أقوله) مَا لم يقل ادّعى عَلَيْهِ وَيُقَال أقاله وَفُلَانًا علمه القَوْل ولقنه إِيَّاه
نُسِبَ إلى فلان قولَهالجذر: ق و ل

مثال: نُسِبَ إلى فلان قولَه بأنَّ كذاالرأي: مرفوضة السبب: لإنابة غير المفعول به -مع وجوده- عن الفاعل.

الصواب والرتبة: -نُسِبَ إلى فلانٍ قولُهُ بأنَّ كذا [فصيحة]-نُسِبَ إلى فلانٍ قولَهُ بأنَّ كذا [صحيحة] التعليق: اختلف النحويون في إنابة غير المفعول به- مع وجوده- عن الفاعل؛ فالبصريون يمنعون ذلك، بينما أجازه الكوفيون وابن مالك والأخفش الذي اشترط تأخر المفعول به في اللفظ، والراجح هو مذهب الكوفيين لورود السماع به كقراءة أبي جعفر: {{لِيُجْزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}} الجاثية/14، وقول الشاعر:لسُبَّ بذلك الجرو الكلاباكما أقر مجمع اللغة المصريّ- في الدورة السابعة والستين- إنابة الظرف أو الجار والمجرور أو المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به إذا تعلّق غرض المتكلّم بأحدها؛ وبهذا يصحّ المثال المرفوض.

الإقناع، في تفسير قوله تعالى: (ما للظالمين من حميم، ولا شفيع يطاع)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإقناع، في تفسير قوله تعالى: (ما للظالمين من حميم، ولا شفيع يطاع)
للشيخ: تقي الدين، المذكور.

تأدية الأمانة، في قوله – سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة).

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تأدية الأمانة، في قوله - سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة).
الآية.
للشيخ، أبي الحسن: محمد البكري.
جعله على: أربعة مقاصد.
وأتمها: في ربيع الآخر، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.

تحفة الأمين، فيمن يقبل قوله بلا يمين

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة الأمين، فيمن يقبل قوله بلا يمين
لعلم الدين: صالح بن سراج الدين: عمر بن رسلان البلقيني.
المتوفى: سنة (668)،... وثمانمائة.

تحفة النجبا، في قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة النجبا، في قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا
للجلال السيوطي، المذكور.

النّفي فِي قَوْلهم مَالك مِنْهُ بُدٌّ

المخصص

أَبُو عُبَيْد: مَا بِي عَن ذاكَ بُدٌّ وَلَا عُنْدَدٌ وَلَا مُعْلَنْدَدٌ.
ابْن دُرَيْد: وَلَا عَلَنْدَدٌ.
أَبُو عُبَيْد: وَلَا وَعْيٌ.
غَيره: لَا وعي لَهُ عَن ذَاك مَقْصُور أَي لَا تماسُكَ وَلَا حُنْتَألٌ.
ابْن السّكيت: حُنْتَألٌ وحُنْتَأْنٌ.
ابْن دُرَيْد: وَلَا حِنْتَأْلَةٌ وَلَا حُنْتالٌ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ حُنتأل وحُنتأنٌ خُماسيّاً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مثل جُرْدَحْلٍ.
صَاحب الْعين: مَالِي عَنهُ حَدَدٌ: أَي بُدٌّ.
أَبُو عُبَيْد: مَالِي عَنهُ مُحْتَدٌّ وَلَا مُلْتَدٌّ: أَي مَالِي مِنْهُ بدّ.
ابْن دُرَيْد: ويخففان.
أَبُو عُبَيْد: مَالِي مِنْهُ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ وَيُقَال حَمٌّ ورَمٌّ.
ابْن السّكيت: مَالك عَنهُ مَنْدوحَةٌ وَلَا وَعْلٌ وَلَا مُراغَمٌ وَلَا حجْرٌ وَلَا حَدَدٌ: أَي لَا دفع عَنهُ وَلَا منع وأنْشَد: فَإِن تَسْأَلُونِي بِالْبَيَانِ فإنَّه أَبُو مَعْقِلٍ لَا حجْرَ عَنهُ وَلَا حَدَدْ وَقَالَ مَالِي عَنهُ مُنْتَفَذٌ وَلَا منتَفَدٌ: أَي مَصرِف وَمَالِي عَنهُ مُتَّسَعٌ.
ابْن دُرَيْد: مَالِي عَنهُ غِنىً وَلَا مَغنىً وَلَا غُنْيانٌ.
صَاحب الْعين: مَا عَن هَذَا الْأَمر عَكومٌ: أَي لابدَّ من مُواقَعته.
غَيره: مَاله عَنهُ مَعْلٌ: أَي بُدٌّ.
صَاحب الْعين: لَا جَرَمَ: أَي لَا بدَّ وَقد تقدم أَن مَعْنَاهُ حَقّاً.

باب: في خصائصه صلى الله عليه وسلم وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى، بقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}

سير أعلام النبلاء

باب: في خصائصه صلى الله عليه وسلم وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى، بقوله تعالى: {{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث}}
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الهاشمي بالإسكندرية، أخبركم محمد بن أحمد بن عمر ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهاشمي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبقسي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل من مر من الناس ينظرون إليه ويتعجبون منه ويقولون: هلا وضع هذه اللبنة؟ قال: أنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين". صلى الله عليه وسلم.
البخاري1 البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل.
قال الزهري، عن ابن المسيب وأبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت بين يدي". أخرجه مسلم والبخاري2.
وقال العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فضلت على الأنبياء بستك أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون". أخرجه مسلم3.
__________
1 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 398"، والبخاري "3535"، ومسلم "2286" "22"، والبيهقي في "الدلائل" "1/ 366"، والبغوي "3621" من طرق عن إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عن أبي هريرة، به.
2 صحيح: أخرجه البخاري "2977"، ومسلم "523" "6" من طريق ابن شهاب، به.
3 صحيح: أخرجه أحمد "2/ 411-412"، ومسلم "523" "5"، والترمذي في إثر حديث رقم "1553"، "2/ 433"، "9/ 5"، والبيهقي "3617" من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، به.

ابن خرشيذ قوله، والختن

سير أعلام النبلاء

ابن خرشيذ قوله، والختن:
3623- ابن خرشيذ قُوله 1:
الشَّيْخُ المُسْنِدُ, أَبُو عَلِيٍّ, أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ خُرَّشِيْذَ قُوله الأَصْبَهَانِيُّ التَّاجِرُ, أَحدُ الأَثبَاتِ.
كَانَ كَثِيْرَ الترحَال.
حدَّث بِمِصْرَ وَمَكَّةَ، وَبِبَغْدَادَ, وَاسْتوطن مِصْرَ.
سَمِعَ أَبَا حَامِدٍ الحَضْرَمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ.
وَعَنْهُ: العَتِيْقِيُّ, وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ رَجَاء العَسْقِلاَّنِيُّ, وَرَشَأُ بنُ نَظِيْفٍ, وَخَلْقٌ.
وثَّقه الخطيب.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَسيبُ أَبِي إِسْحَاقَ بنِ خُرَّشِيْذَ قُوْلَهْ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ أَبُو مُعَاذٍ شَاهُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المَالِيْنِيُّ, وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ ضَيْفُونَ القُرْطُبِيُّ, لَقِيَ ابنَ الأَعرَابِيِّ، وَيَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرْبِيُّ المزكِّي.
3624- الخَتَن 2:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ, شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ, أَبُو عَبْدِ اللهِ, مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الإِسْتِرَابَاذِيُّ, ثُمَّ الجُرْجَانِيُّ الشَّافِعِيُّ, المَعْرُوفُ بالخَتَن, كَانَ خَتَنَ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الإِسمَاعِيلِيِّ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
كَانَ رَأْساً فِي المَذْهَبِ, صَاحِبَ وَجهٍ, مقدَّمًا فِي عِلمٍ الأَدبِ وَفِي القِرَاءاتِ، وَمعَانِي القُرْآنِ, ذَكِيّاً مُنَاظراً, كَبِيرَ الشَّأْنِ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عدي, وطبقته بجرجان، وَمن عَبْد اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ فَارس, وَنَحْوِهِ بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَكْثَرَ عَنِ الأَصَمِّ.
وَكَانَ مَعْنِيّاً بِالحَدِيْثِ, عَارِفاً بِهِ شَرَحَ "التَّلْخِيْصَ" لأَبِي العَبَّاسِ بنِ القَاصِّ.
خَلَّفَ مِنَ الأَولاَدِ أَبَا بِشْرٍ الفَضْلَ, وَأَبَا النَّضْرِ عَبْدَ اللهِ, وَأَبَا الحَسَنِ عَبْدَ الوَاسِعِ.
تفقَّه بِهِ جَمَاعَةٌ.
وَمَاتَ بجُرْجَانَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، ودُفِنَ يَوْمَ النَّحْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
حدَّث عَنْهُ طَائِفَةٌ, مِنْهُم: الحَافِظُ حمزة بن يوسف السهمي.
__________
1 ترجمته في أخبار أصبهان "2/ 161"، وتاريخ بغداد "4/ 292".
2 ترجمته في تاريخ جرجان "4108-409"، والأنساب للسمعاني "5/ 47"، واللباب لابن الأثير "1/ 422"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 577"، والعبر "3/ 33"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 175"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 120".

ابن خرشيذ قوله

سير أعلام النبلاء

3662- ابن خُرَّشِيذ قُوله 1:
الشَّيْخُ الصَّدُوْقُ المُسْنِدُ، أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّد بن خُرَّشِيذَ قُوْلَه، الكَرْمَانِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، التَّاجِرُ.
سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ بنَ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَالقَاضِي المحَاملي، وَأَبَا العَبَّاسِ بنَ عُقدَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَخْلَد، وَالحَسَنَ بنَ أَبِي الرَّبِيْعِ الأَنْمَاطِيَّ، وَجَمَاعَةً، وتفرَّد فِي وَقْتِهِ.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو الوَفَاءِ مُحَمَّدُ بنُ بَديع، وَظفرُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة، وَأَخُوَه عَبْدُ الوَهَّابِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الحَسْنَاباذي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السِّمْسَار، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطَيَّان، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَكْرُوَيْه الأَصْفَهَانيون.
قَالَ المَصْقَلِي: سَمِعْتُ ابْنَ خُرَّشِيذ قوله يقول: ولدت في سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَدَخَلْتُ بَغْدَادَ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ.
قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ فِيْهِ بَأْساً، وَسَمِعْنَا مِنْ طَرِيْقِهِ عِدَّة أَجْزَاء.
توفِّي فِي شَهْر المُحَرَّم سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ.
وخُرَّشِيْذ -بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وثَانِيه- هَكَذَا وَجَدْتُهُ مَضْبُوطاً، وَإِنَّمَا عَلَى أَفْوَاه الطّلبَة بِالضم وَالتثقيل.
وَفِيْهَا مَاتَ الحَافِظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد بنِ عُبَيْدَةَ الأُمَوِيّ الطُّلَيْطُلِي، صَاحِب أَبِي إِسْحَاقَ بن شِنْظِير الحَافِظ، اللَّذَيْن يُقَالُ لَهُمَا: الصَّاحبَان، وَالحَافِظ أَبُو مَسْعُوْد إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَالشَّرِيْفُ الطَّاهِر أَبُو أَحْمَدَ حُسَيْنُ بنُ مُوْسَى العَلَوي المُوْسَوِيّ وَالد الرَّضِي وَالمُرْتَضَى، وَسُلَيْمَانُ بنُ هِشَامٍ المُقْرِئُ ابْنُ الغمَّاز، وَأَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ غِيَاث: بغدَادِي، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الخُشَنِيّ الطُّلَيْطُلِي، وَمُحَمَّدُ بنُ هِشَام بن عَبْدِ الجَبَّارِ المَهْدِيّ المرواني.
__________
1 ترجمته في تاريخ أصبهان "1/ 304"، والعبر "3/ 72"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 158".

صفة الوجه "قال عند قوله تعالى {كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون ويموتون أجمعون وكذلك أهل السموات إلا ما شاء الله ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم فإن الرب تعالى وتقدس لا يموت بل هو الحي الذي لا يموت أبدًا" ¬

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

6 - صفة الإتيان والمجيء: "قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}} [البقرة: 210.
يقول تعالى مهددًا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزى كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ولهذا قال تعالى: {{وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}} كما قال تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (*) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}} [الفجر: 21 - 23.
وقال: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}} الآية.
وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ها هنا، حديث الصور بطوله من أوله. عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - وهو حديث مشهور، وساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه أن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدًا واحدًا من آدم فمن بعده، فكلهم يحيد عنها، حتى ينتهوا إلى محمّد - ﷺ - فإذا جاؤوا إليه، قال: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيسجد لله تحت العرش، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله، ويأتي في ظلل من الغمام بعدما تنشق السماء وينزل من فيها من الملائكة ثم الثانية، ثم الثالثة، إلى السابعة، وينزل حملة العرش والكروبيون، قال: وينزل الجبار عزَّ وجلَّ في ظلل من الغمام
¬__________
(¬1) تفسير ابن كثير: (3/ 536).
(¬2) تفسير ابن كثير: (4/ 272).

والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه سبحانه أبدًا أبدًا (¬1)، ثم ذكر حديثًا رواه ابن مردويه ثم ذكر عن أبي العالية، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، والملائكة يقول والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءات {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} والملائكة في ظلل من الغمام، هي قبله {{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا}} (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}}.
يعني لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق، محمّد - ﷺ -، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدًا بعد واحد، فكل يقول لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمّد - ﷺ - فيقول: أنا لها، فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله تعالى في ذلك، وهي أول الشفاعة، وهي المقام المحمود، كما تقدم بيانه في سورة سبحان، فيجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا (¬3).
التعليق:
هذه التفسيرات التي ذكرها الإمام ابن كثير في تفسير سورة البقرة، وفي سورة الفجر، صريحة بأن الشيخ ابن كثير يثبت صفة المجيء والإتيان، ولا سيما أنه أكد ذلك بما نقله عن الإمام ابن جرير في ذكره لحديث الصور، وهو صريح في هذه الصفة، لا يحتمل التأويل، فرحمة الله عليه رحمة واسعة"
.
7 - تفسير الكرسي: "قال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}} الآية. قال بعد سياق الأقوال والآثار، وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين، أن الكرسي عندهم، هو الفلك الثامن، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع، وهو الفلك الأثير، ويقال له الأطلس، وقد رد ذلك عليهم آخرون، وروى ابن جرير من طريق جبير عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش، والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك، وعندي في صحته نظر والله أعلم (¬4).
¬__________
(¬1) قال أحمد شاكر في تعليقه على ابن جرير: هذا الحديث ضعيف من جهتين، من جهة إسماعيل بن رافع ضعيف جدًّا، ومن جهة الرجل المبهم في السند، انظر الجزء الرابع (ص 268).
(¬2) تفسير ابن كثير (1/ 248).
(¬3) تفسير ابن كثير: (4/ 510).
(¬4) المصدر نفسه: (1/ 210).

التعليق:
والصواب ما صح عن ابن عباس وغيره، أن الكرسي موضع القدمين وفيه إثبات الصفة لله تعالى، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي على أنه قد روي مرفوعًا عند أبي الشيخ في العظمة"
.
8 - صفة المحبة: "قال عند قوله تعالى: {{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} [البقرة: 205. وقوله تعالى: {{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} أي لا يحب من هذه صفاته، ولا من يصدر منه ذلك (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}} [آل عمران: 31 - 32.
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر، حتى يتبع الشريعة المحمدية، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﷺ - قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (¬2).
ولهذا قال: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}} أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء، ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحَب وقال الحسن البصري، وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية فقال: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}} (¬3).
التعليق:
الحافظ ابن كثير يثبت صفة المحبة على ما هو ظاهر من تفسيراته لآيات المحبة، فقد فسرها على ظاهرها، ولم يؤول شيئًا منها جزاه الله خيرًا"
.
9 - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ}} [الزمر: 67 قال هم الكفار، الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف" (¬4).
10 - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} [الأنعام: 18 أي هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله، وكبريائه، وعظمته، وعلوه، وقدرته، على الأشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت
¬__________
(¬1) تفسير ابن كثير: (1/ 347).
(¬2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية (3/ 1344).
(¬3) تفسير ابن كثير: (1/ 358).
(¬4) تفسير ابن كثير: (4/ 62).

قهره وحكمه (¬1).
التعليق:
وهذه الآية من أدلة العلو لله تعالى، وكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين ذلك بيانًا شافيًا، وإن كان أشار إلى ذلك إشارة خفيفة في تفسير الآية فرحمة الله عليه"
.
11 - إثبات الرؤية: "قال عند قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}} [الأنعام: 103.
فيه أقوال للأئمة من السلف، أحدها لا ندركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله - ﷺ - من غير طريق ثابت في الصحاح والمسانيد والسنن، كما قال مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "
من زعم أن محمدًا أبصر ربه فقد كذب". وفي رواية "على الله فإن الله تعالى قال: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} " رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى، عن مسروق، ورواه غير واحد عن مسروق، وثبت في الصحيح وغيره عن عائشة من غير وجه، وخالفها ابن عباس فعنه إطلاق الرؤية، وعنه أنه رآه بفؤاده مرتين، والمسألة تذكر في أول سورة النجم إن شاء الله.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر محمّد بن مسلم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: في قوله: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} قال: هذا في الدنيا.
وذكر أبي عن هشام بن عبد الله أنه قال: نحو ذلك، وقال آخرون: لا تدركه الأبصار، أي جميعها وهذا مخصص بما ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الآخرة.
وقال آخرون من المعتزلة، بمقتضى ما فهموه من الآية أنه لا يرى في الدنيا والآخرة، فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك، مع ما ارتكبوه من الجهل بما دلّ عليه كتاب الله، وسنة رسوله.
فأما الكتاب فقوله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} [القيامة: 22 - 23، وقال تعالى عن الكافرين {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه تبارك وتعالى.
وأما السنة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة وابن جرير وصهيب وبلال، وغير واحد من الصحابة عن النبي - ﷺ - أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين.
وقيل المراد بقوله {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} أي: العقول. رواه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين، عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن أبي الحصين يحيى بن الحصين، قارئ أهل مكة أنه قال ذلك وهذا غريب جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد الإدراك في معنى الرؤية والله أعلم.
وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي ما هو فقيل: معرفة الحقيقة،
¬__________
(¬1) المصدر نفسه: (2/ 126).

فإن هذا لا يعلمه إلا هو وإن رآه المؤمنون، كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك، وله المثل الأعلى، قال ابن علية في الآية: "
هذا في الدنيا" رواه ابن أبي حاتم.
وقال آخرون: الإدراك أخص من الرؤية، وهو الإحاطة، قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من إحاطة العلم، عدم العلم، قال تعالى: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}} [طه: 110، وفي صحيح مسلم (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (¬1)، ولا يلزم من عدم الثناء، فكذلك هذا.
قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} قال: لا يحيط بصر أحد بالملك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط عن سماك، عن عكرمة، أنه قيل له: لا تدركه الأبصار قال: ألست ترى السماء قال: بلى، قال: فكلها ترى وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} وهو أعظم من أن تدركه الأبصار، ثم ذكر بقية الأقوال والآثار"
. (¬2)
12 - صفة العين: "قال عند قوله تعالى: {{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}} [هود: 37 (بأعيننا) أي بمرأى منا. (¬3)
قال عند قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 قال أبو عمران الجوني تربى بعين الله، وقال قتادة: تغذى على عيني، وقال معمر بن المثنى: ولتصنع على عيني بحيث أرى، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني أجعله في بيت الملك لينعم ويترف وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة. (¬4)
التعليق:
وهذه الآيات من أعظم الأدلة على إثبات صفة العين لله تعالى، فكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين الصفة، ثم يذكر اللوازم التي هي الرؤية، والعلم، والحفظ والإدراك وغير ذلك من اللوازم"
.
13 - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}} [الحديد: 4.
أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم، حيث كنتم، وأين كنتم؟ من بر، أو بحر، في الليل أو النهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم كما قال الله تعالى: {{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}}
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في الصلاة: رقم الحديث (222).
(¬2) تفسير ابن كثير: (2/ 161).
(¬3) المصدر نفسه: (4/ 444).
(¬4) تفسير ابن كثير: (3/ 147).

[هود: 5، وقال تعالى: {{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}} [الرعد: 10. فلا إله غيره، ولا رب سواه وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - ﷺ - قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (¬1).
وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن علقمة، حدثني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه عن عبد الرحمن بن عائذ، قال: قال عمر جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: زودني حكمة أعيش بها، فقال: (استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك). هذا حديث غريب، وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن علوية العامرى مرفوعًا، (ثلاث من فعلهن فقد طعم الإيمان إن عبد الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام، ولم يعط، الهرمة، ولا الردية، ولا الشريطة، اللئيمة، ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم)، وقال رجل: يا رسول الله ما تزكية المرء نفسه. فقال: (يعلم أن الله معه حيث كان).
وقال نعيم بن حماد رحمه الله: حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن غنم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت) غريب وكان الإمام أحمد رحمه الله ينشد هذين البيتين:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفي عليه يغيب
وقال عند قوله تعالى: {{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلا هُوَ مَعَهُمْ أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ}} [المجادلة: 7، وقوله: {{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ}} الآية. أي من سر ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، إلا هو معهم أينما كانوا، أي مطلع عليهم، يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضًا تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له.
كما قال تعالى: {{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}} [التوبة: 78.
وقال تعالى: {{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيهِمْ يَكْتُبُونَ}} [الزخرف: 80.
ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية، معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن وسمعه أيضًا مع علمه بهم وبصره، نافذ فيهم، فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الإيمان (1/ 114 الفتح) ومسلم عن ابن عمر وأبي هريرة في الإيمان (1/ 27).

لا يغيب عنه من أمورهم شيء (¬1) "
أ. هـ.
وفاته: سنة (774 هـ) أربع وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "التفسير الكبير"، و"البداية والنهاية" وغير ذلك.

صفة المحبة "قال عند قوله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

(فإن الله لا يحب الكافرين) لا يرضى فعلهم، ولا يغفر لهم (¬2) ".
11 - صفة العندية: "
قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}}.
يعني الملائكة المقربين بالفضل والكرامة.
التعليق:
مع علوهم على أهل الأرض هم أهل فضل وكرامة، فينبغي إثبات صفة العلو ثم لوازمها.
12 - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى من سورة المائدة: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}.
ويد الله صفة من صفات ذاته كالسمع، والبصر، والوجه، وقال جل ذكره: {{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وقال النبي - ﷺ - "
كلتا يديه يمين" والله أعلم بصفاته، فعلى العبد فيها الإيمان والتسليم.
وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات: أمررها كما جاءت بلا كيف (¬3).
التعليق:
فهذا الذي قرره الإمام البغوي في تفسير هذه الآية، في إثبات صفة اليد وغيرها، هو مذهب السلف الصالح، الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من غير تكييف ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تشبيه"
.
13 - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} القاهر، الغالب، وفي القهر زيادة معنى على القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد، وقيل: هو المفرد بالتدبير، يجبر الخلق على مراده {{فَوْقَ عِبَادِهِ}} هو صفة الاستعلاء الذي تفرد به الله عز وجل (¬4).
التعليق: فعلوه على خلقه مما أجمع عليه السلف، وينبغي أن يثبت لأن النصوص تواترت بذلك، وأجمع على ذلك أهل الفطرة السليمة.
وأما تفسير البغوي، فإن قصد بالاستعلاء العلو المطلق، فذاك هو الصواب وإن كان غير ذلك، فهو تفسير مرفوض عند من ينهج نهج السلف، ومن لوازمه العلو المطلق، كل ما ذكر من التفسيرات.
14 - إثبات الرؤية: "
قال عند قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
¬__________
(¬1) شرح السنة (114/ 2).
(¬2) تفسير البغوي (338/ 1).
(¬3) تفسير البغوي (2/ 71).
(¬4) شرح السنة (2/ 123).

الْخَبِيرُ}}
.
يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عزَّ وجلَّ ومذهب أهل السنة إثبات رؤية الله عزَّ وجلَّ عيانًا، قال تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} وقال: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} قال مالك - رضي الله عنه -: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار بالحجاب، وقرأ النبي - ﷺ -: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} وفسره بالنظر إلى وجه الله عز وجل.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمّد بن يوسف حدثنا محمّد بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، أنبأنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال النبي - ﷺ -: "إنكم سترون ربكم عيانًا".
وأما قوله: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} علم أن الإدراك غير الرؤية، لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به، والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا إدراك.
قال الله تعالى في قصة موسى - عليه السلام -: {{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}}. قال كلا وقال: {{لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى}} فنفي الإدراك مع إثبات الرؤية، فالله عز وجل يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة، كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به.
قال الله تعالى: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}} فنفي الإحاطة مع ثبوت العلم. قال سعيد ابن المسيب: لا تحيط به الأبصار، وقال عطاء: كلّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به.
وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة" (¬1).
15 - صفة العين: "
قال عند قوله تعالى: {{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}}.
قال ابن عباس: بمرأى منا، وقال مقاتل: بعلمنا، وقيل: بحفظنا (¬2).
التعليق:
والصواب إثبات صفة العين على ما يليق به تعالى، ولا شك أنهم بمرأى وبحفظ وعلم منه تعالى.
16 - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ}}.
{{هُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ}} (بالعلم) (¬3).
التعليق:
نعم، معنا بالعلم دون توهم تأويل في الآية"
.
17 - صفة الرضا: "قال عند قوله تعالى: {{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}} [الزمر: 7.
قال ابن عباس، والسدي: ولا يرضى لعباده
¬__________
(¬1) تفسير البغوي (2/ 167).
(¬2) تفسير البغوي (3/ 229).
(¬3) تفسير البغوي: (7/ 31).

المؤمنين الكفر، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {{إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ}} فيكون عامًا في اللفظ خاصًّا في المعنى، كقوله تعالى: {{عَينًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}} يريد بعض العباد، وأجراه قوم على العموم، وقالوا: لا يرضى لأحد من عباده الكفر، ومعنى الآية لا يرضى لعباده الكفر أن يكفروا به ويروى ذلك عن قتادة، وهو قول السلف، قالوا: كفر الكافر غير مرضي لله عزَّ وجلَّ، وإن كان بإرادته {{وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}} تؤمنوا بربكم وتطيعوه فيثيبكم عليه (¬1).
التعليق:
إثبات الرضا لله تعالى صفة، كما قال البغوي هو مذهب السلف وتأويلها بلوازمها هو مذهب الخلف) أ. هـ.
وفاته: سنة (510 هـ) وقيل (516 هـ) عشر وقيل ست عشرة وخمسمائة.
من مصنفاته: "
التهذيب" في الفقه، و"شرح السنة" في الحديث، و"لباب التأويل في معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم".

قوله تحت قوله تعالى {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} طه "وهذا هو الهدى الذي كان يتوقعه موسى عليه السلام لمعرفته بأن الله يظهر حسب ما يريد وما في العالم سواه"

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

  • الحُضَيني
  • الجَوْهَرِي
  • النَّابُلسي
  • قوله تحت قوله تعالى {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} طه "وهذا هو الهدى الذي كان يتوقعه موسى عليه السلام لمعرفته بأن الله يظهر حسب ما يريد وما في العالم سواه"
  • الثَّقَفي
  • المدني
  • عبد الغني بن تيمية
3 - قوله تحت قوله تعالى: {{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} [طه: 13: "أي: وأنا اخترتك لنفسي بأن تكون أنا وكون أنا أنت. {{فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه يحدثها وتحدثه". نلاحظ: أنه أحس بأن في الآية موحيًا وموحى إليه وهذا يقتضي الغيرية والاثنينية وينقض عقيدتهم فبادر من أجل ذلك إلى تأويله وتحريفه بهذا الأسلوب البارد.
4 - وتحت قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 يقول: (أي: على ذاتي فأظهر بك وتغيب أنت، وتظهر أنت

وأغيب أنا، وما هما اثنان بل عين واحدة".
5 - وتحت قوله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ}} [محمد: 19 يقول: "
أي: لا موجود إلا الله".
6 - وعن آية الدعوة {{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}} [يوسف: 108 يقول: {{قل}} يا محمّد {{هذه سبيلي}} أي طريقي في رجوع الأعيان الكثيرة إلى العين الواحدة. وذلك رجوع الكثرة إلى الموحدة وهو التوحيد الحقيقي والإيمان الكامل {{أدعو إلى الله}} أي أرجع كل عين حادثة إلى عينه القديمة {{على بصيرة}} أي: معرفة تامة حقيقية. {{أنا ومن اتبعني}} فورث علومي الحقيقية لا الخيالية. {{وسبحان الله وما أنا من المشركين}} أي: الذين ألهاهم التكاثر: الكثرة عن الموحدة، حتى زرتم المقابر، أي: ماتوا على كثرة أعيانهم ولم يرجعوا إلى العين الواحدة"
.
نلاحظ هنا:
أ- كيف أنه سار على نهج من قبله من أهل وحدة الوجود فيجعل الموحدة هي التوحيد والإيمان الكامل، وبطلان ذلك معروف عند صبيان الموحدين.
ب- أن المشرك عندهم هو من شغله الفرق عن الجمع وهذا التقرير جار على قواعدهم في أن التوحيد الحقيقي هو وحدة الوجود، لأن معنى ذلك أن من لم ير الموحدة فهو المشرك ولذا سهل على هؤلاء الناس أن يقارفوا كل أنواع الشرك والفسوق والعصيان ما داموا مؤمنين بالوحدة.
جـ- كيف أنه لم يستح حتى جعل علوم النبي - ﷺ - قسمين: علوم حقيقية وعلوم خيالية، وذلك هو منتهى الوقاحة والحماقة. خاصة إذا علمت أنه يقصد بالعلوم الحقيقية وحدة الوجود. ويكفينا هنا لدحض باطله وتأويلاته التعسفية أن نورد هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن آية الفتح حيث قال: "إن قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} لم يرد بك أنك أنت الله، وإنما أراد أنك أنت رسول الله، ومبلغ أمره ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ولم يرد بذلك بأن الرسول هو الله، ولكن الرسول أمر الله به فمن أطاعه فقد أطاع الله كما قال النبي - ﷺ -: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصا الله ومن عصى أميري فقد عصاني، ومعلوم أن أميره ليس هو إياه، ومن ظن في قوله: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده فقد صلب الرسول خاصيته وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أنه خاك لفعلك لكان هناك قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله أيضًا فيكون الله قد بايع الله".
وفي آخر جوابه قال: "
وهذا الذي كتبناه من فيض الوارد الرحماني والفاتح الرباني، فمن آمن به وصدق فهو من عند الله من المؤمنين الصادقين ومن جحد وأنكر فحسابه عند رب العالمين. فرغ ما جرى به قلم الإمداد ورسمه في الطرس روح الاستعداد، بصورة اسم عبد الغني

في عشية نهار الجمعة الثالث عشر من شعبان لسنة تسع وثلاثين ومائة وألف".
قلت من تأمل هذا الجواب علم يقينا أنه وارد شيطاني، ونفخ من نفخ الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وأن من آمن كدلول تلك الكلمات التي أملاها عليه إبليس واقترفت يمينه أو شماله جريمة تدوينه، فقد وجب عليه أن يجدد إسلامه، فإنه خارج عن دائرة الإسلام، إذا دخلها من قبل"
. نسأل الله العافية" أ. هـ.
قلت قد ذكرها صاحب كتاب الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية ضمن أشهر أعلام الماتريدية.
وفاته: سنة (1143 هـ)
ثلاث وأربعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "
التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي) و "الرد على من تكلم في ابن عربي" و "أجمع الأسرار في منع الأشرار عن الطعن في الصوفية الأخيار وأهل التواجد بالأذكار".

صفة الاستهزاء قال عند قوله تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

{{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}} حمل أهل الحديث وطائفة من أهل التأويل الاستهزاء منه تعالى على حقيقته، وإن لم يكن المستهزئ من أسمائه سبحانه، وقالوا: إنَّه التحقير على وجه، من شأنه أن من اطلع عليه يتعجب منه ويضحك، ولا استحالة في وقوع ذلك منه عز شأنه، ومنعه من قياس الغائب على الشاهد وذهب أكثر النَّاس إلى أنَّه لا يوصف به -جل وعلا- حقيقة، لما فيه من تقرير المستهزأ به على الجهل الذي فيه، ومقتضى الحكمة والرحمة أن يريه الصواب، فإن كان عنده أنَّه ليس متصفًا بالمستهزأ به فهو لعب لا يليق بكبريائه تعالى، فالآية على هذا مؤولة، إمَّا أن يراد بالاستهزاء أجزاؤه لما بين الفعل وجزائه من مشابهة في العذر، وملابسة قوية، ونوع سببية، مع وجود المشاكلة المحسنة ها هنا، ففي الكلام استعارة تبعية، أو مجاز مرسل، وإما أن يراد به إنزال الحقارة والهوان، فهو مجاز عما هو بمنزلة الغاية له، فيكون من إطلاق المسبب على السبب نظرًا إلى التصور، وبالعكس إلى الوجود.
وأما أن يجعل الله تعالى وتقدس كالمستهزئ بهم على سبيل الاستعارة المكنية، وإثبات الاستهزاء له تخييل، ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح قصدًا، وله سبحانه أن يطلق على ذاته المقدسة ما يشاء تفهيمًا للعباد، وقد يقال إن الآية جارية على سبيل التمثيل، والمراد يعاملهم سبحانه معاملة المستهزئ، أما في الدُّنيا بإجراء أحكام الإسلام واستدراجهم من حيث لا يعلمون، وأمَّا في الآخرة بأن يفتح لأحدهم باب إلى الجنَّة، فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتَّى أن الرجل ليفتح له باب فيقال: هلم، هلم، فما يأتيه، وقد روى ذلك بسند مرسل جيد الإسناد في المستهزئين بالنَّاس.
وأسند سبحانه الاستهزاء إليه مصدرًا الجملة يذكره للتنبيه على أن الاستهزاء بالمنافقين هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم، لصدوره عمن يضمحل علمهم وقدرتهم في جانب علمه وقدرته، وأنَّه تعالى كفى عباده المؤمنين وانتقم لهم، وما أحوجهم إلى معارضة المنافقين تعظيمًا لشأنهم لأنهم ما استهزئ بهم إلَّا فيه، ولا أحد أغير من الله سبحانه وترك العطف لأنَّه الأصل، وليس في الجملة السابقة ما يصح عطف هنا القول عليه إلَّا بتكلف وبعد، وقيل: ليكون إيراد الكلام على وجه يكون جوابًا عن السؤال عن معاملة الله تعالى معهم في مقابلة معاملتهم هذه مع المؤمنين، وقولهم {{إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}} إشعار بأن ما حكى من الشناعة بحيث يقتضي ظهور غيرة الله تعالى ويسأل كل أحد عن كيفية انتقامه منهم: ويشعر كلام بعض المحققين أنَّه لو ورد هذا
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (60، 61/ 1).

القول: بالعطف ولو على محذوف مناسب للمقام -كلهم مستهزئون- بالمؤمنين، لأفاد أن ذلك في مقابلة استهزائهم، فلا يفيد أن الله تعالى أغنى المؤمنين عن معارضتهم مطلقًا، وأنَّه تولى مجازاتهم مطلقًا، بل يوهم تخصيص التولي بهذه المجازاة، وأيضًا، لكون استهزاء الله تعالى بمكان بعيد من استهزائهم إلى حيث لا مناسبة بينهما -يكون العطف كعطف أمرين غير متناسبين، وبعضهم رتب الفائدتين اللتين ذكرناهما في الإسناد إليه تعالى على الاستئناف مدعيًا أنَّه لو عطف- ولو بحسب التوهم على مقدر بأن يقال: المؤمنون مستهزئون بهم، والله يستهزيء بهم لفاتت الفائدتان، هذا التأويل وعدمه، وأنا أميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفي اللوازم، وفي بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قوله تعالى: {{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ}} [الرحمن: 31، وقوله عزَّ وجل: {{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}} [يس: 30 كما في بعض القرآن وكذلك قوله - ﷺ -: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن قبله أو صافحه، فكأنما صافح الله تعالى وقبل يمينه" فأجعل الكلام فيه خارجًا مخرج التشبيه لظهور القرينة، ولا أقول: الحجر الأسود من صفاته تعالى، كما قال السلف في اليمين، وأرى من يقول بالظواهر ونفي اللوازم في الجميع، بينه وبين القول بوحدة الوجود على الوجه الذي قاله محققو الصوفية مثل ما بين سواد العين وبياضها، وأميل إلى القول بتقبيب العرش، لصحة الحديث في ذلك، والأقرب إلى الدليل العقلي القول بكرويته، ومن قال بذلك أجاب عن الأخبار السابقة بما لا يحكى على الفاضل (¬1). انظر الرد على القرطبي في تأويل هذه الصفة.
3 - صفة الكلام: بحث الألوسي في أول تفسيره مسألة الكلام وأطال النَّفس في ذلك وقرر مذهب الأشاعرة ودافع عنهم بلا مزيد عليه، واستدل للكلام النفسي بأدلة ظنها تثبت مذهبه، ولم يعرج على الأدلة المصرحة بأن الله تعالى يتكلم بصوت وحرف، وختم بحثه بالطعن علي المشايخ السلفيين فقال ما لفظه: جل من أحاط خبرًا بأطراف ما ذكرناه، وطاف فكره المتجرد عن مخبط الهوى في كعبة حرم ما حققناه، اندفع عنه كل اشكال في هذا الباب، ورأى أن تشنيع ابن تيمية وابن القيِّم، وابن قدامة، وابن قاضي الجبل، والطوفي، وأبي نصر وأمثالهم، صرير باب "أو طنين ذباب" وهم، وإن كانوا فضلاء محققين، وأجلاء مدققين، لكنهم كثيرًا ما انحرفت أفكارهم، اختلطت أنظارهم فوقعوا في علماء الأمة، وأكابر الأئمة، وبالغوا في التعنيف والتشنيع، وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع، ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعًا بصاع. ولتقدمت إليهم بما قدموا باعًا بباع، ولعلمتهم كيف يكون الهجاء، ولعرفتهم إلى ما ينتهي المراء بالأمراء.
فلي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
¬__________
(¬1) روح المعاني: (6/ 160 - 161).

فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
على أن العفو أقرب التقوى، والإغضاء مبنى
الفتوة وعليه الفتوى، والسادة الذين تكلم فيهم هؤلاء إذا مروا باللغو مرورًا كرامًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، وحيث تحرر الكلام في الكلام على مذهب أهل السنة والدفع عنه بفضل الله تعالى كل محنة ومهنة إلخ (¬1).
هذه عبارة في مقدمة تفسيره، وأنت رأيت ما اتهم به ابن تيمية وابن القيِّم وغيرهم من فضلاء السلفيين من الطعن علي العلماء، وهذه القرية مكررة تتكرر من حين إلى آخر، كل من أراد الظهور بضلالة أنهم هؤلاء الأعلام بما ليس فيهم، فهذه كتبهم وهذه مقالاتهم منتشرة بحمد الله، من طالعها عرف هؤلاء ليس لهم إلَّا إيضاح ما قاله الله وما قاله رسوله - ﷺ - وما قال السلف الصالح، بأساليب تتصف بالأدب وحسن الخلق، لكن الذي لا يعرف كتبهم أو طالعها، وحجبه الهوى عن فهمها، يظن بهم هذه الظنون السيئة، نسأل الله العافية. وعلى كل حال: فالألوسي يقرر مذهب الأشعري والماتريدي ويدافع عنه، وسأنقل بعض عباراته من البحث الذي أشرت إليه قال: وأمَّا ما شاع عن الأشعري عن القول بسماع الكلام لنفسي القائم بذات الله تعالى، فهو من باب التجويز والإمكان لأنَّ موسى عليه السَّلام سمع ذلك بالفعل، إذ هو خلاف البرهان، ومما يدل على جواز سماع الكلام النفسي بطريق خرق العادة في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتَّى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به) (¬2) الحديث.
ومن الواضح أن الله تبارك وتعالى إذا كان بتجليه الثوري المتعلق بالحروف غيبية كانت أو خيالية أو حسية، سمع العبد على الوجه اللائق المجامع {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} عند من يتحقق معنى الإطلاق الحقيقي، صح أن يتعلق سمع العبد بكلام ليس حروفه عارضة لصوت؛ لأنَّه بالله يسمع إذ ذاك، والله سبحانه يسمع السر والنجوى، والإمام الماتريدي أيضًا يجوز سماع ما ليس بصوت على وجه خرق العادة، كما يدل عليه كلام صاحب التبصرة في كتاب التَّوحيد فما نقله ابن الهمام عنه في القول: بالإستحالة، فمراده الإستحالة العادية، فلا خلاف بين الشيخين عن التحقيق (¬3) قلت: هكذا يسبح هذا المؤلف في الخيالات والفرضيات التي لا تستند إلى نص من كتاب أو سنة، لأنَّ هذه أمور غيبية ينبغي الاستناد فيها إلى النَّصِّ، وقد وردت والحمد لله في هذا الباب نصوص تغني عن هذه التكلفات وهذه الفرضيات الخيالية، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فالله تبارك وتعالى يتكلم بصوت وحرف بكلام يليق بحلاله كما صحت بذلك الأخبار عن سيد الأخيار - ﷺ -.
4 - صفة الوجه: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا
¬__________
(¬1) روح المعاني: (18، 19/ 1).
(¬2) أخرجه البُخاريّ في الرقاق: (340 - 341/ 1)، وأحمد في المسند: (256/ 6).
(¬3) تفسير الألوسي: (17 - 18/ 1).

تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}}
أي رضاه سبحانه وتعالى، دون الرياء والسمعة، بناء على ما قاله الإمام السهيلي: من أن الوجه إذا أضيف إليه تعالى يراد به الرضا والطاعة المرضية مجازًا، لأنَّ من رضي عن شخص يقبل عليه، ومن غضب على شخص يعرض عنه، وقيل: المراد بالوجه الذّات والكلام على حذف مضاف. وقيل: هو بمعنى التوجه، والمعنى يريدون التوجه إليه تعالى والزلفى لديه سبحانه وتعالى، والأول أولى أ. هـ. (¬1)
وهذا النَّصُّ صريح في التأويل، لكن في تفسيراته للآيات الأخرى ليس مثل ما هنا.
وجاء عند قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} وقال سفيان الثوري: وجهه تعالى العمل الصالح الذي توجه إليه عزَّ وجل فقيل في توجيه الاستثناء: أن العمل المذكور قد كان في حيز العلم، فلما فعله العبد ممثلًا أمره تعالى، أبقاه جل شأنه له إلى أن يجازيه عليه، أو أنَّه بالقبول صار غير قابل للفناء، لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق، وروى عن أبي عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه ارتضى نحو ذلك، وقال: المعنى كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلَّا ما أريد به وجهه تعالى، وزعم الخفاجي أن هذا كلامًا ظاهريًا.
وقال أبو عبيدة: المراد بالوجه، جاهه تعالى الذي جعله في النَّاس وهو كما ترى لا وجه له، والسلف يقولون: صفة نثبتها لله تعالى، ولا نشتغل بكيفيتها ولا بتأويلها، بعد تنزيهه عز وجل عن الجارحة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ}} [الروم: 38، أي ذاته سبحانه، أي يقصدونه عزَّ وجل بمعروفهم خالصًا، أو جهته تعالى، أي يقصدون جهة التقريب إليه سبحانه لا جهة أخرى.
والمعنيان كما في الكشاف متقاربان ولكن الطريقة مختلفة (¬3).
وقال عند قوله تعالى: {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} أي ذاته، عزَّ وجل، والمراد هو سبحانه وتعالى، فالإضافة بيانية، وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة، واستعماله في الذّات من باب الكناية، وتفسيره بالذات هنا مبني على مذهب الخلف القائلين بالتأويل، وتعيين المراد في مثل ذلك دون مذهب السلف. وقد قررناه لك غير ما مرَّة فتذكره وعض عليه بالنواجذ (¬4).
5 - صفة المجيئ والإتيان: قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} بالمعنى اللائق به جل شأنه منزهًا عن مشابهة المحدثات والتقيد بصفات الممكنات، ثم قال بعد فقرات لا تتعلق بالبحث، ومن النَّاس من قدر في أمثال هذه المتشابهات محذوفًا، فقال في الآية: الإسناد مجازي، والمراد يأتيهم أمر الله وبأسه، أو حقيقي والمفعول
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (262/ 5).
(¬2) تفسير الألوسي: (132/ 7).
(¬3) تفسير الألوسي: (45/ 7).
(¬4) نفس المصدر السابق: (108/ 9).

محذوف، أي يأتيهم الله تعالى ببأسه، وحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله سبجانه: {{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}} فإن العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق، وهو البأس والعذاب، وذكر الملائكة لأنهم الواسطة في إتيان أمره، أو الأتون على الحقيقة، ويكون ذكر الله تعالى حينئذ تمهيدًا لذكرهم، كما في قوله سبحانه: {{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}} [البقرة: 9 على وجه وخص الغمام بمحليه العذاب لأنَّه مظنة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع، لأنَّ الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب، كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخبر، ولا يخفى أن من علم أن الله تعالى أن يظهر بما شاء وكيف شاء ومتى شاء، وأنَّه في حال ظهوره باق على إطلاقه، حتَّى عن قيد الإطلاق منزه عن التقيد مبرأ عن التعدد كما ذهب إليه سلف الأمة وأرباب القلوب من سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم لم يحتج إلى هذه الكلفات ولم يحم حول هذه التأويلات (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}}.
يوم القيامة في ظلل من الغمام حسب ما أخبر وبالمعنى الذي أراد، وإلى هذا التفسير ذهب ابن مسعود وقتادة ومقاتل: وقيل إتيان الملائكة لإنزال العذاب والخسف بهم، وعن الحسن إتيان الرب على معنى إتيان أمره بالعذاب، وعن ابن عباس المراد يأتي أمر ربك فيهم بالقتل، وقيل: المراد يأتي كل آياته يعني آيات القيامة والهلاك الكلي، لقوله سبحانه: {{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}} وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف عدم تأويل مثل ذلك بتقدير مصاف ونحوه، بل تفويض المراد منه إلى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم إرادة الظاهر، ومنهم من يبقيه على الظاهر، إلَّا أنَّه يدعي أن الإتيان الذي ينصب إليه تعالى ليس بالإتيان الذي يتصف به الحادث، وحاصل ذلك أنَّه يقول بالظواهر وينفي اللوازم، ويدعي أنَّها لوازم في الشاهد، وأين التُّراب من رب الأرباب؟
وجوز بعض المحقّقين حمل الكلام على الظاهر المتعارف عند النَّاس، والمقصود منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم، وعلى ذلك اعتمد الإمام، وهو بعيد أو باطل (¬2).
وقال عند قوله تعالى {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} قال منذر بن سعيد معناه: ظهر سبحانه للخلق هنالك، وليس ذلك بمجيء نقلة، وكذلك مجيء الطامة والصاخة، وقيل الكلام على حذف المصاف للتهويل؛ أي وجاء أمر ربك وقضاؤه سبحانه واختار حجج أنَّه تمثيل لظهور آيات اقتداره تعالى، وتبين آثار قدرته جلا وعلا، وسلطانه عز سلطانه مثلت حاله سبحانه في ذلك بحال الملك، إذا حضر بنفسه ظهر لمحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم، وأنت تعلم ما للسلف في المتشابه من الكلام (¬3).
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (98 - 99/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (62/ 3).
(¬3) تفسير الألوسي: (163/ 1).

التعليق:
أما الألوسي فقد انتصر لمذهب السلف الصالح في صفة الإتيان والمجيء، وبين أن هذا هو المذهب الحق، وغيره كله كلفات وتأويلات لا ينبغي الاشتغال بها وليته حذف من الفقرات سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم، فليس عند المسلمين إلَّا استقامة وانضباط، سماهم الله بالمسلمين والمؤمنين وبالصالحين والطيبين، فالقرآن أغنانا عن مثل هذه الاصطلاحات الدخيلة.
6 - تفسير الكرسي: وقال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}.
الكرسي: جسم بين العرش محيط بالسموات السبع، قد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته؛ أي الكرسي إلَّا بمنزلة الحلقة في المفازة، وهو غير العرش كما يدل عليه ما أخرجه ابن جرير وأبو الشَّيخ وابن مردويه عن أبي ذر أنَّه سأل النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن الكرسي فقال: (يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلَّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) وفي رواية الدارقطني والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النَّبيُّ - ﷺ - عن قوله تعالى {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ}} إلخ قال: (كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره، وقيل هو العرش نفسه. ونسب ذلك إلى الحسن وقيل: قدرة الله تعالى، وقيل: تدبيره، وقيل: ملك من ملائكته، وقيل: مجاز عن العلم، من تسمية الشيء بمكانه، لأن الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم، فيكون مكانًا للعلم بتبعيته، لأنَّ العرض يتبع المحل في التحيز، حتَّى ذهبوا إلى أنَّه معنى قيام العرض بالمحل، وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل عن الملك أخذًا من الكرسي الملك، وقيل: أصل الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، والكلام مساق على سبيل التمثيل لعظمته تعالى شأنه، وسعة سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة، ففي الكلام استعارة تمثيلية، وليس ذمة كرسي ولا قاعد ولا قعود، وهذا الذي اختاره الجم الغفير من الخلف، فرارًا من توهم التجسيم، وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على مثل ذلك، لا سيما الأحاديث التي فيها ذكر المقدم كما قدمنا وكالحديث الذي أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعري: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل، وفي رواية عن عمر مرفوعًا له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب عليه من يثقله ما يفضل منه أربع أصابع وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية، فالحق أنَّه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة، وتوهم التجسيم لا يعبأ به، وإلَّا لزم نفى الكثير من الصفات، وهو بمعزل عن إتباع الشارع والتسليم له.
وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علمًا، وفوضوا علمه إلى الله

تعالى، مع القول بغاية التنزيه والتقدير له تعالى شأنه (¬1)
.
7 - صفة النَّفس: وقال عند قوله تعالى: من سورة آل عمران {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} أي عقاب نفسه، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه تهديد عظيم، مشعر بتناهي المنهي عنه في القبح، حيث علق التحذير بنفسه، وإطلاق النَّفس عليه تعالى بالمعنى الذي أراده جائز من غير مشاكلة على الصَّحيح، وقيل: النَّفس بمعنى الذّات، وجوز إطلاقه حينئذ بلا مشاكلة مما لا كلام فيه عند المتقدمين، وقد صرح بعض المتأخرين بعدم الجواز، وأن أُريد به الذّات إلَّا مشاكلة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} {{وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} بيان للواقع وإظهار لقصوره عليه السَّلام، وللنفس في كلامهم إطلاقات، فتطلق على ذات الشيء وحقيقته، وعلى الروح، وعلى القلب، وعلى الدم، وعلى الإرادة، وقيل: وعلى العين التي تصيب، وعلى الغيب، وعلى العقوبة، ويفهم من كلام البعض، أنَّها حقيقة في الإطلاق الأوَّل مجاز فيما عداه، وفسر غير واحد النَّفس هنا بالقلب، والمراد تعلم معلومي الذي أخفيه في قلبي، فكيف بما أعلنه، ولا أعلم معلومك الذي تخفيه، وسلك في ذلك مسلك المشاكلة كما في قوله:
قالوا اقترح شيئًا نجدَ لك طبخة ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا
إلَّا أن ما في الآية كلا اللفظين وقع في كلام شخص واحد، وما في البيت ليس كذلك. وفي الدر المصون أن هذا التفسير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وحكاه عنه أيضًا في مجمع البيان، وفسرها بعضهم بالذات، وادعى أن نسبتها بهذا المعنى إلى الله تعالى لا تحتاج إلى القول بالمشاكلة، ومن ذلك قوله تعالى: {{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}} {{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}} {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} وقوله - ﷺ - "أقسم ربي على نفسه ألا يشرب عبد خمرًا ولم يتب إلى الله تعالى منه، إلَّا سقاه من طينة الخبال" (¬3)، وقوله عليه الصَّلاة والسلام: "ليس أحد أحب إليه المدح من الله عزَّ وجل ولأجل ذلك مدح نفسه" (¬4) وقوله - ﷺ - "سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه" (¬5) إلى غير ذلك من الأخبار.
وقال المحقق الشريف في شرح المفتاح وغيره: إن لفظ النَّفس لا يطلق عليه تعالى وإن أريد به الذّات، إلَّا مشاكلة، وليس بشيء لما علمت من
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (9 - 10/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (126/ 1).
(¬3) أخرجه مسلم في الأشربة: (1587/ 3)، والترمذي في الأشربة: (291/ 4). وأبو داود في الأشربة: (86/ 4)، وابن ماجة في الحديث: (3378)، وأحمد: (5/ 171).
(¬4) أخرجه البُخاريّ في التفسير: (296/ 8)، ومسلم في اللعان: (1136/ 3)، وفي التوبة باللفظ المذكور: (2113/ 4).
(¬5) التِّرمذيُّ في الدعوات: (555/ 5)، وأبو داود في الصَّلاة رقم الحديث: (1503/ 2)، والنَّسائيُّ في الإفتتاح، ومسلم في الدعاء رقم الحديث: (2726/ 4)، والنسائي: (77/ 3).

الآيات والأحاديث وادعاء أنَّها فيها مشاكلة تقديريه كما قيل ذلك في قوله تعالى: {{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}} [البقرة: 138، لا يخفى أنَّه من سقط المتاع، فالصحيح المعول عليه جواز إطلاقها بمعنى الذّات على الله تعالى من غير مشاكلة، نعم، قيل أن لفظ النَّفس في هذه الآية -وإن كان بمعنى الذّات لا بد معه من إعتبار المشاكلة لأنَّ لا أعلم ما في ذاتك ليس بكلام مرضى، فيحتاج إلى حمله على المشاكلة بأن يكون المراد لا أعلم معلوماتك، فعبر عنه بلا أعلم بما في نفسك، لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي.
وعلى ذلك حمل العلامة الثَّاني كلام صاحب الكشاف، ولا يخفى ما فيه، والتحقيق أن الآية من المشاكلة، إلَّا أنَّها ليست في إطلاق النَّفس، بل في لفظ (في) فإن مفادها بالنظر إلى ما في نفس عيسى عليه السَّلام الارتسام والانتقاش، ولا يمكن ذلك نظرًا إلى الله تعالى، وإلى هذا يشير كلام بعض المحقّقين، ومنه يعلم ما في كتب الأصول من الخبط في هذا المقام.
وقال الراغب: يجوز أن يكون القصد إلى نفي النَّفس عنه تعالى فكأنه قال تعلم ما في نفسي ولا نفس لك فاعلم ما فيها يقول الشَّاعر:
ولا نرى الضب بها ينحجر
وهو على بعده مما لا يحتاج إليه، ومثله ما ذكره بعض الفضلاء من أن النَّفس الثَّانية: هي نفس عيسى أيضًا. وإنما أضافها إلى ضمير الله تعالى باعتبار كونها غلوقة له سبحانه، كأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما فيها (¬1).
8 - صفة المحبة: وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}.
(يحببكم الله) جواب الأمر وهو رأي الخليل، وأكثر المتأخرين على أن مثل ذلك جواب شرط مقدر أي أن تتبعوني يحببكم أي يقربكم رواه ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة، وقيل: يرضى عنكم وعبر عن ذلك بالهبة على طريق المجاز المرسل أو الاستعارة أو المشاكلة، وجعل بعضهم نسبة المحبة لله تعالى من المتشابه الذي لايعلم تأويله إلَّا الله (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}} يحبهم محبة تليق بشأنه على المعنى الذي أراده (¬3).
9 - صفة العندية: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}.
(عند) هنا، ليست للقرب المكاني لاستحالته، ولا بمعنى في علمه وحكمه، كما تقول: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - كذا، لعدم مناسبته للمقام، بل بمعنى القرب والشرف؛ أي ذووا زلفى ورنبة سامية، وزعم بعضهم: أن معنى في علم الله تعالى
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (66 - 67/ 3).
(¬2) تفسير الألوسي: (129/ 1).
(¬3) نفس المصدر السابق: (162/ 2).

مناسب للمقام لدلالته على التحقيق، أي أن حياتهم متحققة لا شبهة فيها، ولا يخفى أن المقام مقام مدح، فتفسير العندية بالقرب أنسب به (¬1).
10 - صفة اليد واليمين: قال الألوسي عند قوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}.
{{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} عطف على مقدر يقتضيه المقام، أي كلا، ليس الشأن كما زعموا، بل في غاية ما يكون من الجود وإليه -كما قيل- أشير بتثنية اليد، فإن أقصى ما تنتهي إليه هم الأسخياء أن يعطوا بكلتا يديهم، وقيل اليد هنا أيضًا بمعنى النعمة، وأريد بالتثنية نعم الدُّنيا ونعم الآخرة، أو النعم الظاهرة والنعم الباطنة، أو ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام وقبل: وروي عن الحسن أنَّها بمعنى القدرة كاليد الأولى، وتثنيتها باعتبار تعلقها بالثواب وتعلقها بالعقاب، وقيل: المراد بالتثنية التكثير، كما في قوله تعالى: {{فَارْجِعِ الْبَصَرَ كرتين}} والمراد من التكثير مجرد المبالغة في كمال القدرة وسعتها. لأنَّها متعددة، ونظير ذلك قول الشَّاعر:
سرت أسرة طرتيه فغورت ... في الخصر منه وأنجدت في نجدة
فإنه لم يرد أن لذلك الرشا طرتين إذ ليس للإنسان إلَّا طرة واحدة، وإنَّما المراد المبالغة.
وقال سلف الأمة رضي الله عنهم أن هذا من المتشابه، وتفويض تأويله إلى الله تعالى هو الأسلم، وقد صح عن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أنَّه أثبت لله عز وجل يدين، وقال: (وكلتا يديه يمين) ولم يرو عن أحد من أصحابه - ﷺ - أن أوّل ذلك بالنعمة أو بالقدرة، بل أبقوها كما وردت وسكتوا، ولئن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لا سيما في مثل هذه المواطن (¬2).
وقال عند قوله تعالى من سورة ص {{يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وهذا عند بعض أهل التأويل من الخلف، تمثيل لكونه عليه السَّلام معتنى بخلقه فإن من شأن المعتنى به أن يعمل باليدين، ومن آثار ذلك خلقه من غير توسط أب وأم، وكونه جسمًا صغيرًا انطوى فيه العالم الأكبر، وكونه أهلًا لأنَّ يفاض عليه ما لا يفاض عن غيره، إلى غير ذلك من مزايا الآدمية وعند بعض آخر منهم، اليد بمعنى القدرة، والتثنية للتأكيد الدال على مزيد قدرته تعالى، لأنَّها ترد لمجرد التكرير نحو (فأرجع البصر كرتين) فأريد به لازمه وهو التأكيد، وذلك لأنَّ الله تعالى في خلقه أفعالًا مختلفة من جعله طينًا مخمرًا، ثم جسمًا ذا لحم وعظم، ثم نفخ الروح فيه، وإعطائه قوة العلم والعمل، ونحو ذلك مما هو دال على مزيد قدرة خالق القوى والقدر، وجوز أن يكون ذلك لاختلاف فعل آدم، فقد يصدر منه أفعال ملكية، كأنها من آثار اليمين، وقد يصدر منه أفعال حيوانية كأنها من آثار الشمال، وكلتا يديه سبحانه يمين، وعند بعض اليد بمعنى النعمة، والتثنية إما لنحو ما مر وإمَّا على إرادة نعمة الدُّنيا ونعمة الآخرة.
¬__________
(¬1) روح المعاني: (2/ 122).
(¬2) روح المعاني: (2/ 181).

والسلف يقولون: اليد مفردة وغير مفردة، ثابتة لله عزَّ وجل على المعنى اللائق به سبحانه ولا يقولون في مثل هذا الموضع أنَّها بمعنى القدرة أو النعمة. وظاهر الأخبار أن للمخلوق بها مزية على غيره، فقد ثبت في الصَّحيح أنَّه سبحانه قال: في جواب الملائكة اجعل لهم الدُّنيا ولنا الآخرة. وعزتي وجلالي لا أجعل من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقيّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خلق الله تعالى أربعًا بيده، العرش، وجنات عدن، والقلم وآدم وقال لكل شيء كن فكان (¬1) وجاء في غير ما خبر أنه تعالى كتب التوراة بيده، وفي حديث محاجة آدم، وموسى عليهما السَّلام ما يدل على أن المخلوقية بها وصف تعظيم حيث قال له موسى أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده كذلك في حديث الشفاعة أن أهل الموقف يأتون آدم ويقولون له أنت آدم أبو النَّاس خلقك الله تعالى بيده.
ويعلم من ذلك أن ترتيب الإنكار في ما منعك أن تسجد على خلق الله تعالى إياه بيديه لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ، كأنه قيل: ما منعك أن تعظم بالسجود من هو أهل للتعظيم للعناية الربانية التي حفت إيجاده.
وزعم الزمخشري أن خلقت بيدي من باب رأيته بعيني، فبيدي لتأكيد أنَّه مخلوق لا شك فيه، وحيث أن إبليس ترك السُّجود لآدم عليه السَّلام لشبهة أنَّه سجود لمخلوق، وانضم إلى ذلك أنَّه مخلوق من طين، وأنَّه هو مخلوق من نار، وزل عنه أن الله سبحانه حين أمر من هو أجل منه وأقرب عباده إليه زلفى وهم الملائكة امتثلوا، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له تعظيمًا لأمر ربهم، وإجلالًا لخطابه، ذكر له ما يتشبث به من الشبهة وأخرج له الكلام مخرج القول بالموجب، مع التَّنبيه على مزلة القدم، فكأنه قيل له: ما منعك من السُّجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك في كونه مخلوقًا امتثالًا لأمري وإعظامًا لخطابي كما فعلت الملائكة، ولا يخفى أن المقام ناب عما ذكره أشد النبو، وجعل ذلك من باب رأيت بعيني لا يفيد إلَّا تأكيد المخلوقية، وإخراج الكلام مخرج القول بالموجب. مما لا يكاد يقبل، فإن سياق القول بالموجب أن يسلم له ثم ينكر عليه، لا أن يقدم الإنكار أصلًا، ويأتي به كالرمز بل كالألغاز.
وأيضًا الأخبار الصحيحة ظاهرة في أن ذلك وصف تعظيم لا كما زعمه، وأيضًا جعل سجود الملائكة لآدم راجعًا إلى محض الامتثال من غير نظر إلى تكريم آدم عليه السَّلام مردود بما سلم في عدة مواضع أنَّه سجود تكريم، كيف وهو يقابل {{أَتَجْعَلُ فِيهَا}} وكذلك تعليمه إياهم، فليلحظ فيه جانب الأمر. تعالى شأنه. وجانب المسجود له عليه الصَّلاة والسلام توفية للحقين، وكأنه قال ما قال، وأخرج الآية على وجه لم يخطر ببال إبليس، حذرًا من خرم مذهبه، ولا عليه أن يسلم دلالة الآية على التكريم، ويخصه بوجه، وحينئذ لا تدل على الأفضلية مطلقًا حتَّى يلزم خرم مذهبه، ولعمري أن هذا الرجل عق أباه آدم عليه
¬__________
(¬1) ابن جرير: (23/ 119).

السَّلام في هذا المبحث من كشافه حيث أورد فيه مثالًا لما قرره في الآية، جعل فيه سقاط الحشم مثالًا لآدم عليه السَّلام، وبر عدو الله تعالى إبليس، حيث أقام له عذره وصوب اعتقاد أنَّه أفضل من آدم، لكونه من نار وآدم من طين، وإنَّما غلطه من جهة أخرى، وهو أنَّه لم يقس نفسه على الملائكة إذ سجدوا له على علمهم أنَّه بالنسبة إليهم محطوط الرتبة، ساقط المنزلة وكم له من عثرة لا يقال لصاحبها لما مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في هذا المقام، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من مهاوي الهوى ويثبت لنا الأقدام (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}.
والكلام عند كثير من الخلق تمثيل لحال عظمته تعالى ونفاذ قدرته عزَّ وجل وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إليها، بحال من يكون له قبضة، فيها الأرض جميعًا، ويمين بها يطوي السموات أو بحال من يكون له قبضة فيها الأرض والسموات، ويمين يطوي بها السماوات من غير ذهاب بالقبضة فيها إلى جهة حقيقة أو مجاز بالنسبة إلى المجرى عليه، وهو الله عز شأنه: وقال بعضهم: المراد التَّنبيه على مريد جلالته عزَّ وجل، وعظمته سبحانه بإفادة أن الأرض جميعًا تحت ملكه تعالى يوم القيامة، فلا يتصرف فيها غيره -تعالى شأنه، بالكلية كما قال سبحانه {{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}} [الحج: 56، والسموات مطويات طي السجل للكتب بقدرته التي لا يتعاصاها شيء.
وفيه رمز إلى أن ما يشركونه معه عزَّ وجل أرضيًا كان أم سماويًا، مقهور تحت سلطانه جل شأنه وعز سلطانه، فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف، كما يقال: بلد كذا في قبضة فلان، واليمين مجاز عن القدرة التَّامة، وقيل: القبضة مجاز عما ذكره ونحوه، والمراد باليمين القسم، أي والسموات مغنيات بسبب قسمه تعالى، لأنَّه عز وجل أقسم أن يفنيها وهو مما يهزأ منه لا مما يهتزُّ استحسانًا له.
والسلف يقولون أيضًا: إن الكلام تنبيه على مزيد جلالته تعالى وعظمته سبحانه: ورمز إلى آلهتهم أرضية أم سماوية مقهورة تحت سلطانه عز وجل، إلَّا أنهم لا يقولون: إن القبضة مجاز عن الملك والتصرف، واليمين مجاز عن القدرة بل ينزهون الله عن الأعضاء والجوارح، ويؤمنون بما نسبه إلى ذاته بالمعنى الذي أراده سبحانه، وكذا يقولون في الأخبار الواردة في هذا المقام، فقد أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن ابن مسعود قال: جاء حجر من الأحبار إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنا نجد الله يحمل السموات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسار الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ -
¬__________
(¬1) روح المعاني: (8/ 225 - 226).

حتَّى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر (¬1). ثم قرأ رسول الله - ﷺ - {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} والمتأولون يتأولون الأصابع على الاقتدار وعدم الكلفة، كما في قول القائل: اقتل زيدًا بإصبعي، ويعد ذلك ظاهر ما أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، والبيهقيّ، وغيرهم عن ابن عباس قال: مر يهودي على رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو جالس، قال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع السموات على ذه -وأشار بالسبابة. والأرضين على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، كل ذلك يشير بإصبعه، فأنزل الله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} وجعل بعض المتأولين الإشارة عائبة على التمثيل والتخييل، وزعم بعضهم أن الآية ردًّا على اليهودي حيث شبه وذهب إلى التجسيم، وإن ضحكه عليه الصَّلاة والسلام المحكى في الخبر السابق كان للرد أيضًا، وأن تصديقًا له في الخبر من كلام الراوي على ما منهم ما لا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر جدار وجعلوا أيضًا من باب الإعانة على التمثيل وتخييل العظمة، فعله عليه الصَّلاة والسلام حين قرأ الآية، فقد أخرج الشيخان، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وجماعة عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. ورسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، ويمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أن الملك، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله - ﷺ - المنبر حتَّى قلنا ليخرن به (¬2).
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مقسم أنَّه نظر إلى ابن عمر كيف يحكى رسول الله - ﷺ - قال: "يأخذ الله تعالى سماواته وأرضيه بيديه ويقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك" (¬3).
وفي شرح الصَّحيح للإمام النووي نقلًا عن المازري أن قبض النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أصابعه وبسطها، تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية للمبسوط المقبوض، وهو السموات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه وتعالى، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد، التي ليست بجارحة أ. هـ.
ثم إن ظاهر بعض الأخبار يقتضي أن قبض الأرض بعد طي السموات، وأنَّه بيد أخرى.
أخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - "يطوي الله تعالى السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمني ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون وأين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أين الجبارون أين المتكبرون" (¬4).
وفي الشَّرح نقلًا عن المازري أيضًا أن إطلاق اليدين لله تعالى متأول على القدرة، وكنى عن ذلك باليدين، لأنَّ أفعالنا تقع باليدين، فخوطبنا بما نفهمه، ليكون أوضح وأوكد في النفوس،
¬__________
(¬1) البُخاريّ في التفسير: (8/ 550)، ومسلم في صفات المنافقين: (4/ 2147).
(¬2) مسلم: (4/ 2149).
(¬3) تقدم.
(¬4) مسلم: (4/ 2148).

وذكر باليمين والشمال حتَّى يتم التأول: لأننا نتناول باليمين ما نكرمه، وبالشمال ما دونه، ولأن اليمين في حقنا تقوى لما لا تقوى له الشمال، ومعلوم أن السموات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، وأضاف الأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئًا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء، والصوفية يقولون: بالتجلي الصوري، مع بقاء الإطلاق والتنزيه المدلول عليه بـ (ليس كمثله شيء). والأمر عليه سهل جدًّا، ثم إن التصرف في الأرض والسموات يكون، والنّاس على الصراط كما جاء في خبر رواه مسلم عن عائشة مرفوعًا (¬1).
وروى أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السَّفر نزلًا لأهل الجنَّة) (¬2). والكلام في هذا الخبر كالكلام في نظائره، وإياك من التشبيه والتجسيم، وكذا نسبة ذلك إلى السلف، ولا تك كالمعتزلة في التعامل عليهم والوقيعة فيهم، ويكفي دليلًا على جهل المعتزلة بربهم زعمهم أنَّه عزَّ وجل فوض العباد فهم يفعلون ما لا يشاء، ويشاء ما لا يفعلون سبحانه وتعالى عما يشركون (¬3).
11 - صفة الفوقية: قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} قيل: هو استعارة تمثيلية وتصوير لقهر سبحانه وتعالى، وعلو عز شأنه، بالغلبة والقدرة، وجوز أن تكون الاستعارة في الظرف، بأن شبه الغلبة بمكان محسوس، وقيل: إنَّه كناية عن القهر والعلو بالغلبة والقدرة، وقيل: إن فوق زائدة، وصحح زيادتها -وإن كانت اسمًا- كونها، بمعنى (على) وهو كما ترى، والداعي إلي التزام ذلك كله أن ظاهر الآية يقتضي القول بالجهة، والله تعالى منزه عنها، لأنَّها محدثة بأحداث العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود، ويلزم أيضًا من كونه سبحانه في جهة مفاسد لا تخفى، وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى، كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره، واستدلوا لذلك بنحو ألف دليل.
وقد روى الإمام أحمد في حديث الأوعال: عن العباس رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ذلك كله" (¬4).
وروى أبو داود عن جبير بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قوله - ﷺ - للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه؛ ويحك. أتدري ما الله
¬__________
(¬1) مسلم: (4/ 2150)، والبخاري في الرقاق: (11/ 372).
(¬2) مسلم: (4/ 2151).
(¬3) روح المعاني: (26/ 27).
(¬4) أخرجه أبو داود برقم: (2724)، والترمذي: (2/ 332)، وابن خزيمة في التَّوحيد (68)، وابن أبي عاصم في السنة (253) قال الألباني: وفي إسناده عبد الله بن عميرة قال الذهبي: فيه جهالة وقال البُخاريّ لا يعرف له سماع من الأحنف ابن قيس. وأخرجه أحمد: (1/ 206)، لكنَّه يَحْيَى بن العلاء متهم بالوضع. انظر ابن أبي عاصم: (1/ 253 - 254).

تعالى؟ إن الله تعالى فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه مثل القبة وإن له أطيط الرحل الجديد بالراكب (¬1).
وأخرج الأموي في مغازيه من حديث صحيح أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال لسعد يوم حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات (¬2).
وروى ابن ماجة يرفعه قال: بينا أهل الجنَّة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا إليه رؤوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنَّة سلام عليكم: ثم قرأ - ﷺ - (¬3) قوله تعالى {{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}} فينظر إليهم وينظررون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما باتوا ينظرون إليه وصح أن عبد الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - أبياته التي عرض بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجارية:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النَّار مثوى الكافرين
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمين
وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومين
فأقره عليه الصلاة والسلام على ما قال، وضحك منه (¬4). وكذا أنشد حسَّان بن ثابت - رضي الله عنه - قوله:
شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السموات من عل
وأن أبا يحيا ويحيا كلاهما ... له عمل من ربه متقبل
وأن الذي عاد اليهود ابن مريم ... رسول أتي من عند ذي العرش مرسل
وأن أخا الأحقاف إذا قام فيهم ... يقوم بذات الله فيهم ويعدل
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود رقم: (4726) وابن خزيمة ص (69)، والآجري في الشريعة (293)، وابن أبي عاصم ص (252/ 1)، قال الألباني إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكون ابن إسحاق مدلسًا ثم إن في إسناده اختلافًا.
(¬2) البُخاريّ في المغازي: (411/ 7)، ومسلم في الجهاد حديث رقم (1766/ 3) دون زيادة (من فوق سبع سماوات) قال الألباني تفرد بها محسن بن صالح التمار، كما في العلو أنَّه أخرجه النَّسائيّ ص (32) وقال: هو صدوق وفي التقريب: صدوق يخطئ: قلت: فمثله لا يقبل تفرده وإن صحَّحه المؤلف والذهبي، الطحاوية ص (257)، ان

ما يقوله من سمع الأذان

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يقوله من سمع الأذان:
يسن لمن سمع المؤذن من الرجال أو النساء:
1 - أن يقول مثله لينال مثل أجره إلا في الحيعلتين، فيقول السامع: (لا حول ولا قوة إلا بالله).
2 - بعد انتهاء الأذان يسن أن يصلي المؤذن والسامع على النبي صلى الله عليه وسلم سراً.
3 - ويُسن أن يقول ما ورد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة)). أخرجه البخاري (¬1).
4 - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبمحمدٍ رسولاً وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه)). أخرجه مسلم (¬2).
5 - ثم يدعو لنفسه بما شاء.
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (614).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (386).

ما يقوله إذا صلى الصبح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يقوله إذا صلى الصبح:
* عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلِّم: ((اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً)). أخرجه أحمد وابن ماجه (¬1).
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (27056). وأخرجه ابن ماجه برقم (925)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (753).

ما يقوله ويفعله المصاب عند المصيبة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يقوله ويفعله المصاب عند المصيبة:
يجب على أقارب الميت وغيرهم إذا علموا بموته الصبر، ويسن لهم الرضا بالقدر، والاحتساب، والاسترجاع.
عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منْها)). أخرجه مسلم (¬1).
2 - عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من الناس من مُسلمٍ يُتَوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)). أخرجه البخاري (¬2).
* الصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن المحرم كلطم الخد وشق الثوب ونحوهما.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (918).
(¬2) أخرجه البخاري برقم (1248).

ما يقوله من أخذ الزكاة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يقوله من أخذ الزكاة:
يسن لمن أعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلاً: ((اللهم صل عليهم)). متفق عليه (¬1).
أو يقول: ((اللهم صل على آل فلان)). متفق عليه (¬2).
أو يقول ((اللهم بارك فيه وفي إبله)). أخرجه النسائي (¬3).
* من يخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلاناً من أهل الزكاة وأنه يقبل الزكاة فيعطيه ولا يخبره أنها زكاة، وإن كان لا يدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة فهنا يخبره أنها زكاة.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4166)، ومسلم برقم (1078).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1497)، ومسلم برقم (1078).
(¬3) صحيح/ أخرجه النسائي برقم (2458)، صحيح سنن النسائي رقم (2306).

المبحث الخامس ما يقوله الصائم إن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الخامس: ما يقوله الصائم إن سابَّه أحد أو شاتمه أو قاتله
ينبغي للصائم إن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله أن يقول جهراً (¬1): إني صائم.
الدليل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2).
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم (¬3))). أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
¬_________
(¬1) انظر ((المجموع)) (6/ 356). قال ابن تيمية: (والصحيح أنه يقول بلسانه كما دل عليه الحديث، فإن القول المطلق لا يكون إلا باللسان وأما ما في النفس فمقيد) ((منهاج السنة النبوية)) (5/ 197). وقال ابن القيم: (ونهى الصائِم عن الرَّفَث، والصَّخَب والسِّباب وجوابِ السِّباب، فأمره أن يقول لمن سابَّه: إنِّي صائم، فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهر) ((زاد المعاد)) (2/ 52). وقال ابن عثيمين: (الصحيح أنه يقولها جهراً في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيه فائدتين: الفائدة الأولى: بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائماً لا لعجزه عن المقابلة بالمثل. الفائدة الثانية: تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحداً، وربما يكون هذا الشاتم صائماً كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر سواء حتى يكون قوله هذا متضمناً لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه) ((الشرح الممتع)) (6/ 432)، وانظر ((شرح صحيح مسلم لابن عثيمين)) (4/ 119).
(¬2) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له.
(¬3) قال الصنعاني: (فلا تشتم مبتدئاً ولا مجاوباً) ((سبل السلام)) (2/ 157).
(¬4) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له.

ما يقوله من حضر الوليمة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يقوله من حضر الوليمة:
يستحب لمن حضر الوليمة وأجاب الدعوة أن يدعو لصاحبها عند الفراغ بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه:
1 - ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)). أخرجه مسلم (¬1).
2 - ((اللهم أطعم من أطعمني وأسق من سقاني)). أخرجه مسلم (¬2).
3 - ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصَلَّت عليكم الملائكة)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬3).
* يستحب للزوج صبيحة بنائه بأهله أن يأتي أقاربه الذين أتوه في داره، ويسلم عليهم ويدعو لهم، وأن يقابلوه بالمثل فيسلمون عليه ويدعون له.
* يستحب الأكل من طعام الوليمة ولا يجب، ومن صومه واجب حضر ودعا وانصرف، والمتنفل في الصيام إذا دُعي يستحب أن يفطر لجبر قلب أخيه المسلم وإدخال السرور عليه.
* إذا دخل المسلم على قوم سلَّم عليهم، وجلس حيث ينتهي به المجلس، وسيد المجالس قبالة القبلة، فإذا أراد أن يخرج سلم.
* إذ علم أن في الوليمة منكراً يقدر على تغييره حضر وغيره، وإن لم يقدر فلا يلزمه الحضور، وإن حضر ثم علم به أزاله، وإلا يقدر انصرف، وإن علم بالمنكر ولم يره أو يسمعه خُيِّر بين البقاء والانصراف.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (2042).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (2055).
(¬3) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3854)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (3263). وأخرجه ابن ماجه برقم (1747)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (1418).

(قوله حدثنا علي سمع حسان بن إبراهيم

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

لم أر علياً هذا منسوباً في شيء من الروايات، ولا نبه عليه أبو علي الغساني ولا نسبه أبو نعيم ، كعادته ، لكن جزم المزي تبعاً لأبي مسعود بأنه علي بن المديني وكأن الحامل على ذلك شهرة علي بن المديني في شيوخ البخاري فإذا أطلق اسمه كان الحمل عليه أولي من غيره ؛ وإلا فقد روى عن حسان ممن يسمى علياً عليُّ بن حجر وهو من شيوخ البخاري أيضاً؛ وكان حسان المذكور قاضي كرمان ووثقه ابن معين وغيره ، ولكن له أفراد؛ قال ابن عدي: هو من أهل الصدق إلا أنه ربما غلط.
قلت: ولم أر له في البخاري شيئاً انفرد به ، وقد أدركه بالسن إلا أنه لم يلقه ، لأنه مات سنة ست ومئتين قبل أن يرتحل البخاري).
أي من قوله ، وتأتي هذه العبارة عند إرادة بيان منتهى الحديث ، مثل أن يسوق المحدث حديثاً مرفوعاً فيذكر سنده ومتنه ، ثم يسوق عقب تلك الرواية المرفوعة روايةً ثانية للحديث ولكنها موقوفةٌ على صحابيه ، أو على تابعيِّه ، فيقتصر فيها على ذكر السند إليه، ثم ينص على وقفها ، بقوله(1) (فذكره قوله) ، وذلك تأكيد لوقوع الوقف في هذه الرواية الثانية ، واحترازٌ من أن يُظنَّ أنها مرفوعةٌ كالأولى وأنَّ عبارةَ الرفعِ ساقطةٌ منها مِن قِبلِ ناسخِ الكتابِ ، أو غيرِه.
(2) أي عند وصول السند إلى الصحابي أو التابعي.

مقتل أحمد بن نصر بيد الواثق بسبب عدم قوله بخلق القرآن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل أحمد بن نصر بيد الواثق بسبب عدم قوله بخلق القرآن.
231 - 845 م
كان أحمد بن نصر يخالف من يقول القرآن مخلوق، ويطلق لسانه فيه، مع غلظة بالواثق، وكان يقول، إذا ذكر الواثق: فعل هذا الخنزير، وقال هذا الكافر، وفشا ذلك؛ فكان يغشاه رجل يعرف بأبي هارون الشداخ وآخر يقال له طالب، وغيرهما ودعوا الناس إليه، فبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفرق أبو هارون وطالب في الناس مالاً فأعطيا كل رجل دينارا واتعدوا ليلة الخميس لثلاث خلت من شعبان ليضربوا الطبل فيها ويثوروا على السلطان فافتضح أمرهم فأرسل الواثق إلى أحمد بن نصر فأخذه وهو في الحمام، وحمل إليه، وفتش بيته، فلم يوجد فيه سلاح، ولا شيء من الآلات، فسيرهم محمد بن إبراهيم إلى الواثق مقيدين على أكف بغال ليس تحتهم وطاء إلى سامرا وكان قد أعد له مجلس قضاء فقال الواثق: ما تقول بالقرآن قال كلام الله فقال الواثق أمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة؟ قال: يا أمير المؤمنين! قد جاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر، قال: لا تضامون في رؤيته، فنحن على الخبر فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق، وكان قاضياً على الجانب الغربي: وعزك يا أمير المؤمنين هوحلال الدم، وقال بعض أصحاب ابن أبي دؤاد: اسقني دمه، وقال ابن أبي دؤاد: هو كافر يستتاب لعل به عاهة ونقص عقل، كأنه كره أن يقتل بسببه، فقال الواثق: إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومن أحد، فإني أحتسب خطاي إليه، ودعا بالصمصامة سيف عمرو بن معديكرب الزبيدي، ومشى إليه، وهو في وسط الدار على نطع، فضربه على حبل عاتقه، ثم ضرب سيما الدمشقي رقبته، وحز رأسه، وطعنه الواثق بطرف الصمصامة في بطنه، وحمل حتى صلب عند بابك، وحمل رأسه إلى بغداد فنصب بها وأقيم عليه الحرس، وكتب في أذنه رقعة: هذا رأس الكافر، المشرك الضال، أحمد بن نصر؛ وتتبع أصحابه، فجعلوا في الحبوس، فرحمة الله على أحمد بن نصر وإنا لله وإنا إليه راجعون، وذكره الإمام أحمد بن حنبل يوما فقال: رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له.

-باب قوله تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى
{{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}}
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَكْمَلُ المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ".
وقال البخاري ومسلم: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، لَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله. رواه مسلم.
وَقَالَ أَنَسٌ: خَدَمْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَ كَذَا؟!.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. أَخْرَجَهُ مسلم.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْمَلَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أنس: لم يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّابًا وَلَا فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عَنْدَ الْمَعْتِبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ. أخرجه البخاري.

-باب في خصائصه صلى الله عليه وسلم وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى بقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-بَابٌ فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتحديثه أمته بها امتثالا لأمر الله تعالى بقوله تَعَالَى: {{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}}
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بِبَغْدَادَ، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وخمسمائة، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبقسي، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ مَنْ مَرَّ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ويتعجبون منه ويقولون: هلا وضع هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النبيين. صلى الله عليه وسلم. البخاري عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى

445 - ت قوله، ن: النعمان بن ثابت بن زوطي، الإمام العلم، أبو حنيفة الكوفي، الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

445 - ت قوله، ن: النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ بْنُ زَوْطِيٍّ، الإِمَامُ الْعَلَمُ، أَبُو حَنِيفَةَ الْكُوفِيُّ، الْفَقِيهُ، [الوفاة: 141 - 150 ه]
مَوْلَى بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ بِالْكُوفَةِ إِذْ قَدِمَهَا أَنَسٌ. قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ فقال: حدثنا سَيْفُ بْنُ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُهُ.
وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَنَافِعٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ الأَعْرَجِ، وَعَمْرِو بْنِ دينار، ومنصور، وأبي الزبير، وحماد بن أبي سُلَيْمَانَ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ.
وَتَفَقَّهَ بِحَمَّادٍ، وَغَيْرِهِ، فَبَرَعَ فِي الرَّأْيِ، وَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ فِي التَّفَقُّهِ وَتَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ، وَتَصَدَّرَ لِلإِشْغَالِ وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ. فَمِنْ تَلامِذَتِهِ: زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيُّ، والقاضي أَبُو يوسف يعقوب بْن إِبْرَاهِيم الأنصاري -[991]- قاضي القضاة، ونوح بْن أَبِي مريم الْمَرْوَزِيُّ، وأبو مطيع الحكم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُّ، وَأَسَدُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَخَلْقٌ.
وَرَوَى عَنْهُ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَمِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، وَزَائِدَةُ، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَسَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَالأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
وَكَانَ خَزَّازًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ وَلا يَقْبَلُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ تَوَرُّعًا، وَلَهُ دَارٌ وَصُنَّاعٌ وَمَعَاشٌ مُتَّسِعٌ، وَكَانَ معدوداً في الأجواد الأسخياء والألباء الأَذْكِيَاءِ، مَعَ الدِّينِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّهَجُّدِ وَكَثْرَةِ التِّلاوَةِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ ضِرَارُ بن صرد: سئل يزيد بن هارون: أيما أفقه: أبو حنيفة أو الثَّوْرِيُّ؟ فَقَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ لِلْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ النَّاسِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّاسُ فِي الْفِقْهِ عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْرَعَ وَلا أَعْقَلَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَغَيْرُهُ: سَمِعْنَا ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةٌ.
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، لَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ، لَقَدْ ضَرَبَهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا، كَانَ إِمَامًا، رَحِمَ اللَّهُ الشَّافِعِيَّ، كَانَ إِمَامًا، رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ، كَانَ إِمَامًا، سَمِعَ هَذَا ابْنُ دَاسَةٍ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عِلْمُنَا هَذَا رَأْيٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قَدِرْنَا عَلَيْهِ فَمَنْ جَاءَنَا بِأَحْسَنِ مِنْهُ قَبِلْنَاهُ. -[992]-
وَعَنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ لِآخَرَ: هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لا يَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاللَّهِ لا يَتَحَدَّثُ عَنِّي بِمَا لَمْ أَفْعَلْ فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً وَدُعَاءً وَتَضَرُّعًا.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ شَيْخًا يُفْتِي النَّاسَ بِمَسْجِدِ الكوفة عليه قلنسوة سوداء طويلة.
وعن النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ جَمِيلَ الْوَجْهِ، سَرِيُّ الثَّوْبِ، عَطِرًا، أَتَيْتُهُ فِي حاجة وعلي كساء قرمسي، فأمر بإسراج بغلة وَقَالَ: أَعْطِنِي كِسَاءَكَ وَخُذْ كِسَائِي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِي: يَا نَضْرُ، أَخْجَلْتَنِي بِكِسَائِكَ، قُلْتُ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: هُوَ غَلِيظٌ. قَالَ النَّضْرُ: وَكُنْتُ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَأَنَا بِهِ مُعْجَبٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَرَّةً وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ قومته ثلاثين دِينَارًا.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَبْعَةً، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً، وَأَبْلَغَهُمْ نُطْقًا، وَأَعْذَبَهُمْ نَغَمَةً، وَأَبْيَنَهُمْ عَمَّا فِي نَفْسِهِ.
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي جَمِيلا تَعْلُوهُ سُمْرَةً، حَسَنَ الْهَيْئَةِ، كَثِيرَ الْعِطْرِ، هَيُوبًا، لا يَتَكَلَّمُ إِلا جَوَابًا، وَلا يَخُوضُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ.
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَوْقَرَ فِي مَجْلِسِهِ وَلا أَحْسَنَ سَمْتًا وَحِلْمًا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَكَانَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ نَفَقَةً تصدق بمثلها.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لَقِيَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ النَّاسِ عَنَتًا لِقَلَّةِ مُخَالَطَتِهِ، فَكَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ زَهْوٍ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ غَرِيزَةً. -[993]-
وَقَالَ جَبَّارَةُ بْنُ مُغَلِّسٍ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرِعًا تَقِيًّا مُفَضَّلا عَلَى إِخْوَانِهِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ: حدثنا الْخُرَيْبِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ رَجُلٌ لَهُ: إِنِّي وَضَعْتُ كِتَابًا عَلَى خَطِّكَ إِلَى فُلانٍ فَوَهَبَ لِي أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِهَذَا فَافْعَلُوهُ.
وَعَنْ شَرِيكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ طَوِيلَ الصَّمْتِ كَثِيرَ الْعَقْلِ.
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شيبة: حدثني بكر، قال: أخبرنا أبو عاصم النبيل قال: كان حَنِيفَةَ يُسَمَّى الْوَتَدُ لِكَثْرَةِ صَلاتِهِ. وَرَوَاهَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَكْعَةٍ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَحِبَ أَبَا حَنِيفَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَمَا رَآهُ صَلَّى الْغَدَاةَ إِلا بِوُضُوءِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ليلة عند السَّحَرِ.
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ كُمَيْتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: اتَّقِ اللَّهَ، فَانْتَفَضَ وَاصْفَرَّ وَأَطْرَقَ وَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا أَحْوَجُ النَّاسِ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى مَنْ يَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ هَذَا.
وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَبْعَةَ آلافِ مَرَّةٍ.
قَالَ مِسْعَرٌ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَمَّاعَةٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَامَ لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَهُ - تَعَالَى - {{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}} وَيَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلَى الْفَجْرِ.
وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ضُرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَقِيلَ: إِنَّ إِنْسَانًا اسْتَطَالَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ لَهُ: يَا زِنْدِيقُ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ هُوَ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَ مَا تَقُولُ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْلَمَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ. -[994]-
وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ارْتَشَى القاضي فَهُوَ مَعْزُولٌ وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ.
وَرَوَى نُوحٌ الْجَامِعُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: مَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتَرْنَا، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ.
وَقَال وَكِيعٌ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ مِنْ بَعْضِ الْقِيَاسِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: جَمِيعُ الْحَنَفِيَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنَ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ.
قَالَ أبو نعيم: كان أبو حنيفة يَجْهَرُ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ جَهْرًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ حَتَّى تُوضَعَ فِي أَعْنَاقِنَا الْحِبَالُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثُ إِلا بِمَا يَحْفَظُهُ مِنْ وَقْتِ مَا سَمِعَهُ. وَرَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ.
وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: حُبُّ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ السُّنَّةِ، وَهُوَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ امتُحِنُوا فِي اللَّهِ.
جَاءَ مَنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّهُ ضُرِبَ أَيَّامًا لِيَلِيَ الْقَضَاءَ فَأَبَى.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: طَلَبَ الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وحلف ليلين فَأَبَى، وَحَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ، فَقَالَ الرَّبِيعُ حَاجِبُ الْمَنْصُورِ: تَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ وَأَنْتَ تَحْلِفُ! قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِينِهِ أَقْدَرُ مِنِّي. فَأُمِرَ بِهِ إِلَى السَّجْنِ فَمَاتَ فِيهِ بِبَغْدَادَ.
وَقِيلَ: دَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ حُمَيْدٌ الطُّوسِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْفَعُ إِلَيَّ الرَّجُلَ فَيَقُولُ لِي: اقْتُلْهُ أَوْ قَطِّعْهُ أَوِ اضْرِبْهُ، وَلا عِلْمَ لِي بِقِصَّتِهِ، فَمَا أَفْعَلُ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَلْ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ قَدْ وَجَبَ أَوْ بِأَمْرٍ لَمْ يَجِبُ؟ قَالَ: بَلْ بِمَا قَدْ وَجَبَ، قَالَ: فَبَادِرْ إِلَى الْوَاجِبِ.
وَعَنْ مُغِيثِ بْنِ بُدَيْلٍ، قَالَ: دَعَا الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى الْقَضَاءِ -[995]- فَامْتَنَعَ، فَقَالَ: أَتَرْغَبُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ! فَقَالَ: لا أَصْلُحُ، قَالَ: كَذَبْتَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَقَدْ حَكَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ أَنِّي لا أَصْلُحُ، فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلا أَصْلُحُ، وَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنِّي لا أَصْلُحُ، فَحَبَسَهُ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ يُونُسَ الْحَاجِبَ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْمَنْصُورَ تَنَاوَلَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ فَقَالَ: والله ما أنا بمأمون الرضى، فَكَيْفَ أَكُونُ مَأْمُونَ الْغَضَبِ، فَلا أَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ بَلْ تَصْلُحُ، فَقَالَ: كَيْفَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُوَلِّي مَنْ يَكْذِبُ؟.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: قِيلَ: إِنَّهُ وَلِيَ الْقَضَاءَ، وَقَضَى قَضِيَّةً وَاحِدَةً وَبَقِيَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ اشْتَكَى سِتَّةَ أَيَّامٍ وَمَاتَ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّيَمْرِيُّ: لَمْ يَقْبَلِ الْعَهْدَ بِالْقَضَاءِ فَضُرِبَ وَحُبِسَ وَمَاتَ فِي السَّجْنِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِمَالِكٍ: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا حَنِيفَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ رَجُلا لَوْ كَلَّمَكَ فِي هَذِهِ السَّارِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبًا لقام بحجته.
وَقَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَمَالِكٌ أَفْقَهُ أَمْ أَبُو حَنِيفَةَ؟ قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الْخُرَيْبِيُّ: مَا يَقَعُ فِي أَبِي حَنِيفَةَ إِلا حَاسِدٌ أَوْ جَاهِلٌ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لا نَكْذِبُ اللَّهَ، مَا سَمِعْنَا أَحْسَنَ مِنْ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ أَخَذْنَا بِأَكْثَرِ أَقْوَالِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: لَوْ وُزِنَ عِلْمُ أَبِي حَنِيفَةَ بِعِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَرَجَحَ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: كَلامُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفِقْهِ أَدَقُّ مِنَ الشِّعْرِ لا يَعِيبُهُ إِلا جَاهِلٌ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: شَيْئَانِ مَا ظَنَنْتُهُمَا يُجَاوِزَانِ قَنْطَرَةَ الْكُوفَةِ: قِرَاءَةُ حَمْزَةَ، وَفِقْهُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَلَغَا الآفَاقَ.
وَعَنِ الأَعْمَشِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: إِنَّمَا يُحْسِنُ هَذَا النُّعْمَانُ بْنُ -[996]- ثَابِتٍ الْخَزَّازُ، وَأَظُنُّهُ بُورِكَ لَهُ فِي عِلْمِهِ.
وَقَالَ جَرِيرٌ: قَالَ لِي مِغَيِرَةُ: جَالِسْ أَبَا حَنِيفَةَ تَفْقَهُ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ لَوْ كَانَ حَيًّا لَجَالَسَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: لَوْ وُزِنَ عَقْلُ أَبِي حَنِيفَةَ بِعَقْلِ نِصْفِ النَّاسِ لَرَجَحَ بِهِمْ.
قُلْتُ: وَأَخْبَارُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنَاقِبُهُ لا يَحْتَمِلُهَا هَذَا التَّارِيخُ فَإِنِّي قَدْ أفردت أخباره في جزأين.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ سَقَاهُ السُّمَّ لقيامه مَعَ إِبْرَاهِيمَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ حَصَّلَ الشَّهَادَةَ وَفَازَ بِالسَّعَادَةِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي: كَانَتْ وفاته في نصف شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَيُقَالُ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ.
وَحَدِيثُهُ يَقَعُ عَالِيًا لابْنِ طَبَرْزَدَ.

367 - د، قوله: معمر بن المثنى، أبو عبيدة التيمي البصري النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

367 - د، قوله: مَعْمَر بْن المُثَنَّى، أبو عبيدة التَّيْميّ الْبَصْرِيّ النَّحْويّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
صاحب التّصانيف.
يُقَالُ: إنّه وُلِد في الليلة التي تُوُفّي فيها الحَسَن الْبَصْرِيّ.
رَوَى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وأبي عَمْرو بْن العلاء، ورؤبة بن الحجاج، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، وابن المَدِينيّ، وعليّ بْن المغيرة الأثرم، وأبو عثمان المازني، وعُمَر بْن شَبَّة، وأبو العيناء محمد بْن القاسم وآخرون. وحدَّثَ ببغداد بأشياء من كتبه.
قَالَ الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجيٍ ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة.
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي ابن المَدِينيّ ذكر أبا عبيدة فأحسن ذكره وصحّح روايته. وقال: كَانَ لا يحكي عَنِ العرب إلّا الشيء الصّحيح.
وَقَالَ ابْنُ مَعِين: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ المبرّد: كَانَ الأصمعيّ وأبو عبيدة متقاربان في النَّحْو، وكان أبو عبيدة أكمل القوم.
وقال ابن قُتَيْبَة: كَانَ الغريب وأخبار العرب وأيامها أغلب عَلَيْهِ، وكان مَعَ معرفته ربما لم يُقِم البيت إذا أنشده حتّى يكسره. وكان يخطئ إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان يبغض العرب. وألف في مثالبها كتبًا. وكان يرى رأي الخوارج.
وقال غير ابن قُتَيْبَة: إنّ الرشيد أقدم أبا عبيدة وقرأ عَلَيْهِ بعض كتبه. وكتبه تقارب مائتي تصنيف، منها كتاب: " مجاز القرآن "، وكتاب " غريب الحديث "، وكتاب " مقتل عثمان "، وكتاب " أخبار الحَجّاج "، وغير ذَلِكَ في اللُّغات والأخبار والأيّام. وكان أَلْثغ، وسِخ الثياب، بذيء اللّسان.
قَالَ أبو حاتم السِّجِسْتانيّ: كَانَ يُكْرمني بناءً عَلَى أنني من خوارج سِجِسْتان.
ويذكر أَنَّهُ كَانَ يميل إلى الملاح، وفيه يَقُولُ أبو نُوَاس: -[202]-
صلّى الإله عَلَى لُوطٍ وَشِيعَتِهِ ... أبا عُبَيْدة قل بالله آمينا
فأنت عندي بلا شك بقيتهم ... منذ احتلمت وقد جاوزت سعبينا
تُوُفّي أبو عبيدة سنة عشر ومائتين.
وروى ابن خلّكان أَنَّهُ تُوُفّي سنة تسعٍ، ويقال: توفي سنة إحدى عشر، وكانً من أبناء المائة.

346 - د: قوله: محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي. مولاهم أبو الحسن المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - د: قوله: محمد بن الحسن بن زَبَالَة المخزوميُّ. مولاهم أبو الحسن المَدَنيُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
أحد الضُّعفاء.
رَوَى عَنْ: أسامة بن زيد بن أسلم، ومالك، وسليمان بن بلال، والدَّراورديّ، وخلْق كثير من أهل المدينة ضعفاء ومَجَاهيل.
وَعَنْهُ: أحمد بن صالح المِصْريُّ، وأبو خَيْثَمة، وهارون الحمّال، والزُّبَير بْن بكار، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بن أبي مَسَرَّة، وآخرون.
رماه ابن مَعِين بالكذب.
وقال أحمد بْن صالح: كتبت عَنْهُ مائة ألف حديث، ثم تبين لي أنّه كَانَ يضع الحديث فتركته. وما رَأَيْت أحدًا أعلم بالمغازي والأنساب منه.
وقال أبو داود: كذاب.
وقال النَّسائيّ: متروك.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَنْكَرَ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «افْتُتِحَتِ الْقُرَى بِالسَّيْفِ وَافْتُتِحَتِ المَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ» ". -[435]-
قُلْتُ: كَانَ إِخْبَاريًّا عَلَامَةً، أَكْثَرَ عَنْهُ الزُّبَيْرُ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ.

-فصل من قوله في أصول الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-فصل من قوله في أُصول الدين
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الإيمان قولٌ وعمل، يزيد وينقص. البر كله من الإيمان، والمعاصي تنقص من الإيمان.
وقال إسحاق بن إبراهيم البَغَويّ: سمعتُ أحمد بن حنبل، وَسُئِلَ عمّن يقول: القرآن مخلوق، فقال: كافر.
وقال سَلَمَةُ بن شبيب: سمعت أحمد يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. -[1025]-
وقال أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر.
وقال إسماعيل بن الحسن السّرّاج: سألت أحمد عمّن يقول: القرآن مخلوق. فقال: كافر. وعمن يقول: لفْظي بالقرآن مخلوق. فقال: جَهْميّ.
وقال صالح بن أحمد: تناهى إلى أبي أنّ أبا طالب يحكي أنّه يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فأخبرت أبي بذلك، فقال: مَن أخبرك؟ قلت: فلان. فقال: ابعث إلى أبي طالب. فوجهت إليه، فجاء وجاء فوران، فقال له أبي: أنا قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ وغضب وجعل يرعد، فقال: قرأت عليك: {{قل هو الله أحد}} [الإخلاص] فقلت لي: ليس هذا بمخلوق. فقال: فَلِمَ حكيت عنّي أنّي قلت لك: لفْظي بالقرآن غير مخلوق؟ وبَلَغَني أنّكَ وَضَعْتَ ذلك في كتاب، وكتبتَ به إلى قومٍ. فامْحه، واكتب إلى القوم أني لم أقل لك. فجعل فوران يعتذر إليه، وانصرف من عنده وهو مرعوب، فعاد أبو طالب، فذكر أنّه قد حَكَّ ذلك من كتابه، وأنّه كتب إلى القوم يخبرهم أنّه وهِمَ على أبي.
قلتُ: الَّذي استقرّ عليه قول أبي عبد الله: أنَّ مَن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جَهْميّ، ومَن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع.
وقال أحمد بن زَنْجَوَيْه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اللّفظيّة شرٌّ من الْجَهْميّة.
وقال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول: افترقت الْجَهْميّة على ثلاث فِرَق: فرقة قالوا: القرآن مخلوق، وفرقة قالوا: القرآن كلام الله تعالى، وسكتوا، وفرقة قالوا: لفْظُنا بالقرآن مخلوق. وقال أبي: لا يُصلِّي خلف واقِفيّ، ولا خلْف لفْظيّ.
وقال المَرُّوذيّ: أخبرتُ أبا عبد الله أنّ أبا شُعيب السُّوسيّ الذي كان بالرَّقَّة فرَّق بين ابنتهِ وزوجها لما وقف في القرآن. فقال: أحسَن، عافاه الله. وَجَعَل يدعو له.
وقد كان أبو شُعيب شاور النُّفَيْليّ، فأمره أن يفرِّق بينهما.
قال المَرُّوذيّ: ولمّا أظهر يعقوب بن شيبة الوقف حذَّر أبو عبد الله عنه، وأمَرَ بهجرانه وهجران من كلّمه.
قلت: ولأبي عبد الله في مسألة اللَّفظ نصوصٌ متعددَة، وأولَ مَن أظهر اللّفظ الحسين بن عليّ الكرابيسيّ، وذلك في سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين، وكان -[1026]- الكرابيسي من كبار الفقهاء، فقال المَرُّوذيّ في كتاب القَصَص: عزم حَسن بن البزّاز، وأبو نصر بن عبد المجيد، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب المدلّسين الّذي وضعه الكرابيسيّ يطعن فيه على الأعمش، وسليمان التَّيْميّ. فمضيتُ إليه في سنة أربعٍ وثلاثينِ، فقلت: إنّ كتابك يريدُ قومٌ أن يعرضوه على أبي عبد الله، فأظْهِر أنّك قد ندِمتَ عليه، فقال: إنّ أبا عبد الله رجلٌ صالح، مثله يوفَّق لإصابة الحقّ. قد رضيتُ أن يُعرض عليه. لقد سألني أبو ثور أنْ أمحوَهُ، فأبيت، فجيء بالكتاب إلى أبي عبد الله، وهو لا يعلم لمن هو، فعلَّموا على مُسْتَبْشَعات من الكتاب، وموضعٍ فيه وضْع على الأعمش، وفيه: إنْ زعمتم أنّ الحَسَن بن صالح كان يرى السّيف فهذا ابن الزُّبَير قد خَرَج، فقال أبو عبد الله: هذا أراد نُصْرة الحَسَن بن صالح، فوضع عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد جمع للرّوافض أحاديثَ في هذا الكتاب، فقال أبو نصْر: إنّ فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب، فقال: حذروا عنه، ثم انكشف أمره، فبلغ الكرابيسيّ، فبلغني أنه قال: سمعت حسينا الصائغ يقول: قال الكرابيسيّ: لأقولنَّ مقالة حتّى يقول أحمد بن حنبل بخلافها فيكفر، فقال: لفْظي بالقرآن مخلوق، فقلت لأبي عبد الله: إنّ الكرابيسيّ قال: لفْظي بالقرآن مخلوق. وقال أيضًا: أقول: إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق من كلّ الجهات، إلا أنّ لفظي بالقرآن مخلوق. ومن لم يقل إنّ لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر، فقال أبو عبد الله: بل هو الكافر، قاتَلَه الله، وأيُّ شيءٍ قالت الْجَهْميّة إلا هذا؟ قالوا كلام الله، ثمّ قالوا: مخلوق. وما ينفعه وقد نقض كلامه الأخير كلامه الأوّل حين قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ثمّ قال أحمد: ما كان الله لَيدَعَه وهو يقصد إلى التّابعين مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلَّم فيهم. ماتَ بشر المَرِيسيّ، وخَلفَه حسين الكرابيسي، ثم قال: أيش خبر أبي ثَوْر؟ وافقَه على هذا؟ قلت: قد هجره، قال: قد أحسن، قلت: إنّي سألت أبا ثَوْر عمن قال: لفْظي بالقرآن مخلوق، فقال: مبتدع، فغضبَ أبو عبد الله وقال: أيْش مبتدِع؟! هذا كلام جَهْمٍ بعينه. ليس يُفْلح أصحاب الكلام.
وقال عبد الله بن حنبل: سُئِل أبي وأنا أسمع عن اللّفظيّة والواقفة فقال: من كان منهم يُحسن الكلام فهو جَهْميّ.
وقال الحَكَم بن مَعْبَد: حدَّثني أحمد أبو عبد الله الدّوْرقيّ قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هؤلاء الذين يقولون: لفْظي بالقرآن مخلوق؟ -[1027]- فرأيته استوى واجتمع، وقال: هذا شرّ من قول الْجَهْميّة. مَن زعم هذا فقد زعم أنّ جبريل تكلَّم بمخلوق، وجاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمخلوق.
وَقَالَ ابْنُ أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنَ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَدْ جَاءَتْ جَهْمِيَّةٌ رَابِعَةٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: قَالَ إِنْسَانٌ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي صَدْرِهِ الْقُرْآنَ، فَقَدْ زعم أن في صدره من الإلهية شيء، فقال: من قال هذا فقد قَالَ مِثْلَ قَوْلِ النَّصَارَى فِي عِيسَى أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ فِيهِ. مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ. قُلْتُ: أَهَذِهِ الْجَهْمِيَّةُ؟ قَالَ: أَكْبَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يُنْزَعُ الْقُرْآنُ مِنْ صُدُورِكُمْ.».
قلتُ: الملفوظ كلام الله، وهو غير مخلوق، والتّلفُّظ مخلوق لأنّ التُّلفُّظ من كسْب القارئ، وهو الحركة، والصّوت، وإخراج الحروف، فإنّ ذلك ممّا أحدثه القارئ، ولم يُحْدِث حروف القرآن ولا معانيه، وإنّما أحدث نُطْقُهُ به. فاللّفظ قَدر مشتَرك بين هذا وهذا، ولذلك لم يجوّز الإمام أحمد: لفْظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، إذ كلّ واحدٍ من الإطلاقيْن مُوهِمٌ. والله أعلم.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مَطَر، وزكريّا بن يحيى، أنّ أبا طالب حدَّثهم أنّه قال لأبي عبد الله: جاءني كتاب من طرسوس أنّ سَرِيّا السَّقَطيّ قال: لمّا خلق الله الحروف سَجَدَتْ إلا الألِف فإنّه قال: لا أسجد حتّى أُومر. فقال: هذا كُفْر. فرحم الله الإمام أحمد ما عنده في الدّين محاباة.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن هارون أنّ إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: حضرت رجلا يسأل أبا عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إجماع المسلمين على الإيمان بالقَدَر خيره وشرّه؟ قال أبو عبد الله: نعم، قال: ولا نكفّر أحدًا بذنب؟ فقال أبو عبد الله: أسكُتْ، من ترك الصّلاة فقد كفَر، ومَن قَالَ: القرآن مخلوق فهو كافر. -[1028]-
وَقَالَ الْخَلالُ: أَخْبَرَنِي محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، قال: حدثنا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أُصُولُ السنة عِنْدَنَا التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ وَتَرْكُ الْخُصُومَاتِ، وَالْجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، وَتَرْكُ الْمِرَاءَ وَالْجَدَلِ. وَلَيْسَ فِي السنة قِيَاسٌ، وَلا يُضْرَبُ لَهَا الأَمْثَالُ، وَلا تُدْرَكُ بِالْعُقُولِ، وَالْقُرْآَنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ بِبَائِنٍ مِنْهُ. وَإِيَّاكَ وَمُنَاظَرَةَ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ وَقَفَ فِيهِ فَقَالَ: لا أدري، مخلوق أو ليس مخلوقا، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ اللَّهِ؛ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ. وَالإِيمَانُ بِالرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ؛ فَإِنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْكَلامُ فِيهِ بِدْعَةٌ. وَلَكِنْ نُؤَمِّنُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَإِنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانُ.
قال حنبل بن إسحاق: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قوله: {{وَهُوَ مَعَكُمْ}} [الحديد 4]، و {{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ}} [المجادلة 7]؟ قال: عِلمُه عِلمُه. وسمعته يقول: ربُّنا على العرش بلا حَدٍّ ولا صفة.
قلت: معنى قوله بلا صفة أي بلا كيف ولا وصْف.
وقال أبو بكر المَرُّوذيّ: حدَّثني محمد بن إبراهيم القيسيّ قال: قلت لأحمد بن حنبل: يُحكى عن ابن المبارك أنّه قيل له: كيف نعرف ربَّنا؟ قال: في السّماء السّابعة على عرشه، قال أحمد: هكذا هو عندنا.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كتاب الرَّدّ على الْجَهْميّة تأليفه: سألت أبي عن قومٍ يقولون: لمّا كلَّم الله موسى لم يتكلَّم بصوت. فقال أبي: بلى تكلَّم - جلَّ ثناؤه - بصوت. هذه الأحاديث ترويها كما جاءت.
وقال أبي: حديث ابن مسعود: إذا تكلَّم الله سُمِع له صوت كمرِّ السّلسلة على الصَّفْوان. -[1029]-
قال: وهذه الْجَهْميَّة تنكره، وهؤلاء كُفّار يريدون أن يموهوا على الناس. ثم قال: حدثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا.
وقال عبد الله. وجدت بخطّ أبي ممّا يُحْتَجّ به على الْجَهْميّة من القرآن: {{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ}} [يس 82]، "
{{إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ}} [آل عمران 45] " " {{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رسول الله وكلمته}} [النساء 171]، " " {{وتمت كلمة رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ}} [الأنعام 115]، " " {{يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}} [النمل]، " " {{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}} [الأعراف 54]، " " {{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ}} [القصص 88]، " " {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}} [الرحمن 27]، " " {{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}} [طه]، " " {{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}} [النساء]، " " {{يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}} [طه 12]، " " {{وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}} [الزمر 67]، " " {{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} [المائدة 64].
قلت: وذكر آيات كثيرة في الصّفات، أنا تركت كتابتها هنا.
وقال يعقوب بن إسحاق المطّوّعيّ: سمعت أحمد بن حنبل، وَسُئِلَ عن التفضيل فقال: على حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أبو بكر، وعمر، وعثمان.
وقال صالح بن أحمد: سُئِل أبي، وأنا شاهد، عمّن يُقَدّم عليًا على عثمان يُبَدَّع؟ فقال: هذا أهلٌ أن يُبَدّع. أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدَّموا عثمان.
وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ الرافضيّ؟ قال: الّذي يشتم رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو يتعرَّض لهم، ما أراه على الإسلام.
وقال أبو بكر المَرُّوذيّ: قيل لأبي عبد الله ونحن بالعسكر، وقد جاء بعض رسُل الخليفة فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيما كان بين عليّ ومعاوية؟ فقال: ما أقول فيهم إلا الحُسنَى. -[1030]-
وكلام الإمام أحمد كثير طيّب في أصول الدّين، لا يتّسع هذا الباب لسياقِهِ قد جمعه الخلال في مصَّنفٍ سماه كتاب السنة عن أحمد بن حنبل في ثلاث مجلَّدات، فممّا فيه:
أخبرنا المَرُّوذيّ: سمعتُ أبا عبد الله يقول: مَن تعاطى الكلام لا يُفْلح، من تعاطى الكلام لم يَخْلُ من أن يتجهَّم.
وسمعتُ أبا عبد الله يقول: لست أتكلَّم إلا ما كان من كتاب أو سنة، أو عن الصّحابة والتّابعين. وأمّا غير ذلك فالكلام فيه غير محمود.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَن أحبّ الكلام لم يفلح، لا يؤول أمرُهم إلى خير.
وسمعته يقول: عليكم بالسنة والحديث وإيّاكم والخوض والجدال والمِراء، فإنّه لا يُفْلح من أحبّ الكلام.
وقال لي: لا تجالِسْهم، ولا تكلّم أحدًا منهم. ثم قال: أدركنا الناس وما يعرفون هذا، ويجانبون أهل الكلام. عاقبة الكلام لا تؤول إلى خير.
وسمعته يقول: ما رأيتُ أحدًا طلب الكلام واشتهاه فأفلح؛ لأنه يخرجه إلى أمر عظيم. لقد تكلّموا يومئذٍ بكلام، واحْتَجّوا بشيءٍ ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أن أحكيه.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا أبو الحارث: سمعت أبا عبد الله يقول: قال أيّوب: إذا تمرّق أحدكم لم يَعد.
وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن أصرم المُزَنيّ قال: حضرتُ أحمد بن حنبل قال له العبّاس الهَمْدانيّ: إنّي رُبّما رَدَدْت عليهم. قال أحمد: لا ينبغي الجدال.
ودخل أحمد المسجد وصلّى، فلمّا انفتل قال: أنت عبّاس؟ قال: نعم. قال: اتقِ الله، ولا ينبغي أن تَنْصب نفسك، وتشتهر بالكلام ولا بوضْع الكُتُب. لو كان هذا خيرًا لتقدَّمنا فيه الصّحابة. لم أرَ شيئًا من هذه الكُتُب، وهذه كلّها بدعة. قال: مقبولٌ منك يا أبا عبد الله، استغفر الله وأتوبُ إليه، إنّي لست أطلبهم، ولا أدُقُّ أبوابهم؛ لكنْ أسمعهم يتكلّمون بالكلام، وليس أحدٌ يردّ عليهم فأَغْتَمّ، ولا أصبر حتّى أرُدّ عليهم. قال: إن جاءك مسترشدٌ فأرشِدْه. قالها مِرارًا.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أنّ أبا الحارث حدَّثهم، قال: سألت أبا عبد الله قلت: إن هاهنا من يناظر الجهمية -[1031]- ويبين خطأهم، ويُدقّق عليهم المسائل، فما ترى؟ قال: لستُ أرى الكلام في شيء من هذه الأهواء، ولا أرى لأحد أن يُنَاظرهم. أليس قال معاوية بن قُرَّةَ: الخصومات تحبط الأعمال. والكلام رديء لا يدعو إلى خير. تجنَّبوا أهل الجدال والكلام، وعليكم بالسُّنَن، وما كان عليه أهل العلم قبلكم، فإنّهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل البِدَع. وإنّما السّلامة في تَرْك هذا، لم نؤمر بالجدال والخصومات.
وقال: إذا رأيتم من يحبّ الكلام فاحْذروه.
قال ابن أبي داود: حدثنا موسى أبو عمران الأصبهاني قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالس أصحاب الكلام، وإنْ ذَبُّوا عن السنة.
وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ما زال الكلام عند أهل الخير مذمومًا.
قلت: ذمّ الكلام وتعلّمه قد جاء من طُرُقٍ كثيرة عن الإمام أحمد، وغيره.

28 - علي بن حسان بن مسافر أبو الحسن البغدادي، الكاتب الشاعر؛ له شعر جيد خدم به الديوان العزيز فمنه قوله:

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

28 - علي بْن حسّان بْن مسافر أبو الْحَسَن الْبَغْدَادِيّ، الكاتب الشاعر؛ له شِعر جيّد خدم به الدّيوان الْعَزِيز فمنه قوله: [المتوفى: 591 هـ]
عَذِيري من الغضبان لا يعرف الرضا ... إذا لم يجد عتبًا عليَّ تعتَّباً
وما لي من دهري سوى أن برهة ... خلِعت على أيامها خلعَة الصِّبا
فللَّه ما أحلى الهوى وأمَرّه ... وأَبعد وصْل الغانيات وأقربا

الإقناع في تفسير قوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الإقناع، في تفسير قوله تعالى: (ما للظالمين من حميم، ولا شفيع يطاع)
للشيخ: تقي الدين، المذكور.

تأدية الأمانة في قوله - سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تأدية الأمانة، في قوله - سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة) .
الآية.
للشيخ، أبي الحسن: محمد البكري.
جعله على: أربعة مقاصد.
وأتمها: في ربيع الآخر، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.

تحفة الأمين فيمن يقبل قوله بلا يمين

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تحفة الأمين، فيمن يقبل قوله بلا يمين
لعلم الدين: صالح بن سراج الدين: عمر بن رسلان البلقيني.
المتوفى: سنة (668) ، ... وثمانمائة.

تحفة النجبا في قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تحفة النجبا، في قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا
للجلال السيوطي، المذكور.

الحكم والأناه في إعراب قوله سبحانه وتعالى: (غير ناظرين إناه)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الحكم والأناه، في إعراب قوله سبحانه وتعالى: (غير ناظرين إناه)
لتقي الدين: علي بن عبد الكافي، السبكي، الشافعي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.

رسالة: في قولهم: أكثر من أن يحصى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة: في قولهم: أكثر من أن يحصى
لعبد الباقي بن طورسون.
علقها: حال كونه مدرسا بمدرسة: علي باشا.

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (الرحمن على العرش استوى)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (الرحمن على العرش استوى)
لابن طولون الشامي.
أولها: (الحمد لله الذي استواؤه ... الخ) .

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)
للسيد، الشريف: علي بن محمد الجرجاني.
المتوفى: سنة 818، ثمان عشرة وثمانمائة.

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (فسحقا لأصحاب السعير)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا)
للمولى: أحمد، الشهير: بشيخ زاده.
علقها حال كونه مدرسا بإحدى المدارس السليمانية لتعيين مراد الزمخشري، والبيضاوي.
أولها: (الحمد لله الذي بين وحدانيته بإنزال الآيات التشريعية ... الخ) .

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له)
للمولى: عبد الحليم، الشهير: بأخي زاده.
المتوفى: سنة 1013.
أولها: (إن أحسن ما يوشح به صدور السطور ... الخ) .
كتبها مدرسا بمدرسة علي باشا.

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (والذين تبوؤوا الدار والإيمان)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (والذين تبوؤوا الدار والإيمان) الآية
للشيخ: أحمد بن محمد الخفاجي
بالمدينة المنورة شرفها الله تعالى.
أولها: (الحمد لله الذي أظهر أسرار معاني آياته ... الخ) .
رتبها على مقدمة، وثلاثة مقاصد، وخاتمة.
وقد قرظ لها علماء عصره كالشيخ محمد المقدسي وغيره.

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (ومن آياته منامكم بالليل)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (ومن آياته منامكم بالليل)
لبعض أهل دمشق.
أولها: (نحمدك يا من أيقظ قلوب العارفين ... الخ) .
ألفها سنة 960، ستين وتسعمائة.
ولمولانا: علاء الدين الشامي.

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك)
في سورة الأنعام.
للمولى: خسرو.
كتبها بأمر السلطان: محمد خان، لكونها حجة للمعتزلة، وعلى أهل السنة في الظاهر.
وقد حل المولى المذكور هذا الإشكال، وكشف مراد صاحب الكشاف، والبيضاوي فيما ذكراه من الوجوه.
وفيه رسالة لسري الدين: عبد البر بن محمد بن محمد بن الشحنة.
ذكر فيه أنه وقع في سنة 876، ست وسبعين وثمانمائة، الكلام في قوله سبحانه وتعالى: (فأما الذين شقوا) فاستشكل بعض الأصحاب والطيبي قد تعرض للجواب عنه، وفي تقريره احتياج إلى (صحة فكر، وحسن نظر، وظاهر الأمر) أنه مشكل وفيه رسالة لأبي المعيد.

رسالة في قوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في قوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا)
لمولانا: أحمد بن محمد، الشهير: بشيخ زاده، المدرس بالمدرسة السليمانية.
كتبها في: تعيين مراد الزمخشري والبيضاوي من: الاستعارة الواقعة فيها.
أولها: (الحمد لله الذي بين وحدانيته بإنزال الآيات الشريفة ... الخ) .
وذلك بعد ما كتب المفتي: صنع الله أفندي، وغني زاده، وغيرهم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت