لسان العرب لابن منظور
|
لعثم: تَلَعْثَم عن الأَمر: نَكَل وتمكَّث وتأَنَّى وتبصَّر، وقيل: التَّلَعْثُم الانتظار. وما تَلَعْثَم عن شيء أَي ما تأَخَّر ولا كذَّب. وقرأَ فما تَلعْثَم وما تَلَعْذَمَ أَي ما توقَّف ولا تمكَّث ولا تردّد، وقيل: ما تَلَعْثَم أَي لم يُبْطِئ بالجواب. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: ما عرَضْتُ الإِسْلامَ على أَحَدٍ إِلا كانت فيه كَبْوةٌ إِلا أَن أَبا بكر ما تَلَعْثَم أَي أَجاب من ساعتِه أَوَّلَ ما دعوته ولم ينتظر ولم يتمكَّث وصدَّق بالإِسلام ولم يتوقَّف. وفي حديث لقمان بن عاد أَنه قال في أَحدِ إِخْوتِه: فليسَت فيه لَعْثَمَةٌ إِلا أَنه ابن أَمَةٍ؛ أَراد أَنه لا توقُّفَ عن ذِكْرِ مَناقبه إِلا عند ذكر صَراحةِ نَسبِه فإِنه يُعاب بهُجْنته. ويقال: سأَلته عن شيء فلم يتَلعْثَمْ ولم يتَلَعْذَمْ ولم يَتَتَمْتَمْ ولم يتمرَّغ ولم يتفكَّر أَي لم يتوقف حتى أَجابني.
|
|
لعثم
(لَعْثَمَ فِيهِ لَعْثَمَةً) : تَوقَّفَ، وَمِنْه حَدِيثُ لُقمَانَ بنِ عَادٍ، قَالَ فِي أَحَدِ إخْوته: " فلَيْسَتْ فِيه لَعْثَمَةٌ إِلَّا أَنّه ابنُ أَمَةٍ " أَي: تَوَقُّفٌ. (وتَلَعْثَمَ) الرَّجلُ فِي الأَمرِ إِذا (تَمَكَّثَ) فِيهِ (وتَوَقَّفَ وتَأَنَّى) ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، عَن أَبِي زَيْدٍ، وَلَيْسَ فِيهِ تَوَقَّفَ، ويُقالُ: قَرأَ فَمَا تَلَعْثَمَ أَيْ: مَا تَوَقَّفَ وَلَا تَمَكَّثَ وَلَا تَرَدَّدَ، وَمَا تَلَعْثَمَ عَن شَيءٍ أَي: مَا تَأَخَّرَ ولاَ كَذَبَ، وسَأَلتُه عَن شَيءٍ فَلم يَتَلَعْثَمْ أَي: لم يَتَوَقَّفْ حَتَّى أَجَابَنِي. (أَو) تَلَعْثَمَ: (نَكَصَ عَنْه وتَبَصَّرَه) ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الخَلِيلِ ونَصُّهُ:نَكَلَ بَدَلَ نَكَصَ. |
مختار الصحاح للرازي
|
لعثمَ/ لعثمَ في يلعْثِم، لَعْثَمةً، فهو مُلَعْثِم، والمفعول مُلعثَمٌ فيه• لعثم الشَّخْصُ: تردَّد واضطرب في كلامه "لعثم في إجابته".• لعثم الشَّخْصُ في الأمر: تمكَّث فيه وتأنّى "لعثم المتَّهمُ في الإجابة عن سؤال قاضي التَّحقيق".
تلعثمَ في يتلعثم، تلعثُمًا، فهو مُتلعثِم، والمفعول مُتلعثَمٌ فيه• تلعثم الشَّخْصُ في الأمر:1 -لَعْثم؛ توقَّف فيه وتمكَّث وتأنّى "سأله المدرسُ فتلعثم في الإجابة".2 -تلجلج فيه واضطرب "بدا متلعثمًا في كلامه". تَلَعْثُم [مفرد]:1 -مصدر تلعثمَ في.2 -(لغ) مجموعة من التردّدات غير النظاميّة والإعادة المتكرِّرة في الكلام، وهي مرادفة للتأتأة. |
|
(لعثم)فِي الْأَمر توقف وتمكث فِيهِ وتأنى
|
|
(تلعثم) لعثم
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
العُثْمُرَةُ من العِنَبِ التي امْتُصَّ ماؤها وبَقِيَ قِشْرُها.
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
تَلَعْثَمْتُ في الأمْرِ نَكَلْتَ. وقَرَأ فما تَلَعْثَمَ أي لم يَتَمَكَّث ولم يَتَرَدَّدْ.
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
التَّنَظُّرُ.
|
|
لعثمكبا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام: مَا أحد من النَّاس عَرَضتُ عَلَيْهِ الْإِسْلَام إِلَّا كَانَت عِنْده كَبْوَةٌ غير أبي بَكْر فَإِنَّهُ لم يَتَلَعْثَمْ. قَالَ أَبُو زيد: يَقُول: لم ينْتَظر وَلم يتمكث يُقَال: تَلَعْثَمَ الّرجُلُ -إِذا تمكث فِي الْأَمر وتأنى وَتردد فِيهِ. [و -] قَوْله: كبوة عَن غير أبي زَيْدُ هِيَ مثل الوقفة تكون عِنْد الشَّيْء يكرههُ الْإِنْسَان أَن يدعى إِلَيْهِ أَو يُرَاد مِنْهُ. وَيُقَال: قد كبا الزند فَهُوَ يكبو - إِذا لم يخرج شَيْئا والكبوة فِي غير هَذَا السُّقُوط للْوَجْه قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف ثورًا رُميَ فَسقط:
[الْكَامِل] فَكَبا كَمَا يكبو فَنِيْقٌ تارِزٌ...بالخبت إِلَّا أَنه هُوَ أبرعُ ويروى: أضلع. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
لَعْثَمَ فيه لَعْثَمَةً،وتَلَعْثَمَ: تَمَكَّثَ، وَتَوَقَّفَ، وتأنَّى، أو نَكَصَ عنه، وتَبَصَّرَه.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
العُثْمُرَةُ، بالضم، من العِنَبِ: ما امْتُصَّ ماؤُهُ وبَقِيَ قِشْرُهُ.وعُثْمُرٌ: جَزَعَةٌ بِبلادِ طَيِّئٍ.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
المصاحف العثمانية:المصاحف التي أرسلها عثمان بن عفان (ت 35 هـ) - رضي الله عنه - إلى الأمصار، وعددها خمسة، والأمصار هي: مكة والمدينة والشام والكوفة والبصرة، وأجمعت الأمة على ما تضمنته هذه المصاحف، وترك ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى مما كان مأذوناً فيه توسعة عليهم ولم تتواتر قراءته.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البرق اليماني، في الفتح العثماني
في التاريخ. للعلامة، قطب الدين: محمد بن أحمد المكي. المتوفى: سنة ثمان وثمانين وتسعمائة. مجلد. أوله: (الحمد لله الذي نصر الدين الحنيفي بصارم وسنان... الخ). ألفه: للوزير: سنان باشا. ورتب على: أربعة أبواب، وخاتمة. ذكر في أوله: من ملك اليمن، من أول القرن العاشر، إلى الفتح العثماني. وفي ثانيه، وثالثه: الفتح العثماني. وفي رابعه: من ملك تلك الممالك. وذكر في آخره: فتح تونس، وحلق الواد إجمالا. وأهداها إلى الوزير المذكور. وهذه النسخة الأولى: التي كتبها في الدولة السليمية. والنسخة المتداولة هي: الثانية، المكتوبة في الدولة المرادية. وأهداها: إلى الوزير محمد باشا. وهي على: مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة. ذكر في الأعلام: أن الوزير المذكور أعطاه نسخة من: تاريخ اليمن. المنظومة بالتركي. للمرحوم: مصطفى بيك الرموزي، أمير اللوا، ودفتر دار اليمن. وذكر: أنه تاريخ لطيف. غير أنه لما كان منظوما، لم يتمكن ناظمه من أداء المعنى بالتمام، لكنه أقر بالانتفاع منه، في كثير من الأخبار. ثم نقله المولى: مصطفى بن محمد، المعروف: بخسرو زاده. المتوفى: سنة ثمان وتسعين وتسعمائة. من: العربية إلى التركية. |
سير أعلام النبلاء
|
ابن جميل والعثماني:
2692- ابن جميل 1: الشَّيْخُ الثِّقَةُ المُعَمَّرُ، أَبُو يَعْقُوْبَ، إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ جَمِيْل الأَصْبَهَانِيّ. رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ مَنِيع "مسنَدَه". حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَحَفِيْدُه عبيدُ اللهِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحَاقَ. قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ يَقُوْلُ: عَاشَ جَدِّي مائَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: إِن صَحَّ هَذَا فِي مَوْلِده، فَمَا سَمِعَ الحَدِيْث إلَّا فِي الكُهُوْلَة. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائة. 2693- العثماني 2: المُحَدِّثُ الصَّدُوْقُ المُعَمَّرُ، أَبُو عُمَرَ، عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ الأُمَوِيُّ العُثْمَانِيُّ البَغْدَادِيُّ، مَنْعُوْتٌ بِالصِّدْق. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ حَمَّادٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّويَه، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ مِنْ بَقَايَا الْمُسْندين بِبَغْدَادَ، بَقِيَ إِلَى سَنَة عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلاَ أَعْلَم فِيْهِ جَرْحاً. وَفِيْهَا مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ، وَأَبُو شيبة داود بن إبراهيم، وأبو بشر الدُّوْلاَبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ زُهَيْر التُّسْتَرِيّ، وَالوَلِيْدُ بنُ أَبَان، وَعَلِيُّ بنُ العَبَّاسِ المقَانِعِي، وَفَقِيْهُ بَغْدَاد أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَابِرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَمِيْل، وَخَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كُولَخْش الصَّفَّار، وَمُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ بنِ المَرْزُبَانِ، وَالحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ الصَّوَّاف، وَالعَبَّاسُ بن الفضل الرازي. __________ 1 ترجمته في تاريخ أصبهان "1/ 218"، والعبر "2/ 145"، وشذرات الذهب "2/ 259". 2 ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 347"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 197". |
سير أعلام النبلاء
|
4819- العثماني 1:
العَلاَّمَةُ المُفْتِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى العُثْمَانِيُّ, المَقْدِسِيُّ, الشَّافِعِيُّ, الأَشْعَرِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله الديباج. مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بِبَيْرُوْت. وَأَخَذَ عَنِ الفَقِيْهِ نَصْرٍ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالمُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ. وَدرَّسَ وَأَقرَأَ، وَوعظ، وَحَجَّ مَرَّات. وَرَوَى عَنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ. قَالَ ابْنُ كَامِلٍ: لَمْ أَرَ فِي زَمَانِي مِثْلَهُ، جمعَ العِلْم وَالعمل وَالزُّهْد وَالوَرَع وَالمُروءة وَحُسْنَ الخُلُقِ، وَكَانَ يَوْمُ جِنَازَتِهِ يَوْماً مشهودًا. قال أبو الفرج بن الجَوْزِيِّ: رَأَيْتهُ يَعظُ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَكَانَ غَالياً فِي مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ يُفْتِي وَيُنَاظِرُ وَيُذكِّرُ، وَكَانَتْ مَجَالِسُ تذكيرِهِ قَلِيْلَةَ الحشوِ، عَلَى طرِيقَةِ المُتَقَدِّمِيْنَ، مَاتَ فِي سَابعَ عشرَ صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: غُلاَةُ المُعْتَزِلَةِ، وَغُلاَة الشِّيْعَة، وَغُلاَة الحَنَابِلَة، وَغُلاَة الأَشَاعِرَةِ، وَغلاَة المُرْجِئَة، وَغُلاَة الجَهْمِيَّة، وَغُلاَة الكَرَّامِيَّة، قَدْ مَاجت بِهِم الدُّنْيَا، وَكثرُوا، وَفِيهِم أَذكيَاءُ وَعُبَّاد وَعُلَمَاء، نَسْأَلُ اللهَ العفوَ وَالمَغْفِرَة لأَهْل التَّوحيد، وَنبرَأُ إِلَى اللهِ مِنَ الهَوَى وَالبِدَع، وَنُحبُّ السُّنَّةَ وَأَهْلَهَا، وَنُحِبُّ العَالِمَ عَلَى مَا فِيْهِ مِنَ الاتِّبَاعِ وَالصِّفَاتِ الحمِيدَة، وَلاَ نُحبُّ مَا ابْتدعَ فِيْهِ بتَأْوِيْلٍ سَائِغٍ، وَإِنَّمَا العبرة بكثرة المحاسن. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 33"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "2/ 109"، وطبقات الشافعية للسبكي "6/ 88- 89". |
سير أعلام النبلاء
|
5175- العثماني 1:
القَاضِي، الإِمَامُ المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَحْيَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الوَلِيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بن الدِّيْبَاجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الشهيد عثمان بن عَفَّانَ، الأُمَوِيُّ العُثْمَانِيُّ الدِّيْبَاجِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، صَاحِبُ تِلْكَ الفَوَائِدِ الَّتِي نَروِيهَا. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الفَحَّام، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الوَلِيْدِ الطُّرْطُوْشِيّ، وَأَبِي الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف المقرىء، وَعَبْد اللهِ بن يَحْيَى بنِ حَمُّودٍ، وَعِدَّة. وَمَا علمتُه رَحَل. رَوَى عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالحَافِظ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ، وَالحَافِظ عَبْد القادر، وحماد الحراني، وجعفر بن علي الهمداني، وَآخَرُوْنَ. وَيُعرفُ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ أَبِي اليَابِسِ. قَالَ ابْنُ المُفَضَّلِ: كَانَتْ عِنْدَهُ فُنُوْنٌ عِدَّة، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: كَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ. وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ الحَرَّانِيّ: رَمَى أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ العُثْمَانِيَّ بِالكَذِبِ، فَذَكَر لِي جَمَاعَة مِنْ أَعيَانِ أَهْل الإِسْكَنْدَرِيَّة أَنَّ العُثْمَانِيَّ كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعَات، ثِقَةً ثبتًا صالحًا متعففًا، يقرىء النَّحْو وَاللُّغَة وَالحَدِيْث، وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: بَيْنِي وَبَيْنَ السِّلَفِيِّ وقفَةٌ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ. قَالَ الأَبَّار: أَكْثَر أَبُو عَبْدِ اللهِ التُّجِيْبِيُّ عَنْ أَبِي الحَجَّاجِ الثَّغْرِيِّ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَمْ أَرَ بِالبِلاَدِ المَشْرِقيَّةِ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيِّ وَلاَ أَزْهَدَ وَلاَ أَورعَ مِنْهُ. قُلْتُ: خَرَّجَ تِلْكَ الفَوَائِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهَا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ وَهَلُمَّ جَرّاً. وكان أبوه من علماء الثغر. __________ 1 ترجمته في لسان الميزان "3/ 309"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 80"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 241-242". |
سير أعلام النبلاء
|
العثماني، ابن الحمامي:
5551- العثماني: المحدث الجزال الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الغَالِب بنِ نَصْرٍ الأُمَوِيُّ، العُثْمَانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. مَوْلِدُهُ بِبَيْتِ لِهْيَا، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ ابنِ المَوَازِيْنِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ ابْنِ الخِرَقِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ كُلَيْبٍ، وطائفة. بأصبهان مِنْ خَلِيْلٍ الرَّارَانِيِّ، وَمَسْعُوْدٍ الجَمَّالِ، وَعِدَّةٍ. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ أَبِي سَعْدٍ الصَّفَّارِ، وَبِمِصْرَ، وَالثَّغْرِ. وَكَانَ دَيِّناً، وَرِعاً، أَمِيناً، كتبَ الكَثِيْرَ، وَرَوَى أَكْثَرَ مروياته، وله منامات عجيبة. رَوَى عَنْهُ الحَافِظُ عَبْدُ العَظِيْمِ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالكَمَالُ ابْنُ النَّصِيْبِيِّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ بطيبَةَ، فِي نِصْفِ المُحَرَّمٍ، سَنَةَ ثَمَانِي عشرة وست مائة. 5552- ابن الحمامي 1: الإِمَامُ المُحَدِّثُ المُتْقِنُ الوَاعِظُ الصَّالِحُ تَقِيُّ الدِّيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الفَرَجِ الهَمَذَانِيُّ ابْنُ الحَمَّامِيِّ. وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الوَقْتِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ حُضُوْراً. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي العَلاَءِ العَطَّارِ، وَمُحَمَّدِ بنِ بُنَيْمَانَ، وَلحقَ بِأَصْبَهَانَ أَبَا رشيدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَسَعْدَ بنِ يَلْدركَ، وَابْنَ شَاتيلَ، ثُمَّ قدِمَهَا بُعَيدَ السِّتِّ مائَةٍ، فَسَمِعَ مِنِ ابْنِ سُكَيْنَةَ، وَعِدَّةٍ. وَكَانَ مُحَدِّثَ وَقتِهِ بِهَمَذَانَ، وَكَبِيْرَهَا. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: حضَرتُ مَجْلِسَ إِملاَئِهِ، وَكَانَ لَهُ القبولُ التَّامُّ، وَالصِّيْتُ الشَّائِعُ، وَيَتبرَّكُوْنَ بِهِ. قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ وَحُفَّاظِهِ، وَلَهُ المَعْرِفَةُ بفقْهِ الحَدِيْثِ، وَلغتِهِ، وَرِجَالِهِ. وَكَانَ فَصِيْحاً حلوَ العبَارَةِ، منقِّحَ الأَلْفَاظِ، مَعَ تَعبُّدٍ وَزُهْدٍ، وَكَانَ أَمَّاراً بِالمَعْرُوفِ، نَاصِراً لِلسُّنَّةِ، مُتَوَاضِعاً، متودِّداً، سَمْحاً، جَوَاداً، اسْتولَتِ التَّتَارُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ عَلَى هَمَذَانَ، فَبَرَزَ لقِتَالِهِم بِابْنِهِ عُبَيْدِ الله، فاستشهدا. قُلْتُ: أَجَازَ لِشُيُوْخِنَا الشَّرَفِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَالتَّاجِ بنِ عَصرُوْنَ. وَرَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالعِمَادُ عَلِيُّ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَآخَرُوْنَ. عَاشَ سبعين سنة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 252، 253". |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هو الإسقاط والإزالة. وهو في الرسم العثماني ثلاثة أقسام: 1 - حذف إشارة. 2 - حذف اختصار. 3 - حذف اقتصار. (راجع: كلّا في بابه). ما يحذف من حروف الهجاء في المصاحف خمسة، هي: حروف المد الثلاثة واللام والنون. 1 - حذف الألف: ما يدخل تحت قاعدة عامة: حذف ألف جمع المذكر السالم: تحذف ألف جمع المذكر السالم وما ألحق به إذا لم يكن مهموزا أو منقوصا أو محذوف النون أو بعد ألفه تشديد مباشر، نحو: العلمين- المجهدين- لحفظون- اللعنون. - حذف ألف جمع المؤنث السالم: تحذف ألف جمع المؤنث السالم إذا كان ذا ألف واحدة، نحو: مسلمت- مؤمنات- وكلمته. وأما إذا كان ذا ألفين، فإن لم يكن بعد ألفه الأولى همز ولا تشديد فأكثر المصاحف على حذف ألفيه، نحو: قنتت- علمت- السموت- مغرت. - حذف ألف ضمير الرفع المتصل: تحذف ألف (نا) الواقعة فاعلا إذا اتصل بها ضمير نصب، نحو: زدنهم- علمنه- آتينك. - حذف ألف التثنية: * حذفت ألف التثنية في (يأتينها) بالنساء و (هذن لسحرن) و (فذانك) بالقصص. * وحذفت ألف (الأولين) بالمائدة، وهي بذا تحتمل القراءتين الواردتين. * وعند أبي عمرو الداني حذفها في كل القرآن إلا (تكذبان) فبالوجهين. - حذف ألفات الأسماء الأعجمية: حذفت ألفا هذه الأسماء الأعجمية مطلقا: إبرهيم- إسماعيل- إسحاق- عمرن- هارون- لقمن- سليمن. ما لا يدخل تحت قاعدة عامة: :* حذف ألف (قرءنا) في أول يوسف والزخرف. * حذف ألف (وأثبهم) في المائدة والفتح. * حذف ألف (سلطن) حيث ورد. * حذف ألف (شيطن) كيف جاء. * حذف ألف (الميعد) في الأنفال. * حذف ألف (تفوت) في الملك. * حذف ألف (كذبة) في العلق. * حذف ألف لفظ الجلالة (الله) و (اللهم) و (إله) حيث ورد. * حذف ألف (لكن) كيف جاءت. * حذف ألف (ملك) في الفاتحة وآل عمران. * حذف ألف (الرحمن) كيف جاءت. * حذف ألف (منفع) كيف جاءت. * حذف ألف (أبوب) كيف جاءت. * حذف ألف (القيمة) كيف جاءت. 2 - حذف الياء: حذفت الياء الأصلية من إحدى وعشرين كلمة في ثلاثين موضعا، منها: الدَّاعِ* [البقرة: 186، القمر: 6]. يُؤْتِ اللَّهُ [النساء: 146]. يقضي الحقّ [الأنعام: 57] لمن قرأ يقضي بدل يَقُصُّ. الْمُتَعالِ [الرعد: 9]. الْمُهْتَدِ* [الإسراء: 97، الكهف: 17]. كَالْجَوابِ [سبأ: 13]. يَسْرِ [الفجر: 4]. - حذفت الياء الزائدة من تسعة وتسعين كلمة في مائتين وأربعة وعشرين موضعا، منها: فَارْهَبُونِ* [البقرة: 40، النحل: 51]. وَمَنِ اتَّبَعَنِ [آل عمران: 20]. وَاخْشَوْنِ [المائدة: 3]. يَهْدِينِ [الشعراء: 78]. وَنُذُرِ [القمر: 18]. نَذِيرِ [الملك: 17]. يا عِبادِ [الزمر: 10] في الموضعين الأولين. - رسمت كل كلمة وقع في آخرها ياءان ثانيهما ساكنة بياء واحدة، نحو: يستحي- يحيى. - حذفت الياء من إِبْراهِيمَ* في كل مواضع البقرة الخاصة. 3 - حذف الواو: حذفت الواو من كل هذه الكلمات: وَيَدْعُ الْإِنْسانُ [الإسراء: 11]. يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: 6]. سَنَدْعُ [العلق: 18]. وَيَمْحُ اللَّهُ [الشورى: 24]. - رسمت كل كلمة اجتمع فيها واوان ثانيهما بعد ضم واتصلتا بواو واحدة، نحو: ورى- يستون- الموءودة- داود- الغاون. 4 - حذف اللام: رسمت هذه الكلمات بلام واحدة: اللَّيْلِ* حيث جاءت. الَّذِي* حيث جاءت. 5 - حذف النون: رسمت هذه الكلمات بنون واحدة: فَنُجِّيَ [يوسف: 110]. نجى [الأنبياء: 88]. تَأْمَنَّا [يوسف: 11]. حذف الإشارة: أحد أنواع الحذف في الرسم العثماني. وهو الحذف الذي يكون لبعض القراءات دون بعض. نحو: وإذ وعدنا [البقرة: 51] حيث تحذف الألف في الخط إشارة لقراءة أبي عمرو، والذي يقرأها بحذف الألف. حذف الاختصار: أحد أنواع الحذف في الرسم العثماني. وهو الحذف الذي لا يختص بكلمة دون مماثلها، بل هو حذف يشمل ما كثر دورانه واطرد، وما لم يتكرر منها. وذلك نحو حذف ألف جمع المذكر السالم في نحو: (العلمين- ذريت). حذف الاقتصار: أحد أنواع الحذف في الرسم العثماني. وهو الحذف المختص بكلمة أو كلمات في أماكن معينة، دون نظائرها ومثيلاتها، وذلك نحو حذف ألفات الكلمات التالية في أماكنها المشار إليها فحسب: الميعد [الأنفال: 42]. الكفّر [الرعد: 42]. يَعْفُوَ [النساء: 99]. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هو علم تعرف به مخالفة المصاحف العثمانية لأصول الرسم القياسي. - فالصحابة كتبوا المصاحف موافقين في ذلك الرسم القياسي في أغلب قواعده، إلا أنهم خالفوه في أشياء معدودة لأسرار وحكم من فوائد الرسم العثماني: 1 - الدلالة على الأصل في الشكل والحروف، ككتابة الحركات حروفا باعتبار أصلها، نحو: وإيتاى ذى القربى [النحل: 90]، سأوريكم [الأعراف: 145]، وَلَأَوْضَعُوا [التوبة: 47]، الصلاة [البقرة: 3]، الزكوة [البقرة: 43]. 2 - النص على بعض اللغات الفصيحة، ككتابة هاء التأنيث بتاء مجرورة على لغة طيئ، وكحذف ياء المضارع لغير جازم في يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ [هود: 105] على لغة هذيل. 3 - إفادة المعاني المختلفة بالقطع والوصل في بعض الكلمات، نحو: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء: 109] أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا [الملك: 22]، فإنّ قطع أم عن من يفيد معنى بل دون وصلها بها. 4 - أخذ القراءات المختلفة من اللفظ المرسوم برسم واحد، نحو: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [الأنعام: 115] تؤخذ منها قراءة الإفراد والجمع تحقيقا أو تقديرا. وَما يَخْدَعُونَ [البقرة: 9] تؤخذ منها قراءة يخدعون ويخادعون إما تحقيقا أو تقديرا. 5 - كتب المصحف برسم مميز كي يكون أخذه مميزا، فلا يهتدى إلى تلاوته إلا بطريق التلقي والعرض والمشافهة، وبذا تتميز كتابته من كتابة غيره. قواعد الرسم العثماني: 1 - الحذف. 2 - الزيادة. 3 - البدل. 4 - الهمز. 5 - الفصل والوصل. 6 - ما فيه قراءتان فكتب على إحداهما. (راجع: الجمع العثماني، الموافقة التقديرية، قواعد الرسم العثماني). |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
يزاد من حروف الهجاء في رسم المصاحف ثلاثة أحرف، هي: الألف والياء والواو. 1 - زيادة الألف :* تزاد الألف بعد الميم في مِائَةَ [البقرة: 259]، مِائَتَيْنِ [الأنفال: 65] حيث وقعت. تزاد الألف بعد النون في لَكُنَّا [الصافات: 169]، أَنَا [البقرة: 258] حيث وقعت، الظُّنُونَا [الأحزاب: 10]. تزاد الألف بعد الشين في لشاى [الكهف: 23]. تزاد الألف بعد اللام في الرَّسُولَا، السَّبِيلَا [الأحزاب: 66، 67]، سلسلا [الإنسان: 4]. تزاد الألف في كلمة ابْنَ [البقرة:87] حيث جاءت. وتزاد الألف بعد واو الجمع المتطرفة المتصلة بالفعل أو باسم الفاعل، نحو: آمَنُوا [البقرة: 9]، فَاسْعَوْا [الجمعة:9]، ومُرْسِلُوا [القمر: 57] وخرج عن ذلك ستة أفعال لم تزد الألف في آخرها، وهي: وَباؤُ [البقرة: 61]، جاؤُ [آل عمران: 183] حيث وقعا، فاؤُ [البقرة: 226]، وعتو [الفرقان:21]، سعو [سبأ: 5]، وعتو [الحشر: 9]. * وتزاد الألف بعد الواو المتطرفة في (بنو إسرائيل، وأولوا) حيث وقعت. 2 - زيادة الياء: زيدت الياء في رسم المصاحف في هذه الكلمات: تلقائ نفسى [يونس: 15]. وإيتائ [النحل: 90]. ومن آناء الليل [طه: 130]. من ورآئ [الشورى: 51]. بأيّيكم [القلم: 6]. بأييد [الذاريات: 47]. أفإين [الأنبياء: 34، آل عمران: 144]. نبإى [الأنعام: 34]. وتزاد الياء في كلمة مَلَأٌ [هود: 38] إذا خفضت وأضيفت إلى ضمير، نحو: إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ [الأعراف: 103]. من فرعون نبإى [يونس: 83]. ورسمت الّئى [الأحزاب: 4] في الأحزاب والمجادلة والطلاق على صورة إلى الجارة. 3 - زيادة الواو: زيدت الواو في أربع كلمات: أُولِي [النساء: 83] حيث وقعت. أُولاتُ* [الطلاق: 6]. أُولاءِ [آل عمران: 119] كيف جاءت. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
وهو أقسام ثلاثة: 1 - ما فيه قراءتان ورسم على أحدهما اقتصارا: (صراط): لتقرأ بالسين والصاد والإشمام. (تقية): بآل عمران، لتقرأ على وزن مطية، وأيضا تقرأ بضم التاء وفتح القاف وألف بعدها. (من حي): بالأنفال لتقرأ بالإدغام وفكه. (ثمودا): بهود والفرقان والعنكبوت والنجم، لتقرأ بالتنوين وتركه. (لتخذت): كتبت بدون ألف بعد اللام لتحتمل القراءتين. (ليكة): بالشعراء وص، رسمت بدون ألف قبل اللام وبعدها لتحتمل القراءتين. 2 - ما فيه قراءتان ورسم برسم واحد صالح لهما: (ملك): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (يخدعون): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (فأزلهما): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (الصعقة): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (الأسرى): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (تفدوهم): بدون ألف، يحتمل ما فيها من قراءات. (فرقوا): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (حفظا): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (لفتيته): بدون ألف ليحتمل ما فيها من قراءات. (سيعلم الكفر): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (أفتمرونه): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (جدر): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. (ختمه مسك): بدون ألف، ليحتمل ما فيها من قراءات. 3 - ما فيه قراءتان وورد برسمين على حسب كل منهما: (وقالوا اتخذ): بالبقرة، كتب في المصحف الشامي بلا واو، وفي غيره بواو تبعا لاختلاف القراءة المتواترة. (وأوصى): بالبقرة، كتبت في المصحف الإمام والمدني والشامي بألف بين الواوين، وفي غيرها بدون واو. (إلا قليلا): بالنساء، كتبت في المصحف الشامي بألف بعد اللام، وفي غيره بدون ألف. (تجري من تحتها): بالتوبة، كتبت في المصحف المكي بزيادة من، وفي غيره بحذف من. (أشد منهم): بغافر، كتب في المصحف الشامي بالكاف بدل الهاء، وفي غيره بالهاء. (ذا العصف): بالرحمن، كتب في المصحف الشامي بألف بعد الذال، وفي غيره بالواو. (فلا يخاف): بالشمس، كتب في المصحف المدني والشامي بالفاء، وفي غيرها بالواو. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
|
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: عُتبة بن عبد الملك بن عاصم بن الوليد بن عُتْبة بن عبد المهيمن بن المغيرة بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبان بن عبد الرحمن بن عُثمَان، من أبان بن عُثْمَان ابن عفان أبو الوليد العثماني المغربي.
من مشايخه: قرأ على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون البغدادي، وأبي حفص عمر بن محمّد بن عراك بن محمّد بن عراك الحضرمي وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه القرآن بالروايات أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار، وأبو بكر أحمد بن حسين القطان، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * ذيل تاريخ بغداد: "من أعيان القراء المشهورين .. كان رجلًا صالحًا" أ. هـ. * معرفة القراء: "كان موصوفًا بالدين والصلاح ومعرفة القراءات، عالي الإسناد عديم النظير" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ صالح معروف .. " أ. هـ. * جذوة المقتبس: "قال أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل: كان رجلًا صالحًا، وقد كتب عنه" أ. هـ. وفاته: سنة (445 هـ) خمس وأربعين وخمسمائة، وقد ناهز التسعين أو جاوزها. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الدولة العثمانية
The Ottoman State قام العثمانيون، وهم مجموعة من القبائل التركية، بقيادة زعميها عثمان الأول (1293 ـ 1326) ، بتأسيس الدولة العثمانية. بدأ العثمانيون بتوحيد الإمارات التركية في آسيا الصغرى التي مدت سلطانها إلى جنوب أوربا والشرق الأدنى القديم. ومع حلول منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، كانت الدولة العثمانية الناشئة قد ضمت مناطق كبيرة من البلقان واليونان، وفتحت القسطنطينية عام 1453. وقد استولى العثمانيون على سوريا وفلسطين ومصر (1516 ـ 1517) ومعظم المجر (1526) والعراق (1530) . ومع منتصف القرن السادس عشر الميلادي، حيث وصلت الإمبراطورية إلى أعلى قمة نفوذها، بسط العثمانيون نفوذهم على شبه الجزيرة العربية وضموا معظم شمال أفريقيا وكثيراً من الجزر في البحر الأبيض المتوسط. وكانت تحكم الإمبراطورية العثمانية نخبة عسكرية تركية مسلمة. وقد بدأ مد العثمانيين في التوقف عام 1683 حينما فشلوا للمرة الثانية في الاستيلاء على فيينا. وبعد ثلاثة أعوام فقدوا بودا (بودابست) ووقعوا أول معاهدة يقرون فيها بهزيمتهم. وبالتدريج، أخذ النفوذ العثماني في الانحسار، إذ بدأت روسيا في الزحف من الشمال، وظهرت الدولة الصفوية (الشيعية) التي ناصبت الدولة العثمانية العداء، وظهرت دول أوربا البحرية ومن بينها إسبانيا والبرتغال، ثم إنجلترا وفرنسا اللتان قلصتا نفوذ الدولة العثمانية واستولتا على بعض أرضها وعلى أجزاء من العالم الإسلامي إلى أن سقطت الخلافة العثمانية على يد ثورة تركيا الفتاة. وتمزقت الإمبراطورية.... العثمانية تماماً مع الحرب العالمية الأولى، واستقلت كل الدول التي كانت تابعة لها. وتاريخ يهود العالم الإسلامي (ابتداءً من القرن الخامس عشر الميلادي) هو تقريباً تاريخهم داخل الدولة العثمانية، فقد ضمت الإمبراطورية العثمانية المترامية الأطراف جماعات يهودية عديدة تتحدث لغات مختلفة ولها انتماءات إثنية ودينية متنوعة. 1 ـ الرومانيوت: حينما فتح العثمانيون آسيا الصغرى واليونان والبلقان، وجدوا يهود الدولة الرومانية الشرقية (البيزنطية) الذين كانوا يتحدثون اليونانية، وكان يُطلَق عليهم أيضاً «الجريجوس» ، أي «اليونانيون» . 2 ـ الإشكناز: مع بداية القرن الخامس عشر الميلادي، هاجرت جماعات من اليهود الإشكناز من ألمانيا وفرنسا إلى الدولة العثمانية. 3 ـ السفارد: مع طرد يهود شبه جزيرة أيبريا الذين كانوا يتحدثون اللادينو، هاجرت أعداد منهم إلى الدولة العثمانية، وكانت هجرتهم تفوق في أعدادها الهجرة الإشكنازية. وقد أصبح السفارد أهم العناصر اليهودية وطبعوا بقية الجماعات بطابعهم، حتى أن اللادينو أصبحت هي لغة اليهود الأساسية، تماماً مثل اليديشية في أوربا آنذاك. 4 ـ اليهود المستعربة: وهم اليهود العرب الذين يتحدثون العربية وينتمون إثنياً إلى الأمة العربية ويرتدون الزي العربي. 5 ـ اليهود الأكراد (في العراق) : وكانوا يتحدثون الكردية. وكان منهم أيضاً من يتحدث الآرامية في القرى الجبلية البعيدة، كما كان سكان المدن منهم يتحدثون العربية. 6 ـ اليهود القرّاءون: وكان من بينهم من يتحدث العربية (في مصر) ومن يتحدث التركية (في شبه جزيرة القرم) وربما كان هؤلاء بقايا دولة الخزر اليهودية. 7 ـ اليهود السامريون في فلسطين. 8 ـ كانت هناك جماعات يهودية متناثرة تتحدث المجرية والرومانية وغيرها من اللغات الأوربية في المقاطعات التي ضمها العثمانيون. وكانت توجد تجمعات يهودية في آسيا الصغرى واليونان، في إستنبول وسالونيكا وأدرنة وأزمير وبورصة، وكذلك في فلسطين والعراق ومصر واليمن وتونس والجزائر. وكان يُطلق على كل تجمُّع يهودي لفظة جماعة) بالعبرية: قهال) . وكانت كل جماعة تُسمَّى حسب البلد الذي جاءت منه مثل: بروفنسال أو كورفو أو أراجون أو صقلية أو طليطلة أو قرطبة أو الأندلس. وكانت كل جماعة تنقسم عادةً إلى جماعتين، فالبروفنسال مثلاً تصير إلى بروفنسال القديمة والجديدة، وكانت كل جماعة تحتفظ باستقلالها، وعلى سبيل المثال كان يوجد في سالونيكا (في القرن السادس عشر) ثلاث عشرة جماعة يهودية مقسمة حسب البلد الأصلي يتحدثون اليونانية أو الإيطالية أو الإيطالية باللهجة الصقلية أو البرتغالية أو اللادينو. وكان يوجد في إستنبول ثلاثون جماعة يهودية، لكلٍّ معبدها وحاخامها ومحاكمها الخاصة التي لم تكن لها سلطة تنفيذية وجمعية الدفن المقصورة على أعضائها. ولم تكن العلاقات بين هذه الجماعات ودية بل كانت تتصارع فيما بينها. فالجماعات الكبيرة تضطهد الصغيرة، والجماعات التي تنتمي إلى أصل واحد والمتناثرة في مدن مختلفة تتعاون فيما بينها ضد الجماعات الأخرى، كما كانت هذه الجماعات تشي ببعضها البعض لدى السلطات. فعلى سبيل المثال، حدث شجار في دمشق بين اليهود المستعربة والسفارد حول عمق الحمام الطقوسي، فوجَّه اليهود المستعربة بعض الاتهامات الظالمة إلى السفارد أمام السلطات التي قبضت على بعض منهم وألقت بهم في السجن. وكان السفارد يشيرون إلى الرومانيوت بأنهم «التوشافيم» ، أي «السكان الأصليين» بكل ما تحمل الكلمة من إيحاءات قدحية، كما كانوا يشيرون إليهم بلفظ «الجريجوس» وهي تسمية كانت هي الأخرى ذات دلالات سلبية. وكان الرومانيوت يشيرون بدورهم إلى السفارد باعتبارهم «مجوراشيم» أي «المطرودين» أو «المنبوذين» . ولم تكن هناك سلطة يهودية مركزية أو منصب حاخام أكبر، وهو ما يجعل تجربة يهود الدولة العثمانية تشبه من بعض الوجوه تجربة يهود الولايات المتحدة الذين يتكونون من جماعات مختلفة لا يربطها رباط مركزي. وحينما نشأت وحدة بين هذه الجماعات، كانت ثمة وحدة فيدرالية ضعيفة. ولكن، مع هذا، تمت عملية الامتزاج بينها بالتدريج. وهذا يعود إلى أن الأجيال الجديدة من اليهود لم تَعُد تهتم بالبلد الأصلي، وبدأت تتحرك داخل إطار تجربتها العثمانية كما هي العادة مع الجيل الثالث من أبناء المهاجرين. ومما ساعد على مزج اليهود في الدولة العثمانية صدور الشولحان عاروخ الذي قبلته الجماعات اليهودية كافة باعتباره المرجع الأساسي للشريعة. ومع حلول القرن الثاني عشر الميلادي، كانت أغلبية الجماعات اليهودية تعتبر نفسها سفاردية وتتحدث اللادينو، وكانت هناك أقلية صغيرة إشكنازية يتحدث بعض أعضائها اليديشية، وأخرى قرّائية، وذلك بخلاف الأقليات الهامشية مثل السامريين والأكراد. وقد أخذ عدد يهود الدولة العثمانية في التزايد بسبب اتساع الدولة حيث كانت تضم جماعات يهودية جديدة كلما ازدادت توسُّعاً، وكذلك عن طريق هجرة اليهود إليها، أو عن طريق التزايد الطبيعي. ويتميَّز يهود الدولة العثمانية بانتمائهم لها. فأثناء الفتح العثماني لآسيا الصغرى وبعض أنحاء أوربا تعاون يهود بورصة (1354) وأدرنة والقسطنطينية (1433) وبودا (1526) ورودسي وأذربيجان وبلجراد (1543) مع القوات العثمانية الفاتحة. رحبت الدولة العثمانية بالمهاجرين من أعضاء الجماعات اليهودية فهاجرت أعداد كبيرة منهم وأصبحوا عثمانيين بمحض إرادتهم، أي أنهم هاجروا إليها واستوطنوا فيها وجعلوها وطنهم الوحيد واندمجوا في الحضارة الإسلامية. ولم تضم الدولة العثمانية عبر تاريخها سوى أقلية من يهود العالم إذ أن مركز اليهود السكاني كان قد انتقل إلى أوربا ابتداءً من القرن الرابع عشر الميلادي. وفي القرن التاسع عشر الميلادي، بلغ عدد اليهود في الدولة العثمانية، ثلاثمائة ألف، أي أقلية صغيرة للغاية بالقياس إلى يهود العالم الغربي الذين كانوا على عتبات الانفجار السكاني (حيث زاد عددهم إلى عشرة ملايين مع أواخر القرن التاسع عشر الميلادي) ، وهو انفجار لم يكن له ما يناظره في الدولة العثمانية. وقد رحب العثمانيون من جانبهم بالهجرة اليهودية من أوربا، فقد كتب الحاخام إسحق تسارفاتي عام 1479 إلى يهود ألمانيا والمجر لحثهم على الهجرة إلى الدولة العثمانية. وكان العثمانيون يرون أن العنصر اليهودي عنصر بشري مهم للإمبراطورية نظراً لخبرته المالية والعلمية ومعرفته باللغات الأجنبية، إلى جانب أنه يشكل كثافة بشرية كانت الإمبراطورية في أمس الحاجة إليها. ومن الكلمات المهمة في المصطلح السياسي العثماني كلمة «سورجون» ، وهي تعني النفي أو الترحيل أو التهجير أو النقل الإجباري. وكان السورجون يطبق على فرد أو أسرة أو جماعة بشرية كاملة باعتباره شكلاً من أشكال العقاب أحياناً، ولخدمة مصلحة الدولة العثمانية في أحيان أخرى. وقد كانت الدولة تنظر إلى أعضاء الجماعات اليهودية باعتبارهم عنصراً بشرياً يمكن أن يُطبَّق عليه قانون السورجون، فكانوا يُوطَّنون في مكان ما لموازنة العنصر المسيحي كما حدث في قبرص، أو كان ينظر إليهم باعتبارهم عنصراً تجارياً يمكن أن يُنشِّط الحياة الاقتصادية فيتم توطينهم في المدن مثل إستنبول وأدرنة. ومما شجع اليهود على الهجرة إلى الدولة العثمانية أنها منحتهم الحقوق كافة مثل الاشتغال بأية حرفة أو امتلاك الأراضي الزراعية والعقارات، ولقد وصلوا إلى أرفع المناصب. ولدراسة الوضع الاقتصادي والاجتماعي لليهود في الدولة العثمانية، لابد أن نقرر ابتداءً أن أعضاء الأقليات في المجتمعات التقليدية لم يكن بإمكانهم أن يشغلوا وظائف حربية أو إدارية أساسية أو إستراتيجية معيَّنة لأسباب أمنية، وأنهم في العادة يتركزون في وظائف ونشاطات اقتصادية مالية ومهنية وهو ما يحوِّلهم إلى جماعات وظيفية. وهذا ما حدث لأعداد من أعضاء الجماعات اليهودية في الدولة العثمانية، فكان منهم المترجمون، وكانت وظيفة ترجمان البلاط يشغلها دائماً يهودي. كما اشتغل اليهود بمهنة الطب، ولربما تفوقوا في هذا المجال لأنهم تعلموا في أوربا فنون الطب الذي كان مختلفاً عن الطب في العالم الإسلامي في القرن السادس عشر الميلادي وأكثر تطوراً. ويبدو أن اليهود أيضاً ساهموا في نقل بعض جوانب تكنولوجيا السلاح من الغرب، وهو ما سبب حنق المراقبين الغربيين عليهم لأنهم عدوهم مسئولين عن التفوق العسكري العثماني. كما أنهم نقلوا فن الطباعة، واشتغلوا بالصناعة فأسسوا كثيراً من مصانع النسيج، كما اشتغلوا بالتجارة الدولية وشكلوا جماعة وظيفية وسيطة بين الدولة العثمانية وأوربا. وعمل اليهود في الوظائف المالية مثل الإقراض بالربا كما أنهم، والسفارد منهم على وجه الخصوص، اضطلعوا بوظيفة المديرين الماليين للولاة العثمانيين ولكثير من الباشوات العثمانيين. ومن أهم الوظائف التي اضطلعوا بها تلك الوظائف المرتبطة بالضرائب سواء أكانوا جامعي أو مفتشي ضرائب أو موظفي جمارك أو ملتزمي ضرائب. وكانت أغلبية العاملين في الضرائب في الدولة العثمانية من أعضاء الجماعات اليهودية حتى أن الإيصالات كثيراً ما كانت تُكتَب بحروف عبرية. ومن أهم الوظائف التي اضطلعوا بها أيضاً وظيفة أمين الإمدادات والتموين لقوات الإنكشارية، وهي وظيفة تختلف عن نظيرتها في العصر الحديث في أن من كان يضطلع بها لم يكن موظفاً حكومياً وإنما كان مموِّلاً يقوم بنشاط تجاري حر مثل شراء التموينات والزي العسكري للإنكشارية وتدبيرها لهم. وكانت الوظيفة وراثية محصورة في عدد محدود من الأسر اليهودية. وقد نشأت هذه العلاقة بين الإنكشارية والمموِّلين اليهود أينما وُجدت قوات الإنكشارية في إستنبول وسالونيكا ومعظم المدن التركية الأخرى. ونشأت حول المموِّلين شبكة تجارية صناعية مالية من اليهود، فكانت مصانع النسيج اليهودية تساهم في صناعة الأزياء العسكرية للإنكشارية. ولعل ارتباط اليهود بصناعة النسيج في كثير من البلاد، مثل الولايات المتحدة وغيرها، كان سبباً في أنهم يرتبطون بالمؤسسة العسكرية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المنسوجات الخاصة بالزي العسكري. واستمرت العلاقة بين الإنكشارية وأعضاء الجماعة اليهودية حتى عام 1826 عندما حُلَّت الإنكشارية. وقد اتسمت العلاقة بين أعضاء الجماعة اليهودية والنخبة الحاكمة بكثير من الانسجام والتفاهم لأن العنصر اليهودي كان مكمِّلاً لنشاطات أعضاء النخبة الحاكمة لا متناقضاً معها، على عكس الوضع في كثير من بلاد أوربا. فأعضاء النخبة كانوا يشغلون الوظائف العسكرية والدينية والإدارية العليا وكانوا يديرون بعض المشاريع الاقتصادية الكبرى مثل النقل البحري والتجارة الدولية، وهي نشاطات مهنية واقتصادية لم يكن يطمح اليهود إلى الاضطلاع بها. كما أن أغلبية اليهود استوطنوا في الدولة العثمانية بعد أن كانت النخبة الحاكمة قد سيطرت على ناصية الأمور وعلى الهيكل الاقتصادي، وهم في هذا يشبهون يهود إنجلترا وفرنسا وهولندا عند استيطانهم ابتداءً من القرن السابع عشر الميلادي. كما يُلاحَظ أنه لم يكن يُوجَد تناقض بين السلطات من جهة والنبلاء وسكان المدن من جهة أخرى، كما كان الحال في أوربا. وهو التناقض الذي سقط اليهود ضحية له في أغلب الأحيان، إذ كان الملك يستخدم اليهود لصالحه كأداة لجمع الضرائب ولتقويض نفوذ المدن غير الملكية والنبلاء. أما في الدولة العثمانية، فقد كان اليهود أداة في يد جهاز الدولة ونخبتها الحاكمة ككل. ويمكن القول بأن يهود الدولة العثمانية ككل قد اندمجوا في سكانها. وحينما انتشرت دعوة شبتاي تسفي (1665) ، تصدَّى لها حاخامات الإمبراطورية وساهموا في الحرب ضدها، وظهر يهود الدونمه في أعقاب إخفاق دعوة تسفي واعتناقه الإسلام. وقد أصبحت صفد مركزاً للدراسات اليهودية إذ استوطن فيها جوزيف كارو، وفيها وضع مؤلفه المشهور الشولحان عاروخ، كما أصبحت صفد مركزاً للدراسات القبَّالية وبخاصة القبَّالاه اللوريانية. وكما هو مُتوقَّع، كان مصير يهود الدولة العثمانية مرتبطاً بحركيات هذه الدولة وما تواجهه من مشاكل وأزمات. ويُلاحَظ أن تَراجُع الدولة العثمانية ترك أثره في الجماعات اليهودية أيضاً، فقد توقف تَدفُّق المهاجرين اليهود من أوربا إذ بدأت تستوعبهم المراكز التجارية في غرب أوربا ووسطها بدرجات متزايدة، وبالتالي تَوقَّف تَدفُّق رأس المال والخبرة والمعارف الغربية. بل إن معرفة أعضاء الجماعات اليهودية باللغات الأوربية تناقصت حتى أن معظمهم كان يكتب اللادينو بحروف عبرية لأنهم كانوا لا يعرفون الحروف اللاتينية. ورغم أن المؤسسة الحاخامية نجحت في أن تتصدى لدعوة شبتاي تسفي، فإن فشل هذه الدعوة نفسه وَلَّد يأساً عميقاً في قلوب أعضاء الجماعات اليهودية وزاد سيطرة المؤسسة الحاخامية عليهم. وكما أشرنا من قبل، كان ثمة ارتباط بين المموِّلين اليهود والإنكشارية. ولذلك، حينما حاولت الدولة العثمانية تحديث المؤسسة العسكرية عن طريق القضاء على الإنكشارية، تحالف هؤلاء المموِّلون مع الإنكشارية وقاموا بتمويل تمرُّدهم. وبعد أن تمكنت الدولة من حل الإنكشارية، تم القبض على رؤساء عائلات المموِّلين وتم إعدامهم، الأمر الذي ألحق ضرراً شديداً بالشبكة الاقتصادية اليهودية التجارية المالية الصناعية المرتبطة بهؤلاء المموِّلين. ويمكن القول بأن الحقيقة الأساسية في تاريخ الدولة العثمانية، منذ نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، هو تَزايُد النفوذ الغربي وتَدخُّله في شئون الدولة العثمانية. وقد انعكس هذا في نظام الامتيازات الذي يعود إلى معاهدة 1521 التي عقدها السلطان سليمان القانوني مع قنصل البندقية وأصبحت نموذجاً لمعاهدات مشابهة وُقِّعت فيما بعد مع كل الدول الأوربية. وكان نظام الامتيازات يسمح للدولة المعنية بتعيين قناصل في الممتلكات العثمانية وبإعطائهم حق التشريع لرعاياهم في الأمور المدنية، وهو الأمر الذي جعل كل جالية أجنبية (ملة أو طائفة) تدير أمورها بنفسها وتتمتع بحماية قنصلها فيما يتعلق بالأمور الشخصية والمهنية. وقد استفادت الدول الغربية من نظام الامتيازات الممنوح لها وحاولت أن تُوسِّع رقعة نفوذها. وبدأت كل دولة أوربية تبحث عن موطئ قدم لها داخل الدولة العثمانية عن طريق فرض حمايتها على أقلية دينية أو إثنية حتى تكون لها محمية بشرية أو جيب سكاني. وبذا، يمكننا أن نرى هذه العملية باعتبارها شكلاً من أشكال الاستعمار الاستيطاني أدَّى إلى تحويل أعضاء الأقليات إلى عنصر سكاني غريب. ففرضت روسيا حمايتها على الأرثوذكس وفرنسا على الكاثوليك، وهذا ما أعطاهما حق التدخل في أمور الدولة العثمانية كما هيأ لهما شبكة اتصالات هائلة داخل الدولة. وقد اندفعت الدول تبحث عمن «تحميه» من الأقليات فاكتشفت إنجلترا وبروسيا (ألمانيا) أنهما لا تتمتعان بالميزة التي تتمتع بها فرنسا وروسيا إذ كان العنصر البروتستانتي في الدولة العثمانية صغيراً للغاية وغير ذي أهمية، فحاولت إنجلترا في البداية فرض حمايتها على الدروز. ولكنها اكتشفت بعد قليل أن اليهود أقلية يمكن حمايتها، فأسست قنصلياتها في القدس عام 1838. وحاولت روسيا أن تحمي يهود القدس، في الوقت الذي كانت ترتب فيه المذابح ضد يهود روسيا. وهذا يتفق مع النمط البلفوري الغربي الذي يرى أن تتخلص أوربا من يهودها عن طريق ترتيب وطن لهم خارجها، أي ضربهم في الداخل وحمايتهم في الخارج. وأسس يهود العالم جمعيات لمساعدة إخوانهم اليهود، فتأسست الأليانس الفرنسية (1860) والرابطة الإنجليزية اليهودية (1871) وجمعية الإسرائيليتيش أليانس (1873) ، والغوث الهيلفسفرين (1901) الألمانيتان، واللجنة اليهودية الأمريكية (1906) . وقد كان لتعَاظُم النفوذ الغربي آثار متضاربة على الجماعات اليهودية في الدولة العثمانية، إذ أدَّى تَدخُّل الدول العظمى في بداية الأمر إلى تَصاعُد نفوذ أعضاء الأقليات المسيحية داخل الدولة، وهو ما أدَّى إلى ظهورهم وحراكهم على حساب أعضاء الجماعات اليهودية، فبرز العنصر اليوناني والأرمني. ومما ساعد على هذا الاتجاه أن عدد المسيحيين كان أكبر وأنهم حصلوا على نصيب أكبر من التعليم، وخصوصاً أنهم أرسلوا أولادهم إلى جامعات أوربا وكانت تعاضدهم كنائسهم وكل أوربا. وقد أدَّى كل هذا إلى تَراجُع نفوذ أعضاء الجماعات اليهودية وإلى تَناقُص نصيبهم من التجارة الدولية ابتداءً من القرن السابع عشر الميلادي حتى انتهى تقريباً مع نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. وقد تَزامَن هذا مع تَناقُص نفوذ يهود الأرندا في بولندا وتَناقُص نفوذ يهود البلاط في وسط أوربا. ولا ندري ما إذا كانت هناك علاقة بين الظاهرتين، ولكن المرجح أن ثمة علاقة إذ كانت هناك شبكة تربط الجماعات الاقتصادية الثلاث. وكان آخر مموِّل يهودي كبير هو يوسف الناسي الذي مارس نشاطه في النصف الثاني من القرن السادس عشر. وقد ظهر آخر كبار الأطباء اليهود في البلاط العثماني في أواخر القرن السابع عشر الميلادي. وبدأ المسيحيون يشغلون وظائف الجمارك والضرائب، بل إن وظيفة الدراجمون (أي الترجمان) التي كان يشغلها اليهود بدأ يشغلها تركي من أصل يوناني. وتبدَّى تَزايُد النفوذ الغربي والنفوذ المسيحي في شكل آخر هو ازدياد ظاهرة توجيه تهمة الدم كما تجلَّى في حادثة دمشق حين اتهم مسيحيو سوريا (بتحريض من القنصل الفرنسي) العنصر اليهودي المرتبط بالإنجليز بأنهم ذبحوا أحد الرهبان واستخدموا دمه في خبز فطير الفصح. وحين ناشد يهود فرنسا دولتهم لم يجدوا آذاناً صاغية إذ كانت فرنسا تحمي كاثوليك الشام. أما في إنجلترا، فقد احتج بالمرستون وهدد محمد علي حاكم مصر الذي كانت تتبعه سوريا آنذاك بالعواقب الوخيمة إذ كانت إنجلترا تفكر في حماية يهود الدولة العثمانية. وإذا كان نفوذ يهود الدولة العثمانية قد تراجع بسبب التدخل الغربي وتَعاظُم النفوذ الغربي، فإن الصهاينة الذين وضعوا أنفسهم تحت حماية بريطانيا استفادوا منه أيما استفادة. كما أن كثيراً من أعضاء الجماعات اليهودية حصلوا على جنسيات دول أوربية حتى يكونوا تحت حمايتها ويتمتعوا بالامتيازات. ومن هنا كان العثمانيون لا يمانعون في أن يعيش اليهود في فلسطين إذا كانوا مواطنين عثمانيين. وحاولت الدولة العثمانية أن تمنع اليهود غير العثمانيين، أي الذين تشملهم الحماية الغربية، من حق الاستيطان فيها. وحاولت الدولة العثمانية، ابتداءً من حكم محمد الثاني (1808 ـ 1839) ، إصلاح الإمبراطورية من الداخل. واستفاد اليهود من عمليات التحديث هذه، وصدرت القوانين الإصلاحية المعروفة باسم التنظيمات (عام 1839) ، والخط الهمايوني (عام 1856) ، التي ضمنت حقوق كل سكان الإمبراطورية من أعضاء الأقليات، وضمنها اليهود، واحترام الملكية وصيانة الحرية الشخصية. وأصبح لليهود الحق في ارتداء الزي التركي (الطربوش) ، كما أصبح من حق الحاخامات أن يرتدوا العمامة مثل الشيوخ، فحقق هذا إعتاقاً سياسياً لليهود إن أردنا استخدام لغة العصر. وصدرت قوانين تحرِّم تهمة الدم وتجعلها تهمة خطيرة يحقق فيها حاكم المقاطعة بنفسه. وصدر فرمان خاص بإصلاح نظام الملة (مايو 1864) . ويتلخص هذا الفرمان في أن الجماعة اليهودية يرأسها الحاخام باشي الذي أُسِّست وظيفته عام 1835، وهو يمثل كل اليهود في الإمبراطورية أمام الباب العالي، كما أنه مسئول عن جمع وتحديد الضرائب المفروضة على الجماعة اليهودية ويصادق على اختيار الرؤساء المحليين الذين يُنتخَبون من قبل ممثلين من الملة المحلية. وقد حدَّد الفرمان نظم المجالس الممثلة لليهود في مجلس عام يضم ثمانين عضواً، كانوا ينتخبون بدورهم سبع حاخامات في لجنة تُسمَّى «مجلس روحاني» وسبع يهود من خارج المؤسسة الدينية للأمور الدنيوية تُسمَّى «مجلس جسماني» ، وكان يترأس اليهود حاخام باشي الذي كان يتم اختياره بالانتخاب. وقد حاول الصهاينة الاستفادة من أزمة الإمبراطورية العثمانية في آخر أيامها، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في الحصول على موافقة السلطان العثماني على مشروعهم الاستيطاني، واضطروا إلى الانتظار حتى تسقط فلسطين في يد الاستعمار البريطاني. وثمة رأي يذهب إلى أن اليهود عامة، ويهود الدونمه على وجه الخصوص، لعبوا دوراً مهماً وخطيراً في الثورة ضد الخلافة العثمانية، وأن الدوائر التي كان يتحرك فيها كمال أتاتورك كانت مليئة بالماسونيين والدونمه. وقد انتشرت شائعة بين اليهود أنفسهم أن أتاتورك نفسه كان من يهود الدونمه. ولكن مثل هذه الشائعات تنتشر دائماً بين اليهود باعتبارهم أقلية مستضعفة تنغمس في الخيال كمحاولة للتعويض. وقد سبق ليهود الغرب أن تصوروا أن مارتن لوثر من يهود المارانو إلى أن بدأت حملته عليهم. وثمة رأي يذهب إلى أن دور اليهود كان في واقع الأمر صغيراً، فكان ضباط تركيا الفتاة من المسلمين ومعظمهم من الأتراك أو البلقان وبعضهم من العرب، كما كان بينهم أرمن ويونانيون وعرب مسيحيون ويهود. ولكن قيل إن دور اليهود قد ظهر واتضح لأنهم كانوا المتحدثين باسم الثورة في الخارج. كما أن اليهود كانوا يتمتعون بالحماية الأجنبية، ولذا لم تكن بيوتهم تخضع للتفتيش، وهو ما جعلها مكاناً ملائماً للضباط لأن يجتمعوا فيه. كما أن المحافل الماسونية كانت أيضاً متمتعة بالحماية الأجنبية، ولذا فإنها كانت إحدى الجيوب التي استخدمها ضباط تركيا الفتاة. وكان من أهم المشتركين في الثورة ألبرت قاراصو وهو يهودي من سالونيكا لعب دوراً بارزاً في الثورة، وكذلك الاقتصادي جويد باشا وزير المالية في حكومات تركيا الفتاة، ولكنه لم يكن يهوديا وإنما كان من الدونمه. ومهما يكن حجم اشتراك اليهود في الثورة، فإن من الواضح أنهم كانوا مُمثَّلين داخل كل المعسكرات السياسية في الإمبراطورية العثمانية. وقام فريق من الأثرياء بتأييد اليمين أو الإنكشارية، وفريق ثان أيد الوسط أو المؤسسة الحاكمة وكان يضم عامة الشعب والحاخامات، وفريق ثالث من المثقفين اليهود والدونمه كان يؤيد الثورة. واليهود، في هذا، لا يختلفون عن بقية قطاعات الشعب في الإمبراطورية العثمانية. ومع استمرار عملية التحديث في تركيا، أُلغيت أشكال الإدارة الذاتية كافة وظهرت بورجوازية تركية (طبقة مالية تجارية محلية حلَّت محل الطبقات التي كانت تتكون من الأرمن واليونان والشوام واليهود والأوربيين) . وهاجرت أعداد كبيرة من اليهود إلى المغرب فتناقص عددهم. وتبنَّى من تبقَّى من اليهود لغة وعادات الأتراك. ومعظم يهود تركيا المتبقين من طائفة الدونمه. وقد بلغ عدد يهود تركيا ثمانين ألفاً عام 1947 وتناقص إلى ستين ألفاً عام 1958 وإلى تسعة وثلاثين ألفاً عام 1969 وإلى 19.500 عام 1992. ويعود هذا التناقص إلى عدة عناصر من بينها الهجرة والاندماج وقلة الإنجاب. العثمانيون The Ottomans انظر: «الدولة العثمانية» . المسألة الشرقية ورجل أوربا المريض The Eastern Question and the Sick Man of Europe «المسألة الشرقية» ترجمة للعبارة الإنجليزية «إيسترن كويستشن Eastern Question» وهي مصطلح غربي إمبريالي يُجسِّد وجهة النظر الغربية تجاه الدولة العثمانية (التي كان يشار إليها أيضاً باعتبارها «رجل أوربا المريض» ) ، والمصطلح يحدد النطاق الدلالي ومحيط الرؤية بشكل مدهش: 1 ـ فالدولة العثمانية عبارة عن مسألة ومشكلة تستدعي الحل، وهذا هو الإجماع الغربي. 2 ـ والدولة العثمانية رجل مريض، وهو ما يعني أن هناك تركة لابد من تقسيمها وأنه يمكن توظيف هذا الرجل المريض العاجز لصالح من يملك زمام الأمور. 3 ـ يخبئ المصطلح المشروع الإمبريالي الغربي أو ما نسميه «رجل أوربا النهم» الذي كان قد التهم معظم أنحاء العالم بعد أن انفتحت شهيته في أعقاب اندلاع نيران الثورة الصناعية الرأسمالية (والإنتاجية الاستهلاكية) . 4 ـ يخبئ المصطلح أيضاً احتمالات الإصلاح من الداخل كما حدث مع محمد علي الذي كان بإمكانه إجراء عملية جراحية لرجل أوربا المريض لشفائه أو لتقسيمه على ورثته الحقيقيين، أي شعوب المنطقة. 5 ـ لا يبين المصطلح أن رجل أوربا النهم قد اكتشف أن مصيره (أو على الأقل امتلاء معدته التي لا قرار لها) يتوقف على مدى ضعف الرجل المريض ونهايته. ويمكن تقسيم علاقة الرجل المريض بالرجل النهم إلى عدة مراحل، وما يهمنا هو أواخر المرحلة الأولى حينما وصلت القوات العثمانية إلى فيينا عام 1529. ثم وقعت معركة لبانتو (1571) بين الأسطول العثماني والأسطول الإسباني (تسانده الدويلات البابوية والمدن الإيطالية) وتَحطَّم الأسطول العثماني تماماً. وقد شعرت الجماهير في أوربا بمغزى ذلك النصر وأُقيمت الاحتفالات في لندن التي لم تكن طرفاً في الموضوع. وفقدت القوات العثمانية زخمها وقوة اندفاعها للمرة الثانية والأخيرة عام 1683 حينما حاصرت القوات العثمانية فيينا وتم صدها، ويرى البعض أن المسألة الشرقية بدأت منذ هذا التاريخ فبعد هذا التاريخ بدأ التراجع العثماني (والإسلامي) ، وبدأ التقدم الغربي ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات الدولة العثمانية وتقسيم العالم الإسلامي. وقد أخذ هذا أربعة أشكال: 1 ـ محاولات الإمبراطورية الروسية والنمساوية توسيع نفوذها وسلطانها على حساب الدولة العثمانية. 2 ـ محاولات إنجلترا وألمانيا منع تفكك الإمبراطورية العثمانية حتى تبقى سداً أمام الأطماع الروسية التوسعية. 3 ـ ظهور القوميات المستقلة في شبه جزيرة البلقان وحولها (العرب ـ اليونان ـ رومانيا ـ بلغاريا) . 4 ـ محاولة استغلال الدولة العثمانية والنيل من سياستها عن طريق الامتيازات الأجنبية. ومن منظور تَطوُّر الصهيونية، ما يهمنا في المسألة الشرقية هو مصير فلسطين. ومن ثم، فإن عام 1841 تاريخ حاسم تم فيه القضاء على محمد علي وفرض السلام الأوربي على الشرق! مع ظهور محمد علي، طُرحت الإمكانية الحقيقية لإعادة العافية إلى رجل أوربا المريض أو لأن يقوم أصحاب المنطقة بحكمها (ملء الفراغ الناجم عن موت الرجل المريض) ، وهو الأمر الذي لم يكن ليقبله رجل أوربا النهم. وقد تبلور المشروع الصهيوني غير اليهودي تماماً، وخرج من دائرة الديباجات الدينية المشيحانية ودخل عالم المشاريع الاستعمارية إذ اكتشف الاستعماريون الإنجليز أن بالإمكان توظيف المسألة الشرقية في حل المسألة اليهودية وتوظيف المسألة اليهودية في حل المسألة الشرقية. فقد اكتشف الإنسان الغربي أن من الممكن نقل المادة البشرية اليهودية (التي كانت تشكل المسألة اليهودية) إلى فلسطين لتصبح عنصراً منتجاً هناك، يشكل دولة وظيفية تابعة لإنجلترا تستوعب الفائض البشري وتساعد الدولة العثمانية على التماسك لتظل حاجزاً أمام الأطماع الروسية، فالحل الصهيوني للمسألة اليهودية هو نفسه الحل الغربي الاستعماري للمسألة الشرقية. وقد دارت المشاريع الصهيونية الغربية (غير اليهودية) في هذا الإطار. ومن هذا المنظور، يمكن أن نرى أن التراجع المستمر للدولة العثمانية، واضطرارها لتقديم التنازلات القانونية الكثيرة (الامتيازات الأجنبية) ، كان يعني اتساع الثغرة التي سمحت للفائض البشري اليهودي بالتسلل. ومن المعروف أن الدولة العثمانية كانت ترحب بهجرة اليهود إليها منذ عملية طردهم من إسبانيا. ومع تَزايُد تَدخُّل الدول الأجنبية، وتَزايُد الأطماع في فلسطين، بدأت الدولة العثمانية تحاول أن تمنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين (مع استمرار فتح الأبواب خارجها) . بل فتحت باب الهجرة أمام اليهود إلى فلسطين شريطة أن يتجنسوا بالجنسية العثمانية، أي شريطة أن يتحولوا من عنصر استيطاني (قتالي) غريب إلى عنصر وطني محلي (وكانت هذه هي السياسة الرسمية حتى عام 1914) . وكانت الدول الكبرى تتدخل لحمل الدولة العثمانية على السماح لليهود بالاستيطان في فلسطين وملكية الأراضي فيها، فاضطرت الدولة العثمانية إلى إصدار قرار عام 1867 بمنح الأجانب حق ابتياع الممتلكات في فلسطين، وهو القرار الذي استفادت منه الجمعيات التبشيرية المسيحية والجماعات الاستيطانية المسيحية مثل فرسان الهيكل، كما استفاد منه المستوطنون الصهاينة في مراحل لاحقة. وحينما حاولت الدولة العثمانية منع اليهود من امتلاك العقارات في فلسطين (عام 1884) ، ادَّعت الدول العظمى أن هذا خرق لنظام الامتيازات. وكان قناصل الدول الغربية يستخدمون نفوذهم لتسهيل عملية استيطان اليهود. وحين صدرت قرارات تحرِّم هجرة اليهود (غير العثمانيين) عام 1888 ثم عامي 1891 و1898، عبَّرت الدول الغربية عن استيائها وساعدت المهاجرين على التحايل على هذه القوانين. ويمكن أيضاً أن نفهم كثيراً من تحركات الدول الغربية وموقفها من المشروع الصهيوني في ضوء علاقتها بالدولة العثمانية وتصورها لحل المشكلة اليهودية. وعلى سبيل المثال، كانت الدولة الألمانية ترى ضرورة دعم الدولة العثمانية في مواجهة الأطماع التوسعية الروسية، ولذا فإن حماس ألمانيا للمشروع الصهيوني كان فاتراً للغاية رغم التوجه الألماني القوي للمشروع الصهيوني، ورغم أن الزعماء الصهاينة الأوائل كانوا من الناحية الثقافية ألماناً (وهو على كلٍّ لا يختلف عن فتورهم تجاه المشروع الصهيوني الألماني غير اليهودي: مشروع فرسان الهيكل) . ويمكن فهم سلوك إنجلترا في الإطار نفسه، فرغم تحمُّس إنجلترا للمشروع الصهيوني باعتباره آلية مهمة للتخلص من الفائض اليهودي، إلا أن الإمبراطورية الإنجليزية قدمت شرق أفريقيا للصهاينة في البداية (لا فلسطين) لأن السياسة الإنجليزية الرسمية كانت معارضة لتقسيم الدولة العثمانية. وحينما اتُخذ قرار التقسيم أثناء الحرب، اتخذ أيضاً القرار بتأييد تنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين ومن ثم صدر وعد بلفور. وانتهت المسألة الشرقية مع اندلاع الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية. ولا تزال المسألة الشرقية مرتبطة تماماً في ذهن الإنسان الغربي بالمسألة اليهودية الصهيونية، ولا يزال رجل الغرب النهم يستخدم الدولة الصهيونية الوظيفية لحل مشاكله الشرقية. وقد قامت الدولة الوظيفية في مرحلة تَصاعُد المد القومي العربي بضرب النظم العربية التقدمية. وفي مرحلة النظام العالمي الجديد وتصاعد المد الديني، تطرح الدولة الوظيفية نفسها باعتبارها الآلية التي يمكن عن طريقها حل المسألة الشرقية (الإسلامية) الجديدة! الامتيازات الأجنبية Capitulations «الامتيازات الأجنبية» اصطلاح يشير إلى المعاملة القضائية والقانونية الخاصة التي تقررت للأجانب الموجودين في أقاليم الإمبراطورية العثمانية بمقتضى مجموعة من المعاهدات، كانت من أوائلها المعاهدتان اللتان أبرمتا مع فرنسا (سنتي 1535 و1740) بقصد تيسير التجارة بين رعايا الدولتين وحماية الأجانب من الخضوع لأحكام الشريعة الإسلامية (التي تستند إليها قوانين الدولة العثمانية) . ولم تكن هذه المعاهدات تعاقدية تبادلية، فقد كانت في واقع الأمر تعبيراً عن بداية ضمور الدولة العثمانية وتَحوُّلها بالتدريج إلى رجل أوربا المريض. وقد نشأت نتيجة معاهدات الامتيازات الأجنبية عدة مراكز أو مستعمرات تجارية تركزت فيها التجارة الدولية في عدة مناطق من الدولة العثمانية. وقد أسس الفرنسيون معظم هذه المراكز في بداية الأمر، ولكن لحق البريطانيون بهم في مرحلة لاحقة مع تَزايُد النفوذ البريطاني في الدولة العثمانية. وكانت أهم هذه المراكز التجارية (سالونيكا والقسطنطينية وسميرنا وصيدا وعكا والإسكندرية وحلب والقاهرة والرملة) وهي مدن تضم جماعات يهودية قام أعضاؤها بدور التجار الوسطاء والوكلاء بين البائعين والمشترين، وهو دور اضطلعت به أعضاء الأقليات الإثنية والدينية كافة وتوارثوه أباً عن جد، وإن كان يُلاحَظ بروز دور أعضاء الجماعة اليهودية. وكان الوكلاء التجاريون يحصلون على إذن خاص من الدولة العثمانية بممارسة هذه الوظيفة، وكانوا يُعفَون من الضرائب. ومن ثم استفاد كثير من التجار من هذه الامتيازات وحظوا بحماية الدول الأجنبية. وقد ساهم هذا ولا شك في عزلهم عن البيئة العربية الإسلامية المحيطة بهم حتى تحوَّلوا إلى جماعة وظيفية تدين بالولاء لقوة تجارية وعسكرية خارجية. وكان من أوائل التجار اليهود الذين تمتعوا بالحماية الأجنبية التجار اليهود في حلب الذين كانوا يحملون اسم «الفرانكوس» (أي الفرنجة) ، وقد كانوا تجاراً يهوداً أوربيين وفدوا إلى الشام في القرن السابع عشر واستقروا فيها، وكانوا جزءاً من الشبكة التجارية اليهودية الدولية الممتدة من بولندا (يهود الأرندا) إلى وسط أوربا (يهود البلاط) وغربها (كبار التجار السفارد) والتي غطت الدولة العثمانية وبعض أجزاء من أفريقيا وامتدت إلى العالم الجديد. وقد ظل الفرانكوس تحت حماية الفرنسيين إلى أن أصدر السلطان سليم الثالث خطابات تعيين لهم وأعطاهم مكانة تجار أوربيين تابعين له هو شخصياً. ويُلاحَظ أنه ابتداءً من القرن التاسع عشر، ومع تعَاظُم النهم الاستعماري الغربي، بدأ قناصل الدول الأجنبية يضعون أعضاء الأقليات تحت حمايتهم لأسباب عديدة ليست بالضرورة تجارية. واتسع نطاق نظام الامتيازات بين يهود العالم العربي حتى أن غالبيتهم العظمى أصبحت تتمتع بها ومن ثم كانت موضوعة تحت حماية الدول الأجنبية، كما كان كثير من اليهود العرب يعملون قناصل للدول الغربية في بلادهم. وقد ورثت الدول العربية التي انفصلت عن الدولة العثمانية نظام الامتيازات. ولعب نظام الامتيازات دوراً أساسياً في تسهيل عملية الاستيطان الصهيوني التسللي. فيهود فلسطين كانوا أساساً من السفارد المندمجين في محيطهم الحضاري الإسلامي، وقد حاولت عناصر من الإشكناز الاستفادة من نظام الامتيازات فقاوم السفارد هذه المحاولة في 1822 ـ 1823، وُكلِّلت جهود الإشكناز بالنجاح في عام 1840 بعد فتح قنصلية إنجلترا في الفترة 1838 ـ 1839، وبعد إعادة فتح قنصلية فرنسا عام 1843 (بعد أن أُغلقت 130 عاماً) . ثم بدأت عملية تغريب اليهود المحليين وتَسلُّل اليهود الأجانب. ومما ساعد على تقوية نفوذ الدول الغربية على يهود فلسطين، مؤسسة الحالوقة وهي الأموال التي كان يدفعها يهود العالم، الذين كانت غالبيتهم الساحقة في الغرب، لمساعدة يهود فلسطين. وكان المستوطنون الصهاينة الإشكناز يتسللون إلى داخل فلسطين بأن يحصلوا على تأشيرة دخول كمواطنين أجانب يتمتعون بحقوق خاصة، ثم يستوطنون في فلسطين ولا يغادرونها. وقد سهل لهم القناصل الأجانب هذه العملية. ويمكن القول بأن نظام الامتيازات الأجنبية هو المسئول عن تحويل يهود الدولة العثمانية والعالم الإسلامي ككل إلى جماعات وظيفية تابعة لدول أجنبية وتدين لها بالولاء وتتمتع بحمايتها. وحاولت الدولة العثمانية التخلص من هذا النظام أو تقليل أضراره دون جدوى إذ أن نظام الامتيازات كان جزءاً لا يتجزأ من الهجمة الإمبريالية الغربية على الشرق، وساعد على إحكام قبضة الإمبريالية على دول العالم العربي وعلى تحويل بنيتها السياسية والاقتصادية إلى بنية تابعة. وقد أُلغي نظام الامتيازات في مصر بمقتضى معاهدة مونتريه عام 1937 التي نظمت فترة انتقالية (بقيت خلالها المحاكم المختلطة) حتى عام 1949. حماية اليهود (والأقليات الأخرى) (Protecting the Jews (and other Minorities من أنجح الأساليب التي تتبعها الدول الاستعمارية الكبرى في تنفيذ مخططاتها ما يُسمَّى «حماية الأقليات» . إذ تقوم إحدى الدول الكبرى التي لها أطماع في دولة ما بإعلان مسئوليتها عن أقلية تعيش داخل حدود الدولة المستهدفة فتضعها تحت " حمايتها "، أي تتدخل في شئون الدولة التي تعيش الأقلية في كنفها بحجة الدفاع عن مصالح هذه الأقلية. وقد تكون هذه الأقلية دينية (الكاثوليك في لبنان - الأقباط في مصر) ، أو إثنية (الدروز في لبنان وسوريا) أو عرْقية دينية (الأرمن في الدولة العثمانية) . وتهدف فكرة الحماية هذه إلى إقناع أعضاء أقلية ما بأن مصالحها تختلف عن مصالح محيطها وأن أفضل وسيلة لحماية هذه المصالح هي التحالف مع الغرب الصديق، أي أن الغرب (عن طريق حماية الأقلية) يحوِّلها إلى جماعة وظيفية تعمل لصالحه. ومفهوم حماية اليهود مفهوم راسخ في الحضارة الغربية، فاليهود باعتبارهم جماعة وظيفية كانوا قريبين من النخبة الحاكمة التي كانت تمنحهم المواثيق والمزايا نظير أن يقوموا هم على خدمتها وتحقيق المكاسب لها. وقد بُعث المفهوم من جديد مع ظهور الصهيونية، فالصهيونية إعادة إنتاج لعلاقة الجماعة الوظيفية بالنخبة الحاكمة وتأخذ شكل علاقة الدولة الوظيفية بالراعي الإمبريالي. وحماية اليهود إحدى الآليات التي تم من خلالها تحويل يهود العالم العربي (من يهود محليين ومهاجرين) إلى مادة استيطانية، وهي عملية لم تكن مقصورة على اليهود ولا على فلسطين؛ وإنما كانت تضم أعضاء الأقليات الدينية الأخرى وكل الوطن العربي. ولفهم صراع الدول الغربية حول حماية الأقليات، لابد أن ندرس البُعد الديني في العملية الاستعمارية الغربية. فالإمبريالية الغربية، شأنها شأن كل الأنساق العلمانية، وظفت النصوص الدينية كديباجات لتجنيد جماهيرها ولتجييش الجيوش. وبهذا المعنى، فإننا نتحدث عن البُعد الديني للاستعمار الغربي كتوظيف علماني غير ديني للدين. وقد بدأ المشروع الاستعماري الغربي بالاستعمار الكاثوليكي، البرتغالي والإسباني، الذي حقَّق الاندفاعة الأولى التي تم من خلالها استعمار أمريكا الجنوبية. ولكن، بعد هذه الاندفاعة، توقف التشكيل الاستعماري الكاثوليكي إذ أن إسبانيا والبرتغال دخل عليهما الجمود وكانت إيطاليا مجزأة، ولم تكن هناك قوة استعمارية كاثوليكية سوى فرنسا. ولكن الثورة الفرنسية وهزيمة نابليون أدَّت إلى إبطاء المشروع الاستعماري الفرنسي، ولم ينشط مرة أخرى إلا في أفريقيا في ستينيات القرن الماضي، ولكن ظهور ألمانيا أجهز عليه في السبعينيات وهو ما جعلها ترضى بدور التابع لإنجلترا إلى حدٍّ كبير. ومع تَراجُع المشروع الاستعماري الكاثوليكي، ظهر المشروع الاستعماري البروتستانتي وانتقل مركز الثقل من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي. فظهرت هولندا كقوة استعمارية وتبعتها إنجلترا التي تزايدت قوتها وأصبح لها مركز الصدارة في العالم. وقد زاحمتها ألمانيا بعض الوقت في نهاية القرن التاسع عشر. ولكن ظهور الولايات المتحدة باعتبارها القوة الرأسمالية العظمى رجح كفة التشكيل الأنجلو ساكسوني داخل التشكيل الاستعماري البروتستانتي. وفي القرن الثامن عشر ظهرت روسيا باعتبارها القوة الاستعمارية الأرثوذكسية. ويُلاحَظ أن التقسيم الثلاثي الديني: كاثوليك ـ بروتستانت ـ أرثوذكس، يقابله تقسيم ثلاثي عرْقي: لاتين ـ أنجلو ساكسون ـ سلاف، وهذا يدل على أن الدين إن هو إلا ديباجة وقشرة رقيقة تغطي المصالح الاقتصادية والرؤى العرْقية. وقد عبَّر الصراع بين القوى الاستعمارية المختلفة بديباجاتها الدينية عن نفسه، فكانت كل دولة تحاول حماية أقلية دينية ما وتحفظ لها حقوقها، وهذا يعني في واقع الأمر وضعها داخل مجال نفوذ الدولة الحامية وتحويلها إلى مادة بشرية تابعة لها. فكانت فرنسا تدعم الكاثوليك وتحميهم، وقامت روسيا بدعم الأرثوذكس. وقد كانوا يظنون أنه، مع سقوط الدولة العثمانية، سيقوم الرعايا الكاثوليك والأرثوذكس بالمطالبة بفلسطين لدولهم الراعية (ولذا حرص الصهاينة على إقناع الإيطاليين والفرنسيين بأن النشاط الصهيوني لن يُعرِّض مصالحهم للخطر) . لكن أنشط القوى الاستعمارية كانت هي القوة البروتستانتية (البروسية والإنجليزية) . وحيث لم يكن يوجد عرب بروتستانت، كان لابد من البحث عن أقلية «لحمايتها» ، فقام نشاط تبشيري بروتستانتي قوي بين المسيحيين العرب (الأرثوذكس والكاثوليك) ، وهذه حقيقة ذات مغزى عميق: مجال النشاط التبشيري الغربي الأساسي ليس المسلمين وإنما المسيحيون العرب، كما أن أعضاء الجماعات اليهودية أصبحوا مرشحين لأن يلعبوا دور الأقلية القابلة للحماية والرعاية. وقد نشأ تنَافُس عميق بين الدول الاستعمارية لحماية الأقلية التي تتبعها. ومن ثم زاد عدد اليهود الذين تمتعوا بالحماية الأجنبية في فلسطين مع منتصف الخمسينيات إلى خمسة آلاف، أي أن نصف يهود فلسطين أصبحوا من يهود الحماية (مقابل يهود الراية العثمانيين) . وقد عملت القنصليات الأجنبية على الحيلولة دون قيام السلطات العثمانية بتطبيق القوانين التي كانت تهدف للحد من تَدفُّق اليهود على فلسطين. كما قامت هذه القنصليات بمساعدتهم في عملية التحايل على القانون حتى يمكنهم شراء الأراضي الزراعية. وقد ظهر الصراع بين أشكال الاستعمار المختلفة في عدة حوادث من أهمها حادثة دمشق، وذلك حين وقف القنصل الفرنسي بشكل واضح إلى جانب الكاثوليك السوريين الذين وجهوا تهمة الدم لبعض يهود دمشق، وكان موقف الحكومة الفرنسية من الأمر كله يتسم بالفتور الشديد وعدم الاكتراث بأعضاء الجماعة اليهودية، على عكس موقف الحكومة الإنجليزية التي تحركت وبشكل حاسم لنصرتهم؛ أي نصرة أعضاء الأقلية التي تقوم بحمايتها. وشهد منتصف القرن التاسع عشر حركة لحماية الأقليات فأنشئت عام 1842 مطرانية القدس البروسية الإنجليزية (أُلغيت الاتفاقية عام 1886 بعد أن قوي المشروع الاستعماري الألماني) وأُسِّست في العام نفسه قنصلية ألمانية كانت تحاول هي الأخرى حماية اليهود. وأُسِّست عام 1850 جمعية إغاثة اليهود البائسين، وفي عام 1852 تم تأسيس جمعية تشجيع العمل الزراعي اليهودي على الأرض المقدَّسة. وشهد عام 1865 تأسيس صندوق استكشاف فلسطين. وقد استمرت حماية الأقليات حتى بداية الحرب العالمية الأولى. ففي عام 1914 تدخلت وزارة الخارجية الألمانية لحماية اليهود الروس في فلسطين من الطرد، وقد تُوِّجَت حماية اليهود بصدور وعد بلفور ثم قرار الانتداب وإنشاء الدولة واتفاقية التعاون الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة. فارس بعد انتشار الإسلام Persia after the Spread of Islam بعد الفتح الإسلامي للمنطقة ودخول الفرس إلى الإسلام، تم دمج أعضاء الجماعة اليهودية في فارس في الإطار الإسلامي الأكبر، وأصبح أعضاء الجماعة تابعين لرئيس اليهود في بغداد الذي كان يُسمَّى «رأس الجالوت (أمير يهود المنفى) » ، وكانوا يعتمدون على الفتاوى التي تصدرها الحلقة التلمودية في العراق. وقد ازدهرت حياة اليهود الثقافية وتأثروا بالمحيط الإسلامي وظهر المذهب القرّائي تعبيراً عن هذا التفاعل. وتمتع يهود فارس بحرية الحركة والانتقال التي تمتع بها أهل الذمة آنذاك نتيجة توحيد المنطقة تحت راية الإسلام ولاستتباب الأمن والأمان. ولم يكن وضع اليهود الاقتصادي مختلفاً عن وضع بقية أهل الذمة، فكان منهم النساجون والصباغون وصائغو الذهب والفضة، وكان منهم التجار وتجار الخمور. وظهرت طبقة من التجار اليهود الأثرياء في أصفهان وشيراز والأهواز. وتزايدت أهمية بعض أثرياء اليهود (الصيارفة) ابتداءً من القرن العاشر الميلادي، فكان منهم الجهابذة أي صيارفة البلاط الذين كانوا يُقرضون الوزراء والخلفاء العباسيين والسلاجقة من بعدهم. وظهر في القرن الثاني عشر الميلادي داود الرائي الماشيَّح الدجال. وحينما غزا المغول الدولة الإسلامية، تعاون معهم أعضاء الجماعة اليهودية، وبرز نجم سعد الدولة الذي أصبح وزير مالية الإمبراطور المغولي وظل يشغل هذا المنصب حتى اغتياله عام 1291. وقد عُيِّن بعده رشيد الدولة الذي أُعدم عام 1318. ثم ظهرت الأسرة الصفوية التي فصلت اليهود عن المحيط الحضاري السني، فدخلوا المحيط الحضاري الشيعي. فارس (إيران) منذ حكم الأسرة الصفوية حتى الوقت الحاضر Persia (Iran) from the Safavid Dynasty to the Present حكمت الأسرة الصفوية، وهي أسرة فارسية إسلامية، بلاد فارس في الفترة 1502 ـ 1736، وجعلت المذهب الشيعي دين الدولة، كما جعلت طبقة رجال الدين الشيعة (الملالي) عمودها الفقري. واتسم حكمها باضطهاد الأقليات، فطُبِّق على اليهود المفهوم الشيعي الخاص بنجاسة أهل الذمة. وانقطعت العلاقة تماماً بين أعضاء الجماعة اليهودية ورأس الجالوت (المنفى) في بغداد، وأصبحت لهم قيادتهم المحلية. وتحت حكم أسرة القاجار (1795 ـ 1925) ، زادت عملية قمع اليهود، كما كان الحال في مشهد عام 1839. وقد فُرض الإسلام قسراً على بعض أعضاء الجماعة اليهودية، فتحولوا إلى يهود متخفين، أي أبطنوا اليهودية وأظهروا الإسلام، وأُطلق عليهم مصطلح «جديد الإسلام» . وأصبح من حق اليهودي الذي يعتنق الإسلام أن يرث ممتلكات كل أعضاء أسرته الذين ظلوا على دينهم. وتَدنَّى وضع اليهود الاقتصادي وازداد إقبالهم على صناعة الخمور، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة التوترات بينهم وبين الأغلبية المسلمة. وهذا على عكس وضع اليهود في الدولة العثمانية حيث كان آخذاً في التحسن، الأمر الذي نتج عنه تَزايُد اندماجهم في المجتمع، حتى أن يهود أوربا كانوا يفرون من بلادهم طلباً للسلام والأمن والعدالة في الدولة العثمانية. وفي هذه الفترة، اشتهر اليهود في فارس بأنهم يعملون بأمور التسلية والترفيه في بلاط النبلاء، فكان منهم الراقصون ولاعبو السيرك والمغنون. وحتى هذا التاريخ، كان أعضاء الجماعة اليهودية يشكلون جزءاً من التشكيل الحضاري الشرقي في فارس. ولكن، مع منتصف القرن التاسع عشر الميلادي وظهور الإمبريالية الغربية وما صاحب ذلك من تَزايُد نفوذ الدول الغربية في بلاد العالم الإسلامي، بدأت هذه الدول تتدخل في شئون الأقليات الدينية بحجة حمايتها والدفاع عن هويتها، وذلك لاستخدامها كرأس حربة في مشروعها الاستعماري. وكان يهود العالم الإسلامي من أوائل العناصر التي تَوجَّه إليها الغرب، فأخذت حكومات الغرب تتدخل لصالح يهود إيران كما راحت القيادات اليهودية في الغرب التي تدور في إطار المصالح الغربية، تقابل المسئولين الإيرانيين الذين يزورون العواصم الأوربية وتطلب إليهم تحسين أحوال اليهود. ولعل من أكثر الأمثلة إثارة ما حدث عام 1873 أثناء زيارة الشاه نصر الدين لأوربا، إذ قابله وفد يهودي في برلين في 4 مايو، وآخر في أمستردام في 10 يونيه، وثالث في بروكسل في 17 يونيه، ورابع في لندن (مندوبو الرابطة الإنجليزية اليهودية) في 24 يونيه، وخامس في باريس (الأليانس) في 12 يوليه، وسادس في فيينا في 16 أغسطس، وسابع في القسطنطينية في 20 أغسطس. وحينما كان الشاه في لندن، اجتمع على انفراد (في قصر بكنجهام) مع السياسي الإنجليزي المتنصر دزرائيلي، وهو من أصل يهودي، وكذلك مع سير موسى مونتفيوري زعيم يهود إنجلترا آنذاك. كما اجتمع الشاه في باريس مع أدولف كريمييه الوزير الفرنسي اليهودي، ومع البارون إدموند دي روتشيلد أشهر يهود عصره وأكثرهم ثراءً. وثمة واقعة مهمة حدثت أثناء مقابلة الشاه لروتشيلد يتعين التعليق عليها، إذ اقترح الشاه على المليونير اليهودي أن يشتري قطعة أرض يجمع فيها كل اليهود المشتتين ويؤسس مملكة يهودية يصبح روتشيلد ملكاً لها. فضحك المليونير اليهودي ولم يُجب. والواقع أن اقتراح الشاه اقتراح صهيوني يسبق ظهور الحركة الصهيونية، وربما كان تعبيراً عن مُخطَّط إستراتيجي كامن تَكشَّف فيما بعد. وبدأ التدخل الأمريكي لصالح يهود إيران عام 1897 حين قام القنصل العام الأمريكي في طهران بمحاولة الظهور بمظهر حاميهم والمدافع عن حقوقهم. ومع أوائل القرن الحالي، تظهر في الوثائق الدبلوماسية الأمريكية أول إشارة لأعضاء الجماعة اليهودية في إيران. وفي عام 1918، قامت وزارة الخارجية الأمريكية بتحويل بعض المعونات الأمريكية اليهودية إلى يهود فارس، ثم استمر يوسف شاؤول كونفلد، وهو حاخام يهودي وممثل للولايات المتحدة في طهران، في التدخل لصالح يهود إيران (عام 1924) . وواكب هذا حركة من جانب جماعة الأليانس تمثلت في فتح مدارس يهودية حيث فُتحت مدرسة عام 1898 في طهران وأخرى في أصفهان عام 1901 وثالثة في شيراز عام 1903.وبعد الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة بالمساهمة في تمويل التعليم اليهودي في إيران. وتغيَّر وضع اليهود تحت حكم أسرة بهلوي (1925 ـ 1979) ، ومع ظهور الاتجاهات نحو إدخال القيم الغربية والعلمانية، قامت النخبة الحاكمة الإيرانية بتأكيد أهمية القيم الإيرانية المحلية السائدة في فارس قبل دخول الإسلام لتأكيد العنصر القومي. ومن هنا تغيير اسم الدولة إلى «إيران» ، تماماً كما فعل الكماليون في تركيا حينما بعثوا القومية الطورانية المرتبطة بالتاريخ التركي قبل الإسلام. وقد واكب ذلك كله تَزايُد نفوذ أعضاء الجماعة اليهودية في إيران كما يتضح في انتخاب أول يهودي للبرلمان. ومع هذا، أدَّى تَزايُد معدلات العلمنة وتعميق النفوذ الغربي إلى ظهور خطرين أساسيين: أولهما التبشير وثانيهما البهائية، فيُلاحَظ أن البعثات التبشيرية المسيحية التي نشطت آنذاك في العالم الإسلامي زادت من نشاطها بين اليهود فقامت ببناء المدارس لأبناء أعضاء الجماعة ووفرت لهم الكثير من النشاطات الاجتماعية حتى تيسر تنصيرهم إلى حدٍّ ما وتَحقَّق شيء من النجاح في هذا المجال. ولكن التحدي الأكبر كان البهائية التي رحب أعضاء الجماعة اليهودية بظهورها باعتبارها سبيل الخلاص لهم. وقد كرس أحد أتباع بهاء الله، ميرزا أبو الفضل، كل جهوده للتبشير بالبهائية بين اليهود، وقام بتفسير بعض آيات العهد القديم، وخصوصاً سفر أشعياء (الإصحاح التاسع) ودانيال (الإصحاح السابع) ، للبرهنة على صدق العقيدة البهائية. وتُرجمت بعض المقطوعات المختارة من النصوص البهائية إلى العبرية، الأمر الذي ساهم في ذيوع الأفكار البهائية بين اليهود. وقد نجحت البهائية في اجتذاب أعداد كبيرة من اليهود إلى صفوفها. وربما يكون التركيب الاجتماعي للبهائيين، الذي كان مقارباً إلى حدٍّ ما للتركيب الاجتماعي لليهود، قد ساهم في هذه العملية. ويُلاحَظ أن معرفة يهود إيران باليهودية كانت ضعيفة إلى حدٍّ ما بسبب انفصالهم عن المراكز الرئيسية لليهودية في العالم، وبسبب عدم وجود حاخامات مدربين التدريب الديني اللازم. فقد كانوا لا يعرفون تمائم الصلاة (تيفلين) ، كما كانوا يتبعون عادات دينية لا تعرفها اليهودية الحاخامية مثل الحج إلى قبر إستير وموردخاي (في حمدان) وقبر دانيال (في سوسة) وغيرهم من شخصيات العهد القديم التي يزعم يهود فارس أنهم مدفونون فيها. ويُلاحَظ كذلك أن يهود فارس يتحدثون بعدة رطانات هي عبارة عن اللغة أو اللهجة السائدة في المنطقة التي عاشوا فيها، في مرحلة تاريخية سابقة، مضافاً إليها بضع كلمات عبرية. وهذه الرطانات تفيد علماء اللغة إذ تحتفظ بصيغ لغوية مندثرة. وإلى جانب الجماعة اليهودية الفارسية، وُجدت جماعة يهودية كردية في المنطقة التي يعيش فيها الأكراد داخل حدود إيران. ولكن لم تقم مؤسسات لتشرف على شئون الجماعة بسبب الخلافات الدائمة بين أعضائها. وقد بلغ عدد يهود إيران عام 1948 نحو 95 ألفاً. ومع هجرة يهود البلاد العربية إلى إسرائيل، أصبحت الجماعة اليهودية في إيران أكبر جماعة يهودية في الشرق، وبلغ عدد أعضائها ثمانين ألفاً عام 1968 من مجموع السكان البالغ عددهم آنذاك خمسة وعشرين مليوناً. وبعد نشوب الثورة الإيرانية في عام 1979، تناقص عددهم إلى ثلاثين ألفاً في حين زاد عدد سكان إيران إلى ما فوق الأربعين مليوناً، وبلغ عددهم ستة عشر ألفاً عام 1992. ويتركز يهود إيران في المدن، وخصوصاً في طهران. ففي عام 1948، كان 60% منهم يعيشون في طهران وأصفهان وشيراز، ثم زادت النسبة إلى 72% عام 1968. وقد هاجرت أعداد كبيرة من يهود إيران إلى إسرائيل حاملين معهم ممتلكاتهم من السجاد الإيراني الذي تعتبره إيران ضمن ثروتها القومية. ولكن يُلاحَظ أن أعداداً كبيرة منهم تنزح من إسرائيل وتستقر في الولايات المتحدة، وخصوصاً في كاليفورنيا. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الرابع *العثمانيون فى عهدهم الثانى -الإصلاح عن طريق إحياء الإسلام: كانت الدولة العثمانية ملء السمع والبصر، وكانت القوة الدولية العظمى التى تؤثر فى مجرى الأحداث العالمية، وضمَّت بين جوانحها أقوامًا من مختلف الأجناس والأعراق واللغات، وامتد عمرها فى التاريخ قرونًا طويلة، وأثمرت حضارة مزدهرة، كانت خلاصة المدنية الإسلامية على مدى القرون التى سبقتها، ثم أتى على الدولة حين من الدهر وجدت نفسها لا تستطيع التقدم والفتح ومواصلة المد الإسلامى، بعد أن توغلت فى «أوربا»، فقد توقف السيل العثمانى أمام أسوار «فيينا» عاصمة «النمسا»، وعندئذٍ نظر العثمانيون إلى أنفسهم، وأيقنوا أن هناك خطأ يستوجب الإصلاح.
وقد لاحظ علماء الدولة العثمانية ومصلحوها، ابتداءً من عهد السلطان «مراد الثالث» أن الفساد قد استشرى فى أجهزة الدولة، وكثر التمرد فى الأقاليم التابعة لها، وما صاحب ذلك من ثورة وفوضى وفتنة، بل وظهر التمرد والثورة فى عاصمة الخلافة نفسها، مما أحدث الخوف على سلامة الدولة ووحدتها السياسية، ولذا أصبحت هناك حاجة ماسة إلى الإصلاح، وضرورة ملحة لعلاج الخلل الذى بدأ يطل برأسه، ويكاد يعصف بالدولة ويعرض مكانتها وهيبتها للاهتزاز، وأصبحت هذه الحاجة هى الشغل الشاغل لجهاز الحكم فى عهد الخليفتين «عثمان الثانى»، و «مراد الرابع». واستند الفكر الإصلاحى فى بادئ الأمر إلى استلهام الإسلام ومبادئه ونظمه فى عملية إصلاح الخلل، وأيقن المصلحون العثمانيون أن تطبيق الشريعة الإسلامية فى مختلف مؤسسات الدولة سوف يعيد لها قدرتها، ويجدد شبابها ويبعث القوة والحيوية فى عروقها، فتنهض بعد تعثر، وتقوى بعد ضعف. وقدم هؤلاء المصلحون النصح والتوجيه إلى السلاطين العثمانيين فى صورة رسائل وتقارير تحمل أفكارهم، وكان فى مقدمة الناصحين الضابط العثمانى فى البلاط السلطانى «فوُى بك»، الذى قدم تقريرًا |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السادس *العرب تحت الحكم العثمانى حكم العثمانيون العرب نحو أربعة قرون، وذلك من أوائل القرن السادس عشر إلى أوائل القرن العشرين، وقد تقلبت أحوال العرب فى هذه القرون وتطورت علاقاتهم بالعثمانيين؛ تبعًا لتطور الحكم العثمانى نفسه، واتجاه الأطماع الأوربية إلى بلادهم.
فعندما فتح العثمانيون العالم العربى كان قد حل به قدر كبير من الإعياء؛ نتيجة حروبه المتصلة مع المغول والصليبيين والبرتغال والإسبان، واضمحلال موارده الاقتصادية؛ ونتيجة لذلك نزل عن مكان الصدارة؛ وضعفت قوته. وقد اعتمد العثمانيون فى فتح العالم العربى على عامل الدين؛ إذ رأى العرب أن الوازع الدينى يدفعهم إلى الولاء للخليفة العثمانى، أما الخروج عن واجب الولاء فإضعاف للدين والدولة؛ مما يفتح الباب للدول الأوربية الطامعة فى بلاد العرب والمسلمين. وقد بلغت الدولة العثمانية أقصى اتساعها وقوتها؛ عندما استولت على معظم أجزاء العالم العربى، واستلزم ذلك تقسيم الدولة إلى ولايات كثيرة العدد، وتقسيم كل ولاية إلى عدد من الألوية، وضم كل لواء عددًا من المقاطعات، وعين السلطان فى كل ولاية نائبًا له يُلقب «باشا». وكان هؤلاء الولاة لا يعينون إلا لمدة عام، فإذا انتهى العام إما أن ينقلوا إلى مناصب أخرى، أو يجدد لهم عامًا آخر، وقد أوجد هذا التعيين فى نفوس هؤلاء الولاة شيئًا من القلق؛ فلم يكونوا على ثقة ببقائهم فى مناصبهم، ولذلك لم يهتموا بوضع الخطط لإصلاح الولايات التى يحكمونها. وكان لكل نائب (باشا) ديوان يشير عليه فى الأمور المهمة ويتألف من كبار الضباط والأعيان والعلماء. وجرى العثمانيون على ترك شئون الحكم الداخلى فى الولايات لأصحاب العصبيات الإقليمية أو العنصرية أو الدينية، كأمراء المماليك فى «مصر»، وزعماء العشائر البدوية فى «العراق»، والأمراء المعنيين والشهابيين فى «لبنان». محاولات العرب للانفصال عن الدولة العثمانية: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل التاسع *بعض الجوانب الحضارية فى الدولة العثمانية العناية باللغة العربية: منذ أن تولى الأمير «عثمان» مؤسس الدولة العثمانية الحكم سنة (680هـ= 1281م) وحكم (37) سنة أحاط نفسه بعلماء قبيلته ومشايخها الذين كانوا يعنون بحفظ القرآن الكريم وتحفيظه، ومع تولى «أورخان» الحكم خرج التعليم من المسجد إلى المدرسة، حيث فتح أول مدرسة فى مدينة «إزميد» التى فتحها سنة (728هـ= 1327م)، وكان أول مدرس بها هو «داود القيصرى»، ودرست بها كثير من الكتب، فدرّس فى مادة التفسير كتابى «تفسير الكشاف» للزمخشرى، و «تفسير البيضاوى» لناصر الدين «عبد الله بن عمر البيضاوى»، وفى الحديث كتب الصحاح الستة، وهى: «صحيح البخارى»، و «صحيح مسلم»، و «سنن الترمذى»، و «سنن أبى داود»، و «سنن النسائى»، و «سنن ابن ماجه»، وكتاب «مصابيح السنة» للبغوى.
ودرس فى مادة الفقه كتاب «الهداية» لشيخ الإسلام «برهان الدين على بن أبى بكر المرغنانى»، وكتاب «العناية فى شرح الوقاية» لعلاء الدين «على بن عمر الأسود»، وفى أصول الفقه كتاب «التلويح» للتفتازانى، و «منار الأنوار» للنسفى، و «المغنى» لجلال الدين عمر، و «مختصر ابن الحاجب». وتقرر فى العقائد كتاب «القاضى الإيجى»، وكتاب «النسفى» و «الطحاوى»، وفى علم الكلام كتاب «تجريد الكلام» للطوسى، و «طوالع الأنوار» للبيضاوى، و «المواقف» للإيجى، وفى علم البلاغة كتاب «مفتاح العلوم» للسكاكى، و «تلخيص المفتاح فى المعانى والبيان» للقزوينى، وفى المنطق كتاب «الإيساغوجى»، و «مطالع الأنوار» لسراج الدين الأرموى، وفى الفلك كتاب «الملخص» لمحمود بن محسن الجغمينى. ومن الكتب المقررة فى النحو: «ألفية ابن مالك» و «العوامل» للشيخ «عبد القادر الجرجانى»، و «الكافية فى النحو» لابن الحاجب، وكتب «ابن هشام»: «شذور الذهب»، و «قطر الندى»، و «مغنى اللبيب»، ودرس فى الصرف كتاب «أساس التصريف» لشمس الدين الغنارى، و «الشافية» لابن الحاجب وغيرهما. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*العثمانية (دولة) تنسب الدولة العثمانية إلى الأمير عثمان بن أرطغل ويتجاوز تاريخها ستة قرون، ويمتد عبر مساحة كبيرة من الأرض، شملت «العراق» و «الجزيرة العربية» و «مصر» و «الشام» وشمال إفريقيا و «الأناضول» وشرق أوربا.
وقد مرَّ تاريخ الدولة العثمانية بمراحل عديدة، بدأت بمرحلة الإمارة، وهى فترة التأسيس والبناء، وتبدأ من إمارة «عثمان» الذى تنسب إليه الدولة العثمانية، وتنتهى بإمارة «مراد بن أورخان». وقد شهدت هذه الفترة المبكرة من تاريخ الدولة نشاطًا حربيا فى أوربا، ووَضْع التنظيمات الإدارية، وظهور فرقة الإنكشارية؛ وكانت أهم فرق جيش الإمارة. ثم انتقلت الدولة من مرحلة الإمارة إلى السلطنة على يد «بايزيد الأول» المشهور بالصاعقة، وامتدت هذه الفترة حتى عهد السلطان «سليم الأول» الذى فتح «مصر» و «الشام» سنة (923هـ= 1517م)، وسقطت بذلك الخلافة العباسية فى «القاهرة»، وانتقلت إلى العثمانيين. وفى هذه الفترة - أيضًا - فتح السلطان «محمد الفاتح» مدينة «القسطنطينية» عاصمة الدولة البيزنطية واتخذها عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم «إستانبول»، وكان لهذا الفتح دوىٌّ كبير، فسُرَّ به العالم الإسلامى سرورًا عظيمًا، وكتب «البابا» إلى جميع الحكام الأوربيين طالبًا منهم قيام اتفاق صليبى جديد. وبعد أن انتقلت الدولة العثمانية إلى مرحلة الخلافة على يد «سليم الأول» انطلقت نحو الدولة العالمية، فاتسعت رقعتها وقويت شوكتها، وبخاصة فى عهد «سليمان القانونى» الذى حكم نحو ست وأربعين سنة، بلغت الدولة خلالها أوج عظمتها قوةً واتساعًا وحضارة. ثم توقفت الدولة العثمانية فى عهدها الثانى عن الفتح والتوسُّع، وولَّت العصور التى كان فيها نفوذها يعبر القارات ويوجِّه سياسة العالم، وعندئذٍ نظر العثمانيون إلى أنفسهم، وأيقنوا أن هناك خللا يستوجب الإصلاح. وقد قامت عدة محاولات للإصلاح، سواء التى سلكت طريق الإحياء الإسلامى، أو التى أخذت |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
10 - العثمانيون
العثمانيون نسبة إلى عثمان مؤسس دولتهم التى حكمها 36 سلطانا واستمرت 624 سنة ونيفا ينتسبون إلى قايى من قبائل الغز، ثم شاعت صفة عثمانى على كل مواطن ينتمى إلى دولتهم العثمانية بصرف النظر عن دينه وثقافته وعرقه كونوا إمارة ثغر تابعة لدولة سلاجقة الروم فى الأناضول على حدودها مع الدولة البيزنطية ثم استقل أميرها عثمان عام 699هـ-1299م وأسس إمارته على العلم والفتوحات. وفى عهده برز الشاعر عاشق باشا أول شعراء العثمانيين. ثم توسع عثمان بالغرو والجهاد على حساب البيزنطيين، ولما مات خلفه ابنه أورخان الذى اتخذ من مدينة بورصة عاصمة سياسية وثقافية. واتبع أورخان سياسة أبيه فى نشر العلم وفى الفتح، ووصل إلى مضيق الدردنيل. ومن أبرز شعراء عصره سليمان جلبى صاحب قصيدة المولد. وتولى مراد بن أورخان الإمارة العثمانية والتى تمتد بين الأناضول والبلقان، وفى عهده تأسست فرقة الإنكشارية أول جيش نظامى فى العالم، وفتحت أدرنة من أكبر المدن البيزنطية 764هـ-1362م، وظلت عاصمة للعثمانيين حتى عام 857هـ-1453م وأنجب عصره الشاعر نسيمى الذى نشأ فى العراق العثمانى، ونظم بالتركية فى لهجتها الآذرية. وانتصر مراد على تحالف القوى الأوربية ضده فى معركة قوصوه (كوسوفا) إلا أنه استشهد عقبها. وفى عهد ابنه بايزيد الصاعقة انتهى عهد الإمارة لتتحول رسميا إلى سلطنة الخليفة العباسى فى القاهرة بتنصيبه بايزيد سلطانا على الروم إلا أن هزيمته أمام تيمور لنك فى موقعة أنقرة 805هـ-1402م تسببت فى تفرق الدولة مدة إحدى عشر عاما، بعدها لم ابنه السلطان محمد الأول شمل الدولة من جديد. وهو الذى اعتنى بالتوحيد السياسى وبالمعرفة وظهر فى عهده شيخى الشاعر المجدد صاحب خرنامة آما ثم جاء السلطان مراد الثانى وبعده محمد الثانى الذى لقب بالفاتح لفتحه القسطنطينية (استانبول) عام 857هـ-1453م واتخاذها عاصمة. وبه انتهى رسميا وجود الدولة البيزنطية وبدأ عهد الدولة الحديثة فى أوربا. وبه أيضا بدأ التاربخ الحديث. واشتهرالفأتح كقائد عسكرى وشاعر وأديب وراع للفنون والأدب، فبالإضافة إليه نفسه كشاعر صاحب ديوان نجد فى عهده العالم آق شمس الدين، الذى عرف الميكروب وكتب عن السرطان، والشاعر أحمد باشا وكذلك سنان باشا رائد النثر التركى العثمانى، والشاعرتين مهرى خاتون وزينب خاتون. وإذا كان الأمير عثمان المؤسس مات عن إمارة تبلغ 800 كم2 فقد توفى الفاتح عن دولة 2.000.000كم2 أى مدى 154 سنة فقط بين الاثنين. وإذا كانت الفتوحات العثمانية قد توقفت فى عهد بايزيد الثانى ابن الفاتح إلا أن سليم الأول الذى كان شاعرا فى لغته العثمانية وله ديوان بالفارسية وظهر فى عهده العالم اللغوى الفقيه المؤرخ ابن كمال، أعاد سليم حركة الفتوحات مرة أخرى بضمه مصر والبلاد العربية إلى الدولة. وبسليم تحولت الدولة من سلطنة إلى سلطنة وخلافة استمرت حتى عام 1342هـ-1923م تخللها الذروة التى وصلت فيها الدولة على عهد سليمان القانونى عصرها الذهبى من حيث توسع الدولة وسيطرتها على أوربا، ومن حيث الثقافة والفنون والأدب، فالقانونى نفسه كان أول شعراء عصره الذى أنجب فضولى أمير الشعر التركى القديم، ولامعى الشاعر، وخيرالدين باريماروس القائد البحرى، وبيرى رئيس العالم صاحب كتاب البحرية، والمعمار سنان بانى جامع السليمانية فى أدرنة قمة الفن الإسلامى المعمارى، والذى استخدم قبة الجامع التى لا تستند على أعمدة وإنما على أنصاف قباب، ثم أرباع قباب، ثم الجدار وفى ذلك توسعه لمساحة الجامع. وفى عهد سليمان قضى على نشاط فرسان القديس يوحنا بعد الفتح العثمانى لجزيرة رودوس أما هو نفسه فقد قاد 13 حملة عسكرية بدات بفتح بلغراد وانتهت بحصار قلعة سيكتوار عام 974هـ-1566م والذى مات عن 73 سنة وهو على فرسه يحاصرها، تاركا لابنه سليم الثانى دولة بلغت مساحتها 13.000.000 كم2. وبعد قرن كامل من الوصول إلى الذروة حكم خلاله عدة سلاطين أبرزهم سليم الثانى، ومراد الثالث، الذى ظهر فى عهده المورخ خوجه سعد الدين، صاحب كتاب تاج التواريخ وأول المؤرخين الرسميين، فتح فيه العثمانيون روسيا ووصلوا إلى مشارف موسكو لكنهم فشلوا فى حصار مدينة فيينا وعندها سقطت عنهم صفة "المنتصرون دائما"، بدأت فترة التوقف التى بدأ فيها العثمانيون فقد أراضيهم لصالح الأوربيين مثل المجر وترانسلفانيا، بموجب معاهدة كارلو فجه فى نهاية القرن الثامن عشر الميلادى، أما فى معاهدة كوجوك قاينارجه بعد ذلك فقد بات واضحا هزيمة العثمانيين أمام روسيا فبدات فترة الانهيار مما جعل الدولة تبدأ مرحلة التجديد لاستعادة القوة، وهى التى بدأت بعبد الحميد الأول، وبرزت فى عهد سليم الثالث صاحب "النظام الجديد" نظرا لإحلاله النظم الأوربية الحديثة محل العثمانية القديمة فى الجيش والإدارة ومظاهر الحياة، مما أثار عليه جنود الإنكشارية فعزلوه وقتلوه. نشطت الحركة الثقافية فى عهده وترجم عاصم، قاموس برهان قاطع من الفارسية. ومن علماء عصره خوجه إسحق عالم الهندسة، ومصطفى بهجت عالم الطب جاء بعد محمود الثانى الذى هيأ الدولة لتجديد أوسع على النمط الأوربى مثلما فعل واليه على مصر محمد على باشا، مما سهل على ابنه عبد المجيد إعلان "التنظيمات" رسميا وذلك يعنى إعادة تنظيم شئون الدولة العثمانية على أسس أوربية وجعل الفرنسية لغة الثقافة تولى بعده مراد الخامس ثم عبد الحميد الثانى الذى تولى والدولة فى غاية ضعفها، مما أطمع فيها دول أوربا وبضغط من النخبة الحاكمة كرجال دولة والمثقفة على أسس غربية أعلن قيام النظام النيابى،"مجلس المبعوثان"، إلا أن هذه النخبة دفعت الدولة إلى الحرب العثمانية الروسية رغما عن إرادة السلطان وبنكبة هذه الحرب ألغى السلطان العمل بالنظام النيابى واهتم بالشئون الثقافية والدينية والعلمية طوال عهده 33 عاما وصلت فيه الثقافة والفنون والنظم التعليمية إلى درجة عالية وظهر فى عهده أساطين الأدب والفكر والفن منهم: نامق كمال، أول دعاة الجامعة الإسلامية، وضيا باشا، وعبدالحق حامد وتوفيق فكرت لكن الجيش بقيادة حزب الاتحاد والترقى أجبر السلطان عبدالحميد على ترك العرش عام 1327هـ-1909م ليحل محله السلطان محمد رشاد بتوجيه الاتحادين الذين أدخلوا الدولة فى حرب البلقان وإيطاليا ثم بمغامرة عسكرية منهم دون علم السلطان والصدر الأعظم أشركوا الدولة فى الحرب العالمية الأولى التى خرجت منها منهارة وقامت على أنقاضها دولة تركيا فى 29 أكتوبر 1342هـ-1923م. أ. د/محمد حرب __________ مراجع الاستزادة: 1 - فى أصول التاريخ العثمانى، أحمد عبدالرحيم مصطفى، ط2، القاهرة 1993م. 2 - حقائق الأخبار عن دول البحار، إسماعيل سرهنك، القاهرة1895م. 3 - مصر العثمانية، جرجى زيدان، تحقيق محمد حرب، القاهرة 1994. 4 - حاضر العالم الإسلامى، شكيب أرسلان، ترجمة عجاج نويهض، بيروت، 1973م. 5 - الدولة العثمانية، محمد حرب، الجزء الثامن من موسوعة سفير للتاريخ الإسلامى، القاهرة 1996م. 6 - السلطان عبدالحميد، محمد حرب، دمشق 1990م. 7 - تاريخ الدولة العلمية العثمانية، محمد فريد، القاهرة 1912 |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تأسيس الدولة العثمانية بآسيا الصغرى.
688 - 1289 م كان سليمان شاه بن قيا ألب قد هرب من الزحف المغولي عام 617هـ وكان حينها في خوارزم وهو من التركمان يعني الأتراك المسلمين، فهرب نحو الغرب مارا على طوس إلى أن وصل إلى بحيرة وان في خلاط فلما هدأ الزحف المغولي أراد الرجوع إلى موطنه الأصلي فسلك طريق الجزيرة ولكن المنية وافته في الرقة فغرق في الفرات مخلفا أربعة أبناء الذين انقسموا قسمين أخوان رجعا إلى البلاد الأصلية الأولى التي كان والدهم سليمان يريد الرجوع إليها وأخوان رجعا إلى المكان الأخير الذي كانوا فيه وهما أرطغرل ودندان وكان معهما قرابة الأربعمائة أسرة تركمانية، وتولى أرطغرل الزعامة وكان منه أنه قام بمساعدة الأمير علاء الدين السلجوقي ضد الروم مما قربه منه فأقطعه جزء كبيرا من الأرض مقابل الروم مكافأة له من جهة ومن جهة أخرى يكون ردء له من الروم، فاستقرت هذه الأسر التركمانية في تلك الناحية قريبا من بحر مرمرة التابع للبحر الأسود قريبا من مدينة بورصة، ثم إن أرطغرل توفي في عام 687هـ فخلفه ابنه عثمان أكبر أولاده، الذي حظي أيضا بقبول الأمير علاء الدين السلجوقي ويعد عثمان هذا هو أول مؤسس للدولة العثمانية حيث بدأ يتوسع بإمارته فتمكن عام 688هـ من ضم قلعة حصار أو القلعة السوداء مما زاد من إعجاب الأمير علاء الدين به فمنحه لقب بيك وأقره على الأراضي التي ضمها إليه، كما أقره على ضرب عملة باسمه بالإضافة إلى ذكر اسمه في الخطب يوم الجمعة، ثم زاد من أمر عثمان أن المغول لما أغاروا على علاء الدين عام 699هـ ففر منهم وتوفي في العام نفسه وخلع ابنه غياث الدين الذي قتلته المغول أيضا، فلم يعد أمام عثمان أي سلطة أعلى منه فبدأ بالتوسع فاتخذ من مدينة يني شهر أي المدينة الجديدة قاعدة له ولقب نفسه باديشاه آل عثمان واتخذ راية (وهي نفس علم تركيا اليوم). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية وتولي ابنه أورخان الزعامة وانتقاله إلى بورصة واتخاذها عاصمة لدولة بني عثمان.
726 - 1325 م كان عثمان قد تمكن في البلاد حتى إنه بدأ يدعو أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب، مما أدى إلى استعانتهم بالمغول للقضاء عليه ولكنه كان قد هيأ جيشا بإمرة ابنه أورخان فسيره لقتال المغول فشتت شملهم وعاد فاتجه إلى بورصة فاستطاع أن يدخلها عام 717هـ, وكانت بورصة تعد من الحصون الرومية المهمة في آسيا الصغرى، فأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفا من عملتهم الذهبية وأسلم حاكمها أفرينوس فمنحه عثمان لقب بيك، وأصبح من القادة البارزين، ثم إن عثمان توفي في هذه السنة، وكان قد عهد لابنه أورخان بالحكم وكان عمره تسعة وثلاثون عاما وليس هو بأكبر أولاد عثمان، وكان أكبرهم علاء الدين الذي رضي بأن يكون وزيرا لأخيه فاهتم بالشؤون الداخلية وأما أورخان فاهتم بالشؤون الخارجية فكان أول ما عمل أن نقل قاعدته إلى بورصة فجعلها عاصمة له وضرب العملة الفضية والذهبية وأسس جيشا يعرف ببني تشري أي الجيش الجديد المكون من أبناء الأسرى والصغار الذين يقعون في الأسر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
طلب البيزنطيين من العثمانيين المساعدة.
756 - 1355 م طلب إمبراطور بيزنطة يوحنا الخامس من أورخان بن عثمان مساعدته ضد إمبراطور الصرب اصطفان دوشان الملقب بالقوي الذي تحالف مع البندقية والإمارات الصربية للهجوم على القسطنطينية ووعد بأن يزوجه ابنة الوصي على العرش يوحنا كانتا كوزين التي تزوج هو أختها الأخرى، ليصبحا عديلين، وأرسل له أورخان الجند غير أن اصطفان دوشان قد أدركه الموت وتوقف الاستعداد وعاد الجنود العثمانيون إلى بلادهم دون قتال وتزوج أورخان ابنة الوصي، وكانت هذه الحادثة قد أشعرت أورخان بضعف الدولة البيزنطية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العثمانيون يعبرون مضيق الدردنيل.
758 - 1356 م طلب البيزنطيون المساعدة من العثمانيين ضد الصرب فأشعر ذلك العثمانيين بضعف البيزنطيين، فرأى أورخان سلطان العثمانيين أن ينتقل إلى الضفة الغربية من مضيق الدردنيل ليتقدم بعدها إلى أوربا فيتمكن من الإحاطة بالقسطنطينية والهجوم عليها من الغرب حيث عجز المسلمون عن فتحها من الشرق، فأرسل ابنه الكبير سليمان لدراسة هذه الخطة وفي هذا العام اجتاز سليمان مضيق الدردنيل ليلا مع أربعين رجلا من أبطاله ولما وصلوا إلى الضفة الغربية استولوا على الزوارق الرومية الراسية هناك وعادوا بها إلى الضفة الشرقية، إذ لم يكن للعثمانيين أسطول، ثم انتقلوا إلى الشاطئ الأوربي فاحتلوا قلعة تزنب وغاليبولي التي فيها قلعة جنا قلعة المشهورة وأبسالا ورودستو وهذه كلها تقع على مضيق الدردنيل من الجنوب إلى الشمال حتى تصبح رودستو على بحر مرمرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أورخان بن عثمان سلطان العثمانيين وتولي ابنه مراد الأول بعده وفتح أنقرة.
761 - 1359 م توفي أورخان بن عثمان بن أرطغرل بن سليمان سلطان العثمانيين، وكان أولا في ولاية العهد ابنه سليمان ولكنه توفي عام 760هـ في غاليبولي ودفن فيها، ثم أصبح في ولاية العهد مراد الأول الذي ولد عام 726هـ فلما توفي والده أورخان تولى هو من بعده وكان له من العمر ستا وثلاثين سنة، ثم إن أمير القرمان في أنقرة علاء الدين خليل بن محمود استغل هذه الفرصة وظن أنه يقضي على العثمانيين فاستنهض همم الأمراء المستقلين في آسيا الصغرى للقتال وعمل على تجميعهم، غير أنه تفاجأ بجيش مراد الأول الحاكم الجديد وهي محيطة بمدينة أنقرة، ودخلها فاتحا فاضطر علاء الدين لعقد الصلح معه وتنازل عن أنقرة، واعترف السلطان مراد بالأمير علاء الدين أميرا على بقية أملاك دولة القرمان، وتزوج مراد من ابنة علاء الدين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح مدينة أدرنة الأوروبية لتصبح عاصمة للدولة العثمانية.
762 - 1360 م فتح العثمانيون في هذه السنة مدينة أدرنة بعد أن حاصروها، فسلمها القائد الرومي بعد أن يئس من المقاومة، فنقل مراد الأول عاصمته إليها لتكون على مقربة من أوربا وليكون الهجوم على القسطنطينية من جهة الغرب وكانت العاصمة قبل ذلك هي مدينة بورصة، وبقيت هذه المدينة أدرنة عاصمة للعثمانيين حتى تم فتح القسطنطينية عام 857هـ كما تم الاستيلاء على مدن أوربية أخرى مثل فيلبه قاعدة بلاد الرومللي الشرقي جنوبي بلغاريا اليوم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حرب صليبية ضد العثمانيين ووقعة ماريتزا.
765 - 1363 م إن العثمانيين فتحوا أدرنة وغيرها من المدن، فخاف الأمراء الأوربيون فكتبوا إلى ملوك أوربا الغربية وإلى البابا يستنجدون بهم ضدهم، حتى إمبراطور القسطنطينية ذهب إلى البابا وركع أمامه وقبل يديه ورجليه ورجاه الدعم رغم الخلاف المذهبي بينهما، فلبى البابا النداء وكتب إلى ملوك أوربا عامة يطلب منهم الاستعداد للقيام بحرب صليبية جديدة حفاظا على النصرانية من التقدم الإسلامي الجديد، ولكن ملك الصرب أورك الخامس الذي خلف اصطفان دوشان لم يتوقع هذا الدعم السريع من البابا وملوك أوربا لذا استنهض همة الأمراء المجاورين له والذين أصبحوا على مقربة من الخطر على حد زعمهم فلبى دعوته أمراء البوسنة والأفلاق جنوبي رومانيا وأعداد من الجند المرتزقة، مستغلين انشغال مراد الأول ببعض حروبه في آسيا الصغرى، غير أن الجيش العثماني قد أسرع للقاء أعدائه فاصطدم بهم على نهر مارتيزا غربي بلغاريا فهزمهم هزيمة منكرة ولوا فيها الأدبار لا يلوون على شيء، واضطرت إمارة نصرانية صغيرة على بحر الإدرياتيك على ساحل يوغوسلافيا اليوم وهي إمارة راجوزه أن ترسل وفدا إلى السلطان وتعقد معه صلحا تدفع الإمارة بموجبه للدولة العثمانية خمسمائة دوكا ذهبية كجزية سنوية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتصار السلطان العثماني مراد على الصرب في (جرمن) وموقعة تشيرنوفو.
773 - 1371 م مراد الأول سلطان العثمانيين يرسل جيشا يجتاح البلقان فيلاقي الصرب في تشيرنوفو على نهر مارتيزا فتحدث بينهم معركة قوية، ينهزم فيها الأمراء الصرب، وكان من نتيجة هذه المعركة اعتراف أمراء البلغار ومقدونيا والإمبراطورية البيزنطية بسيادة السلطنة العثمانية في البلقان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العثمانيون يفتحون صوفيا عاصمة البلغار.
784 - 1382 م تأخر الصرب والبغار في دفع الجزية ويبدو أن ذلك عن اتفاق بينهم، فتوجهت الجيوش العثمانية إلى بلادهم ففتحت بعض المدن الصربية التي تقع اليوم جنوبي يوغسلافيا، كما حاصرت عاصمة البلغار صوفيا وفتحتها بعد حصار دام ثلاث سنوات فكان هذه السنة الفرج بفتحها، كما فتحت مدينة سلانيك المدينة اليونانية المشهورة والواقعة على بحر إيجه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العثمانيون يقاتلون أمير القرمان ويقاتلون الصرب.
787 - 1385 م قام أمير دولة القرمان علاء الدين وبعض الأمراء المستقلين بحرب الدولة العثمانية فأرسل لهم مراد جيشا انتصر عليهم في سهل قونية وأخذ الأمير علاء الدين أسيرا، غير أن ابنته زوجة السلطان قد توسطت له فأطلق سراحه وأبقى له إمارته ولكنه فرض عليه دفع مبلغ من المال سنويا، وفي هذه الأثناء استغل الصرب انشغال الجيوش العثمانية بهذه الحروب مع علاء الدين فهاجموا القوات العثمانية في جنوب الصرب من ألبانيا وحصلوا على بعض النجاح عام 788هـ. |