نتائج البحث عن (وِرْدِي) 50 نتيجة

  • تيموردي
: نبات اسمه العلمي: Verbena nodiflora ( براكس، مجلة الشرق والجزائر 8: 283)
أُكُوردِيُون [مفرد]: (سق) آلة موسيقيّة شعبيّة محمولة تصدر عنهاالأنغام من منفاخ وملامس معدنيّة يضغطُ العازفُ الهواءَ عبرها.
وردينج:
وريدينج: اصطلاح طبي يتعلق بنقع دموي من العين (بقطر) chemosis: نوع من أنواع الرمد تلتهب فيه العيون ophthamie ( سانج). وفي (محيط المحيط): الودرينج عند الأطباء ورم عظيم يرم فيه البياض كله حتى يبلغ التغميض (مخطوطة 17:331 و18).
فروردين ماه:[في الانكليزية] Farurdinmah (Persian month)[ في الفرنسية] Farurdinmah (mois persan)اسم الشهر الأول في التقويم الفارسي.
الوردينج:[في الانكليزية] Conjunctivitis [ في الفرنسية] Conjonctivite وهو معرب وردينه. هو عند الأطباء رمد عظيم يتورّم فيه البياض كلّه حتى يمنع التغميض كما في الموجز. وقال الشيخ الرّئيس: ذلك هو ورم طبقة الملتحمة. وقال في تذكرة الكحّالين:ذلك هو عفونة دموية أو صفراوية في جفن العين. كذا في بحر الجواهر.
الوَرْدِيّةُ:
مقبرة ببغداد بعد باب أبرز من الجانب الشرقي قريبة من باب الظّفرية.
وِرْدِيَّان
من (و ر د) مثنى وَرْدِيّ، أو وصف من ورديّ.
وَرْدِي
من (و ر د) نسبة إلى الوَرْد أي في لون الورد.
كُوردِيّ
صورة كتابية صوتية من كُردِي نسبة إلى الكُرد بمعنى شعب يسكن هضبة فيسحة في آسيا الغربية وبلادهم موزعة بين تركيا وإيران والعراق والسورية.
كوردي
عن الصيغة الانجليزية للإسم كورديليا المأخوذ عن لغة ويلز بمعنى جوهرة البحر، وفي اللاتينية بمعنى دافئ القلب. يستخدم للإناث.
سُهْرَاوَرْدِي
نسبة إلى سُهْرُوَرْد: بلدة قرب ذريبحان ببلاد فارس.
دُورِديّ
صورة كتابية صوتية من دُردِي: ما رَسَب أسفل العسل والزيت ونحوهما، والخميرة تترك على العصير ليتخمر.
دوردي
الصيغة الألمانية للاسم دوروثي المأخوذ عن اللاتينية بمعنى: هبة الله. يستخدم للإناث.
باش ورديان
عن التركية بمعنى رئيش الحراس.
اوردي
عن التركية اوردي اوردو بمعنى الجيش والمعسكر، وتطلق على الأوردية: لغة شبه القارة الهندية التي انتشرت مع انتشار الجيش الإسلامي في شمال الهند، وهي اليوم لغة باكستان.
أَوَرْدِيّ
صورة كتابية صوتية عن وردي: نسبة إلى الوَرْد.
الألفية الوردية
في التعبير.
للشيخ، زين الدين: عمر بن مظفر ابن الوردي.
المتوفى: سنة 850. (تسع وأربعين وسبعمائة).
أولها: (الحمد لله المعيد المبدي...).
ختمها: بباب مرتب على الحروف.
التحفة الوردية
منظومة.
في النحو.
للشيخ، زين الدين: عمر بن مظفر بن عمر الوردي.
المتوفى: سنة 749، تسع وأربعين وسبعمائة.
وهي: مائة وخمسون بيتا.
ثم شرحها ممزوجا.
أوله: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب... الخ).
تفسير الماوردي
هو: الإمام، أبو الحسن: علي بن حبيب الشافعي.
المتوفى: سنة 450، خمسين وأربعمائة.
ومختصره:
للشيخ، أبي الفيض: محمد بن علي بن عبد الله الحلي.
الوَردينج: رمد عَظِيم يرم فِيهِ الْبيَاض حَتَّى يمْنَع التغميض.
4120- الماوردي 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ أَقْضَى القُضَاةِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ البَصْرِيُّ المَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الجَبَلِي صَاحِب أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيّ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيّ المِنْقَرِيّ وَمُحَمَّدِ بنِ مُعَلَّى وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ وَوَثَّقَهُ وَقَالَ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَقَدْ بلغَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبلدَان شَتَّى ثم سكن بغداد.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الطَّبَقَات: وَمِنْهُم أَقضَى القُضَاة المَاورديُّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الصَّيْمَرِيّ بِالبَصْرَةِ وَارْتَحَلَ إِلَى الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي وَدرس بِالبَصْرَةِ وَبغدَاد سِنِيْنَ وَلَهُ مُصَنّفَات كَثِيْرَة فِي الفِقْه وَالتَّفْسِيْر وَأُصُوْلِ الفِقْه وَالأَدب وَكَانَ حَافِظاً لِلمَذْهَب. مَاتَ بِبَغْدَادَ.
وَقَالَ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ فِي وَفِيَات الأَعيَان: مَنْ طَالَعَ كِتَاب الحَاوِي لَهُ يَشْهَد لَهُ بِالتَّبَحُّر وَمَعْرِفَة المَذْهَب وَلِيَ قَضَاءَ بلاَد كَثِيْرَة وَلَهُ تَفْسِيْر القرآن سماه: النكت وأدب
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "12/ 102- 103"، والمنتظم لابن الجوزي "8/ 199" - 200" ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "15/ 52 - 55"، والعبر "3/ 223"، وميزان الاعتدال "3/ 155"، ولسان الميزان "4/ 260"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 64"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 285".
4605- الأبِيُوَرْدِي 1:
الأُسْتَاذُ العَلاَّمَةُ الأَكملُ أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ أبي العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عثمان بن عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان ابن حَرْب بن أُمَيَّةَ الأُمَوِيّ, العَنبسِي المُعَاوِيّ, الأَبِيوَرْدي اللُّغَوِيّ، شَاعِرُ وَقته، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، فَالوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَباً.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بنَ مَسْعَدَةَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خَلَفٍ الشِّيرَازِي، وَمَالِكَ بنَ أَحْمَدَ البَانِيَاسِيّ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ عبدِ القَاهِر الجُرْجَانِيّ.
رَوَى عَنْهُ ابْنُ طَاهِر المَقْدِسِيّ، وَأَبُو الفُتُوْح الطَّائِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: سُئِلَ الأَدِيْب أَبُو المُظَفَّرِ عَنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَات، فَقَالَ: تُقَرُّ وَتُمَرُّ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: صَنّف كِتَاب "الْمُخْتَلف"، وَكِتَاب "طَبَقَات العِلْم"، وَكِتَاب "أَنسَاب الْعَرَب"، وَلَهُ في اللغة مصنفات ما سبق إليها.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 176"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "17/ 234"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ 444"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "2/ 91"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص1241"، والعبر "4/ 14"، وطبقات الشافعية للسبكي "6/ 81"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 206"، وبغية الوعاة للسيوطي "1/ 40"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 18".

الأبيوردي، الفضل بن محمد، عبيد بن محمد

سير أعلام النبلاء

الأبيوردي، الفضل بن محمد، عبيد بن محمد:
4606- الأبِيُوَرْدي:
الشَّيْخُ أَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبِيوَرْدِي العَطَّار الَّذِي رَوَى "سنَن الدَّارَقُطْنِيّ" بِفَوْتِ جُزْئَين عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ النَّوْقَانِي عَنِ المُؤلف، وَكَمَّل الجُزْئَينِ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي عَنْهُ إِجَازَة. سَمِعَ الكِتَابَ مِنْهُ أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّار فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَتُوُفِّيَ بَعْد عام بنيسابور.
4607- الفضل بن محمد 1:
ابن عبيد مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَهْدِيٍّ، العَدْلُ المَأْمُوْنُ الصالح، أَبُو مُحَمَّدٍ القُشَيْرِيّ النَّيْسَابُوْرِيّ، أَخُو عُبَيْد بن مُحَمَّد.
وُلِدَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: الأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْد القَاهِرِ البَغْدَادِيّ، وَعبدِ الرَّحْمَن بن حَمْدَان النَّصروِي، وَأَبِي حَسَّانٍ المزكِي، وَعَبْدِ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ.
وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، حَجَّ، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو الفَتْحِ بنُ عَبْد السَّلاَمِ الكَاتِب وَغَيْرهُ.
مَاتَ فِي رَمَضَانَ, سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْس مائَة.
أَخُوْهُ:
4608- عُبَيْدُ بنُ محمد 2:
التَّاجِرُ الأَمِيْنُ المُعَمَّرُ أَبُو العَلاَءِ عُبَيْد بن مُحَمَّدٍ القُشَيْرِيّ.
سَمِعَ: عبدَ القَاهِر بن طَاهِرٍ البَغْدَادِيّ الأُصُوْلِي، وَأَبَا حسَان المُزَكِّي، وَعبدَ الرَّحْمَن بن حَمْدَان، وَأَبَا حَفْصٍ بن مَسْرُوْر، وَسَافَرَ إِلَى المَغْرِب فِي التِّجَارَة، وَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّة، وَحصَّل أَمْوَالاً، ثُمَّ عَادَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَشَاخ، وَلَزِمَ دَارَه، وَكَانَ قَلِيْلَ المُخَالَطَة، وَكَانَ الأَخَ الأَكْبَرَ.
وُلِدَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، وصفع عَبْدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ فِي "تَارِيْخِهِ" بِالصِّدْق وَالعدَالَة وَالعِبَادَة، وَصِحَّةِ السَّمَاع، وَالإِنفَاقِ عَلَى الفُقَرَاء، تَصدَّق فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِشَيْءٍ كَثِيْر، وَثقل سَمْعُهُ.
رَوَى عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ حُضُوْراً بقراءة أبيه.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: مَاتَ فِي ثَامن عَشَرَ شَعْبَان سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَعَاشَ خمسًا وتسعين سنة.
__________
1 ترجمته في العبر "4/ 11"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 14".
2 ترجمته في العبر "4/ 28"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 35".

الأبيوردي، ابن عتاب

سير أعلام النبلاء

الطبقة الثامنة والعشرون
الأبيوردي، ابن عتاب:
4719- الأبِيَوْرِدى 1:
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ العَفِيْفُ، مُسْنِدُ خُرَاسَان، أَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ الأَبِيْوَرْدِي، العَطَّار.
وُلِدَ قَبْلَ العِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: العَارِف فَضلِ الله بن أَبِي الخَيْرِ المِيهَنِي، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ النِّيلِي، وَأَبِي حَفْصٍ بن مَسْرُوْر، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَسَمِعَ: "مُعْجَم أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيّ" مِنْ أَبِي نَصْرٍ الإِسْفَرَايينِي، رَحل إِلَيْهِ إِلَى إِسفرَايين، وَسَمِعَ "سُنَنَ الدَّارَقُطْنِيّ" مِنَ النَّوقَانِي، وَتَفَرَّد بِهِ مُدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ الفرغولِي، وَإِبْرَاهِيْمُ بن سَهْلٍ المَسْجِدِي، وَيُوْسُف بن شُعَيْب، وَآخَرُوْنَ، وَرَوَى عَنْه "سُنَنَ الدَّارَقُطْنِيّ" أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ الصَّفَّار، وَانْفَرَدَ بعُلُوِّه.
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ: شَيْخٌ مَسْتُوْرٌ، كَثِيْرُ العِبَادَة، مشتغل بِنَفْسِهِ، سَمِعَ الكَثِيْر مِنْ جَدِّي، وَابْنِ مَسْرُوْر، وَجَمَاعَة، وَقَدْ نَيَّف عَلَى المائَة، مَاتَ فِي سادس صفئر، سَنَة ثَمَانِ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، بِنَيْسَابُوْرَ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ العَلاَّمَةُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَيْدَانِي، وَأَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النُّوحِي خطيب سَمَرْقَنْد، وَأَبُو الفَتْحِ سُلْطَان بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ الشَّافِعِيّ، وَأَبُو طاهر الدشتج.
4720- ابن عَتَّاب 2:
الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو محمد عبد الرحمن بن المُحَدِّثِ مُحَمَّدِ بنِ عَتَّابِ بنِ محسن القُرْطُبِيّ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ فَأَكْثَر، وَحَاتِم بنِ مُحَمَّدٍ الطرابلسى، وطائفة.
__________
1 تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم ترجمة عام "4605"، وبتعليقنا رقم "291".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 348"، والعبر "4/ 47"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص1271"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 61".

أبو غالب الماوردي

سير أعلام النبلاء

4761- أبو غالب الماوردي 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ، المُحَدِّثُ الصَّدُوْقُ، أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بن الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ البَصْرِيُّ المَاوردي.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بن الخَلاَّل، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عَمْرٍو بن مَنْدَه، وَمَحْمُوْدَ بن جَعْفَرٍ، وَعِدَّةً بِأَصْبَهَانَ، وَمُحَمَّد بن المَنْثُوْر الجُهَنِيّ، وَأَبَا الفَرَجِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ علاَّن بِالكُوْفَةِ، وَأَبَا عَلِيٍّ التُّسْتَرِيّ، وَعَبْدَ الْملك بن شَغَبَة بِالبَصْرَةِ.
وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً عَالِماً، يَنسَخُ لِلنَّاسِ بالأجرة.
حدث عنه أبو القاسم بن عَسَاكِرَ، وَأَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ، وَيَحْيَى بن بَوش، وَعَبْد الوَهَّابِ بن سُكَيْنَة.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: نسخ بخطِّه الكَثِيْرَ، وَكَانَ صَالِحاً، مَاتَ فِي رَمَضَانَ, سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ: وَرُئِي فِي المَنَامِ، فَقَالَ: غَفَرَ اللهُ لِي بِبَرَكَات الحَدِيْثِ، وَأَعْطَانِي جَمِيْع مَا أَمَّلْتُهُ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ثِقَةً صَالِحاً عَفِيْفاً، حدث بالكثير.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 23"، واللباب لابن الأثير "3/ 156"، والعبر "4/ 65"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 75".
5278- السهروردي 1:
العَلاَّمَةُ، الفَيْلَسُوْفُ السِّيْمَاوِيُّ المَنْطِقِيُّ، شِهَابُ الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ حَبَشِ بن أَمِيْرك السُّهْرَوَرْدِيُّ، مَنْ كَانَ يَتَوَقَّدُ ذكَاءً، إلَّا أَنَّهُ قَلِيْل الدِّيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُصِيْبعَة: اسْمه عُمَر، وَكَانَ أَوحد في حكمة الأوائل، بارعاً فِي أُصُوْل الفِقْه، مُفْرِط الذّكَاء، فَصِيْحاً، لَمْ يُنَاظر أَحَداً إلَّا أَربَى عَلَيْهِ.
قَالَ الفَخْر المَارْدِيْنيّ: مَا أَذكَى هَذَا الشَّابّ وَأَفصحه، إلَّا أَنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ لَكَثْرَة تَهوُّره وَاستهتَارِه.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ نَاظر فُقَهَاء حلب، فَلَمْ يُجَاره أَحَد، فَطَلَبَهُ الظَّاهِر، وَعَقَدَ لَهُ مَجْلِساً، فَبَان فَضلُه، فَقرَبّه الظَّاهِر، وَاختصَّ بِهِ، فَشَنَّعُوا، وَعملُوا محَاضِر بكُفره، وَبعثَوهَا إِلَى السُّلْطَانِ، وَخوَّفُوهُ أَنْ يُفْسِد اعْتِقَاد وَلده، فَكَتَبَ إِلَى وَلده بِخَطِّ الفَاضِل يَأْمره بِقَتْلِهِ حتماً، فَلما لَمْ يَبْقَ إلَّا قَتله، اخْتَار لِنَفْسِهِ أَنْ يُمَات جوعاً، فَفَعَل ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ بِقَلْعَة حلب، وَعَاشَ سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ أَبِي أُصِيْبعَة: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ صَدَقَة الحَكِيْم، قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ بَاب الْفرج مَعَهُ، فَذَكَرنَا السّيمِيَاء، فَقَالَ: مَا أَحْسَن هَذِهِ الموَاضِع! فَنظرنَا مِنْ نَاحِيَة الشَّرْق جَوَاسق مبيضَة كَبِيْرَة مزخرفَة، وَفِي طَاقَاتهَا نسَاء كَالأَقمَار وَمغَانِي، فَتعجّبنَا، وَانذهلنَا، فَبقينَا سَاعَة، وَعدنَا إِلَى مَا كُنَّا نَعهده، إلَّا أَنِّي عِنْد رُؤْيَة ذَلِكَ بقيت أُحسّ مِنْ نَفْسِي كَأَنَّنِي فِي سِنَةٍ خفِيَّة، وَلَمْ يَكُنْ إِدرَاكِي كَالحَالَة الَّتِي أَتحقّقهَا مِنِّي. وَحَدَّثَنِي عجمِيّ قَالَ: كُنَّا مَعَ السُّهْرَوَرْدِيّ بِالقَابُوْنِ، فَقُلْنَا: يَا مَوْلاَنَا! نُرِيْد رَأْس غنم، فأعطانا عَشْرَة درَاهِم، فَاشترَينَا بِهَا رَأْساً، ثُمَّ تَنَازعنَا نَحْنُ وَالتُّرُكْمَانِيّ، فَقَالَ الشَّيْخُ: روحُوا بِالرَّأْس، أَنَا أُرْضيه، ثُمَّ تَبِعَنَا الشَّيْخُ، فَقَالَ التُّرُكْمَانِيّ: أَرْضنِي، فَمَا كلّمه، فَجَاءَ، وَجذب يَده، فَإِذَا بِيَدِ الشَّيْخ قَدِ انْخَلَعَتْ مِنْ كتفه، وَبقيت فِي يَد ذَاكَ، وَدَمهَا يَشخب، فَرمَاهَا، وَهَرَبَ، فَأَخَذَ الشَّيْخ يَده بِاليد الأُخْرَى، وَجَاءَ، فَرَأَينَا فِي يَدِهِ مِنْدِيله لاَ غَيْر.
قَالَ الضِّيَاء صَقر: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ قَدِمَ السُّهْرَوَرْدِيّ، وَنَزَلَ فِي الحلاَويَّة، وَمُدَرِّسهَا الافتخَار الهَاشِمِيّ، فَبحث، وَعَلَيْهِ دَلَق وَلَهُ إِبرِيق وَعُكَّاز، فَأَخْرَج لَهُ الافتخَار ثَوْب عتابِيّ، وَبقيَاراً، وَغلاَلَة، وَلباساً مَعَ ابْنه إِلَيْهِ، فَقَالَ: اقْض لِي حَاجَة، وَأَخْرَج فَصّاً كالبيضة، وقال:
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "6/ ترجمة 813"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 114"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 290".
5682- السهروردي 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَالِم القُدْوَة الزَّاهِد العَارِف المُحَدِّث شيخ الإسلام أوحد الصُّوْفِيَّة شِهَابُ الدِّيْنِ أَبُو حَفْصٍ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ -وَهُوَ عمويه- بن سَعْدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ القَاسِمِ بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن فقي المَدِيْنَةِ وَابْنِ فَقِيْهِهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ البَكْرِيُّ السُّهْرَوَرْدِيّ الصُّوْفِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدِمَ مِنْ سُهْرَوَرْدَ وَهُوَ شَابٌّ أَمردُ، فَصحِبَ عَمَّه الشَّيْخَ أَبَا النَّجِيْبِ وَلاَزَمَه وَأَخَذَ عَنْهُ الفِقْهَ وَالوَعظَ وَالتَصَوُّفَ، وَصَحِبَ قَلِيْلاً الشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ، وَبِالبَصْرَةِ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ عَبْدٍ. وَسَمِعَ مِنْ هِبَة اللهِ بنِ أَحْمَدَ الشِّبْلِيِّ، -وَهُوَ أَعْلَى شَيْخٍ لَهُ، وَأَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَخُزَيْفَةَ بنِ الهَاطرَا، وَأَبِي الفُتُوْحِ الطَّائِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيِّ، وَمَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرَّبِ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَطَائِفَةٍ لَهُ عَنْهُم جُزءٌ سَمِعْنَاهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالضِّيَاءُ، وَالقُوْصِيُّ، وَابْن النَّابُلُسِيِّ، وَظَهِيْرُ الدِّيْنِ مَحْمُوْدٌ الزَّنْجَانِيُّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الزَّيْنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَالرَّشِيْدُ بن أبي القاسم، وآخرون.
وبالإجازة الفخر بن عَسَاكِرَ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: قَدِمَ بَغْدَادَ، وَكَانَ لَهُ فِي الطَّرِيقَةِ قَدَمٌ ثَابِتٌ وَلِسَانٌ نَاطِقٌ، وَوَلِيَ عِدَّةَ رُبُطٍ لِلصُّوْفِيَّةِ، وَنُفِّذَ رَسُوْلاً إِلَى عِدَّةِ جِهَاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ أَبُوْهُ أَبُو جَعْفَرٍ تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَسْعَدَ المِيْهَنِيِّ وَوَعَظَ، قَالَ لِي ابْنُهُ: قُتلَ أَبِي بِسُهْرَوَرْدَ، وَلِي سِتَّةُ أَشْهُرٍ، كَانَ بِبَلَدِنَا شحنَة ظَالِم، فَاغتَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَادَّعَوْا أَنَّ أَبِي أَمَرَهُم، فَجَاءَ غِلمَانُ المَقْتُولِ فَفَتَكُوا بِأَبِي، فَوَثَبَ العوَامُّ عَلَى الغِلمَانِ فَقَتلُوهُم، وَهَاجتِ الفِتْنَةُ فَصلَبَ السُّلْطَانُ أَرْبَعَةً مِنَ العَوَامِّ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى عَمِّي أَبِي النَّجِيْبِ، وَلَبِسَ القبَاء وَقَالَ: لَا أُرِيْد التَّصَوُّفَ، حَتَّى اسْتُرْضِيَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَكَانَ شِهَاب الدِّيْنِ شَيْخَ وَقتِه فِي عِلمِ الحَقِيْقَةِ، وَانتهتْ إِلَيْهِ الرِّيَاسَةُ فِي تَربِيَةِ المُرِيْدِينَ، وَدُعَاء الْخلق إِلَى اللهِ، وَالتَّسْلِيْك. صَحِبَ عَمَّه، وَسلكَ طَرِيْق الرياضات
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان "3/ ترجمة 496"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص1458"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 283-285"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "5/ 153، 154".
النحوي، اللغوي: الحسن بن عليّ بن محمّد، وقيل: الحسن الأبيوردي، حسام الدين، الشافعي السرخسي.
ولد: سنة (761 هـ) إحدي وستين وسبعمائة.
من مشايخه: التفتازاني، والشمس الكرماني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان عالمًا بالمعقولات" أ. هـ.
• الضوء: "اشتغل بعلوم علي جماعة من الكبار وكان أبوه يمنعه في الابتداء من الاشتغال بالعقليات ثم أذن له فُسرّ بذلك ولازم السعد التفتازاني ... ارتحل إلى قزوين فقرأ بها علي الشرف القزويني وصحب بها النور الشالكاني أحد مشايخ الصوفية المذكورين بالكشف" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان ديِّنًا زاهدًا" أ. هـ. بتصرف.
• معجم المؤلفين: "عالم مشارك في أنواع من العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (816 هـ) ست عشرة وثمانمائة.
من مصنفاته: "ربيع الجنان في المعاني والبيان" وله "حاشية علي شرح قطب الدين الرازي مطالع الأنوار" في المنطق للأرموي.

النحوي، المفسر: حسن بن محمّد بن إبراهيم الكردي الصهراني النورديني، الشافعي.
ولد: سنة (1038 هـ) ثمان وثلاثين وألف.
من مشايخه: المولى رسول الصهراني، والمولى قرة قاسم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "كان في الزهد والورع غاية لا تدرك. ووقع له أحوال تدل على علو كعبه في الولاية ...
كان من أجلاء علماء الأكراد وله الباع الطويل في حل الغوامض والغوص على المعاني"
أ. هـ.
من أقواله: خلاصة الأثر: "قال: إنه كان في موطنه يومًا يكتب مصحفًا فجلس يومًا للكتابة فرأى الدواة قد فاضت بالحبر حتى امتلأ ما حوله فنهض مذعورًا مسافة عشر خطواث ثم التفت فرأى خلفه بحرًا من حبر ثم غاض فرجع إلى مكانه وشرع يكتب وحدثني عنه من هذا الأسلوب بأشياء كثيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (1078 هـ) ثمان وسبعين وألف.
من مصنفاته: "رسالة في سورة المطففين" وكان شرع في تحرير شرح على "القطر" لابن هشام على أسلوب عجيب من الدقة وكتب منه حصة وافرة ولم يكمله.

النحوي: عبد القادر بن عبد الكريم الوَرْدِيغي الشفشاوني المغربي الخيراني البريشي.
من مشايخه: عبد القادر بن عجيبة، ومحمد المدني جنون.
كلام العلماء فيه:
* شجرة النور: "كان حاد الذهن خيرًا من المتواضعين كثير الدفاع والمناضلة عن المنتسبين لله سيفًا صارمًا على المنكرين" أ. هـ.
* الفكر السامي: "عالم بارع فقيه مدقق" أ. هـ.
وفاته: سنة (1313 هـ) ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "سعد الشموس والأقمار وزبدة شريعة النبي المختار" في فقه المذاهب الأربعة و"شمس الهداية" في القضاء على المذاهب الأربعة.

المفسر: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عَمُّويه بن سعد السُّهْرَوَرْدِي القرشي الصديقي البكري، أبو النجيب الشافعي.
ولد: سنة (490 هـ) تسعين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو علي بن نبهان، وزاهر بن طاهر وغيرهما.
من تلامذته: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وأبو أحمد بن سكينة وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان يذكر أنه من أولاد محمد بن أبي بكر الصديق" أ. هـ.
¬__________
* تاريخ ابن عساكر (9/ 409)، الكامل (11/ 217)، إنباه الرواة (2/ 186)، مختصر تاريخ دمشق (15/ 169)، تاريخ الإسلام (وفيات 551)، ط- تدمري، الوافي (19/ 52)، النجوم (5/ 322)، بغية الوعاة (2/ 106)، الشذرات (6/ 262)، أعلام النبلاء (4/ 232)، الأعلام (4/ 49)، معجم المؤلفين.
* معجم المفسرين (1/ 295)، العبر (4/ 181)، الشذرات (6/ 346)، طبقات الشافعية للسبكي (7/ 173)، هدية العارفين (1/ 606)، اللباب (1/ 579)، الأعلام (4/ 49)، معجم المؤلفين (2/ 202)، تاريخ دمشق (36/ 412)، الأنساب (3/ 340)، المنتظم (18/ 180)، معجم البلدان (3/ 289)، الكامل (11/ 333)، وفيات الأعيان (3/ 204)، مختصر تاريخ دمشق (15/ 170)، السير (20/ 475)، (طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 64)، البداية والنهاية (12/ 273)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 10)، النجوم (5/ 380)، تاريخ الإسلام (وفيات 563) ط- تدمري، كشف الظنون (1/ 43).

* تاريخ دمشق: "اشتغل بالزهد والمجاهدة مدة حتى إنه كان يستقي الماء ببغداد، ويأكل من كسبه، ثم اشتغل بالتذكير وحصل له فيه قبول، وبني له يغداد رباطات للصوفية من أصحابه، وولي المدرسية النظامية ببغداد وأملى ببغداد الحديث" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "الصوفي الزاهد، الواعظ، الفقيه .. وكان يحضر المشايخ عنده وسمع الناس بإفادته وتحصل الأصول والنسخ، ويعظ الناس في مدرسته.
ذكره ابن النجار فقال: كان مذهبه في الوعظ اطراح الكلفة وترك التسجيع .. وكان له خربة على دجلة يأوي هو وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر وصار له القبول عند الملوك فكان السلطان يزوره والأمراء فبنى تلك الخربة رباطًا، وبنى إلى جانبها مدرسة فصار حمىً. لمن لجأ إليه من الخائفين يجيره من الخليفة والسلطان"
.
وقال: "ثم صحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ، وتسلكه وجرت له أحوال ومقامات".
ثم قال: "وقال عمر بن علي القرشي: أبو النجيب إمام من أئمة الشافعية عَلَمَ من أعلام الصوفية" أ. هـ.
* السير: "المتفنن الزاهد العابد القدوة شيخ المشايخ".
وقال: "آثر الانقطاع فتجرد، ودخل البرية حافيًا، وحج، وجرت له قصص، وسلك طريقًا وعرًا في المجاهدة، ودخل أصبهان وجال في الجبال ثم صحب الشيخ حمادًا الدباس ثم شرع في دعاء الخلق إلى الله فأقبل الناس عليه، وصار له قبول عظيم، وأفلح بسببه أمة صاروا سرجًا".
وقال: "قد أوذي عند موت السلطان مسعود، وأحضر إلى باب النوبي فأهين وكشف رأسه وضرب خمس درر وحبس مدة لأنه درّس بجاه مسعود" أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "الصوفي الزاهد الفقيه الإمام الجليل، أحد أئمة الطريقة ومشايخ الحقيقة، من هداة الدين وأئمة المسلمين" أ. هـ.
وفاته: سنة (563 هـ) ثلاث وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "آداب المريدين"، "ومختصر مشكاة المصابيح" للبغوي، ومصنف في طبقات الشافعية وغيرها.

اللغوي، المفسر عليّ بن محمّد بن حبيب، أَبو الحسن الماوردي البصري الشافعي.
ولد: (364 هـ) أربع وستين وثلاثمائة.
من مشايخه: أَبو القاسم الصيمري، وأَبو حامد الأسفراييني وغيرهما.
من تلامذته: الخطيب البغدادي، وأَبو العز بن كادش وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان من وجوه الفقهاء الشافعية .. وكان وقورًا متادبًا لا يرى أصحابه ذراعه، وكان ثقة صالحًا .. " أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "والصحيح أنه ليس معتزليًا، ولكنه يقول بالقدر فقط" أ. هـ.
* الوافي: "قال عمرو بن الصلاح: وهو متهم بالإعتزال، وكنت أتأوله واعتذر عنه، حتى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم. قال في تفسيره من الأعراف: لا يشاء عبادة الأوثان. وتفسيره عظيم الضرر، لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل .. " أ. هـ.
* الشذرات: "وكان إمامًا في الفقه، والأصول، والتفسير، بصير بالعربية .. وقال ابن خيرون: كان رجلًا عظيم القدر، ... وذكره ابن الصلاح في "طبقاته" وأتهمه بالإعتزال في بعض المسائل بحسب ما فُهم عنه في "تفسيره" في موافقة المعتزلة فيها، ولا يوافقهم في جميع أصولهم، ومما خالفهم فيه، أن الجنة مخلوقة نعم يوافقهم في القول بالقدر، وهي بلية غلبت على البصريين .. " أ. هـ.
* الأعلام: "نسبته إلى بيع ماء الورد ... وكان يميل الإعتزال .. " أ. هـ.
* قلت: قال صاحب الرسالة الجامعية "الماوردي دراسة في فكره النظري والعملي" أن الماوردي في مسألة ضرورة النبوة يميل إلى مذهب المعتزلة انظر صفحة (17)، قال: من العلماء من اتجه إلى تأويل المتشابه بما يوافق اللغة ويلائم تنزيه الله، باعتبار أن العلماء داخلون في الاستثناء والماوردي يميل إلى الإتجاه الثاني، ويؤكد ذلك قوله: "وإنما جعل الله كتابه محكمًا ومتشابهًا استدعاءً للنظر من غير اتكال على الخبر؛ ليبين التفاضل ويستجزل الثواب" أدب القاضي 1/ 329") أ. هـ.
¬__________
* تاريخ بغداد (12/ 102)، الأنساب (5/ 182)، المنتظم (16/ 41)، معجم الأدباء (5/ 1955)، الكامل (9/ 651)، وفيات الأعيان (3/ 282)، السير (18/ 64)، العبر (3/ 223)، ميزان الاعتدال (5/ 188)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 267)، البداية والنهاية (12/ 85)، تاريخ الإسلام (وفيات 450) ط. تدمري، لسان الميزان (4/ 300)، الوافي (21/ 451)، النجوم (5/ 64)، طبقات المفسرين للسيوطي (71)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 427)، شذرات (5/ 218)، روضات الجنات (5/ 242)، الأعلام (4/ 327)، معجم المؤلفين (2/ 499)، مقدمة تفسير الماوردي "
النكت والعيون" بقلم خضر محمّد خضر، "المارودي دراعة في فكرة النظري والعملي" إعداد محمّد خلف عبد الواحد رسالة جامعية (1986 م)، تحقيق أبواب من كتاب "البيوع في الحاوي للماوردي، مقارنًا بين المذاهب الأربعة، - محمّد عبد القادر حسين الكفراوي - جامعة الأزهر- كلية الشريعة والقانون - رسالة جامعية (1402 هـ-1982 م)، هـ الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" د. عدنان زرزور - مؤسسة الرسالة.

ومن مقدمة تفسير الماوردي، بقلم: خضر محمّد خضر صفحة (ك) من المقدمة، قال تحت عنوان: الماوردي ليس معتزليًا (ذكر ابن الصلاح في طبقاته أن الماوردي كان يتهم بالإعتزال وقال إنه قد: "وجده في بعض المواضع يختار قول المعتزلة، وما بنوه على أصولهم الفاسدة، ومن ذلك مصيره في سورة الأعراف إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يشاء عبادة الأوثان. وقال في قوله تعالى: {{وَكَذلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًا شَيَاطِنَ الإِنْسِ وَالْحِنِّ}}: "في قوله .. جعلنا وجهان: أحدهما معناه حكمنا بأنهم أعداء. والثاني: تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها".
ثم هو ليس معتزليًا مطلقًا، فإنه لا يوافقهم في جميع أصولهم مثل خلق القرآن على ما دل عليه تفسيره في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}} وغير ذلك، ويوافقهم في القدر وهي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديمًا".
وقد نقل كلام ابن الصلاح الذهبي في ميزان الاعتدال وابن السبكي في طبقاته وغيرهما.
والحق أن الماوردي لم يكن معتزليًا وإنما هو مجتهد، وقد يؤدي به اجتهاده إلى موافقة المعتزلة في بعض الفروع، بل أن ابن الصلاح لم تتأكد عنده هذه التهمة، وهو ينقل عن الماوردي كثيرًا من المسائل الفقهية باستفاضة.
وذكر النووي أن الماوردي يخالف المعتزلة في أمور كثيرة منها: أن الجنة مخلوقة كما يقول أهل الجنة. ومنها: أن القرآن لا ينسخ بالسنة وهو رأي الشافعي، والمعتزلة يقولون إنه ينسخ بالسنة المتواترة. ومنها: أن القرآن ليس بمخلوق، ومنها أن كل حكم شرعي قابل للنسخ خلافًا للمعتزلة. وغير ذلك كثير. فالماوردي شافعي المذهب وقد وافقت آراؤه مذهب الشافعي في كل قضايا التوحيد وفي الفقه وأصوله ونظرًا لعلو مكانته الفقهية نراه يتسلم زعامة الشافعية في عصره.
يقول ابن حجر العسقلاني: لا ينبغي أن يطلق عليه اسم الإعتزال"
أ. هـ.
ثم نذكر قول محمّد عبد القادر حسين الكفراوي صاحب الرسالة الجامعية "تحقيق أَبواب من كتاب البيوع من الحاوي" للماوردي، وتحت عنوان اتهام الماوردي بالاعتزال (ص 43)
: (وثمة اتهام بالإعتزال وجه إلى الماوردي يستحق منا في البحث مناقشة هذه القضية والوقوف على مدى هذا الإتهام؟ .
لقد ذكر بعض المؤرخين الذين ترجموا للماوردي أنه كان يميل إلى الإعتزال وذكر ياقوت أنه كان شافعيًّا في الفروع معتزليًا في الأصول وبعضهم نفى عنه صفة الإعتزال، ومعظم الذين اتهموا الماوردي بالإعتزال نقلوا عن الشيخ تقي الدين بن صلاح الذي ولد بعد وفاة الماوردي بقرن وربع من الزمن فقد ولد ابن الصلاح (سنة 577 هـ)
بينما توفي الماوردي (سنة 450 هـ) وتوفي ابن الصلاح (سنة 643 هـ) وقبل مناقشة هذه القضية لنرى ما كتبه ابن الصلاح واتهم به الماوردي: ... هذا الماوردي - عفا الله عنه - يتهم بالإعتزال وقد كنت لا اتحقق من ذلك عليه وأتاول له، واعتذر عنه في كونه يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير، تفسير

أهل السنة وتفسير المعتزلة، غير متعرض لبيان ما هو الحق منها وأقول ولعله قصده إيراد كل ما قيل من حق أو باطل ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة.
ومن ذلك مصيره في الأعراف إلا أن الله لا يشاء عبادة الأوثان وقال في قوله تعالى: {{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ}} وجهان في جعلنا أحدهما معناه حكمنا بأنهما أعداء والثاني تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها، وتفسيره عظيم الضرر لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل، تلبيسًا وتدليسًا، على وجه لا يفطن له غير أهل العلم، والتحقيق مع أنه تأليف رجل لا يتظاهر بالإنتساب إلى المعتزلة بل يجتهد في كتمان موافقتهم فيما لهم فيه موافق.
ثم هو ليس معتزليًا مطلقًا، فإنه لا يوافقهم في جميع أصولهم، مثل خلق القرآن كما دل عليه تفسيره في قوله عَزَّ وَجَلَّ: حدث {{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}} وغير ذلك ووافقهم في القدر وهي التي غلبت على البصريين وعيبوا بها.
هذا ما اتهم به ابن الصلاح وتبعه من بعده من اتهم الماوردي بالاعتزال، والرد على ابن الصلاح في هذه القضية من عدة وجوه:
1 - إننا لا يمكن أن نفصل الماوردي عن العصر الذي عاش فيه، عاش في العصر العباسي الثاني، وقد تطور مذهب المعتزلة وانتشر تحت تأثير فلسفة أرسطو، وكان من تعاليمهم: أن إدراك وسائل الخلاص وطرق النجاة إنما ترجع إلى سلطان العقل، وتعتبر طائفة المعتزلة من العقليين في الإسلام الذين يقولون بسلطان العقل وفهمه بطبائع الأشياء، وعصر الماوردي انجب فلاسفة الإسلام العقليين أمثال: أَبو نصر الفارابي المتوفى (عام 339 هـ)، والرئيس ابن سينا (428 هـ)، واستمر مذهب الإعتزال في أوج قوته حتى صرعهم حجة الإسلام الغزالي.
2 - ووردت بعض الإشارات في كتب الماوردي تشير إلى مدى اهتمامه بالعقل وعنايته به مما جعل بعض المترجمين له يتهمونه بالإعتزال بناء على اهتمامه بهذه القضية ومن ذلك قوله في كتاب "أدب الدين والدنيا" أعلم أن لكل فضيلة اسًا، ولكل أديب ينبوعًا، وأسس الفضائل وينبوع الأداب هو العقل الذي جعله الله تعالى للدين أصلًا وللدنيا عمادًا، فأوجب الدين لكماله وجعل الدُّنيا مدبرة بأحكامه وألف به بين خلقه مع اختلاف هممهم ومآربهم وتباين أغراضهم ومقاصدهم، وجعل ما تعبدهم به قسمين، قسمًا وجب بالعقل فوكده الشرع، وقسمًا جاز في العقل فأوجبه الشرع فكان لها عمادًا.
3 - موافقة الماوردي المعتزلة في بعض المواطن من التفسير كما ذكر ابن الصلاح أنه ذكر الوجهيين في آية الأنعام بما يوافق رأى المعتزلة، وبأنه يقول بالقدر شانه شأن البصريين، حيث أنكر عليهم ذلك غير أننا نجد ابن الصلاح نفسه يقول: "هو ليس معتزليًا مطلقًا فإنه لا يوافقهم في جميع أصولهم، مثل خلق القرآن على ما يدل عليه تفسيره في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}} ثم جاء النووي المتوفى (سنة 676 هـ) والذي هذب طبقات ابن الصلاح فقال

ومما يوافق فيه الماوردي أهل السنة ويخالف المعتزلة له خلق الجنة وقال أنها مخلوقة كما قال أهل السنة قال في سورة الأعراف: "
الجنة التي أمر آدم - عليه السلام - بسكناها جنة الخلد، ومن الأمور التي يخالف فيها المعتزلة قوله أن القرآن لا ينسخ فقد حكى فيه ثلاثة أوجه في حين أن المعتزلة لا يقولون بذلك ومنها قوله: أن ما من حكم شرعي إلا وهو قابل للنسخ ولهذا قال الحافظ ابن حجر العسقلاني، (ولا ينبغي أن يطلق عليه اسم الإعتزال).
4 - لقد وثق الماوردي تلاميذه الذين عاصروه وعاشوا معه، ومنهم الخطيب البغدادي، المؤرخ المشهور، والذي تتلمذ على يد الماوردي وحضر وفاته وصلى عليه مع من صلى وقال في وصفه لأستاذ "كان من وجهاء الفقهاء والشافعيين" ولم ينقل أحد ممن عاصره أنه كان معتزليًا أو يميل إلى الاعتزال.
5 - نستنتج مما تقدم أن هذا الإتهام باطل مرجعه اجتهاد الماوردي، وهو اجتهاد يقوم على أساس تحكيم العقل، فالتشابه بين الماوردي والمعتزلة مرجعه أن كلا من الطرفين قرر سلطان العقل، في بحث مسائل آراء المعتزلة وهذا أمر طبيعي في عصر عاش فيه الماوردي، وبلغت حركة الاعتزال وسلطان تحكيم العقل أوج عظمتها وهذا لا يعيب من الماوردي أو ينقص من قدره" أ. هـ. قول عبد القادر الكفراوي.
والآن ننقل قول الدكتور عدنان زرزور في كتابه "
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن" وتحت عنوان: تفاسير المعتزلة قبل الحاكم (ص 143): "تفسير الماوردي: أبي الحسن على بن محمّد بن حبيب المتوفى سنة (455)، وقد أسماه (النكت والعيون) وقال في مقدمته: ( ... ولما كان الظاهر الجلي مفهومًا بالتلاوة، وكان الغامض الخفي لا يعلم إلا من وجهين، نقل أو اجتهاد جعلت كتابي هذا مقصورًا على تأويل ما خفى علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه، جامعًا بين أقاويل السلف والخلف، وموضحًا عن المؤتلف والمختلف، وذاكرًا ما سنح به الخاطر من معنى محتمل، وعدلت عما ظهر معناه من فحواه اكتفاء بفهم قارئه وتصور تاليه، ليكون أقرب مأخذًا وأظهر مطلبًا .. وهذا ما حمله فيما يبدو على تسميته (بالنكت والعيون)، ليدل على أنه أقرب إلى تفسير المشكل والمتشابه، وأنه جمع فيه عيون أتأويل السلف والخلف، وإن كان هذا لم يمنعه في الواقع من الشرح والتعليق السريع على سائر آيات الكتاب الكريم تقريبًا.
والناظر في هذا التفسير قد لا يقف فيه سريعًا على أثر واضح لمذهب المصنف الذي كان لا يجاهر بالاعتزال فيما يبدو، ولكنه كان ينتصر فيه لمذهب المعتزلة على التحقيق، مرة بالإشارة العابرة، وأخرى بوضع القاريء أمام وجوه كثيرة في تفسير الآية الواحدة، يوردها موجزة ملخصة وليس من بينها ما يناقض مذهب المعتزلة بحال، قال في قوله تعالى: {{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}} [البقرة: 2: (وفي المتقين ثلاثة تأويلات: أحدها: الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم، وهذا قول الحسن البصري. والثاني: أنهم الذين يحذرون من الله العقوبة ويرجون رحمته، وهذا قول ابن عباس. والثالث: أنهم الذين اتقوا

الشرك وبرئوا من النفاق، وهذا فاسد لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق، إنما خص به المتقين وإن كان هدى لجميع الناس لأنهم آمنوا به وصدقوا بما فيه)
.
وقال في قوله تعالى: {{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}} [البقرة: 7: (والختم: الطبع، ومنه ختم الكتاب.
وفيه أربع تأويلات: أحدهما - وهو قول مجاهد - أن القلب مثل الكف فإذا أذنب العبد ينضم جميعه ثم يطبع عليه بطابع. والثاني: أنها سمة تكون علامة فيهم تعرفهم الملائكة بها من بين المؤمنين. والثالث: أنه إخبار من الله تعالى عن كفرهم وإعراضهم عن سماع ما دعو إليه من الحق، تشبيهًا بما قد سد وختم عليه فلا يدخله. والرابع: أنها شهادة من الله على قلوبهم بأنها لا تعي الذكر ولا تقبل الحق، وعلى أسماعهم بأنها لا تصغي إليه. والغشاوة: تعاميهم عن الحق. وسمي القلب قلبًا لتقلبه بالخواطر، قال الشاعر:
ما سمي القلب إلا من تقلبه ... والرأي يصرف والإنسان أطوار
والغشاوة: الغطاء الشامل)
.
وقد عقد السبكي في ترجته للماوردي فصلًا مقتضبًا حول تفسيره، نقل فيه عن ابن الصلاح قوله: (هذا الماوردي عفا الله عنه يتهم بالإعتزال، وقد كنت لا أتحقق ذلك عليه وأتاول له وأعتذر عنه، في كونه يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير، تفسير أهل السنة وتفسير المعتزلة غير متعرض لبيان ما هو الحق منها، وأقول: لعل قصيدة إيراد كل ما قيل من حق أو باطل، ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد! ! حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة، ومن ذلك مصيره في "الأعراف" إلى أن الله لا يشاء عبادة الأوثان، وقال في قوله تعالى: {{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ}} [الأنعام: 112 وجهان في "جعلنا" أحدهما معناه حكمنا بأنهم أعداء، والثاني: تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها).
ثم حمل على تفسيره حملة شديدة فقال: (وتفسيره عظيم الضرر لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل تلبيسًا وتدسيسًا على وجه لا يفطن له غير أهل العلم والتحقيق، مع أنه تأليف رجل لا يتظاهر بالإنتساب إلى المعتزلة! ! بل يجتهد في كتمان موافقتهم فيما هو لهم فيه موافق). وختم كلامه بقوله: إن الماوردي ليس معتزليًا مطلقًا! لأنه لا يوافق المعتزلة في جميع أصولهم مثل خلق القرآن، ويوافقهم في القدر، قال: (وهي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديمًا).
وأيًا ما كان الأمر فإن الماوردي وضع تفسيره على أصول المعتزلة ومنهجهم في التفسير، سواء أخالفهم في بعض المسائل أم لا، وسواء أجاهر فيه بالاعتزال أم لا، وإن كنا لا ندري ما هو "حد" الجهر عند ابن الصلاح.
ولدينا اليوم من هذا التفسير أكثره:
1 - جزء من أول القرآن، مع مقدمة المؤلف وفصول أخرى صدر بها الكتاب، منها فصلٌ في مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف، وفصل في إعجاز القرآن، وينتهي هذا الجزء بانتهاء سورة الأنعام.

2 - جزء آخر من نسخة أخرى ناقص من أوله، ويبدأ بالكلام على قوله تعالى: {{وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}} [البقرة: 36 وينتهي بآخر سورة الكهف.
3 - جزء ثالث من نسخة ثالثة أيضًا كتب عليه أنه الجزء الخامس من تفسير القرآن للماوردي، ويبدأ بسورة لقمان وينتهي بآخر سورة ق.
4 - جزء رابع من أول سورة السجدة إلى آخر القرآن من نسخة كتبت سنة (1070 هـ)، ويقع في واحد وثمانين ومائتي ورقة، وهذا الجزء من مصورات معهد إحياء المخطوطات بحامعة الدول العربية (فلم رقم 154 تفسير) " أ. هـ. قول الدكتور عدنان زرزور.
* قلت: ولعل ما انتهى إليه عدنان زرزور، هو الأقرب للصواب، ومراجعة تفسيره الموجود الآن كما ذُكر آنفًا، يدلنا على الأكثر في معتقده وتوجهه، والله أعلم بالصواب.
وفاته: (450 هـ) خمسين وأربعمائة.
من مصنفاته: "
تفسير القرآن الكريم" و"أدب الدُّنيا والدين" و"الأحكام السلطانية" وغيرها.

المفسر: عمر بن محمد بن عبدِ الله بن عمويه القرشي التيمي البكري السهروردي، ضهاب الدين.
ولد: سنة (539 هـ) تسع وثلاثين وخمسمائة.
من مشايخه: أَبو زرعة المقدسي، وأَبو الفتوح الطائي وغيرهما.
من تلامذته: ابن نقطة، وابن الدبيثي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* طبقات الشَّافعية للإسنوي: "كان شيخ الطريقة، ومعدن الحقيقة، إمام وقته لسانا وحالا، علما وعملا .. " أ. هـ.
* طبقات الشَّافعية لابن قاضي شهبة: "شيخ شيوخ العارفين بالعراق في زمانه، وصاحب عوارف المعارف في بيان طريقة القوم ... قال ابن النجار: كان شيخ وقته في علم الحقيقة، وانتهت إليه الرئاسة في تربية المريدين ... وظهر له قبول من الخاص والعام ... وصار له أصحاب كالنجوم وبالغ في الثناء عليه .. " أ. هـ.
* طبقات الأولياء: "السهروردي -نسبة إلى بليدة عند زنجان من عراق العجم- .. أحد السادات الجامع بين الحقيقة والشريعة والورع والرياضة والتسليك .. وتاب على يديه خلق كثير .. وأنشد يومًا:
لا تسقني وحدي فما عودتني ... أني أشح بها على جلاسي
أنت الكريم ولا يليق تكرما ... أن يعتر الندماء دور الكأس
فتواجد الناس لذلك، وقطعت شعور كثيرة، ومات جمع"
أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه شافعي مفسر واعظ من كبار الصوفية .. " أ. هـ.
* قلت: ومن كتاب "تسفيه الغبي في تنزيه ابن عربي": (قال -أي السيوطي-: وقال اليافعي في "الإرشاد": اجتمع الشيخان العارفان الإمامان المحقِّقان الربانيان: الشيخ شهاب الدين
¬__________
* وفيات الأعيان (3/ 446)
، السير (22/ 373)، العبر (5/ 129)، تاريخ الإسلام (وفيات 632) ط. بشار، تذكرة الحفاظ (4/ 1458)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 143)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 63)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 103)، النجوم (6/ 283)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 12)، طبقات الأولياء (262)، الأعلام (5/ 62)، معجم المؤلفين (2/ 575)، كتاب "تسفيه الغبي في تنزيه ابن عربي" -لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي- وهو رد على كتاب "تنبيه الغبي في تبرئة ابن عربي" -نشر في مجلة الحكمة العدد (11)، كتاب "عوارف المعارف" للسهرودي، تحقيق د. عبد الحليم محمود، ود. محمود بن الشريف، دار المعارف - القاهرة.

السهروردي، والشيخ محيي الدين بن عربي فأطرق كل واحد منهما ساعة، ثم افترقا من غير كلام.
فقيل لابن عربي: ما تقول في الشيخ شهاب الدين السهروردي؟ فقال: مملوء سنة من قرنه إلى قدمه.
وقيل للسهروردي: ما تقول في الشيخ محيي الدين بن عربي؟ فقال: بحر الحقائق.
أقول -أي إبراهيم الحلبي-: (هذه الحكاية -إن صحت- حملت على ما قبل أن يصل إلى مذهب الوجودية، وإلى الإعتقادات الفاسدة التي أودعها في "الفصوص".
قال (أي السيوطي)
: وبلغني عن بعض الشيوخ الكبار العارفين أنَّه كان يقرأ عليه الأصحاب كلام ابن عربي ويشرحه لهم، فلما حضرته الوفاة نهاهم عن مطالعة كتب ابن عربي، وقال: ما تفهمون مراده ومعاني كلامه؟
أقول (أي إبراهيم الحلبي: إن كانوا حين شرحه لهم، فهموا معناه، فلأي شيء ينهاهم أن يشرحوا لمن يقرُ على ما فهموا؟
وإن لم يكونوا فهموه، فلأي شيءٍ كان يقرئهم، ويشرحه لهم؟
على أن ادعاء عدم فهم مراده دعوى بلا برهان، بل كلامه ظاهر المراد يُفهم بعضه بعضًا)
أ. هـ.
والآن ننقل ما قاله المترجم له في كتابه "عوارف المعارف" (1/ 172)، وتحت عنوان: في ذكر خرقة المشايخ الصوفية: (لبس الخرقة ارتباط بين الشيخ وبين المريد، تحكيم من المريد للشيخ في نفسه، ولتحكيم سائغ في الشرع لمصالح دنيوية فماذا ينكر للبس الخرقة على طالب صادق في طلبه يقصد شيخًا بحسن ظن وعقيدة، يحكمه في نفسه لمصالح دينه يرشده، ويهديه، ويعرفه طريق المواجيد، ويبصره بآفات النفوس وفساد الأعمال ومداخل العدو. فيسلم نفسه إليه ويستسلم لرأيه واستصوابه في جميع تصاريفه، فيلبسه الخرقة إظهارًا للتصرف فيه: فيكون لبس الخرقة علامة التفويض والتسليم ودخوله في حكم الشيخ دخوله في حكم الله وحكم رسوله وإحياء سنة المبايعة مع رسول الله - ﷺ -.
أخبرنا أَبو زرعة قال: أخبرني والدي الحافظ المقدسي قال: أخبرنا أَبو الحسين أحمد بن محمَّد البزاز، قال: أخبرنا أحمد بن محمَّد بن أخي محمّد قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدَّثنا عمرو بن علي بن حفظة قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة الصامت، قال: أخبرني أبي عن أبيه، قال: "بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحقِّ حيث كنا ولا نخاف في الله لومة لائم".
ففي الخرقة معنى المبايعة، والخرقة عَتَبة الدخول في الصحبة، والمقصود الكلي هو الصحبة، وبالصحبة يرجى للمريد كل خير.
وروى عن أبي يزيد أنَّه قال: من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان.
وحكى الأستاذ أَبو القاسم القشيري عن شيخه

أبي على الدقاق أنَّه قال: الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارص فإنها تورق ولا تثمر، وهو كما قال: ويجوز أنَّها تثمر كالأشجار التي في الأودية والجبال ولكن لا يكون لفاكهتها طعم فاكهة البساتين، والغرص إذا نقل من موضع إلى موضع آخر يكون أحسن حالًا وكثر ثمرة لدخول التصرف فيه وقد اعتبر الشرع وجود التعليم في الكلب المعلم وأحل ما يقتله، بخلاف غير المعلم.
وسمعت كثيرًا من المشايخ يقولون: "من لم ير مفلحًا لا يفلح": ولنا في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة، وأصحاب رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة، وأصحاب رسول الله - ﷺ - تلقوا العلوم والآداب من رسول الله - ﷺ - كما روى عن بعض الصحابة: علمنا رسول الله - ﷺ - كل شيء حتَّى الخراءة.
فالمريد الصادق إذا دخل تحت حكم الشيخ، وصحبه، وتأدب بآدابه، يسرى من باطن الشيخ حال إلى باطن المريد كسرح يقتبس من سرح، وكلام الشيخ يلقن باطن المريد ويكون مقال الشيخ مستودع نفائس الحال وينتقل الحال من الشيخ إلى المريد بواسطة الصحبة وسماع المقال، ولا يكون هذا إلَّا لمريد حصر نفسه مع الشيخ وانسلخ من إرادة نفسه، وفنى في الشيخ بترك اختيار نفسه.
فبالتأليف الإلهي يصير بين الصاحب والمصحوب امتزاج وارتباط بالنسبة الروحية والطهارة الفطرية لم يزل المريد مع الشيخ كذلك متأدبًا بترك الاختبار، حتَّى يرتقي من ترك الاختبار مع الشيخ إلى المريد الاختبار مع الله تعالى، ويفهم من الله كما كان يفهم من الشيخ، ومبدأ هذا الخير كله الصحبة والملازمة للشيوخ، والخرقة مقدمة ذلك.
ووجه لبس الخرقة من السنة ما أخبرنا الشيخ أَبو زرعة عن أبيه الحافظ أبي الفضل المقدسي، قال: أخبرنا أَبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف الأديب النيسابوري قال: أخبرنا الحاكم أَبو عبدِ الله محمَّد بن عبدِ الله الحافظ قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق قال: أخبرنا أَبو مسلم إبراهيم بن عبدِ الله المصري، قال: حدَّثنا أَبو الوليد قال: حدَّثنا إسحاق بن سعيد قال: حدَّثنا أبي قال: حدثتني أم خالد بنت خالدة قالت: أتى النبي - ﷺ - بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: من ترون أكسو هذه؟ فسكت القوم، فقال: رسول الله - ﷺ -: ائتوني بأم خالد. قالت: فأتي بي، فألبسنيها بيده فقال: أبلى وأخلقي، يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أحمر وأصفر، ويقول: يا أم خالد هذا سناه -والسناه، هو الحسن بلسان الحبشة-.
ولا خفاء أن لبس الخرقة على الهيئة التي تعتمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمن رسول الله - ﷺ -، وهذه الهيئة والاجتماع لها، والاعتداد بها من استحسان الشيوخ، وأصله من الحديث ما رويناه.
والشاهد لذلك أيضًا التحكيم الذي ذكرناه وأي اقتداء برسول الله - ﷺ - أتم وأكد من الاقتداء به في دعاء الخلق إلى الحقِّ.
وقد ذكر الله تعالى في كلامه القديم تحكيم الأمة رسول الله - ﷺ - وتحكيم المريد شيخه إحياء سنة ذلك التحكيم، قال الله تعالى: {{فَلَا وَرَبَّكَ لَا

يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)
}}
.
وسبب نزول هذه الآية أن الزُّبَير بن العوام - رضي الله عنه -، اختصم هو وآخر إلى رسول الله - ﷺ - في شراج من الحرة.
والشراج: مسيل الماء -كانا يسقيان به النخل، فقال النبي - ﷺ - للزبير: أسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الرجل وقال: قضى رسول الله لابن عمته، فأنزل الله تعالى هذه الآية يعلم فيها الأدب مع رسول الله - ﷺ -، وشرط عليهم في الآية التسليم، وهو الانقياد ظاهرًا، ونفى الحرج، وهو: الانقياد باطنا، وهذا شرط المريد مع الشيخ بعد التحكيم.
فلبس الخرقة يزيل اتهام الشيخ عن باطنه في جميع تصاريفه، ويحذر الاعتراض على الشيوخ، فإنه السم القاتل للمريدين.
وقل أن يكون المريد يعترض على الشيخ بباطنه فيفلح، ويذكر المريد في كل ما أشكل عليه من تصاريف الشيخ قصة موسى مع الخضر عليه السلام، كيف كان يصدر من الخضر تصاريف ينكرها موسى، ثم لما كشف له عن معناها بأن موسى وجه الصواب في ذلك.
فهكذا ينبغي للمريد أن يعلم أن كل تصرف أشكل عليه صحته من الشيخ عند الشيخ فيه بيان وبرهان للصحة، ويد الشيخ في لبس الخرقة تنوب عن يد رسول الله - ﷺ -، وتسليم المريد له تسليم لله ورسوله، قال الله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}}.
ويأخذ الشيخ على المريد عهد الوفاء بشرائط الخرقة، ويعرفه حقوق الخرقة، فالشيخ للمريد صورة يستشف المريد من وراء هذه الصورة المطالبات الإلهية والمراضى النبوية.
ويعتقد المريد أن الشيخ باب فتحه الله تعالى إلى جناب كرمه، منه يدخل، وإليه يرجع وينزل بالشيخ سوانحه ومهامه الدينية والدنيوية ويعتقد أن الشيخ ينزل بالله الكريم ما ينزل المريد به، ويرجع في ذلك إلى الله للمريد كما يرجع المريد إليه.
وللشيخ باب مفتوح من المكالمة، والمحادثة في النوم واليقظة فلا يتصرف الشيخ في المريد بهواه، فهو أمانة الله عنده، ويستغيث إلى الله لحوائج المريد كما يستغيث لحوائج نفسه ومهام دينه ودنياه، قال الله تعالى: {{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا}}.
بإرسال الرسول يختص بالأنبياء والوحي كذلك، والكلام من وراء حجاب بالإلهام والهواتف والمنام، وغير ذلك للشيوخ والراسخين في العلم.
وأعلم أن للمريدين مع الشيوخ أوان ارتضاع، وأوان فطام، وقد سبق شرح الولادة المعنوية.
فأوان الارتضاع أوان لزوم الصحبة، والشيخ يعلم وقت ذلك، فلا ينبغي للمريد أن يفارق الشيخ إلَّا بإذنه، قال الله تعالى تأديبًا للأمة: {{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ

الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)}}
.
وأي أمر جامع أعظم من أمر الدين، فلا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة إلَّا بعد علمه بأنه آن له أوان الفطام، وأنه يقدر أن يستقل بنفسه، واستقلاله بنفسه أن ينفتح له باب الفهم من الله تعالى.
فإذا بلغ المريد رتبة إنزال الحوائج والمهام بالله، والفهم عن الله تعالى بتعريفاته وتنبيهاته سبحانه وتعالى. لعبده السائل المحتاج فقد بلغ أوان فطامه وحتى فارق قبل أوان الفطام يناله من الإعلان في الطَّرِيقِ بالرجوع إلى الدّنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أوانه في الولادة الطبيعية، وهذا الالتزام بصحبة المشايخ للمريد الحقيقي، والمريد الحقيقي يلبس خرقة الإرادة.
واعلم أن الخرقة خرقتان: خرقة الإرادة. وخرقة التبرك" أ. هـ.
* قلت: ومن تتبع كتابه هذا، لوجد فيه العجب، من أصول مصطلحات الصوفية التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن سوء الاعتقاد، والركون إلى وساوس ونزغ الشيطان الرجيم، هو الذي جعل مشايخ الصوفية بعد القرون المفضلة وخاصة المتقدمة منها على بون شاسع بين الحقِّ وشرع الله تعالى ورسوله - ﷺ -، والباطل الذي هم فيه، ولعل كتبهم وكلامهم وأفعالهم دالة عليهم كوضح الشمس، والله تعالى المستعان.
من أقواله: طبقات المفسرين للداودي: (كتب إليه بعضهم: يا سيدي، إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة وإن عملت داخلني العجب، فأيَّما أولى؟ فكتب جوابه: اعمل واستغفر الله من العجب).
وفاته: سنة (632 هـ) اثنتين وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "
نخبة البيان في تفسير القرآن" و"جذب القلوب إلى مواصلة المحبوب" و"بهجة الأبرار في مناقب الغوث الكيلاني" وغيرها.

النحوي، اللغوي: عمر بن مظفر بن عمر بن محمَّد بن أبي الفوارس بن الوردي، المعري، زين الدين الحلبي، الشافعي.
ولد: سنة (691 هـ) إحدى وتسعين وستمائة.
من مشايخه: قرأ على الشرف البارزي، وأخذ عن الفخر خطيب جبرين وغيرهما.
من تلامذته: أَبو اليسر بن الصائغ الدمشقي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الشذرات: "كان إمامًا بارعًا في اللغة والفقه والنحو والأدب متفننًا في العلم" أ. هـ.
* الأعلام: "شاعر أديب مؤرخ .. " أ. هـ.
* أعلام النبلاء: "وذكر الصفدي في أعيان العصر أنَّه اختلس معاني شعره وأنشد في ذلك شيئًا كثيرًا، ولم يات بدليل على أن ابن الوردي هو المختلس، بل المتبادر إلى الذهن عكس ذلك، نعم استشهد الصفدي على صحة دعواه بقول ابن الوردي:
وأسرق ما أردت من المعاني ... فإن فقت القديم حمدت سيري
وإن ساويته نظمًا فحسي ... مساواة القديم وذا الخيري
وإن كان القديم أتمّ معنى ... فهذا مبلغي ومسطار طيري
وإن الدرهم المضروب باسمي ... أحبَّ إليَّ من دينار غيري
ومما أورده الصفدي قوله:
سل الله ربك من فضله ... إذا عرضت حاجة مقلقه
ولا تقصد الترك فِي حاجة ... فأعينهم أعين ضيقة
فزعم أنهما من قول الصفدي:
اترك هوى الأتراك إن شئت أن ... لا تبتلى فيهم بهمّ وضيرهْ
ولا ترجِّ الجود من وصلهم ... ما ضاقت الأعين منهم لخيره
من أقواله: الشذرات: ومن شعره وقد مرَّ به غلام جميل له قرط:
مرَّ بنا مُقر طقُ ... ووجههُ يحكي العمر
¬__________
* فوات الوفيات (3/ 157)، الدرر (3/ 272)، النجوم (10/ 240)، بغية الوعاة (2/ 226)، الشذرات (8/ 275)، البدر الطالع (1/ 514)، روضات الجنات (5/ 317) أعلام النبلاء (5/ 7)، الأعلام (5/ 67)، معجم المؤلفين (2/ 580)، أعيان العصر (2/ 307) مخطوط.

هذا أَبو لؤلؤةٍ ... منه خذو ثأر عُمَر
أعلام النبلاء: "
وقال في ديوانه:
جدي هو الصديق واسمي عمر ... وابني أَبو بكر وبنتي عائشة
لكن يزيد ناقص عندي ففي ... ظلم الحسين ألف ألف فاحشة
وفاته: سنة (749 هـ) تسع وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "شرح ألفية ابن مالك" و"اللباب في علم الأعراب" و"منطق الطير" في التصوف و"الشهاب الثاقب" تصوف وغيرها.

جاء في كتاب (مسائل محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن شيوخه) (ص 116 رقم 44) - ومن طريقه رواه ابن شاهين في (ثقاته) - ما نصه:
(سمعت أبي يقول: كنا عند أبي نعيم ، فذكرنا سفيان بن عيينة وعمران بن عيينة وإبراهيم بن عيينة ومحمد بن عيينة، فقال أبو نعيم: سفيان بن عيينة الحنطة اللازوردية(1)، وسائر القوم شعير البط).
وهذا تفضيل ظاهر لسفيان على هؤلاء ، بل قد يكون تفضيلاً له على كل أقرانه من أهل بلده.
__________
(1) الحنطة اللازوردية هي التي يكون لونها كلون اللازورد ، وهو نوع من أنواع معادن الأرض ؛ والظاهر أنها كانت في عُرفهم أفضل أنواع الحنطة.

تلقيب جلال الدين نفسه بـ (شاهنشاه) وإنكار العلماء عليه ومنهم الماوردي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تلقيب جلال الدين نفسه بـ (شاهنشاه) وإنكار العلماء عليه ومنهم الماوردي.
429 - 1037 م
سأل جلال الدولة الخليفة القائم بأمر الله ليخاطب بشاهنشاه أي ملك الملوك، فامتنع، ثم أجاب إليه إذ أفتى الفقهاء بجوازه، فكتب فتوى إلى الفقهاء في ذلك، فأفتى القاضي أبو الطيب الطبري، والقاضي أبو عبد الله الصيمري، والقاضي ابن البيضاوي، وأبو القاسم الكرخي بجوازه، وامتنع منه قاضي القضاة أبو الحسن الماوردي، وجرى بينه وبين من أفتى بجوازه مراجعات، وخطب لجلال الدولة بملك الملوك، وكان الماوردي من أخص الناس بجلال الدولة، وكان يتردد إلى دار المملكة كل يوم، فلما أفتى بهذه الفتيا انقطع ولزم بيته خائفاً، وأقام منقطعاً من شهر رمضان إلى يوم عيد النحر، فاستدعاه جلال الدولة، فحضر خائفاً، فأدخله وحده وقال له: قد علم كل أحد أنك من أكثر الفقهاء مالاً، وجاهاً، وقرباً منا، وقد خالفتهم فيما خالف هواي، ولم تفعل ذلك إلا لعدم المحاباة منك، واتباع الحق، وقد بان لي موضعك من الدين، ومكانك من العلم، وجعلت جزاء ذلك إكرامك بأن أدخلتك إلي، وجعلت أذن الحاضرين إليك، ليتحققوا عودي إلى ما تحب، فشكره ودعا له.
وفاة القاضي الماوردي.
450 - 1058 م
علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن الماوردي البصري، شيخ الشافعية، صاحب التصانيف الكثيرة في الأصول والفروع والتفسير والأحكام السلطانية، وأدب الدنيا والدين، وأشهرها الحاوي الكبير، قال: بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة. يعني الإقناع، وقد ولي الحكم في بلاد كثيرة، وكان حليما وقورا أديبا، لم ير أصحابه ذراعه يوما من الدهر من شدة تحرزه وأدبه، كان ذا حظوة عند الخليفة وعند بني بويه، توفي عن ست وثمانين سنة، ودفن بباب حرب.

222 - ع خ قرنه: الدراوردي عبد العزيز بن محمد بن عبيد الإمام أبو محمد الجهني مولاهم المدني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - ع خ قَرَنَه: الدَّرَاورديُّ عبد العزيز بن محمد بن عُبيد الإمام أبو محمد الْجُهَنّي مولاهم المَدنيّ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أصله من دَرَاوَرْد، قرية بخُراسان فيما قيل،
وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن رشدين: قال: سمعتُ أحمد بن صالح يقول: كان الدَّرَاوَرْدِيّ من أهل -[916]- أصبهان، نزل المدينة، وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أنْدَرُون، فلقّبه أهل المدينة الدَّرَاوَرْدِيّ.
رَوَى عَنْ: صَفْوان بن سليم، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وأبي طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرحمن، وثور بن زيد، وأبي حازم، وجعفر بن محمد، وشريك بن أبي نَمِر، والعلاء بن عبد الرحمن، وعَمْرو بن أبي عَمْرو، وسهيل بن أبي صالح، وعدّة،
وَعَنْهُ: سُفيان، وشُعبة، وهما أكبر منه، وإسحاق بن راهَوَيْه، وعليّ بن خَشْرَم، وأحمد بن عَبْدة، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وأبو حُذافة السّهْميّ، وخلْق سواهم.
قال معن بن عيسى: يصلح أن يكون أميرَ المؤمنين.
وقال يحيى بن مَعِين: هو أثبت من فُلَيح بن سُليمان.
وقال أبو زرعة: هو سيئ الحِفظ.
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن بن مهديّ يحدّث عن الرجل بالحديث، والشيء، لا يحدّث بحديثه كلّه: وأنّه حدَّث عن الدَّرَاوَرْدِيّ بحديث.
وَقَالَ الأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدراوردي: يروي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُرْخِي عِمَامَتَهُ مِنْ خَلْفِهِ، فتبسّم، وأنكره، وقال: إنّما هذا موقوف.
وعن أحمد قال: إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حدَّث من كتابه فنَعَم.
وقال أبو حاتم: لا يحتج بِهِ.
قلت: أخرج له الأئمة الستة لكن قرنه البخاريّ بآخر.
مات سنة سبعٍ وثمانين ومائة.

414 - محمد بن حماد الأبيوردي الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

414 - محمد بن حمَّاد الأَبِيوَرْديُّ الزَّاهد. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: ابن المبارك، وابن عُيَيْنَة، والوليد بن مسلم، ووَكِيع، وأبي ضَمْرة، والقطّان.
وَعَنْهُ: محمد بْن عبد الوهّاب الفرّاء، ومحمد بن أحمد بن أبي عون، ومحمد بن حيوية الإسفراييني، وحاجب بن أحمد الطوسي.
وثقه ابن حبان، وقال: مات سنة ثمانٍ، أو تسعٍ وأربعين.
قلت: حديثه عند السلفي عاليا.

198 - السري بن خزيمة بن معاوية الحافظ، أبو محمد الأبيوردي الثقة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

198 - الَّسريّ بْن خُزَيْمَة بْن مُعَاوِيَة الحافظ، أبو محمد الّأبِيوَرْدِيّ الثّقة. [الوفاة: 271 - 280 ه]
سَمِعَ: عَبْدان بْن عُثْمَان، وأبا نُعَيْم، وأبا عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، ومحمد بْن الصَّلت، وطبقتهم بخُراسان، والحجاز، والعراق.
وَعَنْهُ: ابنُ خُزَيْمَة، وإبراهيم بْن أبي طالب، وأبو حامد ابن الشَّرقيّ، ومحمد بْن صالح بْن هانئ، والحسن بْن يعقوب، وخلْق كثير.
قَالَ الحاكم: هُوَ شيخ فوق الثّقة، وَرَد نَيْسابور سنة سبعين، وبقي بها يحدِّث إِلَى سنة أربعٍ وسبعين، ثُمَّ انصرف إِلَى أبِيوَرْد، سمعتُ محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ: لمّا قُتِلَ حَيْكان رفضوا مجالس الحديث، حَتَّى لم يقدر أحد أن يأخذ بنيسابور مَحْبَرة، إِلَى أنْ منَّ الله علينا بورود السٍّري بْن خُزَيْمَة، فاجتمعنا لنذهب إليه فلم نقدر، فقصدنا أبا عثمان الحيريّ الزَّاهد، واجتمع النّاس عنده، فأخذ أبو عُثْمَان مِحْبَرةً بيده، وأخذنا المحابر بأيدينا، فلم يقدر أحد من المبتدعة أن يقرب منّا، فخرج السَّريّ، فأملى علينا وأبو بَكْر بْن خُزَيْمَة ينتخب. وسمعتُ أَبَا الفضل يعقوب بْن الْحَسَن بْن يعقوب يقول: ما رَأَيْت مجلسًا أبهى من مجلس السَّريّ بْن خُزَيْمَة، ولا شيخًا أبهى منه، كانوا يجلسون بين يديه وكأنّما على رؤوسهم الطَّير، وكان لا يحدِّث إلّا من أصل كتابه، رحمه الله.

515 - محمد بن يوسف. أبو جعفر الباوردي الإسكافي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

515 - محمد بن يوسف. أبو جعفر الباوَرْدَيّ الإسكافيّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
حدَّث ببغداد عَنْ: أبي عُتْبَة الحمصيّ، وطبقته.
وَعَنْهُ: محمد بن مخلد، وعبد الله بن شهاب العُكْبُريّ. تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت