نتائج البحث عن (أتابك) 50 نتيجة

أتابك: (تركية): الوصي على الامير، ومدبر المملكة، وقد أصبح لقبا يلقب به كبار الأمراء فيقال: أتابك العساكر كبير أمراء العساكر (مملوك 101: 3).وأتابكية: رتبة الاتابك أي منصب أتابك العساكر.
  • الأتابك
4923- الأتابك 1:
الملك عماد الدين الأتابك زنكي بن الحاجب قسيم الدولة آقسنقر ابن عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ، صَاحِبُ حَلَبَ.
فَوَّضَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ مَلِكْشَاه شِحْنَكِيَّة بَغْدَاد فِي سنة إحدى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَةٍ فِي العَامِ الَّذِي وُلِدَ لَهُ فِيْهِ ابْنُهُ الملكُ العَادلُ نورُ الدِّينِ الشَّهِيْدُ، ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَهُ إِلَى مدينَةِ المَوْصِلِ، فَجَعَله أَتَابَكاً لولدِهِ المُلَقَّبِ بِالخفَاجِيِّ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
ثُمَّ اسْتولَى عَلَى البِلاَدِ، وَعَظُمَ أَمرُهُ، وَافتَتَحَ الرُّهَا، وَتَملَّكَ حلبَ وَالمَوْصِلَ وَحَمَاةَ وَحِمْصَ وَبَعْلَبَكَّ وَبَانِيَاسَ، وَحَاصَرَ دِمَشْقَ، وَصَالَحهُم عَلَى أَنْ خطبُوا لَهُ بِهَا بَعْدَ حُرُوْبٍ يَطولُ شرحهَا. وَاسْتنقذَ مِنَ الفِرَنْجِ كَفرطَابَ وَالمَعَرَّةَ، وَدَوَّخَهُم، وَشغلهُم بِأَنْفُسِهِم، وَدَانت لَهُ البِلاَدُ.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً مِقْدَاماً كَأَبِيْهِ، عَظِيْمَ الهيبَةِ، مليحَ الصُّوْرَةِ، أَسْمَرَ جَمِيْلاً، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المَثَلُ، لاَ يَقرُّ وَلاَ يَنَامُ، فِيْهِ غَيْرَةٌ حَتَّى عَلَى نسَاءِ جندِهِ، عَمَرَ البِلاَدَ.
قَصَدَ حلبَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَتْ لِلبُرْسُقِيِّ قَدِ انتزعهَا مِنْ بَنِي أُرْتُق، ثُمَّ وَلِيهَا ابْنُهُ مَسْعُوْدٌ، وَالنَّائِبُ بِهَا قَيمَاز، ثُمَّ بَعْدُ قتلغ، فَنَازلهَا جوسلين ملك الفِرَنْج، فَبذلُوا لَهُ مَالاً، فَترحَّلَ، وَجَاءَ التَّقليدُ مِنَ السُّلْطَانِ مَحْمُوْدٍ بِحَلَبَ لزَنْكِي، فَدَخَلهَا، وَرتَّبَ أمورها، وافتتح مدائن عدة، ودوخ الفِرَنْج، وَكَانَ أَعدَاؤُهُ مُحيطينَ بِهِ مِنَ الجهَاتِ، وَهُوَ يَنْتصفُ مِنْهُم، وَيستولِي عَلَى بلادِهِم.
قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: لَمْ يُخلِّفْ قسيمُ الدَّوْلَةِ مَمْلُوْكُ السُّلْطَانِ أَلب آرسلاَن وَلداً غَيْر زَنكِي، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ عشر سِنِيْنَ، فَالْتَفَّ عَلَيْهِ غلمَانُ أَبِيْهِ وَربَّاهُ كربوقَا، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: نَازلَ زَنْكِي قَلْعَةَ جَعْبَر، وَحَاصَرَ ملكَهَا عَلِيَّ بنَ مَالِكٍ، وَأَشرفَ عَلَى أَخْذِهَا، فَأَصْبَحَ مَقْتُولاً، وَفَرَّ قَاتلُهُ خَادمُهُ إِلَى جَعْبَر، وَذَلِكَ فِي خَامِسِ رَبِيْعٍ الآخر سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَتَمَلَّكَ ابْنُهُ نورُ الدِّينِ بِالشَّامِ، وَابْنُهُ غَازِي بِالمَوْصِلِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: وَثَبَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ مماليكه في الليل، وهربوا إلى جعبر، فصاحب أَهْلُهَا، وَفَرِحُوا.
زَادَ عُمُرُ زَنكِي -رَحِمَهُ اللهُ- على الستين.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 175"، ووفيات الأعيان "2/ ترجمة 245"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 178-279"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 128".
*الأتابك «الأتابك» هو القائد العام للجيوش، وكلمة «أتابك» لفظة تركية مركبة من «أتا»، (وتعنى: أب) و «بك» (وتعنى: السيد أو الأمير) فيكون «الأتابك» هو: السيد الأب، أو الأمير الأب، أى أنه أبو الأمراء أو كبيرهم، وقد أُطلق هذا اللقب فى عهد المماليك على مقدم العساكر، أو القائد؛ لأنه يعتبر أبًا للعساكر والأمراء جميعًا، وكثيرًا ما خلع الأتابكة أبناء السلاطين من على العرش، واستولوا عليه وتولوه بدلا منهم.

قيام دولة الأتابكة في الموصل بزعامة عماد الدين زنكي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام دولة الأتابكة في الموصل بزعامة عماد الدين زنكي.
516 - 1122 م
قتل الأمير جيوش بك الذي كان صاحب الموصل، وكان خرج على السلطان محمود، ثم عاد إلى خدمته، فلما رضي عنه أقطعه أذربيجان وجعله مقدم عسكره، فجرى بينه وبين جماعة من الأمراء منافرة ومنازعات، فأغروا به السلطان، فقتله في رمضان على باب تبريز وكان تركياً من مماليك السلطان محمد، عادلاً، حسن السيرة، ولما ولي الموصل والجزيرة كان الأكراد بتلك الأعمال قد انتشروا، وكثر فسادهم، وكثرت قلاعهم، والناس معهم في ضيق، فقصدهم، وحصر قلاعهم، وفتح كثيراً منها ببلد الهكارية، وبلد الزوزان، وبلد البشنوية، وخافه الأكراد، وتولى قصدهم بنفسه، فهربوا منه في الجبال والشعاب والمضايق، وأمنت الطرق، وانتشر الناس واطمأنوا وبقي الأكراد لا يجسرون أن يحملوا السلاح لهيبته فأقطع السلطان محمود الأمير آقسنقر البرسقي مدينة واسط وأعمالها، مضافاً إلى ولاية الموصل وغيرها مما بيده، فلما أقطعها البرسقي سير إليها عماد الدين زنكي بن آقسنقر الذي كان والده صاحب حلب، وأمره بحمايتها، فسار إليها في شعبان ووليها.

مصاف بين طغتكين أتابك والفرنج بالشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مصاف بين طغتكين أتابك والفرنج بالشام.
520 ذو الحجة - 1127 م
اجتمعت الفرنج وملوكها وقمامصتها وكنودها وساروا إلى نواحي دمشق فنزلوا بمرج الصفر عند قرية يقال لها سقحبا بالقرب من دمشق، فعظم الأمر على المسلمين واشتد خوفهم، وكاتب طغتكين أتابك صاحبها أمراء التركمان من ديار بكر وغيرها وجميعهم وكان هو قد سار عن دمشق إلى جهة الفرنج واستخلف بها ابنه تاج الملوك بوري فكان بها، كما جاءت طائفة أحسن ضيافتهم وسيرهم إلى أبيه، فلما اجتمعوا سار بهم طغتكين إلى الفرنج فالتقوا أواخر ذي الحجة واقتتلوا، واشتد القتال، فسقط طغتكين على فرسه، فظن أصحابه أنه قتل، فانهزموا وركب طغتكين فرسه ولحقهم وتبعهم الفرنج وبقي التركمان لم يقدروا أن يلحقوا بالمسلمين في الهزيمة فتخلفوا، فلما رأوا فرسان الفرنج قد تبعوا المنهزمين وأن معسكرهم وراجلهم ليس له منع ولا حام حملوا على الرجالة فقتلوهم ولم يسلم منهم إلا الشريد، ونهبوا معسكر الفرنج وخيامهم وأموالهم وجميع ما معهم وفي جملته كنيسة وفيها من الذهب والجواهر ما لا يحصى كثرة فنهبوا ذلك جميعه وعادوا إلى دمشق سالمين لم يعدم منهم أحد. ولما رجع الفرنج من أثر المنهزمين ورأوا رجالتهم قتلى وأموالهم منهوبة تموا منهزمين لا يلوي الأخ على أخيه، وكان هذا من الغريب أن طائفتين تنهزمان كل واحدة منهما من صاحبتها.

وفاة طغتكين الأتابك صاحب دمشق التركي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة طغتكين الأتابك صاحب دمشق التركي.
522 صفر - 1128 م
في ثامن صفر توفي أتابك طغتكين، صاحب دمشق، وهو مملوك الملك تتش بن ألب أرسلان، وكان عاقلاً، خيراً، كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حسن السيرة في رعيته، مؤثراً للعدل فيهم، وكان لقبه ظهير الدين، ولما توفي ملك بعده ابنه تاج الملوك بوري، وهو أكبر أولاده، بوصية من والده بالملك، وأقر وزير أبيه أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته.
حصر أتابك زنكي دمشق.
529 جمادى الأولى - 1135 م
حصر أتابك زنكي دمشق، وكان نزوله عليها أول جمادى الأولى، وسببه إرسال شمس الملوك صاحبها إليه واستدعاءه ليسلمها إليه، فقتل شمس الملوك قبل وصوله، وسار إلى دمشق فنازلها، وأجفل أهل السواد إلى دمشق، واجتمعوا فيها على محاربته ونزل أولاً شماليها ثم انتقل إلى ميدان الحصار، وزحف وقاتل، فرأى قوة ظاهرة وشجاعة عظيمة واتفاقاً تاماً على محاربته، فبينما هو يحاصرها ووصل رسول الخليفة المسترشد بالله وهو أبو بكر بن بشر الجزري من جزيرة ابن عمر بخلع لأتابك زنكي، ويأمره بمصالحة صاحب دمشق الملك ألب أرسلان محمود الذي مع أتابك زنكي، فرحل عنها لليلتين بقيتا من جمادى الأولى.

غزاة العسكر الأتابكي لبلاد الأفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزاة العسكر الأتابكي لبلاد الأفرنج.
530 شعبان - 1136 م
اجتمعت عسكر أتابك زنكي، صاحب حلب وحماة، مع الأمير أسوار نائبه بحلب، وقصدوا بلد الفرنج على حين غفلة منهم، وقصدوا أعمال اللاذقية بغتة، ولم يتمكن أهلها من الانتقال عنها والاحتراز، فنهبوا منها ما يزيد عن الوصف، وقتلوا وأسروا وفعلوا في بلد الفرنج ما لم يفعله غيرهم، وكان الأسرى سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي، ومائة ألف رأس من الدواب ما بين فرس وبغل وحمار وبقر وغنم، وأما ما سوى ذلك من الأقمشة والعين والحلي فيخرج عن الحد، وأخربوا بلد اللاذقية وما جاورها ولم يسلم منها إلا القليل، وخرجوا إلى شيزر بما معهم من الغنائم سالمين، منتصف رجب، فامتلأ الشام من الأسارى والدواب، وفرح المسلمون فرحاً عظيمًا، ولم يقدر الفرنج على شيء يفعلونه مقابل هذه الحادثة، عجزاً ووهناً.

ملك أتابك زنكي قلعة بعرين وهزيمة الفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك أتابك زنكي قلعة بعرين وهزيمة الفرنج.
531 شوال - 1137 م
سار أتابك زنكي من الموصل إلى الشام وحصر قلعة بعرين، وهي تقارب مدينة حماة، وهي من أمنع معاقل الفرنج وأحصنها، فلما نزل عليها قاتلها، وزحف إليها، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم، وساروا في قضهم وقضيضهم، وملوكهم وقمامصتهم وكنودهم، إلى أتابك ليرحلوه عن بعرين، فلم يرحل وصبر لهم إلى أن وصلوا إليه، فلقيهم وقاتلهم أشد قتال رآه الناس، وصبر الفريقان ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب، واحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه منهم، فحصرهم زنكي فيه ومنع عنهم كل شيء حتى الأخبار فكان من به منهم لا يعلم شيئاً من أخبار بلادهم لشدة ضبط الطرق وهيبته على جنده، ثم إن القسوس والرهبان دخلوا بلاد الروم وبلاد الفرنج وما والاها مستنفرين على المسلمين، وأعلموهم أن زنكي أخذ قلعة بعرين ومن فيها من الفرنج ملك جميع بلادهم فبأسرع وقت، وأن المسلمين ليس لهم همة إلا قصد البيت المقدس، فحينئذ اجتمعت النصرانية وساروا على الصعب والذلول، وقصدوا الشام، وكان منهم ما نذكره، وأما زنكي فإنه جد في قتال الفرنج، فصبروا وقلت عليهم الذخيرة، فإنهم كانوا غير مستعدين، ولم يكونوا يعتقدون أن أحداً يقدم عليهم بل كانوا يتوقعون ملك باقي الشام، فلما قلت الذخيرة أكلوا دوابهم، وأذعنوا بالتسليم ليؤمنهم، ويتركهم يعودون إلى بلادهم، فلم يجبهم إلى ذلك، فلما سمع باجتماع من بقي من الفرنج ووصول من قرب إليهم أعطى لمن في الحصن الأمان، وقرر عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه، فأجابوه إلى ذلك فأطلقهم فخرجوا وسلموا إليه، وكان زنكي في مدة مقامه عليهم قد فتح المعرة وكفر طاب من الفرنج فكان أهلها وأهل سائر الولايات التي بين حلب وحماة مع أهل بعرين في الخزي لأن الحرب بينهم قائمة على ساق، والنهب والقتل لا يزال بينهم، فلما ملكها أمن الناس، وعمرت البلاد وعظم دخلها، وكان فتحاً مبيناً.

انهيار دولة السلاجقة على أيدي الأتابك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انهيار دولة السلاجقة على أيدي الأتابك.
532 - 1137 م
الأتابكة جمع أتابك وهي كلمة مركبة من لفظين تركيين «أتا» أي الأب أو المربي، و «بِك» أي الأمير، فيكون معنى الكلمة «مربي الأمير» ثم صارت مع الأيام تستعمل لدلالات أخرى بينها الملك والوزير الكبير والأمراء البارزون الذين يمتون بصلة القرابة إلى السلاجقة والأمراء الأقوياء. كذلك أطلقت في عهد المماليك على من تُعهد إليه إمارة العسكر، ومنه شاع لقب «أتابِك العسكر». وأول من لقب بهذا اللقب نظام الملك وزير السلطان ملك شاه السلجوقي، حين فُوض إليه تدبير المملكة سنة 465هـ /1073م، فإذا ولى السلطان أحد أبنائه حكم مدينة أو ولاية، أرسل معه أتابكه ليكون عوناً له في الحكم. وكثيراً ما كان الأتابك ينزع إلى استغلال نفوذه والتسلط على الأمير، وقد استفاد هؤلاء الأتابكة من ضعف الدولة وتنازع أبناء الأسرة السلجوقية للاستئثار بالسلطنة فعملوا من أجل الانفراد بالمناطق التي تحت حكمهم، والتوسع والسيطرة على الأراضي المجاورة. كما أنهم عملوا على توريث هذه المناطق لأبنائهم فنشأت ضمن السلطنة السلجوقية دويلات كثيرة متناثرة عرفت باسم دول الأَتابكة وأخذ نفوذها بالازدياد. وكان الأتابكة يستغلون نفوذهم بين الحين والآخر في تحريض أفراد البيت السلجوقي، وإِطماعهم بالسلطة. كان الأتابكة حتى عهد السلطان مسعود بن محمد (527 - 547هـ) يستترون وراء السلاطين، وبعد وفاته أخذ نجم هؤلاء الأتابكة بالصعود، وسيطروا على مقاليد الأمور، وصار سلاطين السلاجقة أدوات في أيديهم يأتمرون بأوامرهم وينفذون رغباتهم. وفي الوقت ذاته كانت الأتابكيات تتنافس فيما بينها وتتصارع مما مهد السبيل للمغول لاجتياح أقاليم بلاد ما وراء النهر وفارس والعراق وأذربيجان وغيرها.
ملك أتابك زنكي بعلبك.
533 ذو الحجة - 1139 م
سار عماد الدين أتابك زنكي بن آقسنقر إلى بعلبك، فحصرها ثم ملكها؛ وسبب ذلك أن محموداً صاحب دمشق لما قتل كانت والدته زمرد خاتون عند أتابك زنكي بحلب، قد تزوجها، فوجدت لقتل ولدها وجداً شديداً، وحزنت عليه، وأرسلت إلى زنكي وهو بديار الجزيرة تعرفه الحادثة، وتطلب منه أن يقصد دمشق ويطلب بثأر ولدها. فلما وقف على هذه الرسالة بادر في الحال من غير توقف ولا تريث، وسار مجداً ليجعل ذلك طريقاً إلى ملك البلد، وعبر الفرات عازماً على قصد دمشق، فاحتاط من بها، واستعدوا، واستكثروا من الذخائر، ولم يتركوا شيئاً مما يحتاجون إليه إلا وبذلوا الجهد في تحصيله، وأقاموا ينتظرون وصوله إليهم، فتركهم وسار إلى بعلبك، فوصل إليها في العشرين من ذي الحجة من السنة فنازلها في عساكره، وضيق عليها، وجد في محاربتها، ونصب عليها من المنجنيقات أربعة عشر عدداً ترمي ليلاً ونهاراً، فأشرف من بها على الهلاك، وطلبوا الأمان، وسلموا إليه المدينة، وبقيت القلعة وبها جماعة من شجعان الأتراك، فقاتلهم، فلما أيسوا من معين ونصير طلبوا الأمان فأمنهم، فسلموا القلعة إليه، فلما نزلوا منها وملكها غدر بهم وأمر بصلبهم فصلبوا ولم ينج منهم إلا القليل، فاستقبح الناس ذلك من فعله واستعظموه وخافه غيرهم وحذروه ولاسيما أهل دمشق فإنهم قالوا: لو ملكنا لفعل بنا مثل فعله بهؤلاء؛ فازدادوا نفوراً وجداً في محاربته، ولما ملك زنكي بعلبك أخذ الجارية التي كانت لمعين الدين أنز بها، فتزوجها بحلب.
حصار أتابك زنكي دمشق.
534 ربيع الأول - 1139 م
حصر أتابك زنكي دمشق مرتين، فأما المرة الأولى فإنه سار إليها في ربيع الأول من بعلبك بعد الفراغ من أمرها، وتقرير قواعدها وإصلاح ما تشعث منها، ليحصرها، فنزل في البقاع، وأرسل إلى جمال الدين صاحبها يبذل له بلداً يقترحه ليسلم إليه دمشق، فلم يجبه إلى ذلك، فرحل وقصد دمشق، فنزل على داريا ثالث عشر ربيع الأول فالتفت الطلائع واقتتلوا، وكان الظفر لعسكر زنكي وعاد الدمشقيون منهزمين، فقتل كثير منهم، ثم تقدم زنكي إلى دمشق، فنزل هناك، ولقيه جمع كثير من جند دمشق وأحداثها ورجالة الغوطة، فقاتلوه، فانهزم الدمشقيون، وأخذهم السيف، فقتل فيهم وأكثر، وأسر كذلك، ومن سلم عاد جريحاً. وأشرف البلد ذلك اليوم على أن يملك، لكن عاد زنكي عن القتال وأمسك عنه عدة أيام، وتابع الرسل إلى صاحب دمشق، وبذل له بعلبك وحمص وغيرهما مما يختاره من البلاد، فمال إلى التسليم، وامتنع غيره من أصحابه من ذلك، وخوفوه عاقبة فعله، وأن يغدر به كما غدر بأهل بعلبك، فلما لم يسلموا إليه عاود القتال والزحف، ثم إن جمال الدين صاحب دمشق مرض ومات ثامن شعبان، وطمع زنكي حينئذ في البلد، وزحف إليه زحفاً شديداً ظناً منه أنه ربما يقع بين المقدمين والأمراء خلاف فيبلغ غرضه، وكان ما أمله بعيداً، فلما مات جمال الدين ولي بعده مجير الدين أبق ولده، وتولى تدبير دولته معين الدين أنز فلم يظهر لموت أبيه أثر مع أن عدوهم على باب المدينة؛ فلما رأى أنز أن زنكي لا يفارقهم، ولا يزول عن حصرهم، راسل الفرنج، واستدعاهم إلى نصرته، وأن يتفقوا على منع زنكي عن دمشق، وبذل لهم بذولاً من جملتها أن يحصر بانياس ويأخذها ويسلمها إليهم، وخوفهم من زنكي إن ملك دمشق؛ فعلموا صحة قوله إنه إن ملكها لم يبق لهم معه بالشام مقام، فاجتمعت الفرنج وعزموا على السير إلى دمشق ليجتمعوا مع صاحبها وعسكرها على قتال زنكي، فحين علم زنكي بذلك سار إلى حوران خامس رمضان، عازماً على قتال الفرنج قبل أن يجتمعوا بالدمشقيين، فلما سمع الفرنج خبره لم يفارقوا بلادهم، فلما رآهم كذلك عاد إلى حصر دمشق ونزل بعدرا شماليها سادس شوال، فأحرق عدة قرى من المرج والغوطة ورحل عائداً إلى بلاده. ووصل الفرنج إلى دمشق واجتمعوا بصاحبها وقد رحل زنكي، فعادوا، فسار معين الدين أنز إلى بانياس في عسكر دمشق، وهي في طاعة زنكي، ليحصرها ويسلمها إلى الفرنج؛ وكان واليها قد سار قبل ذلك منها في جمع من جمعه إلى مدينة صور للإغارة على بلادها، فصادفه صاحب أنطاكية وهو قاصد إلى دمشق نجدة لصاحبها على زنكي، فاقتتلا، فانهزم المسلمون وأخذوا والي بانياس فقتل، ونجا من سلم منهم إلى بانياس، وجمعوا معهم كثيراً من البقاع وغيرها، وحفظوا القلعة، فنازلها معين الدين، فقاتلهم، وضيق عليهم، ومعه طائفة من الفرنج، فأخذها وسلمها إلى الفرنج، وأما الحصر الثاني لدمشق، فإن أتابك لما سمع الخبر بحصر بانياس عاد إلى بعلبك ليدفع عنها من يحصرها، فأقام هناك، فلما عاد عسكر دمشق، بعد أن ملكوها وسلموها إلى الفرنج، فرق أتابك زنكي عسكره على الإغارة على حوران وأعمال دمشق، وسار هو جريدة مع خواصه، فنازل دمشق سحراً ولم يعلم به أحد من أهلها، فلما أصبح الناس ورأوا عسكره خافوا، وارتج البلد، واجتمع العسكر والعامة على السور وفتحت الأبواب وخرج الجند، والرجالة فقاتلوه، فلم يمكن زنكي عسكره من الإقدام في القتال لأن عامة عسكره تفرقوا في البلاد للنهب والتخريب، وإنما قصد دمشق لئلا يخرج منها عسكره إلى عسكرهم وهم متفرقون، فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة ثم أحجم زنكي عنهم وعاد إلى خيامه ورحل إلى مرج راهط، وأقام ينتظر عودة عسكره، فعادوا إليه وقد ملأوا أيديهم من الغنائم، لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافلون، فلما اجتمعوا عنده رحل بهم عائداً إلى بلادهم.

وفاة أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان.
535 - 1140 م
توفي أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وأرانية بمدينة أردبيل، وكان مرضه السل، وطال به، وكان من مماليك الملك طغرل، وسلمت أذربيجان وأرانية إلى الأمير جاولي الطغرلي، وكان قراسنقر علا شأنه على سلطانه وخافه السلطان

نشوب حرب بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نشوب حرب بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق.
535 - 1140 م
نشوب حرب شديدة بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق، صاحب حصن كيفا (على الفرات)، وانهزام داود بن سقمان، وملك زنكي من بلاده قلعة بهمرد وأدركه الشتاء فعاد إلى الموصل

ملك أتابك زنكي بن آقسنقر مدينة الحديثة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك أتابك زنكي بن آقسنقر مدينة الحديثة.
536 - 1141 م
ملك أتابك زنكي بن آقسنقر مدينة الحديثة، ونقل من كان بها من آل مهراش إلى الموصل، ورتب أصحابه فيها

غارة عسكر أتابك زنكي على بلاد الفرنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غارة عسكر أتابك زنكي على بلاد الفرنج.
536 - 1141 م
أغار عسكر أتابك زنكي من حلب على بلاد الفرنج، فنهبوا وأحرقوا وظفروا بسرية الفرنج، فقتلوا فيهم وأكثروا، فكان عدة القتلى سبع مائة رجل، وأفسد بنو خفاجة بالعراق، فسير السلطان مسعود سرية إليهم من العسكر، فنهبوا حلتهم، وقتلوا من ظفروا به منهم وعادوا سالمين

ملك أتابك زنكي بعض ديار بكر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك أتابك زنكي بعض ديار بكر.
538 - 1143 م
سار أتابك زنكي إلى ديار بكر ففتح منها عدة حصون، فمن ذلك: مدينة طنزة، ومدينة أسعرد، ومدينة حيزان، وحصن الروق، وحصن قطليس، وحصن ناتاسا، وحصن ذي القرنين، وغير ذلك مما لم يبلغ شهرة هذه الأماكن، وأخذ أيضاً من بلد ماردين مما هو بيد الفرنج حملين، والموزر، وتل موزن وغيرها من حصون جوسلين، ورتب أمور الجميع وجعل فيها من الأجناد من يحفظها، وقصد مدينة آمد وحاني فحصرهما، وأقام بتلك الناحية مصلحاً لما فتحه، ومحاصراً لما لم يفتحه.

وفاة سيف الدين بن أتابك زنكي صاحب الموصل وملك أخيه قطب الدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة سيف الدين بن أتابك زنكي صاحب الموصل وملك أخيه قطب الدين.
544 جمادى الآخرة - 1149 م
توفي سيف الدين غازي بن أتابك زنكي صاحب الموصل بها بمرض حاد، ولما اشتد مرضه أرسل إلى بغداد واستدعى أوحد الزمان، فحضر عنده، فرأى شدة مرضه، فعالجه فلم ينجع فيه الدواء، وتوفي أواخر جمادى الآخرة، وكانت ولايته ثلاث سنين وشهراَ وعشرين يوماً، ولما توفي سيف الدين غازي كان أخوه قطب الدين مقيماً بالموصل، فاتفق جمال الدين الوزير وزين الدين علي أمير الجيش على تمليكه، فأحضروه، واستحلفوه وحلفوا له، وأركبوه إلى دار السلطنة، وزين الدين في ركابه، وأطاعه جميع بلاد أخيه سيف الدين كالموصل والجزيرة والشام.

وفاة أتابك عز الدين صاحب الموصل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أتابك عز الدين صاحب الموصل.
589 رجب - 1193 م
توفي أتابك عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، بالموصل، وكان قد عاد إليها مريضاً، فبقي في مرضه إلى التاسع والعشرين من شعبان، فتوفي، ودفن بالمدرسة التي أنشأها مقابل دار الملكة، وقيل إنه كان قد بقي ما يزيد على عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين، وتلاوة القرآن، وإذا تكلم بغيرها استغفر الله، ثم عاد إلى ما كان عليه، فرزق خاتمة خير، وقد خلفه بعد موته أخوه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود.

محاصرة هولاكو الموصل ونهاية الدولة الأتابكية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاصرة هولاكو الموصل ونهاية الدولة الأتابكية.
660 شعبان - 1262 م
كان الصالح إسماعيل بن لؤلؤ صاحب الموصل من الذين ساروا مع المستنصر الخليفة الجديد إلى بغداد، فلما حصل من الحرب ما حصل هرب ورجع إلى بلاده، فأرسل هولاكو طائفة من جنده نحو عشرة آلاف وقائدهم صندغون وراءه فحاصروا الموصل ونصبوا عليها خمسة وعشرين منجنيقا، وضاقت بها الأقوات، فأرسل الملك الصالح إسماعيل إلى التركي يستنجده فقدم عليه فهزمت التتار ثم ثبتوا والتقوا معه، وإنما كان معه سبعمائة مقاتل فهزموه وجرحوه وعاد إلى البيرة وفارقه أكثر أصحابه فدخلوا الديار المصرية، وأما التتار فإنهم عادوا إلى الموصل ولم يزالوا حتى استنزلوا صاحبها الملك الصالح إليهم ونادوا في البلد بالأمان حتى اطمأن الناس ثم مالوا عليهم فقتلوهم تسعة أيام وقادوا الملك الصالح إسماعيل وولده علاء الدين معهم إلى هولاكو ولكنهم قتلوه في الطريق، وخربوا أسوار البلد وتركوها بلاقع ثم كروا راجعين قبحهم الله، فكانت هذه نهاية الدولة الأتابكية وكان هذا الملك الصالح إسماعيل آخر ملوك الأتابكة.

40 - طغتكين، الأمير أبو منصور، المعروف بأتابك.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

40 - طُغْتِكِين، الأمير أبو منصور، المعروف بأتابك. [المتوفى: 522 هـ]
من أمراء تاج الدولة، زوّجه بأم ولده دُقاق، وكان مع تاج الدّولة لمّا سار إلى الرَّيّ لقتال ابن أخيه، فلما قُتِلَ تاج الدولة رجع إلى دمشق، وصار أتابك دُقاق، فلّما مات دُقاق تملَّك بدمشق، وكان شَهْمًا، مَهِيبًا، شديدًا على الفرنج والمفسدين. -[379]-
ولَقَبُه ظهير الدّين وهو والد تاج المُلوك بوري بن طُغْتِكِين.
قال ابن الأثير: تُوُفّي أتابك طغرتكين - كذا سمّاه ابن الأثير - في ثامن صَفَر، وهو من مماليك الملك تُتُش بن ألْب أرسلان، وكان عاقلًا خبيرًا، كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حِسَن السّيرة في رعيته، مُؤْثِرًا للعدل، وملك بعده ابنه بوري أكبر أولاده بوصيةٍ منه، فاقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته.
وقال سِبْط الجوزيّ: كان طُغْتِكِين شجاعًا، شَهْمًا، عادلًا، حزن عليه أهل دمشق، ولم يبق فيها محلَّة ولا سوق إلا والمأتم قائم عليه فيه، لأنه كان حَسَن السّيرة، ظاهر العدل، مدبّرًا للممالك، أقام حاكمًا على الشام خمسا وثلاثين سنة، وسار ابنه سيرته مدة ثمّ تغيّرت نيته، وأضمر السُّوء لأصحاب أبيه، والظلم للرعية، وتمكن وزيره المزدقاني من أهل دمشق، وصادق الباطنية، واستعان بهم، وقبض بوري على خواصّ أبيه، فاسترابوا به، ونفرت القلوب منه.
وقال أبو يعلى ابن القلانِسِيّ: مرض أتابك طُغْتِكِين مرضًا أنْهك قوّته، وأَنْحَل جسمه، وتُوُفّي في ثامن صَفَر، فأبكى العيون، وأنكأ القلوب، وفتَّ في الأعضاد، وفتّت الأكباد، وازداد الأسف، فرحمه الله وبرّد مضْجعه، وماتت زوجته الخاتون شرف النّساء، أمّ بوري، بعده بثلاثة أشهر، ودفنت بقبتها التي خارج باب الفراديس.
قلت: مات في هذه السّنة ودُفن بتُربته، قِبليّ المُصَلَّى في ثامن صفر.

256 - قراسنقر، الأتابك،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

256 - قراسنقر، الأتابك، [المتوفى: 535 هـ]
صاحب أذربيجان وأران.
من مماليك الملك طغرل ابن السّلطان محمد بن ملكشاه، وكان شجاعًا، مهيبًا، ظَلومًا، غَشُومًا، عظيم المحلّ، كان السّلطان مسعود يخافه ويُداريه، وقتل الوزير كمال الدّين الرّازيّ من أجله، وقد مات له ابنان تحت الزلزلة بجنزة، مرض بالسل، ومات بأردبيل.

233 - غازي بن زنكي بن آقسنقر التركي، السلطان سيف الدين ابن الأتابك عماد الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

233 - غازي بْن زنْكيّ بْن آقسُنقر التُّركيّ، السّلطان سيف الدين ابن الأتابَك عماد الدّين، [المتوفى: 544 هـ]
صاحب المَوْصِل.
لمّا قُتل والدُه أتابَك عَلَى قلعة جَعْبَر اقتسم ولداه مملكته، فأخذ غازي المَوْصل وبلادَها، وأخذ نور الدّين محمود حلب ونواحيها، وكان مَعَ أتابَك على جعبر ألْب رسلان ابن السلطان محمود السلجوقي، وهو السّلطان، وأتابَكه هُوَ زنْكي، فاجتمع الأكابر والدّولة، وفيهم الوزير جمال الدين محمد الأصبهانيّ المعروف بالجواد، والقاضي كمال الدين الشهرزوري ومشوا إلى مخيّم السّلطان ألْب رسلان، وقالوا: كَانَ عماد الدين، رحمه الله، غلامك، والبلاد لك، وطمّنوه بهذا الكلام، ثمّ إنّ العسكر افترق، فطائفة توجّهت إلى الشّام مَعَ نور الدّين، وطائفة سارت مَعَ ألْب رسلان، وعساكر الموصل وديار ربيعة إلى المَوْصِل، فلمّا انتهوا إلى سَنْجار، تخيّل ألْب رسلان منهم الغدْرَ فتركهم وهرب، فلحِقوه وردّوه، فلمّا وصل إلى المَوْصِل أتاهم سيف الدّين غازي، وكان مقيمًا بشَهْرُزُور، وهي إقطاعه، ثمّ إنّه وثب عَلَى ألْب رسلان، وقبض عَلَيْهِ، وتملّك المَوْصِل.
وكان مُنْطَوِيًا عَلَى خيرٍ وديانةٍ، يحبّ الْعِلْمَ وأهله، وفيه كَرَم، وشجاعة وإقدام، وبنى بالمَوْصِل مدرسة.
ولم تَطُلْ مدّته حتّى تُوُفّي في جُمادى الآخرة، وقد جاوز الأربعين، وتملّك بعده أخوه قطب الدين مودود، وخلّف ولدًا صبيًا، فانتشا، وتزوَّج ببنت عمّه قُطْب الدّين، ومات شابًّا ولم يُعقب.
وكان غازي مليح الصّورة، حَسَن الشَّكْل، وافر الهَيْبَة، وكان يمدّ السِّماط غَداءً وعَشاءً، ففي بكرةٍ يذبح نحو المائة رأس، وهو أوّل من حُمل فوق رأسه السَّنْجَقُ في الإقامة، وأوّل من أمر الأجناد أن يركبوا بالسيف في أوساطهم، والدبّوس تحت رُكَبِهم، ومدرسته من أحسن المدارس، وَقَفَها عَلَى الشّافعيَّة والحنفيَّة، وبنى أيضًا رِباطًا للصُّوفيَّة، وقد وَصَلَ الحَيْصَ بَيْصَ بألف دينار، سوى الخِلَع عَلَى قصيدته الرّائيَّة، قاله ابن الأثير.

331 - أمير ميران بن أتابك زنكي بن أقسنقر التركي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

331 - أمير ميران بن أتابك زنْكي بْن أقْسُنْقُر التُّركيّ، [المتوفى: 560 هـ]
أَخو السّلطان نور الدِّين.
كان شجاعًا مِقْدامًا. مرض صاحب الشَّام نور الدِّين أخوه، فكاتب هُوَ الأمراء ليملِّكُوه، فَلَمّا عُوفي نور الدِّين سار إليه، وأخذ منه حرّان بعد الخمسين وطرده، فمضى إلى صاحب الروم، وجيَّش الجيوش في العام الماضي، وكان نور الدين نازلا على رأس الماء، فالتقوا فكسره نور الدين، وقتل في الوقعة جماعة منهم ابن الداية الأمير، ورد أمير ميران إلى صاحب حصن كيفا، ثُمَّ اصطلح هُوَ وأخوه، وأصابه سَهْمٌ فِي عينه على بانياس فقتله، ومات منه بدمشق.

212 - مودود بن أتابك زنكي أقسنقر، الملك قطب الدين صاحب الموصل المعروف بالأعرج،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

212 - مودود بن أتابك زنكي أقْسُنْقُر، الملك قُطْب الدّين صاحب المَوْصِل المعروف بالأعرج، [المتوفى: 565 هـ]
أخو السّلطان نور الدّين
تملّك المَوْصِل بعد أخيه الأكبر سيف الدّين غازي.
قَالَ ابن خَلِّكَان: وكان قُطْب الدّين حَسَن السّيرة، عادلًا في حكمه، وفي أيّامه عظُم الوزير مُحَمَّد الإصبهانيّ المعروف بالجواد، وهو الَّذِي قبض عَلَيْهِ. وكان مدبّر دولته الأمير زين الدّين عَلِيّ والد الملك مظفَّر الدّين صاحب إِربِل. تُوُفّي فِي شوّال بالمَوْصِل، وله نيِّفٌ وأربعون سنة، وخلّف عدَّة أولاد، منهم السّلطان عزّ الدّين مَسْعُود، والسّلطان سيف الدّين غازي صاحب المَوْصِل بعد أَبِيهِ.
قَالَ ابن الأثير: كَانَ ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا. وكان فخر الدّين عَبْد المسيح الخَصِيّ هُوَ المدبر للأمور والحاكم فِي الدّولة.
قَالَ: وكان قُطْب الدّين من أحسن الملوك سيرةً، وأعفِّهم عن أموال رعيته، محسنًا إليه، كثير الإنْعام عليهم، محبوبًا إلى كبيرهم وصغيرهم، كريم الأخلاق، حَسَن الصُّحْبة لهم، جَمَّ المناقب، وقليل المعايب.

287 - إلدكز، الأتابك شمس الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

287 - إلْدِكْز، الأتابَك شمس الدّين [المتوفى: 568 هـ]
صاحب أَذَرْبَيْجان، وهَمَذَان.
كَانَ مملوكًا للكمال السّميرميّ وزير السّلطان محمود السَّلْجُوقيّ، فلمّا قُتِلَ السّمِيرَميّ صار إلْدِكْز إلى السّلطان وصار أميرًا، فلمّا ولي مَسْعُود السّلطنة ولّاه أرانية. ثمّ غلب عَلَى أكثر أَذَرْبَيْجان وبلاد هَمَذَان وإصبهان والرّيّ، وخطب بالسَّلطنة لابن امرأته أرسلان شاه بْن طُغْرل.
وكان عدد عسكر إلَدِكْز خمسين ألفًا، وكان أرسلان شاه من تحت أمره. وكان فِيهِ عقلٌ، وحُسْن سيرة، ونَظَر فِي مصالح الرّعيَّة. وكان ملكه من باب تَفْلِيس إلى مكْران. وولي بعده ولده مُحَمَّد البهلوان.

221 - غازي، سيف الدين صاحب الموصل ابن الملك قطب الدين مودود بن أتابك زنكي بن أقسنقر التركي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

221 - غازي، سيف الدين صاحب الموصل ابْن الملك قُطْب الدين مودود بْن أتابك زنكي بْن أقسنقر التركي. [المتوفى: 576 هـ]
والد سنجر شاه صاحب جزيرة ابْن عُمَر.
لما مات أَبُوهُ قُطْب الدين بلغ السلطانَ نورَ الدين الخبر، وهو على تل باشَر، فسار فِي الحال إلى الموصل، وأتى الرقة فِي أول سنة ست وستين فملكها، ثم سار إلى نصيبين فمكلها، ثم أخذ سَنْجَار فِي ربيع الآخر، ثم أتى الموصل، وقصد أن لَا يقابلها، فعبر بجيشه من مخاضة بلدٍ ثم نزل قُبَالة الموصل، وأرسل إلى غازي وعرفه صحة قصده، فصالحه. ونزل الموصل ودخلها، وأقر صاحبها فِيهَا، وزوجه بابنته، وعاد إلى الشام، فدخل حلب في -[589]- شعبان من السنة. فلما تملك صلاح الدين وسار إلى حلب وحاصرها، سير إليه غازي جيشًا عَلَيْهِ أخوه عز الدين مَسْعُود، فالتقوا عند قرون حماه، فأنكسر عز الدين. فتجهز غازي وسار بنفسه، فالتقوا على تل السلطان، وهي قرية بين حلب وحماه فِي شوال سنة إحدى وسبعين، فانكسرت ميسرة صلاح الدين بمظفّر الدين ابن زين الدين صاحب إربل، فإنه كان على ميمنة غازي، فحمل السلطان صلاح الدين بنفسه، فأنهزم جيش غازي فعاد إلى حلب، ثم رحل إلى الموصل. ومات بالسل فِي صَفَر. وعاش نحوًا من ثلاثين سنة.
قال ابْن الأثير: كان مليح الشباب، تام القامة، أبيض اللون، وكان عاقلًا وقُورًا، قليل الالتفات. لم يُذكر عنه ما ينافي العفة. وكان غيورًا شديد الغيرة، يمنع الخدّام الكبار من دخول الدور، وَلَا يحب الظُّلْم، على شحّ فيه وجبن.
قلت: ودار الخمر والزنا ببلاده بعد موت نور الدين، فمقته أهل الخير. وقد تاب قبل موته بيسير، وتملك بعده أخوه مَسْعُود، فبقي ثلاث عشرة سنة.

6 - بهلوان بن إلدكز. الأتابك شمس الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

6 - بهلوان بْن إلدِكز. الأتابَك شمس الدّين [المتوفى: 581 هـ]
صاحب أَذَرْبَيْجان وعراق العجم أصبهان، والري، وبلاد أران.
كان أبوه الأتابك إلدكز كبير القدر، وكان أتابك السلطان رسلان شاه بن طُغريل بن محمد بن ملكشاه، فمات هو وسلطانه في سنة سبعين وخمسمائة، فتملك البهلوان إلى أن مات فِي آخر هذا العام، وقام بعده الملك قزل أخوه من -[725]- أُمّه، فبقي إلى أن مات سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة.
وكان البهلوان قَدْ أقام فِي المُلْك طُغْريل بْن أرسلان شاه آخر ملوك بني سلجوق، فكان من تحت حكم البهلوان.
وخلف البهلوان فيما قِيلَ خمسة آلاف مملوك وثلاثين ألف دابة، ومنَ الأموال ما لا يُحصى.
ثُمَّ قوي طُغريل وتحارب هُوَ وقَزَل، وجَرَت أمور طويلة.

370 - مسعود ابن الملك مودود بن أتابك زنكي بن آقسنقر، السلطان عز الدين أبو المظفر

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

370 - مسعود ابن الملك مودود بْن أتابك زنكي بْن آقسُنقُر، السّلطان عز الدّين أَبُو المظفَّر [المتوفى: 589 هـ]
صاحب المَوْصِل.
وصل إلى حلب قبل السلطنة مُنجدًا لابن عمّه الصالح إِسْمَاعِيل بْن نور الدين على السلطان الملك الناصر صلاح الدّين، وليُرهب صلاح الدّين، لئلّا يطمع ويقصد المَوْصِل، فانضم إِلَيْهِ عسكر حلب، وسار فِي جمعٍ كثير، فوقع المصاف عَلَى قُرُون حماه، فكسره صلاح الدّين، وأسَر جماعةً من أمرائه فِي سنة سبعين، كَمَا ذكرناه فِي الحوادث.
ولما احتضر الصالح أوصى بمملكة حلب لابن عمه عز الدين هذا، فساق إليها، وصعد القلعة، وورث ابن عمه واستولى على الخزائن النورية وتزوج بامرأة الصالح، وعلم أنه لا يمكنه حفظ حلب والموصل، فاستناب بحلب مظفر الدين ابن صاحب إربل، ورجع، فلما وصل إلى الرقة لقيه أخوه عماد الدين زنكي صاحب سنجار، فقايضه بسنجار وجاء إلى حلب فتملكها.
وبلغ السلطان صلاح الدين أن عز الدين مسعود قد راسل الفرنج يحثهم على قتال صلاح الدين، فعلم أنه قد غدر، فقصد حلب والموصل، فنازل حلب في سنة ثمان وسبعين، فأقام عليها ثلاثة أيام. ثم جاءه مظفر الدين ابن صاحب إربل منابذا لعز الدين فقوى عزمه على قصد الجزيرة، فعدا الفرات فأخذ الرها والرقة ونصيبين وسروج واستناب بها.
ثم سار فنزل على الموصل وعلم أنه بلد عظيم لا ينال بالمحاصرة، فترحل ونزل على سنجار أياما، فأخذها وأعطاها إلى ابْن أخيه الملك المظفَّر تقي الدين عُمَر، وعاد إلى حران.
ثم عاد بعد سنتين إلى منازلة الموصل، فنزلت إليه والدة مسعود وطلبت المصالحة، فردها ظنا أن ذلك عجز من ولدها، واعتذر إليها، ثم ندم بعد.
وبذل أهل الموصل جهدهم في القتال لكون صلاح الدين رد المصالحة، فأقام عليها إلى أن بلغته وفاة شاه أرمن صاحب خلاط وقيام مملوكه بكتمر.
ثم عجز بكتمر وكاتب صلاح الدين أن يسلم إليه خلاط وأن يعوضه عنها، فقصد خلاط وترك حصار الموصل، فنزل بطوانة، بليدة بقرب خلاط، وراسل بكتمر، وإذا شمس الدين -[888]- بهلوان بن إلدكز صاحب أذربيجان وعراق العجم قد قرب من خلاط قاصدا محاصرتها، فبعث إليه يعرفه بأنه إن لم يرجع عنه وإلا سلم البلد إلى صلاح الدين، فصالحه، فنزل صلاح الدين على ميافارقين، فقاتلها قتالا شديدا، ثم أخذها صلحا بالخديعة، وكان صاحبها قطب الدين إيلغازي بن ألبي الأرتقي، فمات وخلف ولده حسام الدين بولق أرسلان وهو صبي، فطمع صلاح الدين وتسلمها بمعاملة من واليها، وأما بكتمر فقويت نفسه بمصاهرته لصاحب أذربيجان.
وعاد صلاح الدّين فنازل المَوْصِل ثالثًا، فمرض فِي الحَرّ مرضًا أشفى منه عَلَى الموت، فترحّل إِلَى حَرَّان، فسير صاحب المَوْصِل عز الدّين رسولًا، وَهُوَ القاضي بهاء الدّين يوسف بْن شدّاد إِلَى صلاح الدّين فِي الصُّلْح، فأجاب وحلف لَهُ وَقَدْ تماثل من مرضهِ، ووفى لَهُ إِلَى أن مات. فلم تطُلْ مدة عز الدّين بعد صلاح الدّين، وعاش أشهرًا.
وتُوُفّي فِي شعبان فِي التاسع والعشرين منه.
قَالَ ابن الأثير: وكان قَدْ بَقِيّ ما يزيد عَلَى عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين وتلاوة القرآن، وَإِذَا تكلَّم بغيرها استغفر اللَّه، ثُمّ عاد إِلَى التلاوة، فرُزق خاتمة خير.
وكان خير الطَّبْع، كثير الخير والإحسان، يزور الصالحين ويقربهم ويشفعهم. وكان حليمًا حيِّيًّا، لَمْ يكلم جليسه إلا وَهُوَ مُطرق. وكان قَدْ حج، ولبس بمكة خِرْقَةَ التَّصَوُّف. فكان يلبس تِلْكَ الخِرْقة كُلّ ليلة، ويخرج إِلَى مَسْجِد داره، فيصلّي فِيهِ إلى نحو ثلث الليل. وكان رقيق القلب، شَفوقًا عَلَى الرعية.
قُلْتُ: ودُفن فِي مدرسته بالموصل، وهي مدرسة كبيرة عَلَى الشافعية والحنفية، وتسلطن بعده ولده نور الدّين إِلَى أن مات عَنْ ولدين وهما: القاهر عز الدّين مَسْعُود، والمَنْصُور عماد الدّين زنكي.
وقسم البلاد بينهما، فأعطى القاهر المَوْصِل، وأعطى المنصور قلاعًا.
وقد توفي القاهر صاحب الموصل فجاءةً في سنة خمس عشرة وستمائة، ودُفن بمدرسته.
وأمّا زنكي فانتقل إِلَى إربل، وتزوَّج بابنة صاحبها مظفَّر الدّين، وكان من -[889]- أحسن النّاس صورة، ثُمّ قبض عليه مظفَّر الدّين لأمور جَرَت، وسيَّره إِلَى الملك الأشرف موسى، ثم أطلقه وعاد. وأُعطي بلد شَهْرَزُور وأعمالها. وتُوُفّي فِي حدود سنة ثلاثين وستمائة، وقام بعده ولده قليلًا ومات.

186 - زنكي ابن قطب الدين مودود ابن الأتابك زنكي بن آقسنقر. الملك عماد الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

186 - زنكي ابن قطب الدين مودود ابن الأتابَك زنْكي بْن آقسُنقُر. الملك عماد الدّين [المتوفى: 594 هـ]
صاحب سِنْجار.
كان قد تملّك مدينة حلب بعد وفاة ابن عمه الملك الصّالح إِسْمَاعِيل ابن نور الدّين، ثُمَّ إن الملك النّاصر صلاح الدّين سار إليه وحاصر حلب، ثُمَّ وقع بعد الحصار الاتّفاق على أن يترك حلب ويعوّضه بسنْجار وأعمالها، فسار إليها. ولم يزل ملكها إلى هذا الوقت. وكان يكرم العلماء ويبرُّ الفقراء. وبنى بسنجار مدرسة للحنفية. وكان عاقلا، حسن السيرة. تزوج بابنة عمه نور الدين. وكان الملك صلاح الدين يحترمه ويتحفه بالهدايا. ولم يزل مع صلاح الدين في غزواته وحروبه.
توفي في المحرم. -[1017]-
قال ابن الأثير: كان بخيلا شديد البخل، لكنه كان عادلا في الرعية، عفيفا عن أموالهم، متواضعًا. ملك بعده ابنه قُطْب الدّين محمد.

332 - أرسلان شاه ابن السلطان عز الدين مسعود بن مودود ابن أتابك زنكي بن آقسنقر، السلطان الملك العادل نور الدين أبو الحارث،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

332 - أرسلان شاه ابن السُّلطان عزَّ الدين مسعود بن مودود ابن أتابك زنكي بْن آقسنقر، السّلطان المَلِك العادل نور الدّين أَبُو الحارث، [المتوفى: 607 هـ]
صاحب المَوْصِل وابن صاحبها.
تملك الموصل ثمان عشرة سنة، وولي الموصل بَعْدَه ابنهُ السّلطان عزّ الدّين مسعود.
قَالَ أَبُو المظفّر سِبطُ ابن الجوزيّ: كَانَ ملكًا جَبّارًا سافكًا للدّماء بخيلًا.
وقال ابن خَلِّكان: كَانَ ملكًا شهمًا، عارفًا بالأمور، وانتقل إِلى مذهب الشّافعيّ، ولم يكن في بيته شافعيّ سواه. وبنى المدرسة المعروفة بِهِ بالموصل للشّافعيَّة قَلَّ أن توجدّ مدرسة في حُسنها. تُوُفّي في التّاسع والعشرين من رجب.
قَالَ أَبُو شامة: وفيها كَانَ إمْلاكُ صاحب المَوْصِلِ نور الدّين أرسلان شاه عَلَى ابنةِ السّلطان المَلِك العادل بقلعة دمشق عَلَى صداق ثلاثين ألف دينار، وكان العقد مع وكيله، ثُمَّ انكشف الأمرُ أَنَّهُ قد مات من أيامٍ بالموصل.
وقال ابنُ الأثير: كَانَ مرضُه قد طال، ومزاجُه قد فسد، وكان مدَّةُ ملكه سبعَ عشرة سنة وأحد عشر شهرًا. وكان شهمًا شجاعًا ذا سياسة للرعايا، شديدًا عَلَى أصحابه، فكانوا يخافونه خوفًا شديدًا، وكانت لَهُ همَّة عالية، أعاد ناموسَ البيت الأتابكيّ وحُرمته. سَمِعْتُ مِن أخي أَبِي السّعادات، وكان مِن أكثر الناسِ اختصاصًا بِهِ، يَقُولُ: ما قلتُ لَهُ يومًا في فِعْلِ خَيْرٍ فامتنع منه بل بادر إِلَيْهِ. -[157]-
وقال عز الدين ابن الأثير: وكان سريعَ الحركة في طلب المُلْك، إلّا أَنَّهُ لم يكن لَهُ صبرٌ، فلهذا لم يتّسع ملكُه، ولمّا احتضر أمرَ أن يُرتّب في المُلْك ولده المَلِك القاهر مسعود، وأعطى ولَدَهُ عمادَ الدّين زنكي قلعتين، وجعل تدبيرَ مملكتهما إِلى فتاه بدرِ الدّين لؤلؤ.

206 - بهرام بن محمود بن بختيار، السلار أبو محمد الأتابكي، عماد الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

206 - بهرام بن محمود بن بَخْتِيَار، السّلار أَبُو مُحَمَّد الْأتابكيّ، عمادُ الدين. [المتوفى: 614 هـ]
شيخٌ، جليلٌ، دمشقيٌّ، معمَّر، ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وَكَانَ يمكنه السَّماع من جمال الإِسْلَام السُّلمي، وطبقِتِه، وإنّما سَمِعَ من أَبِي المُظَفَّر سَعِيد الفَلَكيّ، وعَليِّ بن أَحْمَد الحَرَسْتَاني.
رَوَى عَنْهُ الزّكيّ البرزاليُّ، والشِّهاب القوصيُّ، وجماعة.

277 - أرسلان شاه، الملك نور الدين ابن السلطان الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان بن مسعود بن مودود ابن الأتابك زنكي بن آقسنقر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

277 - أرْسَلان شاه، الملك نور الدِّين ابن السُّلْطَان المُلْك القاهر عزَّ الدِّين مَسْعُود بْن أرْسلان بن مسعود بن مودود ابن الْأتابك زنكي بن آقسنقر. [المتوفى: 615 هـ]
قَالَ الحَافِظ عَبْد العظيم: وَليَ المَوْصِل بعهد من أَبِيهِ، وقد قَارب إِذْ ذاك عشر سنين. وَكَانَ قد سُمّي عليًّا في حياة جَدّه، فَلَمَّا توفي جَدّه سُمِّي أرْسلان شاه.
قُلْتُ: ولم تُطل أيّامُه، بل بقي بعض سنة؛ تُوُفِّي أَبُوه في ربيع الآخر من السنة، وَتُوُفِّي هُوَ في هذه السنة.

345 - عباس بن بهرام بن محمد بن بختيار، أبو الفضل ابن السلار الأتابكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

422 - محمد بن بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي، أبو عبد الله ابن السلار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

422 - مُحَمَّد بن بَهْرام بن محمود بن بختيار الأَتابكيُّ، أبو عبد الله ابن السَّلار. [المتوفى: 627 هـ]
مِنْ بَيْتِ إمرةٍ وولاية. انْقَطَعَ وتَرَكَ الخِدْمَة، ولازمَ الخَمْسَ في جماعةٍ. وكان كثير الصَّمْت. حدَّث هُوَ، وأبوه، وأخوه عبّاس.
ووُلِدَ بدمشق سَنَةَ ستٍّ أو سبعٍ وأربعين وخمسمائة. وسَمِعَ عليَّ بن أحمد الحَرَستانيّ، وأبا المُظَفَّر الفَلَكيَّ، والحافظ أبا القاسم، وعبدَ الخالق بن أسد الحَنَفيّ.
واختلطَ ذهنُهُ من سَنَة ستٍّ وعشرين مِنْ مرضٍ لحِقه؛ قاله ابن الحاجب وخرَّجَ عنه أحاديث من " جزء الرَّافقيّ " في " مُعجمه ".
وروى عنه الزَّكيّ البِرْزَاليُّ.

456 - خاموش ابن الأتابك أزبك

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

456 - خاموش ابن الأتابك أُزْبك [المتوفى: 628 هـ]
صاحب أَذْرَبَيْجَان.
وُلِدَ هذا أصمَّ أبكمَ، فكان يُفهِّمهُ ويَفْهم عنه رجلٌ رَبَّاه. ولَمّا استولى خُوارزم شاه على بلاد خاموش جاءَ خاموش إلى خدمته بكَنْجة خاضعًا، فَقَدَّم تُحفًا من جُملتها حِياصة كيكاوس ملك الفُرس في الزَّمن القديم، فيها عِدّة جواهر لا تقوم منها قطعة بَذْخَشانيّ مَمْسوح طولانيّ في قدر كَف، أفخر ما يكون، قد نُقِرَ فيها اسمُ كيكاوس، فكان السُّلطانُ خُوارزم شاه يَشُدُّهَا في الأعياد إلى أنّ كبسه التّتارُ بآمِدَ، فظفِرُوا بهذه الحياصة ونفذوها إلى القان جنكزخان.
وأقامَ الملكُ خاموش مُدَيدةً في الخِدْمة، فلم يَحْظَ بعناية إلى أنّ رَقَّت حالُه، ففارق خُوارزم شاه، ودخل إلى حصن الأَلَموت، فأدركه الموت بعد شهر.
ذكر ذلك الشهابُ النَّسويُّ في " سيرة خُوارزم شاه ".

29 - طغريل، الأمير الكبير شهاب الدين أتابك السلطان الملك العزيز

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

29 - طُغْريل، الأمير الكبير شهابُ الدّين أتابَك السلطان الملك العزيز [المتوفى: 631 هـ]
صاحبُ حلب ومدبِّر دولته.
كَانَ خادمًا، رئيسًا، من كبار الأمراء الظّاهرية. لمّا تُوُفّي أستاذُه، قام بأمرِ ولده الملكُ العزيز أتمَّ قيام. وحَفِظَ عَلَيْهِ البلاد، واستمالَ الملكَ الأشرف حتّى أعانهم ودافَعَ عنْهُم.
وكان طُغريلُ صالحًا، ديِّنًا، صاحب ليلٍ وبكاءٍ. وكان كثيرَ الصدقات، وافرَ الخيرات. كَان الملكُ الأشرف يَقُولُ: إن كَانَ لله فِي الأرض وليٌ، فهو هذا الخادم. ولمّا استعاد الأشرفُ تلَّ باشرٍ، دفعها لَهُ، وقال: هذه تكونُ برسم صدقاتك، فإنَّك لَا تتصرّف فِي أموال الصغير. وكان قد طهَّر حلب من الفِسقِ والخمور والمكوس والفُجورِ؛ قاله أَبُو المظفَّر الْجَوْزيّ.
تُوُفّي بحلب فِي حادي عشر المحرَّم، ودُفِنَ بباب أربعين.
وقد حدَّث عن الصّالح أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الفاسي.

78 - أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عمر، ابن الأمير السلار بختيار الأتابكي الدمشقي، الأمير الأديب زين الدين أبو العباس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

78 - أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن عُمَر، ابن الأمير السلار بختيار الأتابكيّ الدّمشقيّ، الأميرُ الأديبُ زينُ الدّين أَبُو الْعَبَّاس. [المتوفى: 632 هـ]
من بيت إمرةٍ وتقدمٍ. وله شعرٌ بديعٌ.
روى عَنْهُ شهابُ الدّين القوصيُّ، وغيرُه.
تُوُفّي فِي المحرَّم.
انشدَنَا لَهُ نَسيبُه الأديب ناصرُ الدّين أَبُو بَكْر ابن السلار:
أَحِنُّ إلى الوَادِي الّذِي تَسْكُنُونَهُ ... حَنينَ محبٍّ زَالَ عَنْهُ قَرينُهُ
وَأَشْتَاقُكم شَوقَ العليلِ لِبُرْئِه ... وَقَدْ مَلَّ آسِيهِ وَقَلَّ مُعِينُهُ
ولَوْلا رِضَاكُمْ بِالبعَاد لَزُرْتُكُمْ ... زيارةَ مَنْ دُنْيَاهُ أَنتمْ وَدِينُهُ
وأرْغَمْتُ أَنْفَ البَيْنِ فِي جَمْعِ شَمْلِنَا ... ولكِنْ بِجُهْدِي فِي رِضاكُم أُعينُهُ

513 - ياقوت الرومي، الأتابكي، الموصلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

513 - ياقوتٌ الروميُّ، الأتابكيُّ، المَوْصِليّ. [المتوفى: 637 هـ]
شاعرٌ محسن، رشيقُ القولِ. تُوُفّي بالموصل فِي جُمَادَى الآخرة.

647 - تركان خاتون، الجهة الأتابكية، بنت السلطان عز الدين مسعود ابن قطب الدين مودود بن زنكي بن آقسنقر،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

647 - تُركان خاتون، الجهة الأتابكية، بنتُ السلطان عزِّ الدين مسعود ابن قُطب الدّين مودود بْن زنكي بن آقسُنْقُر، [المتوفى: 640 هـ]
زوجهُ الملكِ الأشرف مظفرِ الدّين مُوسَى.
تُوفيت في ربيع الأول ودفنت بتربتها.
والمدرسة التي لها بقاسيون.

79 - أرسلان شاه هو السلطان نور الدين صاحب شهرزور ابن الملك عماد الدين زنكي بن نور الدين رسلان شاه ابن السلطان عز الدين مسعود ابن السلطان قطب الدين مودود ابن أتابك زنكي ابن قسيم الدولة أقسنقر بن عبد الله التركي الأصل والنسب، الموصلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

79 - أرسلان شاه هُوَ السّلطان نور الدّين صاحب شَهْرزور ابن الملك عماد الدّين زنكي بْن نور الدّين رسلان شاه ابن السّلطان عز الدّين مَسْعُود ابن السّلطان قُطْب الدّين مودود ابن أتابك زنكي ابن قسيم الدّولة أقسنقر بْن عَبْد اللَّه التُّركيّ الأصل والنَّسَب، المَوْصِليّ. [المتوفى: 642 هـ]
كَانَ محبوبًا إلى والده فلمّا احتضر أخذ لَهُ العهد والميثاق عَلَى الأمراء والأعيان، وملك بعده شهرزور.
وكان شجاعًا مَهِيبًا لاقى التّتار غير مرّة. وقدِم بغداد بعساكره فِي سنة أربعٍ وثلاثين لنُصْرة الإِسْلَام فبهرَ الأنام بجماله فإنّه كَانَ بديع الحُسن.
وُلِدَ فِي سنة أربعِ عشرة وستمائة، وَتُوُفّي يوم رابع عشر شعبان بقلعته.

401 - لؤلؤ، السلطان الملك الرحيم، بدر الدين، صاحب الموصل، أبو الفضائل الأرمني الأتابكي، النوري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

401 - لؤلؤ، السُّلطان المُلْك الرحيم، بدرُ الدين، صاحب المَوْصِل، أبو الفضائل الأرمني الأتابكي، النُّوريّ، [المتوفى: 657 هـ]
مولى المُلْك نور الدين أرسلان شاه ابن السُّلطان عزَّ الدين مسعود. -[865]-
كَانَ القائم بتدبير دولة أستاذه وأعطاه الإمرية، فلمّا تُوُفّي نور الدين قام بتدبير ولده السّلطان الملك القاهر عزّ الدّين مسعود ابن نور الدّين، فلمّا توفّي سنة خمس عشرة أقام بدر الدين أخوين صبيين وَلَدي القاهر، وهما ابنا بِنْت مظفَّر الدين صاحب إربل، واحدًا بعد واحد. ثُمَّ استبد بملك الموْصل أربعين سنة، والأصح أَنَّهُ تسلطن في أواخر رمضان سنة ثلاثين وستمائة.
وكان حازمًا شجاعًا، مدبرًا، ذا حزم ورأي، وَفِيهِ كَرَم وسُؤْدُد وتجمُّل، وله هيبة وسطْوة وسياسة. كَانَ يغْرم عَلَى القُصّاد أموالًا وافرة، ويحترز ويداري الخليفة مِنْ وجهٍ، والتّتار مِنْ وجهٍ، وملوك الأطراف مِنْ وجهٍ، فلم ينخرم نظام مُلْكه، ولم تطْرُقه آفةٌ. وكان مَعَ ظُلمه وجوده محبَّباً إلى رعيَّته لأنه كَانَ يعاملهم بالرّغْبة والرَّهبة.
ذكره الشَّيْخ قطْبُ الدين فقال: كَانَ ملكًا جليل القدْر، عالي الهمة، عظيم السَّطْوة والسياسة، قاهرًا لأمرائه. قُتِل وشنق وقطع ما لَا نهاية لَهُ حتى هذَّب البلاد. ومع هذا فكان محبوبًا إلى رعيته، يحلفون بحياته، ويتغالون فيه، ويلقبونه قضيب الذهَب. وكان كثير البحث عَنْ أخبار رعيته، تُوُفّي فِي عشْر التسعين وفي وجهه النضارة، وقامتُه حسنَة، يخيَّل إلى مِنْ يراه أَنَّهُ كهل.
قلت: ولما رَأَى أن جاره مظفَّر الدين صاحب إربل يتغالى فِي أمر المولد النّبويّ ويغْرم عَلَيْهِ فِي العام أموالًا عظيمة، ويُظْهر الفَرَح والزينة، عمد هُوَ إلى يوم فِي السَّنَة، وهو عيد الشعانين الَّذِي للنصارى، لعنهم الله، فعمل فيه مِن اللهو والخمور والمغاني ما يضاهي المولد، فكان يمد سِماطاً طويلًا إلى الغاية بظاهر البلد، ويجمع مغاني البلاد، ويكون السّماط خونْجاً وباطيةَ خمرٍ عَلَى هذا الترتيب، ويحضره خلائق، وينثر عَلَى النّاس الذهب مِن القلعة، يسفي الذهب بالصينية الذَّهَب، ويرميه عليهم، وهم يقتتلون ويتخاطفون الدنانير الخفيفة، ثُمَّ يعمد إلى الصّينيّة في الآخر فتقصّ لَهُ بالكازن مِنْ أقطارها إلى المركز، وتخلي معلَّقةً بحيث أَنَّهُ إذا تجاذبوها طلع فِي يد كل واحدٍ منها قطعة. فحدثونا أَنَّهُ كَانَ بالموصل رجلٌ يقال لَهُ عثمان القصاب، كَانَ طُوالاً ضخْماً، شديد الأيْد والبطْش، بحيث أنّه جاء إلى مخاضةٍ ومعه خمس شِياه ليدخل البلد ويقصبها، فأخذ تحت ذا الإبط رأسين، وتحت الإبط الآخر رأسين، وفيه فمه رأسًا، وخاض الماء بهم إلى الناحية الأخرى. فإذا رمى -[866]-
بدر الدين الصينية إلى النّاس تضاربوا عليها ساعة، ثُمَّ لَا تكاد تطلع إلّا مَعَ عثمان القصاب، ومقتهُ أهلُ العِلْم والدين عَلَى تعظيمه أعياد الكُفْر، وعلى أمورٍ أخر، فقال فيه الشاعر:
يعظِّم أعيادَ النصارى تَلَهِيًا ... ويزعُم أن الله عيسى ابن مريمْ
إذا نبَّهته نخوةُ أريحيّةٍ ... إلى المجد قالت أرمنيتّه: نمْ
وذكروا لنا أَنَّهُ سار إلى خدمة هولاوو، وقدَّم لَهُ تُحفاً سِنية، منها دُرّةٌ يتيمة، والتمس أنْ يضعها هُوَ فِي أُذُن المُلْك هولاوو، فانكفًا عَلَى رُكبته فمعك أذُنه، وأدخلها فِي الخُرم. فلمّا خرج فاق عَلَى نفسه وقال: هذا مَعَك أذُني، أوْ قِيلَ ذَلِكَ لهولاوو، فغضب وطلبه، فإذا هُوَ قد ساق فِي الحال. والله أعلم بصحة هذا، فإني أستبعدُه. ولكنه ذهب إلى هولاوو، ودخل فِي طاعته، وأعانه عَلَى مُراده، فأقره عَلَى بلده، وقرر عَلَيْهِ ذَهَبًا كثيرًا فِي السَّنَة.
فلمّا مات انخرم النّظام، ونازلت التّتار الموْصل، وعصى أهلها، فحوصرت عشرة أشهُر، ثُمّ أُخِذت، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
تُوُفّي صاحب الموْصل يوم الجمعة ثالث شعبان، وقد كمّل الثّمانين، سامحه الله.

45 - الأتابك المستعرب، هو الأمير الكبير فارس الدين أقطاي الصالحي، النجمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

45 - الأتابك المستعرب، هُوَ الأمير الكبير فارسُ الدّين أقطايّ الصّالحيّ، النَّجميّ. [المتوفى: 672 هـ]
ولّاه الإمرةَ أستاذُه الملك الصّالح نجم الدّين ورفع الملك المظفَّر قُطُز رُتبته، وجعله أتابك الجيش. فَلَمَّا قُتِلَ قُطُز، رحمه اللّه، تطلّع إِلَى السّلطنة كبار الأمراء، فقدّم هُوَ الملك الظاهر وسَلْطَنه وحَلَف له فِي الحال وتابعه أكابر الدولة، فكان الظّاهر يتأدَّب معه ويَرْعَى له ذلك.
قَالَ قطب الدّين فِي " تاريخه ": كان من رجال الدّهر حَزْمًا ورأيًا وتدبيرًا ومَهَابة؛ ولمّا نشأ الأمير بدر الدّين بيليك أمره السّلطان بملازمة الأتابك والتّخلُّق بأخلاقه، ثُمَّ جعله مشاركًا له فِي أمر الجيش، ثُمَّ قُطِعت رواتبُ كَانَتْ للأتابك فوق خُبزه، فجمع نفسه وتبع مُراد السّلطان. ثُمَّ قبْل موته بمدة عرض -[237]-
له شيءٌ يسير من جُذام، فأمره السّلطان أن يقيم فِي داره ويتداوى، فلزِمَ بيتَه ومات مغبونا؛ وعاده السلطان غير مرة، فعاتبه الأتابك بُلْطف ومَتَّ بخدمته وبكى وأبكى السّلطان، ثم إنه مات في جُمَادَى الأولى بالقاهرة، وقد نَيَّف عَلَى السبعين.

287 - بيليك، الأمير الكبير بدر الدين الخزندار الظاهري نائب الملك وأتابك الجيوش المنصورة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

287 - بيليك، الأمير الكبير بدر الدّين الخَزْنَدَار الظّاهريّ نائب الملك وأتابك الجيوش المنصورة. [المتوفى: 676 هـ]
كان أميرًا نبيلًا، عالي الهمة، لين الكلمة، كثير المعروف، محبا للصُّلَحاء والعلماء، حسَنَ السّيرة، جيّد العقل، صحيح الذِّهْن وله فَهْمٌ وذكاء، يسمع الحديث ويطالع التّواريخ ويكتب خطًّا مليحًا. وكان سهل المِراس، محبَّبًا إِلَى النّاس. وكان أستاذه يحبّه ويعتمد عليه فِي مَهَمّاته.
كتم موت السّلطان وساس العساكر والخزائن وساق الخاصكيّة حول محفَّة السّلطان بصورة أنّه متمرّض فيها، فَلَمَّا وصل إِلَى الملك السعيد بمصر أظهر نعي السلطان ورمى بعمامته بين يدي السّعيد وصرخ، فتحدَّث النّاس أن الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانيّ نائب السّلطنة سقاه سُمًّا واشتهر ذلك فإنّه خاف منه، تأسَّف النّاس عليه.
ومات في سابع ربيع الأوّل عن بضعٍ وأربعين سنة وكانت له جنازة مشهودة. -[309]-
قَالَ شمس الدّين الْجَزَريّ: لمّا أظهر الخَزْنَدار موت السلطان وفرغ من تحليف الأمراء للملك السّعيد قام فأتى يعزيّ أمَّ الملك السعيد، فلما عزاها أخرجت له هناب سكّر وليمون، فشرب جرعتين وألحّوا عليه بالشُّرْب فتوهَّم وتركه وكانت القاضية، فثقُل فِي المرض وحصل له قولنج وسيّروا إِلَى طبيبه العماد ابن النّابلسيّ ثلاثة آلاف دينار ليسكت ولا يقول إنّه مسموم، فتغافل عَنْهُ ولم ينصح فِي معالجته، فمات بعد جمعه وخلّف بنتين.
قَالَ قطب الدين: خلف تركة عظيمة.

475 - محمد بن عبد الله، ناصر الدين الأتابكي الجندي، عرف بجندي رخيص.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

*الأتابك «الأتابك» هو القائد العام للجيوش، وكلمة «أتابك» لفظة تركية مركبة من «أتا»، (وتعنى: أب) و «بك» (وتعنى: السيد أو الأمير) فيكون «الأتابك» هو: السيد الأب، أو الأمير الأب، أى أنه أبو الأمراء أو كبيرهم، وقد أُطلق هذا اللقب فى عهد المماليك على مقدم العساكر، أو القائد؛ لأنه يعتبر أبًا للعساكر والأمراء جميعًا، وكثيرًا ما خلع الأتابكة أبناء السلاطين من على العرش، واستولوا عليه وتولوه بدلا منهم.
المعلم الأتابكي
في التاريخ.
لتاج الدين: علي بن أنجب بن الساعي البغدادي.
المتوفى: سنة 674، أربع وسبعين وستمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت