المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
الاختلاف الثاني:[في الانكليزية] 2 nd parallax [ في الفرنسية] 2 e parallaxe عندهم هو التعديل الثاني ويسمى بإختلاف البعد الأبعد والأقرب أيضا وباختلاف البعد الأقرب أيضا وباختلاف المطلق أيضا كما في الزيجات.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
المشروطة:[في الانكليزية] Conditional proposition [ في الفرنسية] Propostion hypothetique ou conditionnelle عند المنطقيين تطلق على شيئين. أحدهما المشروطة العامّة وهي القضية التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط وصف الموضوع، أي بشرط أن يكون ذات الموضوع متصفا بوصف الموضوع، أي يكون لوصف الموضوع دخل في تحقّق الضرورة. مثال الموجبة كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا، فإنّ تحرك الأصابع ليس بضروري الثبوت لذات الكاتب، بل ضرورة ثبوته إنّما هي بشرط اتصافها بوصف الكتابة. ومثال السّالبة قولنا بالضرورة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا، فإنّ سلب سكون الأصابع عن ذات الكاتب ليس بضروري إلّا بشرط اتصافها بالكتابة هكذا في القطبي. وقد يقال المشروطة العامة على القضية التي حكم فيها بضرورة الثبوت أو بضرورة السّلب في جميع أوقات ثبوت الوصف، والفرق بينهما أنّ الأول يجب أن يكون للوصف مدخل في الضرورة بخلاف الثاني فإنّ الحكم فيها بامتناع الانفكاك في وقته فيجوز أن يستند إلى علّة غيره. فقولك كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا بالمعنى الأول صادق وبالمعنى الثاني كاذب، لأنّ حركة الأصابع ليست ضرورية للإنسان في وقت كتابته وهو وقت الظهر مثلا إذ الكتابة التي هي شرط تحقّق الضرورة ليست ضرورية لذات الكاتب في شيء من الأوقات، فما ظنّك بالشيء الذي هو مشروط بالكتابة وهو حركة الأصابع. فالمعنى الأول أعمّ من وجه من الثاني وقد ورد ما يوضّح هذا في لفظ الضرورة. وثانيهما المشروطة الخاصّة وهي المشروطة العامّة بالمعنى الأول مع قيد اللّادوام بحسب الذات فهي من القضايا الموجبة المركّبة، بخلاف المشروطة العامة فإنّها بكلا المعنيين من القضايا الموجّهة البسيطة. وإنّما قيد اللّادوام بحسب الذات لأنّ المشروطة العامّة هي الضرورة بحسب الوصف، والضرورة بحسب الوصف دوام بحسب الوصف، والدوام بحسب الوصف يمتنع أن يقيّد باللّادوام بحسب الوصف، فإن قيّد تقييدا صحيحا فلا بدّ أن يقول باللّادوام بحسب الذات حتى تكون النسبة فيها ضرورية ودائمة في جميع أوقات وصف الموضوع لا دائمة في بعض أوقات ذات الموضوع، فالشرطية الخاصة الموجبة كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول منها هو المشروطة العامة الموجبة والجزء الآخر أي لا دائما هو السّالبة المطلقة العامّة، إذ مفهوم اللادوام هو قولنا لا شيء من الكاتب بمتحرّك الأصابع بالفعل، لأنّ إيجاب المحمول للموضوع إذا لم يكن دائما كان معناه أنّ الإيجاب ليس متحقّقا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقّق الإيجاب في جميع الأوقات تحقّق السلب في الجملة وهو معنى السالبة المطلقة العامة هكذا في القطبي. والسالبة كقولنا لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول مشروطة عامة سالبة، والثاني مطلقة عامة موجبة. أي قولنا كلّ كاتب ساكن الأصابع بالفعل وهو مفهوم اللادوام لأن السلب إذا لم يكن دائما لم يكن متحقّقا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقّق السّلب في جميع الأوقات تحقّق الإيجاب في الجملة وهو الإيجاب المطلق العام، وهذا هو معنى المطلقة العامة الموجبة هكذا في القطبي.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْكَمَال الثَّانِي: لتأخره عَن النَّوْع وَيُقَال لَهُ التَّمام فالكمال مَا يتم بِهِ الشَّيْء فِي ذَاته والتمام مَا يتم بِهِ الشَّيْء فِي صِفَاته.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المعقولات الثَّانِيَة: مَا يتَصَوَّر ثَانِيًا وَلَا يحاذيه أَمر فِي الْخَارِج فَإِن كُلية الْإِنْسَان ونوعيته يتَصَوَّر بعد تصَوره من غير أَن يحاذيها شَيْء فِي الْخَارِج وَقيل هِيَ مَا لَا يعقل إِلَّا عارضا لمعقول آخر وَقيل هِيَ الَّتِي منشأ انتزاعها الْمَوْجُود الذهْنِي وَقيل مَا لَا يكون مصداقه فِي الْخَارِج كالنوع وَالْجِنْس والكلي وَغير ذَلِك إِذْ لَا شَيْء فِي الْخَارِج يكون النَّوْع مثلا صَادِقا عَلَيْهِ بِخِلَاف الْإِنْسَان فَإِنَّهُ من المعقولات الأولى لِأَن مَا يطابقه ويحاذيه مَوْجُود فِي الْخَارِج من أَفْرَاده كزيد وَعَمْرو وَبكر - وَالْإِنْسَان يصدق عَلَيْهَا والمآل وَاحِد.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْمعلم الثَّانِي: وَهُوَ الْحَكِيم أَبُو نصر الفارابي واسْمه مُحَمَّد بن طرخون، وَقد فصلها وحررها بعد إِضَاعَة كتب أبي نصر الشَّيْخ الرئيس أَبُو عَليّ سينا شكر الله مساعيهم الجميلة، وَالنِّسْبَة بَين الْمعلم والمتعلم عُمُوم من وَجه، فَإِنَّهُمَا قد يصيبان وَقد يُخطئ الْمعلم ويصيب المتعلم فِي المطالعة فيعترض على معلمه، وَقد يُخطئ المتعلم فيعترض الْمعلم عَلَيْهِ ويهديه.
|
حبيب سالمون، قاموس عربي انجليزي متقدم للمتعلمين
|
الإقليم الثاني:
حيث يكون ظلّ الاستواء في أوله نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، قدمين وثلاثة أخماس قدم، وآخره حيث يكون ظلّ الاستواء فيه نصف النهار ثلاثة أقدام ونصفا وعشر سدس قدم، ويبتدئ في المشرق، فيمرّ على بلاد الصين وبلاد الهند وعلى شماليها جبال قامرون وكنوج والسّند ويمرّ بملتقى البحر الأخضر، وبحر البصرة، ويقطع جزيرة العرب في أرض نجد وتهامة والبحرين، ثم يقطع بحر القلزم ونيل مصر إلى أرض المغرب، وفيه من المدن: مدن بلاد الصين، والهند، ومن السند المنصورة، وبلاد التتر، والدّيبل ويقطع البحر إلى أرض العرب، إلى عمان، فيقع في وسطه مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، يثرب، ووقع في أقصاه الذي يلي الجنوب وراء مكّة قليلا، ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الشمال بقرب الثّعلبية، وكل واحد من مكة والثعلبية من إقليمين، وكذلك كل ما كان في سمتهما، ووقع في هذا الإقليم من مشهور المدن: مكة، والمدينة، وفيد، والثعلبية، واليمامة، وهجر، وتبالة، والطائف، وجدّة، ومملكة الحبشة، وأرض البجة، ومن أرض النيل: قوص، وأخميم، وأنصنا، وأسوان، ومن المغرب: إفريقية، وجبال من البربر إلى أرض المغرب، ويكون أطول نهار هؤلاء في أول الإقليم، ثلاث عشرة ساعة وربعا، وآخره ثلاث عشرة ساعة وثلاثة أرباع الساعة، وأوسطه ثلاث عشرة ساعة ونصف، وطوله من المشرق إلى المغرب تسعة آلاف وثلاثمائة واثنا عشر ميلا واثنتان وأربعون دقيقة، وعرضه أربعمائة ميل وميلان وإحدى وخمسون دقيقة، ومساحته مكسرا ثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف وتسعون ألف ميل وثلاثمائة وأربعون ميلا وأربع وخمسون دقيقة، وهو للمشتري في قول الفرس، وللشمس في قول الروم، واسمه بالفارسية «هرمز» وله من البروج: القوس، والحوت، وكل ما كان على خطّه شرقا وغربا، فهو داخل فيه. |
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الثَّانيةعشرالجذر: ث ن ي
مثال: الحَلقة الثَّانية عَشَرَالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم مطابقة الوصف من العدد في جزأيه لموصوفه من حيث التأنيث. الصواب والرتبة: -الحلقة الثانية عشرة [فصيحة] التعليق: القاعدة في الأوصاف المشتقة من عدد مركب أن تطابق في جزأيها الموصوف من حيث التذكير والتأنيث. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الثَّانيّالجذر: ث ن ي
مثال: أُقِيم الملتقى الثانيّ للشعراءالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتشديد الياء. الصواب والرتبة: -أقيم الملتقى الثانِي للشعراء [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم للكلمة ضبط «الثاني» من غير تشديد الياء. فهي على وزن «فَاعِل». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
جمادى الثانيةالجذر: ث ن ي
مثال: سَافَر في شهر جمادى الثانيةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال كلمة «الثانية» فيما لا ثالث له. المعنى: الشهر السادس من السنة الهجرية الصواب والرتبة: -سافر في شهر جمادى الآخرة [فصيحة] التعليق: يستعمل الآخِر ومؤنثه «آخِرة» فيما لا يتبعه شيء، وقد قيل في صفاته تعالى: «الآخِر»؛ لأنه ليس بعده شيء؛ ولذا فالصواب أن يقال: جمادى الآخِرة، ولا يصح استعمال الثانية؛ لأنه لا يوجد جمادى ثالثة. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
ربيع الثانيالجذر: ث ن ي
مثال: وُلِدَ في شهر رَبِيع الثَّانيالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال كلمة «الثاني» فيما لا ثالث له. المعنى: الشهرالرابع من السنة الهجرية الصواب والرتبة: -وُلِد في شهر ربيع الآخِر [فصيحة] التعليق: يستعمل الآخِر ومؤنثه «آخِرة» فيما لا يتبعه شيء، وقد قيل في صفاته تعالى: «الآخِر»؛ لأنه ليس بعده شيء؛ ولذا فالصواب أن يقال: ربيع الآخِر، ولا يصح استعمال الثاني؛ لأنه لا يوجد ربيع ثالث. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال كلمة «الثاني» فيما لا ثالث لهالأمثلة: 1 - سَافَر في شهر جمادى الثانية 2 - وُلِدَ في شهر رَبِيع الثَّانيالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال كلمة «الثاني» فيما لا ثالث له.
الصواب والرتبة:1 - سافر في شهر جمادى الآخرة [فصيحة]2 - وُلِد في شهر ربيع الآخِر [فصيحة] التعليق: يستعمل «الآخِر» ومؤنثه «آخِرة» فيما لا يتبعه شيء، وقد قيل في صفاته تعالى: «الآخر»؛ لأنه ليس بعده شيء؛ ولذا فالصواب أن يقال: ربيع الآخِر، وجمادى الآخِرة، ولا يصح استعمال الثاني ولا الثانية؛ لأنه لا يوجد ربيع ثالث ولا جمادى ثالثة. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
يوم النفير الأول: هو الثاني عشر من ذي الحجة اليومُ الثالثُ من أيام الرَمْي ينفر ويَدفع فيه من منى من شاء من الحُجَّاج إلى مكة المكرّمة، والنفيرُ الثاني: هو الثالثَ عشرَ من ذي الحجة الحرام المحترم وبه يُتمّ الحجُ ويبقى للآفاقي طواف الوداع.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة: على هَذَا التَّرْتِيب.الأفقُ: دَائِرَة عَظِيمَة تقطع بسيط الْفلك الْأَعْظَم، فتفصل بَين الظَّاهِر مِنْهُ فَوق الأَرْض، والخفي مِنْهُ عَنْهَا.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الثقيل الثَّانِي: مَا يُسَاوِي زمَان كل دور مِنْهَا زمَان الثقيل الأول.
|
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم باحث عن لمية القراءات كما إن علم القراءات باحث عن آنيتها فالأول دراية والثاني رواية.
ولما كانت الرواية أصلا في العلوم الشرعية جعل الأول فرعا والثاني أصلا ولم يعكس الأمر وإن أمكن ذلك باعتبار آخر وموضوع هذا العلم وغايته ظاهران للمتأمل المتيقظ ذكره في مدينة العلوم. |
المخصص
|
|
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم
وكنيته أبو حذافة. وكان قديم وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية سكن المدينة وكان يكنى أبا حذافة. 1533 - حدثنا أبو خيثمة نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب. 1534 - حدثني أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن حديث سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة قال: مرسل وبلغني أنه مات عبد الله بن حذافة في خلافة عثمان. 1535 - حدثنا أحمد بن عيسى المصري نا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة أن أبا النضر حدثه أنه سمع قبيصة وسليمان بن يسار يحدثان عن أم |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
6- أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي ﷺ بقباء قبل أن يدخل المدينة.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وخصّص القسم الثاني لتراجم من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ﷺ لبعض الصحابة من النساء والرجال وقد مات النبي ﷺ وهم دون سن التمييز وبين أن ذكر هؤلاء الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق لغلبة الظنّ على أنه- ﷺ رآهم، وهذه الفكرة إنما تستند إلى أنّ الصحابة- رضي اللَّه عنهم- كانوا حريصين على إحضار أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم تبركا به، والأخبار بذلك شهيرة، واستند ابن حجر في
تثبيت هذه الفكرة على أحاديث صحيحة وردت في صحيح مسلم وفي مستدرك الحاكم، وكتاب الصحابة لابن شاهين. وأعطى المبرر الّذي دعاه إلى إفرادهم عن أهل القسم الأول بقوله: «لكن أحاديث هؤلاء عنه- أي عن النبي ﷺ- من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث. 3، القسم الثّالث: والقسم الثالث خاصّ بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبيّ ﷺ ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا. وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث على الرغم من أن بعضهم قد ذكر في كتب معرفة الصحابة، لكن مصنفيها أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلّا بمقاربتهم لتلك الطبقة، ولم يجزموا بأنهم من أهلها. ومن هؤلاء المصنّفين أبي حفص بن شاهين (ت 385 هـ) وأبي عمر بن عبد البر (ت 463 هـ) . وأحاديث هؤلاء عن النبي ﷺ مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث. |
سير أعلام النبلاء
|
الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم الثانية:
قال يعقوب الفسوي في "تاريخه": حدثني العباس بن عبد العظيم، قال: حدثني بشار بن موسى الخفاف، قال: حدثنا الحسن بن زياد البرجمي -إمام مسجد محمد بن واسع- قال: حدثنا قتادة, قال: أول من هاجر إلى الله بأهله عثمان بن عفان. قال: سمعت النضر بن أنس يقول: سمعت أبا حمزة يعني أنس بن مالك، يقول: خرج عثمان برقية بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الحبشة، فأبطأ خبرهم، فقدمت امرأة من قريش, فقالت: يا محمد قد رأيت ختنك ومعه امرأته، فقال: "على أي حال رأيتهما؟ " قالت: رأيته حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة، وهو يسوقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صحبهما الله، إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط". ورواه يحيى بن أبي طالب، عن بشار. عن عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعروة، وعبد الله بن أبي بكر، وصلت الحديث عن أبي بكر، عن أم سلمة, قالت: لما أمرنا بالخروج إلى الحبشة، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رأى ما يصيبنا من البلاء: "الحقوا بأرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، فأقيموا ببلاده حتى يجعل الله مخرجا مما أنتم فيه". فقدمنا عليه فاطمأننا في بلاده ... الحديث. قال البغوي في تاسع "المخلصيات": وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، عن عمرو بن العاص بعض هذا الحديث. وقال البكائي: قال ابن إسحاق: فَلَمَّا رَأَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانة من الله، ومن عمه، وأنه لا يقدر أن يمنعهم من البلاء، قال لهم: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة, فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه" فخرج عند ذلك المسلمون مخافة الفتنة، وفرارا بدينهم إلى الله. فخرج عثمان بزوجته، وأبو حذيفة ولد عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بزوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو فولدت له بالحبشة محمدا، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير العبدري، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وزوجته أم سلمة أم المؤمنين، وعثمان بن مظعون الجمحي، وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب، وامرأته ليلى بنت |
سير أعلام النبلاء
|
العقبة الثانية:
قال يحيى بن سليم الطائفي، وداود العطار, وهذا لفظه: حدثنا ابن خثيم، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم: مجنة وعكاظ، ومنى، يقول: "من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة"؟ فلا يجد، حتى إن الرجل يرحل صاحبه من مضر أو اليمن، فيأتيه قومه أو ذو رحمه يقول: احذر فتى قريش لا يفتنك، يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل، يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله له من يثرب، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من يثرب إلا وفيها رهط يظهرون الإسلام. ثم ائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا منا، فقلنا: حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف في جبال مكة ويخاف. فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين، حتى توافينا عنده، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: "على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة". فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، إلا أنا، فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر لكم عند الله عز وجل. قلنا: أمط يدك يا أسعد، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا، يأخذ علينا شرطه، ويعطينا على ذلك الجنة. زاد في وسطه يحيى بن سليم: فقال له عمه العباس: يابن أخي لا أدري ما هذا القوم الذين جاءوك، إني ذو معرفة بأهل يثرب. قال: فاجتمعا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس في وجوهنا، قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم أحداث، فقلنا: علام نبايعك. وقال أبو نعيم: حدثنا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم معه عمه العباس، إلى السبعين من الأنصار، عند العقبة تحت الشجرة، قال: ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة، فإن عليكم من المشركين عينا. فقال أسعد: سل يا محمد لربك ما شئت، ثم سل لنفسك، ثم |
سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء
|
الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ التَّابِعِيْنَ:
476- أَبُو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمن 1: "ع" ابن عوف بن عَبْدِ عَوْفِ بنِ عَبْدِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ الحَافِظُ, أَحَدُ الأَعْلاَمِ بِالمَدِيْنَةِ. قِيْلَ: اسمه عبد الله. وقيل: إِسْمَاعِيْل. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ بِشَيْءٍ قَلِيْلٍ؛ لِكَوْنِهِ تُوُفِّيَ وَهَذَا صَبِيٌّ. وَعَنْ: أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، وَأَبِي أَيُّوْبَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَبِنْتِهَا زَيْنَبَ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَمُعَيْقِيْبٍ الدَّوْسِيِّ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ -وَعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَحَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ، وَثَوْبَانَ، وَحَمْزَةَ بنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ- مُرْسَلٌ وَطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، كَذَلِكَ وَرَبِيْعَةَ بنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، وَنَافِعِ بنِ عَبْدِ الحَارِثِ، وَعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَجَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، وَعُرْوَةَ، وَعَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِم وَنَزَلَ إِلَى أَنْ رَوَى عَنْ: عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. كَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ فَقِيْهاً مُجْتَهِداً كَبِيْرَ القَدْرِ حُجَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ، وابن أخيه؛ سعد بن إبراهيم، وابن أَخِيْهِ؛ عَبْدُ المَجِيْدِ بنُ سُهَيْلٍ وَابْنُ أَخِيْهِ زُرَارَةُ بنُ مُصْعَبٍ، وَعُرْوَةُ، وَعِرَاكُ بنُ مَالِكٍ، والشعبي، وسعيد المقبري، وعمرو بن دينارن وعمرو بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَنَافِعٌ العُمَرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَأَبُو طُوَالَةَ وَصَفْوَانُ، بنُ سُلَيْمٍ, وَعَبْدُ اللهِ بنُ الفَضْلِ الهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي لَبِيْدٍ وَشَرِيْكُ بنُ أَبِي نَمِرٍ وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَائِدَةَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ, وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ, وَأَخُوْهُ عَبْدُ رَبِّهِ بنُ سَعِيْدٍ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَرْمَلَةَ, وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ وَنُوْحُ بنُ أبي بلال, وخلق كثير. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 155"، تاريخ الإسلام "4/ 76"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 52"، العبر "1/ 112"، تهذيب التهذيب "12/ 115". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الثانية عشرة:
1690- بشر بن الحارث 1: ابن عبد الرحمن بن عطاء الإِمَامُ العَالِمُ المُحَدِّثُ الزَّاهِدُ الرَّبَّانِيُّ القُدْوَةُ شَيْخُ الإسلام أبو نصر المروزي، ثم البغداي المَشْهُوْرُ: بِالحَافِي ابْنُ عَمِّ المُحَدِّثِ عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ. وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَارْتَحَلَ فِي العِلْمِ فَأَخَذَ عَنْ: مَالِكٍ وَشَرِيْكٍ وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَأَبِي الأَحْوَصِ وَخَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانِ وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَالمُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَبْدِ الرحمن بن زيد بن أسلم وعدة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى السِّمْسَارُ لاَ العَنْزِيُّ وَسَرِيٌّ السَّقَطِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُوْسَى الجَلاَّءُ وَإِبْرَاهِيْمُ بن هانىء النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَقَلَّ مَا رَوَى مِنَ المُسْنَدَاتِ. كَانَ يَزُمُّ نَفْسَه فَقَدْ كَانَ رَأْساً فِي الوَرَعِ وَالإِخْلاَصِ ثُمَّ إِنَّهُ دَفَنَ كُتُبَهُ. أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ إِذْناً أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى السِّمْسَارُ سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ العَوْفِيَّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "اتَّخَذَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَاتِماً فَلَبِسَهُ ثُمَّ أَلقَاهُ"2. العَوْفِيُّ: هُوَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ. رُوِيَ عَنْ بِشْرٍ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: ألَّا تُحَدِّثُ؟ قَالَ: أَنَا أَشْتَهِي أَنْ أُحَدِّثَ وَإِذَا اشتَهَيتُ شَيْئاً تَرَكْتُه. وَقَالَ إِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ بِشْرَ بن الحَارِثِ يَقُوْلُ: لَيْسَ الحَدِيْثُ مِنْ عُدَّةِ المَوْتِ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ خَرَجتَ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ. فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ. وَعَنْ أَيُّوْبَ العَطَّارِ أَنَّهُ سَمِعَ بِشْراً يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ... ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ إِنَّ لِذِكْرِ الإِسْنَادِ فِي القَلْبِ خُيَلاَءَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ بِشْراً يَقُوْلُ: الجُوعُ يُصَفِّي الفُؤَادَ، وَيُمِيتُ الهَوَى وَيُورِثُ العِلْمَ الدَّقِيْقَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عُثْمَانَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأَشتَهِي شِوَاءً مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً مَا صَفَا لي درهمه. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 342"، والجرح والتعديل "2/ ترجمة 1354"، وحلية الأولياء "8/ 336"، وتاريخ بغداد "7/ 67"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 114"، والعبر "1/ 399"، وتهذيب التهذيب "1/ 444"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "2/ 249"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 60". 2 صحيح: أخرجه البخاري "5868"، ومسلم "2093"، وأبو داود "4221" من طريق ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه رأى في يَدَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم". واللفظ للبخاري. |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الثانية والعشرون:
3637- الخَطَّابي 1: الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ اللُّغَوِيُّ، أَبُو سُلَيْمَانَ، حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَطَّابٍ البُسْتِيّ الخطَّابي، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيّ بِمَكَّةَ، وَمن إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الصفَّار وَطبقتِه بِبَغْدَادَ، وَمن أَبِي بَكْرٍ بنِ دَاسَة وغيره بالبصرة، ومن أبي العَبَّاس الأَصَمّ، وَعِدَّة بِنَيْسَابُوْرَ. وعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْن مَتْناً وَإِسْنَاداً. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ السَّمَّاك، ومُكْرَم القَاضِي، وَأَبِي عُمَرَ غُلاَم ثَعْلَب، وَحَمْزَة بنِ مُحَمَّدٍ العَقَبي، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدٍ الخُلْدِي. وَأَخَذَ الفِقْهَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ القفَّال الشَّاشِي، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُظَرَائِهِمَا. حدَّث عنه: أبو عبد الله الحاكم, وهو مِنْ أَقْرَانِهِ فِي السنِّ والسَّنَد، وَالإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّزجاهي، والعلَّامة أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرَابِيْسِيّ، وَأَبُو ذَر عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَلْخِيّ الغَزْنوِي، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المَرُّوْذِيّ المُجَاور، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الغزنوِي المُقْرِئ، وَعَلِيُّ بن الحسن السِّجْزِيّ الفَقِيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الفَارِسِيّ الفَسَويّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَشُهْدَةُ بِنْتُ حسَّانٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ المَالِكِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفي قَالَ: وَأَمَّا أَبُو سُلَيْمَان الشَّارحُ لِكتَاب أَبِي دَاوُدَ، فَإِذَا وَقَفَ مُنْصِفٌ عَلَى مصنَّفاته، واطَّلَع عَلَى بَدِيْع تَصَرُّفَاتِه فِي مُؤَلَّفَاته، تحقَّق إِمَامتَهَ وَديَانتَه فِيمَا يُورِدُهُ وَأَمَانتَه، وَكَانَ قَدْ رحلَ فِي الحَدِيْثِ وَقرَاءةِ العُلوم، وطوَّف، ثُمَّ ألَّف فِي فُنُوْنٍ مِنَ العِلْم وصنَّف، وَفِي شُيُوْخه كَثْرَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي تصانيفه، منها "شرح السنن"، الذي عوَّلنا __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "6/ 397"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "4/ 246"، واللباب لابن الأثير "1/ 151"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 590"، والعبر "3/ 39"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 199". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الثانية والثلاثون:
ابن كامل، ابن الخريف: 5388- ابن كامل 1: الشَّيْخُ المُسْنِدُ أَبُو الفُتُوْحِ يُوْسُفُ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي بَكْرٍ المُبَارَكِ بنِ كَامِلِ بنِ أَبِي غَالِبٍ البَغْدَادِيُّ، الخَفَّافُ، المُقْرِئُ. سَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ القَاضِي، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَإِسْمَاعِيْل ابْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَيَحْيَى ابْن الطّرَاح، وَخَلْق. حَدَّثَ عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وابن النَّجَّارِ، وَاليَلْدَانِيّ، وَالنَّجِيْبُ، وَأَخُوْهُ؛ العِزّ عَبْد العَزِيْزِ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لِلزكِيّ المُنْذِرِيّ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَالشَّيْخ شَمْس الدِّيْنِ. وَكَانَ أُمِّيّاً لاَ يَكتب، قَالَهُ ابن النجار، وقال: هو صالح، حافظ لكتاب الله، ولا يعرف شيئًا من الفقه، عسر في الرواية، سيء الْخلق، مُتَبَرِّمٌ بِالسَّمَاع، كُنَّا نلقَى مِنْهُ شِدَّة، وَكَانَ فَقيراً مُدْقعاً، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاء النّظامِيَة، وَكَانَ يأْخذ عَلَى الرِّوَايَة. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَسَمِعَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ. مَاتَ فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إحدى وست مائة. 3589- ابن الخريف 2: الشَّيْخُ المُسْنِدُ أَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ ابْنِ الخُرَيْفِ السَّقْلاَطُوْنِيُّ، النَّجَّارُ. مُكْثِرٌ عن قاضي المارستان. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ ابْنِ الفَرَّاءِ، وَابْن السَّمَرْقَنْدِي، وَكَانَ أُمِّياً. حَدَّثَ عَنْهُ: الدُّبَيْثِيّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَابْن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالنَّجِيْب، وَأَخُوْهُ العِزّ. وَأَجَازَ لِلْفخر عليّ. مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: يُوْسُف بن كَامِلٍ الخَفَّاف، وَمُحَمَّد بن حَمْدٍ الأرتاحي، وشميم الحلي، ومحمد بن الخصيب. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 188"، وشذرات الذهب "5/ 6". 2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 191"، وشذرات الذهب لابن المبارك "5/ 8". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
لد: قرية قربت بيت المقدس من نواحي فلسطين (ياقوت) . في س: والخمرة. ليس في س. في س: لمعصيتهم إياهم. المجلد الثالث تتمة حرف العين باب عبد الله |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
|
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تعريف اليهودية:
اليهودية: هي ديانة العبرانيين المنحدرين من إبراهيم عليه السلام والمعروفين بالأسباط من بني إسرائيل الذين أرسل الله إليهم موسى عليه السلام مؤيداً بالتوراة؛ ليكون لهم نبيًّا. واليهودية ديانة يبدو أنها منسوبة إلى يهود الشعب، وهذه بدورها قد اختلف في أصلها، وقد تكون نسبة إلى يهوذا أحد أبناء يعقوب، وعممت على الشعب على سبيل التغليب. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي اليهودية: مصطلح حادث يطلق على الديانة الباطلة المحرفة عن الدين الحق الذي جاء به موسى عليه السلام. ولعل هذا هو التعريف الصحيح لليهودية، ومن خلاله يتبين الخلل في بعض التعريفات التي تقول: إنها الدين الذي جاء به موسى - عليه السلام -. أو: إنها دين موسى عليه السلام. وهذا خطأ؛ إذ موسى عليه السلام لم يجئ باليهودية، وإنما جاء بالإسلام - بمفهومه العام- الذي يعني الاستسلام لله وحده؛ فهو دين جميع الأنبياء من لدن نوح إلى محمد عليهم السلام. قال الله عز وجل عن إبراهيم عليه السلام: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران: 67. وقال - تبارك وتعالى - عن موسى عليه السلام: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس:84. وقال عن عيسى عليه السلام: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 52. فهذا هو الإسلام العام الذي جاء به جميع الأنبياء. أما الإسلام الخاص فهو: شريعة القرآن التي جاء بها محمد (¬1). وهذا الإسلام الخاص يشترك مع كافة الشرائع بالتوحيد والأصول، ويختلف في تفصيل بعض الشرائع. ومن خلال ما مضى يتبين أن اليهودية ديانة باطلة محرفة عن الدين الحق الذي جاء به موسى عليه السلام. ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب، لمحمد الحمد ص 62، 63 ¬_________ (¬1) انظر ((التدمرية)) لابن تيمية (196 - 175). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
وفي هذا يقول بولس في رومية (3/ 23): (إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدَّمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة). ويقول في رومية أيضاً في (5/ 6) (لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار ... ولكن الله بيَّن محبته لنا؛ لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا).
وفي رسالته الثانية إلى كورنثوس (5/ 21) يقول (لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا؛ لنصير نحن بر الله فيه). فهذه الدعوى التي علَّل بها بولس حياة المسيح وموته هي التي قامت عليها النصرانية بعد، ولم يكن لها في الحقيقة شيء من الصدى في حياة المسيح ولا كلامه، بل ورد عن المسيح عليه السلام التصريح بأنه جاء ليدعو إلى التوبة والإنابة. وفي هذا ورد في إنجيل متى (9/ 13) قوله: (لأني لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة). وفي (إنجيل مرقص) (1/ 12) يقول: (وبعد ما أُسْلِم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله، ويقول: قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل). فهذا ظاهر منه أن المسيح عليه السلام قد صرَّح بأن الهدف من رسالته هو الدعوة إلى التوبة، إلا أن بولس اخترع من عند نفسه هدفاً آخر للمسيح لم يصرح به المسيح ولم يقله، وهو أنه إنما جاء ليصلب تكفيراً للخطايا. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
أ- في القديم: منذ أن ظهر دين الإسلام وأهل الكتاب يكيدون لهذا الدين ولنبيه، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر.
وقد أخبر الله -سبحانه وتعالى- عن عداوتهم للمسلمين، وأنها من سننه الكونية، قال الله تعالى: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217. وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ [البقرة:109. وقال: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:105. وأخبر تعالى أنهم لا يقنعون بشيء حتى نتبعهم في دينهم, قال عزَّ وجلَّ: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم [البقرة:120. ولقد وقف النصارى من المسلمين موقف المعادي المبغض الشانئ, وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة على مرِّ العصور أن يردوا هذه الأمة عن دينها, وسلكوا في هذا السبيل طرائق شتى، وخططاً مختلفة ملائمة لكل زمان ومكان. ففي الماضي قاموا بحرب المسلمين وغزوهم في بلادهم، مع أنهم كانوا ينعمون في ظل عدالة الدولة الإسلامية أكثر مما يلقونه تحت حكم النصارى أنفسهم. وما الحروب الصليبية عنا ببعيد، تلك الحروب التي استمرت قرنين من الزمان (490هـ -690) هـ، والتي قامت بين المسلمين في المشرق العربي وبين الصليبيين القادمين من أوربا؛ لاحتلال بيت المقدس وبلاد الشام ومصر، والقضاء على الإسلام، وَوَقْفِ انتشاره في أوربا. وهي حروب دينية شنَّتها أوربا النصرانية الحاقدة بدعوى تحرير القدس من المسلمين، والحقيقة أنها قامت لإذلال المسلمين، ورغبة في القضاء على الإسلام. ويذكر المؤرخون أن لتلك الحرب أسباباً كثيرة، ولعل أهمها وأجلاها وأوضحها ما يلي: 1 - الحقد الصليبي، والعداء للإسلام. 2 - ما أثاره الرهبان والبابوات في نفوس النصارى في أوربا, ومن تلك الإثارات ما قام به القديس بطرس؛ حيث أخذ يجوب أوربا على حماره، ويحرض الأوباش والعوام على تحرير القدس, والاستعداد لنزول المسيح. 3 - رغبة النصارى في التوسع. 4 - رغبة البابا أوربان الثاني في توحيد الكنيستين الشرقية والغربية, ومحاولته جمع النصارى تحت هدف مشترك، وهو قتال المسلمين, وغزوهم في بلادهم، وذلك عندما دعا البابا أوربان الثاني إلى مؤتمر (كليرمونت)، وألقى فيه كلمة مشهورة ملأها بالهجوم على المسلمين، وإثارة الأحقاد في نفوس النصارى, ثم أخرج في نهاية الخطبة صليباً، وعلَّقه على صدره, ودعا الحاضرين إلى تعليقه والدفاع عنه. هذه - بإجمال- أسباب الحروب الصليبية. وبعد ذلك بدأت أول حملة عام (490) هـ, بقيادة (جود فري دريموند)، واستولى على كثير من بلاد الشام، ثم تتابعت الحملات، واستولوا على كثير من بلاد المسلمين، وأهمها بيت المقدس عام (492) هـ, وما كانوا ليستطيعوا فعل ذلك لولا أن المسلمين متناحرون متفككون يشتغل بعضهم ببعض. عندئذ قام النصارى بتلك الحروب، وقتلوا المسلمين شرَّ قتلة في كثير من الأماكن، وخصوصاً في بيت المقدس؛ حيث مثَّلوا في القتلى، فلم يوقروا كبيراً، ولم يرحموا صغيراً, حتى النساء لم تسلم منهم، بل إن الزهاد والعباد الذين انقطعوا للعبادة في بيت المقدس لم يسلموا منهم, حتى إن الخيل غاصت إلى الركب من جثث القتلى؛ حيث قتل الآلاف من أهل تلك البلاد. ومهما يكن من شيء فإن المسلمين آنذاك كانوا يعرفون الداء والدواء؛ فالداء يكمن في بعدهم عن دينهم وعقيدتهم, والدواء بالرجوع إلى ذلك, فهم يعرفون سبيل العزة. ولماَّ كانت تلك الجذوة تتحرك في قلوبهم؛ ولما كانوا يتَّهمون أنفسهم ويلقون باللائمة عليها، كان ذلك بداية طريق العزة. ومن هنا تعالت صيحات الجهاد، وارتفعت الدعوات مطالبة باستعادة الأراضي، وطرد عُبَّاد الصليب, ولذلك سادت الروح الجهادية في ذلك العصر, ونجد أن الشعراء قد وقفوا شعرهم على شعر الجهاد وتحريك الهمم، كما نجد ذلك في قصيدة أبي المظفر الأبيوردي التي قالها محرضاً على الجهاد بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس عام (492) هـ, يقول: مزجنا دماء بالدموع السواجم ... فلم يبق منا عرضة للمراحم وشر سلاح المرء دمع يفيضه ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيهاً بني الإسلام إن أمامكم ... وقائعَ يُلْحِقْنَ الذُّرى بالمناسم وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هفوات أيقظت كل نائم وإخوانكم في الشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم وكم من دماء قد أبيحت ومن دُمى ... تواري حياء حسنها بالمعاصم بحيث السيوف البيض محمرة الظُّبا ... وسمر العوالي داميات اللهازم وتلك حروب من يَغِبْ عن غمارها ... ليسلمَ يقرعْ بعدها سن نادم فليتهم إن لم يذودوا حميةً ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم وإن زهدوا بالأجر إذ حمي الوغى ... فهلا أتوه رغبة في الغنائم فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... رمينا إلى أعدائنا بالجرائم ومن ذلك قول ابن المجاور يبكي القدس: أعيني لا ترقي من العبرات ... صلي في البكا الآصالَ بالبكرات إلى أن يقول: لتَبكِ على القدس البلادُ بأسرها ... وتعلن بالأحزان والترحات لتَبكِ عليها مكة ٌفهي أختها ... وتشكو الذي لاقت إلى عرفات لتَبكِ على ما حل بالقدس طيبة ... وتشرحه في أكرم الحجرات وهكذا نجد أن روح الجهاد سرت في ذلك العصر, ثم قيَّض الله -سبحانه وتعالى- رجالاً مؤمنين مخلصين مجاهدين، كأمثال عماد الدين زنكي, ونور الدين محمود، وصلاح الدين - رحمهم الله أجمعين - فاستعاد المسلمون بعد ذلك ما أخذه الصليبيون، واستردوا بيت المقدس, ولا ينسى الصليبيون موقف صلاح الدين منهم عندما عفا عنهم بعد أن قدر عليهم. وإن ينسَ المسلمون شيئاً فلن ينسوا ما فعله النصارى في الأندلس, تقول الدكتورة سينجريد هونكه: في (2) يناير (1492) م, رفع الكاردينال (دبيدر) الصليب على الحمراء القلعة الملكية للأسرة الناصرية؛ فكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا, وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال القرون الوسطى. وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضاراتهم وثقافتهم. لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه، كما حرِّم عليهم استخدام اللغة العربية والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي, ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يُعذَّب أشد العذاب (¬1). وهكذا قوِّضت أطناب الدولة الإسلامية في الأندلس، وانتهى الإسلام من تلك الربوع التي رفرفت فيها رايته ثمانية قرون، فلم يبقَ مسلم واحد في إسبانيا يظهر دينه. وغير خافٍ ما قامت به محاكم التفتيش من التفنن في أساليب القتل والوحشية في المخالفين لها من المسيحيين، فضلاً عن المسلمين. ¬_________ (¬1) ((قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله))، لجلال العالم (ص12). فمن ذلك أنهم وضعوا غرفاً فيها آلات رهيبة للتعذيب، منها: آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري, وكانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًّا حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم. ومن ذلك أن هناك آلة للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة يلقى بها المعَّذب، ثم يطبقون بابه وخناجره, فإذا أغلق مَزَّق جسم المعذب المسكين وقطَّعة إرباً إرباً. وهناك آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان (¬1). ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مني بها الغرب، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين، وانتفاضتهم المفاجئة، ووجد السر فعلاً؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه. ولقد فكَّر الغرب في تحطيم تلك القوة وذلك الرصيد في نفوس المسلمين، ووضع خطته الخبيثة بناء على النتيجة, خطة لا تقوم على إبادة المسلمين، ولا على احتلال أراضيهم، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه، واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم، أو تقليص دائرته، وعزله عن واقع الحياة (¬2). وبدؤوا بالسير حثيثاً في سبيل ذلك الأمر، وأخذوا بوصية لويس التاسع الذي أُسِر بالمنصورة في إحدى الحروب الصليبية، وعندما خرج أوصى قومه بأن يعملوا على إذابة الإسلام من نفوس أهله، وإطفاء تلك الجذوة التي ما تفتأ تعود بقوة بعد أن يُظنَّ أن المسلمين قد انتهوا تماماً، ألا وهي العقيدة. فطالما أن جذوة العقيدة تتقد في قلوب المسلمين فإنهم لن يهزموا، وإن هزموا فسيعودون مرة أخرى. فما الحل إذاً، وكيف تهزم هذه الأمة؟ أخذ الغرب يبحث عن الحل فارتأى أن الحلَّ هو حرب العقيدة نفسها. وقد سلكوا في هذا السبيل وسائل عديدة امتازت بالدقة والتنظيم، وتتلَّخص جهودهم في عدة وجوه وهي: 1 - الاستشراق. 2 - الاحتلال العسكري. 3 - التنصير (التبشير). ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص163 - 168 ¬_________ (¬1) انظر ((قادة الغرب)) (ص 16 - 17 - 18). (¬2) انظر ((العلمانية)) (ص 535). |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
- المراجع: * د0 إبراهيم نجيب: القضاء في الإسلام * بن الأثير (عز الدين): الكامل في التاريخ * أحمد أمين: ضحي الإسلام - دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة العاشرة- بدون تاريخ * ألأشعري (أبو الحسن علي بن إسماعيل): مقالات الإسلاميين - المكتبة العصرية - بيروت - 1990م * البلاذري (أحمد بن يحي): فتوح البلدان - دار الكتب العلمية - بيروت - 1983م * توماس أرلوند: الدعوة إلى الإسلام * بن تيميه (أحمد بن عبد الحليم): مناهج السنة النبوية - مكتبة ابن تيميه - القاهرة - الطبعة الثانية - 1989م * ثابت إسماعيل الراوي: العراق في العصر الأموي * جاك ديسلر: الحضارة العربية * ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي): سيرة عمر بن الخطاب * ابن حجر العسقلاني (أحمد بن علي): فتح الباري بشرح صحيح البخاري * د0 حسن إبراهيم حسن: النظم الإسلامية * ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمد): العبر - مؤسسة جمال للطباعة - بيروت - 1979م * ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمد): مقدمة ابن خلدون - تحقيق د0 علي عبد الواحد * الذهبي (شمس الدين محمد بن أحمد): سير أعلام النبلاء - مؤسسة الرسالة بيروت - الطبعة السابعة - 1991م * ابن سعد (محمد بن سعد): الطبقات * د0 سيدة الكاشف: مصر في فجر الإسلام - دار الرائد العربي - بيروت - الطبعة الثالثة - 1986م * د0 شاكر مصطفي: موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها * د0 شكري فيصل: حركة الفتح الإسلامي، المجتمعات الإسلامية * د0 شوقي ضيف: تاريخ الأدب العربي - دار المعارف القاهرة - الطبعة الحادية عشرة - بدون تاريخ * ضياء الدين الريس: عبد الملك بن مروان - وزارة الثقافة والإرشاد القومي - القاهرة - الطبعة الأولي - 1964م * الطبري (محمد بن جرير): تاريخ الطبري * ابن عبد الحكم (عبد الله بن عبد الحكم): فتوح مصر * عبد الله الطراز: موسوعة التاريخ الإسلامي
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*إسماعيل الثاني أحد حكام الدولة الصفوية، الملقب بالشاه «إسماعيل الثانى»،تولى الحكم عام (984هـ = 1576م]، واعتمد سياسة الاعتدال فى نشر المذهب الشيعى، فأبعد عددًا من علماء الشيعة المتعصبين عن بلاطه، وأمر بمنع لعن الخلفاء الثلاثة والسيدة «عائشة» فوق المنابر وفى الطرقات، وحاول إعادة المذهب السنى إلى البلاد بالتدريج، مما أثار عليه حفيظة الطبقة الحاكمة وأغلبية المجتمع، وقرروا عزله وتعيين ابن أخيه «حسن ميرزا» إذا لم يتراجع عن ذلك، فعمل على تهدئة الثورة التى قامت ضده، وأبعد علماء المذهب السنى عن بلاطه، ونقش على السكة بيتًا مضمونه: أن عليا وآله أولى بالخلافة فى العالم الإسلامى كله.
لم يتمكن الشاه «إسماعيل الثانى» من البقاء فى الحكم فترة طويلة، حيث قُتل عام 985هـ = 1578م |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الحرب العالمية الثانية هى الحرب التى اشتركت فيها معظم دول العالم فى الفترة من سبتمبر سنة 1939م وحتى سبتمبرسنة 1945م، واستمرت ست سنوات؛ انقسم العالم فيها إلى معسكرين هما: المحور بزعامة ألمانيا وايطاليا واليابان، والحلفاء بزعامة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتى السابق.
وكان السبب فى هذه الحرب صعود الاتجاهات المتطرفة فى ألمانيا وايطاليا وسيطرة النازية والفاشية على مقاليد الحكم فيهما، واتجاه ألمانيا لبناء قوتها العسكرية بعد نقضها معاهدة فرساى فى سنة 1935م، وقيامها باستعادة بعض الأقاليم الألمانية التى انتزعت منها بعد الحرب العالمية الأولى، وغزوها للنمسا ثم بولونيا ولكسمبورج وهولندا وبلجيكا ثم سيطرتها على فرنسا وتشكيل حكومة فيشى فى فرنسا، وتشديد ألمانيا لضغطها العسكرى على بريطانيا. واستمر الألمان فى انتصارات حتى فصل الربيع من سنة 1942م، حينما فشل الغزو الألمانى للاتحاد السوفييتى السابق، وهُزم القائد الألمانى رومل فى العلمين بمصر، ودخلت الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء بعد تدمير اليابان للأسطول الأمريكى فى بيرل هارير سنة 1941م، كما نجحت عملية انزال جيوش الحلفاء إلى ساحل نور ماندى وتحرير فرنسا سنة 1944م. وانتهت الحرب العالمية الثانية فى سنة 1945م، بعد استسلام ألمانيا فى مايو 1945م، والقاء القنبلة الذرية على اليابان واستسلامها فى سبتمبر سنة 1945م. ونتج عن هذه الحرب خسائر فادحة فى الأرواح والأموال والعمران، كما أنها خلفت مشكلات اجتماعية عديدة، وقدرت هذه الخسائر ب (1154) مليار دولار، وفقد فيها (41) مليون قتيل بخلاف الجرحى والأسرى. وكان من أهم نتائجها انقسام ألمانيا إلى دولتين، وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتى السابق على العالم، وقيام هيئة الأمم المتحدة، وتصفية الاستعمار فى آسيا وإفريقيا. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ثورتا القاهرة الأولى والثانية ثورة القاهرة الأولى: أدَّتْ الضرائب والقروض الإجبارية، خاصة بعد كارثة الأسطول الفرنسى فى أبى قير، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية (كتبرج النساء)، وما قام به نابليون من هدم بعض البيوت والمساجد لدواعى الأمن، وإعدام السيد محمد كريم، والتعرض لنفيسة هانم زوج مراد بك - وكانت ذات منزلة كبيرة فى قلوب الشعب - وفرض مبلغ من المال مصالحة.
وقد أدت الضريبة التى فرضت على المنازل إلى ثورة القاهرة فى وجه نابليون. ولم تَدُمْ هذه الثورة سوى يومين، وبدأت فى يوم الأحد (11من جمادى الأولى 1213هـ = 21من أكتوبر 1798م) من الأزهر، واستعمل نابليون المدافع التى ركبت فوق جبل المقطم، وصبَّ القنابل فوق حى الأزهر والجامع ذاته. وبلغ من قتلوا ثلاثة أو أربعة آلاف، ودخلت الخيل الأزهر، وعسكرت فيه، وأعدم ثلاثة عشر من مشايخ الأزهر، واتسعت الهوة بين نابليون والشعب المصرى. وانتهت هذه الثورة فى (13من جمادى الأولى 1213هـ = 23 من أكتوبر 1798م). ثورة القاهرة الثانية: أثناء معركة عين شمس بين الجيش العثمانى والجيش الفرنسى شرع القاهريون فى ثورتهم الثانية فى (17من شوال 1214 هـ = 15 من مارس 1800 م) ودامت سبعة وثلاثين يومًا بزعامة السيد عمر مكرم الذى أصبح رمزًا لمقاومة الشعب التى لاتقهر. وفرضت الجيوش الفرنسية حصارًا حول المدينة، ومنعت عنها الأقوات، وعقد كليبر صلحًا مع مراد بك حاكم الصعيد، وشرع فى حرق القاهرة. وكان حىُّ بولاق هو نقطة البداية؛ لقيامه بدور كبير فى الثورة، ولمع فيه اسم زعيم شعبى هوالحاج مصطفى البشتيلى، ونصبت المدافع، ففتحت دخل ثغرة منها الجنود الفرنسيون، لحرق كل شىء؛ من بيوت ومخازن ومحال تجارية. وفى (25 من ذى القعدة 1214هـ = 21من أبريل 1800م) تم الاتفاق بين بقية الثوار وكليبر على جلاء الأتراك والمماليك وزعماء الثورة عن القاهرة، على أن يعلن كليبر العفو العام عن |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: بداية زمن الإمساك
يبدأ زمن الإمساك عن المفطِّرات من دخول الفجر الثاني (¬1)، وذهب إلى هذا عامة أهل العلم (¬2). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَد بقوله: ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: ((أنزلت وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). والمراد هنا بالخيط الأبيض هو: المعترض في الأفق، لا الذي هو كذَنَب السرحان - الذي يكون عمودياً في السماء - فإنه الفجر الكاذب، الذي لا يُحلُّ شيئاً، ولا يُحرِّمه. والمراد بالخيط الأسود: سواد الليل. والتبيُّن: أن يمتاز أحدهما عن الآخر، وذلك لا يكون إلا عند دخول وقت الفجر (¬5). ثانياً: من السنة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها أن بلالاً كان يؤذِّن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6). 2 - عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) (¬7). ¬_________ (¬1) الفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب. وهناك فروق بينهما، وهي: 1 - الفجر الكاذب: يكون مستطيلاً في السماء، ليس عرضاً ولكن طولاً، وأما الفجر الصادق: فيكون عرضاً، يمتد من الشمال إلى الجنوب. 2 - الفجر الصادق: لا ظلمة بعده بل يزداد فيه الضياء حتى تطلع الشمس، وأما الفجر الكاذب: فإنه يحدث بعد ضيائه ظلمة؛ ولهذا سمي كاذباً؛ لأنه يضمحل ويزول. 3 - الفجر الصادق: متصل بالأفق، أما الفجر الكاذب: فبينه وبين الأفق ظلمة. ((لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين)) (اللقاء الثاني والستون/ ص34). (¬2) قال ابن قدامة: (والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، روي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوام أهل العلم) ((المغني)) (3/ 4). وقد حكاه بعضهم إجماعاً، واعتبروا خلاف هذا القول شذوذاً. قال ابن عبد البر: (والنهار الذي يجب صيامه: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، على هذا إجماع علماء المسلمين فلا وجه للكلام فيه) ((التمهيد)) (10/ 62). (¬3) رواه البخاري (1916)، ومسلم (1090). (¬4) رواه البخاري (1917)، ومسلم (1091). (¬5) ((فتح القدير للشوكاني)) (1/ 186). (¬6) رواه البخاري (1918)، ومسلم (1092). (¬7) رواه الحاكم (1/ 304)، والبيهقي (1/ 377) (1642). قال الحاكم: إسناده صحيح، وقال البيهقي: هكذا روي بهذا الإسناد موصولاً وروي مرسلاً وهو أصح، وصححه محمد جار الله في ((النوافح العطرة)) (218)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (4278). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: نهاية زمن الإمساك
الفرع الأول: متى ينتهي زمن الإمساك ينتهي وقت الإمساك بغروب الشمس. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] ففي هذا التصريح بأن للصوم غاية هي الليل، فعند إقبال الليل من المشرق، وإدبار النهار من المغرب يفطر الصائم، ويحلُّ له الأكل، والشرب وغيرهما (¬1). ثانياً: من السنة: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). ثالثاً: الإجماع: أجمع أهل العلم على أن وقت صيام اليوم ينتهي بغروب شمسه، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم (¬3)، وابن عبدالبر (¬4)، والنووي (¬5). الفرع الثاني: إذا أفطر الصائم ثم أقلعت الطائرة به، فرأى الشمس لم تغرب من أفطر بالبلد ثم أقلعت الطائرة به، أو أفطر في الطائرة قبل ارتفاعها، وذلك بعد انتهاء النهار، ثم رأى الشمس بعد ارتفاع الطائرة في الجو، فإنه يستمر مفطرا (¬6)، وبه أفتى عبدالرزاق عفيفي (¬7)، وابن باز (¬8)، وابن عثيمين (¬9). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] أي: إلى غروب الشمس. ثانياً: من السنة: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬10). وجه الدلالة: أنَّ الشارع الحكيم قد علَّق الإمساك بتبين دخول وقت الفجر الثاني، وعلق الإفطار بغروب الشمس، فمتى رأى الصائم من مكانه الذي هو فيه أن الشمس قد غربت أفطر، وإلا فلا (¬11). الفرع الثالث: هل العبرة للصائم برؤية الشمس وهو في الطائرة أم بدخول وقت الإفطار في البلد القريب منها أو المحاذي لها من سافر بالطائرة وهو صائمٌ، ثم اطَّلع بواسطة الساعة أو غيرهاوالتلفزيون على أن وقت إفطار البلد الذي سافر منه أو البلد القريبة منه في سفره، قد دخل، لكنه يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة، فليس له أن يفطر إلا بعد غروبها. ¬_________ (¬1) ((فتح القدير للشوكاني، بتصرف)) (1/ 186). (¬2) رواه البخاري (1954)، ومسلم (1100). (¬3) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). (¬4) قال ابن عبد البر: (والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس على هذا إجماع علماء المسلمين فلا وجه للكلام فيه) ((التمهيد)) (10/ 62). (¬5) قال النووي: (ينقضي الصوم ويتم بغروب الشمس بإجماع المسلمين) ((المجموع)) (6/ 310). (¬6) وذلك لأن حكمه حكم البلد التي أقلع منها وقد انتهى النهار وهو فيها. (¬7) قال عبد الرزاق عفيفي: (إذا غابت الشمس في الأرض فإن الصائم يفطر، فإذا ارتفعت الطائرة في الفضاء، فرأى الشمس لم تغرب استمر على فطره .. ) ((فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي)) (ص 168). (¬8) قال ابن باز: ( .. إذا أفطر بالبلد بعد انتهاء النهار في حقه فأقلعت الطائرة ثم رأى الشمس فإنه يستمر مفطراً) ((مجلة البحوث الإسلامية)) (16/ 130). (¬9) قال ابن عثيمين: (مسألة: رجل غابت عليه الشمس وهو في الأرض وأفطر وطارت به الطائرة ثم رأى الشمس. نقول: لا يلزم أن يمسك؛ لأن النهار في حقه انتهى، والشمس لم تطلع عليه بل هو طلع عليها .. ) ((الشرح الممتع)) (6/ 397)، وانظر ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 331 - 334). (¬10) رواه البخاري (1954)، ومسلم (1100). (¬11) قال ابن باز: (لكل صائم حكم المكان الذي هو فيه، سواء كان على سطح الأرض أم كان على طائرة في الجو) ((مجلة البحوث الإسلامية)) (14/ 125). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: الحكمة من تشريع الصيام
لما كانت مصالح الصوم مشهودةً بالعقول السليمة، والفطر المستقيمة، شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده؛ رحمةً بهم؛ وإحسانا إليهم؛ وحميةً لهم وجُنَّةً (¬1). فالصيام له حِكَمٌ عظيمةٌ، وفوائدُ جليلةٌ، ومنها: 1 - أن الصوم وسيلةٌ لتحقيق تقوى الله عز وجل: فالصائم الذي امتنع عن الحلال في غير نهار رمضان، بإمكانه كذلك أن يمتنع عن الحرام. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] 2 - إشعار الصائم بنعمة الله تعالى عليه: فإنَّ إلف النعم يُفقد الإنسانَ الإحساسَ بقيمتها، فإذا ذاق ألم فقدها حال الصوم، ذكر نعمة الله عليه بوجودها وتيسيرها له حال الفطر، فشكر نعمة ربه وقام بحقه (¬2). 3 - تربية النفس على الإرادة، وقوة التحمل: فالصوم يهذب النفس، ويضبطها، حيث يحبس النفس عن الشهوات ويفطمها عن المألوفات، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3) (¬4). 4 - في الصوم قهرٌ للشيطان: فإن وسيلته إلى الإضلال والإغواء: الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب. والصوم يضيِّق مجاري الدم، فتضيق مجاري الشيطان، فيُقهر بذلك، فعن صفية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم (¬5))). أخرجه البخاري ومسلم (¬6). 5 - الصوم موجبٌ للرحمة والعطف على المساكين: فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات، تذكَّرَ مَنْ هذا حالُهُ في جميع الأوقات، فتُسرِعُ إليه الرقة، والرحمة، والإحسان إلى المحتاجين (¬7). 6 - الصوم يطهِّر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحةً وقوةً: كما شهد بذلك الأطباء المختصون، فعالجوا مرضاهم بالصيام (¬8). وهذه الفوائد وغيرها هي بعض ما يدركه عقل الإنسان المحدود من هذه العبادة العظيمة، وذلك حين تُؤدَّى على وجهها المشروع. ¬_________ (¬1) ((زاد المعاد لابن القيم)) (2/ 28). (¬2) ((فقه الدليل لعبد الله الفوزان)) (3/ 169). (¬3) رواه البخاري (5065)، ومسلم (1400). (¬4) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 497). قال الكمال ابن الهمام: ( .. شرعه سبحانه لفوائد أعظمها كونه موجباً شيئين أحدهما عن الآخر: سكون النفس الأمارة، وكسر سورتها في الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من العين واللسان والأذن والفرج فإن به تضعف حركتها في محسوساتها؛ ولذا قيل إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء، وإذا شبعت جاعت كلُّها)) ((فتح القدير)) (2/ 300). (¬5) قال ابن رجب: (الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فتسكن بالصيام وساوس الشيطان) ((لطائف المعارف)) (ص 291)، وانظر ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (28/ 9). (¬6) رواه البخاري (2039)، ومسلم (2175). (¬7) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (28/ 9). قال الكمال ابن الهمام: (ومنها كونه موجبا للرحمة والعطف على المساكين فإنه لما ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ذكر من هذا حاله في عموم الأوقات فتسارع إليه الرقة عليه والرحمة) ((فتح القدير)) (2/ 301). (¬8) ((فقه الدليل لعبد الله الفوزان)) (3/ 169). وقال ابن القيم: (وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات) ((زاد المعاد)) (2/ 29). وانظر تفصيل ذلك في: ((فقه الصوم وفضل رمضان لسيد العفاني)) (1/ 771 - 880). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: البلوغ
الفرع الأول: اشتراط البلوغ يشترط لوجوب الصوم: البلوغ (¬1). الأدلة: أولاً: من السنة: عن عليٍّ رضي الله عنه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬2). ثانياً: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬3)، والنووي (¬4). الفرع الثاني: أمرُ الصبي بالصوم إذا كان الصبي يطيق الصيام دون وقوع ضرر عليه، فعلى وليه أن يأمره بالصوم ليتمرَّن ويتعوَّد عليه. وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية (¬5)، والشافعية (¬6) والحنابلة (¬7)، وهو قولٌ عند المالكية (¬8)، وبه قال طائفةٌ من السلف (¬9). الدليل: عن الرُّبيِّع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: ((أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن)). أخرجه البخاري (¬10). وفي لفظ: (( ... ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم)). أخرجه مسلم (¬11). الفرع الثالث: حكم قضاء ما سبق إذا بلغ الصبي أثناء شهر رمضان إذا بلغ الصبي أثناء شهر رمضان، فإنه يصوم بقية الشهر ولا يلزمه قضاء ما سبق، سواء كان قد صامه أم أفطره، وهو قول أكثر العلماء (¬12)؛ وذلك لأنه زمنٌ مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان (¬13). الفرع الرابع: حكم القضاء والإمساك إذا بلغ الصبي أثناء نهار رمضان وهو مفطر إذا بلغ الصبي أثناء نهار رمضان وهو مفطر، فإنه يمسك بقية يومه، ولا قضاء عليه، وهو مذهب الحنفية (¬14)، والشافعية (¬15)، وهي ورواية عن أحمد (¬16)، اختارها ابن تيمية (¬17). فيلزمه الإمساك؛ وذلك لأنه صار من أهل الوجوب حين بلوغه؛ فيمسك تشبهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت. ولا يلزمه قضاؤه؛ لانعدام أهلية العبادة في أول النهار؛ حيث لم يكن من أهل الوجوب. كما أن الصوم لا يتجزأ، فإذا لم يجب البعض لم يجب الباقي، فما دام أنه في أول النهار ليس أهلاً للوجوب فليس أهلاً للوجوب في آخره، فلا يجب القضاء. ¬_________ (¬1) وذلك لأن الصبي لضعف بنيته وقصور عقله واشتغاله باللهو واللعب يشق عليه تفهم الخطاب وأداء الصوم فأسقط الشرع عنه العبادات ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 87). (¬2) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403). (¬3) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). وانظر ((المحلى)) (6/ 160). (¬4) قال النووي: (لا يجب صوم رمضان على الصبي ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف) ((المجموع)) (6/ 253). (¬5) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 339)، ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 373). (¬6) قال النووي: (قال المصنف والأصحاب: وإذا أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين بشرط أن يكون مميزا ويضربه على تركه لعشر لما ذكره المصنف، والصبية كالصبي في هذا كله بلا خلاف) ((المجموع)) (6/ 253). (¬7) على اختلاف بينهم في تحديد السن التي يؤمر فيها الصبي. ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 199)، ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 14). (¬8) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 533). (¬9) قال ابن قدامة: (وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي) ((المغني)) (3/ 45). (¬10) رواه البخاري (1960). (¬11) رواه مسلم (1136). (¬12) قال ابن قدامة: (فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه، فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا قول عامة أهل العلم، وقال الأوزاعي: يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه) ((المغني)) (3/ 46). (¬13) وذلك لأنه لا يوجَّه إليه الأمر بالصيام حين ذاك، فليس من أهل وجوب الصيام، وعليه فلا يلزمه قضاؤه. (¬14) ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 363)، ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 373). (¬15) ((المجموع للنووي)) (6/ 256). (¬16) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 46)، ((الشرح الكبير لابن ققدامة)) (3/ 15)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 200). (¬17) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 200). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: النية في الصوم
• المطلب الأول: حكم النية في الصوم. • المطلب الثاني: وقت النية في الصوم. • المطلب الثالث: الجزم في نية الصوم. • المطلب الرابع: استمرار النية. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: وقت النية في الصوم
الفرع الأول: وقت النية في صوم الفرض المسألة الأولى: حكم تبييت النية يجب تبييت النية من الليل قبل طلوع الفجر (¬1)، وهو قول جمهور أهل العلم: المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). الأدلة: 1 - عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) (¬5). 2 - وفي رواية عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له)) (¬6). المسألة الثانية: حكم تجديد النية في كل يوم من رمضان هل يشترط تجديد النية في كل يوم من رمضان، اختلف أهل العلم في ذلك على قولين: القول الأول: يشترط تجديد النية لكل يوم من رمضان، وهو قول الجمهور: الحنفية (¬7)، والشافعية (¬8)، والحنابلة (¬9)، (¬10)، وهو قول ابن المنذر (¬11)، واختيار ابن حزم (¬12)، وابن باز (¬13). الأدلة: أولاً: من السنة: عموم حديث حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) (¬14). ¬_________ (¬1) وذلك لأن صوم اليوم كاملاً لا يتحقق إلا بهذا، فمن نوى بعد الفجر لا يقال أنه صام يوماً؛ فلذلك يجب لصوم اليوم الواجب أن ينويه قبل طلوع الفجر. (¬2) قال ابن عبد البر: (ولا يجوز صوم شهر رمضان إلا بأن يبيت له الصوم ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر بنية) ((الكافي)) (1/ 335). (¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 299). (¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 208). (¬5) رواه أبو داود (2454)، والترمذي (730)، والنسائي (4/ 196) واللفظ له، والدارمي (2/ 12)، والبيهقي (4/ 202) (8161). قال أبو داود: وقفه على حفصة معمر والزبيدي ويونس الأيلي كلهم عن الزهري، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وروي عن ابن عمر قوله وهو أصح، وصحح إسناده ابن حزم في ((المحلى)) (6/ 162)، وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (2/ 193)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)). (¬6) رواه النسائي (4/ 197)، والبيهقي (4/ 202) (8163). وصحح إسناده ابن حزم في ((المحلى)) (6/ 162)، وقال عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (384): رواه الجماعة فأوقفوه على حفصة والذي أسنده ثقة، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)). (¬7) ((شرح مختصر الطحاوي للجصاص)) (2/ 403)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 66). (¬8) ((المجموع للنووي)) (6/ 302). (¬9) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 209)، ((المغني لابن قدامة)) (3/ 8). (¬10) قال النووي: (وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وابن المنذر والجمهور) ((المجموع)) (6/ 302). (¬11) قال ابن المنذر: (لا يجزيه حتى ينوي في كل ليلة أنه صائم من الغد) ((الإشراف)) (3/ 115). (¬12) قال ابن حزم: (ولا يجزئ صيام أصلا رمضان كان أو غيره إلا بنية مجددة في كل ليلة لصوم اليوم المقبل) ((المحلى)) (6/ 160). (¬13) قالت اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز: (لا بد من تبييت نية صيام رمضان ليلاً كل ليلة) ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (10/ 246)، وانظر ((اختيارات الشيخ ابن باز الفقهية وآراؤه في قضايا معاصرة لخالد بن مفلح آل حامد)) (2/ 904). (¬14) رواه أبو داود (2454)، والترمذي (730)، والنسائي (4/ 196) واللفظ له، والدارمي (2/ 12)، والبيهقي (4/ 202) (8161). قال أبو داود: وقفه على حفصة معمر والزبيدي ويونس الأيلي كلهم عن الزهري، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وروي عن ابن عمر قوله وهو أصح، وصحح إسناده ابن حزم في ((المحلى)) (6/ 162)، وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (2/ 193)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: ما يفطر عليه الصائم
الفرع الأول: ما يستحب أن يفطر عليه الصائم يستحب الإفطار على رطب، فإن لم يوجد فتمر، فإن لم يوجد فماء، وهو قول عامة أهل العلم (¬1). الدليل: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات، حسا حسوات (¬2) من ماء)) (¬3). الفرع الثاني: من لم يجد رطباً ولا تمراً ولا ماء من لم يجد رطباً ولا تمراً ولا ماء، فليفطر على ما تيسر من مأكول أو مشروب (¬4). الفرع الثالث: من لم يجد شيئا يفطر عليه من مأكول أو مشروب من لم يجد شيئا يفطر عليه من مأكول أو مشروب، فإنه ينوي الفطر بقلبه (¬5) ولا يمص إصبعه، أو يجمع ريقه ويبلعه كما يفعل البعض (¬6). ¬_________ (¬1) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 343). ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 703)، ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 515) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 434). ((كتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية)) (1/ 510) ((زاد المعاد لابن القيم)) (2/ 51) ((سبل السلام)) للصنعاني (2/ 155). ((نيل الأوطار للشوكاني)) (4/ 221) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 261). (¬2) قال الشوكاني: (قوله: حسا حسوات، أي: شرب شربات والحسوة المرة الواحدة) ((نيل الأوطار)) (4/ 221). (¬3) رواه أحمد (3/ 164) (12698)، وأبو داود (2356)، والترمذي (696) واللفظ له، والحاكم (1/ 597)، والبيهقي (4/ 239) (8389). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وصحح إسناده الدارقطني في ((السنن)) (2/ 401)، وعبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (385) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسن صحيح. (¬4) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 261). (¬5) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 261)، ((الشرح الممتع)) (6/ 437). (¬6) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 261). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تعريف السحور لغة واصطلاحاً
أولاً: تعريف السحور لغةً: السَّحُور بالفتح: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه، وبالضم: أكل هذا الطعام. فهو بالفتح اسم ما يُتَسَحَّر به، وبالضم المصدر والفعل نفسه (¬1). ثانياً: تعريف السحور اصطلاحاً: السَّحور هو: كلُّ طعام أو شراب يتغذَّى به آخر الليل من أراد الصيام (¬2). ¬_________ (¬1) ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: سحر). قال الأَزهري: (السَّحُور: ما يُتَسَحَّرُ به وقت السَّحَر من طعام أو لبن أو سويق، وضع اسماً لما يؤكل ذلك الوقت، وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أي أكله) ((تهذيب اللغة)) (مادة: سحر). وقال ابن الأَثير: ( .. وهو بالفتح - أي السَّحُور -: اسم ما يُتَسحَّرُ به من الطعام والشراب، وبالضم - أي السُّحُور -: المصدر والفعل نفسه) ((النهاية)) (مادة: سحر). (¬2) ((الصيام في الإسلام لسعيد بن علي القحطاني)) (ص 247). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: حكم السحور
السحور سنةٌ في حق من يريد الصيام. الأدلة: أولاً من السنة: ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة القولية والفعلية. 1 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا فإن في السَّحور بركة (¬1))). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). 2 - وعن أنس رضي الله عنه أن زيد بن بن ثابت رضي الله عنه حدثه: ((أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا إلى الصلاة ... (¬3))). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). ثانياً: الإجماع: وممن نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬5)، وابن قدامة (¬6)، والنووي (¬7). ¬_________ (¬1) قال البخاري في صحيحه: (باب بركة السحور من غير إيجاب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا ولم يُذكَرِ السَّحور). ((صحيح البخاري)) قبل حديث (1922)، وانظر ((فتح الباري لابن حجر)) (4/ 139). (¬2) رواه البخاري (1923)، ومسلم (1095). (¬3) قال الجصاص: (فندب رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى السحور، وليس يمتنع أن يكون مراد الله بقوله وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ في بعض ما انتظمه: أكْلة السحور، فيكون مندوباً إليها بالآية. فإن قيل: قد تضمنت الآية لا محالة الرخصة في إباحة الأكل وهو ما كان منه في أول الليل لا على وجه السحور، فكيف يجوز أن ينتظم لفظ واحد ندباً وإباحة؟ قيل له: لم يثبت ذلك بظاهر الآية، وإنما استدللنا عليه بظاهر السنة، فأما ظاهر اللفظ فهو إطلاق إباحة على ما بينا) ((أحكام القرآن)) (1/ 289). (¬4) رواه البخاري (575)، ومسلم (1097). (¬5) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن السحور مندوب إليه) ((الإجماع)) (ص 49). (¬6) قال ابن قدامة: (ولا نعلم فيه بين العلماء خلافاً) ((المغني)) (3/ 54). (¬7) قال النووي: (وأجمع العلماء على استحبابه - أي: السحور- وأنه ليس بواجب) ((شرح مسلم)) (7/ 206). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الثاني: شهر رمضان فضائله، خصائصه، حكم صومه، طرق إثبات دخوله وخروجه
• الفصل الأول: فضائل شهر رمضان. • الفصل الثاني: خصائص شهر رمضان وليلة القدر. • الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه. • الفصل الرابع: إثبات دخول شهر رمضان وخروجه. |