نتائج البحث عن (الْمعز) 50 نتيجة

(الْمعز) من أَسمَاء الله تَعَالَى وَمَعْنَاهُ الْوَاهِب الْعِزَّة لمن يَشَاء
(الْمعز) ذُو الشّعْر من الْغنم خلاف الضَّأْن وَهُوَ اسْم جنس واحده مَاعِز (ج) أمعز ومعيز
(المعزابة) من طَالَتْ عزوبته حَتَّى مَا لَهُ فِي الزواج من حَاجَة
(المعزف) آلَة الطَّرب كالعود والطنبور (ج) معازف
(المعزوفة) قِطْعَة موسيقية تعزف (محدثة)
(المعزق) مَا يعزق بِهِ الحقل من فأس وَنَحْوهَا
(المعزال) من لَا سلَاح مَعَه والراعي الْمُنْفَرد وَمن ينزل وَحده فِي السّفر يعتزل رفقته (ج) معازيل
(المعزل) يُقَال هُوَ بمعزل عَن كَذَا مُجَانب لَهُ وَمَكَان يعْزل فِيهِ المرضى عَن الأصحاء اتقاء الْعَدْوى (محدثة)
(المعزى) مَكَان التَّعْزِيَة (محدثة)
(المعزى) (ويمد) الْمعز الْوَاحِد معزاة
(المعزي) الْبَخِيل الَّذِي يجمع وَيمْنَع
(الْموصل الْمَعْزُول) (فِي علم الطبيعة) موصل غير مُتَّصِل بِمَا يَصح أَن ينْقل الكهرباء مِنْهُ أَو إِلَيْهِ (مج)
عَبْدُ المُعِزّ
من (ع ز ز) المقوي غيره وجاعله عزيزا، والمحب والمكرم، ومن أسماء الله الحسنى بمعنى الواهب العزة والقوة لمن يشاء.
المَعْزُ، بالفتح وبالتحريك،والمَعيزُ والأُمْعوزُ والمِعازُ، ككتابٍ،والمِعْزَى، ويُمَدُّ: خِلافُ الضأْنِ من الغَنَمِ.والماعِزُ: واحِدُ المَعَزِ، لِلذَكَرِ والأُنْثَىج: مَواعِزُ، والشديدُ عَصَبِ الخَلْقِ، وجِلْدُ المَعَزِ،وة بِسَوادِ العِراقِ، والرَّجُلُ الشَّهْمُ المانعُ ما وراءه، وأبو بَطْنٍ، وابنُ مالِكٍ المَرْجوم، وابنُ مُجالِدٍ، وماعِزُ بنُ ماعِزٍ، وآخَرُ تَميميٌّ غيرُ مَنْسُوبٍ: صحابِيُّونَ.والأُمْعوزُ: السِّرْبُ من الظِّبَاء، أو جَماعَةُ الأوْعَالِج: أماعِيزُ وأماعِزُ. والمِعْزَى، قد يُؤَنَّثُ، وقد يُمْنَعُ.والمَعَّازُ: صاحِبُهُ.والمِعْزِيُّ: البخيلُ يَجْمَعُ ويَمْنَعُ.والمَعَزُ، محركةً: الصَّلابَةُ.مكانٌ أمْعَزُ، وأرضٌ مَعْزاءج: مُعْزٌ.وما أمْعَزَهُ من رَجُلٍ: ما أشَدَّهُ.وتَمَعَّزَ الوَجْهُ: تَقَبَّضَ،وـ البَعيرُ: اشْتَدَّ عَدْوُهُ.ومَعِزَ، كفرحَ: كَثُرَتْ مِعْزَاهُ، كأَمعَزَ.واسْتَمْعَزَ: جَدَّ في الأمْرِ.وعبدُ اللهِبنُ معَيْزٍ، كَزُبَيْرٍ: تابِعِيٌّ.ورجُلٌ مُمَعَّزٌ، كمُعَظَّمٍ: صُلْبُ الجِلْدِ.ومَعَزْتُ المِعْزَى، كَمَنَعَ، وضَأَنْتُ الضَّأنَ: عَزَلْتُ هذه من هذه.
الْمعز: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الثَّانِي وَالزَّاي الْمُعْجَمَة جمع الماعز فِي الضان.
المَعْز: بسكون العين وبفتحه نوع من الغنم خلاف الضأن وهي ذواتُ الشعور والأذناب القصار وهو اسمُ جنس.
  • المَعْزُ
المَعْزُ: من الغنم بتحريك العين مؤنث، وقد تسكن العين، ويقال لها أيضاً معزى واحدتها ماعزة والجمع مواعزٌ ومعيز ومعز وربما أنث.
2913- المعز 1:
هُوَ المُعَزِّ لِدِيْنِ اللهِ، أَبُو تَمِيْم معد بن المَنْصُوْر إِسْمَاعِيْل بن القَائِم العبيدِي المهدوِي المَغْرِبِيّ الَّذِي بنيت القَاهرَة المعزيَّة لَهُ كَانَ صَاحِبَ المَغْرِب وَكَانَ وَلِي عهد أَبِيْهِ.
وَلِي سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَارَ فِي نَوَاحِي إِفْرِيْقِيَة يُمَهد ملكه فَذَلِّلْ الخَارجين عَلَيْهِ وَاسْتعمل مَمَالِيْكه عَلَى الْمدن وَاسْتخدم الجُنْد وَأَنفق الأَمْوَال وَجَهَّزَ مَمْلُوكه جَوْهَر القَائِد فِي الجُيُوش. فَسَارَ فَافْتَتَحَ سِجِلْمَاسَة، وَسَارَ إِلَى أَنْ وَصل إِلَى البَحْر الأَعْظَم، وَصيد لَهُ مِنْ سمكه، وَافتَتَح مَدِيْنَة فَاس وَأَسر صَاحِبهَا وَصَاحِب سَبْتَة وَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى أُسْتَاذه. وَقِيْلَ: لَمْ يقدر عَلَى سبتَة وَكَانَتْ لصَاحِب الأَنْدَلُس المَرْوَانِي.
قَالَ القِفْطِيُّ: عَزَمَ المعزُّ عَلَى بعثَ جَيْشه إِلَى مِصْرَ فَسَأَلته أُمّه أَنْ يُؤخّر ذَلِكَ لتَحُجَّ خفيَة فَأَجَابهَا، وَحجت فَأَحس بقدومهَا الأُسْتَاذ كَافُوْر -يَعْنِي صَاحِب مِصْر- فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَخدمهَا وَحمل إِلَيْهَا تُحَفاً وَبَعَثَ فِي خِدْمَتهَا أَجنَاداً فَلَمَّا رجعت منعت ابْنهَا مِنْ قصد مِصْر فَلَمَّا مَاتَ كَافُوْر بعثَ المُعَزِّ جَيْشه فَأَخذُوا مِصْر.
قُلْتُ: قَدَّمَ عَلَيْهِم جوهراً فجنَى مَا عَلَى الْبَرْبَر مِنَ الضرَائِب فَكَانَ ذَلِكَ خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار، وَعمد المُعَزِّ إِلَى خزَائِن آبَائِهِ فَبذل مِنْهَا خَمْس مائَة حمل مِنَ المَال وَسَارُوا فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ فِي أُهبَة عَظِيْمَة.
وكَانَتْ مِصْر فِي القَحط فَأَخَذَهَا جوهر وأخذ الشام والحجاز ونفذ يُعَرِّف مَوْلاَهُ بَانتظَام الأَمْر.
وَضربت السكَة عَلَى الدّينَار بِمِصْرَ وَهِيَ لاَ إِلَهَ إلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ عليّ خَيْر الْوَصِيّين، وَالوَجْه الآخر اسْم المُعَزِّ وَالتَّارِيْخ وَأَعلن الأَذَان بحِي عَلَى خَيْر الْعَمَل وَنُودِي مَنْ مَاتَ، عَنْ بنْت وَأَخ أَوْ أُخْت فَالمَال كُلّه لِلْبنت فَهَذَا رَأْي هَؤُلاَءِ.
ثمَّ جهَّز جَوْهَر هَدِيَّة إِلَى المُعَزِّ، وَهِيَ عِشْرُوْنَ كجَاوَة مِنْهَا وَاحِدَة مرصعَة بِالجَوَاهِر وَخَمْسُوْنَ فرساً كَامِلَة العدَة وَخَمْس وَخَمْسُوْنَ نَاقَة مزينَة وَثَلاَثِ مائَةٍ وَخَمْسُوْنَ جملاً بخَاتِي، وَعِدَّة أَحمَال مِنْ نفَائِس المَتَاع وَطيور فِي أَقفَاص سَارَ بِهَا جَعْفَر وَلد جَوْهَر وَمَعَهُ عِدَّة
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 82"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 727"، والعبر "2/ 339"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 69"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 52".

ابن المعزم، العاقولي، ابن مندويه

سير أعلام النبلاء

ابن المعزم، العاقولي، ابن مندويه:
5456- ابن المعزم 1:
الفقيه أبو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبِي زَيْدٍ بنِ المُعَزِّمِ الهَمَذَانِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي عَلِيٍّ، وَالبَدِيْع أَحْمَد بن سَعْدٍ العِجْلِيّ، وَهِبَة اللهِ ابْن أُخْت الطَّوِيْل، وَعِدَّة. وَانْفَرَدَ عَنِ العِجْلِيّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَة، وَالرَّفِيع الهَمَذَانِيّ، وَالشَّرَف المُرْسِيّ، وَالصَّدْر البكري، وعدة.
توفي سنة ثمان وست مائة.
5457- العاقولي 2:
الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي البَقَاءِ العَاقُوْلِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ بن خَيْرُوْنَ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: ابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء، وَالنَّجِيْب، وَابْن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَغَيْرهُم.
مَاتَ يَوْم التّرويَة، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللهُ.
5458- ابن مندويه 3:
الشَّيْخُ الإِمَامُ شَيْخُ القُرَّاءِ، بَقِيَّة السَّلَفِ، أَبُو مسعود عبد الجليل بن أَبِي غَالِبٍ بنِ أَبِي المَعَالِي بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ مَنْدَوَيْه الأَصْبَهَانِيُّ، السَّريجَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ فِي كبره مِنْ: نَصْر بن المُظَفَّر، وَمِنْ أَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ. وَحَدَّثَ "بِالصَّحِيْحِ" وَبأَجزَاءٍ عَالِيَةٍ بِدِمَشْقَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزَّكِيَّانِ؛ البِرْزَالِيُّ وَالمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ خليل، والضياء، واليلداني،
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1390"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 37".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 205"، وشذرات الذهب "5/ 32".
3 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 209"، وشذرات الذهب "5/ 42".

ابن الأثير، ابن المعز

سير أعلام النبلاء

ابن الأثير، ابن المعز:
5745- ابن الأثير 1:
الصَّاحِبُ العَلاَّمَةُ الوَزِيْرُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ المُنشِئُ صَاحِبُ كِتَابِ "المَثَلِ السَّائِرِ فِي أَدَبِ الكَاتِبِ وَالشَّاعِرِ".
مَوْلِدُهُ بِجَزِيْرَةِ ابْنِ عُمَرَ، فِي سنة ثمان وخمسين وخمس مائة، وتخول مِنْهَا مَعَ أَبِيْهِ وَإِخْوَتِهِ، فَنَشَأَ بِالمَوْصِلِ، وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ وَالأَخْبَارِ.
وَقَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ "الوَشْيِ" لَهُ: حَفِظْتُ من الأشعار ما لا أُحْصِيْهِ، ثُمَّ اقْتَصَرْتُ عَلَى الدَّوَاوِيْنِ لأَبِي تَمَّامٍ وَالبُحْتُرِيِّ وَالمُتَنَبِّي فَحَفِظْتُهَا.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: قَصَدَ السُّلْطَانَ صَلاَحَ الدِّيْنِ فَقَدَّمهُ، وَوصَلَه القَاضِي الفَاضِل، فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَشْهُراً، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إِلَى وَلدِهِ الملكِ الأَفْضَلِ فَاسْتَوْزَرَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ صَلاَحُ الدِّيْنِ تَمَلَّكَ الأَفْضَلُ دِمَشْقَ وَفَوَّضَ الأُمُوْرَ إِلَى الضِّيَاءِ، فأساءَ العِشْرَةَ، وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَأُخْرِجَ فِي صُنْدُوْقٍ، وَسَارَ مَعَ الأَفْضَلِ إِلَى مِصْرَ، فَرَاحَ المُلْكُ مِنَ الأَفْضَلِ، وَاخْتَفَى الضِّيَاءُ، وَلَمَّا اسْتَقرَّ الأَفْضَلُ بِسُمَيْسَاطَ ذَهَبَ إِلَيْهِ الضِّيَاء، ثُمَّ فَارَقَهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، فَاتَّصَل بِصَاحِبِ حَلَبَ، فَلَمْ ينفُقْ، فَتَأَلَّمَ، وَذَهَبَ إِلَى المَوْصِلِ فَكَتَبَ لِصَاحِبِهَا. وَلَهُ يَدٌ طُولَى فِي التَّرَسُّلِ، كَانَ يُجَارِي القَاضِيَ الفَاضِلَ وَيُعَارِضُهُ، وَبَيْنَهُمَا مُكَاتَبَاتٌ وَمُحَارَبَاتٌ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَدِمَ بَغْدَادَ رَسُوْلاً غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَدَّثَ بِهَا بِكِتَابِهِ وَمَرِضَ فَتُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقِيْلَ: كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ عِزِّ الدين مقاطعة ومجانبة شديدة.
5746- ابن المعز 2:
الشَّيْخُ المُسْنِدُ المُعَمَّرُ الصَّالِحُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ ابْنُ القَاضِي أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ المُعِزِّ بن إِسْحَاقَ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الصوفي، من أهل رباط شهدة.
سَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَأَحْمَدَ ابْنِ المُقَرِّبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي المَكَارِمِ البَاذَرَائِيِّ.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 763"، والنجوم الزاهرة "6/ 318"، وشذرات الذهب "5/ 187، 188".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 340"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 189".

الملك الموحد عبد الله، الملك الصالح، الفارس أقطاي، المعز

سير أعلام النبلاء

الملك الموحد عبد الله، الملك الصالح، الفارس أقطاي، المعز:
5808- المَلِكُ المُوَحِّدُ عَبْدُ اللهِ:
وَهُوَ مُرَاهِقٌ فَتَمَلَّكَ حِصنَ كَيْفَا مُدَّةً، وَجَاءهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ.
قَالَ لِي تَاجُ الدِّيْنِ الفَارِقِيُّ: رَأَيْتهُ مَربُوعاً، وَكَانَ شُجَاعاً، وَهُوَ تَحْتَ أَوَامرِ التَّتَارِ، تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ابْنٌ تَمَلَّكَ بَعْدَهُ بِالحِصنِ.
قُلْتُ: وَلقَّبُوهُ بِالمَلِكِ الكَامِلِ، وَبَقِيَ إلى حدود سنة سبع مائة، ومات.
ابْنُهُ:
5809- المَلِكُ الصَّالِحُ:
فِي رُتْبَةِ جُندِيٍّ وَالأَمْرُ لِلتَّتَارِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا قَدِمَ الشَّامَ، وَذَهَبَ إِلَى خدمَةِ السُّلْطَانِ، فَمَا أُكرِمَ، ثُمَّ ردَّ إِلَى حِصنِ كَيْفَا فَتلقَّاهُ أَخٌ لَهُ ثُمَّ جَهَّزَ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَه، وَقُتِلَ وَلدُه، وَأَخَذَ مَوْضِعَه فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ، نعم.
وَأَمَّا المُعَظَّمُ المَقْتُولُ فَأُخْرِجَ مِنَ المَاءِ وَتُرِكَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مُلقَىً حَتَّى انتفخَ. بَاشرَ قَتْلَهُ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ خطبُوا لأُمِّ خَلِيْلٍ شَجَرِ الدُّرِّ. وَقِيْلَ: ضَربَه البُنْدُقْدَارِيُّ بِالسَّيْفِ، وَقِيْلَ: اسْتغَاثَ بِرَسُوْلِ الخَلِيْفَةِ: يَا عَمِّي عِزَّ الدِّيْنِ أَدْرِكْنِي. فَجَاءَ، وَكَلَّمَهُم فِيْهِ، فَقَالُوا: ارْجِعْ، وَتَهَدَّدُوْهُ، ثُمَّ بَعْد أَيَّامٍ سَلطَنُوا المُعِزَّ التُّرُكْمَانِيَّ.
وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ أَيْضاً قُتلَ صَاحِبُ اليَمَنِ السُّلْطَانُ نُوْرُ الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ رَسُوْلٍ التُّرُكْمَانِيُّ؛ قَتلَه غِلمَانُه، وَسَلطَنُوا ابْنَه الملكَ المُظَفَّرَ يُوْسُفَ بنَ عُمَرَ، فَدَام فِي الملكِ بِضْعاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَفِي شَعْبَانِهَا: هُدِمتْ أَسوَارُ دِمْيَاطَ وَعَادتْ كَقَرْيَةٍ.
وَأَمَّا:
5810- الفَارِسُ أَقْطَايُ:
فَعظم، وَصَارَ نَائِبَ المَمْلَكَة لِلمعزِّ وَكَانَ بطلًا شجاعًا جوادًا، ملح الشَّكلِ، كَثِيْرَ التَّجَمُّلِ، أُبيعَ بِأَلفِ دِيْنَارٍ، وَأَقطع مِنْ جُمْلَة إِقطَاعِهِ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَكَانَ طَيَّاشاً، ظلُوْماً، عَمَّالاً عَلَى السّلطنَةِ، بَقِيَ يَرْكُب فِي دست الْملك، وَلاَ يَلتفت عَلَى المُعِزّ، وَيَأْخذ مَا شَاءَ مِنَ الخَزَائِن، بِحَيْثُ إِنَّهُ قَالَ: اخْلُوا لِي القَلْعَة حَتَّى أَعمل عُرسَ بِنْت صَاحِب حَمَاة بِهَا، فَهَيَّأَ لَهُ المُعِزّ مَمْلُوْكَه قُطُزَ فَقَتَلَهُ، فَرَكبت حَاشيته نَحْو السَّبْع مائَة فَأُلْقِيَ إِلَيْهِمُ الرَّأْس وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وست مائة.
5811- المعز 1:
السُّلطَانُ الملكُ المُعِزُّ عِزُّ الدُّنْيَا وَالدِّيْنِ أَيْبَكُ التركماني، الصالحي، الجاشنكير، صاحب مصر.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 3-41"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 267".
  • العزيز بالله بن المعز
*العزيز بالله بن المعز خليفة فاطمى تولَّى أمرالدولة الفاطمية فى قمة مجدها، ولكنه كان رجلا لا يعرف المستحيل، وفى عهده وامتد ملك الفاطميين من بلاد «الشام» شرقًا إلى ساحل «المحيط الأطلسى» غربًا، ومن «آسيا الصغرى» شمالا إلى بلاد «النوبة» جنوبًا، وخُطب للعزيز بالموصل وأعمالها سنة (382هـ)، وضُرب اسمه على العملة، وكُتب على الأعلام، وخُطب له باليمن - كما فُتحت له «حمص» و «حماة» و «شيزر» و «حلب»، فانصرف إلى نشر عقائد المذهب الشيعى، وأصبحت دواليب الإدارة كلها فى يد الشيعة.
*المعز بن باديس تولى حكم بنى زيري بعد وفاة أبيه المعز بن باديس سنة 406هـ = 1015م وقد أُخذت البيعة له بمدينة «المحمدية»، وفرح الناس بتوليته لما رأوا فيه من كرم ورجاحة عقل، فضلا عن تواضعه، ورقة قلبه، وكثير عطائه، على الرغم من حداثة سِنه.
وقد حدثت فى عهده بعض التطورات، حيث ألغى المذهب الشيعى، وخلع طاعة الفاطميين، ودعا على منابره للعباسيين، وتصالح مع أبناء عمومته الحماديين سنة (408هـ= 1017م)، وواصل مطاردة «قبائل زناتة» جهة «طرابلس»، فى أبناء «حماد».
ثم أُصيب «المعز بن باديس» بمرض فى كبده أودى بحياته فى سنة (453هـ= 1061م)، بعد حكم دام سبعًا وأربعين سنة.
*تميم بن المعز بن باديس وُلد بالمنصورية فى منتصف رجب سنة (422هـ= يونيو 1031م)، ثم تولى إمرة «المهدية» فى عهد والده «المعز» فى سنة (445هـ=1053م)، ثم خلف والده فى إمارة بنو زيرى فى سنة (453هـ= 1061م)، فواجه عددًا من الاضطرابات والقلاقل، حيث سيطر العرب الهلاليون على كثير من مناطق «إفريقية»، وثار عليه أهل «تونس» وخرجوا عن طاعته، فأرسل إلى «تونس» جيشًا، حاصرها سنة وشهرين، فلما اشتد الحصار على الناس، طلبوا الصلح، وعاد جيش «تميم» إلى «المهدية»،ثم ثارت عليه مدينة «سوسة» فحاصرها وفتحها عنوة، وأمن أهلها على حياتهم.
وقد تعرضت «المهدية» فى عهده لهجمات الهلالية، لكنه تمكن من صدهم، ثم حاصر «قابس» و «صفاقس»، واستولى عليهما من أيدى الهلالية الذين كانوا يحتلونهما.
وعمد إلى مهادنة أبناء عمومته فى «الجزائر»، وزوج ابنته للناصر بن علناس أمير «الجزائر»، وأرسلها إليه فى موكب عظيم، محملة بالأموال والهدايا.
ثم تُوفى فى سنة (501هـ= 1107م).

يحيى بن تميم بن المعز بن باديس

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*يحيى بن تميم بن المعز بن باديس ولد بالمهدية فى (26 من ذى الحجة سنة 457هـ)، وولى إمارة بنى زيري وعمره ثلاث وأربعون سنة وستة أشهر وعشرون يومًا، فوزَّع أموالا كثيرة، وأحسن السيرة فى الرعية، ثم فتح قلعة «أقليبية» التى استعصى على أبيه من قبل فتحها، كما جهز أسطولاً كبيرًا، كان دائم الإغارة على الجزر التابعة لدولة الروم فى البحر المتوسط، ومات فجأة فى يوم عيد الأضحى سنة (509هـ - 1115م).

وفاة المنصور العبيدي (الفاطمي) وتولي المعز الخلافة العبيدية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المنصور العبيدي (الفاطمي) وتولي المعز الخلافة العبيدية.
341 ذو الحجة - 953 م
توفي المنصور بالله أبو الطاهر إسماعيل بن القائم أبي القاسم محمد بن عبيدالله المهدي، سلخ شوال، وكانت خلافته سبع سنين وستة عشر يوماً وكان سبب موته أنه مرض من البرد الشديد فلازمه السهر حتى لا يستطيع النوم أبدا فداواه أحد الأطباء بدواء منوم فمات منه، ولما مات ولي الأمر بعده ابنه معد، وهو المعز لدين الله، وأقام في تدبير الأمور إلى سابع ذي الحجة، فأذن للناس فدخلوا عليه، وجلس لهم، فسلموا عليه بالخلافة، وكان عمره أربعاً وعشرين سنة.

قتال بين عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس والمعز.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال بين عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس والمعز.
344 - 955 م
أنشأ عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس مركباً كبيراً لم يعمل مثله، وسير فيه أمتعة إلى بلاد الشرق، فلقي في البحر مركباً فيه رسول من صقلية إلى المعز، فقطع عليه أهل المركب الأندلسي، وأخذوا ما فيه، وأخذوا الكتب التي إلى المعز، فبلغ ذلك المعز، فعمر أسطولاً واستعمل عليه الحسن بن علي صاحب صقلية، وسيره إلى الأندلس، فوصلوا إلى المرية، فدخلوا المرسى، وأحرقوا جميع ما فيه من المراكب، وأخذوا ذلك المركب، وكان قد عاد من الإسكندرية، وفيه أمتعة لعبد الرحمن، وجوارٍ مغنيات، وصعد من في الأسطول إلى البر فقتلوا ونهبوا ورجعوا سالمين إلى المهدية. ولما سمع عبد الرحمن الأموي سير أسطولاً إلى بعض بلاد إفريقية، فنزلوا ونهبوا، فقصدتهم عساكر المعز فعادوا إلى مراكبهم، ورجعوا إلى الأندلس وقد قتلوا وقتل منهم خلق كثير.

مسير جيوش المعز العبيدي (الفاطمي) إلى أقاصي المغرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مسير جيوش المعز العبيدي (الفاطمي) إلى أقاصي المغرب.
347 صفر - 958 م
عظم أمر أبي الحسن جوهر عند المعز بإفريقية، وعلا محله، وصار في رتبة الوزارة، فسيره المعز في صفر في جيش كثيف منهم زيري بن مناد الصنهاجي وغيره، وأمره بالمسير إلى أقاصي المغرب، فسار إلى تاهرت، ومدينة أفكان، دخلها بالسيف، ونهبها، ونهب قصور يعلى، وأخذ ولده، وكان صبياً، وأمر بهدم أفكان وإحراقها بالنار، وكان ذلك في جمادى الآخرة، ثم سار منها إلى فاس، وبها صاحبها أحمد بن بكر، فأغلق أبوابها، فنازلها جوهر، وقاتلها مدة، فلم يقدر عليها، وأتته هدايا الأمراء الفاطميين بأقاصي السوس، وأشار على جوهر وأصحابه بالرحيل إلى سجلماسة، وكان صاحبها محمد بن واسول قد تلقب بالشاكر لله، ويخاطب بأمير المؤمنين، وضرب السكة باسمه، وهو على ذلك ست عشرة سنة، فلما سمع بجوهر هرب، ثم أراد الرجوع إلى سجلماسة، فلقيه أقوام، فأخذوه أسيراً، وحملوه إلى جوهر وسلك تلك البلاد جميعها فافتتحها وعاد إلى فاس، فقاتلها مدة طويلة، حتى كان فتحها في رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.

مرض المعز البويهي وبناؤه دارا عظيمة في بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مرض المعز البويهي وبناؤه دارا عظيمة في بغداد.
350 محرم - 961 م
مرض معز الدولة بن بويه بانحصار البول فقلق من ذلك وجمع بين صاحبه سبكتكين ووزيره المهلبي، وأصلح بينهما ووصاهما بولده بختيار خيرا، ثم عوفي من ذلك فعزم على الرحيل إلى الأهواز لاعتقاده أن ما أصابه من هذه العلة بسبب هواء بغداد ومائها، فأشاروا عليه بالمقام بها، وأن يبني بها دارا في أعلاها حيث الهواء أرق والماء أصفى، فبنى له دارا غرم عليه ثلاثة عشر ألف ألف درهم، فاحتاج لذلك أن يصادر بعض أصحابه، ويقال أنفق عليها ألفي ألف دينار ومات وهو يبني فيها ولم يسكنها، وقد خرب أشياء كثيرة من معالم الخلفاء ببغداد في بنائها، وكان مما خرب المعشوق من سر من رأى، وقلع الأبواب الحديد التي على مدينة المنصور والرصافة وقصورها، وحولها إلى داره هذه، التي لم يفرح بها لهلاكه قبل تمامها.

أمر المعز البويهي ببدعة عاشوراء وببدعة الغدير.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أمر المعز البويهي ببدعة عاشوراء وببدعة الغدير.
352 محرم - 963 م
في هذه السنة عاشر المحرم أمر معز الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم، ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النياحة، ويلبسوا قباباً عملوها بالمسوح، وأن يخرج النساء منشرات الشعور، مسودات الوجوه، قد شققن ثيابهن، يدرن في البلد بالنوائح، ويلطمن وجوههن على الحسين بن علي، رضي الله عنهما، ففعل الناس ذلك، ولم يكن للسنة قدرة على المنع منه لكثرة الشيعة، ولأن السلطان معهم، وفي ثامن عشر ذي الحجة، أمر معز الدولة بإظهار الزينة في البلد، وأشعلت النيران بمجلس الشرطة، وأظهر الفرح، وفتحت الأسواق بالليل، كما يفعل ليالي الأعياد، فعل ذلك فرحاً بعيد الغدير، يعني غدير خم، وضربت الدبادب والبوقات.

مسير الخليفة العبيدي (الفاطمي) المعز لدين الله إلى مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مسير الخليفة العبيدي (الفاطمي) المعز لدين الله إلى مصر.
361 شوال - 972 م
سار المعز الفاطمي من إفريقية يريد الديار المصرية، وكان أول مسيره أواخر شوال سنة إحدى وستين وثلاثمائة وكان أول رحيله من المنصورية، فأقام بسردانية، وهي قرية قريبة من القيروان، ولحقه بها رجاله، وعماله، وأهل بيته، وجميع ما كان له في قصره من أموال وأمتعة وغير ذلك، وسار عنها واستعمل على بلاد إفريقية يوسف بلكين بن زيري، وجعل على صقلية حسن بن علي بن أبي الحسين، وجعل على طرابلس عبدالله بن يخلف الكتامي، وجعل على جباية أموال إفريقية زيادة الله بن القديم، وعلى الخراج عبد الجبار الخراساني، وحسين بن خلف الموصدي، وأمرهم بالانقياد ليوسف بن زيري، فأقام بسردانية أربعة أشهر حتى فرغ من جميع ما يريد، ثم رحل عنها، ومعه يوسف بلكين وهو يوصيه بما يفعله، ثم سار المعز حتى وصل إلى الإسكندرية أواخر شعبان من السنة التالية، وأتاه أهل مصر وأعيانها، فلقيهم، وأكرمهم، وأحسن إليهم، وسار فدخل القاهرة خامس شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وأنزل عساكره مصر والقاهرة في الديار، وبقي كثير منهم في الخيام.

وفاة المعز لدين الله العبيدي (الفاطمي) وتولي ابنه العزيز بالله الخلافة العبيدية بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المعز لدين الله العبيدي (الفاطمي) وتولي ابنه العزيز بالله الخلافة العبيدية بمصر.
365 ربيع الثاني - 976 م
توفي المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور بالله إسماعيل ابن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن المهدي أبي محمد عبيدالله بمصر، وكان موته سابع عشر شهر ربيع الآخر وكان سبب موته الحمى لشدة ما وجد من كلام على ملكه ومملكته، واتصل مرضه حتى مات، وكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام، منها: مقامه بمصر سنتان وتسعة أشهر، والباقي بإفريقية، وهو أول الخلفاء العلويين ملك مصر، وخرج إليها، وكان مغرما بالنجوم، ويعمل بأقوال المنجمين، قال له منجمه: إن عليه قطعاً في وقت كذا، وأشار عليه بعمل سرداب يختفي فيه إلى أن يجوز ذلك الوقت، ففعل ما أمره وأحضر قواده، فقال لهم: إن بيني وبين الله عهداً أنا ماضٍ إليه، وقد استخلفت عليكم ابني نزارا، يعني العزيز، فاسمعوا له وأطيعوا، ونزل السرداب، فغاب سنة ثم ظهر، وبقي مدة، ومرض وتوفي، فستر ابنه العزيز موته إلى عيد النحر من السنة، فصلى بالناس وخطبهم، ودعا لنفسه، وعزى بأبيه، ولما استقر العزيز في الملك أطاعه العسكر، فاجتمعوا عليه، وكان هو يدبر الأمور منذ مات أبوه إلى أن أظهره، ثم سير إلى الغرب دنانير عليها اسمه، فرقت في الناس.

وفاة باديس وولاية ابنه المعز.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة باديس وولاية ابنه المعز.
406 ذو القعدة - 1016 م
توفي باديس بن منصور بن يوسف بلكين بن زيري أمير إِفريقية. وولي بعده إِمرة إِفريقية ابنه المعز بن باديس وعمره ثمان سنين ووصلت إِليه الخلع والتقليد من الحاكم العلوي ولقبه شرف الدولة. والمعز بن باديس هذا هو الذي حمل أهل المغرب على مذهب الإمام مالك وكانوا قبله على مذهب أبي حنيفة.

الصلح بإفريقية بين كتامة وزناتة وبين المعز بن باديس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصلح بإفريقية بين كتامة وزناتة وبين المعز بن باديس.
417 - 1026 م
وردت رسل زناتة وكتامة إلى المعز بن باديس، صاحب إفريقية، يطلبون منه الصلح، وأن يقبل منهم الطاعة والدخول تحت حكمه، وشرطوا أنهم يحفظون الطريق، وأعطوا على ذلك عهودهم، ومواثيقهم، فأجابهم إلى ما سألوا، وجاءت مشيخة زناتة وكتامة إليه، فقبلهم وأنزلهم ووصلهم، وبذل لهم أموالاً جليلة.

الحرب بين المعز بن باديس وزناتة بأفريقيا (وقعة الجفنة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحرب بين المعز بن باديس وزناتة بأفريقيا (وقعة الجفنة).
427 - 1035 م
اجتمعت زناتة بإفريقية، وزحفت في خيلها ورجلها يريدون مدينة المنصورة، فلقيتهم جيوش المعز بن باديس، صاحبها، بموضع يقال له الجفنة قريب من القيروان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وانهزمت عساكر المعز، ففارقت المعركة، وهم على حامية، ثم عاودوا القتال، وحرض بعضهم بعضاً فصبرت صنهاجة، وانهزمت زناتة هزيمة قبيحة، وقتل منهم عدد كثير، وأسر خلق عظيم، وتعرف هذه الوقعة بوقعة الجفنة، وهي مشهورة لعظمها عندهم.

طاعة المعز بإفريقية للقائم بأمر الله واستقلاله عن الدولة العبيدية (الفاطمية).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طاعة المعز بإفريقية للقائم بأمر الله واستقلاله عن الدولة العبيدية (الفاطمية).
435 - 1043 م
أظهر المعز ببلاد إفريقية الدعاء للدولة العباسية، وخطب للإمام القائم بأمر الله، أمير المؤمنين، ووردت عليه الخلع والتقليد ببلاد إفريقية وجميع ما يفتحه، وأرسل إليه سيف وفرس وأعلام على طريق القسطنطينية، فوصل ذلك يوم الجمعة، فدخل به إلى الجامع، والخطيب ابن الفاكاة على المنبر يخطب الخطبة الثانية، فدخلت الأعلام، فقال: هذا لواء الحمد يجمعكم، وهذا معز الدين يسمعكم، وأستغفر الله لي ولكم، وقطعت الخطبة للعلويين من ذلك الوقت، وأحرقت أعلامهم.

موت المعز بن باديس وولاية ابنه تميم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

موت المعز بن باديس وولاية ابنه تميم.
454 - 1062 م
توفي المعز بن باديس، صاحب إفريقية، من مرض أصابه، وهو ضعف الكبد، وكانت مدة ملكه سبعاً وأربعين سنة، ولما توفي ملك بعده ابنه تميم ولما استبد بالملك بعد أبيه سلك طريقه في حسن السيرة، ومحبة أهل العلم، إلا أنه كان أصحاب البلاد قد طمعوا بسبب العرب، وزالت الهيبة والطاعة عنهم في أيام المعز، فلما مات ازداد طمعهم، وأظهر كثير منهم الخلاف.

حصار الأمير تميم بن المعز بن باديس مدينة قابس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصار الأمير تميم بن المعز بن باديس مدينة قابس.
474 - 1081 م
حصر الأمير تميم بن المعز بن باديس، صاحب إفريقية، مدينة قابس حصاراً شديداً، وضيق على أهلها، وعاث عساكره في بساتينها المعروفة بالغابة فأفسدوها.

فتح تميم بن المعز مدينة سفاقس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتح تميم بن المعز مدينة سفاقس.
493 - 1099 م
فتح تميم بن المعز مدينة سفاقس، وكان صاحبها حمو دق عاد فتغلب عليها، واشتد أمره بوزير كان عنده قد قصده، وهو من كتاب المعز، كان حسن الرأي والتدبير، فاستقامت به دولته، وعظم شأنه، فأرسل إليه تميم يطلبه ليستخدمه، ووعده، وبالغ في استمالته، فلم يقبل، فسير تميم جيشاً إلى حصار سفاقس، وأمر الأمير الذي جعله مقدم الجيش أن يهدم ما حول المدينة ويحرقه، ويقطع الأشجار سوى ما يتعلق بذلك الوزير فإنه لا يتعرض له، ويبالغ في صيانته، ففعل ذلك، فلما رأى حمو ما فعل بأملاك الناس، ما عدا الوزير، اتهمه، فقتله، فانحل نظام دولته، وتسلم عسكر تميم المدينة، وخرج حمو منها، وقصد مكن بن كامل الدهماني، فأقام عنده، فأحسن إليه، ولم يزل عنده حتى مات.

وفاة تميم بن المعز صاحب إفريقية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة تميم بن المعز صاحب إفريقية.
501 رجب - 1108 م
توفي السلطان أبو يحيى تميم بن المعز بن باديس، صاحب إفريقية، وكان شهماً، شجاعاً، ذكياً، له معرفة حسنة، وكان حليماً، كثير العفو عن الجرائم العظيمة، وله شعر حسن, وكان له في البلاد أصحاب أخبار يجري عليهم أرزاقاً سنية ليطالعوه بأحوال أصحابه لئلا يظلموا الناس. ولما توفي كان عمره تسعاً وسبعين سنة، وكانت ولايته ستاً وأربعين سنة وعشرة أشهر وعشرين يوماً، وخلف من الذكور ما يزيد على مائة، ومن البنات ستين بنتاً، ولما توفي ملك بعده ابنه يحيى بن تميم، ولما ولي فرق أموالاً جزيلة، وأحسن السيرة في الرعية.

قتل المعز إسماعيل بن سيف الإسلام صاحب اليمن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل المعز إسماعيل بن سيف الإسلام صاحب اليمن.
598 رجب - 1202 م
قتل المعز إسماعيل بن سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن نجم الدين أيوب، وذلك لما ملك اليمن - بعد أبيه - خرج عليه الشريف عبد الله الحسني، ثم خرج عليه نحو ثمانمائة من مماليكه، وحاربوه وامتنعوا منه بصنعاء، فكسرهم وجلاهم عنها، فادعى الربوبية، وأمر أن يكتب عنه ويكاتب بذلك، وكتب صدرت هذه المكاتبة من مقر الإلهية، ثم خاف المعز إسماعيل من الناس، فادعى الخلافة وانتسب إلى بنى أمية، وجعل شعاره الخضرة، ولبس ثياب الخلافة، وقطع من الخطبة الدعاء لبنى العباس، وخطب لنفسه على منابر اليمن، وخطب هو بنفسه يوم الجمعة، فلما بلغ ذلك عمه العادل سير بالإنكار عليه، فلم يلتفت إلى قوله، وأضاف إلى ذلك سوء السيرة وقبح العقيدة، فثار عليه مماليك أبيه لهوجه وسفكه الدماء وحاربوه وقتلوه، ونصبوا رأسه على رمح، وداروا به بلاد اليمن، ونهبوا زبيد تسعة أيام، وكان قتله في رابع عشر رجب، من سنة ثمان وتسعون، وقام من بعده أخوه الناصر أيوب - وقيل: محمد -، وترتب سيف الدين سنقر أتابك العساكر، ثم استقل سنقر بالسلطة.

خروج الأمير عز الدين على المعز صاحب مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الأمير عز الدين على المعز صاحب مصر.
653 - 1255 م
سار الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي إلى بلاد الصعيد، وأظهر الخروج عن طاعة الملك المعز، وجمع العربان، فسير إليه الملك المعز الوزير الصاحب الأسعد شرف الدين الفائزي، ومعه طائفة من العسكر، حتى سكن الأمور، وكانت المماليك العزيزية قد عزمت بالقبض على الملك المعز وكاتبوا الملك الناصر واستشعر الملك المعز منهم بذلك وعلم الخبر، وعلموا هم أيضا فهربوا على حمية، وكبيرهم آقوش البرنلي، وقبض أيضا على الأمير الأتابكي ونهبت خيام العزيزية وكانوا بالعباسية.

173 - معد المعز لدين الله، أبو تميم ابن المنصور إسماعيل ابن القائم ابن المهدي العبيدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

173 - مَعَدّ المُعِزّ لدين الله، أبو تميم ابن المنصور إسماعيل ابن القائم ابن المهدي العُبَيْدي. [المتوفى: 365 هـ]
صاحب المغرب، والذي بُنِيَتْ له القاهرة المعزّيَّة، وهو أول من تملّك ديار مصر من بني عُبَيْد الرّافضة المدَّعِين أنّهم عَلَويّون. وكان ولي عهد أبيه، فاستقلّ بالأمر في آخر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وسار في نواحي إفريقية ليمهد مملكته، فذلّل العُصاة، واستعمل غلمانه على المدن، واستخدم الْجُنْدَ، ثم جهزّ مولاه جوهر القائد في جيش كثيف، فسار فافتتح سِجِلْمَاسَة، وسار حتى وصل إلى البحر المحيط، وصيد له من سمكه، -[248]- وافتتح مدينة فاس، وأرسل بصاحبها وبصاحب سَبْتَة أسيرين إلى المُعّز. ووطَّد له من إفريقية إلى البحر، سوى مدينة سبّتة، فإنّها بقيت لبني أميّة أصحاب الأندلس.
وذكر القفْطي أنّ المُعِزّ عزم على تجهيز عسكر إلى مصر، فسألته أمّه تأخير ذلك لتحجّ خفية، فأجابها، وحجّت، فلمّا حصلت بمصر، أحسّ بها الأستاذ كافور الإخشيدي، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا، وبعث في خدمتها أجنادًا، فلمّا رجعت من حجّها منعت ولدها من غزو بلاده، فلما تُوُفّي كافور بعث المُعِزّ جيوشه، فأخذوا مصر.
قال غيره: ولما بلغ المُعِزّ موت كافور صاحب ديار مصر، جهز جوهرا المذكور إليها، فجبي جوهر القطائع التي على البربر، فكانت خمسمائة ألف دينار، وسار المُعِزّ بنفسه إلى المهديّة في الشتاء، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمسمائة حِمْل، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أوّل سنة ثمانٍ وخمسين، وأنفق الأموال. وكان في أُهْبَةٍ هائلة، وصادف بمصر الغلاء والوباء، فافتتحها، وافتتح الحجاز والشام، ثم أرسل يُعَرَّف المُعِزّ بانتظام الحال، فاستخلف على إفريقية بُلُكّين بن زيري الصَّنْهاجي، وسار في خزائنه وجيوشه في سنة إحدى وستّين. ودخل الإسكندريّة في شعبان سنة اثنتين وستّين، فتلقّاه قاضي مصر أبو الطاهر الذهلي والأعيان، فطال حديثهم معه، وأعلمهم بأنّ قَصْدَه القصد المبارك من إقامة الجهاد والحق، وأنْ يختم عمره بالأعمال الصالحة، وأن يعمل بما أمره به جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ووعظهم وطَوَّل حتى بكى بعضهم، ثم خلع على جماعة، وسار فنزل بالجيزة، فأخذ جيشه في التَّعْدِية إلى مصر، ثم دخل القاهرة، وقد بُنيت له بها دُور الإمرة. ولم يدخل مصر، وكانوا قد احتفلوا وزيّنوا مصر، فلما دخل القصر خرّ ساجدًا وصلّى ركعتين.
وكان عاقلاً، حازماً، أديباً، سرياً، جوادًا مُمَدّحًا، فيه عدل وإنصاف، فمن ذلك، قيل: إنّ زوجة الإخشيد لما زالت دولتهم أودعت -[249]- عند يهودي بغلطاقاً كلّه جوهر، ثم فيما بعد طالبته، فأنكر، فقالت: خُذْ كُمَّ البغلطاق، فأبي، فلم تزل حتى قالت: هات الكُمَّ وخُذِ الجميع، فلم يفعل. وكان فيه بضع عشرة درّة، فأتت قصر المُعِزّ فإذِن لها، فأخبرته بأمرها، فأحضره وقرّرَه، فلم يقرّ، فبعث إلى داره من خرب حيطانها، فظهرت جرة فيها البغلطان، فلما رآه المعز تحيّر من حُسْنه، ووجد اليهوديّ قد أخذ من صدره دُرّتين، فاعترف أنّه باعهما بألف وستمّائة دينار، فسلّمه بكماله، فاجتهدت أن يأخذه هديّة أو بثمن، فلم يفعل، فقالت: يا مولانا هذا كان يصلح لي وأنا صاحبة مصر، فأمّا اليوم فلا، ثم أخذته وانصرفت.
وجاء أنّ المنجّمين، أخبروه أنّ عليه قطْعًا، وأشاروا عليه أن يتّخذ سردابًا ويتوارى فيه سنة، ففعل، فلما طالت غيبته ظنّ جُنْدُهُ المغاربة أنّه قد رُفِع، فكان الفارس منهم إذا رأى الغمام ترجّل ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين. ثم خرج بعد السنة، وتُوُفّي بعد ذلك بيسير.
وكان قد قرأ فنوناً من العلم والأدب، والله أعلم بسريرته.
قيل: أنّه أحضر إليه بمصر كتاب فيه شهادة جدّه عُبَيْد الله بسَلَمِيّة، وكتب: " شهد عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّهِ الباهلي ". وفي الكتاب شهادة جماعة من أهل سَلَمِيَّةَ وحمص، فقال: نعم هذه شهادة جدنا، وأراد بقوله: الباهلي أنّه من أهل المُبَاهَلَة لا أنّه من باهِلَة.
وكان المُعِز أيضًا ينظر في النجوم.
وقيل: إنّه قال هذين البيتين:
أَطْلَعَ الحُسْنُ من جبينك شَمْسًا ... فوق ورْدٍ من وجنتيك أطلا
وكأن الجمال خاف على الور ... د ذُبُولًا فمدّ بالشَّعْرٍ ظلًا
وله فيما قيل:
لله ما صَنَعَتْ بنا ... تلك المحاجِرُ في المعاجر
أمضى وأقضى في النفو ... س من الخناجر في الحَناجر -[250]-
ولقد تعبت ببَيْنِكُم ... تَعَبَ المُهاجِرِ في الهواجِرُ
تُوُفّي في ربيع الآخر سنة خمسٍ وستّين، وله ستّ وأربعون سنة، وكان مولده بالمهديّة.

141 - تميم بن المعز بن المنصور ابن القائم ابن المهدي العبيدي، أبو علي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

141 - تميم بن المُعِزّ بن المنصور ابن القائم ابن المهدي العبيدي، أبو علي، [المتوفى: 374 هـ]-[399]-
وإلى والده تُنْسَب القاهرة المُعِزّيّة.
كان تميم أميرًا شاعرًا ظريفًا لطيفًا، وهو أخو العزيز.
ومن شعره:
أَمَا وَالذي لا يَمْلِكُ الأمر غيرُهُ ... ومَن هُو بالسَّر المُكَتّم أعلم
لئن كان كتمان المصائب مؤلماً ... لاعلانها عندي أشد وآلم
وبي كل ما يبكي العيونُ أقَلُّه ... وإنْ كُنْتُ منه دائمًا أتبَسَّمُ
وله:
ما بان عُذْرِي فيه حتّى عَذرَا ... ومَشَى الدّجَى في خدّه فتحيَّرا
هَمَّتْ بقبلته عقاربُ صُدْغِهِ ... فاسْتَلَّ ناظِرُهُ عليها خَنْجَرا
والله لَوْلا أنْ يُقَالَ تَغَيّرا ... وصَبَا وإنْ كان التَّصَابي أَجْدَرَا
لأَعدْتُ تُفّاحَ الخُدود بنفْسَجًا ... لَثْمًا وكافور التَّرائبِ عَنْبَرًا

236 - نزار، أبو منصور العزيز بالله ابن المعز بالله أبي تميم معد ابن المنصور بالله أبي الطاهر إسماعيل ابن القائم بأمر الله محمد العبيدي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

236 - نِزار، أَبُو منصور العزيز بالله ابن المعز بالله أبي تميم معد ابن المنصور بالله أبي الطاهر إسماعيل ابن القائم بأمر اللَّه مُحَمَّد العُبَيْديّ، [المتوفى: 386 هـ]
المُدَّعون أنهم علَوِيُّون فاطميّون.
وهذا هُوَ صاحب مصر والشام والغرب، ووالد الحاكم. وُلّي -[602]- المملكة بعد والده فِي ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وله إحدى وعشرون سنة.
وكان كريمًا شجاعًا، حسن الصّفح.
قَالَ المسبحي: وفي أيامه بُني قصر البحر بالقاهرة الَّذِي لم يكن مثله لا فِي شرق ولا غرب، وقصر الذَّهَب، وجامع القَرَافة. وكان أسمر، أصْهَب الشَعر، أَعْيَن أَشْهَل، بعيد ما بين المنكبين، حَسَن الخَلْق، قريبًا من الناس، لا يؤثر سَفْك الدماء، وكان مُغرًى بالصَّيْد، ويتصيّد السِّباع، وكان أديبًا فاضلا، فذكر لَهُ أَبُو منصور الثَّعَالِبي فِي " يتيمة الدهر " هذه:
نحن بنو المصطفى ذوو مِحَن ... تجرعها فِي الحياة كاظِمُنا
عجيبةٌ فِي الْأنام محْنَتُنا ... أَوَّلُنا مُبْتَلًى وخاتمُنا
يفرح هذا الوَرَى بِعِيدهِمُ ... طُرًّا وأعيادنا مآتمنا
وكان قد مات لَهُ ابن فِي العيد، فَقَالَ هذا. ثم قَالَ أَبُو منصور: سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا الطّيّب يحكي أنّ الْأمويّ صاحب الْأندلس كتب إِلَيْهِ نزار صاحب مصر كتابًا يسبّه فِيهِ ويَهْجُوه، فكتب إِلَيْهِ: " أما بعد، فإنّك قد عرفتنا فَهَجَوْتَنا، ولو عرفناك لأجبناك " قَالَ: فاشتدّ ذَلِكَ عَلَى نزار، وأفحمه عَنِ الجواب، يعني أَنَّهُ دَعِيٌّ لا يعرف قبيلته، حتى كَانَ يهجوه.
وقال أَبُو الفرج بْن الْجَوْزِي: كَانَ العزيز قد ولى عيسى بن نسطور النصراني، واستناب بالشام منشا اليهودي، فكتبت إليه امرأة: بالذي أعز اليهود بمنشا، والنصارى بابن نسطور، وأذلّ المسلمين بك، إلا نظرت فِي أمري، فقبض عَلَى اليهودي والنصراني، وأخذ من ابن نسطور ثلاثمائة ألف دينار.
قَالَ ابن خلّكان، رحمه اللَّه: وأكثر أهل العلم لا يصحّحون نَسَب المهديّ عُبَيْد اللَّه جدّ خلفاء مصر، حتى أنّ العزيز فِي أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد هناك ورقة فيها: -[603]-
إذا سمعنا نسباً منكراً ... نبكي عَلَى المنبر فِي الجامعِ
إن كنتَ فيما تَدّعي صادقًا ... فاذكر أبًا بعد الْأبِ السابعِ
وإن تُرِد تحقيقَ ما قلتَهُ ... فانسب لنا نفسك كالطائعِ
أوْ لا دَعِ الْأنسابَ مستورةً ... وادخل بنا فِي النَّسَبِ الواسعِ
فإن أنسابَ بني هاشمٍ ... يَقْصُرُ عَنْهَا طمعُ الطامعِ
وصعد العزيز يومًا آخر المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب:
بالظُّلْمِ والْجُور قد رضينا ... وليس بالكُفْرِ والحماقة
إن كنت أوتيت علم غيب ... فقل لنا كاتب البطاقه
قَالَ ابن خلّكان: وذلك أنهم ادعوا علم المُغَيَّبات، وأخبارهم فِي ذَلِكَ مشهورة.
وفُتحت للعزيز حمص وحماة وحلب، وخطب لَهُ صاحب المَوْصِل أَبُو الذوّاد محمد بن المسيب العقيلي بالموصل سنة اثنتين وثمانين، وضرب اسمه عَلَى السِكَّة والإعلام، وخُطِب لَهُ أيضًا باليمن.
ومات فِي رمضان، وعمره اثنتان وأربعون سنة وأشهر، ببلبيس فِي حمّام من قُولَنْج لَحِقَه.

25 - منصور الحاكم بأمر الله، أبو علي، صاحب مصر ابن العزيز نزار ابن المعز بالله العبيدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

25 - منصور الحاكم بأمر الله، أبو علي، صاحب مصر ابن العزيز نزار ابن المعز بالله العُبيدي. [المتوفى: 411 هـ]
كان جوادا سمحا، خبيثا ماكرًا، رديء الاعتقاد سفّاكًا للدّماء، قتل عددًا كثيرًا مِن كُبراء دولته صبْرًا، وكان عجيب السّيرة، يخترع كلَّ وقت أمورًا وأحكامًا يحمل الرّعيَّة عليها؛ فأمر بكتْب سَبّ الصّحابة عَلَى أبواب المساجد والشّوارع، وأمرَ العُمّال بالسّبّ في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وأمر فيها بقتل الكلاب، فقُتلت عامّة الكلاب في مملكته، وبَطَّل الفُقاع، والمُلوخيا، ونهي عَنْ السّمك الّذي لا قِشْر لَهُ، وظفر بمن باع ذلك فقتلهم، ونهى في سنة ثنتين وأربعمائة عن بيع الرطب. ثم جمع منه شيئا عظيمًا فأحرق الكُلّ، ومنع مِن بيع العِنَب، وأباد الكثير من الكروم، وفيها أمر النصارى بأن تعمل في أعناقهم الصُلبان، وأن يكون طول الصليب ذراعًا، ووزنه خمسة أرطال بالمصريّ، وأمر اليهود أن يحملوا في أعناقهم قَرَامي الخَشَبَ في زِنة الصُّلْبان، وأن يلبسوا العمائم السُّود ولا يَكْتَرُوا مِن مسلمٍ بهيمةً، وأن يدخلوا الحَمَّام بالصُّلْبان. ثمّ أُفردت لهم حَمّامات. وفي العام أمر بهدم الكنيسة المعروفة بقُمامة، وبهدْم جميع كنائس مصر، فأسلم طائفة منهم. ثمّ إنّه نهى عن تقبيل الأرض له، وعن الدعاء لَهُ في الخطْبة، وفي الكُتُب، وجعل عوض ذلك السلام عليه.
وقيل: إنّ ابن باديس أرسل يُنكر عَليْهِ أمورًا، فأراد استمالته، فأظهر التَّفَقُّه، وحمل في كُمه الدّفاتر، وطلب إِليْهِ فقيهين، وأمرهما بتدريس مذهب مالك في الجامع. ثمّ بدا لَهُ فقتلهما صبْرا، وأذن للنَّصارى الّذين أكرههم في الرجوع إلى الشرك.
وفي سنة أربع وأربعمائة نفي المنجّمين مِن البلاد، ومنع النساء مِن الخروج في الطرق ليلا ونهارا، ومنع من عمل الخفاف لهنّ. فلم يزلن ممنوعات سبْع سنين وسبعة أشهُرٍ حتّى مات. ثمّ إنّه بعد مدة أمر ببناء ما كَانَ أمر بهدْمه مِن الكنائس، وارتدّ طائفةٌ ممّن أسلم منهم.
وكان أَبُوهُ قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة، فتمّمه هُوَ، وكان عَلَى بنائه ونظره الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد.
وكان الحاكم يفعل الشَّيءَ ونقيضه. -[199]-
خرج عَليْهِ أبو رَكْوة الوليد بْن هشام العثمانيّ الأُمويّ الأندلسيّ بنواحي بَرْقَة، فمال إِليْهِ خلقٌ عظيم، فجهّز الحاكم لحربه جيشًا، فانتصر عليهم أبو رَكْوَة ومَلَك. ثمّ تكاثروا عَليْهِ وأسروه. ويُقال: إنّه قُتل مِن أصحابه مقدار سبعين ألفًا، وحُمل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبْعٍ وتسعين.
وكان مولد الحاكم في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وكان يُحب العُزلة، ويركب علي بهيمةٍ وحده في الأسواق، ويُقيم الحِسْبة بنفسه
وكَانَ خبيث الاعتقاد، مضطّرب العقل، يقال: إنّه أراد أن يدعي الإلهية، وشَرَع في ذَلِكَ، فكلّمه أعيان دولته وخوَّفوه بخروج النّاس كلّهم عَليْهِ، فانتهى. واتّفق إنّه خرج ليلة في شوّال سنة إحدى عشرة مِن القصر إلى ظاهر القاهرة، فطاف ليلته كلَّها. ثمّ أصبح فتوجَّه إلى شرقيّ حُلوان ومعه رِكابيّان، فردّ أحدهما مَعَ تسعةٍ مِن العرب السويديين، ثم أمر الآخر بالانصراف، فذكر هذا الركابي أنه فارقه عند قبر الفقاعي والمقصبة، فكان آخر العهد بِهِ. وخرج النّاس عَلَى رَسْمهم يلتمسون رجوعَه، ومعهم دوابّ الموكب والجنائب، ففعلوا ذَلِكَ جمعةً. ثمّ خرج في ثاني يوم مِن ذي القعدة مظفّر صاحب المظلّة، ونسيم، وابن نشتكين، وطائفة، فبلغوا دير القُصير، ثمّ إنهم أمعنوا في الدّخول في الجبل، فبينا هُمْ كذلك إذْ أبصروا حمارَه الأشهب المدعو بالقمر، وقد ضُربت يداه فأثَّر فيهما الضربُ، وعليه سَرْجه ولجامه. فتبعوا أثَر الحمار، فإذا أثر راجلٍ خلفه وراجل قدّامه. فلم يزالوا يقصُّون الأثر حتّى انتهوا إلى البركة الّتي في شرق حُلوان، فنزل رجلٌ إليها، فوجد فيها ثيابه وهي سبْع جِباب، فُوجدت مزررة لم تُحل أزرارها، وفيها آثار السّكاكين، فلم يشكّوا في قتله، مَعَ أنّ طائفةً مِن المتغالين في حُبه مِن الحمقى الحاكميّة يعتقدون حياته، وأنه لا بد أن يظهر، ويحلفون بغيبة الحاكم، ويقال: إنّ أخته دَسَّتْ عَليْهِ مَن قتله لأمورٍ بدت منه.
وحُلوان: قرية نزهةٌ عَلَى خمسة أميال مِن مصر، كَانَ يسكنها عَبْد العزيز بْن مروان، فوُلد له بها عمر رحمة الله عليه.
وقد مّر في الحوادث بعض أمره.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت