معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المُبَارَكُ:
اسم نهر بالبصرة احتفره خالد بن عبد الله القسري أمير العراقين لهشام بن عبد الملك، ينسب إليه أبو زكرياء يحيى بن يعقوب بن مرداس بن عبد الله البقال المباركي، روى عن سويد بن سعيد وغيره، روى عنه عبد الصمد بن علي الطبّسي وأبو بكر الشافعي وأبو قاسم الطبراني. والمبارك أيضا: نهر وقرية فوق واسط بينهما ثلاثة فراسخ، وقيل: هو الذي احتفره خالد، وقال الفرزدق: إن المبارك كاسمه يسقى به ... حرث السواد ولاحق الجبّار ولما قدم خالد بن عبد الله القسري واليا على العراق جعل على شرطة البصرة مالك بن المنذر بن الجارود العبدي، وكان عبد الأعلى بن عبد الله بن مالك يدّعي على مالك قرية فأبطلها خالد بن عبد الله وحفر نهرا سماه المبارك، فقال الفرزدق: وأهلكت مال الله في غير حقّه ... على النّهر المشؤوم غير المبارك وتضرب أقواما صحاحا ظهورهم، ... وتترك حقّ الله في ظهر مالك أإنفاق مال الله في غير كنهه، ... ومنعا لحقّ المرملات الضرائك؟ وقال المفرّج بن المرفع، وقيل الفرزدق أيضا: كأنك بالمبارك بعد شهر ... تخوض غماره بقع الكلاب كذبت خليفة الرحمن عنه، ... وسوف يرى الكذوب جزا الكذاب وقال هلال بن المحسن: المبارك قرية بين واسط وفم الصلح ينسب إليها كورة، منها فم الصلح جميعه، وينسب إليها أبو داود سليمان بن محمد المباركي، وقيل سليمان بن داود، يروي عن أبي شهاب الحنّاط وعامر بن صالح وغيرهما، روى عنه مسلم بن الحجّاج وأبو زرعة الرازي، ومات سنة 231. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المُبَارَكَةُ:
قرية من قرى خوارزم. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المُبَارَكِيّةُ:
حصن بناه المبارك التركي أحد موالي بني العباس وبها قوم من مواليه. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مدينة المُبَارَكِ:
هي بقزوين استحدثها مبارك التركي وبها قوم من مواليه، وأظن مباركا من موالي المعتصم أو المأمون، ينسب إليها أبو يعقوب يوسف بن حمدان الزّمن المديني، قال الخليل بن عبد الله القزويني فيما أنبأنا عنه ابنه واقد قال: كان يسكن مدينة المبارك، مات سنة 303، وفي تاريخ قزوين أنه مات في سنة 299، سمع أبا حجر ومحمد بن حميد الرازي وغيرهما، روى عنه علي بن محمد بن مهرويه وغيره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأربعين، لعبد الله بن المبارك
المروزي. المتوفى: سنة إحدى وثمانين ومائة. قال الإمام النووي: هو أول من علمته صنف فيه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
جزء أبي محمد المبارك بن الطباخ
.... |
تكملة معجم المؤلفين
|
أحمد عبد الغفور الراوي
(000 - 1411 هـ) (000 - 1991 م) شاعر مطبوع. عاش حياة فقر، وكان موظفاً في الإذاعة بدير الزور في سورية، وبُعث من قبلها إلى تشيكوسلوفاكيا في إحدى البعثات. وله أولاد شعراء. نشر قليلاً من شعره في المجلات المحلية، وله ديوان شعر مخطوط. ويغلب على شعره السخرية، مع الاحتفاظ بقوَّته (¬1). أحمد عبد العزيز المبارك (1349 - 1409 هـ) (1930 - 1988 م) عالم جليل. من أسرة آل المبارك التميمية المعروفة منذ القديم في مدينة الأحساء بالمنطقة الشرقية من السعودية. ومولده في الأحساء، والأحساء من الهفوف، المعروفة في التاريخ ¬__________ (¬1) زودني بالترجمة السابقة الدكتور عبد الناصر بشعان البدراني. |
تكملة معجم المؤلفين
|
أحد الرعيل الأول المؤسس للعمل الإذاعي في لبنان.
عملت في الإذاعة السورية وفي إذاعة الشرق الأدنى، وأمضت سنوات طويلة في الإذاعة اللبنانية رافقت خلالها الحياة الأدبية والثقافية، كما عملت في القسم العربي بالإذاعة البريطانية. ثم انصرفت إلى الكتابة. من مؤلفاتها كتاب عن جائزة نوبل والفائزين بها (¬2). عبيد الله بن عبد السلام الرحماني المباركفوري (1327 - 1414 هـ) (1909 - 1994 م) عالم، فقيه، محدِّث. تلقى علومه على كبار الأساتذة في الهند، وتخرج عام 1345 هـ في المدرسة الرحمانية في دلهي وعُيِّن مدرساً فيها، واضطر أثناء استقلال الهند إلى ملازمة بيته والاشتغال بالتأليف والإفتاء ¬__________ (¬2) الفيصل ع 193 (رجب 1413 هـ) 124. |
تكملة معجم المؤلفين
|
وله من الشعر: ديوان وراء الأفق، من نبع الحياة، من وحي النبوة، ماض من العمر (¬1).
محمد عبد القادر المبارك (1331 - 1402 هـ) (1912 - 1982 م) المفكر الإسلامي الكبير. ولد في دمشق. درس الحقوق والآداب بجامعة دمشق وتخرج منها عام 1935 م، حصل على درجة الليسانس في الآداب من جامعة السوربون بباريس، والدبلوم في علم الاجتماع والأخلاق عام 1938 م، وهناك اطلع على الثقافة الغربية مباشرة وعرف كبار المفكرين في الغرب، عمل مدرساً للأدب العربي في المدارس الثانوية بدمشق، ثم مفتشاً عاماً للغة والدين، ثم محاضراً في كلية آداب ¬__________ (¬1) الفيصل ع 94 (ربيع الثاني 1405 هـ)، وع 105 (ربيع الأول 1405 هـ) ص 51 - 55، مفكرون وأدباء من خلال آثارهم ص 233 - 240، التراث المجمعي ص 211. |
تكملة معجم المؤلفين
|
له مقالات في الجرائد والمجلات (¬1).
من مؤلفاته: - الكتاب الباشي/حمودة بن محمد بن عبد العزيز (تحقيق) - تونس: الدار التونسية. - تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية (تحقيق). محمد المبارك = محمد عبد القادر المبارك محمد محفوظ (1340 - 1408 هـ) (1921 - 1988 م) من أدباء صفاقس البارزين. كرّس معظم جهده الفكري في التعريف بالمفكرين التونسيين من خلال عروضه وتحقيقاته لنتاجاتهم الفكرية، حتى وصفت أعماله بأنها مراجع علمية أساسية. وقد ألف في هذا الصدد كتاباً بعنوان (تراجم المؤلفين التونسيين) وقد صدر في خمسة أجزاء. ¬__________ (¬1) مشاهير التونسيين ص 571 - 572. |
تكملة معجم المؤلفين
|
السليم. - الكويت: دار القلم، 1404 هـ، 125 ص (¬3).
محمد عبد القادر المبارك (¬4) محمد عبد الله الشامي (1342 - 1400 هـ) (1923 - 1980 م) عالم مشارك. من حلب. ولما هاجرت أسرته إلى دمشق فترة من الزمن ثم عادت أطلق عليها "الشامي". درس في المدرسة الخسروية الشرعية بحلب، وتخرَّج في الكلية الشرعية بالقاهرة عام 1374 م. خطب في الجامع الأموي، وتولى منصب الإفتاء لمنطقة عفرين. ¬__________ (¬3) المعلومات السابقة من الكتاب الأخير. والمجتمع ع 458 (23/ 12/1399 هـ) ص 23. (¬4) يزاد في هوامشه: آخر لقاء معه في مجلة "المسلمون" 1/ 1/1982. وورد اسمه في "رسائل الأعلام" ْص 121: محمد المبارك بن عبد القادر بن محمد المبارك. |
سير أعلام النبلاء
|
مولده المبارك صلى الله عليه وسلم:
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الفقيه، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى ابن معين، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ولد عام الفيل"1. صحيح. وقال ابن إسحاق: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة بن عبد المطلب، قال: "ولدت أَنَا وَرَسُوْل اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفيل. كنا لِدَّينِ"2 أخرجه الترمذي، وإسناده حسن. وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا سليمان النوفلي، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، قَالَ: وُلِدَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفيل، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة، وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل. وتنبأ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رأس أربعين سنة من الفيل. __________ 1 حسن لغيره: أخرجه ابن سعد "1/ 101"، والبزار "226" كشف الأستار، والحاكم "2/ 603"، والطبراني في "الكبير" "12/ 12432"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "1/ 75-76" من طريق حجاج بن محمد، به. قلت: إسناده ضعيف، فيه محمد بن إسحاق، مدلس، وقد عنعنه لكن الحديث يرتقي للحسن لغيره بالطريقين الآتيين كما في التعليق الآتي. 2 حسن لغيره: أخرجه أحمد "4/ 215"، والترمذي "3619"، والحاكم "2/ 603"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "1/ 76-77"، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" "85" من طرق عن ابن إسحاق، عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة به. قلت: إسناده ضعيف، آفته المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطلبي، فإنه مجهول، لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول أي عند المتابعة، وقد توبع وأما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند الترمذي وغيره. وأخرجه ابن سعد "1/ 101" من طريق حكيم بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن قيس بن مخرمة به. قلت: إسناده ضعيف، آفته محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، فإنه مجهول؛ لذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع بالطريق الأول، فالحديث حسن. بمجموع الطريقين. أما حكيم بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة فهو صدوق كما قال الحافظ في "التقريب" وقيس ابن مخرمة هو ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي المكي, صحابي، كان أحد المؤلفة, ثم حسن إسلامه. |
سير أعلام النبلاء
|
1283- عَبد الله بن المُبارك 1: "ع"
ابن واضح، الإِمَامُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَالِمُ زَمَانِهِ، وَأَمِيْرُ الأَتْقِيَاءِ في وقته، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْظَلِيُّ، مَوْلاَهُم التُّرْكِيُّ، ثُمَّ المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، الغَازِي، أَحَدُ الأَعْلاَمِ وَكَانَتْ أُمُّهُ خُوَارِزْميَّةٌ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. فَطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً. فَأَقْدَمُ شَيْخٍ لَقِيَهُ: هُوَ الرَّبِيْعُ بنُ أَنَسٍ الخُرَاسَانِيُّ، تَحَيَّلَ وَدَخَلَ إِلَيْهِ إِلَى السِّجنِ، فَسمِعَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً، ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَخَذَ عَنْ بقَايَا التَّابِعِيْنَ، وَأَكْثَرَ مِنَ التَّرْحَالِ وَالتَّطْوَافِ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَفِي الغَزْوِ، وَفِي التِّجَارَةِ وَالإِنفَاقِ عَلَى الإِخْوَانِ فِي اللهِ، وَتَجهِيزِهِم مَعَهُ إِلَى الحَجِّ. سَمِعَ مِنْ: سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَالأَعْمَشِ، وَبُرَيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَخَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ، وَمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَأَجْلَحَ الكِنْدِيِّ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَحَنْظَلَةَ السَّدُوْسِيِّ، وَحَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ المِصْرِيِّ، وَكَهْمَسٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُوْنُسَ الأيلي، والحمادين، ومالك، والليث، وابن لهيعة، وَهُشَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَصنَّفَ التَّصَانِيْفَ النَّافِعَةَ الكَثِيْرَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ شُيُوْخِه، وَبَقِيَّةُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَقرَانِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، وَالقَطَّانُ، وَعَفَّانُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَحِبَّانُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَأَبُو أُسَامَةَ, __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 372 و520"، والتاريخ الكبير "5/ ترجمة 679"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 153"، والجرح والتعديل "5/ ترجمة 838"، وتاريخ بغدد "10/ 152"، وحلية الأولياء "8/ ترجمة 397"، والإكمال لابن ماكولا "7/ 313"، والأنساب للسمعاني "4/ 251"، وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 322"، والعبر "1/ 280"، والكاشف "2/ ترجمة 2978"، تهذيب التهذيب "5/ 382"، وتقريب التهذيب "1/ 445"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3767"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 295". |
سير أعلام النبلاء
|
الفامي، المبارك بن كامل:
5003- الفامي 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الحَافِظُ، أَبُو النَّضْرِ، عَبْدُ الرحمن بن عبد الجَبَّارِ بنِ عُثْمَانَ بنِ مَنْصُوْرٍ الهَرَوِيُّ الفَامِيُّ الشُّرُوطِيُّ العَدْلُ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنُ عَلِيٍّ العُمَيْرِيُّ، وَنَجِيْبُ بنُ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيُّ، وَالقَاضِي أَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيَّ وَطَبَقَتَهُم، وَارْتَحَلَ فِي كُهُولَتِهِ لِلْحَجِّ فِيمَا أُرَى، فَسَمِعَ مِنْ هِبَةِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ البُخَارِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ البَزَّازُ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، جَمِيْلَ الطّرِيقَةِ، دَمِثَ الأَخلاَقِ، كَثِيْرَ الصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ، دَائِمَ الذِّكْرِ، متودِّداً مُتَوَاضِعاً، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَالأَدبِ، يُكرِمُ الغُربَاءَ، وَيُفِيدُهُم عَنِ الشُّيُوْخِ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً، كَتَبْتُ عَنْهُ بِهَرَاةَ وَنوَاحيهَا، مَاتَ فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَلقَبُهُ ثِقَةُ الدِّينِ، وَلَهُ "تَارِيخٌ" صَغِيْرٌ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ أَنْ يُنْتَبَذَ فيه2. 5004- المبارك بن كامل 3: ابن أبي غالب الخفاف، الشَّيْخُ العَالِمُ المُحَدِّثُ، مُفِيْدُ العِرَاقِ، أَبُو بَكْرٍ البغدادي الظفري. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحافظ "4/ ترجمة 1086"، والعبر "4/ 124"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 301"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 140" ووقع عنده [أبو نصر] بالصاد المهملة بدل [أبو نضر] بالضاد المعجمة. 2 صحيح: أخرجه البخاري "5587"، ومسلم "1992"، والنسائي "8/ 305"، من حديث أنس، به. 3 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 208"، والعبر "4/ 119-120"، ولسان الميزان "5/ 11- 12"، وشذرات الذهب "4/ 135-136". |
|
المقريء: حسن بن غالب بن علي (¬1) بن غالب بن منصور بن صعلوك، أبو عليّ التميمي، ويعرف بابن المبارك.
ولد: سنة (366 هـ) ست وستين وثلاثمائة. من مشايخه: عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، ومحمد بن عبد الله بن أخي ميمي وغيرهما. من تلامذته: أبو غالب بن البنا، وأبو بكر محمّد بن عبد الباقي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "حكي عن أبي الحسين بن سمعون، كتبنا عنه وكان له سمت وهيبة وظاهر وصلاح, وكان يقريء القرآن, فاقرأ بحروف خرق بها الإجماع، وادعي فيها رواية عن بعض الأئمة المتقدمين وجعل لها أسانيد باطلة مستحيلة، فأنكر أهل العلم عليه ذلك إلي أن استتيب منها ... وادعي ابن غالب أشياء غير ما ذكرناه تبين فيها كذبه, وظهر فيها اختلاقه ... " أ. هـ. • المنتظم: "قال أبو عليّ بن البرواني: كان الحسن بن غالب متهمًا في سماعه من أبي الفضل الزهري, وجرت له أمور مع أبي الحسن القزويني بسبب قراءات أقرأ بها عن إدريس، وكتب عليه بذلك محضر وقال أبو محمّد بن السمرقندي: كان كذبًا ... " أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "ليس بثقة. قال ابن خيرون: حدث عن جماعة لم يوجد له عنهم ما يعول عليه، كأبي الفضل الزهري, والمفيد ... " أ. هـ. • البداية والنهاية: "قرأ القرآن علي حرف أنكرت عليه، وجرب عليه الكذب إما عمدًا وإما خطأ، واتهم في رواية كثيرة" أ. هـ. وفاته: سنة (458 هـ) ثمان وخمسين وأربعمائة. |
|
اللغوي: المفسر عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزيُّ، أبو عبد الرحمن، كان أبوه تركيًا مولى لرجل من التجار من بني حنظلة من أهل همذان.
ولد: سنة (118 هـ) ثمان عشرة ومائة. من مشايخه: هشام بن عروة، وحُميد الطويل وغيرهما. من تلامذته: حدّث عنه ابن معين، وابن مشيع، وأحمد بن حنبل وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تهذيب الكمال: "قال موسى بن إسماعيل عن سلام بن أبي مطيع: ما خلّف بالمشرق مثله. وقال عُبيد الله بن عمر القواريري: لم يكن عبد الرحمن بن مَهْدي يُقدم أحدًا في الحديث على مالك وابن المبارك". وقال: "قال عباس الدوري، عن يحيى بن معين، ما رأيث أحدًا يُحدث لله إلا ستة نفرٍ، منهم ابن المبارك" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال ابن مهدي: الأئمة أربعة: مالك والثوري وحماد بن زيد وابن المبارك. وقال ابن مهدي: ابن المبارك أفضل من الثوري. وعن شعيب بن حرب قال: ما لقي ابنُ المبارك مثل نفسه. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال يحيى بن معين: كان ثقة متثبتًا". وقال: "قال أبو أسامة: ابن المبارك في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس. قال أسود بن سالم: إذا رأيت من يغمر ابن المبارك فاتهمه على الإسلام" أ. هـ. • تقريب التهذيب: "ثقة ثبت، فقيه عالم، جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير" أ. هـ. • الديباج: "قال النسائي: ما نعلم في عصر ابن المبارك أجلّ منه، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه. . قال جماعة من أهل العلم: اجتمع في ابن المبارك، العلمُ والفتيا والحديث والمعرفة بالرجال، والشعر، والأدب، والسخاء، والعبادة، والورع. قال مالك: ابن المبارك فقيه خراسان" أ. هـ. • الشذرات: "الإمام العلم. . . الفقيه الحافظ الزاهد، ذو المناقب. قال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك ¬__________ * تاريخ بغداد (10/ 152)، ترتيب المدارك (1/ 300)، حلية الأولياء (8/ 162)، تاريخ دمشق (32/ 396)، وفيات الأعيان (3/ 32)، العبر (1/ 280)، السير (8/ 378)، تاريخ الإسلام (وفيات 181) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (1/ 274)، تهذيب الكمال (16/ 5)، الجواهر المضية (2/ 324)، الوافي (17/ 419)، البداية والنهاية (10/ 184)، غاية النهاية (1/ 446)، تهذيب التهذيب (5/ 382)، الديباج المذهب (1/ 407)، النجوم (2/ 103)، الشذرات (2/ 361)، الأعلام (4/ 115)، معجم المؤلفين (2/ 271)، الطبقات لابن سعد (7/ 372)، التاريخ الكبير (5/ 212)، الجرح والتعديل (2/ 2 / 179)، الثقات لابن حبان (7/ 7)، أخبار القضاة لوكيع (2/ 12)، تقريب التهذيب (540). أطلب للعلم منه. . . جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والشعر وفصاحة العرب، مع قيام الليل والعبادة" أ. هـ. • قلت: ومناقبه كثيرة جدًّا وأقوال العلماء عن شخصه تُجمع في كتاب كامل لمن أراد التفصيل، فهو إمام من أئمة الدّنْيا وقاعدة من قواعد المسلمين. من أقواله: سُئل: مَن الناس؟ قال: العلماء، قيل فمن الملوك؟ قال: الزهاد، قيل فمن الغوغاء؟ قال: خُزيمة وأصحابه، قيل: فمن السُفهاء؟ قال: الذين يعيشون برأيهم. وعنه قال: ليكن مجلسك مع المساكين، وإيّاك أن تجلس مع صاحب بدعة. وعنه قال: إذا عرف الرجل نفسه صار أذل من الكلب. وفاته: سنة (181 هـ) إحدى وثمانين ومائة. من مصنفاته: له كتاب في التفسير، وكتاب الزهد. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد المبارك الحسني الدلسّي المالكي، ينتسب لأسرة من عرب الجزائر نزلت بين البربر لإرشادهم وتلقينهم الطريق، فتعلمت لغتهم واختلطت بهم بالصهر والنسب.
ولد: سنة (1263 هـ) ثلاث وستين ومائتين وألف. من مشايخه: الشيخ طاهر الجزائري وغيره. من تلامذته: الشيخ عبد الباقي الجزائري مفتي المالكية، ومحمد الشريف اليعقوبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ علماء دمشق: "درس الأدب، وعلوم التفسير والحديث والسيرة واشتغل بالتصوف مثل أجداده. ونبغ في اللغة والأدب وبرع في المناظرات والمساجلات وهو العالم الأديب اللغوي الصوفي الزاهد ... أخذ من التصوف أحسن ما فيه وهو باب الأخلاق، واطرّح ما فيه من فضول وكل قلة عمل وتخريف لا يقول به الشرع، وكان تصوفه ممزوجًا بروح السنة وحكمة البلغاء ويشبه قدماء المتصوفة ... ومن الكتب التي أقرأها لتلاميذه ومريديه (الفتوحات المكية) لابن عربي، و"قواعد التصوف) لابن رزوق" أ. هـ. وفاته: سنة (1313 هـ)، وقيل: (1330 هـ) ثلاث عشرة، وقيل: ثلاثين وثلاثمائة وألف. من مصنفاته: "المقامة اللغزية والمقالة الأدبية"، و"المقامات العشر لطلبة العصر". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عبد الله بن المبارك هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، عالم وزاهد ومجاهد وتاجر وشاعر، ولد سنة (118 هـ) لأب تركى كان مولى لبنى حنظلة، وطلب ابن المبارك العلم وهو صغير، فرحل إلى مصر والشام والجزيرة والعراق وغيرها؛ وأدرك جماعة من التابعين، مثل: الأعمش وخالد الحذاء وسليمان التميمي وغيرهم.
وجمع ابن المبارك الحديث والفقه واللغة، وصنف عددًا من الكتب، مثل: الجهاد، وهو أول من صنف فى هذا الموضوع، والرقائق. وكان ابن المبارك كثير الأسفار للجهاد والتجارة، كما أنه كان غنيًّا؛ حيث بلغ رأس ماله نحو (400) ألف درهم. وكان ابن المبارك ثقة فى الحديث. وتوفى ابن المبارك فى أثناء عودته من جهاد الروم سنة (181 هـ)، ودفن بناحية هِيت، وهى مدينة على الفرات بالعراق. وعندما علم الخليفة العباسى هارون الرشيد بموته قال: مات سيد العلماء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عبدالله بن المبارك.
181 رمضان - 797 م كان أبوه تركيا وأمه عربية أفنى عمره بالأسفار صنف الكتب جاهد في سبيل الله جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس أول من صنف في الجهاد اشتهر بالزهد والورع مع تجارته وكان ينفق على أهل العبادة والزهد من ماله توفي في مدينة هيت بين الرحبة وبغداد منصرفا من غزو الروم في رمضان وعمره 63 سنة قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على قبوله وجلالته وإمامته وعدله، فرحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
1427 ذو القعدة - 2006 م صفي الرحمن بن عبد الله بن محمد أكبر بن محمد علي بن عبد المؤمن بن فقيرالله المباركفوري الأعظمي، ولد في 6 يونيو 1943م بقرية من ضواحي مباركفور وهي معروفة الآن بشرية حسين آباد، تعلم في صباه القرآن الكريم، كما حصل على الشهادة المعروفة بشهادة «مولوي» في فبراير سنة 1959م. ثم حصل على شهادة «عالم» في فبراير سنة 1960م من هيئة الاختبارات للعلوم الشرقية في مدينة الله أباد بالهند. ثم حصل على شهادة الفضيلة في الأدب العربي في فبراير سنة 1976م. وبعد تخرجه من كلية فيض عام اشتغل بالتدريس والخطابة وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله في مقاطعة «الله آباد» وناغبور. وقام الشيخ بتأليف كتاب «الرحيق المختوم»، ونال به الجائزة الأولى من رابطة العالم الإسلامي. وانتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ليعمل باحثا في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية عام 1409هـ. وعمل فيه إلى نهاية شهر شعبان 1418هـ ثم انتقل إلى مكتبة دار السلام بالرياض، وعمل فيها مشرفاً على قسم البحث والتحقيق العلمي إلى أن توفاه الله عز وجل. ومن مؤلفاته أيضا سنة المنعم في شرح صحيح مسلم. وإتحاف الكرام في شرح بلوغ المرام. وبهجة النظر في مصطلح أهل الأثر. والمصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير. وغيرها. توفي الشيخ عقب صلاة الجمعة 10/ 11/1427هـ الموافق 1/ 12/2006م، في موطنه مباركفور أعظم كر – بالهند، بعد مرض ألَمَّ به. رحمه الله تعالى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الجرافات الإسرائيلية تبدأ هدمها لطريق (باب المغاربة) بهدف الوصول إلى هدم غرفتين من (المسجد الأقصى) المبارك.
1428 محرم - 2007 م قامت الجرافات الإسرائيلية بمباشرة عملية هدم في الطريق التاريخية المؤدية إلى باب المغاربة وذلك بهدف إجراء تغييرات جذرية في محيط المسجد الأقصى المبارك لإعداد المنطقة لبناء الهيكل المزعوم، وقامت الجرافات بهدم غرفتين محاذيتين لحائط البراق، الأمر الذي يمكِّن من اقتحام مسجد البراق وتحويله إلى كنيسة. وحينها قامت قوات كبيرة من الشرطة والجيش والقوات الخاصة الإسرائيلية بإحكام الإغلاق على مدينة القدس القديمة ومنعت حركة الناس، فيما قامت بإغلاق كل المنافذ المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
يُنْفِذُهُمْ.
قُلْتُ: وَسَائِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَعْجَمِيَّةٌ، وَبَعْضُهَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالْخَطِّ إِلَّا تَقْرِيبًا. وَقَدْ قيل في قوله تعالى: " وفصيلته التّي تؤويه ": فَصِيلَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَعْمَامُهُ وَبَنُو أَعْمَامِهِ، وَأَمَّا فَخِذُهُ فَبَنُو هَاشِمٍ قَالَ: وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ بَطْنُهُ، وَقُرَيْشٌ عِمَارَتُهُ، وَبَنُو كِنَانَةَ قَبِيلَتُهُ. وَمُضَرُ شَعْبُهُ. قال الأوزاعيّ: حدّثني شدّاد أبو عمّار، قال: حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللَّهَ اصطفى كِنَانَةَ مَنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، فَهِيَ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى كِلَابٍ مِنْ زوجها عبد الله برجل. -مولده المبارك أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ الله قالا: أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النّقّور، قال: أخبرنا عليّ بن عمر الحربيّ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصّوفيّ، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا حجّاج بن محمد، قال: حدثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - ولد عام الْفِيلِ. صَحِيحٌ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
220 - ع: علي بْن الْمُبَارَك الهُنَائيُّ البَصْريُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: يحيى بْن أَبِي كثير، ومحمد بْن واسع، وعبد العزيز بْن صهيب، وأيوب، وَعَنْهُ: ابْن علية، ويحيى القطان، ووكيع، ومسلم، وعثمان بْن عمر بْن فارس، وعدّة. وثّقه أَبُو داود وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
246 - الْمُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ، أَبُو الأَزْهَرِ الْمَرْوَزِيُّ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
نَزِيلُ الرِّيِّ. -[732]- عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَنْهُ: سَلَمَةُ الأَبْرَشُ، وَعِصَامُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيُّ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ قَدَرِيًّا، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
189 - ع: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظليُّ، مولاهم، التركيُّ، ثمّ المَرْوَزِيُّ الحافظ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
فريد الزمان وشيخ الإسلام، وكانت أمُّه خوارزميّة. مولده سنة ثمان عشرةَ ومائة، وطلب العلم، وهو ابن بضع عشرة سنة، وأقدمُ شيخٍ له الربيع بن أنس الخراساني، ورحل سنة إحدى وأربعين ومائة فلقي التابعين، وأكثر الترحال والتطواف إلى الغاية في طلب العلم والجهاد والحجّ والتجارة. رَوَى عَنْ: سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وحُمَيْد، وهشام بن عُرْوَة، والْجُريّريّ، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وبُريد بن عبد الله، وخالد الحذّاء، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، والأجلح الكِنْديّ، وحسين المعلّم، وحنظلة السَّدُوسيّ، وحَيْوَة بن شريح، والأوزاعي، وابن عَوْن، وابن جُرَيْج، وموسي بن عُقبة، وخلْق من طبقتهم. ثمّ عن: الأوزاعيّ، والثَّوْريّ، وشُعْبة، ومالك، والَّليث، وابن لَهِيعَة، والحمادين، وطبقتهم، ثم عن: هُشَيم، وابن عُيَيْنَة، وخلْق من أقرانه، وصنّف التصانيف النافعة. وَعَنْهُ: مَعْمر، والثَّوْريّ، وأبو إسحاق الفَزَاريّ - وهم من شيوخه - وبقية، وعبد الرحمن بن مَهْديّ، وأبو داود، وعبد الرزّاق، ويحيى القطّان، وعفّان، وحبّان بن موسى، ويحيى بْن مَعِين، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وأحمد بن منيع، -[883]- وعليّ بن حُجْر، والحسن بن عيسى، والحسين بن الحَسَن المَرْوَزِيّ، والحسن بن عَرَفَة. وقع لنا حديثه عاليا من وجوه، وأقرب ذلك وأعلاه اليوم من " جزء ابن عَرَفَة ". قال ابن مهديّ: الأئمة أربعة: مالك، والثَّوْريّ، وحمّاد بن زيد، وابن المبارك. وقال ابن مهديّ: ابن المبارك أفضل من الثَّوْريّ. وقال ابن مهدي: حدثنا ابن المبارك، وكان نسيج وحده. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه. وعن شُعيب بن حرب قال: ما لقي ابنُ المبارك مثل نفسه. وقال شعبة: ما قدِم علينا مثل ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفَزَاريّ: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال يحيى بن مَعِين: كان ثقة متثبتا، وَكُتُبُهُ نحوٌ من عشرين ألف حديث. وقال يحيى بن آدم: كنت إذا طلبت الدّقيقَ من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيستُ منه. وعن إسماعيل بن عيّاش قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك. قال العباس بن مصعب المروزي: جمع ابن المبارك الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، ومحبة الفرق له. وقال أبو أسامة: ما رأيت رجلا أطلب للعلم في الآفاق منه. وقال شعيب بن حرب: سمعتُ سُفيان الثَّوْريّ يقول: لو جهدت جهْديّ أن أكون في السّنة ثلاثة أيّام على ما عليه ابنُ المبارك لم أقدر. وقال ابن مَعِين: سمعتُ عبد الرحمن يقول: كان ابن المبارك أعلمَ من الثَّوْريّ. وقال أبو أسامة: ابن المبارك في المحدّثين مثل أمير المؤمنين في النّاس. قال أسود بن سالم: إذا رأيت من يغمز ابنَ المبارك فاتَّهمه على الإسلام. -[884]- وقال الحَسَن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن الحسين، ومحمد بن النضر، فقالوا: تعالوا حتّى نَعُدَّ خِصَالَ ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العِلم، والفقه، والأدب، والنَّحو، واللغَة، والزُّهْد، والشِعر، والفَصاحة، وقيام الليل، والعبادة، والحجّ، والغزو، والشجاعة، والفُرُوسيّة، والقوّة، وترْك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلّّة الخلاف على أصحابه. قال نعيم بن حماد: قال رجلٌ لابن المبارك: قرأتُ البارحة القرآن في ركعة، فقال ابن المبارك: لكنّي أعرف رجلا لم يزل البارحة يردّد " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ " إلى الصُّبْح ما قدِر أن يتجاوزها، يعني نفسه. قال نُعَيم: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب " الرقاق " يصير كأنّه ثور يَخُور من البكاء. روى العبّاس بن مُصْعَب الحافظ، عن إبراهيم بن إسحاق البُنانيّ، عن ابن المبارك قال: حملتُ العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف، قال العباس: فتتبعتهم حتى وقع لي ثمانمائة شيخ له. وقال حبيب الجلاب: سألت ابنَ المبارك: ما خيرُ ما أُعطي الإنسان؟ قال: غريزة عقل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: حُسْنُ أدب، قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخُ شفيق يستشيره، قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمتٌ طويل، قلت: فإن لم يكن؟ قال: موتٌ عاجل. وقال عَبَدان بن عثمان: قال عبد الله: إذا غلبت محاسن الرجال على مساوئه لم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المَحاسن لم تُذكر المحاسن. قال نُعَيم: سمعتُ ابن المبارك يقول: عجِبت لمن لم يطلب العلمَ كيف تدعوه نفسه إلى مكرُمة. وقال عَبَدان بن عثمان: سمعته يقول: وُلدتُ سنة تسع عشرة ومائة. قال العبّاس بن مُصْعَب: كان عبد الله لرجل تاجر من همذان من بني -[885]- حنظلة، فكان إذا قدم همذان يخضع لولده، ويعظمهم. وقال: وعن ابن المبارك قال: لنا في صحيح الحديث شُغل عن سقيمه. وقال عبد الله بن إدريس: كلّ حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه بُراء. نُعَيم بن حمّاد: سمعتُ ابنَ المبارك يقول: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك خرقتها، قلت: وما عليّ من ذلك وهو في صدري. وقال علي بن الحسن بن شقيق: قُمتُ لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكَرَني عند الباب بحديثٍ، أو ذاكَرْتُه، فما زال يذاكرني، وأذاكره حتّى جاء المؤذن لصلاة الصُّبْح. وقال فضالة النسوي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتّى نسأله، يعنون ابنَ المبارك. قال وهْب بن زَمْعة: حدَّث جرير بن عبد الحميد بحديثٍ عن ابن المبارك، فقالوا له: يا أبا عبد الحميد، تُحدّث عن عبد الله، وقد لقيت منصور بن المعتمر، فغضب، وقال: أنا مثل عبد الله، حمل علم أهل خُراسان، وأهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل الشام؟. أحمد بن أبي الحَواريّ قال: جاء رجل من بني هاشم إلى ابن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يُحدّثه، فقال الهاشميّ لغلامه: يا غلام قُم، أبو عبد الرحمن لا يرى أن يحدّثنا، فلمّا قام ليركب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدّثني وتُمسك بركابي؟ فقال: أذلُّ لك بدني، ولا أذل لك الحديث. المسيّب بن واضح: سمعت ابن المبارك، وسأله رجلٌ: عمّن نأخذ؟ فقال: قد تَلْقَى الرجلَ ثقة وهو يحدّث عن غير ثقة، وَتَلْقَى الرجلَ غير ثقة يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون ثقةً عن ثقة. قال عليّ بن إسحاق بن إبراهيم: قال سُفيان بن عُيَيْنَة: تذكرتُ أمر الصّحابة وأمر عبد الله بن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بالصُّحْبة، وبجهادهم. عن محمد بن أعْيَن: سمعتُ الفضيل بن عِياض يقول: وربّ هذا البيت ما رأت عيناي مثلَ عبد الله بن المبارك. -[886]- عثمان الدارمي: سمعتُ نُعَيم بن حمّاد، قال: ما رأيتُ ابن المبارك يقول قطّ: حَدَّثَنَا، كان يرى " أخبرنا " أوسع، وكان لا يَرُدّ على أحدٍ حرفًا إذا قرأ. وقال نُعَيم: ما رأيت أعْقَلَ من ابن المبارك، ولا أكثر اجتهادًا في العبادة منه. عبد الله بن سِنان، قال: قدِم ابنُ المبارك مكّة وأنا بها، فلمّا أن خرج شيَّعهُ ابنُ عُيَيْنَة، والفضيل وودّعاه، فقال أحدهما: هذا فقيه أهل المشرق، فقال الآخر: وفقيه أهل المغرب. الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: " اسْتَقِيمُوا لقريش ما استقاموا لكم "، تفسيره حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " لا تَقْتُلُوهُمْ مَا صَلَّوْا ". وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الإِرْجَاءِ قَالَ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الأَرْضِ لَرَجَحَ، بَلَى إِنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ. نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي كان بين الصحابة كان فتنة، ولا أقول لأحدٍ منهم مَفْتُون. قال عبد العزيز بن أبي رَزْمة: لم تكن خصلة من خِصال الخير إلا جمعت في ابن المبارك: حُسن خُلُق، وحسن صُحبة، والزُّهد، والورع، وكلّ شيء. وقيل: سُئل ابن المبارك: مَن السِّفْلة؟ قال الذي يدور على القُضاة يطلب الشهادات. وعنه، قال: إنّ البُصَراء لا يأْمنون من أربع خِصال: ذنب قد مضى لا يُدرَى ما يصنع الربٌ فيه، وعُمرٍ قد بَقِيّ لا يُدرَى ما فيه من الهلكات، وفضل قد أُعطي لعلّه مَكْرٌ واستدراجٌ، وضلالةٌ قد زُيِّنَت له يراها هُدى، وزَيغ قلب ساعة فقد يُسلب دينه ولا يشعر. وعنه قال: لا أفضل من السَّعي على الْعِيَالِ حتّى ولا الجهاد. أبو صالح: سمعت ابن المبارك يقول: لا ينتخب على عالم إلا بذَنب. محبوب بن موسى الأنطاكي: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إمّا أن يموت فيذهب عِلمه، أو ينسى، أو يتبع السلطان. -[887]- منصور بن نافع، صاحبٌ لابن المبارك، قال: كان عبد الله يتصدق لمقامه ببغداد كلّ يوم بدينار. وعن عبد الكريم السُّكريّ قال: كان عبد الله يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دُعاؤه في السجود. إبراهيم بن نوح المَوْصليّ، قال: لما قدِم الرشيد عين زَرْبَة أمر أبا سُلَيم أن يأتيه بابن المبارك، قال أبو سُليمان: فقلت: لا آمن أن يُجيب الرشيد بما يكره فيقتله، فقلت: يا أمير المؤمنين هو رجلٌ غليظ الطباع، جلف، فأمسك الرشيد. الفضل الشعراني: حدثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمان: سمعتُ رجلا يسأل ابنَ المبارك عن الرجل يصوم يومًا ويُفْطر يومًا، قال: هذا رجلُ يُضيع نصف عمره، وهو لا يدري، أي لم لا يصومُها. قلت: فلعلّ عبد الله لم يمرّ له حديث " أفضل الصَّوم صوم داود ". وقال أبو وهْب: سألت ابنَ المبارك: ما الكِبر؟ قال: أنْ تزدري النّاس، وسألته عن العُجْب؟ قال: أن ترى أنّ عندك شيء ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئًا شرًّا من العُجْب. وقال إبراهيم بن شمّاس: قال ابن المبارك: ما بَقِيّ على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عِياض. حاتم بن الجرّاح: سمعتُ عليّ بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك - وسأله رجلٌ - قال: قُرْحَةٌ خرجتْ في رُكْبتي مذ سبْع سنين، وقد عالجتُها بأنواع العِلاج، وسألت الأطبّاء، فلم أنتفع به. قال: اذهب واحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإنّي أرجو أن يُنْبع هناك عينًا، ويُمسك عنك الدم، قال: ففعل الرجل، فبرأ. وقال أحمد بن حنبل: كان ابن المبارك يحدّث من كتاب، فلم يكن له سَقطٌ كثير، وكان وكيع يحدّث من حفْظه، فكان يكون له سَقط، كم يكون حفظ الرجل. -[888]- وروى غير واحد أنّ ابن المبارك سُئل: إلى متى تكتب العِلم؟ قال: لعلّ الكلمة التي أنتفع بها لم أكتُبْها بعد. أخبرنا اليونيني، وابن الفراء قالا: أخبرنا ابن صباح، (ح) وأخبرنا يحيى بن الصواف، قال: أخبرنا محمد بن عماد، قالا: أخبرنا ابن رفاعة، قال: أخبرنا الخلعي، قال: أخبرنا ابن الحاج، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرَّمْليّ، قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: سمعتُ ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن ثمّ قال: من زعم أنّ هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم. قال عَمْرو الناقد: سمعتُ ابن عُيَيْنَة يقول: ما قدِم علينا أحدٌ يُشبه ابن المبارك، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة. قال المسيب بن واضح: سمعتُ أبا إسحاق الفَزَاريّ يقول: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين. وقال موسى التبوذكي: سمعت سلام بن أبي مطيع يقول لابن المبارك: ما خلف بالمشرق مثله. وقال القواريريّ: لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدم أحدا في الحديث على مالك، وابن المبارك. وقال مخلد بن الحسين: جالست ابن عون وأيوب، فلم أجد فيهم من أفضله على ابن المبارك. وهب بن زمعة: حدثنا معاذ بن خالد قال: تعرفت إلى إسماعيل بن عيّاش بابن المبارك فقال: ما على وجه الأرض مثله، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في ابن المبارك. ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة، فكان يُطعمهم الخبيص، وهو الدّهر صائم. وقال المسيّب: سمعتُ مُعتَمر بن سُليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك، تُصيب عنده الشيء الذي لا يُصاب عند أحد. وقال جعفر الطّيالسيّ: سألت ابن مَعِين عن ابن المبارك، فقال: ذاك أمير المؤمنين. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ ابْنُ الْمُبَارَكِ. -[889]- سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى زمزم فملأ إناء، ثم استقبل الكعبة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ "، وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. كَذَا، والمحفوظ ما رواه الحَسَن بن عيسى، فقال فيه: الَّلهُمّ إنّ عبد الله بن المُؤَمَّلِ، حدثنا عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر نحوه. محمد بن النّضر بن مساور، حدثنا أبي: قلت لابن المبارك: هل تتحفظ الحديث؟ قال: ما تحفظت حديثا قط، إنما آخذ الكتاب فأنظر، فما اشتهيتُه علِق بقلبي. وقال عَبَدان: قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدا، ثم أنشد: دلس للناس أحاديثَه ... والله لا يقبل تدليسا وعن ابن المبارك: من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته. عن أشعث بن شُعبة المَصِّيصيّ قال: قدِم الرشيد الرَّقَّةَ، فانجفل النّاس خَلَف ابن المبارك، وتقطّعت النِّعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أمُّ ولد الخليفة فقالت: هذا واللهِ المُلْك لا مُلْك هارون الذي لا يجمع النّاس إلا بشُرَط وأعوان. أبو حاتم الرّازيّ: سمعتُ عَبَدة بن سُليمان المَرْوَزِيّ يقول: كنّا في سَريّةٍ مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجلُ للمبارزة، فبرز إليه رجل فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثمّ دعا إلى البراز، فخرج إليه رجلٌ فطارده ساعة، ثمّ طعنه فقتله، فازدحم النّاس، فزاحمتُ فإذا هو ملثَّم وجهُهُ، فأخذت بطرف ثوبه فمددْتهُ، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: يا أبا عمرو ممن يُشَنّع علينا؟. وقال محمد بن المثنَّى: حدثنا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك، والمعتمر بن سليمان بطرسوس، فصاح النّاس النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلمّا اصطف المسلمون والعدو خرج رومي فطلب البراز، -[890]- فخرج إليه رجلُ، فشدّ العِلْج على المسلم فقتله، حتّى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصَّفّين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد، قال: فالتفت إلى ابن المبارك، وقال: يا فلان، إنّ حَدَثَ بي الموت فافعل كذا وكذا، فحرك دابتهُ وبرز للعِلْج، فعالج معه ساعةً فقتل العِلْج، وطلب المبارزة، فبرز إليه علْج آخر فقتله، حتّى قتل ستة عُلوج، وطلب البراز، قال: فكأنهم كاعوا عنه فضربَ دابته، وطردَ بين الصَّفَّين وغاب، فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان، فقال لي: يا أبا عبد الله، لئن حدثت بهذا أحدا وأنا حي، فذكر كلمة. قال الحاكم: أخبرني محمد بن أحمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن المنذر: قال: حدثني عمر بن سعيد الطائي، قال: حدثنا عَمْر بن حفص الصوفي بمنبج قال: سار ابن المبارك من بغداد يريد المصّيصة، فصحبه الصُّوفيّة فقال لهم: أنتم لكم أنفسٌ تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام هات الطّسْت، فألقى على الطّسْت منديلا ثمّ قال: يُلقي كلُّ رجلٍ منكم تحت المنديل ما معه. قال: فجعل الرجل يُلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين درهما، قال: فأنفق عليهم إلى المصِّيصة. فلمّا بلغ المصّيصة قال: هذه بلاد نفير، فقسم ما بَقِيَ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارًا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن: إنما أعطيت عشرين درهما، فيقول: وما تنكر أنّ الله يُبارك للغازي في نفقته. أحمد بن الحسن المقرئ: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، قال: سمعتُ محمد بن عليّ بن الحَسَن بن شقيق قال: سمعتُ أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحجّ اجتمع إليه إخوته من أهل مرو، فيقولون: نَصْحَبُك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيجعلها في صندوق، ثمّ يكتري لهم، ويُطعمهم أطيب الطّعام، والحَلْواء، فإذا وصلوا إلى الحرمين وإلى مكة يقول لكلّ منهم: ما أمَرك عيالك أن تشتري لهم؟ فيقول: كذا وكذا، ثمّ لا يزال يُنفق عليهم حتّى يصيروا إلى مَرْو، قال: فَيُجصّص دُورهم، ويصنع لهم وليمةً بعد ثلاث، ثمّ يكسوهم، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق، ويدفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه، فأخبرني خادمه أنّه عمل آخر سَفرة سافرها دَعوة، فقدّم إلى النّاس خمسةً وعشرين خِوَانًا فالُوذَج. -[891]- قال عليّ بن خَشْرم: حدَّثني سَلَمة بن سُليمان قال: جاء رجل إلى ابن المبارك فسأله أن يقضي عنه دَيْنًا، فكتب إلى وكيله؛ فلما ورد عليه الكتاب قال الوكيل للرجل: كم دَيْنُك الذي سألت؟ قال: سبع مائة درهم، قال: فكتب إلى ابن المبارك: إنّ هذا سألك وفاء سبع مائة درهم، وقد كتبتَ إلي بسبعة آلاف درهم، وقد فَنِيَتِ الغلات. فكتب إليه عبد الله: إنْ كانت الغلات فنِيَتْ فإنّ العمر أيضًا قد فني، فأَجْرِ له ما سبق به قلمي. وروى مثلها أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن محمد بن روح قال: سمعتُ المسيّب بن وضّاح قال: كنتُ عند ابن المبارك، فكلّموه في رجلٍ عليه سبع مائة درهم، فذكر الحكاية، وفيها أنّ كاتبه لما راجَعه في ذلك أضعفَ السَّبعة آلاف. وفي حكاية أخرى أنّ ابن المبارك قضى عن شابٍّ عشرة آلاف درهم. قال الفتح بن شخرف: حدثنا عباس بن يزيد، قال: حدثنا حِبّان بن موسى قال: عُوتب ابن المبارك فيما يفّرق من الأموال في البلدان، ولا يفعل في مرو؛ فقال: إني أعرف مكان قومٍ لهم فضل وصِدْق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطَّلَب، يحتاج النّاس إليهم، احتاجوا، فإنّ تركتُهُم ضاع عِلْمهم، وإنّ أعَنّاهم بثّوا العِلم، ولا أعلم بعد النُّبُوَّة أفضل من بث العِلم. إبراهيم بن بشّار الخراساني: سمعتُ عليّ بن الفُضَيْلِ يقول: سمعتُ أبي يقول لابن المبارك: تأمرنا بالزهد والتقلل، ونراك تأتي بالبضائع إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ قال: إنّما أفعل ذلك لأصون به وجهي، وأُكرم به عِرْضي، وأستعين به على الطّاعة، لا أرى لله حقًا إلا سارعتُ إليه، فقال له أبي: ما أحسن ذا إنْ تمّ. وقال نُعَيم بن حمّاد: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف استوحش وأنا مع النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه. قَالَ عُبَيْد بن جنّاد: قال لي عطاء بن مسلم: رأيتَ ابن المبارك؟ قلت: نعم! قال: ما رأيت، ولا ترى مثله. وقال عبيد بن جناد: سمعت العمري يقول: ما في دهرنا من يصلح لهذا الأمر إلا ابن المبارك. -[892]- وقال شقيق البلْخيّ: قيل لابن المبارك: إذا صلَّيتَ معنا لم تقف، قال: أجلسُ مع الصحابة والتّابعين، فما أصنع معكم، أنتم تغتابون النّاس. وعن ابن المبارك: ليكن الذي تعتمدون عليه الأَثَر، وخُذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث، وكان قد تفقه بأبي حنيفة، وغيره. وعنه، قال: حب الدنيا في القلب، والذنوبُ قد احتوشته، فمتى يصل إليه الخير؟. وعنه قال: لو أن رجلا اتقى مائة شيء، ولم يتق شيئا واحدا، لم يك من المتقين، ولو تورع عن مائة شيء سوى شيء، لم يكن من الورعين، ومن كانت فيه خلة من الجهل، كان من الجاهلين، أما سمعت الله يقول لنوح في شأن ابنه: " إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ". وَسُئِلَ: من النّاس؟ قال: العلماء! قيل: فمن الملوك؟ قال: الزُّهّاد! قيل: فمن الغَوْغاء؟ قال: خُزَيْمَة وأصحابه! قيل: فمن السُّفَهاء؟ قال: الذين يعيشون بدينهم!، وَعَنْهُ: قال: لِيَكُنْ مجلسك مع المساكين، وإيّاك أن تجلس مع صاحب بِدْعة. وعنه قال: إذا عرف الرجل قدر نفسه صار أذلّ من كلب. قال أبو أُميّة الأسود: سمعتُ عبد الله يقول: أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، وأبغض الطالحين وأنا شرُّ منهم، ثمّ أنشأ يقول: الصَّمْتُ أزْيَنُ بالفتى ... من منطقٍ في غير حِينِهِ والصِّدْق أجملُ بالفتى ... في القول عندي من يمينه وعلى الفتى بوَقارِهِ ... سمَةٌ تَلُوحُ على جبينِه فمن الذي يخفى عليك ... إذا نظرتَ إلى قرينِهْ رُبّ امرئٍ مُتَيَقِّنٍ ... غلب الشَّقَاءُ علي يقينِه -[893]- فأزاله عن رأيهِ ... فابتاع دُنياه بدينِه قال ابن المبارك: رُبّ عملٍ صغير تُكبّره النيّة، ورُبّ عمل كبير تصغّره النيّة. وقال الحَسَن بن الربيع: لمّا احتضر ابن المبارك في السَّفَر قال: أشتهي سَوِيقًا، فطلبناه له، فلم نجدْه إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، فذكرناه لعبد الله فقال: دَعُوه، فمات ولم يشربْه. قال العلاء بن الأسود: ذُكر جَهْمٌ عند ابن المبارك فقال: عجِبتُ لشيطانٍ أتى النّاس داعيًا ... إلى النّار واشتُقَّ اسمُهُ من جَهنَّم قال عليّ بن الحَسَن بن شقيق: سمعتُ ابن المبارك يقول: إنا لنحكي كلامَ اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية. أخبرنا إسحاق بن طارق، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا عبد الرحيم بن محمد، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا يحيى يقول: سمعتُ عليّ بن الحَسَن بن شقيق يقول: قلت لابن المبارك: كيف تعرفُ ربَّنا - عزّ وجلّ-؟ قال: في السماء على العرش، ولا نقول كما قالت الجهمية: هو معنا ههنا. قال أبو صالح الفرّاء: سألت ابن المبارك عن كتابة العِلم، فقال: لولا الكتاب ما حفِظْنا. وسمعته يقول: الحِبْرُ في الثوب خُلُوقُ العُلماء. وقال: تواطُؤُ الْجِيران على شيءٍ أحَبُّ إلي من عَدْلَيْن. ويقال: مَرَّ ابن المبارك براهب عنده مقبرةٍ ومزْبلةٍ، فقال: يا راهبُ عندك كنز الرجال، وكنز الأموال، وفيهما مُعْتَبٌر. وقد كان ابن المبارك غنيًّا شاكرًا، رأسُ ماله نحوٌ من أربع مائة ألف. قال حبان بن موسى: رأيتُ سُفرة ابن المبارك حُملت على عَجَلَةٍ. وقال أبو إسحاق الطّالقانيّ: رأيتُ بعيرَين محمَّلين دجاجًا مشْوِيًا لسُفْرة ابن المبارك. وروى عبد الله بن عبد الوهّاب، عن ابن سهم الأنطاكيّ قال: كنت مع ابن -[894]- المبارك، فكان يأكل كلّ يوم فيُشوي له جدي، ويتخذ له فالوذق، فقيل له في ذلك، فقال: إنّي دفعتُ إلى وكيلي ألف دينار، وأمرته أن يوسّع علينا. قال الحَسَن بن حمّاد: دخل أبو أسامة على ابن المبارك، فوجَدَ في وجهه أثر الضُّرّ، فلمّا خرج بعث إليه أربعة آلاف دِرهم، وكتب إليه: وَفَتًى خلا من مالِه ... ومن المروءة غير خالي أعطاك قبل سؤاله ... وكفاك مكروه السؤالِ قال المسّيب بن وضّاح: أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن عيّاش أربعة آلاف درهم، فقال: سُدّ بها فتنة القوم عنك. وقال عليّ بن خَشْرَم: قلت لعيسى بن يونس: كيف فَضَلَكُم ابن المبارك ولم يكن بأسَنَّ منكم؟ قال: كان يقدم ومعه الغلمة الخُراسانيّة والبِزة الْحَسَنَةُ، فيصِل العلماءَ ويُعطيهم، وكنّا لا نقدر على ذلك. وقال نُعَيم بن حمّاد: قدِم ابن المبارك أيلة على يونس بن يزيد، ومعه غلامُ مفرَّغ لضرب الفالوذَج، يتَّخذه للمحدّثين. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ ". فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: أَيْنَ سَمِعْتَهُ مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ؟ قَالَ: فِي الْغَزْوِ. وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، قال: حدثنا أحمد بن جميل، قال: حدثنا ابن المبارك قال: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا الْمُثَنَّى الْمُلَيْكِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " الْقَتْلَى ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ، فَذَلِكَ الممتحن في خيمة لله تَحْتَ عَرْشِهِ، لا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلا بِدَرَجَةِ النبوة، ورجل -[895]- موقن فَرَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قُتِلَ، فتلك مصمصة مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءٌ لِلْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبَعَةٌ، وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ، إِنَّ السَّيْفَ لا يَمْحُو النِّفَاقَ ". وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وحدثناه سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ فِي جماعة قالوا: حدثنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا يحيى البابلتي، قال: حدثنا صفوان بن عمرو بهذا. وقد كان عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من فُحُولِ الشعراء المحسنين. قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدَّثني محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة قال: أملى عليّ ابن المبارك بطَرَسُوس، وودَّعْتُه، وأنفذها معي إلى الْفُضَيْلِ بن عِياض في سنة سبع وسبعين ومائة، هذه الأبيات: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب جيده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يبعث خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا ... قَوْل صحيح صادق لا يكذب لا يستوي وغبار خيل الله في ... أنف أمرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذب فلقيت الْفُضَيْلَ بكتابه في الحَرَم، فلمّا قرأه ذرفت عيناه، ثمّ قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح. وروى إسحاق بن سنين لابن المبارك: إني امرؤ ليس في ديني لِغامِزه ... لِينٌ ولستُ على الإسلام طعانًا فلا أسب أبا بكر ولا عمرًا ... ولن أسب معاذ الله عثمانا ولا ابن عم رسول الله أشتمه ... حتى ألبس تحت الترب أكفانا -[896]- ولا الزُّبَير حواري الرسول، ولا ... أهدي لطلحة شتمًا عز أو هانا ولا أقول عليّ في السحاب إذا ... قد قلت والله ظلمًا ثمّ عدوانًا ولا أقول بقول الجهم إنّ له ... قولا يضارع أهل الشرك أحيانا ولا أقول تخلى من خليقته ... رب العباد وولى الأمر شيطانا ما قال فرعون هذا في تجبره ... فرعون موسى ولا هامان طغيانا وهي قصيدة طويلة منها: الله يدفعُ بالسلطان معضلة ... عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا فقيل: إنّ الرشيد أعجبه هذا، فلمّا بلغه موت ابن المبارك بِهْيت قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يا فضل ائذن للناس يعزونا في ابن المبارك، أليس هو القائل: الله يدفع بالسلطان معضلة وذكر البيتين من الذي يسمع هذا من ابن المبارك ولا يعرف حقنا. قال ابن سهم الأنطاكي: سمعت ابن المبارك ينشد: وطارت الصحف في الأيدي مُنشَّرةً ... فيها السرائر والجبار مطلع فكيف سهوك والأنباء واقعة ... عما قليل ولا تدري بما تقع إما الجنان، وعيش لا انقضاء له ... أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع تهوي بساكنها طورا وترفعه ... إذا رجوا مخرجًا من غمها قمعوا لينفع العلم قبل الموت عالمه ... قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا قلت: ومنها، وهي طويلة: فكيف قَرَّت لأهل العلم أعيُنُهُم؟ ... أو استَلَذُّوا لذيذ النَّوْم أو هَجَعُوا والنّارُ ضاحيةٌ لا بُدّ مَوْرِدُها ... وليس يَدْرُون مَن يَنْجُو ومَن يَقَعُ قال سَلْم الخَوّاص: أنشدنا ابن المبارك: رأيتُ الذنوب تميت القلوب ... ويتبعها الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب ... وخيرٌ لنفسك عصيانها وهل بدَّل الدِّين إلا الملوكُ ... وأحبارُ سوءٍ ورُهبانها وباعوا النفوس ولم يربحوا ... ببيعهم النفس أثمانها -[897]- لقد رتع القوم في جيفة ... يبين لذي اللب إنتانُها قال أحمد بن جميل المَرْوَزِيّ: قيل لابن المبارك: إنّ ابن عُلَيَّة قد ولي الصدقة، فكتب إليه: يا جاعلَ العِلم له بَازِيًا ... يصطادُ أموالَ المساكينِ احْتَلْتَ لِلدُّنيا، ولَذّاتِها ... بحِيلَةٍ تَذْهَبُ بالدِّين فَصِرَت مجنونًا بها بعدما ... كُنتَ دواءً للمجانينِ أين رِواياتُك في سَرْدِها ... عن ابنِ عونٍ، وابنِ سِيرين أين رواياتك فيما مضى ... في تركِ أبوابِ السَّلاطينِ إنّ قلتَ أُكْرِهْتُ فماذا كذا ... زلّ حِمارُ العلمِ في الطِّينِ ولابن المبارك: جَرَّبت نفسي فما، وجدتُ لها ... من بعد تَقْوَى الإلهِ كالأدبِ في كُلِّ حالاتِها، وإنْ كَرِهَتْ ... أفْضَلَ من صَمْتها عن الكذِب أو غيبةِ النّاسِ إنّ غِيبَتَهُم ... حَرَّمَها ذو الْجَلال في الكُتُب قلت لها طائعا، وأكرهها ... الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زينُ ذي الحَسَب إنْ كان مِن فضةٍ كلامُك يا ... نَفْسُ فإنّ السُّكُوت من ذَهَبِ قال السَّرَاج الثَّقفيّ: أنشدني يعقوب بن محمد لابن المبارك: أبإذن نزلت بي يا مشيب؟ ... أي عيش، وقد نزلت يطيب وكفى الشيب واعظًا غير أني ... آمل العيش، والممات قريب كم أنادي الشباب إذ بان مني ... وندائي موليا ما يجيب وبه: يا عائب الفقر ألا تزدجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر، ومن فضله ... على الغنى إنّ صح منك النظر إنك تعصي لتنال الغنى ... وليس تعصي الله كي تفتقر وقال حِبّان بن موسى: سمعتُ عبد الله ينشد: كيف القرارُ، وكيف يهدأُ مسلمٌ ... والمسلماتُ مع العدوّ الْمُعْتَدِي الضاربات خدودهن برنة ... الداعيات نبيهن محمد -[898]- القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد ما تستطيع، وما لها من حيلة ... إلا التستر من أخيها باليد وله: كل عيش قد أراه نكدا ... غير ركز الرمح في فيء الفرس وركوبي في ليال في الدجى ... أحرس القوم، وقد نام الحرس أبو إسحاق الطّالقانيّ قال: كنّا عند عبد الله فانهد القهندز، فأتي بسنين فوجد، وزن أحدهما منوان، فقال عبد الله: أتيت بسنين قد رمتا ... من الحِصْن لمّا أثاروا الدَّفينا على وزْن مَنْوَيْنِ إحداهُما ... تُقِلُّ به الْكَفُّ شيئًا رَزينا ثلاثون سِنّا على قَدْرِها ... تباركْتَ يا أحسَنَ الخالقِينا فماذا يقومُ لأفواهها ... وما كان يملأ تلك البطونا إذا ما تذكرتُ أجسامهم ... تَصَاغَرَتِ النَّفسُ حتّى تَهُونا وكلُّ على ذاك ذاقَ الرَّدَى ... فبادُوا جميعًا فهم هامدُونا ومن طُرق، عن ابن المبارك، ويُقال بل هي لحُمَيْد النحوي: اغتنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلْفَى إلى الله ... إذا كُنت فارغا مُسْتَريحًا وإذا ما هَمَمْتَ بالنُّطْق بالباطلِ ... فاجْعَلْ مكانه تسبيحا فاغْتِنامُ السُّكُوتِ أفضلُ من ... خَوْضٍ، وإنْ كنتَ بالكلام فصيحا عَبَدان بن عُثمان، عن ابن المبارك أنّه كان يتمثَّل: وكيف تحبُّ أن تُدعى حليمًا ... وأنتَ لكلّ ما تَهْوَى ركوبُ وتضحكُ دائمًا ظهرًا لبطنٍ ... وتَذْكرُ ما عَمِلْتَ فلا تَتُوبُ وسُمع ابن المبارك وهو يُنشد فوق سور طَرَسُوس: ومِن البلاءِ وللبلاءِ علامةٌ ... أن لا يُرَى لك عن هَوَاك نُزُوعُ العبدُ عبدُ النَّفْس في شَهَواتها ... والحُرّ يشبع مرّةً ويَجُوعُ قال أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قال: لما احتضر ابن المبارك -[899]- جَعَلَ رجُلٌ يلقِنُه: قل لا إله إلا الله، فأكثر عليه، فقال: لستَ تُحِسن، وأخاف أن تؤذي مسلمًا بعدي إذا لقَّنْتني فقلت: لا إله إلا الله ثمّ لم أُحدِث كلامًا بعدها فَدَعْني، فإذا أحدثْتُ كلامًا بعْدَها فلقِّنِّي حتّى تكون آخر كَلامي. وقيل: إنّ الرشيد لما بَلَغَه موتُ ابن المبارك قال: مات اليوم سيّدُ العلماء. قال عَبَدان بن عثمان: خرج عبد الله إلى العراق أول شيء سنة إحدى وأربعين ومائة، ومات بِهِيت، وعَانَات في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة. وقال حسن بن الربيع: قال لي ابن المبارك قبل أن يموت: أنا ابن ثلاثٍ وستين. وقال أحمد بن حنبل: ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه، وكان قد قدِم فخرج إلى الثِّغْر، ولم أره. قال محمد بن فُضَيْلِ بن عياض: رأيت ابن المبارك في النوم فقلت: أي العمل أفضل؟ قال: الأمر الذي كنتُ فيه. قلت: الرباط، والجهاد؟ قال: نعم، قلت: فما صنع بك ربُّك؟ قال: غفر لي مغفرةً ما بعدها مَغْفِرة، رواها اثنان عن محمد. وقال العبّاس بن محمد النسفي: سمعت أبا حاتم الفربري يقول: رأيت ابن المبارك واقفًا على باب الجنّة بيده مُفتاح، فقلت: ما يُوقِفُك هاهنا؟ قال: هذا مفتاح الجنّة دفعه إلى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال: حتّى أزور الرَّبَّ تعالى، فكن أميني في السماء كما كنت أميني في الأرض. وقال إسماعيل بن إبراهيم المصّيصيّ: رأيت الحارث بن عطية في النوم فسألته، فقال: غُفر لي، قلت: فابنُ المبارك؟، قال بخٍ بخٍ، ذاك في عِلِّيِّين ممّن يلج على الله كلّ يومٍ مرّتين. وقال أبو هشام الرفاعي: حدثنا ليث بن هارون، عن نوفل قال: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي برحلتي في الحديث، عليك بالقرآن، عليك بالقرآن، قلت: ما فعل سُفيان الثَّوْريّ؟ قال: ذاك عندهم في مكان رفيع. -[900]- وقال علي بن أحمد السواق: حدثنا زكريّا بن عَدِيّ قال: رأيت ابن المبارك فِي النوم، فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي برحلتي. ولبعضهم، وهو الوزير ابن المغربيّ: مررتُ بقبر ابن المبارك بكرةً ... فأوسَعَني وعْظًا وليس بناطقِ وقد كنت بالعِلْم الّذي في جوانحي ... غنّيًا، وبالشَّيْب الذي في مَفَارِقي ولكنْ أرى الذِّكْرَى تُنّبه غافلا ... إذا هي جاءت من رجالِ الحقائقِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
213 - عليّ بْن المبارك الأحمر. [الوفاة: 191 - 200 ه]
شيخ العربيّة، وتلميذ الكِسائيّ، كَانَ مؤدّب الأمين بتعيين الكِسائيّ لَهُ. جرت بينه وبين سِيَبَويْه مناظرة. قَالَ ثعلب: كَانَ الأحمر يحفظ سوى ما يحفظ أربعين ألفَ بيتٍ مِن الشعر شاهدًا في النّحو. وقال الأحمر: قعدتُ ساعة، فوصل إليّ فيها ثلاث مائة ألف درهم. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ في أَوَّل أمره من رجالة النوبة بباب الخلافة، وكان يتوقَّد ذكاء، فرأى الكِسائيّ يغدو ويروح، فأحبّ العربيّة، ولزِم الكِسائيّ إلى أن برع، وصيّره الكِسائيّ يعلم أولاد الرشيد عوضا عَنْ نفسه. وللأحمر عدّة تلامذة. أخذ عَنْهُ: إسحاق النّديم، وَسَلَمَةُ بْن عاصم. وقيل: إنّ محمد بْن الْجَهْم أدركه، فقال: كنّا إذا أتينا الأحمر تلقّانا الْخَدَمُ، فندخل قصرًا من قصور الملوك، ثم يخرج لنا وعليه ثياب الملوك، ينفح منه المسك وهو يتبسم، ونصير إلى الفَرّاء، فيخرج إلينا مُعَّبسًا، فيجلس عَلَى بابه، ونجلس عَلَى الأرض بين يديه، فيكون أحلى عندنا من الأحمر. قال سَلَمَةُ بْن عاصم: كَانَ الفرّاء بينه وبين الأحمر متباعدًا، فمات الأحمر بطريق مكّة، فاسترجع الفرّاء وتوجّع لَهُ. تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين ومائة. ويقال: اسمه عليّ بْن الحَسَن، فالله أعلم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
421 - يحيى بْن المبارك بْن المغيرة، أبو محمد العَدَويّ الْبَصْرِيّ المقرئ النَّحْويّ المعروف باليزيديّ؛ [الوفاة: 201 - 210 ه]
لاتّصاله بيزيد بْن منصور خال المهديّ يؤدّب ولده. قرأ القرآن وجوّده عَلَى أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وحدَّثَ عَنْهُ، وعن ابن جُرَيْج وغيرهما. قرأ عَلَيْهِ أبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وجماعة. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أبو عُبَيْد، وإِسْحَاق الْمَوْصِلِيّ، وابنه محمد بْن يحيى، وآخرون. وقد اتّصل بالرشيد وأدّب المأمون. وكان ثقة حجة، فصيحا مفوها، عالمًا باللُّغات والشعر والآداب. أخذ العربية عَنْ أَبِي عَمْرو، والخليل بْن أحمد، وصنّف كتاب " النّوادر "، وكتاب " المقصور والممدود "، وكتاب " الشّكل "، وكتاب " نوادر اللُّغة "، ومختصرًا في النَّحْو. وكان يجلس زمن الرشيد مَعَ الكسائي في مسجدٍ واحد يقرئان النّاس، فكان الكسائي يؤدّب الأمين، وكان اليزيديّ يؤدّب المأمون. وروى عَنْ أَبِي حمدون الطَّيِّب بْن إسماعيل، قَالَ: شهدت ابن أَبِي العتاهية وكتب عَنِ اليزيديّ نحو عشرة آلاف ورقة، عَنْ أَبِي عَمْرو بْن العلاء خاصّة. قَالَ أَبُو عَمْرو الداني: رَوَى القراءة عَنِ اليزيديّ من آله: محمد، وعبد اللَّه، وإبراهيم، وإسماعيل، وإِسْحَاق أولاده؛ وابن ابنه أحمد بْن محمد، وأبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو حمدون، وعامر بْن عُمَر المَوْصِليّ أوقيّة، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وسليمان بْن خلّاد، ومحمد بْن سَعْدان، وأحمد بْن جُبَيْر، ومحمد بْن شجاع، وأبو أيّوب الخيّاط، وجعفر بْن غلام سجادة، ومحمد بْن عُمَر الرومي. وقد خالف أبا عمرو في اختياره في أحرف. ثم قال أبو عمرو: أخبرنا خلف بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: أخبرني عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن اليزيدي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يحيى بْن المبارك. قَالَ: كَانَ أَبِي صديقًا لأبي عَمْرو بْن -[227]- العلاء فخرج إلى مكّة، فذهب أبو عَمْرو ليشيعه وأنا معه، فأوصى بي إلى أَبِي عَمْرو. قَالَ: فلم يرني أبو عَمْرو حتّى قدِم أَبِي فأتي أبو عَمْرو يستقبله. فقال: يا أبا عَمْرو كيف رضاك عَنْ يحيى؟ قَالَ: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت. فحلف أَبِي أنّ لا أدخل البيت حتّى أقرأ القرآن عَلَى أَبِي عَمْرو قائمًا عَلَى رجلي. فقرأت عَلَيْهِ القرآن كله قائمًا. أحسبه أَنَّهُ قَالَ: وكانت اليمين بالطلاق. عاش اليزيدي أربعًا وسبعين سنة، وتُوُفّي ببغداد سنة اثنتين ومائتين، وقيل: تُوُفّي بمرو مع المأمون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
67 - حاتم الجلاب المَرْوَزِيّ، صاحب ابن المبارك، قيل: هو ابن العلاء، وقيل: ابن يوسف، وقيل: ابن إبراهيم. [الوفاة: 211 - 220 ه]
روى أيضًا عن خالد الطّحان، وفُضَيْل بن عِياض. وَعَنْهُ: أحمد بن عَبده الآمُليّ، ومحمد بن عبد الله بن قُهْزَاذ، ومحمد بن موسى؛ المَرْوَزِيُّون. مات سنة ثلاث عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
101 - ت: الحَكَم بن المبارك الباهليُّ مولاهم، البلْخيُّ الخاشِتيُّ، أبو صالح. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: مالك، وحمّاد بن زيد، وشَريك، ومحمد بن راشد المكحوليّ. وَعَنْهُ: أبو محمد الدَّارميّ، ويحيى بن بشر ويحيى بن زكريا البلخيان. وثقة ابن حبان. وأخرج له التِّرْمِذِيُّ، والبخاريّ في كتاب " الأدب ". وقد روى عبد بن حميد في " مسنده " عن الدَّارميّ عنه حديثًا وقع لنا -[304]- موافقةً بعلوٍ من كتاب الدّارميّ. قال البخاريّ: مات سنة ثلاث عشرة أو نحوها. قال محمد بن العبّاس بن الأخرم في وصيته: وقال الحَكَم بن المبارك البَلْخيّ: إنّ الْجَهْميّ لَا يعرف ربَّهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
102 - الْحَكَمُ بنُ المبارك النَّيْسَابوريُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
سَمِعَ: خارجة بن مُصْعب، والوليد بن سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ: قطن بن إبراهيم، ومحمد بن الحَجّاج العامريّ؛ النَّيْسَابوريّان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
136 - د: زيد بن المبارك الصنعاني اليمني العابد، [الوفاة: 211 - 220 ه]
نزيل الرملة. عَنْ: رَبَاح بن زيد، ومحمد بن ثُور، وعبد الملك بن محمد، ويوسف بن زكرّيا؛ الصَّنْعانّيين، وسُفْيان بن عُيَيْنَة. وَعَنْهُ: جعفر بن مُسَافر، والرَّماديّ، وعبّاس بن عبد العظيم العَنْبريّ. وكان العنبريّ يُعظّمه ويُثْني عليه. وقال أبو حاتم: صدوق، قد أدركته. وقال عبّاس العَنْبريّ: كنّا نقول: أحمد بن حنبل بالعراق، وصَدَقة بن -[317]- الفضل بخُراسان، وزيد بن المبارك باليمن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
382 - ع: محمد بن المبارك بن يَعْلَى، أبو عبد الله القرشي الصوري القلانسي. [الوفاة: 211 - 220 ه]
سَمِعَ: سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن سلام، ومالك بن أنَس، وإسماعيل بن عيّاش، وصَدَقَة بن خالد، وطائفة. وَعَنْهُ: يحيى بن مَعِين، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بن عَوْف، وأبو زُرْعة الدمشقيّ، وعبد الله الدّارميّ، ويوسف بن سعيد بن مُسلّم، وعبّاس التُّرقُفيّ، وآخرون. قال ابن مَعين: كان شيخ البلد - يعني دمشق - بعد أبي مُسْهِر. وقال أبو داود: كان رجل الشّام بعد أبي مُسْهِر. -[451]- قلت: يعني في الجلالة والعِلْم، وإلّا فأبو مُسْهِر عاش بعده ثلاث سنين. وثّقه غير واحد. وقال محمد بْن العبّاس بْن الدّرفْس: سَمِعْتُ محمد بْن المبارك الصُّوريّ يَقُولُ: اعمل لله فإنّه أنفع لك من العمل لنفسك. وعن محمد بْن المبارك، وَسُئِلَ عَنْ علامة المحبّة لله، قَالَ: المراقبة للمحبوب، والتَّحرّي لمرضاته. وقال أبو زُرْعة: شهِدْتُ جنازتَه بدمشق في شوّال سنة خمس عشرة، وصلّى عَلَيْهِ أبو مُسهِر بباب الجابية، وجعل يُثني عَلَيْهِ. ومن كلام محمد بْن المبارك: كذِب من ادّعى المعرفةَ بالله ويداه ترعى في قصاع المُكْثِرِين. ومَن وضَع يده في قصعة غيره ذلّ لَهُ. وقال: اتّقِ اللَّه تَقْوى، لَا تُطْلعْ نفسك عَلَى تقوى اللَّه تُخْبر بِهِ غيرَك، وتسلِّط الآفة عَلَى قلبك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
390 - محمد بن يحيى بن المبارك، أبو عبد الله ابن اليَزِيديّ البَغْداديُّ الشاعر، [الوفاة: 211 - 220 ه]
أحد أئمّة اللّسان. -[454]- كان عارفًا بالقرآن واللُّغة، مدح الرشيد والمأمون، وخرج إلى مصر مع المعتصم زمن المأمون، فمات بها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
45 - إبراهيم بن المهديّ محمد بن المنصور أَبِي جعفر عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ أبو إسحاق العبّاسي الهاشميّ الأسود، الملقب بالمبارك. ويلقب أيضا بالتنين لسمنه وضخامته. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كان فصيحا مفوها بارع الأدب والشِّعْر. بارعًا إلى الغاية في الغناء ومعرفه الموسيقى. ويُقال له: ابن شَكْلَةَ، وهي أمه. -[521]- رَوَى عَنْ: المبارك بن فَضَالَةَ، وحمّاد بن يحيى الأبحّ. وَعَنْهُ: ابنه هبة الله، وحميد بن فروة، وأحمد بن الهيثم، وغيرهم. قال علي بن المغيرة الأثرم: حدَّثني إبراهيم بن المهديّ أنّه ولي إمرة دمشق سنتين، ثمّ أربع سِنين لم يُقْطع على أحدٍ في عمله طريق. وأُخْبِرتُ أنّ الآفة كانت في قطع الطّريق من دعامة والنُّعمان مَوْلَيان لبني أُمَيّة، ويحيى بن أرميا من يهود البلْقاء. وأنهم لم يضعوا أيديهم في يد عامل. فلمّا ولّيت كاتبتهم، قال: فكتب إليه النُّعْمان بالأيمان المحرجة أنّه لا يُفسِد في عمله ما دام واليًا، قال: ودخل إلى دعامة سامعًا مطيعًا، وأعلمني أنّ النُّعْمان قد صدق وأنّه يفي. وأعلمني أنّ اليهوديّ كتب إليه: أنّي خارج إلى مناظرتك فاكتب لي أمانًا تحلِف لي فيه أنّك لا تُحْدِثُ فيّ حدثًا حَتّى تَرُدْني إلى مأمني. فأجبته، قال: فقدِم عليّ شابً أشعَر أمعَر، عليه أقبية ديباج ومِنْطَقة وسيف مُحَلّى. فدخل علي إلى دار معاوية، وكنتُ في صحنها. فسلّم من دون البساط. فقلت: ارتفِع، فقال: أيُّها الأمير إنّ للبساط ذمامًا، أخاف أن يلزمني جلوسي عليه، ولستُ أدري ماذا تسومني. فقلت له: أَسْلِمْ واسْمَعْ وأَطِعْ، فقال: أمّا الطاعة فأرجو. وأمّا الإسلام فلا سبيل إليه. فأعلِمْني بما لي عندك إذا لم أدخل في دينك، قال: لا بدّ من أداء الجزية، فقال: يعفيني الأمير، قال: فقلت: لا سبيل إلى ذلك، قال: فأنا منصرف على أماني، فأذِنْتُ له، وأمرتُهم بأن يَسْقُوا فَرَسه عند خروجه إليه. فلمّا رأى ذلك دعا بدابةٍ شاكريّة، فرَكِبَها وترك دابّتَه، وقال: ما كنت لآخذ معي شيئًا قد أرتفق منكم بمرفقٍ فأحاربكم عليه، قال: فاستحسنت منه ذلك وطلبته، فلمّا دخل قلتُ: الحمد لله الذي أظفرني بك بلا عقد ولا عهد، قال: وكيف ذاك؟ قلت: لأنّك قد انصرفت من عندي ثمّ عُدت إلي، قال شرطك أن تصرفني إلى مأمني. فإنْ كان دارك مأمني فلستُ بخائف، وإن كان مأمني داري فردّني إلى البلقاء، فجهدت به أن يجيبني إلى أداء الجزية، على أن أهبه في السّنة ألفي دينار، فلم يفعل. فأَذِنْتُ له في الرجوع إلى مأمنه. فرجع فأسعر الدُّنيا شرًّا، ثمّ حُمِل إلى عُبَيْد الله بن المهديّ مالٌ من مصر فخرج اليهوديّ متعرّضًا له، فكتب إليّ النُّعْمان بذلك، فكتبتُ إليه آمره بمحاربة اليهوديّ إنْ عرض للمال. فخرج النعمان متلقيا للمال، ووافاه اليهوديّ، ومع كلّ واحد منهما جماعته. فسأل النُّعْمان اليهوديّ -[522]- الانصراف، فأبى وقال: إنْ شئتَ خرجت إليك وحدي وأنت في جماعتك، وإنْ شئتَ تَبَارَزْنَا، فإنْ ظفرتُ بك انصرف أصحابك إليّ وكانوا شركائي في الغنيمة، وإنْ ظفرتَ بي صار أصحابي إليك. فقال له النُّعْمان: يا يحيى، ويْحَكَ أنت حدثٌ، وقد بُليت بالعُجْب. ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك مُعَارة السلطان. وهذا الأمير هو أخو الخليفة. وإنّا وإن فَرَّقَنا الدّينُ أحبُّ أن لا يجري على يديّ قتل فارسٍ من الفرسان، فإن كنت تحب ما أحبّ من السّلامة فأخرج إليّ، ولا يُبْتلى بك وبي من يسوؤنا قتله، قال: فخرجا جميعا وقت العصر، فلم يزالا في مبارزةٍ إلى الظّلام، فوقف كلٌّ منهما على فَرَسه، واتّكأ على رمحه، إلى أن غلبت النُّعْمان عيناه، فطعنه اليهوديّ، فوقع سنان رمحه في منطقة النعمان، فدارت المنقطة وصار السِّنان يدور بدَوَران المِنْطَقة إلى الظَّهْر، واعتنقه النُّعْمان وقال لَهُ: أغدرًا يا ابن اليهوديّة؟ فقال له: أومحاربٌ ينام يا ابن الأمة؟ واتكأ عليه النُّعْمان عند مُعانقته إيّاه، فسقط فوقه، وكان النُّعْمان ضخْمًا، فصار فوق اليهوديّ، فذبحه وبعث إليَّ برأسه. فلم يختلف عليّ بعدها أحد. ثمّ ولي بعدي دمشقَ سليمانُ بنُ المنصور، فانتهبه أهل دمشق وسَبَوْا حُرُمَه، ثمّ ولي بعده أخوه منصور، فكانت على رأسه الفتنة العظمى. ثمّ لم يُعط القوم طاعة بعد ذلك، إلى أن افتتح دمشق عبد الله ابن طاهر سنة عشرٍ ومائتين. وكان السّبب في صرفي عن دمشق للمرة الأولى أنّني اشتهيت الاصطباح فأغلقتُ الأبواب. قال: فحضر الكاتب، فصار إليه بعض الحَشَم، فسأله أن يكتب له إلى صاحب النزل، فلم يمكن إخراج الدواة، واستعجله ذلك الغلام، فأخذ فحمةً، وكتب في خزفة بحاجته، فأخذ سُلَيم حاجبي تلك الفحمة فكتب على الحائط: كاتبٌ يكتب بفحمة في الخَزَف، وحاجِبٌ لا يصل. فوافى صاحب البريد، فقرأ ما كتب سُلَيم، فكتب بذلك إلى الرشيد، فوافى كتابُه الرَّقَّةَ يوم الرابع، فساعةَ وقع بصرُه على الكتاب عزلني، وحبسني مائة يوم، ثمّ رضي عنّي بعد سنة. ثمّ قال لي بعد سنتين: بحقّي عليك لَمَا تخيّرت ولاية أُولِّيكَها، فقلت: دمشق، فسألني عن سبب اختياري لها، فأخبرته باستطابتي هواءها، واستمرائي ماءها، واستحساني مسجدها وغوطها، فقال: قدرُك اليوم -[523]- عندي يتجاوز ولاية دمشق، ولكن أجمع لك مع ولاية الصّلاة والمعادن ولايةَ الخراج، فعقد لي عليها. وقال الخطيب: بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة زمن المأمون، وقاتل الحَسَن بنَ سهل، فهزمه إِبْرَاهِيم، فتوجَّه نحو حُمَيْد الطُّوسيّ فقاتله فهزمه حُمَيْد واستخفى إبراهيم زمانًا حَتّى ظفر به المأمون، فعفا عنه، وكان أسودَ حالكا، عظيم الْجُثّة. لم يُرَ في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه ولا أجْوَد شِعرًا، وكان وافر الأدب، جوادًا حاذقًا بالغناء معروفًا به. وفيه يقول دعبل: نَفَر ابن شَكْلَة بالعراق وأهلها ... وهفا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحنْ من بعده لمُخارِقِ وقال ابن ماكولا: وُلِد سنة اثنتين وستين ومائة. وقال الخطبي: بايع أهلُ بغداد لإبراهيم في داره، ولقّبوه المبارك، وقيل: المَرْضِيّ، في أول سنة اثنتين ومائتين. فغلب على الكوفة وبغداد والسّواد. فلمّا أشرف المأمون على العراق ضعُف إبراهيم. قال: وركب إبراهيم بُأُبَّهة الخلافة إلى المُصلى يوم النَّحْر، فصلّى بالنّاس وهو ينظر إلى عسكر المأمون. ثمّ انصرف من الصّلاة وأطعمَ النّاس بقصر الرصافة، ثمّ استتر وانقضى أمره، قال: وظفر به المأمون في سنة عشر، فعفا عنه وبقى مُكْرَمًا إلى أن تُوُفّي في رمضان سنة أربع وعشرين. وروى المبرّد عن أبي محلّم قال: قال إبراهيم بن المهديّ حين أُدْخِلَ على المأمون: ذنبي أعظم من أن يحيط به عُذْر، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذَنْب. وعن حُمَيْد بن فروة: أن المأمون قال لعمّه إبراهيم: يا إبراهيم أنت المتوثّب علينا تدّعي الخلافة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنت وليّ الثّأر، والمحكَّم في القِصاص، والعفو أقرب للتَّقْوى. وقد جعلك الله فوق كل ذي -[524]- ذنب. فإنْ أخذتَ أخذتَ بحقّك، وإنْ عفوتَ عَفَوْتَ بفضل. ثمّ ذكر له حديثًا في العَفْو فقال: قد قَبِلتُ الحديث وعفوت عنك. ها هنا يا عمّ ها هنا يا عم. وقال ابن الأنباري: حدثنا أحمد بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن المهدي، قال: حدثنا حماد بن الأبح، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من نوقش الحساب عذب». كذا أخرجه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة إبراهيم، وهو إبراهيم بن مهديّ المِصِّيصيّ إن شاء الله. وقال إبراهيم الحربيّ: نُودي سنة ثمانٍ ومائتين أنّ أمير المؤمنين قد عفا عن عمّه إبراهيم. وكان إبراهيم حَسَن الوجه، حَسَن الغناء، حَسَن المجلس، رأيته وأنا مع القواريريّ يَوْمًا، وكان على حمار، فقبّل القواريريّ فخذه. وقال داود بن سليمان الأنباريّ: حَدَّثَنَا ثُمامة بن أشرس، قال: قال لي المأمون: قد عزمتُ على تفْزيع عمّي، قال: فحضرتُ، فبينا نحن على السِّماط إذ سَمِعْتُ صلصلة الحديد، فإذا بإبراهيم موقوف على البساط، ممسوك بضبعَيْه، مغلولة يده إلى عنقه، قد تهدل شعره على عينيه، فسلَّم، فقال المأمون: لا سلم الله عليك، أكفر يا إبراهيم بالنّعمة وخروج على أمير المؤمنين؟! فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ القُدرة تُذْهِب الحفيظة. ومَن مُدَّ له في الاغترار هجمت به الأناة على التَّلف. وقد رفعك الله فوق كلّ ذي ذنب، كما وضَع كلّ ذي ذنب دونك، فإن تُعاقِبْ فبحقّك، وإنْ تعفُ فبفضلك، فقال: إنّ هذين قد أشارا عليّ بقتلك، وأومأ إلى المعتصم أخيه، وإلى العبّاس ابنه، فقال: أشارا عليك بما يُشار به على مثلك، وفي مثلي من حُسْن السياسة، وإنّ المُلْك عقيم، ولكنّك تأبى أنْ تستجلب نصرًا إلّا من حيث عوَّدك الله، وأنا عمُّك، والعمُّ صِنْو الأب. وبكى فتغرغرت عينا المأمون، ثمّ قال: يا ثُمامة، إنّ الكلام كلامٌ كالدُّرّ، يا غلْمان حلّوا عن عمّي، وغيّروا من حالته في أسرع وقت، وجيئوني به، ففعلوا ذلك، فأحضره مجلسه، ونادمه، وسأله أن يُغنّي، فأبى وقال: نذرتُ لله عند خلاصي تَرْكَه، فعزم عليه، وأمر أن يوضع العود في حُجْره، فغنّى. وعن منصور بن المهديّ قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح طرب من -[525]- يسمعه، فإذا غنّى أصْغَتِ الوحوش ومدّت أعناقها إليه حَتّى تضع رؤوسها في حجْره. فإذا سكت نَفَرَت وهربت. وكان إذا غنى لم يبقَ أحدٌ إلّا ذُهِلَ، ويترك ما في يده حَتّى يفرغ. وقال عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخٌ وأختٌ أحسن غناءً من إبراهيم بن المهديّ وعُلَيّة. وكانت عُليّة تُقَدَّمُ عليه. وقال عَوْن بن محمد: استتر إبراهيم، فكان يتنقّل في المواضع، فنزل بقرب أخت له، فوجهت إليه بجاريةٍ حسناء لتخدمه، وقالت: أنتِ له. ولم يدر إبراهيم، فأعجبته، فقال: بأبي من أنا قد أصبح ... ت مأسورًا لديهِ والذي أجْلَلْتُ خَدَّيْ ... هـ فقبَّلتُ يديهِ والذي يقتلني ظُلْمًا ... ولا يُعْدَى عليهِ أنا ضيف وجزا ... ء الضَّيْف إحسان إليه ومن شعره: قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب ... إن الحريص على الدنيا لفي تعب لو كان يصدقني ذهني بفكرته ... ما أشتد غمي على الدنيا ولا نصبي بالله ربك كم بيتٍ مررت به ... قد كان يعمر باللذات والطرب طارت عقاب المنايا في جوانبه ... فصار من بعدها للويل والخرب وقيل: إن المأمون شاور في قتله أحمد بن خالد الوزير فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء، وإن عفوت فما لك نظير. قلت: لا يُعَدّ إبراهيم من الخلفاء، لأنه شق العصا وكانت أيامه سنتين إلّا شهرًا. وله ترجمة طويلة في " تاريخ دمشق " تكون في سبْعٍ عشرة ورقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
49 - إبراهيم بن يحيى بن المبارك اليزيديّ اللُّغَويّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كان من أئمّة العربية، ومن أعيان الشعراء، أخذ عن أبيه وأبي زيد الأنصاري، والأصمعي. وله كتاب " ما اتفق لفظه واخْتَلَفَ معناه "، وهو نهاية في فنِّه، يكون مجلّدين. وله كتاب " مصادر القرآن "، وكتاب " بناء الكعبة "، وغير ذلك. أدرك خلافة المعتصم، وكان ينادم المأمون على الشراب. وهو قائل هذه الأبيات يخاطب بها المأمون: أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنبٌ لما حَسُنَ الْعَفْوُ سَكِرْتُ فأبدتْ منّي الكأس بعضَ ما ... كرهتُ وما إن يَسْتَوي السُّكْرُ والصَّحْوُ -[528]- ولا سيما إذ كنتُ عند خليفةٍ ... وفي مجلسٍ ما إنْ يَليق به اللَّغْوُ في أبياتٍ، نسأل الله العفو والستر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
116 - حُمَيْد بن المبارك. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: أبي إسماعيل المؤّدب. وَعَنْهُ: إسحاق الخُتُّليّ، والحَسَن بن إسحاق العطّار. مات سنة ثلاثين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
245 - خ د ن: عبد الرحمن بن المبارك البَصْريُّ الخُلْقانيّ، العَيْشيّ الطُّفَاويّ، ويقال: السَّدُوسيّ؛ أبو بكر، ويقال: أبو محمد. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: وُهَيْب بن خالد، ومهدي بن ميمون، وأبي عَوَانة، وحمّاد بن زيد، وحزم القُطَعيّ، وطائفة. وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والنسائي عن رجلٍ عنه، وحرب الكِرْمانيّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن أيّوب الرَّازيّون، ومحمد بن محمد التمار، وأبو خليفة الْجُمَحيّ، وأحمد بن داود المكّيّ، وأبو مسلم الكَّجّيّ، وخلْق. قال أبو حاتم: ثقة. وقال ابن عساكر: تُوُفّي سنة ثمانٍ، وقيل: سنة تسْعٍ وعشرين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
171 - م: سليمان بن داود، أبو داود المباركي، [الوفاة: 231 - 240 ه]
والمبارك بقرب واسط. سَمِعَ: أبا شِهاب الحنّاط، وأبا حفص الأبّار، ويحيى بْن زكريّا بْن أبي زائدة. وَعَنْهُ: مسلم، وعبد اللَّه بْن أحمد، وأحمد بْن الحسن الصُّوفيّ الكبير، وآخرون. قال ابن مَعِين: لا بأس به. توفي سنة إحدى أيضًا وكان ببغداد. سمّاه ابن أبي حاتم: سليمان بْن محمد. ووثقه أبو زُرْعة. وقد جوّده ابن نقطة وبيّن أنه سليمان بْن محمد قطعا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
42 - أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن الْمُبَارَك، أبو جعفر العدوي اليزيدي النحوي المقرئ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
من كبار ندماء المأمون وشعرائه. سَمِعَ: أبا زيد الأنصاري صاحب العربيّة، وأباه. وقرأ على جدّه فيما أظنّ. رَوَى عَنْهُ: أخواه الفضل وعُبَيد الله، وابن أخيه محمد بن العبّاس، وعَوْن بن محمد الكِنْديّ، ومحمد بن عبد الملك الزّيّات. له ذِكْرٌ في تاريخ دمشق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
80 - إبراهيم ابن الإمام يحيى بن المبارك اليَزِيديّ. العلامة أبو إسحاق. [الوفاة: 241 - 250 ه]
بصْريّ نزل بغداد. وكان رأسا في الأدب. سَمِعَ مِنْ: الأنصاريّ، والأصمعيّ. وله مصنَّف يَفتخر به اليزيديّون، وهو ما اختلف مَعْناه واتفق لفظه؛ نحو من سبعمائة ورقة. يرويه عنه ابن أخيه عبيد الله بن محمد اليزيدي، وكان شاعرا مجيدا من ندماء المأمون. لم يذكر له الخطيب وفاة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
164 - الحسين بن المبارك الطَّبَرانيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: إسماعيل بن عياش، وبقية. وَعَنْهُ: عمر بن سنان المَنْبِجيّ. روى له ابن عديّ حديثا موضوعا وقال: البلاء من الحسين هذا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
164 - الْحَسَن بْن المبارك، أَبُو القاسم الأنْماطيّ، ابن اليتيم. [الوفاة: 251 - 260 ه]
بغداديّ مقرئ؛ قرأ عَلَى: عَمْرو بْن الصّبّاح. قرأ عَلَيْهِ: أَحْمَد بْن سهل الأشْنانيّ، والْحَسَن بْن أَبِي الْجَهْم، ووُهيبْ المَرُّوذِيّ، وقاسم بْن دَاوُد البَغْداديُّ، وغيرهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
460 - خ د ن: محمد بْن عَبْد اللَّه بن المبارك، الحافظ أبو جعفر القرشي، مولَاهُمُ، المُخَرِّميُّ، [الوفاة: 251 - 260 ه]
قاضي حُلْوان. سَمِعَ: وَكِيعًا، ومُعَاذ بْن هشام، ويحيى بْن سعَيِد القطان، وعبد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ، وإِسْحَاق الأزرق، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، ويزيد بْن هارون، وأبا معاوية، وخلْقًا. وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والنسائي، والنسائي أيضا عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيّ المَرْوزِيّ عَنْهُ، وابن خُزَيْمَة، وابن بُجَيْر، ويحيى بْن صاعد، والمحاملي، وخلق. -[179]- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ لِي أَبِي: كَتَبْتَ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قال: كنا نغسل الميت، مِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ، وَمِنَّا مَنْ لا يَغْتَسِلُ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: فِي جانب المخرّم شابّ يقال لَهُ: محمد بْن عَبْد اللَّه فاكتبه عَنْهُ. قَالَ الباغَنْديّ: كَانَ حافظًا متقنًا. وقال النَّسائيّ، وغيره: ثقة. ووصفه بالحفظ غير واحد من الأئمة؛ قال عبد اللَّه بْن محمد بْن سَيَّار الفرهيانيّ: سمعتهم يقولون: قدم علي ابن المَدينيّ بغداد، واجتمع إِلَيْهِ النّاس، فلمّا تفرَّقوا قِيلَ لَهُ: مَن وجدتُ أكْيس القوم؟ قَالَ: هذا الغلَام المُخَرّميّ. تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين. قَالَ الخطيب: كَانَ من أحفظ النّاس للأثر. وقال السلمي: حدثنا الدارقطني، قال: حدثنا الجعابي، قال: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن وَهْبُ الدِّينَوَرِيّ يَقُولُ: قدِم علينا المُخَرّميّ الدِّينَوَرَ قاضيًا عليها، فمرّ بي يومًا عَلَى حُمَيِّر، ومعي مُحَدَّث أُذَاكِره، فلمّا رَأَى المحبرة والكتاب سلّم وقال: ما الَّذِي أنتم فِيهِ؟ قُلْنَا: نتذاكر حديث إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد. فقال للغلَام: امسِك عَلِيّ. فنزل وجلس إلينا، وذكر نحو ثمان مائة حديثٍ مِن مقطوع ومُسْنَد لإسماعيل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
75 - أحمد بن المبارك الإسماعيلي، [الوفاة: 261 - 270 ه]
نزيل الجزيرة. رَوَى عَنْ: أبي نعيم وطبقته. وَعَنْهُ: أبو عروبة في سنة ثلاث وستين. وعرف بالإسماعيلي لتتبعه لأحاديث إسماعيل بن أبي خالد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
106 - إبراهيم بن المبارك، أبو إسحاق، [الوفاة: 261 - 270 ه]
صاحب النرسي. ذكر أنه سَمِعَ أبا بكر بن عياش، ورأى الفضيل بمكة وهشيما. رَوَى عَنْهُ محمد بن مخلد، وقال: سمعت منه سنة اثنتين وستين ومائتين، ولم يضعفه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
142 - إسماعيل بْن يحيى بْن الْمُبَارَك اليَزيديّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
أخو إِبْرَاهِيم ومحمد. -[301]- أَخَذَ عَنْ: أبي العتاهية، ومحمد بْن سلّام الْجُمَحيّ. وصنَّف كتابًا فِي " طبقات الشّعراء ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
406 - محمد بن الحسين بن المبارك، أبو جعفر الأعرابي البَغْداديُّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: الأسود بن عامر، ويونس بن محمد المؤدب. وَعَنْهُ: محمد بن مخلد، ويحيى بن صاعد. توفي سنة سبعين، وكان ثقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
553 - يزيد بن المبارك الفارسي. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: سلمة بن الفضل الرازي. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومحمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني، ومحمد بن مخلد. توفي سنة ثمان وستين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
125 - جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن الْمُبَارَك كردان. [الوفاة: 271 - 280 ه]
عَنْ: أبي كامل الْجَحْدَريّ، وشَيْبان بْن فَرُّوخ. وَعَنْهُ: ابنُ مَخْلَد، وعليّ بْن إِسْحَاق المادرائيّ. وكان صدوقًا. تُوُفِّيَ سنة سبْعٍ وسبعين ومائتين. |