كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ بيبرس المنصوري
سماه: (زبدة الفكرة، في تاريخ الهجرة). وسيأتي. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بيبرس البندقدارى (658 - 679هـ) هو أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة بعد مقتل «قطز» سنة 658 ويُعدُّ المؤسس الفعلى لدولة المماليك وأعظم سلاطينها؛ إذ اجتمعت فيه صفات العدل والفروسية والإقدام.
عقد «بيبرس» العزم على أن تكون «مصر» والشام من أعظم البلاد آنذاك، ووهب حياته للجهاد، وجعل هدفه رفع شأن الأمة الإسلامية، وإليه يرجع الفضل فى انتقال الخلافة العباسية إلى «القاهرة» بعد سقوطها فى «بغداد»، وأصبحت مصر دار الخلافة الإسلامية؛ إذ استقدم «بيبرس» «أحمد بن الخليفة الظاهر العباسى»، وبايعه بالخلافة فى حضرة الأمراء والعلماء ورجال الدولة. وفى (4 من شعبان سنة 659هـ)، عقد الخليفة اجتماعًا منح فيه «بيبرس» تفويضًا منه لتسيير أمور البلاد، فكان ذلك تقوية له ضد خصومه ومنافسيه، كما كان إقرارًا بمشروعية النظام المملوكى، وبحقه فى تولى شئون البلاد. عادت إلى العالم الإسلامى هيبته بإحياء الخلافة الإسلامية، وأضحت «القاهرة» مقر الخلافة، ومركز السلطة الإسلامية المركزية، ومقصد المسلمين من كل حدب وصوب، وظلت على ذلك حتى انتقلت منها الخلافة إلى «استانبول» بعد قرابة ثلاثة قرون. سَنَّ «بيبرس» نظام ولاية العهد لأول مرة فى تاريخ دولة المماليك البحرية، وحصر وراثة العرش فى أسرته بتعيين ابنه «محمد بركة خان» وليا للعهد، ليحد من تدبير الدسائس والمؤامرات حول عرش السلطنة، وما يجره ذلك من اضطراب وضعف للدولة. قام «بيبرس» بإصلاحات جوهرية فى البلاد، وأعاد إلى الأسطول البحرى قوته، وعين قضاة من المذاهب الأربعة للفصل فى الخصومات، بعد أن كان القضاء مقصورًا على المذهب الشافعى، فعادت إلى العالم الإسلامى قوته على أسس تنظيمية دقيقة، إذ كان «بيبرس» إداريا حازمًا، وقائدًا شجاعًا، فدأب على رعاية شئون البلاد، وتنمية مواردها، وحفر الترع، وأصلح الحصون، وأسس المعاهد، وبنى المساجد التى من |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بيبرس الجاشنكيرى هو ركن الدولة بيبرس بن عبد الله المنصورى أحد سلاطين دولة المماليك الجراكسة فى مصر والشام.
اشتراه الملك المنصور قلاوون صغيرًا، وجعله من مماليكه، ورفعه إلى مرتبة الأمراء، واتخذه جاشنكيرًا (أى: مشرفًا على طعام الملك)؛ ومن ثم نُسِب إليه، ثم عمل بيبرس فى خدمة أخيه الملك الناصر محمد الذى جعله مشرفًا على الحاشية والخزائن. وقد عُزل بيبرس من منصبه على يد زين الدين كتبغا الذى استولى على المُلك من الناصر محمد، ولكن الناصر ما لبث أن عاد ثانية إلى السلطة فأعاد بيبرس إلى منصبه، فاستأثر بحكم البلاد هو ونائب السلطنة سلار؛ فأغضب ذلك الناصر، وخلع نفسه من السلطنة. وقد اختير بيبرس لتولى أمور السلطنة عام (708 هـ = 1309 م)، ولقب بالملك المظفر، وتميَّز برجاحة العقل، وبالعدل، واهتم بالبناء والتعمير. وتُوفِّى سنة (709 هـ = 1309 م). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انقسام المماليك إلى فريقين وقتل بيبرس أقطاي.
652 شعبان - 1254 م استفحل أمر الفارس أقطاي الجمدار وانحازت إليه البحرية، بحيث كان أقطاي إذا ركب من داره إلى القلعة شغل بين يديه جماعة بأمره، ولا ينكر هو ذلك منهم وكانت أصحابه تأخذ أموال الناس ونساءهم وأولادهم بأيديهم، فلا يقدر أحد على منعهم، وكانوا يدخلون الحمامات ويأخذون النساء منها غصباً، وكثر ضررهم كثيرا، هذا والمعز يحصل الأموال، وقد ثقل عليه أقطاي، فواعد طائفة من مماليكه على قتله، وبعث المعز إليه وقت القائلة من يوم الأربعاء ثالث شعبان، ليحضر إليه بقلعة الجبل في مشورة يأخذ رأيه فيها، فركب أقطاي على غير أهبة ولا اكتراث فعندما دخل من باب القلعة، وصار في القاعة أغلق باب القلعة، ومنع مماليكه من العبور معه، فخرج عليه جماعة بالدهليز قد أعدوا لقتله وهم قطز وبهادر وسنجر الغنمي، فهبروه بالسيوف حتى مات، فوقع الصريخ في القلعة والقاهرة بقتله، فركب في الحال من أصحابه نحو السبعمائة فارس ووقفوا تحت القلعة، وفي ظنهم أنه لم يقتل وإنما قبض عليه، وأنهم يأخذونه من المعز، وكان أعيانهم بيبرس البندقداري، وقلاوون الألفي، وسنقر الأشقر، وبيسرى، وسكز، وبرامق، فلم يشعروا إلا ورأس أقطاي قد رمى به المعز إليهم، فسقط في أيديهم وتفرقوا بأجمعهم، وخرجوا في الليل من القاهرة وحرقوا باب القراطين فعرف بعد ذلك بالباب المحروق فمنهم من قصد الملك المغيث بالكرك، ومنهم من سار إلى الملك الناصر بدمشق، ومنهم من أقام ببلاد الغور والبلقاء والكرك والشوبك والقدس، يقطع الطريق ويأكل بقائم سيفه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المصريون يهزمون المغول في موقعة عين جالوت في عهد قطز وقيادة بيبرس البندقداري.
658 رمضان - 1260 م الملك المظفر قطز صاحب مصر لما بلغه أن التتار قد فعلوا بالشام ما فعلوه، وقد نبهوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة، وقد عزموا على الدخول إلى مصر، بادرهم قبل أن يبادروه وبرز إليهم وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه، فخرج في عساكره وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين، وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير ابن الزكي، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو فأبى إلا أن يناجزه سريعا، فساروا إليه وسار المظفر إليهم، فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فاقتتلوا قتالا عظيما، فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله، فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل أمير المغول كتبغانوين وجماعة من بيته، واتبعهم الجيش الإسلامي يقتلونهم في كل موضع، وقد قاتل الملك المنصور صاحب حماه مع الملك المظفر قتالا شديدا، وكذلك الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، وكان أتابك العسكر، وقد أسر من جماعة كتبغانوين الملك السعيد بن العزيز بن العادل فأمر المظفر بضرب عنقه، واستأمن الأشرف صاحب حمص، وكان مع التتار وقد جعله هولاكو خان نائبا على الشام كله، فأمنه الملك المظفر ورد إليه حمص، وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها، وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير بيبرس البند قداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان، فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفكون الأسارى من أيديهم، وجاءت بذلك البشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه فجاوبتها دق البشائر من القلعة وفرح المؤمنون بنصر الله فرحا شديدا، وأيد الله الإسلام وأهله تأييدا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دين الله وهم كارهون، فتبادر عند ذلك المسلمون إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتهبوا ما فيها وأحرقوها وألقوا النار فيما حولها فاحترق دور كثيرة إلى النصارى، وملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، وأحرق بعض كنيسة اليعاقبة، وهمت طائفة بنهب اليهود، فقيل لهم إنه لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان، وقتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا كان مصانعا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الظاهر بيبرس يحكم مصر ويحي الخلافة العباسية.
658 ذو الحجة - 1260 م بعد اغتيال سيف الدين قطز حار الأمراء فيما بينهم فيمن يولون الملك، وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك، وأن يصيبه ما أصاب غيره سريعا، فاتفقت كلمتهم على أن بايعوا بيبرس البند قداري، ولم يكن هو من أكابر المقدمين، ولكن أرادوا أن يجربوا فيه، ولقبوه الملك الظاهر، فجلس على سرير المملكة وحكمه، ودقت البشائر وضربت الطبول والبوقات وصفرت الشغابة، وزعقت الشاووشية بين يديه، وكان يوما مشهودا ثم دخل مصر والعساكر في خدمته، فدخل قلعة الجبل وجلس على كرسيها، فحكم وعدل وقطع ووصل وولى وعزل، وكان شهما شجاعا وكان أولا لقب نفسه بالملك القاهر، فقال له الوزير: إن هذا اللقب لا يفلح من يلقب به، تلقب به القاهر بن المعتمد فلم تطل أيامه حتى خلع وسملت عيناه، ولقب به القاهر صاحب الموصل فسم فمات، فعدل عنه حينئذ إلى الملك الظاهر، ثم شرع في مسك من يرى في نفسه رئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك، ويذكر أن مولد بيبرس كان بصحراء القبجاق - والقبجاق قبيلة عظيمة في الترك، وهو بكسر القاف وسكون الباء ثانية الحروف أما بيبرس بسكون الياء المثناة من تحتها ثم فتح الباء الموحدة وسكون الراء والسين المهملتين ومعناه باللغة التركية: أمير فهد - ثم أخذ بيبرس من بلاده وبيع بدمشق للعماد الصائغ، ثم اشتراه الأمير علاء الدين أيدكين الصالحي البندقداري وبه سمي البندقداري، ثم أخذه منه الملك الصالح نجم الدين الأيوبي ثم أعتقه وجعله من جملة مماليكه، وقدمه على طائفة الجمدارية لما رأى من فطنته وذكائه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تحالف الظاهر بيبرس مع بركة خان المغولي.
661 - 1262 م أرسل بركة خان المغولي رسلا إلى السلطان الظاهر بيبرس يطلب منه أن يتحالف معه ضد هولاكو، وخاصة أنه قد أسلم ووقع بينه وبين هولاكو من الخلاف، فأكرم الظاهر بيبرس الرسل، ثم أرسل هو بدوره رسلا إلى بركة خان يعرفه بموافقته على هذا الأمر من تحالفهما ضد هولاكو، وكتب الظاهر إلى ملك شيراز وأهل تلك الديار، وإلى عرب خفاجة، يستحثهم على قتال هولاكو ملك التتار، وأن الأخبار قد وردت من البحر بكسر الملك بركة له غير مرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أخذ الظاهر بيبرس الكرك وإعدام صاحبها.
661 جمادى الأولى - 1263 م ركب الظاهر بيبرس من مصر في العساكر المنصورة قاصدا ناحية بلاد الكرك، واستدعى صاحبها الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل، فلما قدم عليه بعد جهد أرسله إلى مصر معتقلا فكان آخر العهد به، وذلك أنه كاتب هولاكو وحثه على القدوم إلى الشام مرة أخرى، وجاءته كتب التتار بالثبات ونيابة البلاد، وأنهم قادمون عليه عشرون ألفا لفتح الديار المصرية، وأخرج السلطان فتاوى الفقهاء بقتله وعرض ذلك على ابن خلكان، وكان قد استدعاه من دمشق، وعلى جماعة من الأمراء، ثم سار فتسلم الكرك يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى ودخلها يومئذ في أبهة الملك، ثم عاد إلى مصر مؤيدا منصورا، وبه تنتهي الدولة الأيوبية في بلاد الشام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الظاهر بيبرس يهاجم إنطاكية لإخراج الصليبيين.
661 رمضان - 1263 م جهز الملك الظاهر عسكراً إلى حلب، وكان مقدمهم شمس الدين سنقر الرومي، فأمنت بلاد حلب وعادت إلى الصلاح، ثم تقدم الملك الظاهر بيبرس إلى سنقر الرومي إلى صاحب حماة الملك المنصور، وإلى صاحب حمص الملك الأشرف موسى أن يسيروا إلى أنطاكية وبلادها، للإغارة عليها، فساروا إليها ونهبوا بلادها وضايقوها، ثم عادوا، فتوجهت العساكر المصرية صحبة سنقر الرومي إلى مصر، ووصلوا إليها في تاسع عشرين رمضان من هذه السنة، ومعهم ما ينوف عن ثلاثمائة أسير، فقابلهم الملك الظاهر بالإحسان والإنعام. وكانت أنطاكية للبرنس بيمند بن بيمند، وله معها طرابلس، وكان مقيماً بطرابلس، لما فتحت أنطاكية وفي ثالث عشر رمضان، استولى الملك الظاهر على بغراس، وسبب ذلك أنه لما فتح أنطاكية، هرب أهل بغراس منها وتركوا الحصن خالياً، فأرسل من استولى عليها في التاريخ المذكور، وشحنه بالرجال والعدد، وصار من الحصون الإسلامية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء الظاهر بيبرس على مدن الساحل.
662 - 1263 م لما خلا بال السلطان من هم الملك المغيث صاحب الكرك، توجه بكليته إلى الفرنج فإنهم كانوا قد شرعوا في التعلل وطلبوا زرعين، فأجابهم السلطان بأنكم تعوضتم عنها في الأيام الناصرية ضياعاً من مرج عيون، وهم لا يزدادون إلا شكوى، وآخر الحال طلب الفرنج من والي غزة كتاباً بتمكين رسلهم إذا حضروا، فكتب لهم الكتاب، وتواصلت بعد ذلك كتبهم، ووردت كتب النواب بشكواهم، وأنهم اعتمدوا أموراً تفسخ الهدنة فلما صار السلطان في وسط بلادهم وردت عليه كتبهم، هذا وقد أمر السلطان ألا ينزل أحد في زرع الفرنج ولا يسيب فرساً، ولا يؤذي لهم ورقة خضراء، ولا يتعرض إلى شيء من مواشيهم ولا إلى أحد من فلاحيهم، وكانت كتبهم أولاً ترد بندمهم على الهدنة وطلبهم مسخها، فلما قرب السلطان منهم صارت ترد بأنهم باقون على العهد متمسكون بأذيال المواثيق، وفي اليوم الذي قبض فيه على الملك المغيث، أمر السلطان بإحضار بيوت الفرنجية وقال: ما تقولون؟ قالوا: نتمسك بالهدنة التي بيننا، فقال السلطان: لم لا كان هذا قبل حضورنا إلى هذا المكان، وبالجملة فأنتم أخذتم هذه البلاد من الملك الصالح إسماعيل لإعانة مملكة الشام، وطاعة ملكها ونصرته والخروج في خدمته، وإنفاق الأموال في نجدته، وقد صارت بحمد الله مملكة الشام وغيرها لي، وما أنا محتاج إلى نصرتكم ولا إلى نجدتكم، ولم يبق لي عدو أخافه، فردوا ما أخذتموه من البلاد، وفكوا أسرى المسلمين جميعهم، فإني لا أقبل غير ذلك، فلما سمع رسل الفرنج هذه المقالة بهتوا، وقالوا: نحن لا ننقض الهدنة، وإنما نطلب مراحم السلطان في استدامتها، ونحن نزيل شكوى النواب، ونخرج من جميع الدعاوى ونفك الأسرى، ونستأنف الخدمة، فقال السلطان: كان هذا قبل خروجي من مصر، في هذا الشتاء وهذه الأمطار، ووصول العساكر إلى هنا، وانفصلوا على هذه الأمور، فأمر السلطان بإخراجهم وألا يبيتوا في الوطاق، ووجه الأمير علاء الدين طيبرس إلى كنيسة الناصرة، وكانت أجل مواطن عباداتهم ويزعمون أن دين النصرانية ظهر منها، فسار إليها وهدمها، فلم يتجاسر أحد من الفرنج أن يتحرك، ثم وجه السلطان الأمير بدر الدين الأيدمري في عسكر إلى عكا، فساروا إليها واقتحموا أبوابها وعادوا، ثم ساروا ثانياً، وأغاروا على مواشي الفرنج، وأحضروا منها شيئاً كثيراً إلى المخيم، ثم ركب السلطان وجرد من كل عشرة فارساً، واستناب الأمير شجاع الدين الشبلي المهمندار في الدهليز السلطاني، وساق من منزلة الطور نصف الليل، فصبح عكا وأطاف بها من جهة البر، وندب جماعة لحصار برج كان قريباً منه فشرعوا في نقبه، وأقام السلطان على ذلك إلى قريب المغرب وعاد، وكان قصده بذلك كشف مدينة عكا، فإن الفرنج كانوا يزعمون أن أحداً لا يجسر أن يقرب منها، فصاروا ينظرون من أبواب المدينة ولا يستطيعون حركة، ولما عاد السلطان إلى الدهليز ركب لما أصبح، وأركب ناس معه، وساق إلى عكا، فإذا الفرنج قد حفروا خندقاً حول تل الفضول، وجعلوا معاثر في الطريق، ووقفوا صفوفاً على التل، فلما أشرف السلطان عليهم رتب العسكر بنفسه، وشرع الجميع في ذكر الله وتهليله وتكبيره، والسلطان يحثهم على ذلك حتى ارتفعت أصواتهم، وللوقت ردمت الخنادق بأيدي غلمان العساكر وبمن حضر من الفقراء المجاهدين، وصعد المسلمون فوق تل الفضول، وقد انهزم الفرنج إلى المدينة، وامتدت الأيدي إلى ما حول عكا من الأبراج فهدمت، وحرقت الأشجار حتى انعقد الجو من دخانها، وساق العسكر إلى أبواب عكا، وقتلوا وأسروا عدة من الفرنج، ساعة واحدة، والسلطان قائم على رأس التل يعمل في أخذ رأي المدينة، والأمراء تحمل على الأبواب واحداً بعد واحد، ثم حملوا حملة واحدة ألقوا فيها الفرنج في الخنادق، وهلك منهم جماعة في الأبواب، فلما كان آخر النهار ساق السلطان إلى البرج الذي نقب، وقد تعلق حتى رمي بين يديه، وأخذ منه أربعة من الفرسان ونيف وثلاثون راجلاً، وبات السلطان على ذلك، فلما أصبح عاد على بلاد الفرنج وكشفها مكاناً مكاناً، وعبر على الناصرة حتى شاهد خراب كنيستها وقد سوى بها الأرض، وصار إلى الصفة التي بناها قبالة الطور، فوافاها ليلاً وجلس عليها، وأحضر الشموع التي بالمنجنيقات ونصب عليها خمسة، ورحل السلطان من الطور يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة، وسار إلى القدس فوافاه يوم الجمعة عشرة، وكشف أحوال البلد وما يحتاج إليه المسجد من العمارة، ونظر في الأوقاف وكتب بحمايتها، ورتب برسم مصالح المسجد في كل سنة خمسة آلاف درهم وأمر ببناء خان خارج البلد، ونقل إليه من القاهرة باب القصر المعروف بباب العيد، ونادى بالقدس ألا ينزل أحد في زرع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الظاهر بيبرس يسترجع قيسارية وغيرها من الفرنج.
663 جمادى الأولى - 1265 م رحل السلطان بيبرس إلى قريب عيون الأساور من وادي عارة وعرعرة، فلما كان بعد عشاء الآخر أمر العسكر كله فلبسوا آلة الحرب، وركب آخر الليل وساق إلى قيسارية، فوافاها بكرة نهار الخميس تاسع جمادى الأولى على حين غفلة من أهلها، وضرب عليها بعساكره، وللوقت ألقى الناس أنفسهم في خندقها، وأخذوا السكك الحديد التي برسم الخيول مع المقاود والشبح، وتعلقوا فيها من كل جانب حتى صعدوا، وقد نصبت المجانيق ورمي بها، فحرقوا أبواب المدينة واقتحموها، ففر أهلها إلى قلعتها، وكانت من أحصن القلاع وأحسنها وتعرف بالخضراء وكان قد حمل عليها الفرنج العمد الصوان، وأتقنوها بتصليب العمد في بنيانها، حتى لا تعمل فيها النقوب ولا تقع إذا علقت، فاستمر الزحف والقتال عليها بالمجانيق والدبابات والزحافات ورمي النشاب، وخرجت جريدة من عسكر السلطان إلى بيسان مع الأمير شهاب الدين القيمري، فسير جماعة من التركمان والعربان إلى أبواب عكا، فأسروا جماعة من الفرنج، هذا والقتال ملح على قلعة قيسارية، والسلطان مقيم بأعلى كنيسة تجاه القلعة ليمنع الفرنج من الصعود إلى علو القلعة، وتارة يركب في بعض الدبابات ذوات العجل التي تجري حتى يصل إلى السور ليرى النقوب بنفسه، وأخذ السلطان في يده يوما من الأيام ترسا وقاتل، فلم يرجع إلا وفي ترسه عدة سهام، فلما كان في ليلة الخميس النصف من جمادى الأولى: سلم الفرنج القلعة، بما فيها، فتسلق المسلمون من الأسوار، وحرقوا الأبواب ودخلوها من أعلاها وأسفلها، وأذن بالصبح عليها، وطلع السلطان ومعه الأمراء إليها، وقسم المدينة على الأمراء والمماليك والحلقة، وشرع في الهدم ونزل وأخذ بيده قطاعة وهدم بنفسه، فلما قارب الفراغ من هدم قيسارية بعث السلطان الأمير سنقر الرومي والأمير سيف الدين المستعرب في جماعة، فهدموا قلعة كانت للفرنج عند الملوحة قريب دمشق وكانت عاتية حتى دكوها دكا، وفي سادس عشريه: سار السلطان جربذة إلى عثليث، وسير الأمير سنقرا السلاح دار، والأمير عز الدين الحموي، والأمير سنقرا الألفي إلى حيفا، فوصلوا إليها، ففر الفرنج إلى المراكب وتركوا قلعتها، فدخلها الأمراء بعد ما قتلوا عدة من الفرنج وبعد ما أسروا كثيرا، وخربوا المدينة والقلعة وأحرقوا أبوابها في يوم واحد، وعادوا بالأسرى والرؤوس والغنائم سالمين، ووصل السلطان إلى عثليث فأمر بتشعيثها وقطع أشجارها، فقطعت كلها وخربت أبنيتها في يوم واحد، وعاد إلى الدهليز بقيسارية، وكمل هدمها حتى لم يدع لها أثرا، وقدمت منجنيقات من الصبيبة وزرد خاناه من دمشق، وورد عدة من الفرنج للخدمة، فأكرمهم السلطان وأقطعهم الإقطاعات، وفي تاسع عشريه: رحل السلطان من قيسارية، وسار من غير أن يعرف أحد قصده فنزل على أرسوف مستهل جمادى الآخرة، ونقل إليها من الأحطاب ما صارت حول المدينة كالجبال الشاهقة وعمل منها ستائر، وحفر سربين من خندق المدينة إلى خندق القلعة وسقفه بالأخشاب، وعمل السلطان طريقا من الخندقين إلى القلعة، وردمت الأحطاب في الخندق، فتحيل الفرنج وأحرقوها كلها، فأمر السلطان بالحفر من باب السربين إلى البحر، وعمل سروبا تحت الأرض يكون حائط خندق العدو ساترا لها، وعمل في الحائط أبوابا يرمي التراب منها وينزل في السروب حتى تساوي أرضها أرض الخندق، وأحضر المهندسين حتى تقرر ذلك، وولي أمره للأمير عز الدين أيبك الفخري، فاستمر العمل، والسلطان بنفسه ملازم العمل بيده في الحفر وفي جر المنجنيقات ورمي التراب ونقل الأحجار، أسوة لغيره من الناس، وكان يمشي، بمفرده وفي يده ترس، تارة في السرب وتارة في الأبواب التي تفتح، وتارة على حافة البحر يرامي مراكب الفرنج، وكان يجر في المجانيق، ويطلع فوق الستائر يرمي من فوقها، ورمى في يوم واحد ثلاثمائة سهم بيده، وحضر في يوم إلى السرب وقد في رأسه خلف طاقة يرمي منها، فخرج الفرنج بالرماح وفيها خطاطيف ليجبذوه فقام وقاتلهم يدا بيد وكان معه الأمير سنقر الرومي، والأمير بيسري، والأمير بدر الدين الخازندار، فكان سنقر يناوله الحجارة حتى قتل فارسين من الفرنج، ورجعوا على أسوأ حال، وكان يطوف بين العساكر في الحصار بمفرده، ولا يجسر أحد ينظر إليه ولا يشير إليه بإصبعه، بل كان الناس فيها سواء في العمل، حتى أثرت المجانيق في هدم الأسوار، وفرغ من عمل الأسربة التي بجانبي الخندق، وفتحت فيها أبواب متسعة، فلما تهيأ ذلك وقع الزحف على أرسوف في يوم الخميس ثامن رجب، ففتحها الله في ذلك اليوم عندما وقعت الباشورة، فلم يشعر الفرنج إلا بالمسلمين قد تسلقوا وطلعوا القلعة، ورفعت الأعلام الإسلامية على الباشورة، وحفت بها المقاتلة وطرحت النيران في أبوابها، هذا والفرنج تقاتل، فدفع السلطان سنجقه للأمير سنقر الرومي وأمره أن يؤمن الفرنج من القتل، فلما رآه الفرنج تركوا القتال، وسلم السنجق للأمير علم الدين سنجر المسروري المعروف بالخياط الحاجب، ودليت له الحبال من القلعة فربطها في وسطه والسنجق معه، ورفع إليها فدخلها وأخذ جميع سيوف الفرنج وربطهم بالحبال وساقهم إلى السلطان والأمراء صفوف وهم ألوف، وأباح السلطان القلعة للناس، وكان بها من الغلال والذخائر والمال شيء كثير، وكان فيها جملة من الخيول والبغال لم يتعرض السلطان لشيء منه، إلا ما اشتراه ممن أخذه بالمال ووجد فيها عدة من أسرى المسلمين في القيود فأطلقوا، وقيد الفرنج بقيودهم، وعين السلطان جماعة مع الأسرى من الفرنج ليسيروا بهم، وقسم أبراج أرسوف على الأمراء، وأمر أن يكون أسرى الفرنج يتولون هدم السور، فهدمت بأيديهم، وأمر السلطان بكشف بلاد قيسارية وعمل متحصلها، فعملت بذلك أوراق، وطلب قاضي دمشق وعدوله ووكيل بيت المال، وتقدم بأن يملك الأمراء المجاهدون من البلاد التي فتحها الله عليه وكتبت تواقيع كل منهم من غير أن يطلعوا على ذلك، فلما فرغت التواقيع فرقت على أربابها، وكتب بذلك مكتوب جامع بالتمليك ورحل السلطان من أرسوف بعد استكمال هدمهما في يوم الثلاثاء ثالث عشري شهر رجب إلى غزة وسار منها إلى مصر ودخل السلطان من القاهرة في يوم الخميس حادي عشر شعبان والأسرى بين يديه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الظاهر بيبرس يفتح صفد.
664 شوال - 1266 م اهتم السلطان بأمر صفد، وأحضر العساكر المجردة، ورحل الأمير بكتاش الفخري أمير سلاح بالدهليز السلطاني ونزل على صفد، وتبعه الأمير البندقدار والأمير عز الدين أوغان في جماعة، وحاصروها، هذا والسلطان مقيم على عكا حتى وافته العساكر، وعمل عدة مجانيق، ثم رحل والعساكر لابسة، وساق إلى قرب باب عكا، ووقف على تل الفضول، ثم سار إلى عين جالوت، ونزل على صفد يوم الاثنين ثامن شهر رمضان وحاصرها، فقدم عليه رسول متملك صور ورسل الفداوية، ورسول صاحب بيروت ورسول صاحب يافا، ورسل صاحب صهيون، وصار السلطان يباشر الحصار بنفسه، وقدمت المجانيق من دمشق إلى جسر يعقوب وهو منزلة من صفد ثم نصبت المجانيق فرمي بها في سادس عشريه، وصار السلطان يلازم الوقوف عندها وهي ترمي، وأتت العساكر من مصر والشام، فنزلوا على منازلهم وفي ثاني يوم عيد الفطر: وقع الزحف على صفد، ودفع الزراقون النفط، ووعد السلطان الحجارين إنه من أخذ أول حجر كان له مائة دينار، وكذلك الثاني والثالث إلى العشرة، وأمر حاشيته بألا يشتغلوا بخدمته، فكان بين الفريقين قتال عظيم استشهد فيه جماعة، وكان الواحد من المسلمين إذا قتل جره رفيقه ووقف موضعه، وتكاثرت النقوب ودخل النقابون إليها، ودخل السلطان معهم، وبذل السلطان في هذا اليوم من المال والخلع كثيرا، ونصب خيمة فيها حكماء وجرائحية وأشربة ومآكل، فصار من يجرح من العربان والفقهاء والفقراء وغيرهم يحضر إليها، وفي ثامنه: كانت بين الفريقين أيضاً، مقاتل، وفي ليلة رابع عشره: اشتد الزحف من الليل إلى وقت القائلة، فتفرق الناس من شدة التعب، فغضب السلطان من ذلك وأمر خواصه بالسوق إلى الصاواوين وإقامة الأمراء والأجداد بالدبابيس، وقال، المسلمون عل هذه الصورة، وأنتم تستريحون؟، فأقيموا، وقبض السلطان على نيف وأربعين أميرا، وقيدهم وسجنهم بالزردخاناه، ثم شفع فيهم فأطلقهم وأمرهم بملازمة مواضعهم، وضربت الطبلخاناه واشتد الأمر إلى أن طلب الفرنج الأمان، فأمنهم السلطان على ألا يخرجوا بسلاح ولا لامة حرب ولا شيء من الفضيات، ولا يتلفوا شيئا من ذخائر القلعة بنار ولا هدم، وأن يفتشوا عند خروجهم، فإن وجد مع أحد منهم شيء من ذلك انتقض العهد، ولم تزل الرسل تتردد بينهم إلى يوم الجمعة ثامن عشره، ثم طلعت السناجق الإسلامية، وكان لطلوعها ساعة مشهودة، هذا والسلطان راكب على باب صفد حتى نزل الفرنج كلهم، ووقفوا بين يديه فرسم بتفتيشهم، فوجد معهم ما يناقض الأمان من السلاح والفضيات، ووجد معهم عدة من أسرى مسلمين أخرجوهم على أنهم نصارى، فأخذ ما وجد معهم وأنزلوا عن خيولهم، وجعلوا في خيمة ومعهم من يحفظهم، وتسلم المسلمون صفد، وولى السلطان قلعتها الأمير مجد الدين الطوري، وجعل الأمير عز الدين العلائي نائب صفد، فلما أصبح حضر إليه الناس، فشكر اجتهادهم واعتذر إليهم مما كان منه إلى بعضهم، وإنه ما قصد إلا حثهم على هذا الفتح العظيم، وقال: من هذا الوقت نتحالل، وأمرهم فركبوا، وأحضرت خيالة الفرنج وجمع من صفد، فضربت أعناقهم على تل قرب صفد حتى لم يبق منهم سوى نفرين، أحدهما الرسول، فإنه اختار أن يقم عند السلطان ويسلم، فأسلم وأقطعه السلطان إقطاعا وقربه، والآخر ترك حتى يخبر الفرنج، مما شاهده، وصعد السلطان إلى قلعة صفد، وفرق على الأمراء العدد الفرنجية والجواري والمماليك، ونقل إليها زردخاناه من عنده، وحمل السلطان على كتفه من السلاح إلى داخل القلعة، فتشبه به الناس ونقلوا الزردخاناه في ساعة واحدة، واستدعى السلطان الرجال من دمشق للإقامة بصفد، وقرر نفقة رجال القلعة في الشهر مبلغ ثمانين ألف درهم نقرة واستخدم على سائر بلاد صفد، وعمل بها جامعا في القلعة وجامعا بالربض ووقف على المجنون نصف وربع الحباب، وللربع الآخر على الشيخ إلياس، ووقف قرية منها على قبر خالد بن الوليد بحمص، وفي سابع عشريه: رحل السلطان من صفد إلى دمشق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الظاهر بيبرس يحرر إمارة إنطاكية من الصليبيين.
666 رمضان - 1268 م بعد أن انتهى السلطان من أمر طرابلس وعاد إلى حماة واجتمعت فيه أمراؤه فأصبح أول شهر رمضان: والسلطان مغير على أنطاكية، وأطافت العساكر بها من كل جانب، فتكملوا بخيامهم في ثالثه، وبعث السلطان إلى الفرنج يدعوهم وينذرهم بالزحف عليهم، وفاوضهم في ذلك مدة ثلاثة أيام وهم لا يجيبون، فزحف عليها وقاتل أهلها قتالا شديدا، وتسور المسلمون الأسوار من جهة الجبل بالقرب من القلعة، ونزلوا المدينة ففر أهلها إلى القلعة، ووقع النهب والقتل والأسر في المدينة، فلم يرفع السيف عن أحد من الرجال وكان بها فوق المائة ألف، وأحاط الأمراء بأبواب المدينة حتى لا يفر منها أحد، واجتمع بالقلعة من المقاتلة ثمانية آلاف سوى النساء والأولاد، فبعثوا يطلبون الأمان فأمنوا، وصعد السلطان إليهم ومعه الحبال، فكتفوا وفرقوا على الأمراء، والكتاب بين يدي السلطان ينزلون الأسماء، وكانت أنطاكية للبرنس بيموند بن بيموند، وله معها طرابلس، وهو مقيم بطرابلس وكتبت البشائر بالفتح إلى الأقطار الشامية والمصرية والفرنجية، وسلم السلطان القلعة إلى الأمير بدر الدين بيليك الخازندار والأمير بدر الدين بيسري الشمسي، وأمر بإحضار المغانم لتقتسم، وركب وأبعد عن الخيام وحمل ما غنمه وما غنمته مماليكه وخواصه، وأقام السلطان يومين وهو يباشر القسمة بنفسه، وما ترك شيئا حتى قسمه ثم ركب السلطان إلى القلعة وأحرقها، وعم بالحريق أنطاكية، فأخذ الناس من حديد أبوابها ورصاص كنائسها ما لا يوصف كثرة، وأقيمت الأسواق خارج المدينة، فقدم التجار من كل جهة، وكان بالقرب من أنطاكية عدة حصون، فطلب أهلها الأمان، فتوجه إليهم الأمير بيليك الأشرفي وتسلمها في حادي عشره، وأسر من فيها من الرجال، ورحل السلطان من أنطاكية إلى شيزر، ثم سار السلطان من حمص إلى دمشق، فدخلها في سادس عشريه، والأسري بين يديه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الظاهر بيبرس يجدد البيعة لولده من بعده.
667 صفر - 1268 م جدد السلطان الظاهر البيعة لولده من بعده الملك السعيد محمد بركة خان، وأحضر الأمراء كلهم والقضاة والأعيان وأركبه ومشى بين يديه، وكتب له ابن لقمان تقليدا هائلا بالملك من بعد أبيه، وأن يحكم عنه أيضا في حال حياته. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إبطال السلطان الظاهر بيبرس الخمور وبيوت الخطى.
667 جمادى الآخرة - 1269 م رسم السلطان الملك الظاهر بإراقة الخمور وتبطيل المفسدات والخواطئ بالبلاد كلها، فنهبت الخواطئ وسلبن جميع ما كان معهن حتى يتزوجن، وكتب إلى جميع البلاد بذلك، وأسقط المكوس التي كانت مرتبة على ذلك، وعوض من كان محالا على ذلك بغيرها ولله الحمد والمنة، وفي اليوم السابع عشر من ذي الحجة من سنة 669 هـ أمر بإراقة الخمور من سائر بلاده وتهدد من يعصرها أو يعتصرها بالقتل، وأسقط ضمان ذلك، وكان ذلك بالقاهرة وحدها كل يوم ضمانه ألف دينار، ثم سارت البرد بذلك إلى الآفاق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بسط الظاهر بيبرس نفوذه على الحجاز.
667 ذو القعدة - 1269 م وصل السلطان بيبرس إلى المدينة النبوية في خامس عشر من ذي القعدة، فلم يقابله جماز ولا مالك أميرا المدينة وفرا منه، ورحل منها في سابع عشريه، وأحرم فدخل مكة في خامس ذي الحجة، وأعطى خواصه جملة من المال ليفرقوها سرا، وفرق كساوي على أهل الحرمين وصار كواحد من الناس، لا يحجبه أحد ولا يحرسه إلا الله، وهو منفرد يصلي ويطوف ويسعى، وغسل البيت، وصار في وسط الخلائق، وكل من رمى إليه إحرامه غسله وناوله إياه، وجلس على باب البيت، وأخذ بأيدي الناس ليطلعهم إلى البيت، فتعلق بعض العامة بإحرامه ليطلع فقطعه، وكاد يرمي السلطان إلى الأرض، وهو مستشر بجميع ذلك، وعلق كسوة البيت بيده وخواصه، وتردد إلى من بالحرمين من الصالحين، هذا وقاضي القضاة صدر الدين سليمان بن عبد الحق الحنفي مرافقه طول الطريق، يستفتيه ويتفهم منه أمر دينه، ولم يقفل السلطان مع ذلك تدبير الممالك، وكتاب الإنشاء تكتب عنه في المهمات، وكتب إلى صاحب اليمن كتابا ينكر عليه أمورا، ويقول فيه: سطرتها من مكة المشرفة، وقد أخذت طريقها في سبع عشرة خطوة يعني بالخطوة المغزلة ويقول له: الملك هو الذي يجاهد في الله حق جهاده، ويبذل نفسه في الذب عن حوزة الدين، فان كنت ملكا فأخرج التتار، وأحسن السلطان إلى أميري مكة، وهما الأمير نجم الدين أبي نمي والأمير إدريس بن قتادة، وإلى أمير ينبع وأمير خليص وأكابر الحجاز وكتب منشورين لأميري مكة، فطلبا منه نائبا تقوي به أنفسهما، فرتب الأمير شمس الدين مروان نائب أمير جاندار بمكة، يرجع أمرهما إليه ويكون الحل والعقد على يديه، وزاد أميري مكة مالا وغلالا في كل سنة بسبب تسبيل البيت للناس، وزاد أمراء الحجاز إلا جماز ومالك أميرا المدينة، فإنهما انتزحا من بين يديه، وقضى السلطان مناسك الحج وسار من مكة في ثالث عشره، فوصل إلى المدينة في العشرين منه، فبات بها وسار من الغد، فجد في السير ومعه عدة يسيرة حتى وصل إلى الكرك بكرة يوم الخميس سلخه، ولم يعلم أحد بوصوله إلا عند قبر جعفر الطيار بمؤتة، فالتقوه هناك، ودخل السلطان مدينة الكرك وهو لابس عباءة، وقد ركب راحلة، فبات بها ورحل من الغد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إغارة السلطان الظاهر بيبرس على عكا بسبب نكثهم العهد.
668 ربيع الأول - 1269 م خرج فرنج عكا وخيموا بظاهرها، وركبوا وأعجبتهم أنفسهم بمن قدم إليهم من فرنج الغرب، وتوجهت طائفة منهم إلى عسكر جينين وعسكر صفد، فخرج السلطان من دمشق على أنه يتصيد في مرج برغوث وبعث من أحضر إليه العدد ومن أخرج العساكر كلها من الشام، فتكاملوا عنده بكرة يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول بمرج برغوث، وساق بهم إلى جسر يعقوب فوصل آخر النهار، وشاق بهم في الليل فأصبح في أول المرج، وكان السلطان قد سير إلى عساكر عين جالوت وعساكر صفد بالإغارة في ثاني عشريه، فإذا خرج إليهم الفرنج انهزموا منهم، فاعتمدوا ذلك، ودخل السلطان الكمين، فعندما خرج جماعة من الفرنج لقتال عسكر صفد تقدم إليهم الأمير إيغان، ثم بعده الأمير جمال الدين الحاجبي، ومعهما أمراء الشام، ثم ساق الأمير أيتمش السعدي، والأمير كندغدي أمير مجلس، ومعهما مقدمو الحلقة، فقاتل الأمراء الشاميون أحسن قتال، وتبع السلطان مقدمي الحلقة، فما أدركهم إلا والعدو قد انكسر، وصارت الخيالة بخيلها مطرحة في المرج، وأسر السلطان كثيرا من أكابرهم، ولم يعدم من المسلمين سوى الأمير فخر الدين ألطونبا الفائزي، فسارت البشائر إلى البلاد، وعاد السلطان إلى صفد والرؤوس بين يديه، وتوجه منها إلى دمشق فدخلها في سادس عشريه، والأسرى ورؤوس القتلى قدامه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إغارة السلطان الظاهر بيبرس على حصن الأكراد واستيلائه على حصن الإسماعيلية.
668 جمادى الآخرة - 1270 م ركب السلطان في ثالث جمادى الآخرة، بمائتي فارس من غير سلاح، وأغار على حصن الأكراد وصعد الجبل الذي عليه حصن الأكراد ومعه قدر أربعين فارسا، فخرج عليه عدة من الفرنج ملبسين، فحمل عليهم وقتل منهم جماعة، وكسر باقيهم وتبعهم حتى وصل إلى خنادقهم، وقال يستخف بهم: خلوا الفرنج يخرجوا، فما نحن أكثر من أربعين فارسا بأتبية بيض، وعاد إلى مخيمه، ورعى الخيول مروجها وزروعها، وفي أثناء ذلك حضر إلى خدمة السلطان كثير من أصحاب البلاد المجاورة، فلم يبق أحد إلا وقدم على السلطان مثل: صاحب حماة، وصاحب صهيون، إلا نجم الدين حسن بن الشعراني صاحب قلاع الإسماعيلية، فإنه لم يحضر بل بعث يطلب تنقيض القطعة التي حملوها لبيت المال، بدلا مما كانوا يحملونه إلى الفرنج، وكان صارم الدين مبارك بن الرضي صاحب العليقه قد تغير السلطان عليه من مدة، فدخل صاحب صهيون بينه وبين السلطان في الصلح، وأحضره إلى الخدمة، فقلده السلطان بلاد الدعوة استقلالا، وأعطاه طبلخاناه، وعزل نجم الدين حسن بن الشعراني وولده من نيابة الدعوة، وتوجه صارم الدين إلى مصياف كرسي بلاد الإسماعيلية في سابع عشرى جمادى الآخرة، وصحبته جماعة لتقرير أمره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الظاهر بيبرس يفتح حصن الأكراد.
669 شعبان - 1271 م في يوم الخميس ثامن رجب دخل الظاهر دمشق وفي صحبته ولده الملك السعيد وابن الحنا الوزير وجمهور الجيش ثم خرجوا متفرقين وتواعدوا أن يلتقوا بالساحل ليشنوا الغارة على جبلة واللاذقية ومرقب وعرقا وما هنالك من البلاد، فلما اجتمعوا فتحوا صافينا والمجدل، ثم ساروا فنزلوا على حصن الأكراد يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب، وله ثلاثة أسوار، فنصبوا المنجنيقات ففتحها قسرا يوم نصف شعبان، فدخل الجيش، وكان الذي يحاصره ولد السلطان الملك السعيد، فأطلق السلطان أهله ومن عليهم وأجلاهم إلى طرابلس، وتسلم القلعة بعد عشرة أيام من الفتح، فأجلى أهلها أيضا وجعل كنيسة البلد جامعا، وأقام فيه الجمعة، وولى فيها نائبا وقاضيا وأمر بعمارة البلد، وبعث صاحب طرسوس بمفاتيح بلده يطلب منه الصلح على أن يكون نصف مغل بلاده للسلطان، وأن يكون له بها نائبا فأجابه إلى ذلك، وكذلك فعل صاحب المرقب فصالحه أيضا على المناصفة ووضع الحرب عشر سنين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الظاهر بيبرس يغزو كليكيا والمصيصة الأرمينية.
673 رمضان - 1275 م في سابع رمضان دخل السلطان بيبرس حماة، ثم صار منها بالعساكر والعربان، وجرد السلطان عيسي بن مهنا، والأمير حسام الدين العنتابي، بعسكر إلى البيرة، وجهز الأمير قلاوون الألفي والأمير بيليك الخازندار، بعسكر إلى بلاد سيس وذلك بسبب أن الحاجب معين الدين سليمان بن مهذب الدين علي الديلمي وزير قليج أرسلان الرابع ملك سلاجقة الروم دعاه إليها وحرضه على القدوم وبسبب أيضا تحالف الأرمنيين مع التترر، فساروا وهجموا على المصيصة على الأرمن، وقتلوا من بها، وكانت المراكب قد حملت معهم على البغال وهي مفصلة، ليعدوا فيها من نهر جهان والنهر الأسود، فلم يحتج إليها، ووصل السلطان على الأثر بعد ما قطع بعساكره النهر الأسود وقاسوا مشقة، وملكوا الجبال وغنموا عنها ما لا يحصى كثرة، ما بين أبقار وجواميس وأغنام، فدخل السلطان إلى سيس وهو مطلب في تاسع عشريه وعيد بها، وانتهبها وهدم قصور التكفور ومناظره وبساتينه، وبعث إلى دربند الروم، فأحضر إليه من سبايا التتار عدة نساء وأولاد، وسير إلى طرسوس، فأحضر إليه منها ثلاثمائة رأس من الخيل والبغال، وبعث إلى البحر عسكرا فأخذ مراكب، وقتل من كان فيها، وانبثت الغارات في الجبال، فقتلوا وأسروا وغنموا، وبعث السلطان إلى إياس بالعساكر، وكانت قد أخليت، فنهبوا وحرقوا وقتلوا جماعة، وكان قد فر من أهلها نحو الألفين ما بين فرنج وأرمن في مراكب، فغرقوا بأجمعهم في البحر، واجتمع من الغنائم ما لا يحصره قلم لكثرته، ووصلت العربان والعسكر إلى البيرة وساروا إلى عينتاب وغنموا، فانهزم التتار منهم وعادوا، فرحل السلطان من سيس إلى المصيصة من الدربند، فلما قطعه جعل الغنائم بمرج أنطاكية حتى ملأته طولا وعرضا، ووقف بنفسه حتى فرقها، فلما فرغ من القسمة سار إلى دمشق، فدخلها في النصف من ذي الحجة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل الشيخ خضر شيخ السلطان الظاهر بيبرس.
676 محرم - 1277 م الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني العدوي شيخ الملك الظاهر بيبرس، كان حظيا عنده مكرما لديه، له عنده المكانة الرفيعة، كان السلطان ينزل بنفسه إلى زاويته التي بناها له في الحسينية، في كل أسبوع مرة أو مرتين، وبنى له عندها جامعا يخطب فيه للجمعة، وكان يعطيه مالا كثيرا، ويطلق له ما أراد، ووقف على زاويته شيئا كثيرا جدا، وكان معظما عند الخاص والعام بسبب حب السلطان وتعظيمه له، وكان يمازحه إذا جلس عنده، وكان فيه خير ودين وصلاح، وكان له مكاشفات يخبر بها الظاهر ولهذا أيضا كان يقربه، وقد دخل مرة كنيسة القمامة بالمقدس فذبح قسيسها بيده، ووهب ما فيها لأصحابه، وكذلك فعل بالكنيسة التي بالإسكندرية وهي من أعظم كنائسهم، نهبها وحولها مسجدا ومدرسة أنفق عليها أموالا كثيرة من بيت المال، وسماها المدرسة الخضراء، وكذلك فعل بكنيسة اليهود بدمشق، دخلها ونهب ما فيها من الآلات والأمتعة، ومد فيها سماطا، واتخذها مسجدا مدة ثم سعوا إليه في ردها إليهم وإبقائها عليهم، ثم اتفق في هذه السنة أنه وقعت منه أشياء أنكرت عليه وحوقق عليها عند السلطان الملك الظاهر فظهر له منه ما أوجب سجنه كاللواط والزنا وغيره وقيل مخالطته لبنات الأمراء حتى أصبحن لا يستترن منه فافتتن بهن ووقع منه القبائح، ثم أمر بإعدامه فقال له إن بيني وبينك أيام قلائل فسجنه من عام 671هـ إلى هذا العام فأمر بقتله وكانت وفاته في هذه السنة، ودفن بزاويته سامحه الله، وقد كان السلطان يحبه محبة عظيمة حتى إنه سمى بعض أولاده خضرا موافقة لاسمه، وإليه تنسب القبة التي على الجبل غربي الربوة التي يقال لها قبة الشيخ خضر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة (الظاهر بيبرس) سلطان المماليك ودفنه بمدينة دمشق وتولي ابنه السعيد الملك.
676 محرم - 1277 م كانت وفاته يوم الخميس سابع عشر المحرم بعد الزوال، وقد تجاوز الخمسين سنة، ومدة ملكه سبع عشرة سنة وشهران واثنا عشر يوما، أما عن سبب موته فقيل إنه شرب القمز وهو نوع من النبيذ فمرض بعده أياما ثم إنه أخذ دواء فزاد مرضه وأصيب بإسهال حاد وحاول الأطباء علاجه بدواء آخر فأفرط الإسهال حتى إنه رمى دما قيل إنه كبده، ثم لم يلبث أياما حتى توفي، وقيل بل إن وفاته كانت بالسم حيث إنه وضع السم في القمز للملك القاهر بهاء الدين عبد الملك بن الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، الذي أبلى بلاء عظيما ضد المغول وكان بيبرس قد قيل له أنه يموت في دمشق ملك بالسم في هذا العام فأراد أن يكون هذا الملك هو القاهر بهاء وخاصة أنه خاف منه لما ظهر منه أمام المغول فوضع له السم فشربه القاهر ومات من فوره ولكن الله أنسى بيبرس أمر الكأس وسقاه خادمه من نفس الكأس ثانية فكانت بقايا السم هي سبب حتفه، فالله أعلم كيف كانت وفاته، ودفن في دمشق قريبا من المكتبة الظاهرية، ولكن نقول رحمه الله وجزاه خيرا على ما قام به من فتح كثير من البلاد التي كانت استعصت على من قبله وعلى العمران الذي شيده وعلى الهيبة التي ردها للمسلمين بعد أن كانت تحطمت أمام أفعال المغول وبالجملة أقامه الله في هذا الوقت المتأخر عونا ونصرا للإسلام وأهله، وشجا في حلوق المارقين من الفرنج والتتار، والمشركين، وكان الملك الظاهر بيبرس قد عهد بالملك لابنه السعيد الذي أصبح ملكا بعد أن أخفي موت الظاهر بيبرس أياما حتى استحلف الأمراء مرة أخرى على بيعته ثم أعلنت وفاة الظاهر وبويع الملك السعيد بالملك بعده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أخذ الكرك من الملك المسعود بن الظاهر بيبرس.
685 صفر - 1286 م سار الأمير حسام الدين طرنطاي نائب السلطنة بعسكر كثيف إلى الكرك، فتلقاه عسكر دمشق صحبة الأمير بدر الدين الصوابي، فتوجه معه إليها، وضايقها وقطع الميرة عنها حتى بعث الملك المسعود خضر ابن الظاهر بيبرس يطلب الأمان، فبعث إليه السلطان الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار من قلعة الجبل بالأمان فنزل الملك المسعود وأخوه بدر الدين سلامش إلى الأمير طرنطاي في خامس صفر، واستقر الأمير عز الدين أيبك الموصلي نائب الشوبك في نيابة الكرك، ووردت البشارة بأخذ الكرك إلى قلعة الجبل في ثامنه، وقدم الأمير طرنطاي بأولاد الظاهر إلى القاهرة، فخرج السلطان إلى لقائه في ثاني عشر ربيع الأول، وأكرم السلطان الملك المسعود وسلامش، وأمر كل منهما إمرة مائة فارس، وصارا يركبان في الموكب والميادين، ورتبا يركبان مع الملك الصالح علي، وفي سابع رجب: توجه السلطان إلى الكرك، فوصلها وعرض حواصلها ورجالها وشحن بها ألفي غرارة قمح، وقرر بها بحرية ورتب أمورها، ونظف البركة، وجعل في نيابة الكرك الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار، ونقل عز الدين أيبك إلى نيابة غزة، ثم نقله إلى نيابة صفد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقوع خلاف بين السلطان وبين الأميرين بيبرس وسلار.
707 محرم - 1307 م في أوائل المحرم أظهر السلطان الملك الناصر الغضب على الامير ابن سلار والجاشنكير وامتنع من العلامة (العلامة: هي ما يكتبه السلطان بخطه على صورة اصطلاحية، وكان لكل سلطان علامة وتوقيع). وأغلق القلعة وتحصن فيها، ولزم الاميران بيوتهما، واجتمع عليهما جماعة من الامراء وحوصرت القلعة، وغلقت الاسواق، ثم راسلوا السلطان فتأطدت الامور وسكنت الشرور على دخن، وتنافر قلوب، وقوي الاميران أكثر مما كانا قبل ذلك. وركب السلطان ووقع الصلح على دخن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان محمد بن قلاوون نفسه وتنصيب بيبرس مكانه.
708 ذو القعدة - 1309 م لما استقر الملك ناصر بالكرك وعزم على الإقامة بها بعد أن خرج من مصر على أنه يريد الحج، كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على القضاة بمصر، وكان قد اشتد حنقه، وصار في غاية الحصر من تحكم بيبرس وسلار عليه، وعدم تصرفه ومنعه من كل ما يريد حتى إنه ما يصل إلى ما يشتهي أكله لقلة المرتب، فلولا ما كان يتحصل له من أوقاف أبيه لما وجد سبيلاً إلى بلوغ بعض أغراضه، فكانت مدة سلطنة الملك الناصر هذه عشر سنين وخمسة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم نفذ على قضاة الشام وبويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في السلطنة في الثالث والعشرين من شوال يوم السبت بعد العصر، بدار الأمير سيف الدين سلار، اجتمع بها أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم وبايعوه وخاطبوه بالملك المظفر، وركب إلى القلعة ومشوا بين يديه، وجلس على سرير المملكة بالقلعة، ودقت البشائر وسارت البريدية بذلك إلى سائر البلدان، وفي مستهل ذي القعدة وصل الأمير عز الدين البغدادي إلى دمشق فاجتمع بنائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان بالقصر الأبلق فقرأ عليهم كتاب الناصر إلى أهل مصر، وأنه قد نزل عن الملك وأعرض عنه، فأثبته القضاة وامتنع الحنبلي من إثباته وقال: ليس أحد يترك الملك مختارا، ولولا أنه مضطهد ما تركه، فعزل وأقيم غيره، واستحلفهم للسلطان الملك المظفر، وكتبت العلامة على القلعة، وألقابه على محال المملكة، ودقت البشائر وزينت البلد، ولما قرئ كتاب الملك الناصر على الأمراء بالقصر، وفيه: إني قد صحبت الناس عشر سنين ثم اخترت المقام بالكرك، تباكى جماعة من الأمراء وبايعوا كالمكرهين، وتولى مكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأمير سيف الدين بن علي، ويذكر أن أصل بيبرس هذا من مماليك الملك المنصور قلاوون البرجية، وكان شركسي الجنس، ولم نعلم أحداً ملك مصر من الشراكسة قبله إن صح أنه كان شركسياً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان بيبرس الجاشنكيري وعودة السلطان الناصر قلاوون إلى الملك.
709 رمضان - 1310 م لم يكتف بيبرس الجاشنكيري بملك مصر بل ذهب يطلب من الملك الناصر المخلوع ما بيده في الكرك وذلك بتحريض وتخويف الأمراء له من الناصر فأصبح يريد أن يجرد الناصر من كل شيء فكان هذا من أسباب عودة الناصر لطلب الملك، حيث حبس الناصر مغلطاي رسول بيبرس المظفر الذي جاء لأخذ باقي أموال ومماليك الناصر من الكرك فخاف بيبرس المظفر من ذلك، واشتهر بالديار المصرية حركة الملك الناصر محمد وخروجه من الكرك، فماجت الناس، وتحرك الأمير نوغاي القبجاقي، وكان شجاعاً مقداماً حاد المزاج قوي النفس، وكان من ألزام الأمير سلار النائب، وتواعد مع جماعة من المماليك السلطانية أن يهجم بهم على السلطان الملك المظفر إذا ركب ويقتله، فلما ركب المظفر ونزل إلى بركة الجب استجمع نوغاي بمن وافقه يريدون الفتك بالمظفر في عوده من البركة؛ وتقرب نوغاي من السلطان قليلاً قليلاً، وقد تغير وجهه وظهر فيه أمارات الشر، ففطن به خواص المظفر وتحلقوا حول المظفر، فلم يجد نوغاي سبيلاً إلى ما عزم عليه، وعاد الملك المظفر إلى القلعة فعرفه ألزامه ما فهموه من نوغاي، وحسنوا له القبض عليه وتقريره على من معه، فاستدعى السلطان الأمير سلار وعرفه الخبر، وكان نوغاي قد باطن سلار بذلك، فحذر سلار الملك المظفر وخوفه عاقبة القبض على نوغاي وأن فيه فساد قلوب جميع الأمراء، وليس الرأي إلا الإغضاء فقط، وقام سلار عنه، فأخذ البرجية بالإغراء بسلار وأنه باطن نوغاي، ومتى لم يقبض عليه فسد الحال، وبلغ نوغاي الحديث، فواعد أصحابه على اللحاق بالملك الناصر، وخرج هو والأمير مغلطاي القازاني الساقي ونحو ستين مملوكاً وقت المغرب عند غلق باب القلعة في ليلة الخميس خامس عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وقيل في أمر نوغاي وهروبه وجه آخر، ثم أرسل خلفهم المظفر بيبرس من يعيدهم ولكن لم يقدروا عليهم وعادوا إلى مصر، أما هؤلاء لما وصلوا إلى الناصر محمد وأعلموه بالأمر قوي في نفسه الرجوع للملك فكاتب النواب فأجابوه بالسمع والطاعة، وأخذ الملك الناصر في تدبير أمره؛ وبينما المظفر في ذلك ورد عليه الخبر من الأفرم بخروج الملك الناصر من الكرك، فقلق المظفر من ذلك وزاد توهمه؛ ونفرت قلوب جماعة من الأمراء والمماليك منه وخشوا على أنفسهم؛ واجتمع كثير من المنصورية والأشرفية والأويراتية وتواعدوا على الحرب، وأما السلطان الملك المظفر بيبرس هذا فإنه أخذ في تجهيز العساكر إلى قتال الملك الناصر محمد حتى تم أمرهم وخرجوا من الديار المصرية في يوم السبت تاسع شهر رجب وعليهم خمسة أمراء من مقدمي الألوف، فلم يكن إلا أيام وورد الخبر ثانياً بمسير الملك الناصر محمد من الكرك إلى نحو دمشق، فتجهز العسكر المذكور في أربعة آلاف فارس وخرجوا من القاهرة في العشرين من شعبان إلى العباسة، ثم إن المظفر أخذ عهدا من الخليفة العباسي بمصر أنه هو السلطان ولكن قدم عليه الخبر في خامس عشرين شعبان باستيلاء الملك الناصر على دمشق بغير قتال فعظم ذلك على الملك المظفر وأظهر الذلة؛ وخرجت عساكر مصر شيئاً بعد شيء تريد الملك الناصر حتى لم يبق عنده بالديار المصرية سوى خواصه من الأمراء والأجناد، فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان استدعى الملك المظفر الأمراء كلهم واستشارهم فيما يفعل، فأشار الأمير بيبرس الدوادار المؤرخ والأمير بهادر آص بنزوله عن الملك والإشهاد عليه بذلك كما فعله الملك الناصر، " وتسير إلى الملك الناصر بذلك وتستعطفه، وتخرج إلى إطفيح بمن تثق به، وتقيم هناك حتى يرد جواب الملك الناصر عليك " فأعجبه ذلك، وقام ليجهز أمره، وبعث بالأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المذكور إلى الملك الناصر محمد يعرفه بما وقع، وقيل إنه كتب إلى الملك الناصر يقول مع غير بيبرس الدوادار: " والذي أعرفك به أني قد رجعت أقلدك بغيك؛ فإن حبستني عددت ذلك خلوة، وإن نفيتني عددت ذلك سياحة، وإن قتلتني كان ذلك لي شهادة " فلما سمع الملك الناصر ذلك، عين له صهيون ثم اضطربت أحوال المظفر وتحير، وقام ودخل الخزائن، وأخذ من المال والخيل ما أحب، وخرج من يومه من باب الإسطبل في مماليكه وعدتهم سبعمائة مملوك، ومعه من الأمراء عدة، وعلمت العوام بذلك فأخذوا باللحاق بهم وضربهم وفي يوم الجمعة تاسع عشره خطب على منابر القاهرة ومصر باسم الملك الناصر، وأسقط اسم الملك المظفر بيبرس هذا وزال ملكه، وأما الملك المظفر فإنه لما فارق القلعة أقام بإطفيح يومين؛ ثم آتفق رأيه ورأي أيدمر الخطيري وبكتوت الفتاح إلى المسير إلى برقة، وقيل بل إلى أسوان ثم أمر الناصر بإحضاره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل بيبرس الجاشنكيري السلطان المخلوع.
709 ذو القعدة - 1310 م كان بيبرس بعد أن خلع نفسه قد فر في جماعة من أصحابه، فلما خرج الأمير سيف الدين قراسنقر المنصوري من مصر متوجها إلى نيابة الشام عوضا عن الأفرم، فلما كان بغزة في سابع ذي القعدة ضرب حلقة لأجل الصيد، فوقع في وسطها الجاشنكير في ثلاثمائة من أصحابه فأحيط بهم وتفرق عنه أصحابه فأمسكوه ورجع معه قراسنقر وسيف الدين بهادر على الهجن، فلما كان بالخطارة تلقاهم استدمر فتسلمه منهم ورجعا إلى عسكرهم، ودخل به استدمر على السلطان فعاتبه ولامه، وكان آخر العهد به، فقتل ودفن بالقرافة ولم ينفعه شيء ولا أمواله، بل قتل شر قتلة، حيث أحضره السلطان فقرره بكل ما فعله من شنائع على السلطان وهو يقر بذلك ثم أمر به فخنق بين يديه بوتر حتى كاد يتلف، ثم سيبه حتى أفاق، وعنفه وزاد في شتمه، ثم خنقه ثانياً حتى مات؛ وأنزل على جنوية إلى الإسطبل السلطاني فغسل ودفن خلف قلعة الجبل، وذلك في ليلة الجمعة خامس عشر ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة، وكانت أيام المظفر هذا في سلطنة مصر عشرة أشهر وأربعة وعشرين يوماً لم يتهن فيها من الفتن والحركة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
286 - بَيْبَرس، السّلطان الملك الظاهر ركن الدّين أبو الفتوح البُنْدُقْداري الصالحي النجمي الأيوبي التركي، [المتوفى: 676 هـ]
صاحب مصر والشام. وُلِدَ فِي حدود العشرين وستّمائة، قبلها بقليل أو بعدها وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها، فيقال: كان مملوكًا للعماد الصائغ -[307]- الذي كان يسكن عند المنكلانية. وسأكشف عن هَذَا، ثُمَّ اشتراه الأمير علاء الدّين البندقدار الصالحي فطلع بطلًا شجاعًا نجيبًا لا ينبغي أن يكون إلّا عند ملك. فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية. وشهد وقعة المنصورة بدمياط وصار أميرًا فِي الدولة المعزية. وتقلّبت به الأمور وجرت له أحوال ذكرناها فِي الحوادث واشتهر بالشّجاعة والإقدام وبعُد صِيتُه. ولمّا سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التّتار كان هُوَ طليعة الإِسْلَام. وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفَّر وذلك فِي سابع عشر ذي القعدة من سنة ثمانٍ وخمسين بقلعة الجبل وكان أستاذه البُنْدُقْدار من بعض أمرائه. وكان غازيًا، مجاهدًا، مرابطًا، خليقًا للمُلك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه، فإنّ له أيّامًا بيضاء فِي الإِسْلَام ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة. وله سيرتان كبيرتان لابن عَبْد الظاهر ولابن شدّاد رحمهما اللّه، لم أقف عليهما بعد. وقد دخل الروم، قبل موته بشهرين وكسر التّتار ودخل مدينة قيصريّة وجلس بها فِي دَسْت المُلْك وصلى بها الجمعة وخطبوا له وضُرِبت السّكّة باسمه وذلك فِي ذي القعدة، ثُمَّ رجع وقطع الدّرَبَنْد وعبر النّهر الأزرق ودخل دمشق فِي سابع المحرَّم مؤيَّدًا منصورًا، فنزل بالقلعة، ثُمَّ انتقل إِلَى قصره الأبلق، فمرض فِي نصف المحرَّم وانتقل إِلَى عفو اللّه وسعة رحمته يوم الخميس بعد الظُّهر الثّامن والعشرين من المحرَّم بالقصر وحُمل إِلَى القلعة ليلًا مع أكابر أمرائه وغسّله وصبّره المهتار شجاعُ الدّين عنبر والكمال علي ابن المتيجي الإسكندرانيّ المؤذّن والأمير عزّ الدّين الأفرم. ووُضع فِي تابوت وعُلِّق فِي بيت بالقلعة وهو فِي أوّل عَشْر السّتّين، وخلّف عشرة أولاد: الملك السّعيد مُحَمَّد وسلامش وخضِر وسبْع بنات، قَالَ ذلك الشَّيْخ قُطْبُ الدّين وقال: كان له عشرة آلاف مملوك. -[308]- وحكى الشَّيْخ شرف الدّين عَبْد الْعَزِيز الأَنْصَارِيّ الحمويّ قَالَ: كان الأمير علاء الدّين البُندقْدار الصّالحيّ لمّا قُبِض وأُحضِر إِلَى حماة واعتُقِل بجامع قلعتها اتّفق حضور رُكن الدّين بَيْبرس مع تاجر وكان الملك المنصور إذ ذاك صبيا، فإذا أراد شراء رقيق تبصرة الصّاحبة والدته. فأحضر بيبرس هَذَا وخشداشة، فرأتهما من وراء السّتْر، فأمرت بشراء خُشْداشة وقالت: هَذَا الأسمر لا يكُن بينك وبينه معاملة، فإنّ فِي عينيه شرًّا لائحًا، فردّهما جميعًا، فطلب البُنْدُقْدار الغلامين، فاشتراهما وهو معتقل، ثُمَّ أفرج عَنْهُ وسار بهما إِلَى مصر وآل أمر رُكْن الدّين إِلَى ما آل. وقد سار غير مرّةٍ فِي البريد حال سلطنته. وعمل فِي حصارات المدائن الّتي أخذها من الفرنج فِي بذْل نفسه وفرْط إقدامه على المخاوف ما يُقضَى منه العَجَب، فبه يُضرب المثل وإليه المنتهى فِي سياسة المُلْك وتفقّد أحوال جنده. فهو كما قيل: لولا نقص عدله لكان أحوذيا نسيج وحده. قد أعدّ للأمور أقرانها، أقامه اللّه وقت ظهور هولاوو وأبغا فهاباه وانجمعا عن البلاد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
440 - مُحَمَّد بْن بيْبرس، السّلطان الملك السعيد، ناصرُ الدّين، أبو المعالي بركة خان ابن السّلطان الملك الظاهر. [المتوفى: 678 هـ]
ولد سنة ثمان وخمسين في صفرها بالعُشّ من ضواحي القاهرة، وسلطنه أَبُوهُ وهو ابن خمس سنين أو نحوها. وبويع بالمُلْك بعد والده وهو ابن ثمان عشرة سنة. وكان شابًا مليحًا كريمًا، فِيهِ عدل ولِين وإحسان إِلَى الرعيّة، ليس فِي طبْعه ظُلم ولا عسف؛ بل يحبّ الخير وفعله. قدِم بالجيوش دمشق فِي ذي الحجّة من سنة سبْع، وعُمِلت لمجيئه القباب وأحقها شبحًا، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا. وكان مُحبّبًا إِلَى الرّعيَّة، لكنّه شاب غِرّ لم يحمل أعباء الملك، وعجز عن ضبط الأمور فتعصبوا لذلك وخلعوه من السّلطنة، وعملوا محضرًا بِذَلِك، وأطلقوا له سلطنة الكَرَك فسار إليها بأهله ومماليكه، فَلَمَّا استقرّ بها قصده جماعة من النّاس، فكان ينعم عليهم ويصلهم، فكثروا عليه بحيث نفد كثيرٌ من حواصله، وبلغ ذلك السّلطان الملك المنصور فتأثّر منه، فيُقال: إنّه سُمّ. وقيل غير ذلك. وذكر المؤيَّد فِي " تاريخه " أنّ سبب موته أنّه لعب بالكُرة فتقنطر به فرسه، وحصل له بِذَلِك حُمّى شديدة، وتُوُفِّي بعد أيام. قلت: ومات عن مرض قليل فِي منتصف ذي القعدة وله عشرون سنة وأشهر؛ مات بقلعة الكَرَك ودُفن عند جَعْفَر الطّيّار، ثُمَّ نُقل إِلَى تُربته بدمشق بعد سنةٍ وخمسة أشهر، ودُفن عند والده. ووَجدت عليه امرأته بِنْت الملك المنصور سيف الدين وجدا شديدا، ولم تزل باكية حزينة إِلَى أن ماتت بعده -[367]- بمدّة. وترتب بعده فِي مملكة الكَرَك أخوه الملك المسعود خضر مُدَيدة وحبس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
626 - سُلامِش بْن بيبرس بْن عَبْد اللَّه، السّلطان، الملك، العادل ابن الظّاهر، رُكن الدّين. [المتوفى: 690 هـ]
أجلسوه فِي السّلطنة عندما خلعوا أخاه الملك السّعيد، وخطبوا له، -[654]- وضربوا السّكّة باسمه ثلاثة أشهر، ثمّ شالوه من الوسط وبقي خاملًا، ولمّا تملّك الملك الأشرف جهّزه وأخاه الملك خضر وأهله إلى مدينة اصطنبول بلاد الأشكريّ، فمات هناك. وكان شابًّا مليحًا، تامّ الشكل، رشيق القدّ، طويل الشعر، ذا حياء وعقل، مات هذا العام بإصطنبول، لقبه بدر الدين رحمه الله، ومات وله قريب من عشرين سنة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بيبرس البندقدارى (658 - 679هـ) هو أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة بعد مقتل «قطز» سنة 658 ويُعدُّ المؤسس الفعلى لدولة المماليك وأعظم سلاطينها؛ إذ اجتمعت فيه صفات العدل والفروسية والإقدام.
عقد «بيبرس» العزم على أن تكون «مصر» والشام من أعظم البلاد آنذاك، ووهب حياته للجهاد، وجعل هدفه رفع شأن الأمة الإسلامية، وإليه يرجع الفضل فى انتقال الخلافة العباسية إلى «القاهرة» بعد سقوطها فى «بغداد»، وأصبحت مصر دار الخلافة الإسلامية؛ إذ استقدم «بيبرس» «أحمد بن الخليفة الظاهر العباسى»، وبايعه بالخلافة فى حضرة الأمراء والعلماء ورجال الدولة. وفى (4 من شعبان سنة 659هـ)، عقد الخليفة اجتماعًا منح فيه «بيبرس» تفويضًا منه لتسيير أمور البلاد، فكان ذلك تقوية له ضد خصومه ومنافسيه، كما كان إقرارًا بمشروعية النظام المملوكى، وبحقه فى تولى شئون البلاد. عادت إلى العالم الإسلامى هيبته بإحياء الخلافة الإسلامية، وأضحت «القاهرة» مقر الخلافة، ومركز السلطة الإسلامية المركزية، ومقصد المسلمين من كل حدب وصوب، وظلت على ذلك حتى انتقلت منها الخلافة إلى «استانبول» بعد قرابة ثلاثة قرون. سَنَّ «بيبرس» نظام ولاية العهد لأول مرة فى تاريخ دولة المماليك البحرية، وحصر وراثة العرش فى أسرته بتعيين ابنه «محمد بركة خان» وليا للعهد، ليحد من تدبير الدسائس والمؤامرات حول عرش السلطنة، وما يجره ذلك من اضطراب وضعف للدولة. قام «بيبرس» بإصلاحات جوهرية فى البلاد، وأعاد إلى الأسطول البحرى قوته، وعين قضاة من المذاهب الأربعة للفصل فى الخصومات، بعد أن كان القضاء مقصورًا على المذهب الشافعى، فعادت إلى العالم الإسلامى قوته على أسس تنظيمية دقيقة، إذ كان «بيبرس» إداريا حازمًا، وقائدًا شجاعًا، فدأب على رعاية شئون البلاد، وتنمية مواردها، وحفر الترع، وأصلح الحصون، وأسس المعاهد، وبنى المساجد التى من |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بيبرس الجاشنكيرى هو ركن الدولة بيبرس بن عبد الله المنصورى أحد سلاطين دولة المماليك الجراكسة فى مصر والشام.
اشتراه الملك المنصور قلاوون صغيرًا، وجعله من مماليكه، ورفعه إلى مرتبة الأمراء، واتخذه جاشنكيرًا (أى: مشرفًا على طعام الملك)؛ ومن ثم نُسِب إليه، ثم عمل بيبرس فى خدمة أخيه الملك الناصر محمد الذى جعله مشرفًا على الحاشية والخزائن. وقد عُزل بيبرس من منصبه على يد زين الدين كتبغا الذى استولى على المُلك من الناصر محمد، ولكن الناصر ما لبث أن عاد ثانية إلى السلطة فأعاد بيبرس إلى منصبه، فاستأثر بحكم البلاد هو ونائب السلطنة سلار؛ فأغضب ذلك الناصر، وخلع نفسه من السلطنة. وقد اختير بيبرس لتولى أمور السلطنة عام (708 هـ = 1309 م)، ولقب بالملك المظفر، وتميَّز برجاحة العقل، وبالعدل، واهتم بالبناء والتعمير. وتُوفِّى سنة (709 هـ = 1309 م). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تاريخ بيبرس المنصوري
سماه: (زبدة الفكرة، في تاريخ الهجرة) . وسيأتي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حسن النية، في خانقاه البيبرسية
جزء له أيضاً. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سيرة: الظاهر بيبرس
لعز الدين: محمد بن علي بن شداد الكاتب، الحلبي. المتوفى: سنة 674، أربع وثمانين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الطلعة الشمسية، في تبيين الجنسية، من شرط البيبرسية
لجلال الدين السيوطي. ذكره في (فهرس مؤلفاته) ، في فن الفقه. |