نتائج البحث عن (تطا) 50 نتيجة

تطا: الأَزهري: أَهمله الليث بم ابن الأَعرابي: تَطَا إذا ظَلَم.
(تطارحا) الحَدِيث وَنَحْوه تحاورا وتناظرا
(تطارد) الأقران وَغَيرهم فِي الْحَرْب وَنَحْوهَا طارد بَعضهم بَعْضًا وَالشَّيْء اطرد وتابع
(تطاعما) طعما مَعًا والحمامتان أَدخل الذّكر منقاره فِي منقار أنثاه والمتلاثمان فعلا كَفعل الحمامتين عِنْد اللثم وَيُقَال إِنَّه لمتطاعم الْخلق سوي مُسْتَقِيم فِي خلقه
(تطاوح) ترامى وتباعد يُقَال تطاوحت بهم النَّوَى وَنَحْوهَا وَالْقَوْم الْأَمر بَينهم تنازعوه وَيُقَال تطاوح الْقَوْم فلَانا وَغَيره بِالضَّرْبِ وَنَحْوه
(تطاوع) لِلْأَمْرِ تكلّف مزاولته حَتَّى يستطيعه
(اسْتَطَاعَ) الشَّيْء أطاقه وَقدر عَلَيْهِ وَأمكنهُ وَفُلَانًا وَنَحْوه استدعى طَاعَته وإجابته
(استطاف) بِهِ وَحَوله وَعَلِيهِ طَاف وَالشَّيْء أطافه
(تطاول) طَال وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَلَكنَّا أنشأنا قرونا فتطاول عَلَيْهِم الْعُمر}} وتمدد قَائِما لينْظر إِلَى بعيد وَإِلَى الشَّيْء مد عُنُقه ليراه أَو يطلع عَلَيْهِ وتصنع الطول أَو الطول وتكبر وترفع وَعَلِيهِ بِكَذَا تفضل وَعَلِيهِ اعْتدى وَالرجلَانِ تباريا فِي الطول أَو فِي الطول
(استطال) طَال وتطاول وَعَلِيهِ بِكَذَا تفضل وَعَلِيهِ اعْتدى وَالشَّيْء رَآهُ طَويلا
(تطايبا) تمازحا أَو طايب كل مِنْهُمَا الآخر
(استطاب) اسْتَبْرَأَ من القذر وَشرب الطابة وَالشَّيْء وجده وَرَآهُ طيبا وَيُقَال استطاب الْقَوْم سَأَلَهُمْ شَيْئا طيبا أَو مَاء عذبا
(تطاير) طَال وتفرق وتناثر وَيُقَال تطاير الْقَوْم أَسْرعُوا أَو تفَرقُوا
(استطار) الشَّيْء تطاير وَفَشَا وانتشر يُقَال استطار الْبَرْق انْتَشَر فِي أفق السَّمَاء واستطار الْفجْر أَو الصُّبْح أَو غَيره انْتَشَر ضوءه واستطار البلى فِي الثَّوْب وَغَيره فَشَا واستطار الشق أَو الصدع فِي الْحَائِط أَو الزجاجة ظهر وامتد وَالشَّيْء جعله يطير وَالسيف سَله مسرعا
الاستطاعة: هي عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان، يفعل به الأفعال الاختيارية.
الاستطاعة والقدرة والقوة والوسع والطاقة: متقاربة في المعنى في اللغة، وأما في عرف المتكلمين فهي عبارة عن صفة بها يتمكن الحيوان من الفعل والترك.
الاستطاعة الحقيقية: هي القدرة التامة التي يجب عندها صدور الفعل، فهي لا تكون إلا مقارنةً للفعل.
الاستطاعة الصحيحة: هي أن ترفع الموانع من المرض وغيره.
الاستطاعة:[في الانكليزية] Faculty ،power [ في الفرنسية] Faculte ،pouvoir

هي تطلق على معنيين: أحدهما عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية، وهي علّة للفعل، والجمهور على أنها شرط لأداء الفعل لا علّة. وبالجملة هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات، فإن قصد فعل الخير خلق الله قدرة فعل الخير، وإن قصد فعل الشرّ خلق الله قدرة فعل الشرّ، وإذا كانت الاستطاعة عرضا وجب أن تكون متقارنة للفعل بالزمان لا سابقة عليه، وإلّا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه لامتناع بقاء الأعراض.وقيل هي قبل الفعل. وقيل إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير فالحقّ أنها مع الفعل، وإلّا فقبله. وأما امتناع بقاء الأعراض فمبني على مقدّمات صعبة البيان.وثانيهما سلامة الأسباب والآلات والجوارح كما في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وهي على هذا يجوز أن تكون قبل الفعل، وصحة التكليف مبني على هذا. فإن قيل الاستطاعة صفة المكلّف، وسلامة الأسباب ليست صفة له، فكيف يصحّ تفسيرها بها؟ قلنا: المراد سلامة أسباب وآلات له والمكلّف كما يتّصف بالاستطاعة يتصف بذلك، حيث يقال: هو ذو سلامة الأسباب، إلّا أنه لتركّبه لا يشتق منه اسم فاعل يحمل عليه، بخلاف الاستطاعة، هكذا في شرح العقائد النسفية في بحث أفعال العباد.والاستطاعة الحقيقية وهي القدرة التّامة التي يجب عندها صدور الفعل فهي لا تكون إلّا مقارنة للفعل. والاستطاعة الصحيحية وهي أن يرتفع الموانع من المرض وغيره، كذا في الجرجاني.
الاقتطاع:[في الانكليزية] Omission ،cut [ في الفرنسية] Omission ،coupure هو عند أهل المعاني حذف بعض الكلمة، وأنكر وروده في القرآن ابن الأثير، وردّ بعضهم وجعل منه فواتح السور على القول بأن كل حرف منها اسم من أسمائه تعالى. وادعى بعضهم أن الباء في قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ أول كلمة بعض ثم حذف الباقي، ومنه قراءة: وَنادَوْا يا مالِكُ بالترخيم، ولمّا سمعها بعض السلف قال ما أغنى أهل النار عن الترخيم. وأجاب بعضهم بأنهم من شدّة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة. ويدخل في هذا حذف همزة أنا في قوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي إذ الأصل لكن أنا حذفت همزة أنا تخفيفا وأدغمت النون في النون، كذا في الإتقان في فصل الحذف.
بَاب الاختطاف

خطفه واختلسه واخترمه واختلجه وانتهزه
  • تطال
(تطال) تطاول فَنظر
الِاسْتِطَاعَة: عرض يخلقه الله تَعَالَى فِي الْحَيَوَان يفعل بِهِ الْأَفْعَال الاختيارية (والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة) هِيَ الْقُدْرَة التَّامَّة الَّتِي يجب عِنْدهَا صُدُور الْفِعْل فَهِيَ لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة للْفِعْل والاستطاعة الصَّحِيحَة سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات والجوارح وَرفع الْمَوَانِع من الْمَرَض وَغَيره والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل خلافًا للمعتزلة فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا قبل الْفِعْل ممتد بَاقٍ وَقت الْفِعْل مُقَارن بِهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَن التَّكْلِيف حَاصِل قبل الْفِعْل ضَرُورَة أَن الْكَافِر مُكَلّف بِالْإِيمَان وتارك الصَّلَاة مُكَلّف بهَا بعد دُخُول الْوَقْت فَلَو لم تكن الِاسْتِطَاعَة متحققة حِينَئِذٍ لزم تَكْلِيف الْعَاجِز وَهُوَ بَاطِل والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل لَا قبله لِأَنَّهَا صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل بعد سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَعلة تَامَّة لصدور الْفِعْل فَهِيَ مَعَ الْفِعْل لَا قبله وَإِن لم تكن مَعَه وَكَانَت قبله كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة فَلَا تكون بَاقِيَة عِنْد الْفِعْل لِامْتِنَاع بَقَاء الْأَعْرَاض فَيلْزم وُقُوع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ وَهُوَ مُمْتَنع عِنْد الْمُعْتَزلَة لِأَن العَبْد عِنْدهم خَالق لأفعاله وَقدرته مُؤثرَة فِيهَا فعندهم إِذا وَقع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة يلْزم وجود الْأَثر بِدُونِ الْمُؤثر وَهُوَ محَال. وَأما عندنَا فالاستطاعة الْمَذْكُورَة عِلّة عَادِية أَو شَرط عادي لَا عِلّة حَقِيقِيَّة كَمَا زَعَمُوا فَيجوز وُقُوع الْفِعْل عندنَا بِدُونِهَا بِخلق الله تَعَالَى لَكِن عَادَة الله تَعَالَى جرت بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يخلق الْفِعْل على يَد العَبْد إِلَّا بعد إِعْطَاء الِاسْتِطَاعَة الْمَذْكُورَة فَمَا ذكرنَا من الدَّلِيل على أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل الزامي على الْمُعْتَزلَة يَعْنِي لَو كَانَت الِاسْتِطَاعَة مُقَدّمَة على الْفِعْل لزم وُقُوعه بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ على مذهبكم أَي الْمُعْتَزلَة. لَكِن لَهُم أَن يَقُولُوا لَا نسلم اسْتِحَالَة بَقَاء الْأَعْرَاض وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم وُقُوع الْفِعْل حِينَئِذٍ بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نزاع فِي إِمْكَان تجدّد الْأَمْثَال عقيب الزَّوَال فَمن أَيْن يلْزم وُقُوع الْفِعْل بِدُونِهَا. وَالْجَوَاب وَاضح لأَنهم اعْتَرَفُوا بِأَن الْقُدْرَة الَّتِي بهَا الْفِعْل لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة مَعَ الْفِعْل وَإِن كَانَت لَهَا أَمْثَالًا مُتَقَدّمَة على الْفِعْل وَهَا هُنَا تَفْصِيل فِي المطولات. ثمَّ اعْلَم أَن مدَار التَّكْلِيف عندنَا هُوَ الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة فَلَا يلْزم تَكْلِيف الْعَاجِز وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ إِن أُرِيد بالاستطاعة الْقُدْرَة المستجمعة بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير فَالْحق أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل وَإِلَّا فَقبله.

ثمَّ اعْلَم: أَن الِاسْتِطَاعَة عِلّة عَادِية للْفِعْل عِنْد صَاحب التَّبْصِرَة وَشرط عادي عِنْد الْجُمْهُور فإطلاق الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا على الْمجَاز. وَلَك أَن تَقول إِن إطلاقهما عَلَيْهَا على الْحَقِيقَة لأَنهم قَالُوا من شَأْنهَا التَّأْثِير أَو من شَأْنهَا توقف تَأْثِير الْفَاعِل عَلَيْهَا فباعتبار شَأْنهَا يطلقون الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا فَإِن قلت كَلَام الإِمَام رَحمَه الله صَرِيح فِي أَنَّهَا مُؤثرَة حَيْثُ قَالَ بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير قُلْنَا المُرَاد بالتأثير مَا يعم الْكسْب وَفِي كَلَام الْآمِدِيّ أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة من شَأْنهَا التَّأْثِير لَكِن عدم التَّأْثِير. بِالْفِعْلِ لوُقُوع متعلقها بقدرة الله تَعَالَى وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَال فِي كَلَام الإِمَام أصلا انْتهى. وَفِي تَفْسِير الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة بسلامة الْآلَات إِلَى آخِره إِشْكَال مَشْهُور (تَقْرِيره) أَن الِاسْتِطَاعَة صفة الْمُكَلف وسلامة الْأَسْبَاب والآلات لَيْسَ صفة لَهُ بل صفة الْأَسْبَاب والآلات كَمَا لَا يخفى فَكيف يَصح تَفْسِيرهَا بهَا وتحرير الْجَواب أَن للمكلف وَصفا إضافيا لَا حَقِيقِيًّا كَمَا قيل ويعبر عَن ذَلِك الْوَصْف الإضافي تَارَة بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ إِجْمَالا وَهُوَ لفظ الِاسْتِطَاعَة وَتارَة بِلَفْظ دَال عَلَيْهِ صَرِيحًا تَفْصِيلًا وَهُوَ سَلامَة الْأَسْبَاب. فَالْحَاصِل أَن المُرَاد بالاستطاعة كَمَا هُوَ استطاعة الْمُكَلف كَذَلِك المُرَاد بسلامة الْأَسْبَاب سَلامَة أَسبَابه وَلَيْسَ الْفرق بَينهمَا إِلَّا بالإجمال فِي لفظ الِاسْتِطَاعَة وَالتَّفْصِيل فِي سَلامَة الْأَسْبَاب إِلَى آخِره.
الاستطابة: الاستنجاء لأن المستنجي يطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج.
الاستطاعة: الحقيقية القدرة التامة التي يجب عندها صدور الفعل فلا تكون إلا مقارنة له.
استطاعة الصحة: ارتفاع الموانع من مرض أو غيره، ذكره ابن الكمال،
تَطَاحَنَالجذر: ط ح ن

مثال: تَطَاحنَ الجيشانالرأي: مرفوضةالسبب: لأن هذا الفعل لم يرد عن العرب. المعنى: طحن بعضهم بعضًا (كناية عن شِدة العِراك)

الصواب والرتبة: -تَطَاحنَ الجيشان [صحيحة] التعليق: على الرغم من عدم ورود الفعل «تطاحن» في المعاجم، فإنه يمكن تصحيحه اعتمادًا على قرار مجمع اللغة المصري بإجازة تكملة فروع مادة لغوية لم تُذكر بقيتها في المعاجم، وخاصة أن الكلمة غير ثلاثية، وأنَّ معناها مرتبط بدلالات الجذر اللغوي للمادة، وهي الهَرْس، والسَّحْق، والإهلاك في مثل قولهم: «طحنتهم الحرب».
الاستطابة: هو طلب الطهارة أي الاستنجاء.
الاستطاعة: هو عَرَضٌ يخلقه الله في الحَيَوان يفعل به الأفعال الاختيارية، وهي والقدرةُ والوُسْعُ والطاقة متقاربة المعنى لغة. وفي عرف المتكلمين: هي عبارة عن صفة بها يتمكَّن الحيوان من الفعل والترك. والاستطاعة في الحج: هي الزاد والراحلة.
الاحْتِطاب: هو أن يجمع الحطب. والحَطَبُ ما أُعِدَّ من الشجر شبوباً للنار.

الاستطاعة الحقيقية

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الاستطاعة الحقيقية: هي القدرة التامةُ التي يجب عندها صدور الفعل فهي لا تكون إلا مقارنة للفعل.
الاستطاعة الصحيحة: هي أن ترتفع الموانع من المَرض وغيرِه.

الأنباء المستطابة، في فضائل الصحابة والقرابة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأنباء المستطابة، في فضائل الصحابة والقرابة
لأبي القاسم: هبة الله بن عبد الله، المعروف: بابن سيد الكل، القفطي.
المتوفى: سنة سبع وتسعين وستمائة.
الاسْتِطَابة: طلب الرَّاحَة لخُرُوج مَا يخرج من السَّبِيلَيْنِ.

بَاب الاحتطاب

المخصص

الْحَطب - ماأعد من الشّجر شبوبا للنار صَاحب الْعين حطب يحطب حطبا واحتطب وحطبت فلَانا أحطبه - حطبت لَهُ واحتطبت وَأنْشد: وَهل أحطبن الْقَوْم وَهِي عرية أصُول ألاء فِي ثرى عمد جعد وَيُقَال للمخلط فِي كَلَامه حَاطِب ليلٍ - أَي أَنه لَا يتفقد كَلَامه كالحاطب بِاللَّيْلِ كل رديءٍ وجيد لِأَنَّهُ لَا يبصر مَا يجمع وأرضٌ حطيبةٌ - كَثِيرَة الْحَطب وَكَذَلِكَ وادٍ حطيبٌ وَقد حطب وأحطب وَقد تقدم أَن الْحَطب النميمة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا شذب الشّجر للحطب أَو شقق ثمَّ حزم ذَلِك الشذب أَو الشقق فَكل حزمة مِنْهَا موبلٍ ووبيلٌ وإبالة ابْن دُرَيْد الأبيل والبيلة والوبيلة والايبالة - الحزمة من الْحَطب أَبُو حنيفَة مَا حزم تِلْكَ الموابل فَهُوَ محزمٌ وحزامة وحزام وَالْجمع حزم - وَهُوَ عودٌ لويٌ ترْبط بِهِ الحزمة وَأنْشد فِي الموبل: زعمت جؤية أنني عبد لَهَا أسعى بموبلها وأجنيها الجني أَي أحطبها الْحَطب وألقط لَهَا من جني الأَرْض من كأتها وَسَائِر مَا تخرج فَأَما الطن فَمن الْقصب والأغصان الرّطبَة الوريقة تجمع وتحزم وَيجْعَل فِي جوفها النُّور أَو الجني وَتسَمى الكثن وَأَصلهَا نبطية يُقَال لَهَا كثنى أَبُو عبيد الجزل - الْيَابِس من الْحَطب أَبُو حنيفَة يُقَال لما غلظ من الْحَطب الجزل وَهُوَ - مَا بَقِي لَهُ جمر كالرمث وَمَا فَوْقه ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله حَتَّى صَار كل مَا كثر جزلاً أَبُو عبيد الضرم - مَا كَانَت مِنْهُ رُطُوبَة الخضرة أَبُو حنيفَة الضرم - مَا دق مِنْهُ وَجمعه الضرام وَهُوَ مَا لَا يبْقى لَهُ جمر إِذا طفئ لهبه عَاد جمره رَمَادا كالعرفج فَمَا دونه وَإِذا كَانَ الْحَطب بطيء الاستيفاد كثير الدُّخان فَهُوَ دعر لأذاه ومكروهه كَمَا يُقَال لذِي الشَّرّ والخبث من النَّاس دعر وداعرٌ صَاحب الْعين الدعر من الْحَطب - الَّذِي قد احْتَرَقَ فطفئ وَلم يتم احتراقه وَقيل هُوَ الخوار وَقد دعر دعراً أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَ مسوساً مستأكلا فَهُوَ نقدٌ وَقد نقد نَقْدا وكل مستأكل مثله فَهُوَ نقدٌ وَإِذا كَانَ ضَعِيفا سريع الاستيفاد فَهُوَ خوار وَأنْشد لِأَبْنِ مقبل: باتت حواطب ليلى يلتمسن لَهَا جزل الجذا غير خوارٍ وَلَا دعر الجذا جمع جذوة وأصل الجذوة الْعود يكون قد احْتَرَقَ بعضه فَتبقى ناره فِي طرفه وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ذكره: (أَو جذوةٍ من النَّار) وَلَا يبْقى ذَلِك إِلَّا فِي كل عودٍ جزل وإياه أَرَادَ ابْن مقبل ابْن السّكيت جذوةٌ من النَّار وجذوة وجذوة والوقص - دقاق العيدان إِذا كسرت وألقيت على النَّار يُقَال وقص على نارك وَأنْشد:

لَا تصطلى النَّار إِلَّا مجمرا أرجاً قد كسرت من يلنجوجٍ لَهُ وقصاً أَبُو حنيفَة التعضي - احتطاب العضاه خَاصَّة صَاحب الْعين الزغف - دقاق الْحَطب وَقَالَ كل شيءٍ أَلقيته فِي النَّار فَهُوَ حصب كالحطب وَغَيره وَفِي التَّنْزِيل: (حصب جَهَنَّم) وَلَا يكون حَصْبًا حَتَّى يسجر بِهِ حصبت النَّار أحصبها حَصْبًا
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِحْتِطَابُ مَصْدَرُ احْتَطَبَ، يُقَال احْتَطَبَ بِمَعْنَى جَمَعَ الْحَطَبَ، وَالْحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِنْ شَجَرٍ وُقُودًا لِلنَّارِ. وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :
2 - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى إِبَاحَةِ الاِحْتِطَابِ رَطْبًا كَانَ الشَّجَرُ أَوْ جَافًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ مَا دَامَ لاَ يَمْلِكُهُ أَحَدٌ. أَمَّا إِذَا كَانَ مَحُوزًا أَوْ مَمْلُوكًا، فَلاَ يَجُوزُ أَخْذُهُ أَوِ الاِحْتِطَابُ مِنْهُ إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ (1) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - يَأْخُذُ الاِحْتِطَابُ حُكْمَ الاِحْتِشَاشِ التَّكْلِيفِيِّ (ر: احْتِشَاشٌ) ، غَيْرَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي أَمْرَيْنِ: الأَْوَّل: يُبَاحُ فِي الاِحْتِشَاشِ فِي الْحَرَمِ قَطْعُ الإِْذْخِرِ وَالْعَوْسَجِ وَمُلْحَقَاتِهِمَا وَلاَ يُبَاحُ ذَلِكَ فِي الاِحْتِطَابِ. الثَّانِي: أَبَاحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الاِحْتِشَاشِ مِنَ الْحَرَمِ عَلْفَ الدَّوَابِّ مِنْهُ بِخِلاَفِ الاِحْتِطَابِ الَّذِي لَمْ يُبَحْ فِيهِ ذَلِكَ.
__________
(1) أخرجه الترمذي وصححه عن عائشة.
(2) رواه أبو داود والنسائي.
(3) ابن عابدين 2 / 216، 3 / 197، 198 ط بولاق، والقليوبي وعميرة 3 / 95 ط الحلبي، والمغني 6 / 184 ط المنار و8 / 246 ط الرياض، والمقنع 2 / 149، 183، والدسوقي 4 / 334 ط دار الفكر، وفتح القدير 4 / 226 ط بولاق، وأسنى المطالب شرح روض الطالب 4 / 141 ص المكتبة الإسلامية.
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِطَاطُ مَصْدَرُ اخْتَطَّ. وَاخْتِطَاطُ الأَْرْضِ هُوَ أَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلاَمَةً بِالْخَطِّ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدِ احْتَازَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا. وَاخْتَطَّ فُلاَنٌ خُطَّةً إِذَا تَحَجَّرَ مَوْضِعًا وَخَطَّ عَلَيْهِ بِجِدَارٍ.
وَكُل مَا حَظَرْتَهُ فَقَدْ خَطَطْتَ عَلَيْهِ. وَالْخُطَّةُ: الأَْرْضُ يَخْتَطُّهَا الرَّجُل فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِيَتَحَجَّرَهَا وَيَبْنِيَ فِيهَا، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ السُّلْطَانُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْتَطُّوا الدُّورَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ، وَيَتَّخِذُوا فِيهِ مَسَاكِنَ لَهُمْ، كَمَا فَعَلُوا بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ (1)
وَمَعْنَى الاِخْتِطَاطِ الْوَارِدِ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِالتَّحْجِيرِ أَوِ الاِحْتِجَارِ بِقَصْدِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ (2) . وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ هُنَاكَ (ر: إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - الاِخْتِطَاطُ كَمَا تَبَيَّنَ يُرَادِفُهُ التَّحْجِيرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّحْجِيرُ لاَ يُعْتَبَرُ إِحْيَاءً، إِنَّمَا هُوَ شُرُوعٌ فِي الإِْحْيَاءِ.
وَلِذَلِكَ لاَ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُتَحَجِّرِ مِنَ الْمَوَاتِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَحَجِّرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا لَمْ يُعْمِرْ كَانَ غَيْرُهُ أَحَقَّ بِهِ. (3) وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
__________
(1) ابن عابدين 2 / 202 وحاشية الدسوقي2 / 60 ط الحلبي، وحديث " لا تطيبي وأنت محرمة. . . " رواه الطبراني من حديث أم سليم. وأخرجه البيهقي وأعله بابن لهيعة. لكن أخرجه النسائي من وجه آخر سلم منه (الدراية 2 / 39، وتلخيص الحبير 2 / 282
(2)
لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير 2 / 48
(3) طلبة الطلبة ص 156، ومغني المحتاج 2 / 366 ط الحلبي، ومنح الجليل 4 / 19 نشر مكتبة النجاح في ليبيا، والمغني 5 / 569، نشر المكتبة الحديثة بالرياض.
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِطَافُ: أَخْذُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ وَاسْتِلاَبٍ (1) . وَيَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الاِخْتِطَافُ هُوَ الاِخْتِلاَسُ (2) ، وَالاِخْتِلاَسُ هُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ عَلاَنِيَةً بِسُرْعَةٍ (3) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِخْتِطَافِ وَالاِغْتِصَابِ وَالسَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ وَالْخِيَانَةِ كَالْفَرْقِ بَيْنَ الاِخْتِلاَسِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ، (ر: اخْتِلاَسٌ) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَطِفِ؛ لأَِنَّ الاِخْتِلاَسَ وَالاِخْتِطَافَ وَاحِدٌ، وَلاَ قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ (4) ؛ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ. (5) وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الاِخْتِطَافِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ.
__________
(1) ابن عابدين 5 / 287، ومغني المحتاج 2 / 366، والمغني 5 / 569، ومنح الجليل 4 / 19
(2) انظر: المغرب، وتاج العروس (خطف) .
(3) الدر المختار بحاشية ابن عابدين 3 / 119 ط بولاق الأولى، والمطلع على أبواب المقنع ص 375
(4) حاشية ابن عابدين 3 / 237، 199
التَّعْرِيفُ:
1 - الطَّيِّبُ لُغَةً: خِلاَفُ الْخُبْثِ، يُقَال: شَيْءٌ طَيِّبٌ: أَيْ طَاهِرٌ نَظِيفٌ (1) .
وَالاِسْتِطَابَةُ: مَصْدَرُ اسْتَطَابَ، بِمَعْنَى: رَآهُ طَيِّبًا، وَمِنْ مَعَانِيهَا: الاِسْتِنْجَاءُ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يُطَهِّرُ الْمَكَانَ وَيُنَظِّفُهُ مِنَ النَّجَسِ، فَتَطِيبُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ (2) .
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الاِسْتِطَابَةَ عَلَى الاِسْتِنْجَاءِ، وَيَجْعَلُونَ الْكَلِمَتَيْنِ مُتَرَادِفَتَيْنِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: " الاِسْتِطَابَةُ هِيَ: الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَوِ الأَْحْجَارِ، سُمِّيَ اسْتِطَابَةً؛ لأَِنَّهُ يُطَيِّبُ جَسَدَهُ بِإِزَالَةِ الْخَبَثِ عَنْهُ ". وَقَدْ وَرَدَتِ اسْتِطَابَةٌ بِمَعْنَى حَلْقِ الْعَانَةِ فِي حَدِيثِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ أَنَّهُ قَال لاِمْرَأَةِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: " ابْغِنِي حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بِهَا ".
2 - وَلأَِحْكَامِ الاِسْتِطَابَةِ بِمَعْنَى الاِسْتِنْجَاءِ (ر: اسْتِنْجَاء) . وَلأَِحْكَامِهَا بِمَعْنَى حَلْقِ الْعَانَةِ (ر: اسْتِحْدَاد) .
اسْتِطَاعَةٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الاِسْتِطَاعَةُ فِي اللُّغَةِ: الْقُدْرَةُ عَلَى الشَّيْءِ. وَالْقُدْرَةُ: هِيَ صِفَةٌ بِهَا إِنْ شَاءَ فَعَل، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَل. وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ، فَهُمْ يَقُولُونَ مَثَلاً: الاِسْتِطَاعَةُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ.
وَإِذَا كَانَتِ الاِسْتِطَاعَةُ وَالْقُدْرَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَجْدُرُ بِنَا أَنْ نُنَوِّهَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ كِلْتَا الْكَلِمَتَيْنِ: (اسْتِطَاعَةٌ، قُدْرَةٌ) . وَأَنَّ الأُْصُولِيِّينَ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ: (قُدْرَةٌ) . قَال فِي فَوَاتِحِ الرَّحَمُوتِ شَرْحِ مُسَلَّمِ الثُّبُوتِ: اعْلَمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْفِعْل، الْمُسْتَجْمِعَةَ لِجَمِيعِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يُوجَدُ الْفِعْل بِهَا، أَوْ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهَا، تُسَمَّى: (اسْتِطَاعَةً) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الإِْطَاقَةُ
2 - لاَ خِلاَفَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ اسْتِطَاعَةٍ وَإِطَاقَةٍ، إِذْ أَنَّ كُل كَلِمَةٍ مِنْهُمَا تَدُل عَلَى غَايَةِ مَقْدُورِ الْقَادِرِ، وَاسْتِفْرَاغِ وُسْعِهِ فِي الْمَقْدُورِ. إِلاَّ أَنَّ مَا يُفَرِّقهُمَا عَنِ (الْقُدْرَةِ) فِي الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ هُوَ: أَنَّ الْقُدْرَةَ لَيْسَتْ لِغَايَةِ الْمَقْدُورِ، وَلِذَلِكَ يُوصَفُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَادِرِ وَلاَ يُوصَفُ بِالْمُطِيقِ أَوِ الْمُسْتَطِيعِ.
الاِسْتِطَاعَةُ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِطَاعَةَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ، فَلاَ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِمَا لاَ يُسْتَطَاعُ عَادَةً، دَل عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ نُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَقَال جَل شَأْنُهُ: {{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}} ، وَقَال ﷺ: إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ
فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُل، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ. (3)
وَقَدْ حَكَى فِي عُمْدَةِ الْقَارِي عِنْدَ كَلاَمِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الاِتِّفَاقَ عَلَى تَحْرِيمِ التَّكْلِيفِ بِغَيْرِ الْمُسْتَطَاعِ (4) .
وَإِذَا صَدَرَ التَّكْلِيفُ حِينَ الاِسْتِطَاعَةِ، ثُمَّ فُقِدَتْ هَذِهِ الاِسْتِطَاعَةُ حِينَ الأَْدَاءِ، أُوقِفَ هَذَا التَّكْلِيفُ إِلَى حِينِ الاِسْتِطَاعَةِ (5) . فَقَدْ كَلَّفَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَرَادَ الصَّلاَةَ بِالْوُضُوءِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهُ سَقَطَ عَنْهُ الْوُضُوءُ، وَصُيِّرَ إِلَى الْبَدَل، وَهُوَ التَّيَمُّمُ.
وَكَلَّفَ الْحَانِثَ فِي يَمِينِهِ بِكَفَّارَةِ الإِْطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ أَوِ الإِْعْتَاقِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَاحِدًا مِنْهَا حِينَ الأَْدَاءِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَصِيرَ إِلَى الْبَدَل، وَهُوَ الصِّيَامُ.
وَكَلَّفَ الْمُسْلِمَ بِالْحَجِّ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهُ حِينَ الأَْدَاءِ لِمَرَضٍ، أَوْ فَقْدِ نَفَقَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، سَقَطَ هَذَا التَّكْلِيفُ إِلَى حِينِ الاِسْتِطَاعَةِ.
وَتَجِدُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَفِي مَبْحَثِ الْحُكْمِ مِنْ كُتُبِ الأُْصُول.
شَرْطُ الاِسْتِطَاعَةِ:
4 - وَشَرْطُ تَحَقُّقِ الاِسْتِطَاعَةِ: وُجُودُهَا حَقِيقَةً لاَ حُكْمًا. وَمَعْنَى وُجُودِهَا حَقِيقَةً وُجُودُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفِعْل مِنْ غَيْرِ تَعَسُّرٍ (6) ، وَمَعْنَى وُجُودِهَا حُكْمًا الْقُدْرَةُ عَلَى الأَْدَاءِ بِتَعَسُّرٍ.
أَنْوَاعُ الاِسْتِطَاعَةِ:
5 - يُمْكِنُ تَقْسِيمُ الاِسْتِطَاعَةِ إِلَى عِدَّةِ تَقْسِيمَاتٍ بِحَسَبِ أَنْوَاعِهَا:
التَّقْسِيمُ الأَْوَّل: اسْتِطَاعَةٌ مَالِيَّةٌ، وَاسْتِطَاعَةٌ بَدَنِيَّةٌ.
6 - الاِسْتِطَاعَةُ الْمَالِيَّةُ: يُشْتَرَطُ تَوَافُرُهَا فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ الْمَحْضَةِ، كَالزَّكَاةِ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَالْهَدْيِ فِي الْحَجِّ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْجِزْيَةِ، وَالْكَفَّارَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَالنَّذْرِ الْمَالِيِّ، وَالْكَفَالَةِ بِالْمَال، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
ثَانِيًا: فِي الْوَاجِبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الْقِيَامُ بِهَا عَلَى الاِسْتِطَاعَةِ الْمَالِيَّةِ، كَقُدْرَةِ فَاقِدِ الْمَاءِ عَلَى شِرَائِهِ بِثَمَنِ الْمِثْل لِلْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل، وَقُدْرَةِ فَاقِدِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ عَلَى شِرَاءِ ثَوْبٍ بِثَمَنِ الْمِثْل لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَقُدْرَةِ مُرِيدِ الْحَجِّ عَلَى تَوْفِيرِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَنَفَقَةِ الْعِيَال، وَقَدْ فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي الأَْبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ.
7 - أَمَّا الاِسْتِطَاعَةُ الْبَدَنِيَّةُ. فَإِنَّهَا مُشْتَرَطَةٌ فِي وُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، كَوُجُوبِ الطَّهَارَةِ، وَأَدَاءِ الصَّلاَةِ عَلَى الْوَجْهِ الأَْكْمَل، وَفِي الصَّوْمِ، وَفِي الْحَجِّ، وَفِي النَّذْرِ الْبَدَنِيِّ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، وَفِي الْكَفَّارَاتِ الْبَدَنِيَّةِ كَالصِّيَامِ، وَفِي النِّكَاحِ، وَفِي الْحَضَانَةِ، وَفِي الْجِهَادِ، وَقَدْ فُصِّلَتْ أَحْكَامُ ذَلِكَ فِي الأَْبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
التَّقْسِيمُ الثَّانِي: اسْتِطَاعَةٌ بِالنَّفْسِ، وَاسْتِطَاعَةٌ بِالْغَيْرِ.
8 - الاِسْتِطَاعَةُ بِالنَّفْسِ: تَكُونُ بِقُدْرَةِ الْمُكَلَّفِ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا كُلِّفَ بِهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إِلَى غَيْرِهِ.
9 - وَالاِسْتِطَاعَةُ بِالْغَيْرِ: هِيَ قُدْرَةُ الْمُكَلَّفِ عَلَى
الْقِيَامِ بِمَا كُلِّفَ بِهِ بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ، وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ بِنَفْسِهِ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الاِسْتِطَاعَةِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحَقُّقِ شَرْطِ التَّكْلِيفِ بِهِ:
فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَعْتَبِرُونَ الْمُسْتَطِيعَ بِغَيْرِهِ مُكَلَّفًا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الاِسْتِطَاعَةِ، ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَطِيعَ بِغَيْرِهِ يُعْتَبَرُ قَادِرًا عَلَى الأَْدَاءِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: الْمُسْتَطِيعُ بِغَيْرِهِ عَاجِزٌ وَغَيْرُ مُسْتَطِيعٌ؛ لأَِنَّ الْعَبْدِ يُكَلَّفُ بِقُدْرَةِ نَفْسِهِ لاَ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ؛ وَلأَِنَّهُ يُعَدُّ قَادِرًا إِذَا اخْتُصَّ بِحَالَةٍ تُهَيِّئُ لَهُ الْفِعْل مَتَى أَرَادَ، وَهَذَا لاَ يَتَحَقَّقُ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ.
وَيَسْتَثْنِي أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ حَالَتَيْنِ:
الْحَالَةَ الأُْولَى: مَا إِذَا وَجَدَ مَنْ كَانَتْ إِعَانَتُهُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، كَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ.
الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ: مَا إِذَا وَجَدَ مَنْ إِذَا اسْتَعَانَ بِهِ أَعَانَهُ مِنْ غَيْرِ مِنَّةٍ، كَزَوْجَتِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَادِرًا بِقُدْرَةِ هَؤُلاَءِ (7) .
وَقَدْ أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا، وَمِنْهَا:
الْعَاجِزُ عَنِ الْوُضُوءِ إِذَا وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ.
وَالْعَاجِزُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذَا وَجَدَ مَنْ يُوَجِّهُهُ إِلَيْهَا.
وَالأَْعْمَى إِذَا وَجَدَ مَنْ يَقُودُهُ إِلَى صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
وَالأَْعْمَى وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا وَجَدَا مَنْ يُعِينُهُمَا عَلَى أَدَاءِ أَفْعَال الْحَجِّ.
التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ: - وَهُوَ لِلْحَنَفِيَّةِ - اسْتِطَاعَةٌ مُمْكِنَةٌ، وَاسْتِطَاعَةٌ مُيَسِّرَةٌ:
10 - الاِسْتِطَاعَةُ الْمُمْكِنَةُ مُفَسَّرَةٌ بِسَلاَمَةِ الآْلاَتِ وَصِحَّةِ الأَْسْبَابِ، وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ، إِذْ عَدِيمُ الرِّجْلَيْنِ لاَ يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، وَمَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ لاَ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَهَكَذَا.
وَالاِسْتِطَاعَةُ الْمُمْكِنَةُ شَرْطٌ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَيْنًا، فَإِنْ فَاتَتْ لاَ يَسْقُطُ الْوَاجِبُ عَنِ الذِّمَّةِ بِفَوَاتِهَا.
وَلاَ يُشْتَرَطُ تَوَفُّرُهَا فِي قَضَاءِ الْوَاجِبِ؛ لأَِنَّ اشْتِرَاطَهَا لِتَحَقُّقِ التَّكْلِيفِ، وَقَدْ وُجِدَ، فَإِذَا لَمْ يَتَكَرَّرِ الْوُجُوبُ لاَ يَجِبُ تَكَرُّرُ الاِسْتِطَاعَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطُ الْوُجُوبِ.
11 - أَمَّا الاِسْتِطَاعَةُ الْمُيَسِّرَةُ، فَهِيَ قُدْرَةُ الإِْنْسَانِ عَلَى الْفِعْل بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ.
وَالاِسْتِطَاعَةُ الْمُيَسِّرَةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ الْمَشْرُوطَةِ بِهَا، حَتَّى لَوْ فَاتَتْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ سَقَطَ الْوَاجِبُ عَنِ الذِّمَّةِ. فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ، وَمِنْ وُجُوهِ الْيُسْرِ فِيهَا: أَنَّهَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ، وَتُؤَدَّى مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْل، وَلِهَذَا التَّيْسِيرِ سَقَطَ وُجُوبُهَا بِهَلاَكِ النِّصَابِ، إِذْ لَوْ وَجَبَتْ مَعَ الْهَلاَكِ انْقَلَبَ الْيُسْرُ عُسْرًا (8) .
اخْتِلاَفُ الاِسْتِطَاعَةِ مِنْ شَخْصٍ لآِخَرَ، وَمِنْ عَمَلٍ لآِخَرَ:
12 - الاِسْتِطَاعَةُ تَخْتَلِفُ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ آخَرَ، فَتُجَاهَ عَمَلٍ مُعَيَّنٍ قَدْ يَكُونُ شَخْصٌ مُسْتَطِيعًا
لَهُ، وَشَخْصٌ آخَرُ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لَهُ، كَالْمَرَضِ بِأَنْوَاعِهِ الَّتِي يَخْتَلِفُ أَثَرُهَا عَلَى الْقُدْرَةِ.
كَمَا تَخْتَلِفُ الاِسْتِطَاعَةُ مِنْ عَمَلٍ إِلَى عَمَلٍ، فَالأَْعْرَجُ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لِلْجِهَادِ بِالنَّفْسِ، وَلَكِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِلْجِهَادِ بِالْمَال، وَمُسْتَطِيعٌ لأَِدَاءِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَهَكَذَا.
__________
(1) فتح القدير 5 / 355 - 356، ومجلة الأحكام العدلية المادة 392. واللجنة ترجح رأي أبي يوسف الذي أخذت به المجلة، وترى لزوم عقد الاستصناع، لما يترتب على استقلال أحد الطرفين بفسخه من المضار إلا إذا جاء على خلاف الوصف المتفق عليه
(2) فتح القدير 5 / 356
(3) المغرب مادة: (طيب)
(4) المصباح المنبر ولسان العرب مادة: (طيب) .
(5) أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 84 - ط السلفية) ومسلم 3 / 1283 ط عيسى الحلبي، كلاهما في كتاب الإيمان.
(6) عمدة القاري 1 / 208
(7) فواتح الرحموت 1 / 127
(8) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 234
(9) البحر الرائق 1 / 147 - 148، و 302، وحاشية ابن عابدين 1 / 290، و 470 - 471، ونهاية المحتاج 1 / 408، والمغني 1 / 240، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 1 / 113
(10) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 1 / 137، 140
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت