نتائج البحث عن (جنون) 45 نتيجة

منجنون: المَنْجَنُونُ: الدولاب التي يُسْتَقَى عليها. ابن سيده وغيره: المَنْجَنُونُ أَداة السانية التي تدور، جعلها مؤنثة؛ أَنشد أَبو علي: كأَنَّ عَيْنَيَّ، وقد بانُوني، غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ وذكره الأَزهري في الرباعي. قال سيبويه: المَنْجَنونُ بمنزلة عَرْطَلِيل، يذهب إِلى أَنه خماسي وأَنه ليس في الكلام فَنْعَلُولٌ، وأَن النون لا تزاد ثانية إِلا بثَبَتٍ. قال اللحياني: المَنْجَنُون التي تدور مؤنثة، وقيل: المَنْجَنُونُ البَكَرَةُ؛ قال ابن السكيت: هي المَحالة يُسْنَى عليها، وهي مؤنثة على فَعْلَلُول، والميم من نفس الحرف لما ذكر في مَنْجَنيق لأَنه يجمع على مَناجين؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمَارَة بن طارق: اعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارِقِ، ومَنْجنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ، من أَثْل ذاتِ العَرْضِ والمَضَايقِ ويروى: ومَنْجَنِين، وهما بمعنى؛ وأَنشد ابن بري للمُتَلَمِّس في تأْنيث المَنْجَنُون: هَلُمَّ إِليه قد أُبيثَتْ زُرُوعُهُ، وعادَتْ عليه المَنْجَنُونُ تَكَدَّسُ وقال ابن مُفَرِّغ: وإِذا المَنْجَنونُ بالليل حَنَّتْ، حَنَّ قَلْبُ المُتَيَّمِ المَحْزونِ قال: وقول الجوهري والميم من نفس الحرف لما قلناه في مَنْجنيق لأَنه جمع على مَناجين يحتاج إِلى بيان، أَلا ترى أَنك تقول في جمع مَضْروب مَضارِيبُ؟ فليس ثَباتُ الميم في مضاريب مما يُكَوِّنُها أَصلاً في مَضْروبٍ، قال: وإِنما اعتبر النحويون صحة كون الميم فيها أَصلاً بقولهم مَناجين، لأَن مَناجين يشهد بصحة كون النون أَصلاٌ، بخلاف النون في قولهم مَنْجَنِيق فإِنها زائدة، بدليل قولهم مَجانيق، وإذا ثبت أَن النون في مَنْجَنُون أَصل ثبت أَن الاسم رباعي، وإِذا ثبت أَنه رباعي ثبت أَن الميم أَصل، واستحال أَن تدخلَ عليه زائدةً من أَوَّله، لأَن الأَسماء الرباعيةَ لا تدخلها الزيادة من أَوَّلها، إِلا أَن تكون من الأَسماء الجارية على أَفعالها نحو مُدَحْرِج ومُقَرْطِس، وذكره الجوهري في جنن؛ قال ابن بري: وحقه أَن يُذْكَرَ في منجن لأَنه رباعي، ميمه أَصلية ونونه التي تلي الميم، قال: ووزنه فَعْللول مثل عَضْرَفُوطٍ، وهي مؤنثة؛ الأَزهري: وأَما قول عمرو بن أَحمر: ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنونُ بسهمها، ورَمى بسَهمِ جَرمةٍ لم يَصْطَدِ فإِن أَبا الفضل حدَّث أَنه سمع أَبا سعيد يقول هو الدهر، قال أَبو الفضل: هو الدُّولاب التي يستقى عليها، وقل: هي المَنْجَنِين أَيضاً، وهي أُنثى، وأَنشد بيت عُمارة بن طارقٍ، وقد تقدَّم.
(الْجُنُون) زَوَال الْعقل أَو فَسَاد فِيهِ
(الْمَجْنُون) الذَّاهِب الْعقل أَو فاسده (ج) مجانين
(الْمَجْنُونَة) النَّخْلَة المفرطة الطول (ج) مجانين
الجنون: هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرًا، وهو عند أبي يوسف: إن كان حاصلًا في أكثر السنة فمطبق، وما دونها فغير مطبق.
المجنون: هو من لم يستقم كلامه وأفعاله، فالمطبق منه شهر عندأبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه يسقط به الصوم، وعند أبي يوسف أكثره يوم؛ لأنه يسقط به الصلوات الخمس، وعند محمد رحمه الله حول كامل، وهو الصحيح؛ لأنه يسقط جميع العبادات، كالصوم والصلاة والزكاة.
  • الجنون
الجنون:[في الانكليزية] Djinn ،kind of angels ،folishness [ في الفرنسية] Djinn ،espece d'anges ،folie بالضم لغة ارتفاع الشّجرة وامتلئوها، والعشب والجن، ويقال أيضا: نوع من الملائكة، كذا في المنتخب. قال الأصوليون الجنون بمعنى ديوانگى اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا يظهر آثارها ويتعطّل أفعالها، إمّا لنقصان جبل عليه الدماغ في أصل الخلقة وإمّا لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط وآفة، وإمّا لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يقرع من غير ما يصلح سببا، وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة. ولذا عصم الأنبياء عليهم السلام عنه لكنهم استحسنوا أنه إذا لم يمتد لا يسقط لعدم الحرج. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح.
الجنون السّبعي:[في الانكليزية] Mania ،rage ،dementia ،madness ،insanity [ في الفرنسية] Manie ،rage ،folie demence عند الأطباء هو الجنون الذي معه حركات ردية. ومنه داء الكلب فإنه الجنون السبعي الذي يكون معه غضب مختلط بلعب وعبث فاسد ومختلط باستعطاب، ويرادف الجنون السبعي المانيا كما يفهم من الموجز. وفي بحر الجواهر أن المرادفة المذكورة بالمعنى اللغوي، وأما اصطلاحا فالمانيا اسم لما سوى داء الكلب من الجنون السّبعي.
الجنون المطبق:[في الانكليزية] Pure foolishness [ في الفرنسية] Pure folie بكسر الموحدة المخففة لغة المستوعب وشريعة عند أبي حنيفة المستوعب شهرا وبه يفتى. وعند أبي يوسف المستوعب أكثر السنة. وعند محمد المستوعب سنة كاملة كما في الصغرى وهو الصحيح كما في الكافي وغيره كذا في جامع الرموز في كتاب الوكالة في فصل الوكيل بالخصومة والقبض. وفي البرجندي حد المطبق شهر عند أبي يوسف وعند الأكثر أكثر من يوم وليلة وقيل ستة أشهر انتهى.
لِوَى المَنْجنون:
في شعر عبيد الله بن قيس الرّقيّات حيث قال:
ما هاج من منزل بذي علم ... بين لوى المنجنون فالثّلم
المَنْجَنونُ: الدُّولابُ يُسْتَقَى عليه، أَو المَحَالَةُ يُسنَى عليها، والدَّهْرُ،ط كالمَنْجَنينِ في الكلِّ طج: مَناجِينُ.
الْجُنُون: زَوَال الْعقل أَو اختلاله بِحَيْثُ يمْنَع جَرَيَان الْأَفْعَال والأقوال على نهج الْعقل إِلَّا نَادرا. وَهُوَ عِنْد أبي يُوسُف رَحمَه الله إِن كَانَ حَاصِلا فِي أَكثر السّنة فمطبق. وَمَا دونه فَغير مطبق. وَهُوَ من الْعَوَارِض السماوية وَلَا يسْقط بِهِ مَا لَا يحْتَمل السُّقُوط إِلَّا بِالْأَدَاءِ أَو إِبْرَاء من لَهُ الْحق كضمان الْمُتْلفَات وَوُجُوب الدِّيَة والإرش وَنَفَقَة الْأَقَارِب فَإِنَّهَا لَا تسْقط بالجنون. وَأما الَّذِي يحْتَمل السُّقُوط مثل الصَّوْم وَالصَّلَاة وَسَائِر الْعِبَادَات فَيسْقط فَلَا يجب عَلَيْهِ لِأَن فِي إِلْزَامه عَلَيْهِ نوع ضَرَر فِي حَقه وَأَنه يسْقط بأعذار كَثِيرَة من الْبَالِغ فَيسْقط بالجنون إِذا وجد شَرطه وَهُوَ الامتداد. وَكَذَا الْحُدُود وَالْكَفَّارَات لِأَنَّهَا تسْقط بِالشُّبُهَاتِ والأعذار فَيسْقط بالجنون المزيل لِلْعَقْلِ بِالطَّرِيقِ الأولى. وَكَذَا الطَّلَاق وَالْعتاق وَالْهِبَة وَمَا أشبههَا من المضار غير مَشْرُوع فِي حَقه حَتَّى لَا يملكهَا عَلَيْهِ وليه كَمَا لَا يشرع فِي حق الصَّبِي لِأَنَّهَا من المضار الْمَحْضَة. وحد الامتداد فِي الصَّوْم أَن يستوعب الشَّهْر وَفِي الصَّلَاة أَن يزِيد على يَوْم وَلَيْلَة - وَفِي الزَّكَاة أَن يسْتَغْرق الْحول عِنْد مُحَمَّد رَحمَه الله وَأقَام أَبُو يُوسُف رَحمَه الله أَكثر الْحول مقَام كُله.ثمَّ اعْلَم أَن إِيمَان الْمَجْنُون وردته بِنَفسِهِ لَا يَصح حَتَّى لَو آمن بِنَفسِهِ لَا يكون مُؤمنا. وَلَو تكلم بِكَلِمَة الْكفْر لَا يكون مُرْتَدا بل يصير مُؤمنا أَو مُرْتَدا تبعا لِأَبَوَيْهِ أَو لأَحَدهمَا. وَلَكِن لَو أسلم قبل الْبلُوغ وَهُوَ عَاقل ثمَّ جن لم يتبع أَبَوَيْهِ بِحَال لِأَنَّهُ صَار أصلا فِي الْإِيمَان بتقرر رُكْنه مِنْهُ وَهُوَ الِاعْتِقَاد وَالْإِقْرَار فَلم يَنْعَدِم ذَلِك بالأسباب الَّتِي عرضت فَيبقى مُسلما. وَالْمَجْنُون لَا يَقع طَلَاقه إِلَّا فِي مسَائِل إِذا علق عَاقِلا ثمَّ جن فَوجدَ الشَّرْط فِيمَا إِذا كَانَ مَجْنُونا فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا بطلبها وَهُوَ طَلَاق. وَفِيمَا إِذا كَانَ عنينا يُؤَجل بطلبها فَإِن لم يصل فرق بَينهمَا بِحُضُور وليه. وَفِيمَا إِذا أسلمت وَهُوَ كَافِر وأبى أَبَوَاهُ الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا وَهُوَ طَلَاق.وَإِذا أسلمت امْرَأَة الْمَجْنُون عرض على أَبِيه أَو أمه الْإِسْلَام فِي الْحَال فَلَا يُؤَخر الْعرض إِلَى أَن يفعل الْمَجْنُون لِأَن فِيهِ إبِْطَال حق الْمَرْأَة لِأَن الْجُنُون غير مَحْدُود - وَلِهَذَا وَجب تَأْخِير الْعرض فِي الصَّغِير الْغَيْر الْعَاقِل إِلَى أَن يعقل وَيظْهر أثر الْعقل حَتَّى لَو زوج النَّصْرَانِي ابْنه الصَّغِير الَّذِي لَا يعقل امْرَأَة نَصْرَانِيَّة وَأسْلمت الْمَرْأَة وَطلبت الْفرْقَة لم يفرق بَينهمَا وتركا عَلَيْهِ ونفقتها على الزَّوْج حَتَّى يعقل الصَّبِي. وَلَا يجب عرض الْإِسْلَام على أحد فِي الْحَال فَإِذا عقل عرض عَلَيْهِ القَاضِي الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَإِلَّا فرق بَينهمَا. وَإِنَّمَا صَحَّ الْعرض وَإِن كَانَ الصَّبِي لَا يُخَاطب بأَدَاء الْإِسْلَام لِأَن الْخطاب إِنَّمَا يسْقط عَنهُ فِيمَا هُوَ حق الله تَعَالَى دون حق الْعباد. وَوُجُوب الْعرض هَا هُنَا لحق الْمَرْأَة فيوجه الْخطاب عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخر إِلَى بُلُوغ الصَّبِي لِأَن إِسْلَام الصَّبِي الْعَاقِل صَحِيح عندنَا فَيتَحَقَّق الْآبَاء مِنْهُ فَلَا يُؤَخر حق الْمَرْأَة إِلَى الْبلُوغ كَذَا فِي شرح الْجَامِع.
الْمَجْنُون: من بِهِ الْجُنُون الْمَذْكُور فِي مَحَله وَأَحْكَامه هُنَاكَ أَيْضا.
الْمَجْنُون: من لم يستقم كَلَامه وأفعاله وَإِن أردْت تَمام تَفْصِيله فَانْظُر فِي الْجُنُون.
الجنون: اختلاط العقل بحيث يمنع وقوع الأفعال والأقوال على النهج المستقيم إلا نادرا.
مَجْنُون
من (ج ن ن) المستور المقبور، والذهاب العقل أو فاسده.
مَجْنُونالجذر: ج ن ن

مثال: إِنَّه شابٌّ مجنونالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها على غير القياس.

الصواب والرتبة: -إِنَّه شابٌّ مجنون [فصيحة] التعليق: جاء في اللسان: جُنَّ الرجلُ جنونًا وأجنَّه اللهُ، فهو مجنون، ولاتقل مُجَنٌّ.
الجُنون: هو اختلاط العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادراً، وعند أبي يوسف إن كان حاصلاً في أكثر السنة فمُطبَق وما دونها فغيرُ مطبق.
المَجْنون: هم من لم يستقم كلامه وأفعاله، فالمُطبِقُ منه من يمتدُّ جنونه شهراً عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند أبي يوسف أكثره يوم وليلة، وعند محمد حولٌ. وقيل: المطبِقُ هو الذي يستوعب جنونه جميعَ أوقاته، والغيرُ المطبق هو الذي يكون بعضَ الأوقات مجنوناً وفي بعضها مفيقاً.
المنجَنون: مؤنثة، وهي الدالية وقد تسمى منجنين.
الجُنُونُ: عَارض يغمر الْعقل.الجُبْنُ: الْفَزع المذموم من الْأُمُور المعطبة.

الْجُنُون

المخصص

صَاحب الْعين، هِيَ الجِنَّة والمَجَنَّة والجُنُون جُنَّ وأَجَنَّه الله فَهُوَ مَجْنُون، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَمِمَّا جَاءَ فُعِلَ فِيهِ على غير فَعَلْت قولُهم جُنَّ وعَلى هَذَا قَالُوا مَجْنُون وَإِنَّمَا جَاءَ على جَنَتْه وَإِن لم يُسْتعمل فِي الْكَلَام كَمَا أَن يَدَع على وَدَعْت ويَذَرُ على وَذَرْت وَإِن لم يُسْتَعملا استُغْنِي عَنْهُمَا بتَرَكْت وَكَذَلِكَ استُغْنِي عَن جَنَنْت بأَفْعَلْت فَإِذا قَالُوا جُنَّ فَإِنَّمَا يَقُولون وُضِع فِيهِ الجُنُون كَمَا قَالُوا حُزِنَ وفُسِلَ ورُذِل، سِيبَوَيْهٍ، وَقَالُوا مَا أَجَنَّه وَالْقَوْل فِيهِ كالقَوْل فِيمَا تقدّم من قَوْلهم مَا أحْمَقَه وأتْوَكَه، أَبُو عبيد، اللَّمَمُ والمَسُّ من الجُنُون وَرجل مَلْمُوم ومَمْسُوس وَهُوَ من الجُنُون، ابْن دُرَيْد، بفُلان خَطْرةٌ من الجِنّ - أَي مَسٌّ مِنْهُ، أَبُو عَليّ، خاطِرٌ من الجِنّ كَذَلِك، ابْن الْأَعرَابِي، خَبْطَةٌ من مَسٍّ، قَالَ، والشَّيْطان يَخْبِط الإنسانَ ويَتَخَبَّطُه إِذا مَسَّه بأذَى فأَجَنَّه وخَبَّله، ابْن دُرَيْد، الخُبّاط - داءٌ كالجُنُون، وَقَالَ، رجل بِهِ سَفْعةٌ من الجِنّ - أَي مَسٌّ، أَبُو عبيد، الأَوْلَقُ - الجُنُون رجل مَأْلُوق ومُأَوْلَقٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، أَلفُ أَوْلق من نَفْس الحَرْف يدلُّك على ذَلِك قولُهم أُلِق وَإِنَّمَا اَوْلَقٌ فَوْعَلٌ من التَّأْلِيق

وَلَوْلَا هَذَا النَّبَت لِحمُل على الْأَكْثَر، قَالَ أَبُو عَليّ، الأَوْلَقُ يحتَمِل ضرَيْن من الوَزْن أَحدهمَا أَن يكونَ فَوْعلاً من اُلِق الْهمزَة فاءٌ وَلَو سَمَّيت بِهِ رجلا على هَذَا الوَصْف لانْصَرف وَيجوز أَن يكون أَفْعَلَ من وَلَق إِذا أسْرَعَ قَالَ الله تَعَالَى تَلِقُونَهُ بألْسِنَتِكم وَقَالَ الشَّاعِر: جاءتْ بِهِ عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ وَهُوَ على هَذَا أَفْعَلُ الهمزةُ زَائِدَة وَالْوَاو وفاءٌ، ابْن دُرَيْد، اُلِقَ الرجلُ أَلْقاً والأُلاَق - نَحْو الجُنُون، أَبُو زيد، أَلَقه اللهُ يَأْلِقُه أَلْقاً، أَبُو عبيد، العَلِهُ - الَّذِي يَتَرَدّد مُتَحيراً والمُتَبَلّدُ مِثْله وَأنْشد: عَلِهَتْ تَبَلَّدُ فِي نَهِاءِ صُوَاعِقٍ سَبْعاً نُؤامً كامِلاً أيَّامُها والأَفْكَلُ - الرِّعْدة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، ألِف أفْكَل زائِدة أَلا تَرَى أَنَّك لَو سَمَّيت بِهِ رجُلاً لم تَصْرِفْه وَأَنت لَا تَشْتَقّ مِنْهُ مَا تَذْهَب فِيهِ الْألف وَإِنَّمَا صارتْ هَذِه الألِف عِنْدهم بِهَذِهِ المنْزِلة وَإِن لم يَجدوا مَا تذْهب فِيهِ مُشْتَقَّاً لكَثْرة تَبَيُّنها زَائِدَة فِي الأسْماءَ والأفْعال والصِّفة الَّتِي يَشْتَقُّون مِنْهَا مَا تَذْهَب فِيهِ فلَمَّا كَثُرت ف كَلَامهم أجْرَوْه على هَذَا، أَبُو عبيد، الطَّيْف - الجُنُون وَأنْشد: فَإِذا بِهَا وأَبِيك طَيْفُ جُنُون أَبُو عُبَيْدَة، طَيْفٌ من الشَّيْطان - أَي يُلِمُّ بِهِ لَمَّاً، قَالَ أَبُو عَليّ، فقد ثَبَت مِمَّا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم طافَ يَطِيف طائِفاً أَن الطَّائِف مصدر بِمَعْنَاهُ مثل العافِيَة والعاقِبَة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا جَاءَ فِيهِ فاعِل وفاعِلةٌ وَأنْشد: وتُصْبِح عَن غِبِّ السُّرَى وكأنَّها ألَمَّ بهَا من طائِف الجِنِّ أَوْلَقُ والطَّيْف أكثَرُ لِأَن الْمصدر على هَذَا الوَزْن أكثَرُ مِنْهُ على وزن فاعِلٍ والطَّيْف - الخَطْرة والطَّائِف كالخاطِرِ، ابْن السّكيت، الخَبَل - الجِنُّ وَبِه خَبَل - أَي شيءٌ من أهل الأَرْض يعين بِأَهْل الأَرْض الجِنَّ، ابْن دُرَيْد، الخَبْل والخَبَلُ - من الجُنُون، صَاحب الْعين، وَهُوَ الخابِلُ، ابْن دُرَيْد، الخُلاَع - كالخَبل يُصِيب الإنسانَ، ابْن السّكيت، الثَّوَلُ - كالجُنُون ورجلٌ أَثْوَلُ وَأنْشد: ولاَيَةٌ صِلَّغْد أَلَفَّ كأنَّهُ من الرَّهَق المَخْلُوط بالنُّوك أَثْوَلُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ، ثَوِلَ ثَولاً - وَهُوَ الجُنُون، قَالَ أَبُو عَليّ، والتثَؤُّل - التَحَرُّك وَمِنْه تَثَوَّلَ على القومُ، ابْن السّكيت، فِي عَقْل فلَان صابَةٌ - أَي شِبْه الجُنُون، ابْن دُرَيْد، بِهِ قُطْرُبٌ - أَي جُنُون والقُطْربُ - ذَكَرُ الغِيلانِ، ابْن الْأَعرَابِي، الشَّمَقُ - مَرَحُ الجُنُون وَأنْشد: كأَنَّه اذْراحَ مَسْلُوسُ الشَّمَقْ وَقد شَمِق شَمَاقةً، أَبُو زيد، كُلِب الرجُل كَلاَباً - إِذا ذَهَب عقْلُه، صَاحب الْعين، النَّظْرة من الجِنِّ تُصِيب الإنسانَ وَقد نُظِر، ابْن الْأَعرَابِي الهُيَام كالجُنُون، صَاحب الْعين، اسْتَهْوَتْه الشَّياطِين - اسْتَهامَتْه وحَيَّرته وَفِي التَّنْزِيل كالَّذِي اسْتَهْوَته الشَّيَاطِينُ والرَّئِيُّ - جِنِّيٌّ يتَعَرَّضُ لإِنْسَان، الأَصْمعي، رَئِيُّ ورِئِيٌّ، ابْن دُرَيْد، العَسْجَدُ - الرجُل المَجْنُون أَو نَحوه وَلَيْسَ بثَبْت والثَّبْت أَنه المُسْتَرْخِي، ثَعْلَب، المُوتَةُ بِلَا

هَمْز - ضَرْب من الجُنُون، صَاحب الْعين، التَّعَتُّهُ - التَّجَنُّن وَقيل الدَّهَشُ من غير مَسِّ جُنون والخَيْلَع والخَوْلَعُ والخُلاّع - الجُنون ورجُل مُخَلَّع وخَيْلَعٌ - مَجْنُون وَقد تقدّم أَنه الضَّعِيف، صَاحب الْعين، السُّعْر - الجُنون وَرجل مَسْعُور وَبِه قيل للناقة السَّرِيعة مَسْعُورة.

2458- شهاب بن المجنون

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2458- شهاب بن المجنون
ب د ع: شهاب بْن المجنون الجرمي.
من جرم بْن ريان، جد عاصم بْن كليب، له ولابنه كليب صحبة وسماع ورواية.
وقد اختلف في اسمه، فقيل: كليب، وقيل: شبيب، وقيل: شتير، وذكره بعضهم شهاب بْن كليب بْن شهاب الجرمي، وليس بشيء، وعداده في أهل الكوفة.
روى عاصم بْن كليب، عن أبيه، عن جده، قال: دخلت المسجد، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس في الصلاة، واضعًا يده اليمنى عَلَى فخذه اليمنى، رافعًا السبابة، يقول: " يا مقلب القلوب، ثبت قلبي عَلَى دينك ".
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده ترجم عليه شهاب بْن كليب بْن شهاب الجرمي، وترجم عليه أَبُو نعيم وَأَبُو عمر: شهاب بْن المجنون، وهما واحد.

شهاب بن المجنون الجرمي

الإصابة في تمييز الصحابة

يقال إنه جدّ عاصم بن كليب.
قال ابن حبّان والبغويّ: شهاب الجرمي جدّ عاصم بن كليب، له صحبة.
وقال ابن السّكن: شهاب الجرمي حديثه في الكوفيّين. يقال له صحبة، وليس بمشهور في الصحابة.
وقال الطّبرانيّ: يقال اسمه شهاب، ويقال شبيب، ويقال شتير، وقال أبو عمر: له ولأبيه صحبة ورواية.
وروى التّرمذيّ، وأبو يعلى، والبغويّ، ومطيّن، والباورديّ، والطّبري وآخرون من طريق أبي معدان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جدّه، قال: دخلت المسجد ورسول اللَّه ﷺ واضع يده على فخذه يشير بالسّبابة، ويقول: «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك» .
قال التّرمذيّ والبغويّ: غريب تفرّد به محمد بن حمران عن أبي معدان.
وأخرج ابن السّكن من طريق عباد بن العوّام، عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد: أتيت
النبيّ ﷺ انظر إليه كيف يصلّي ... الحديث، في رفع اليدين حيال أذنيه وأخذ يمينه بشماله، قال ابن السّكن: رواه جماعة عن عاصم عن أبيه عن وائل بن حجر.
قلت: رجاله موثّقون، إلا أنّ أبا داود قال: عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جدّه، ليس بشيء.

شهاب بن المجنون الجرمي

الإصابة في تمييز الصحابة

يقال إنه جدّ عاصم بن كليب.
قال ابن حبّان والبغويّ: شهاب الجرمي جدّ عاصم بن كليب، له صحبة.
وقال ابن السّكن: شهاب الجرمي حديثه في الكوفيّين. يقال له صحبة، وليس بمشهور في الصحابة.
وقال الطّبرانيّ: يقال اسمه شهاب، ويقال شبيب، ويقال شتير، وقال أبو عمر: له ولأبيه صحبة ورواية.
وروى التّرمذيّ، وأبو يعلى، والبغويّ، ومطيّن، والباورديّ، والطّبري وآخرون من طريق أبي معدان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جدّه، قال: دخلت المسجد ورسول اللَّه ﷺ واضع يده على فخذه يشير بالسّبابة، ويقول: «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك» .
قال التّرمذيّ والبغويّ: غريب تفرّد به محمد بن حمران عن أبي معدان.
وأخرج ابن السّكن من طريق عباد بن العوّام، عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد: أتيت
النبيّ ﷺ انظر إليه كيف يصلّي ... الحديث، في رفع اليدين حيال أذنيه وأخذ يمينه بشماله، قال ابن السّكن: رواه جماعة عن عاصم عن أبيه عن وائل بن حجر.
قلت: رجاله موثّقون، إلا أنّ أبا داود قال: عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جدّه، ليس بشيء.
369- المجنون 1:
قيس بن الملوَّح, وَقِيْلَ: ابْنُ مُعَاذٍ، وَقِيْلَ: اسْمُهُ بَخْتَرِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ, مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيْلَ: مِنْ بَنِي كَعْبِ بنِ سَعْدٍ؛ الَّذِي قَتَلَهُ الحُبُّ فِي لَيْلَى بِنْتِ مَهْدِيٍّ العَامِرِيَّةِ.
سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ تَأْلِيْفَ ابْنِ المرزُبَان.
وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ لَيْلَى وَالمَجْنُوْنَ، وَهَذَا دَفْعٌ بالصَّدر، فَمَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ، وَلاَ المُثْبِتُ كَالنَّافِي, لَكِنْ إِذَا كَانَ المُثْبِتُ لِشَيْءٍ شِبْهَ خُرَافَةٍ، وَالنَّافِي لَيْسَ غَرَضُهُ دَفْعُ الحَقِّ، فَهُنَا النَّافِي مُقَدَّمٌ، وَهُنَا تَقَعُ المُكَابَرَةُ، وتُسْكَب العَبْرَةُ.
فَقِيْلَ: إِنَّ المَجْنُوْنَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاَقَةَ الصِّبَا، وَكَانَا يَرْعَيَانِ البَهْمَ2. ألَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ؟ وَمَا أَفْحَلَ شِعْرَهُ:
تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهْيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ
صَغِيْرَيْنِ نَرْعَى البَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى اليَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ البَهْمُ
وَعَلِقَتْهُ هِيَ أَيْضاً، وَوَقَعَ بِقَلْبِهَا.
وَهُوَ القَائِلُ:
أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمَضَلَّةٍ ... مِنَ الأَرْضِ لاَ مَالٌ لَدَيَّ وَلاَ أَهْلُ
وَلاَ أَحَدٌ أَقْضِي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي ... وَلاَ وَارِثٌ إلَّا المَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ
مَحَا حُبُّها حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا ... وحلَّت مَكَاناً لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ
فَاشْتَدَّ شَغَفُهُ بِهَا حَتَّى وُسْوِسَ وَتُخُبِّلَ فِي عَقْلِهِ، فَقَالَ:
إِنِّي لأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ ... فَأَسْتَفِيْقُ وَقَدْ غَالَتْنِيَ الغُوْلُ
يُهْوِي بِقَلْبِي حَدِيْثُ النَّفْسِ نَحْوَكُمُ ... حَتَّى يَقُوْلَ جَلِيْسِي: أَنْتَ مَخْبُوْلُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَزَايَدَ بِهِ الأَمْرُ حَتَّى فَقَدَ عَقْلَهُ، فَكَانَ لاَ يُؤْوِيْهِ رحل، ولا يعلوه ثوب إلَّا
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "1/ 170"، شذرات الذهب "1/ 277"، خزانة الأدب للبغدادي "2/ 170".
2 البهم: جمع بَهْمَة وهي ولد الضأن؛ الذكر والأنثى, وجمع البهم بِهَام، وأولاد المعز سِخال، فإذا اجتمعا أطلق عليهما البَهْم والبِهَام.

‏<br> شهاب بن المجنون الجرمي

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


جد عاصم بن كليب. له ولأبيه صحبة وسماع ورواية.

في أسد الغابة: ابن معتب.

في أ: من ولد هني بن بلى.

في أ: اليماني.

ليس في أ.



شهاب الأنصاري، سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: من ستر على كأنما أحياه. فَقَالَ له جابر: لم يسمعه من رسول الله ﷺ؟ غيري؟ وغيرك.

باب شيبان

شيبان بن مالك الأنصاري

ثم السلمي. يكنى أبا يحيى، هو جدّ، واسم أبي هبيرة يَحْيَى بن عباد بن شيبان. روى عنه ابنه عباد بن بن ابنه أبو هبيرة يَحْيَى بن عباد.

شيبان والد علي بن شيبان. روى عنه ابنه على. حديثه عند أهل اليمامة محمد بن جابر اليمامي.

باب الأفراد في حرف الشين

شباث بن حديج بن سلامة بن أوس البلوي.

حليف لبني حرام ولد ليلة العقبة، وكان أبوه في قول بعضهم أحد السبعين يومئذ، مع بنت عمرو بن عدي بن سنان بن نابي الأنصارية، ليست له رواية شبيب بن ذي الكلاع، أبو روح، قَالَ: صليت خلف رسول الله

ط؟ من أسد الغابة، والقاموس، قال: كغراب.

، ى: خديج، والصواب من تاج العروس.

في أ.



ﷺ الصبح، فقرأ فيها بسورة الروم، وتردد في آية. وحديثه هذا مضطرب الإسناد، روى عنه عبد الملك بن عمير.
في الفرنسية/ folie
في الانكليزية/ Insanity
الجنون هو الخلل العقلي الشديد، وقيل هو زوال العقل، أو فساده.
تقول جنّ جنونا: زال عقله، وجنّ به ومنه: أعجب به حتى صار كالمجنون. ومادة الجيم والنون للاستتار، إلا أن معناها لا يخلو من الالتباس. وخير وسيلة لتوضيح المقصود منها اضافتها أو نسبتها إلى لفظ آخر، كقولنا: جنون العظمة (- Megalo- gandeur de Folie manie)، وجنون الاضطهاد ( persecution de Folie)، وجنون السرقة ( Cleptomanie)، والجنون الدوري ( circulaire folie)، والجنون الأخلاقي ( morale Folie)، أو الاستعاضة عنها بلفظ آخر كقولنا:
الخلل العقلي أو ضياع العقل ( mentale Alienation)، أو العته ( Demence)، أو الذهان ( Psychose)، أو المسّ ( Manie). ( ر: هذه الألفاظ).
وقد يطلق الجنون أيضا على الشذوذ، والوسوسة، والحمق، والخبل، والهذيان، والتصورات، أو على كل ما يخالف الصواب، أو يجاوز حد الاعتدال.
أما جنون العظمة، فهو الشعور الكاذب بالقدرة والعظمة، أو الشعور الوهمي المصحوب بفقدان الجهد العقلي أو المادي، إذ يوجب ذلك خللا. في العقل، فيخترع صاحبه حوادث خيالية مناسبة لشعوره، ويظن انه غني، أو عظيم، أو ملك، أو نبي، أو إله.
وأما جنون الاضطهاد، فهو العذاب الذي يحيق بالمجنون من جراء ظنه أن له أعداء يخترعون كل وسيلة للاضطرار به.
وأما الجنون الدوري، فهو أن ينتاب المرء حالتان متضادتان في أوقات منتظمة، كالنشوة والسوداء، أو الفرح والحزن.

وأما جنون السرقة فهو اندفاع المريض إلىالاستيلاء على بعض الأشياء من دون أن يكون له حاجة فيها.
وأما الجنون الأخلاقي فهو خلل نفسي جزئي وموقت، قوامه فقدان العواطف الأخلاقية السويّة، أو فسادها مع بقاء المدارك العقلية سليمة أو قوية. من صفات هذا الخلل فقدان الشعور بالخير والشر، واختلال القوة المميزة بينهما. ويسمى هذا الجنون بالعمى الأخلاقي، وهو: اما أن يكون انفعالا مدركا، أو غير مدرك، أو يكون فعلا أو اندفاعا قويا، كما هو عليه عند المجرمين.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْجُنُونُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ جُنَّ الرَّجُل بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُول، فَهُوَ مَجْنُونٌ: أَيْ زَال عَقْلُهُ أَوْ فَسَدَ، أَوْ دَخَلَتْهُ الْجِنُّ، وَجَنَّ الشَّيْءَ عَلَيْهِ: سَتَرَهُ. (1)
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا:
أَنَّهُ اخْتِلاَل الْعَقْل بِحَيْثُ يَمْنَعُ جَرَيَانَ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال عَلَى نَهْجِهِ إِلاَّ نَادِرًا. (2)
وَقِيل: الْجُنُونُ اخْتِلاَل الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الأَْشْيَاءِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ بِأَنْ لاَ تَظْهَرَ آثَارُهَا، وَأَنْ تَتَعَطَّل أَفْعَالُهَا. (3)
وَعَرَّفَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ الرَّائِقِ بِأَنَّهُ: اخْتِلاَل الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا إِدْرَاكُ الْكُلِّيَّاتِ. (4)
__________
(1) لسان العرب، والصحاح مادة: (جنن) .
(2) التعريفات للجرجاني مادة (جنون) .
(3) الفتاوى الأنقروية 1 / 159 ط بولاق، وكشاف اصطلاحات الفنون 1 / 380 ط 1382 هـ وابن عابدين 1 / 426.
(4) هامش الفتاوى الأنقروية نقلا عن البحر الرائق 1 / 276.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الدَّهَشُ:
2 - الدَّهَشُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ دَهِشَ، يُقَال دَهِشَ الرَّجُل أَيْ تَحَيَّرَ، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ ذَهْلٍ أَوْ وَلَهٍ، وَدُهِشَ أَيْضًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ مَدْهُوشٌ. (1) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْمُتَحَيِّرِ وَعَلَى ذَاهِبِ الْعَقْل، وَقَدْ جَعَل الْحَنَفِيَّةُ الْمَدْهُوشَ الَّذِي ذَهَبَ عَقْلُهُ دَاخِلاً فِي الْمَجْنُونِ. (2)
ب - الْعَتَهُ:
3 - الْعَتَهُ فِي اللُّغَةِ: نُقْصَانُ الْعَقْل مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ أَوْ دَهَشٍ. (3) وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلاً فِي الْعَقْل فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْكَلاَمِ، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، وَكَذَا سَائِرُ أُمُورِهِ. (4)
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُنُونِ وَالْعَتَهِ، أَنَّ الْمَعْتُوهَ قَلِيل الْفَهْمِ مُخْتَلِطُ الْكَلاَمِ، فَاسِدُ التَّدْبِيرِ، لَكِنْ لاَ يَضْرِبُ وَلاَ يَشْتُمُ بِخِلاَفِ الْمَجْنُونِ.
وَصَرَّحَ الأُْصُولِيُّونَ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَعْتُوهِ حُكْمُ
__________
(1) القاموس ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة: (دهش) .
(2) ابن عابدين 2 / 426، 427 ط دار إحياء التراث العربي.
(3) المصباح المنير في المادة.
(4) كشف الأسرار 4 / 274، وابن عابدين 2 / 426، والمصباح المنير، ومختار الصحاح في المادة.

الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، إِلاَّ أَنَّ الدَّبُوسِيَّ قَال: تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِبَادَاتُ احْتِيَاطًا، وَقَال صَدْرُ الإِْسْلاَمِ: إِنَّ الْعَتَهَ نَوْعُ جُنُونٍ فَيَمْنَعُ أَدَاءَ الْحُقُوقِ جَمِيعًا (1) .

ج - السَّفَهُ:
4 - السَّفَهُ لُغَةً: نَقْصٌ فِي الْعَقْل، وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ وَالتَّحَرُّكُ، يُقَال: تَسَفَّهَتِ الرِّيَاحُ الثَّوْبَ: إِذَا اسْتَخَفَّتْهُ، وَحَرَّكَتْهُ، وَمِنْهُ زِمَامٌ سَفِيهٌ أَيْ خَفِيفٌ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: خِفَّةٌ تَبْعَثُ الإِْنْسَانَ عَلَى الْعَمَل فِي مَالِهِ بِخِلاَفِ مُقْتَضَى الْعَقْل وَالشَّرْعِ مَعَ قِيَامِ الْعَقْل حَقِيقَةً. قَال الْحَنَفِيَّةُ: فَالسَّفَهُ لاَ يُوجِبُ خَلَلاً، وَلاَ يَمْنَعُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ (2) .
وَقِيل السَّفَهُ صِفَةٌ لاَ يَكُونُ الشَّخْصُ مَعَهَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَأَنْ يَبْلُغَ مُبَذِّرًا يُضَيِّعُ الْمَال فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ، وَأَمَّا عُرْفًا: فَهُوَ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَالنُّطْقُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ. (3)
وَفِي جَوَاهِرِ الإِْكْلِيل: السَّفِيهُ: الْبَالِغُ الْعَاقِل الَّذِي لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَال فَهُوَ خِلاَفُ الرَّشِيدِ. (4)
__________
(1) ابن عابدين 2 / 426، 427 ومجلة الأحكام م (945) .
(2) ابن عابدين 2 / 423، وكشف الأسرار 4 / 369، والمصباح المنير مادة: (سفه) .
(3) القليوبي 3 / 364.
(4) جواهر الإكليل 1 / 161 ط دار المعرفة.

د - السُّكْرُ:
5 - اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ السُّكْرِ:
فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: السُّكْرُ نَشْوَةٌ تُزِيل الْعَقْل، فَلاَ يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأَْرْضِ، وَلاَ الرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّ تَعْرِيفَ السُّكْرِ بِمَا مَرَّ إِنَّمَا هُوَ فِي السُّكْرِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ، وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ فَهُوَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ كُلِّهِمْ: اخْتِلاَطُ الْكَلاَمِ وَالْهَذَيَانُ. (1) وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا تَعْرِيفُ الشَّافِعِيِّ لِلسَّكْرَانِ: بِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ الْمَنْظُومُ، وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ. (2)
وَقَال ابْنُ سُرَيْجٍ: الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُهُ إِلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ فِيهَا عَادَةً اسْمُ السَّكْرَانِ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ، قَال الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الأَْقْرَبُ. (3)
وَقِيل: السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلإِْنْسَانِ مِنِ امْتِلاَءِ دِمَاغِهِ مِنَ الأَْبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ، فَيَتَعَطَّل مَعَهُ الْعَقْل الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الأُْمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ. (4)
__________
(1) ابن عابدين 2 / 423، وكشف الأسرار 4 / 263، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 287.
(2) القليوبي 3 / 333، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 217.
(3) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 217، وابن عابدين 2 / 423، وكشف الأسرار 4 / 263، والقليوبي 3 / 323، 333، وروضة الطالبين 8 / 62، 63.
(4) ابن عابدين 1 / 97، والقليوبي 3 / 333.

هـ - الصَّرْعُ:
6 - الصَّرْعُ لُغَةً: عِلَّةٌ تَمْنَعُ الدِّمَاغَ مِنْ فِعْلِهِ مَنْعًا غَيْرَ تَامٍّ، فَتَتَشَنَّجُ الأَْعْضَاءُ.

أَقْسَامُ الْجُنُونِ:
7 - جَاءَ فِي كَشْفِ الأَْسْرَارِ: الْجُنُونُ يَكُونُ أَصْلِيًّا إِذَا كَانَ لِنُقْصَانٍ جُبِل عَلَيْهِ دِمَاغُهُ وَطُبِعَ عَلَيْهِ فِي أَصْل الْخِلْقَةِ فَلَمْ يَصْلُحْ لِقَبُول مَا أُعِدَّ لِقَبُولِهِ مِنَ الْعَقْل، وَهَذَا النَّوْعُ مِمَّا لاَ يُرْجَى زَوَالُهُ.
وَيَكُونُ عَارِضًا: إِذَا زَال الاِعْتِدَال الْحَاصِل لِلدِّمَاغِ خِلْقَةً إِلَى رُطُوبَةٍ مُفْرِطَةٍ، أَوْ يُبُوسَةٍ مُتَنَاهِيَةٍ، وَهَذَا النَّوْعُ مِمَّا يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْعِلاَجِ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الأَْدْوِيَةِ. (1) وَالْجُنُونُ الأَْصْلِيُّ لاَ يُفَارِقُ الْعَارِضَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْحْكَامِ. (2)
8 - وَيَنْقَسِمُ الْجُنُونُ أَيْضًا إِلَى مُطْبِقٍ وَغَيْرِ مُطْبِقٍ:
وَالْمُرَادُ بِالْمُطْبِقِ الْمُلاَزِمُ الْمُمْتَدُّ. وَالاِمْتِدَادُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ عَامٌّ بَل يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْعِبَادَاتِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَال: إِنَّ قَدْرَ الاِمْتِدَادِ الْمُسْقِطِ فِي الصَّلَوَاتِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَبِصَيْرُورَتِهَا سِتًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَفِي الصَّوْمِ بِاسْتِغْرَاقِ الشَّهْرِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَفِي الزَّكَاةِ
__________
(1) كشف الأسرار 4 / 263.
(2) كشف الأسرار 4 / 266.

بِاسْتِغْرَاقِ الْحَوْل كُلِّهِ فِي الأَْصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُمْتَدِّ مَا كَانَ أَقَل مِنْ ذَلِكَ.
فَالْجُنُونُ إِنْ كَانَ مُمْتَدًّا سَقَطَ مَعَهُ وُجُوبُ الْعِبَادَاتِ فَلاَ تُشْغَل بِهَا ذِمَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَدٍّ وَهُوَ طَارِئٌ لَمْ يَمْنَعِ التَّكْلِيفَ وَلاَ يَنْفِي أَصْل الْوُجُوبِ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ بِالذِّمَّةِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ، وَلِذَلِكَ يَرِثُ وَيَمْلِكُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَدٍّ، وَكَانَ أَصْلِيًّا فَحُكْمُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حُكْمُ الْمُمْتَدِّ؛ لأَِنَّهُ نَاطَ الإِْسْقَاطَ بِالْكُل مِنَ الاِمْتِدَادِ وَالأَْصَالَةِ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّارِئِ فَيُنَاطُ الإِْسْقَاطُ بِالاِمْتِدَادِ (1) .

أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الأَْهْلِيَّةِ:
9 - الْجُنُونُ مِنْ عَوَارِضِ أَهْلِيَّةِ الأَْدَاءِ وَهُوَ يُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا، فَلاَ تَتَرَتَّبُ عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ آثَارُهَا الشَّرْعِيَّةُ؛ لأَِنَّ أَسَاسَ أَهْلِيَّةِ الأَْدَاءِ فِي الإِْنْسَانِ التَّمْيِيزُ وَالْعَقْل، وَالْمَجْنُونُ عَدِيمُ الْعَقْل وَالتَّمْيِيزِ.
وَلاَ يُؤَثِّرُ الْجُنُونُ فِي أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ؛ لأَِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِكُل إِنْسَانٍ، فَكُل إِنْسَانٍ أَيًّا كَانَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ؛ لأَِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلْوُجُوبِ هِيَ حَيَاتُهُ الإِْنْسَانِيَّةُ.
وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَجْنُونِ بِمُقْتَضَى أَهْلِيَّتِهِ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ يُؤَدِّيهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ.
__________
(1) كشف الأسرار 4 / 263، 264 وما بعدها، وابن عابدين 1 / 516، وتيسير التحرير 2 / 261.

فَإِذَا جَنَى عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ يُؤَاخَذُ مَالِيًّا لاَ بَدَنِيًّا، فَفِي الْقَتْل يَضْمَنُ دِيَةَ الْقَتِيل وَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ، لِقَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ " وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ مَال الْغَيْرِ. (1) وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ:
أ - فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ:
10 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ. (2) كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّ كُل مَا يُبْطِل الْوُضُوءَ يُبْطِل التَّيَمُّمَ أَيْضًا. (3)
ب - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي سُقُوطِ الصَّلاَةِ:
11 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَجْنُونَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِأَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي حَال جُنُونِهِ، فَلاَ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى مَجْنُونٍ لاَ يُفِيقُ؛ لأَِنَّ أَهْلِيَّةَ الأَْدَاءِ تَفُوتُ بِزَوَال الْعَقْل. (4) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا
__________
(1) الاختيار 5 / 28، 3 / 124، والقوانين الفقهية ص 325، وروضة الطالبين 4 / 177، وكشف الأسرار 4 / 263.
(2) ابن عابدين 1 / 97، وحاشية الدسوقي 1 / 118 ط دار المعرفة، والقوانين الفقهية ص 29، وروضة الطالبين 1 / 74، والمغني 1 / 172.
(3) ابن عابدين 1 / 169، وحاشية الدسوقي 1 / 158، وروضة الطالبين 1 / 115، والمغني 1 / 272.
(4) كشف الأسرار 4 / 264، والاختيار 1 / 135، والقوانين الفقهية ص 49، وروضة الطالبين 1 / 186 وما بعدها، والمغني 1 / 400، وكشاف القناع 1 / 223.

مَرْفُوعًا: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا مُحَمَّدًا إِلَى أَنَّ مَنْ جُنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ أَفَاقَ قَضَى الْخَمْسَ، وَإِنْ زَادَ الْجُنُونُ وَقْتَ صَلاَةٍ سَادِسَةٍ لاَ يَقْضِي؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَدْخُل فِي التَّكْرَارِ فَسَقَطَ الْقَضَاءُ لِلْحَرَجِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: يَسْقُطُ الْقَضَاءُ إِذَا صَارَتِ الصَّلَوَاتُ سِتًّا وَدَخَل فِي السَّابِعَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَحْصُل بِهِ التَّكْرَارُ.
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فَأَقَامَا الْوَقْتَ فِي دُخُول الصَّلَوَاتِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ مَقَامَ الصَّلاَةِ تَيْسِيرًا، فَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ بِالسَّاعَاتِ. (2)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْجُنُونَ إِذَا ارْتَفَعَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَقَل مِنْ رَكْعَةٍ سَقَطَتِ الصَّلاَتَانِ، هَذَا إِذَا كَانَ فِي وَقْتٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ
__________
(1) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . . " أخرجه أبو داود (4 / 560 ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم (2 / 59 ط دار الكتاب العربي) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.
(2) كشف الأسرار 4 / 266، 267، وابن عابدين 1 / 512، والاختيار 1 / 77.

الصَّلاَتَيْنِ. (1) وَإِنْ بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ إِلَى تَمَامِ صَلاَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَتِ الأَْخِيرَةُ وَسَقَطَتِ الأُْولَى، وَإِنْ بَقِيَ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاَةِ الأُْخْرَى وَجَبَتِ الصَّلاَتَانِ، وَإِنِ ارْتَفَعَ فِي وَقْتٍ مُخْتَصٍّ بِصَلاَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَتِ الْمُخْتَصَّةُ بِالْوَقْتِ. (2)
وَقَدْ فَصَّل الشَّافِعِيَّةُ الْكَلاَمَ فَقَالُوا: الْجُنُونُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الصَّلاَةِ وَلَهُ ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ:
1 - لاَ تَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ الصَّلاَةُ وَلاَ قَضَاؤُهَا إِذَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ جَمِيعًا، قَل الْجُنُونُ أَوْ كَثُرَ.
2 - أَنْ يُوجَدَ فِي أَوَّل الْوَقْتِ، وَيَخْلُوَ آخِرَهُ: فَيُنْظَرُ إِنْ بَقِيَ الْوَقْتُ قَدْرَ رَكْعَةٍ، وَامْتَدَّتِ السَّلاَمَةُ مِنَ الْجُنُونِ قَدْرَ إِمْكَانِ الطَّهَارَةِ، وَتِلْكَ الصَّلاَةُ، لَزِمَهُ فَرْضُ الْوَقْتِ.
3 - أَنْ يَخْلُوَ أَوَّل الْوَقْتِ أَوْ أَوْسَطَهُ عَنِ الْجُنُونِ ثُمَّ يَطْرَأَ، فَفِي الْقَدْرِ الْمَاضِي مِنَ الْوَقْتِ: إِنْ كَانَ قَدْرًا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلاَةَ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلاً: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ إِلاَّ إِذَا أَدْرَكَ جَمِيعَ الْوَقْتِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاضِي
__________
(1) الوقت المشترك هو آخر وقت صلاة وأول وقت صلاة تالية يصلح لأداء إحداهما كالظهر والعصر يشتركان بقدر أربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر (الدسوقي 1 / 177) .
(2) القوانين الفقهية ص 49.

مِنَ الْوَقْتِ لاَ يَسَعُ تِلْكَ الصَّلاَةَ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ. (1)
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلاَ يَقْضِي الْمَجْنُونُ الصَّلاَةَ إِذَا أَفَاقَ لِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ، إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ فَيَصِيرُ كَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ. . . (2) الْحَدِيثَ وَلأَِنَّ مُدَّتَهُ تَطُول غَالِبًا، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَشُقُّ فَعُفِيَ عَنْهُ. (3)

ج - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الصَّوْمِ:
12 - اتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ مُسْقِطٌ لِلصَّوْمِ إِذَا كَانَ مُطْبِقًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْتَدَّ إِلَى أَنْ يَسْتَغْرِقَ شَهْرَ رَمَضَانَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الشَّهْرَ، وَهُوَ السَّبَبُ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ، وَلِذَا فَلاَ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْمَجْنُونِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ سَوَاءٌ أَفَاقَ لَيْلاً أَمْ نَهَارًا؛ لأَِنَّهُ شَهِدَ الشَّهْرَ، إِذِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. . .} (4) شُهُودُ بَعْضِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَرَادَ
__________
(1) روضة الطالبين 1 / 186، 188 وما بعدها.
(2) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . " سبق تخريجه (ف 11) .
(3) المغني 1 / 400، وكشاف القناع 1 / 223، 224.
(4) سورة البقرة / 185.

شُهُودَ كُلِّهِ لَوَقَعَ الصَّوْمُ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ خِلاَفُ الإِْجْمَاعِ. قَال فِي شَرْحِ كَشْفِ الأَْسْرَارِ: ذَكَرَ فِي الْكَامِل نَقْلاً عَنْ شَمْسِ الأَْئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ، إِنَّهُ إِنْ كَانَ مُفِيقًا فِي أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَأَصْبَحَ مَجْنُونًا، وَاسْتَوْعَبَ الْجُنُونُ بَاقِيَ الشَّهْرِ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَِنَّ اللَّيْل لاَ يُصَامُ فِيهِ، فَكَانَ الْجُنُونُ وَالإِْفَاقَةُ فِيهِ سَوَاءً، وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ فِي لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ أَصْبَحَ مَجْنُونًا.
وَفَرَّقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ أَصْلِيًّا وَمَا إِذَا كَانَ عَارِضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الشُّرُنْبُلاَلِيَّةِ: لَيْسَ عَلَى الْمَجْنُونِ الأَْصْلِيِّ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنَ الأَْيَّامِ قَبْل إِفَاقَتِهِ فِي الأَْصَحِّ.
وَخُلاَصَةُ الْقَوْل: أَنَّهُ إِذَا اسْتَوْعَبَ الْجُنُونُ الشَّهْرَ كُلَّهُ لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ بِلاَ خِلاَفٍ مُطْلَقًا، وَإِلاَّ فَفِيهِ الْخِلاَفُ الْمَذْكُورُ. (1)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمَجْنُونَ لاَ يَصِحُّ صَوْمُهُ وَلَكِنْ لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ، وَقِيل: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا كَثُرَ مِنَ السِّنِينَ.
وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عِنْدَهُمْ وَهُوَ: أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَمْ يَقْضِ بِخِلاَفِ مَنْ بَلَغَ صَحِيحًا ثُمَّ جُنَّ. (2)
__________
(1) الاختيار 1 / 135، وابن عابدين 2 / 123، 124، وكشف الأسرار 4 / 267.
(2) القوانين الفقهية ص 118.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَهُوَ قَوْل زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَوْ أَفَاقَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى كَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ، أَوِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ فِي خِلاَل الشَّهْرِ. (1)
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجُنُونَ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْغْمَاءِ، أَيْ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ، إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ. (2)

د - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الْحَجِّ:
13 - الْجُنُونُ كَمَا سَبَقَ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، فَالْمَجْنُونُ لاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ أَدَاءُ أَفْعَال الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مَجْنُونٌ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يُجْزِئْهُ، ثُمَّ الْعَقْل شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّكْلِيفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنِ الْمَجْنُونِ، وَلَكِنْ لَوْ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى الْمَجْنُونِ قَبْل طُرُوَّ جُنُونِهِ صَحَّ الإِْحْجَاجُ عَنْهُ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَشَرْطُ الصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ الإِْسْلاَمُ وَلَيْسَ الْعَقْل، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنِ الْمَجْنُونِ. (3) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ) .
__________
(1) كشف الأسرار 4 / 264، وروضة الطالبين 2 / 366.
(2) المغني 3 / 99.
(3) الاختيار 1 / 140، وابن عابدين 2 / 140، 147، 239، 240، وفتح القدير 2 / 321، وحاشية الدسوقي 2 / 3، والقوانين الفقهية ص 132، والقليوبي 2 / 84، 2 / 115، 2 / 84، والجمل 2 / 375، 377، وروضة الطالبين 3 / 12، 13، والمغني 218، 219، 249، 416، وكشاف القناع 2 / 378.

هـ - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الزَّكَاةِ:
14 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَال الْمَجْنُونِ وَيُخْرِجُهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ، أَخْرَجَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ زَكَاةَ مَا مَضَى، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، وَلاَ يَتْرُكُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ (1) وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا تَأْكُلُهُ الصَّدَقَةُ بِإِخْرَاجِهَا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إِخْرَاجُهَا إِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَال الْيَتِيمِ؛ وَلأَِنَّ الشَّارِعَ جَعَل مِلْكَ النِّصَابِ سَبَبًا فِي الزَّكَاةِ وَالنِّصَابُ مَوْجُودٌ، وَالْخِطَابُ بِإِخْرَاجِهَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَلِيِّ. (2) وَالْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ.
وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ
__________
(1) حديث: " من ولي يتيما له مال. . . " أخرجه الدارقطني (2 / 110 ط شركة الطباعة الفنية) والترمذي (3 / 23 ط مصطفى الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو وضعف الحديث الترمذي. وابن حجر في التلخيص الحبير (2 / 157 ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) حاشية الدسوقي 1 / 445، وجواهر الإكليل 1 / 126، 127، والشرح الصغير 1 / 589، وابن رشد 1 / 251، وروضة الطالبين 2 / 149، والمغني 2 / 622، 623، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 74، 75.

قَال جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي مَال. الْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْعِبَادَةِ، وَالزَّكَاةُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ كَالصَّلاَةِ وَالْحَجِّ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل (1) .
وَقَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَالنَّخَعِيُّ.
وَحَدُّ امْتِدَادِ الْجُنُونِ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْحَوْل، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ امْتِدَادَهُ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ بِأَكْثَرِ السَّنَةِ وَنِصْفِ السَّنَةِ مُلْحَقٌ بِالأَْقَل؛ لأَِنَّ كُل وَقْتِهَا الْحَوْل، إِلاَّ أَنَّهُ مَدِيدٌ جِدًّا، فَقُدِّرَ بِأَكْثَرِ الْحَوْل عَمَلاً بِالتَّيْسِيرِ وَالتَّخْفِيفِ، فَإِنَّ اعْتِبَارَ أَكْثَرِ السَّنَةِ أَيْسَرُ وَأَخَفُّ عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ مَجْنُونًا، وَهُوَ مَالِكٌ لِنِصَابٍ فَزَال جُنُونُهُ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْل مِنْ وَقْتِ الْبُلُوغِ وَهُوَ مُفِيقٌ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لأَِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُنُونِ الأَْصْلِيِّ وَالْعَارِضِ، وَلاَ تَجِبُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،
__________
(1) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . " سبق تخريجه (ف 11) .

بَل يَسْتَأْنِفُ الْحَوْل مِنْ وَقْتِ الإِْفَاقَةِ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي بَلَغَ الآْنَ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْجُنُونُ عَارِضًا فَزَال بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، تَجِبُ الزَّكَاةُ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّهُ زَال قَبْل الاِمْتِدَادِ عِنْدَ الْكُل. (1)
وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَْوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحَال، لَكِنَّهُ لاَ يُخْرِجُ حَتَّى يُفِيقَ. (2) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِفَاقَةٌ) .

أَمَّا زَكَاةُ زَرْعِ الْمَجْنُونِ فَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي مَال الْمَجْنُونِ فَيَضْمَنُهَا الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ لَوْ أَدَّيَاهَا مِنْ مَالِهِ. (3)

و أَثَرُ الْجُنُونِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ:
15 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ كَالإِْغْمَاءِ وَالنَّوْمِ، بَل هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمَا فِي فَوَاتِ الاِخْتِيَارِ وَتَبْطُل عِبَارَاتُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالنَّائِمِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، كَالطَّلاَقِ، وَالإِْسْلاَمِ،
__________
(1) ابن عابدين 2 / 4، والاختيار 1 / 99، وكشف الأسرار 4 / 268، 269، والمغني 2 / 622.
(2) المغني 2 / 622، 623، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 74، 75.
(3) ابن عابدين 2 / 49، 72، 73، والاختيار 1 / 99 و 124، والشرح الصغير 1 / 621، وروضة الطالبين 2 / 293، والمغني 2 / 622، 623.

وَالرِّدَّةِ، وَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، فَبُطْلاَنُهَا بِالْجُنُونِ أَوْلَى؛ لأَِنَّ الْمَجْنُونَ عَدِيمُ الْعَقْل وَالتَّمْيِيزِ وَالأَْهْلِيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل (1) وَمِثْل ذَلِكَ كُل تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ. (2)

ز - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ:
16 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ كُل تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ يَصْدُرُ فِي حَال الْجُنُونِ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَالْمَجْنُونُ لاَ تَصِحُّ عُقُودُهُ لِرُجْحَانِ جَانِبِ الضَّرَرِ نَظَرًا إِلَى سَفَهِهِ، وَقِلَّةِ مُبَالاَتِهِ، وَعَدَمِ قَصْدِهِ الْمَصَالِحَ. (3)

ح - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي التَّبَرُّعَاتِ:
17 - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّ بِالْجُنُونِ تُسْلَبُ الْوِلاَيَاتُ،
__________
(1) الاختيار 2 / 94، والقوانين ص 232، 250، 369، والقليوبي 3 / 331، ونيل المآرب 2 / 228، والمغني 7 / 113، 114 وحديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . . " سبق تخريجه فقرة 11.
(2) الاختيار 2 / 95.
(3) الاختيار 2 / 95، والقوانين الفقهية ص 250، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 128، ونيل المآرب 1 / 333.

وَاعْتِبَارُ الأَْقْوَال، فَلاَ تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلاَ صَدَقَتُهُ، وَلاَ وَقْفُهُ، وَلاَ وَصِيَّتُهُ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَاتِ يُشْتَرَطُ فِيهَا كَمَال الْعَقْل، وَالْمَجْنُونُ مَسْلُوبُ الْعَقْل أَوْ مُخْتَلُّهُ، وَعَدِيمُ التَّمْيِيزِ وَالأَْهْلِيَّةِ، وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ (1) .

ط - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الْوِلاَيَةِ:
18 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجُنُونَ يُزِيل الْوِلاَيَةَ؛ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ؛ وَلأَِنَّ الْوِلاَيَةَ إِنَّمَا ثَبَتَتْ نَظَرًا لِلْمُولَى عَلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ لاَ عَقْل لَهُ لاَ يُمْكِنُهُ النَّظَرُ، وَأَيْضًا الْمَجْنُونُ لاَ يَلِي نَفْسَهُ، فَلاَ يَلِي غَيْرَهُ بِالأَْوْلَى. (2)
ي - جُنُونُ الْقَاضِي:
19 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً، فَلاَ يَصِحُّ قَضَاءُ الْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ وِلاَيَةٌ، وَالْمَجْنُونُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ؛ وَلأَِنَّ بِالْجُنُونِ تُسْلَبُ الْوِلاَيَاتُ وَاعْتِبَارُ الأَْقْوَال، وَكَذَلِكَ إِذَا جُنَّ الْقَاضِي فَيَنْعَزِل وَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ.
__________
(1) ابن عابدين 3 / 359، 1 / 512، والاختيار 3 / 124، 5 / 64، والقوانين الفقهية ص 372، 374، والقليوبي 3 / 157، ونيل المآرب 2 / 11، 28، 38، 40.
(2) ابن عابدين 2 / 295، 296، والاختيار 2 / 83، 3 / 96، والقوانين الفقهية ص 205، 312، والقليوبي 3 / 225، 226، ونيل المآرب 2 / 148، 475.

وَإِذَا زَال الْجُنُونُ لاَ تَعُودُ وِلاَيَتُهُ، إِلاَّ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيَّةِ تَعُودُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ تَوْلِيَتِهِ (1) .

ك - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الْجِنَايَاتِ:
20 - تَقَدَّمَ أَنَّ الْجُنُونَ عَارِضٌ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ يَطْرَأُ عَلَى الْعَقْل فَيَذْهَبُ بِهِ، وَلِذَلِكَ تَسْقُطُ فِيهِ الْمُؤَاخَذَةُ وَالْخِطَابُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَقْل الَّذِي هُوَ وَسِيلَةُ فَهْمِ دَلِيل التَّكْلِيفِ.
فَالْجُنُونُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى حَسَبَ الْبَيَانِ السَّابِقِ، وَلاَ حَدَّ عَلَى الْمَجْنُونِ، لأَِنَّهُ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَالإِْثْمُ فِي الْمَعَاصِي فَالْحَدُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى الدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ أَوْلَى، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الْعِبَادِ كَالضَّمَانِ وَنَحْوِهِ فَلاَ يَسْقُطُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ تَكْلِيفًا لَهُ، بَل هُوَ تَكْلِيفٌ لِلْوَلِيِّ بِأَدَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ الْمُسْتَحَقِّ فِي مَال الْمَجْنُونِ، فَإِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ جَرَائِمُ، أُخِذَ بِهَا مَالِيًّا لاَ بَدَنِيًّا، وَإِذَا أَتْلَفَ مَال إِنْسَانٍ وَهُوَ مَجْنُونٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِذَا قَتَل فَلاَ قِصَاصَ وَتَجِبُ دِيَةُ الْقَتِيل، كَذَلِكَ لاَ يَتِمُّ إِحْصَانُ الرَّجْمِ وَالْقَذْفِ إِلاَّ بِالْعَقْل، فَالْمَجْنُونُ لاَ يَكُونُ مُحْصَنًا لأَِنَّهُ لاَ خِطَابَ بِدُونِ الْعَقْل. (2)
__________
(1) ابن عابدين 4 / 304، والاختيار 2 / 83، والقوانين الفقهية ص 299، والقليوبي 2 / 299، 4 / 299، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 312، ونيل المآرب 2 / 449.
(2) الاختيار 4 / 88، 93، 102، والقوانين ص 358، 360، 364، 366، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 271، 277، والمغني 8 / 217، ونيل المآرب 2 / 360.

لاَ جِزْيَةَ عَلَى الْمَجْنُونِ:
21 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ جِزْيَةَ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّ الْجِزْيَةَ شُرِعَتْ جَزَاءً عَنِ الْكُفْرِ وَحَمْلاً لِلْكَافِرِ عَلَى الإِْسْلاَمِ، فَتَجْرِي مَجْرَى الْقَتْل، فَمَنْ لاَ يُعَاقَبُ بِالْقَتْل، لاَ يُؤْخَذُ بِالْجِزْيَةِ، وَالْمَجْنُونُ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ، فَلاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِ. (1) وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (جِزْيَةٌ) .

هَل يُعْتَبَرُ الْجُنُونُ عَيْبًا فِي النِّكَاحِ؟ :
22 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجُنُونَ فِي كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ يُعْتَبَرُ عَيْبًا يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ مُطْبِقًا كَانَ أَوْ مُتَقَطِّعًا، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالآْخَرِ جُنُونًا، يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِفَوَاتِ الاِسْتِمْتَاعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، ثُمَّ اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَوْنَ الْجُنُونِ مَوْجُودًا حِينَ عُقِدَ النِّكَاحُ، فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ إِنِ ابْتُلِيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِنِ ابْتُلِيَ الزَّوْجُ بِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الدَّاخِل عَلَى الْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِاشْتِرَاطِ
__________
(1) الاختيار 4 / 138، والقوانين الفقهية ص 161، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 305، والمغني 8 / 507.

عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُنُونِ حَال الْعَقْدِ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ، أَمَّا الْعَالِمُ بِهِ فَلاَ خِيَارَ لَهُ. (1)
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ لاَ خِيَارَ لَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنِ زِيَادٍ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالأَْوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْخَطَّابِيِّ، وَفِي الْمَبْسُوطِ، أَنَّهُ مَذْهَبُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَيَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَنْتَظِمُ بَيْنَهُمَا الْمَصَالِحُ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِخِلاَفِ الزَّوْجِ؛ لأَِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالطَّلاَقِ. (2)

طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ:
23 - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ، كَمَا أَنَّ الْعُقُوبَةَ الْبَدَنِيَّةَ تَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوِ الْحَدَّ.
لَكِنْ إِذَا تَصَرَّفَ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَثْنَاءَ سَرَيَانِ التَّصَرُّفِ وَمُبَاشَرَتِهِ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي الْوَصِيَّةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ مَثَلاً، أَوْ كَانَ ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، أَوِ الْحَدَّ وَهُوَ
__________
(1) فتح القدير 4 / 133، 134، والقليوبي 3 / 261، والقوانين الفقهية / 261، 273، ونيل المآرب 1 / 333، 2 / 177، 178.
(2) الاختيار 3 / 115، وابن عابدين 2 / 597، وفتح القدير 4 / 133، 134.

عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ قَبْل الْقِصَاصِ، أَوْ قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ حُكْمِ بَعْضِ الْمَسَائِل.

أَوَّلاً - فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ:
أ - الْوَصِيَّةُ:
24 - لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنَ الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. أَمَّا إِذَا أَوْصَى الْعَاقِل ثُمَّ جُنَّ فَقَدْ قَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ جَائِزٌ (أَيْ غَيْرُ لاَزِمٍ) كَالْوَكَالَةِ فَيَكُونُ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الإِْنْشَاءِ كَالْوَكَالَةِ، فَتُعْتَبَرُ أَهْلِيَّةُ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ، وَنَصَّ ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ جُنَّ، فَإِنْ أَطْبَقَ الْجُنُونُ حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَطَلَتْ وَإِلاَّ فَلاَ. (1) وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لاَ تَبْطُل بِجُنُونِ الْمُوصِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ. فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنَ الْمَجْنُونِ إِلاَّ حَال إِفَاقَتِهِ. (2) وَفِي قَوَاعِدِ الأَْحْكَامِ: إِذَا جُنَّ الْمُوجِبُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول بَطَل إِيجَابُهُ بِخِلاَفِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا لاَ تَبْطُل بِالْمَوْتِ فَالأَْوْلَى أَنْ لاَ تَبْطُل بِمَا دُونَهُ. (3)
وَفِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ مَنْ كَانَ يُفِيقُ
__________
(1) البدائع 7 / 394، وابن عابدين 5 / 415، 425.
(2) أسهل المدارك 3 / 283.
(3) قواعد الأحكام 2 / 125.

أَحْيَانًا وَوَصَّى فِي إِفَاقَتِهِ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ. (1)
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوصِي.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيِّ فَالأَْصْل أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً؛ لأَِنَّ الْمَجْنُونَ لاَ يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلاَ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي شُؤُونِ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى. فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ، تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَبَرِ لِتَوَافُرِ الْعَقْل فِيهِ، وَذَلِكَ عَلَى الاِتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ:
أ - يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ تَوَافُرِ الْعَقْل عِنْدَ الإِْيصَاءِ مِنَ الْمُوصِي وَعِنْدَ مَوْتِهِ دُونَ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ أَوْصَى إِلَى الْعَاقِل ثُمَّ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ فَجُنَّ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْل الْمَوْتِ ثُمَّ عَادَ فَكَانَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي عَاقِلاً صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ مَوْجُودٌ حَال الْعَقْدِ وَحَال الْمَوْتِ فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ لَمْ تَتَغَيَّرْ حَالُهُ؛ وَلأَِنَّ حَال الْعَقْدِ حَال الإِْيجَابِ، وَحَال الْمَوْتِ حَال التَّصَرُّفِ فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا. وَهَذَا هُوَ الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (2)
ب - يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ الْعَقْل فِي الْمُوصَى إِلَيْهِ عِنْدَ الإِْيصَاءِ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَيِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ جُنَّ الْمُوصِي بَعْدَ الإِْيصَاءِ إِلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ؛ لأَِنَّ كُل وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ يَجُوزُ
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 539.
(2) كشاف القناع 4 / 394، والمغني 6 / 141، وشرح منتهى الإرادات 2 / 574، وابن عابدين 5 / 449، والمهذب 1 / 470.

أَنْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ التَّصَرُّفَ بِأَنْ يَمُوتَ الْمُوصِي فَاعْتُبِرَتِ الشُّرُوطُ فِي الْجَمِيعِ، وَبِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَاحْتِمَالٌ لِلْحَنَابِلَةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي. (1)
ج - يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ الْعَقْل عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَطْ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى إِلَى مَجْنُونٍ فَأَفَاقَ قَبْل وَفَاةِ الْمُوصِي صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَاعْتُبِرَتِ الشُّرُوطُ عِنْدَهُ كَمَا تُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الشُّهُودِ عِنْدَ الأَْدَاءِ، أَوِ الْحُكْمِ دُونَ التَّحَمُّل، وَهَذَا هُوَ الأَْصَحُّ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (2)
وَإِذَا طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى الْوَصِيِّ بَعْدَ انْتِقَال الْوِصَايَةِ إِلَيْهِ بِمَوْتِ الْمُوصِي انْعَزَل عَنِ الْوِصَايَةِ فَإِذَا أَفَاقَ فَلاَ تَعُودُ الْوِصَايَةُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ يَنْعَزِل الْوَصِيُّ بِالْجُنُونِ وَلاَ تَعُودُ الْوِلاَيَةُ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ إِلاَّ بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ. وَفِي الْمُغْنِي وَكَشَّافِ الْقِنَاعِ: إِنْ زَالَتِ الْوِصَايَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَانْعَزَل ثُمَّ عَادَتِ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ لَمْ تَعُدْ وِصَايَتُهُ؛ لأَِنَّهَا زَالَتْ فَلاَ تَعُودُ إِلاَّ بِعَقْدٍ
__________
(1) الفواكه الدواني 2 / 328، 329 - 330، والمهذب 1 / 470، والمغني 6 / 141.
(2) مغني المحتاج 3 / 74، 76، والمهذب 1 / 470، وقليوبي 3 / 178.

جَدِيدٍ، قَال فِي الْكَشَّافِ: إِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَال الْمُوصِي مَثَلاً: إِنِ انْعَزَلْتَ لِفَقْدِ صِفَةٍ ثُمَّ عُدْتَ إِلَيْهَا فَأَنْتَ وَصِيِّي.
لَكِنْ فِي مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ وَشَرْحِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ فِيهِ: إِنْ عَادَ الْوَصِيُّ إِلَى حَالِهِ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ عَادَ إِلَى عَمَلِهِ لِزَوَال الْمَانِعِ. (1)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا يُفِيدُ بَقَاءَهُ إِنْ لَمْ يُعْزَل قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْخَانِيَّةِ: لَوْ جُنَّ الْوَصِيُّ مُطْبِقًا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُبَدِّلَهُ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَل حَتَّى أَفَاقَ فَهُوَ عَلَى وِصَايَتِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَنْعَزِل الْوَصِيُّ بِالْجُنُونِ وَيُقِيمُ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ مَقَامَهُ. (2)

ب - طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ:
25 - يُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً وَالْمَجْنُونُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلاَ يَكُونُ لَهُ وِلاَيَةٌ عَلَى غَيْرِهِ.
وَإِذَا طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا سُلِبَتْ وِلاَيَتُهُ وَانْتَقَلَتْ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَلاَ يُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُهَا مَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الْوِلاَيَةُ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ،
__________
(1) نهاية المحتاج 6 / 102، والمهذب 1 / 470، والمغني 6 / 141، وكشاف القناع 4 / 394، وشرح منتهى الإرادات 2 / 575.
(2) ابن عابدين 5 / 449، ومنح الجليل 4 / 689، والفواكه الدواني 2 / 329 - 330.

وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ غَيْرَ مُطْبِقٍ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ فِي حَال إِفَاقَتِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَدِيمُ زَوَال عَقْلِهِ فَهُوَ كَالإِْغْمَاءِ، فَلاَ تُزَوَّجُ مُوَلِّيَتُهُ بَل تَنْتَظِرُ إِفَاقَتَهُ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ لاَ تُسْلَبُ وِلاَيَةُ الْمَجْنُونِ وَلَوْ مُطْبِقًا، وَلاَ تُزَوَّجُ ابْنَتُهُ لأَِنَّ بُرْأَهُ مَرْجُوٌّ، قَالَهُ التَّتَائِيُّ.
وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجُنُونَ سَالِبٌ لِلْوِلاَيَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُطْبِقًا أَمْ مُنْقَطِعًا. (1)
وَلَوْ زَال الْجُنُونُ عَادَتِ الْوِلاَيَةُ لِزَوَال الْمَانِعِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا مَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الْوِلاَيَةُ فَقَدْ قَال الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: لَوْ زَوَّجَ الأَْبْعَدُ فَادَّعَى الأَْقْرَبُ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: فَلاَ اعْتِبَارَ بِهِمَا، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى قَوْل الزَّوْجَيْنِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَلاَ يُقْبَل فِيهِ قَوْل غَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ تَأَهُّل الأَْقْرَبِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْهُ. (2)
وَفِي الْمُهَذَّبِ قَال: إِنْ زَوَّجَهَا مَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ
__________
(1) فتح القدير 3 / 180 - 181، وابن عابدين 2 / 312، والزرقاني 3 / 181، ومنح الجليل 2 / 23، ومغني المحتاج 3 / 154، والمهذب 2 / 37، وقليوبي 3 / 225 - 226، والمغني 6 / 465، وشرح منتهى الإرادات 3 / 18.
(2) مغني المحتاج 3 / 154 - 155.

الْوِلاَيَةُ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ بِعَوْدَةِ وِلاَيَةِ الأَْوَّل فَفِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَكِيل إِذَا بَاعَ مَا وُكِّل فِي بَيْعِهِ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَزْل. (1)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ زَوَّجَ مَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الْوِلاَيَةُ وَكَانَ الأَْقْرَبُ قَدْ صَارَ أَهْلاً بَعْدَ إِفَاقَتِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ التَّزْوِيجِ أَنَّهُ صَارَ أَهْلاً وَإِنَّمَا عَلِمَ أَنَّهُ عَادَ أَهْلاً بَعْدَ تَزْوِيجِهَا لَمْ يُعَدِ الْعَقْدُ. وَكَذَا إِنْ زَال الْمَانِعُ وَصَارَ أَهْلاً بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُعَدِ الْعَقْدُ. (2)

ج - طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى الْحَاضِنِ:
26 - يُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ الْعَقْل فَلاَ حَضَانَةَ لِمَجْنُونٍ، وَإِذَا كَانَ الْحَاضِنُ عَاقِلاً ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ زَالَتْ وِلاَيَةُ الْحَضَانَةِ وَانْتَقَلَتْ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ. وَتَعُودُ الْحَضَانَةُ بِزَوَال الْجُنُونِ لِزَوَال الْمَانِعِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَعُودُ الْحَقُّ بِزَوَال مَانِعِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيل عَدَدِ السَّاقِطِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ كَقَوْلِهِمْ: تَسْقُطُ الْوِلاَيَةُ بِالْجُنُونِ ثُمَّ تَعُودُ بِزَوَال ذَلِكَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. (3)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (حَضَانَةٌ) .
__________
(1) المهذب 2 / 37.
(2) شرح منتهى الإرادات 3 / 19، وكشاف القناع 5 / 54.
(3) ابن عابدين 2 / 640، ومنح الجليل 2 / 458، 459، والزرقاني 4 / 272، ومغني المحتاج 3 / 456، وكشاف القناع 5 / 498 - 499.

د - طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ:
27 - إِذَا طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ زَالَتْ وِلاَيَتُهُ، فَإِذَا زَال الْجُنُونُ وَأَفَاقَ عَادَتْ وِلاَيَتُهُ عَلَى الْوَقْفِ. (1) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (وَقْفٌ) .

هـ - الْوَكَالَةُ:
28 - طُرُوءُ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ عَلَى الْمُوَكِّل أَوِ الْوَكِيل يُبْطِل عَقْدَ الْوَكَالَةِ؛ لأَِنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ (غَيْرُ لاَزِمٍ) فَيَكُونُ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الإِْنْشَاءِ، وَالْوَكَالَةُ تَعْتَمِدُ الْعَقْل فِي الْمُوَكِّل وَالْوَكِيل، فَإِذَا انْتَفَى الْعَقْل انْتَفَتْ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ لاِنْتِفَاءِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (2)
لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ: إِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ لاَزِمَةً بِحَيْثُ لاَ يَمْلِكُ الْمُوَكِّل عَزْل الْوَكِيل كَالْعَدْل إِذَا سُلِّطَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ، وَكَانَ التَّسْلِيطُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَلاَ يَنْعَزِل الْوَكِيل بِجُنُونِ الْمُوَكِّل، وَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا؛ لأَِنَّ الْوَكَالَةَ مَتَى كَانَتْ لاَزِمَةً بِحَيْثُ لاَ يَقْدِرُ الْمُوَكِّل عَلَى عَزْل الْوَكِيل لاَ يَكُونُ لِبَقَاءِ الْوَكَالَةِ حُكْمُ الإِْنْشَاءِ، وَكَانَ الْوَكِيل فِي هَذِهِ الْوَكَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لاَ
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 426، ونهاية المحتاج 4 / 345.
(2) الهداية وشروحها 7 / 131، وابن عابدين 4 / 417، والبدائع 6 / 38، ونهاية المحتاج 5 / 55، ومغني المحتاج 2 / 231، وكشاف القناع 3 / 468، وشرح منتهى الإرادات 2 / 305، والمغني 5 / 124.

يَمْلِكُ الْمُوَكِّل عَزْلَهُ، وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ثُمَّ جُنَّ الْمُمَلَّكُ فَإِنَّهُ لاَ يَبْطُل مِلْكُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ عَيْنًا فَكَذَا إِذَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ.
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ تُنْظَرُ فِي: (وَكَالَةٌ) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا: إِذَا أَفَاقَ الْمُوَكِّل بَعْدَ جُنُونِهِ تَعُودُ الْوَكَالَةُ، وَلاَ تَعُودُ الْوَكَالَةُ بِإِفَاقَةِ الْوَكِيل بَعْدَ جُنُونِهِ؛ لأَِنَّ الْجُنُونَ مُبْطِلٌ لِلأَْهْلِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَحْتَمِل الْعَوْدَ إِلاَّ عَلَى سَبِيل النُّدْرَةِ. (1)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَعُودُ الْوَكَالَةُ بِإِفَاقَةِ أَحَدِهِمَا، فَقَدْ جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ يَنْعَزِل الْوَكِيل بِخُرُوجِ الْمُوَكِّل أَوِ الْوَكِيل عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِجُنُونٍ وَإِنْ زَال عَنْ قُرْبٍ؛ لأَِنَّهُ لَوْ قَارَنَ مَنْعَ الاِنْعِقَادِ، فَإِذَا طَرَأَ قَطَعَهُ. (2)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَال الدُّسُوقِيُّ: لاَ يَنْعَزِل الْوَكِيل بِجُنُونِهِ أَوْ جُنُونِ مُوَكِّلِهِ، إِلاَّ أَنْ يَطُول جُنُونُ الْمُوَكِّل جِدًّا، فَيَنْظُرُ لَهُ الْحَاكِمُ.
وَفِي مِنَحِ الْجَلِيل قَال ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلاً عَنِ الْمَازِرِيِّ: جُنُونُ الْوَكِيل لاَ يُوجِبُ عَزْلَهُ إِنْ بَرَأَ، فَكَذَا جُنُونُ الْمُوَكِّل وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ. (3)
وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَةٌ) .
وَالْكَلاَمُ فِي الْوَكَالَةِ يُعْتَبَرُ مِثَالاً لِلْعُقُودِ الْجَائِزَةِ
__________
(1) الهداية وشروحها 7 / 131، وابن عابدين 4 / 417.
(2) مغني المحتاج 2 / 231.
(3) الدسوقي 3 / 396، ومنح الجليل 3 / 392.

كَالشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَغَيْرِهَا، وَهِيَ تَبْطُل بِجُنُونِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَبْطُل الشَّرِكَةُ بِجُنُونِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ جُنُونًا مُطْبِقًا، فَالشَّرِكَةُ قَائِمَةٌ إِلَى أَنْ يَتِمَّ إِطْبَاقُ الْجُنُونِ فَتَنْفَسِخُ، فَإِذَا عَمِل بَعْدَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِل وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ. (1)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمُوا عَلَى بُطْلاَنِ الْوَكَالَةِ بِجُنُونِ الْمُوَكِّل أَوِ الْوَكِيل قَالُوا: وَكَذَلِكَ كُل عَقْدٍ جَائِزٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ كَشَرِكَةٍ، وَمُضَارَبَةٍ، وَجَعَالَةٍ، يَبْطُل بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ مِنْ أَحَدِهِمَا. (2)
وَتُنْظَرُ التَّفْصِيلاَتُ فِي أَبْوَابِهَا.

و طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ:
أ - فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ:
29 - خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَجْعَل الْعَقْدَ غَيْرَ لاَزِمٍ إِلَى أَنْ يَتِمَّ التَّفَرُّقُ مِنَ الْمَجْلِسِ أَوْ يَتِمَّ التَّخَايُرُ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُول بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَإِذَا طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْل التَّفَرُّقِ أَوِ التَّخَايُرِ، فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ انْتِقَال الْخِيَارِ إِلَى الْوَلِيِّ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَالْمُوَكَّل عِنْدَ مَوْتِ الْوَكِيل، وَإِلَى السَّيِّدِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ، أَوِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ،
__________
(1) ابن عابدين 3 / 351.
(2) كشاف القناع 3 / 468، وشرح منتهى الإرادات 2 / 305، ومغني المحتاج 2 / 319.

وَمُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّ الْخِيَارَ يَسْقُطُ؛ لأَِنَّ مُفَارَقَةَ الْعَقْل لَيْسَتْ أَوْلَى مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَكَانِ. (1)
وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، كَمَا فِي الإِْنْصَافِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ لاَ يَقْطَعُ الْخِيَارَ، وَالْمَجْنُونُ عَلَى خِيَارِهِ إِذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ، وَلاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهِ؛ لأَِنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ، لاَ تُعْلَمُ إِلاَّ مِنْ جِهَتِهِ. وَقِيل: وَلِيُّهُ أَيْضًا يَلِيهِ فِي حَال جُنُونِهِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. (2)
وَيَتَوَجَّهُ كَمَا فِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى، أَنَّ انْتِقَال الْخِيَارِ إِلَى الْوَلِيِّ إِنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ، لِلْيَأْسِ مِنْ إِفَاقَتِهِ، قَال: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ. (3)

ب - فِي خِيَارِ الشَّرْطِ:
30 - فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إِذَا طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ، وَيَقُومُ وَلِيُّهُ أَوِ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ، فَيَفْعَل مَا فِيهِ الْحَظُّ مِنَ الْفَسْخِ أَوِ الإِْجَازَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ: إِذَا
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 45 - 46، والمحلي على القليوبي 2 / 192.
(2) الإنصاف 4 / 370 - 371، ومطالب أولي النهى 3 / 86، وكشاف القناع 3 / 201، وشرح منتهى الإرادات 2 / 168، والمغني 3 / 566.
(3) المغني 3 / 566، والإنصاف 4 / 371، ومطالب أولي النهى 3 / 86.

جُنَّ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَقَامَ الْقَاضِي قَيِّمًا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْخِيَارِ، فَفَسَخَ الْقَيِّمُ أَوْ أَجَازَ، فَأَفَاقَ الْعَاقِدُ وَادَّعَى أَنَّ الْغِبْطَةَ خِلاَفُ مَا فَعَلَهُ الْقَيِّمُ، قَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَ الأَْمْرَ كَمَا يَقُول الْمُفِيقُ مَكَّنَهُ مِنَ الْفَسْخِ وَالإِْجَازَةِ، وَنَقَضَ فِعْل الْقَيِّمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا ادَّعَاهُ الْمُفِيقُ ظَاهِرًا، فَالْقَوْل قَوْل الْقَيِّمِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لأَِنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا فَعَلَهُ، إِلاَّ أَنْ يُقِيمَ الْمُفِيقُ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ. (1)
وَقَدْ فَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فِي طُرُوءِ الْجُنُونِ عَلَى أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، قَالُوا: إِذَا جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لاَ يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ وَقْتٍ طَوِيلٍ يَضُرُّ الاِنْتِظَارُ إِلَيْهِ بِالْعَاقِدِ الآْخَرِ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ يَنْظُرُ لَهُ فِي الأَْصْلَحِ مِنْ إِمْضَاءٍ أَوْ رَدٍّ.
أَمَّا إِنْ كَانَ يُفِيقُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا بِقُرْبٍ، بِحَيْثُ لاَ يَضُرُّ الصَّبْرُ إِلَيْهِ عَلَى الآْخَرِ فَإِنَّهُ تُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ وَلاَ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ.
وَلَوْ لَمْ يَنْظُرِ السُّلْطَانُ حَتَّى مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَزَال الْجُنُونُ احْتَسَبَ مَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرِ السُّلْطَانُ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ لاَ يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمَبِيعُ لاَزِمٌ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ.
وَإِذَا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي الأَْصْلَحِ مِنَ الإِْمْضَاءِ أَوِ
__________
(1) المجموع شرح المهذب 9 / 196، تحقيق المطيعي، ومغني المحتاج 2 / 45 - 46، ومطالب أولي النهى 3 / 99.

الرَّدِّ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَلاَ يُعْتَبَرُ اخْتِيَارُهُ بَل مَا نَظَرَهُ السُّلْطَانُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ. (1)
وَاعْتَبَرَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ أَنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ عَلَى أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ هُوَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَنْفُذُ بِهَا الْبَيْعُ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَهُوَ عَلَى جُنُونِهِ.
وَلَوْ أَفَاقَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَدْ حُكِيَ عَنِ الطَّوَاوِيسِيِّ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ عَلَى خِيَارِهِ.
وَقَال الإِْسْبِيجَابِيُّ وَشَمْسُ الأَْئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الأَْصَحُّ أَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ وَهُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْمَأْذُونِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَقَال فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْجُنُونَ لاَ يُسْقِطُ الْخِيَارَ. (2)

طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى الْمُوجِبِ قَبْل الْقَبُول:
31 - تَحَدَّثَ الْفُقَهَاءُ عَمَّا لَوْ طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى الْمُوجِبِ فِي الْعَقْدِ قَبْل قَبُول الطَّرَفِ الآْخَرِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ جُنَّ الْمُوجِبُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول بَطَل إِيجَابُهُ. (3)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ أَوْجَبَ النِّكَاحَ ثُمَّ زَال
__________
(1) الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 103
(2) فتح القدير 5 / 509 - 510، والفتاوى الهندية 3 / 42 - 43.
(3) المجموع 9 / 156، تحقيق المطيعي وقواعد الأحكام 2 / 125.

عَقْلُهُ بِجُنُونٍ بَطَل حُكْمُ الإِْيجَابِ وَلَمْ يَنْعَقِدْ بِالْقَبُول بَعْدَهُ. (1)
وَتُنْظَرُ تَفْصِيلاَتُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.

طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ حَدٌّ:
أ - فِي الْقِصَاصِ:
32 - لاَ خِلاَفَ أَنَّ مَنْ قَتَل غَيْرَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ (2) وَلأَِنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ.
أَمَّا مَنِ ارْتَكَبَ جَرِيمَةَ الْقَتْل وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي حَال جُنُونِهِ سَوَاءٌ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْجِنَايَةُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ؛ لأَِنَّ رُجُوعَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ. (3)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَهُمْ تَفْصِيلٌ آخَرُ، قَالُوا: إِنْ جُنَّ الْقَاتِل قَبْل الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَقَبْل دَفْعِهِ لِلْوَلِيِّ سَقَطَ الْقِصَاصُ اسْتِحْسَانًا، وَانْقَلَبَ دِيَةً فِي مَالِهِ لِتَمَكُّنِ الْخَلَل فِي الْوُجُوبِ، وَإِنْ جُنَّ بَعْدَ دَفْعِهِ لأَِوْلِيَاءِ الْقَتِيل فَلَهُمْ قَتْلُهُ؛
__________
(1) المغني 6 / 535.
(2) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . . " سبق تخريجه فقرة 11.
(3) أسنى المطالب 4 / 12، ومغني المحتاج 4 / 137، والمغني 7 / 665، ومنتهى الإرادات 3 / 279.

لأَِنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حَال الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ بِالْقَضَاءِ وَيَتِمُّ بِالدَّفْعِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيل، وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا، أَمَّا مَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي إِفَاقَتِهِ. (1)
وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْمَالِكِيَّةِ: فَعِنْدَ مَالِكٍ يُنْتَظَرُ إِفَاقَةُ الْمَجْنُونِ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ حَال إِفَاقَتِهِ. قَال ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إِفَاقَتِهِ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَلاَ يُقْتَل وَهُوَ مَجْنُونٌ، وَقَال الْمُغِيرَةُ: يُسَلَّمُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُول إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا عَنْهُ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ الدِّيَةَ، وَقَال اللَّخْمِيُّ: أَرَى أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لأَِوْلِيَاءِ الْمَقْتُول فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلاَّ اتَّبَعُوهُ بِهَا.
وَلَوْ أَشْكَل عَلَى الْبَيِّنَةِ أَقَتَل فِي حَال عَقْلِهِ أَوْ جُنُونِهِ، فَقَال بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لأَِنَّهُ شَكَّ فِي الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَتَل حَال كَوْنِهِ فِي عَقْلِهِ. (2)

ب - فِي الْحُدُودِ:
33 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ - بِالنِّسْبَةِ لِحَدِّ الرِّدَّةِ - عَلَى أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ، فَلاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 342، 376.
(2) الحطاب 6 / 232، والزرقاني 8 / 322، وفتح العلي المالك 2 / 161.

حَال جُنُونِهِ، بَل يُنْتَظَرُ حَتَّى يُفِيقَ وَيُسْتَتَابَ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَعْقِل وَيَعُودُ إِلَى الإِْسْلاَمِ؛ وَلأَِنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَل بِالإِْصْرَارِ عَلَى الرِّدَّةِ، وَالْمَجْنُونُ لاَ يُوصَفُ بِالإِْصْرَارِ وَلاَ يُمْكِنُ اسْتِتَابَتُهُ.
هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَنِ ارْتَدَّ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَال جُنُونِهِ، وَلَمْ أَعْثُرْ عَلَى مِثْل هَذَا الْحُكْمِ عِنْدَ غَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ قَوَاعِدُهُمْ لاَ تَأْبَاهُ؛ لأَِنَّ الْغَايَةَ مِنِ انْتِظَارِ إِفَاقَتِهِ هِيَ الاِسْتِتَابَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ. (1)
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ فَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيِّنٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ، وَبَيْنَ مَا يَثْبُتُ بِالإِْقْرَارِ وَمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: مَنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ جُنَّ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ احْتِيَاطًا؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ عَنِ الإِْقْرَارِ، فَلَوِ اسْتُوْفِيَ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَقَرَّ بِقَذْفٍ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ فِي جُنُونِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ. (2)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَال جُنُونِهِ؛ لأَِنَّ
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 137، والمغني 8 / 148، وفتح العلي المالك 2 / 161، وابن عابدين 3 / 285.
(2) مغني المحتاج 4 / 137، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني 7 / 585.

رُجُوعَهُ يُقْبَل، فَيُحْتَمَل أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا رَجَعَ. (1)
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ حَدًّا ثُمَّ جُنَّ فَلاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يُفِيقَ. (2)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ: (زِنًى، وَقَذْفٌ، وَسَرِقَةٌ. . . إِلَخْ) .
__________
(1) المغني 7 / 665.
(2) فتح العلي المالك 2 / 161، والحطاب 6 / 232، والمدونة 6 / 275، والفتاوى الهندية 2 / 143.

المطلب الخامس الجنون والإغماء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الخامس: الجنون والإغماء
الفرع الأول: حكم صوم من نوى الصيام بالليل ثم أصيب بالجنون ولم يفق إلا بعد غروب الشمس
من نوى الصيام بالليل ثم أصيب بالجنون ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، فإن صومه يبطل (¬1)، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم: المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
الدليل:
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة ... ))، وذكر منهم: ((المجنون حتى يفيق)) (¬5)
الفرع الثاني: حكم القضاء على المجنون
لا يلزم المجنون القضاء (¬6) عند الشافعية (¬7)، والحنابلة (¬8)، واختاره ابن حزم (¬9)، والألباني (¬10).
الدليل:
أن المجنون رفع عنه التكليف؛ لحديث ((رفع القلم عن ثلاثة)) وذكر منهم ((المجنون حتى يفيق)) (¬11). وما لم يُكلَّف به لا يجب عليه أداؤه ولا قضاؤه.
الفرع الثالث: حكم من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ولم يفق إلا بعد غروب الشمس
من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، فإن صومه لا يصح (¬12)، ويلزمه القضاء (¬13)، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم: المالكية (¬14)، والشافعية (¬15)، والحنابلة (¬16).
الدليل:
قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]
والإغماء مرض.
الفرع الرابع: حكم من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ثم أفاق في النهار
من نوى الصيام بالليل ثم أغمي عليه ثم أفاق في النهار ولو جزءاً منه، فإن صومه صحيح، وهو المذهب عند الشافعية (¬17)، والحنابلة (¬18)، وقولٌ للمالكية (¬19)؛ وذلك لأنه قصد الإمساك في جزءٍ من النهار فصح صومه كما لو نام بقية يومه.
الفرع الخامس: حكم من نام جميع النهار
من نام جميع النهار، فصومه صحيحٌ عند عامة أهل العلم (¬20)؛ وذلك لأنه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية؛ ولأنه إذا نُبِّه انتبه، فهو كذاهلٍ وساهٍ.
¬_________
(¬1) وذلك لأن من شروط وجوب العبادة وصحتها العقل، والمجنون لا عقل له.
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 522).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 251).
(¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 207).
(¬5) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403).
(¬6) وذلك لأنه صومٌ فات في حال سقط فيه التكليف لنقص فلم يجب قضاؤه، كما لو فات في حال الصغر.
(¬7) قال النووي: (فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون) ((المجموع)) (6/ 251).
(¬8) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 208).
(¬9) ((المحلى)) (6/ 226).
(¬10) قال الألباني: (ولا قضاء على المجنون سواء قل زمن الجنون أو كثر، وهو مذهب الشافعية وروي عن مالك وأحمد كما في ((المجموع)) وهو مذهب ابن حزم واختاره شيخ الإسلام) ((الثمر المستطاب)) (1/ 54).
(¬11) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (ص: 225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403).
(¬12) وذلك لأن الصوم عبارةٌ عن الإمساك مع النية ولم يوجد الإمساك المضاف إليه النية كما دل عليه قوله في الحديث القدسي (يترك طعامه وشرابه من أجلي) فلم تعتبر النية منفردة عنه.
(¬13) وذلك لأن المغمى عليه لم يزل عنه التكليف؛ لأن مدة الإغماء لا تتطاول غالبا فلم يسقط عنه القضاء.
(¬14) ((المدونة)) (1/ 276)، ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 340)، ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 522)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 522).
(¬15) ((المجموع للنووي)) (6/ 255)، ((الحاوي الكبيرللمرداوي)) (3/ 441).
(¬16) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 11)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 207)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 314).
(¬17) ((الحاوي الكبير للمرداوي)) (3/ 441) ((روضة الطالبين للنووي)) 2/ 366.
(¬18) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 207)، ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 21)
(¬19) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 340)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 723).
(¬20) قال ابن قدامة: (لا نعلم فيه خلافاً، وخالف في ذلك الإصطخري الشافعي) ((الشرح الكبير)) (3/ 22)، وانظر ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 435)، و ((المجموع للنووي)) (6/ 345).

المبحث الرابع طروء الإغماء والجنون

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الرابع: طروء الإغماء والجنون
طروء الإغماء والجنون يقطع الاعتكاف فإن أفاق بنى على اعتكافه (¬1)، وهذا قول جمهور العلماء من المالكية (¬2)، والشافعية (¬3) والحنابلة (¬4).
الدليل:
عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬5)
¬_________
(¬1) وذلك لأنه مغلوبٌ على زوال عقله بأمرٍ هو فيه معذور، فصار كمن غلب على الخروج، وكذلك المغمى عليه.
(¬2) ((المدونة الكبرى)) (1/ 291)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 544).
(¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 495)، ((المجموع للنووي)) (6/ 517 - 518).
(¬4) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 133)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 351).
(¬5) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403).

88 - قيس المجنون، ومن به يقاس المحبون. هو قيس بن الملوح بن مزاحم، وقيل: قيس بن معاذ، وقيل: اسمه البختري بن الجعد، وقيل غير ذلك. وهو مجنون ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية الربعية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

88 - قَيْسُ الْمَجْنُونُ، وَمَنْ بِهِ يُقَاسُ الْمُحِبُّونَ. هُوَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوِّحِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقِيلَ: قَيْسُ بن معاذ، وقيل: اسمه البختري بْنُ الْجَعْدِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَهُوَ مَجْنُونُ ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية الربعية. [الوفاة: 61 - 70 ه]
وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: مِنْ بَنِي كَعْبٍ بْنِ سَعْدٍ.
سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ، وَهَذَا دَفَعَ بِالصَّدْرِ، فَلَيْسَ مَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ، وَلا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي،.
فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُحَارِبِيِّ أن الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاقَةَ الصبا، وذلك لأنهما كانا صَغِيرَيْنِ يَرْعَيَانِ أَغْنَامًا لِقَوْمِهِمَا، فَعَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَكَبُرَا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا كَبُرَا حُجِبَتْ عَنْهُ، فَزَالَ عَقْلُهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ:
تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ
صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ
وَذَكَرَ ابْنُ دَآبٍ، عَنْ رياح بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي عَامِرٍ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، لَهَا عَقْلٌ وَأَدَبٌ، يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى بِنْتُ مَهْدِيٍّ، فَبَلَغَ الْمَجْنُونَ خَبَرُهَا، وَكَانَ صَبًّا بِمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ، فَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْهِا وَتَحَادَثَا، فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يُحَادِثُهَا. فَانْصَرَفَ فَبَاتَ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ، ثُمَّ بَكَّرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أمسى، فلم تَغْمُضْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَيْنٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا ... لِيَ اللَّيْلُ هَزّتْنِي إِلَيْكِ الْمَضَاجِعُ
أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى ... وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمُّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ
وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ بِقَلْبِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا يُحَدِّثُهَا، فَجَعَلَتْ تُعْرِضُ عَنْهُ، تُرِيدُ أن تَمْتَحِنَهُ، فَجَزِعَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ:
كِلانَا مُظْهِرٌ لِلنَّاسِ بُغْضًا ... وَكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ
فَسُرِّيَ عَنْهُ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أَمْتَحِنَكَ، وَأَنَا مُعْطِيَةٌ لِلَّهِ عَهْدًا لا -[701]- جَالَسْتُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَحَدًا سِوَاكَ، فَانْصَرَفَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمَضَلَّةٍ ... مِنَ الأَرْضِ لا مَالٌ لَدَيَّ وَلا أَهْلُ
وَلا أَحَدٌ أقضي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي ... وَلا وَارِثٌ إِلا الْمَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ
مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا ... وَحلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ
قُلْتُ: ثُمَّ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ بِهَا، وَشَغَفَتْهُ حُبًّا، وَوُسْوِسَ في عقله، فذكر أبو عبيدة أن الْمَجْنُونَ كَانَ يَجْلِسُ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ بَاهِتَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لا يَفْهَمُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ، ثُمَّ يَثُوبُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يَعْرِفُهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لمجنون، فَقَالَ:
إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ ... فَأَسْتَفِيقُ وَقَدْ غَالَتْنِي الْغُولُ
يَهْوِي بِقَلْبِي حَدِيثُ النَّفْسِ نحوكم ... حتى يقول جليسي أَنْتَ مَخْبُولُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَتَزَايَدَ بِهِ الأَمْرُ حَتَّى فُقِدَ عَقْلُهُ، فَكَانَ لا يَقِرُّ فِي مَوْضِعٍ، وَلا يُؤْوِيهِ رَحْلٌ، وَلا يَعْلُوهُ ثَوْبٌ، إِلا مَزَّقَهُ، وَصَارَ لا يَفْهَمُ شَيْئًا مِمَّا يُكَلَّمُ بِهِ إِلا أن تُذْكَرَ لَهُ لَيْلَى، فَإِذَا ذُكِرَتْ لَهُ أَتَى بِالْبَدَائِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لَيْلَى شَكَوْا مِنْه إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَهَا تَرَحَّلُوا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَأَشْرَفَ فَرَأَى دِيَارَهُمْ بَلاقِعَ، فَقَصَدَ مَنْزِلَهَا، وَأَلْصَقَ صَدْرَهُ بِهِ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ خَدَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ، وَيَقُولُ:
أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ حَيْثُ تَحَمَّلُوا ... بِذِي سَلَمٍ لا جَادَكُنَّ رَبِيعُ
وَخَيْمَاتُكِ اللَّاتِي بمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... بَلِينَ بَلَى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوعُ
نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي نَدَامَةً ... كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ.
قَالَ ابن المرزبان: قال أبو عمرو الشَّيْبَانِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَجْنُونِ مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمُهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِيهِ، وَقَالُوا: يَا هَذَا، تَرَى مَا بِابْنِكَ، فَلَوْ خَرَجْتَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ، وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِهِ، وَدَعَا اللَّهَ -[702]- رَجَوْنَا أن يُعَافَى. فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أتى مكة، فجعل يطوف به ويدعو الله لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ ... لمكة وهنا أن يحط ذُنُوبَهَا
فَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبُّ أَوَّلُ سُؤْلَتِي ... لِنَفْسِي لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا
فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ ... إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا
حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ: يَا لَيْلَى، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ:
وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بالخيف من منى ... فهيج أطراب الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي
دَعا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي.
وَنَقَلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: لَمَّا شَبَّبَ الْمَجْنُونُ بِلَيْلَى وَشَهَّرَ بِحُبِّهَا اجْتَمَعَ أَهْلُهَا وَمَنَعُوهُ مِنْهَا وَمِنْ زِيَارَتِهَا، وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ، وَكَانَ يَأْتِي امْرَأَةً تَتَعَرَّفُ لَهُ خَبَرَهَا، فَنَهَوْا تِلْكَ الْمَرْأَةَ.
وَكَانَ يَأْتِي غَفَلاتِ الْحَيِّ فِي اللَّيْلِ، فَسَارَ أَبُو لَيْلَى فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَكَوْا إِلَى مَرْوَانَ مَا يَنَالُهُمْ مِنْ قَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ، وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَيْهِمْ يَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْدَرَ دَمَهُ. فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَامِلِ مَرْوَانَ، بَعَثَ إِلَى قَيْسٍ وَأَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَجَمَعَهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِقَيْسٍ: اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ! فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ:
أَلا حُجِبَتْ لَيْلَى وَآلَى أميرها ... علي يمينا جاهدا لا أزورها206
وَأَوْعَدَنِي فِيهَا رِجَالٌ أَبُوهُمُ
أَبِي وَأَبُوهَا خُشِّنَتْ لِي صُدُورُهَا ... عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا
وَأَنَّ فُؤَادِي عِنْدَ لَيْلَى أَسِيرُهَا
فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهَا صَارَ شَبِيهًا بِالتَّائِهِ، وَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَحَدِيثَ النَّفْسِ، وَجَزِعَتْ هِيَ أَيْضًا لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ. -[703]-
وَيُرْوَى أن أَبَا الْمَجْنُونِ قَيَّدَهُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعَيْهِ وَيَضْرِبُ بِنَفْسِهِ، فَأَطْلَقَهُ، فَكَانَ يَدُورُ فِي الْفَلاةِ عُرْيَانًا.
وَلَهُ:
كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةً قِيلَ يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ
\69
قَطَاةٌ غرها شَرَكٌ فَبَاتَتْ
تُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُ
وَقِيلَ: إِنَّ لَيْلَى زُوِّجَتْ، فَجَاءَ الْمَجْنُونُ إِلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ:
بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاهَا
وَهَلْ رَفَّتْ عَلَيْكَ قرون ليلى ... رفيف الأقحوانة في نداها.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِذْ حلَّفْتُنِي فَنَعَمْ. وَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ الزَّوْجِ نَارٌ يَصْطَلِي بِهَا، فَقُبِضَ الْمَجْنُونُ بِكِلْتَيْ يَدَيْهِ مِنَ الْجَمْرِ، فَلْمَ يَزَلْ حَتَّى سقط مغشيا عليه.
وكانت له داية يَأْنَسُ بِهَا، فَكَانَتْ تَحْمِلُ إِلَيْهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ رَغِيفًا وَكُوزًا، فَرُبَّمَا أَكَلَ وَرُبَّمَا تَرَكَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدَتْهُ مُلْقًى بَيْنَ الأَحْجَارِ مَيِّتًا، فاحتملوه إلى الحي فغسلوه فدفنوه، وَكَثُرَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَالشَّبَابِ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ نَشِيجُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي " الْمُنْتَظِمِ ": رُوِينَا أَنَّهُ كان يهيم فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ بَقْلِ الأرض، وطال شعره، وألفته الوحش، وساح حَتَّى بَلَغَ حُدُودَ الشَّامِ، فَكَانَ إِذَا ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، سَأَلَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَنْ نَجْدٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ نَجْدٍ، أَنْتَ قَدْ شَارَفْتَ الشَّامَ، فَيَقُولُ: أَرُونِي الطَّرِيقَ، فَيَدُلُّونَهُ.
وَشِعْرُ الْمَجْنُونِ كَثِيرٌ سَائِرٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فِي الْحُسْنِ وَالرِّقَّةِ، وَكَانَ معاصراُ لِقَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ صَاحِبِ لُبْنَى، وَكَانَ فِي إِمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

129 - 4: كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

129 - 4: كُلَيْبُ بْنُ شِهَابِ بْنِ الْمَجْنُونِ الْجَرْمِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وأبي هريرة، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَاصِمٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ.
وَوَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ.

229 - ت ق: الصلت بن دينار، أبو شعيب المجنون الأزدي البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

229 - ت ق: الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، أَبُو شُعَيْبٍ الْمَجْنُونُ الأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَأَبِي نَضْرَةَ.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمُعْتَمِرٌ، وَوَكِيعٌ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَطَائِفَةٌ آخِرُهُمْ مَوْتًا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
ضَعَّفُوهُ.

105 - ت ق: الصلت بن دينار أبو شعيب المجنون الأزدي الهنائي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

105 - ت ق: الصلت بن دينار أَبُو شعيب المجنون الأزديُّ الهنائيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: عَبْد الله بْن شقيق العقيلي، وشهر بْن حوشب، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة، والحسن، وعمر بْن عَبْد العزيز، وعدة،
وَعَنْهُ: الثوري، ووكيع، ومكي بْن إِبْرَاهِيم، وأبو داود، وصالح بْن موسى، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وآخرون.
قَالَ أحمد بْن حنبل: متروك.
وقال أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْن معين: ليس بشيء.
وقال يحيى القطان: ذهبت أعوده فنال من علي - رَضِيَ اللهُ عَنْه - فَقُلْتُ: لا شفاك الله.
مات قريبا من سنة ستين ومائة.

35 - البهلول المجنون. هو البهلول بن عمرو، أبو وهيب الصيرفي الكوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

35 - الْبُهْلُولُ الْمَجْنُونُ. هُوَ الْبُهْلُولُ بْنُ عَمْرٍو، أَبُو وُهَيْبٍ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
وُسْوِسَ فِي عَقْلِهِ، وَمَا أَظُنُّهُ اخْتَلَطَ، أَوْ قَدْ كَانَ يَصْحُو فِي وَقْتٍ، فَهُوَ مَعْدُودٌ فِي عُقَلاءِ الْمَجَانِينِ.
لَهُ كَلامٌ حَسَنٌ، وَحِكَايَاتٌ،
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَأَيْمَنَ بْنِ نَابُلٍ، وَمَا تَعَرَّضُوا لَهُ بِجَرْحٍ وَلا تَعْدِيلٍ، وَلا كَتَبَ عَنْهُ الطَّلَبَةُ.
كَانَ حَيًّا فِي دَوْلَةِ الرَّشِيدِ. طَوَّلَ تَرْجَمَتَهُ ابْنُ النَّجَّارِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى بَغْدَادَ.
وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَ الرَّشِيدِ مِنْ بَابِ الرُّصَافَةِ، فَإِذَا بُهْلُولُ يَأْكُلُ خَبِيصًا، فَقُلْتُ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: لَيْسَ هُوَ لِي. قُلْتُ: لِمَنْ هُوَ؟ -[819]- قَالَ: لِحَمْدُونَةَ بِنْتِ الرَّشِيدِ أَعْطَتْنِيهِ آكُلُهُ لَهَا.
وَعَنِ الأَشْهَلِيِّ قَالَ: بَكَّرْتُ فِي حَاجَةٍ، فَلَقِيتُ الْبُهْلُولَ، فَقُلْتُ: ادْعُ لِي، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: يَا مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ رَاحَةً، فَنَاوَلْتُهُ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَنَحْوَهُ، لا وَاللَّهِ، لا آخُذُ عَلَى دُعَائِي أَجْرًا، قَالَ: فَقُضِيَتْ حَاجَتِي.
وَيُرْوَى أَنَّ الْبُهْلُولَ مَرَّ بِهِ الرَّشِيدُ، فَقَامَ وَنَادَاهُ وَوَعَظَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُسَوِّدَ وَجْهَ الْمَوْعِظَةِ.
وَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَلا السِّعْرُ، فَادْعُ اللَّهَ، قَالَ: مَا أُبَالِي، وَلَوْ حَبَّةٌ بِدِينَارٍ، إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ كَمَا أَمَرَنَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْزُقَنَا كَمَا وَعَدَنَا.
وَعَنْ حَسَنِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَرْمُونَ الْبُهْلُولَ بِالْحَصَى، فَأَدْمَتْهُ حَصَاةٌ فَقَالَ:
رُبَّ رَامٍ لِي بِأَحْجَارِ الأَذَى ... لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ
فَقُلْتُ: تَعْطِفُ عليهم، وهم يرمونك؟ قال: اسكت! لعل لله يَرَى غَمِّي، وَوَجَعِي، وَشِدَّةَ فَرَحِهِمْ، فَيَهَبُ بَعْضَنَا لِبَعْضٍ.
وَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ قَالَ: مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ أَتَتْهُ الدُّنْيَا رَاغِمَةً، ثُمَّ قَالَ:
يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهِ ... تَنَحَّ عَنْ خِطْبَتِهَا تَسْلَمِ
إِنَّ الَّتِي تَخْطُبُ غَرَّارَةٌ ... قَرِيبَةُ الْعُرْسِ إِلَى الْمَأْتَمِ
وَقَدْ سَاقَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ فِي كِتَابِ " عُقَلاءِ الْمَجَانِينَ " لَهُ حكايات وأشعارا، ولم أَجِدْ لَهُ وَفَاةً.

375 - فاتك المجنون الأمير أبو شجاع الرومي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

375 - فاتك المجنون الأمير أَبُو شجاع الرُّوميّ. [المتوفى: 350 هـ]
أخذه الإخشيد صاحب مصر من أستاذه بالرملة كرهًا، فأعتقه مولاه. وكان كبير الهمّة شجاعًا جرئيًا، وعظُم عند الْإخشيد، وكان رفيق الأستاذ كافور.
فلما مات الإخشيد تقرَّر كافور مدبّرًا لولد الإخشيد، فأنف فاتك المجنون من الإقامة بمصر كَيْلا يكون كافورُ أعلى مرتبةً منه. وانتقل إلى -[895]- أقطاعه، وهي بلاد الفيُّوم، فلم يصحّ مزِاجه بِهَا لوَخَمها، وكان كافور يخافه ويكُرْمه، فمرض وقدِم مصر ليتداوى، وبها المتنبيّ، فسمع بعظمة فاتك وبكَرمه، ولم يجسر أن يمدحه خوفًا من كافور. وكان فاتك يراسله بالسّلام ويسأل عَنْهُ: فاتفق اجتماعهما يومًا بالصّحراء، وجرت بينهما مفاوضات، فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبيّ هديةً بقيمة ألف دينار، ثمّ أتْبعَها بهدايا بعدها فاستأذن المتنبيّ كافورًا فِي مدْحه، فأذِنَ لَهُ، فمدحه بقصيدته التي أولها:
لا خَيلَ عندك تُهْديها ولا مالُ ... فلْيُسْعِد النطق إن لم يسعد الحالُ
إلى أن قَالَ فِيهَا:
كفاتك ودخول الكاف منْقَصَةٌ ... كالشّمس قلتُ وما للشّمس أمثالُ
قلتُ: وليس هُوَ بفاتك الخَزْنَدَار الإخشيدي الّذي ولي إمرة دمشق سنة خمسٍ وأربعين.
تُوُفّي فاتك المجنون فِي شوّال بمصر، ورثاه المتنبيّ.

384 - علي بن أبي القاسم بن أبي جنون، أبو الحسن التلمساني، قاضي مراكش.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

384 - علي بْن أَبِي القاسم بْن أبي جنّون، أَبُو الْحَسَن التلْمِساني، قاضي مَرّاكُش. [الوفاة: 571 - 580 هـ]
روي عَن أَبِي عَبْد اللَّه الخَولاني، وأبي علي بْن سُكَّرَة، وعنه أَبُو عَبْد اللَّه بْن عبد الحق التلْمِساني، وعقيل بْن طلْحة، وأبو الخطاب ابْن دحية.
قال الأبار: كان حيًا فِي حدود الثمانين.

ديوان قيس بن عامر المجنون

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

ديوان قيس بن عامر المجنون
وقيس بن ذريح الليثي.
ليلى ومجنون
لحكيم شفايي، من المتأخرين.
له: خمسة.
في عصر شاه عباس.
أوله:
إلهي أز سر عاشق نوازي * دلى ده كاردان عشقبازي
وأرخه بقوله:
كه همم أين نسخة مهرست تاريخ *
ليلى ومجنون
قد نظم الشعراء في قصتهما بالألسنة الثلاث.
أما بالتركي:
فلمحمد بن سليمان، المتخلص: بفضولي، البغدادي.
المتوفى: سنة 963، ثلاث وستين وتسعمائة.
منه في (الزبدة) : أحد وعشرون بيتا.
ولشاهدي الأدرنوي، مداح السلطان: جم.
أتمه: سنة 881، إحدى وثمانين وثمانمائة.
منه في (الزبدة) : ستة أبيات.
وحمد الله بن آق: شمس الدين.
المتوفى: سنة 909، تسع وتسعمائة.
وخليفة.
وجليلي البرسوي.
وخيالي.
هو: عبد الوهاب بن شيخ الإسلام: عبد الكريم الرومي.
المتوفى: في حدود سنة 929.
وعيسى، المتخلص: بنجاتي.
المتوفى: (2/ 1572) سنة 914، أربع عشرة وتسعمائة.
وصالح بن جلال.
المتوفى: سنة 973، ثلاث وسبعين وتسعمائة.
ومير: عليشير نوايي.
من: (خمسته) .
وتوفي: سنة 976، ست وسبعين وتسعمائة.
منه في (الزبدة) : ستة عشر بيتا.
ومن خمسة:
سنان بن سليمان، من أمراء السلطان: بايزيد خان.
وأما بالفارسية:
فللهاتفي.
أوله:
أين نامه كه خامه كرد بنياد * توقيع قبول روزيش باد
وهذا البيت للجامي.
استفتحه تبركا باستدعاء الناظم، وهو ابن أخته: عبد الله.
مات: سنة 927، سبع وعشرين وتسعمائة.
ومير: خسرو.
من: (خمسته) .
أوله:
أي داده بدل خزانه راز *
وتوفي: سنة 725، خمس وعشرين وسبعمائة.
وهلالي أسترابادي.
وضميري.
هو: كمال الدين: حسين الأصفهاني، الشاعر.
المتوفى: سنة 973.
والسادس:
من هفت أورنك.
لمولانا، نور الدين: عبد الرحمن بن أحمد الجامي.
المتوفى: سنة 898، ثمان وتسعين وثمانمائة.
وزنه قريب من مزاحفات المسدس ... الخ.
ومن: (خمسة النظامي) .
أوله:
أي نام تو بهترين سر آغاز
هو الذاهب العقل أو فاسده، والجمع: مجانين.
- قال الدردير: المجنون المطبق: هو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن الجواب وإن ميز بين الفرس والإنسان مثلا.
- وفي «تحرير التنبيه» : الذي ألمت به الجن، سموّ بذلك لاستتارهم، يقال: «مجنون ومعنون، ومهروع، ومعتوه، وممتوه، وممّته، وممسوس».- وفي «التعريفات» : هو من لم يستقم كلامه وأفعاله، فالمطبق منه شهر عند أبي حنيفة- رحمه الله-، لأنه يسقط به الصوم، وعند أبى يوسف أكثره يوم، لأنه يسقط به الصلوات الخمس، وعند محمد- رحمه الله-: حول كامل وهو الصحيح، لأنه يسقط جميع العبادات كالصوم، والصلاة، والزكاة.
«المعجم الوسيط (جنن) 1/ 146، والشرح الصغير 2/ 3، وتحرير التنبيه ص 47، والتعريفات ص 181».

كُلُّ مَنْ زالَ عَقْلُهُ كُلِيّاً أو جُزْئِيّاً، بحيث لا تَسْتِقِيمُ أقْوالُهُ وأفعالُهُ.
Insane: "Majnūn": someone who has lost his mind. It is derived from "junūn" and "jinnah", which mean: loss of mind. Original meaning: concealment, hiding, covering.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت