فقه السياسة الشرعية - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
السياسة الشرعية ترتكز في تحقيق أهدافها على مبدأ مهم، وهو مبدأ التدرج، فقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل وإصلاح الفطرة، ثم بنى على ذلك الأساس المتين دولة الإسلام، وكان عليه الصلاة والسلام رفيقًا في تعامله، لا ينتصر لنفسه، بل يغلب مصلحة الدعوة ووحدة الأمة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن من نعم الله عز وجل على العباد أن كرمهم وشرفهم سبحانه وتعالى بالبصيرة، وهي العقول التي أنار الله عز وجل بها الإنسان وفضله على غيره، وأعظم من ذلك أن الله عز وجل جعل لتلك البصيرة نورًا وهدى يسير بها الإنسان في ظلمات الآراء والأهواء والشبهات، وجلى الله سبحانه وتعالى ذلك بكتبه المنزلة على رسله وأنبيائه، فكان الأنبياء يحملون النور والمشعل لإنارة العقول وتبديد الظلام فيها، والسياسة التي توصلهم في ذلك إلى الغاية التي يريدونها، فتجردوا من حظوظ النفس والأهواء والشبهات والشهوات، ليصلوا إلى الغاية المنشودة، لهذا جعل الله عز وجل أنبيائه صلى الله عليهم وسلم قادة في الدين والدنيا، وهم ساسة في إيصال الحق، يسوسون النفوس، ويسوسون الأفراد، ويسوسون الدول والحكام، يسوسون الرجال والنساء، ويسوسون الصغار، ويسوسون عمالهم، ويسوسون أيضًا إنفاق الأموال، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم، كلما ذهب نبي خلفه نبي بعده) .