فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 55

ومن سياسة النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا التفريق بين مراتب المخالفين، المخالفون ليسوا على درجة واحدة، وإن اختلفوا من جهة بشاعة القول، والرأي، وكذلك الأفعال، أكثر الناس أو غالبهم يشدون أو يرخون من جهة نوع الخطأ، لا من جهة حال فاعله، وينظرون إلى هذا الجانب، بل نقول: إن الإنسان إذا أراد أن يقوم على أمر بالنكير، فلينظر إلى ثلاث جهات: الجهة الأولى: الفاعل وحاله؛ وذلك لأن أحوال الناس تختلف, منهم الجاهل ومنهم العالم؛ لأن الجاهل فعل هذا الأمر من غير علم فيحتاج إلى رأفة وتعليم، فيلان مع الجاهل ولو كان فعله أشد من فعل العالم، ويشد على العالم العارف الذي يفعل وهو معاند ولو كان فعله أهون من فعل الجاهل، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث أنس وكذلك جاء من حديث أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء الأعرابي وربط راحلته وبال في المسجد زجره الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه(يعني: لا تضيقوا عليه) دعوه، لما قضى هذا الرجل، أمر النبي عليه الصلاة والسلام بذنوب من ماء فأفيض عليه، ثم لما قضى أتى إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذه المساجد إنما بنيت للصلاة ولذكر الله، ولم تُبْنَ لشيء من هذا)، أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يخبر أعرابيًا جاء من البادية، لا يعرف أماكن مقدسة وغير مقدسة، يظن أن البيئة واحدة، ففعل هذا بحسن نية أو بغير حسن نية؟ بحسن نية, لا يقصد من ذلك أذية، فأثر ذلك في الأعرابي؛ لماذا؟ لأن النبي علمه، وما شد عليه وأفزعه، فقال الأعرابي: (اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لقد تحجرت واسعًا) ، إذًا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا لان معه أو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت