لهذا نقول: إن صف المسلمين واحد مهما بلغ الأمر، فهم ينخرطون في أمور الجهاد، وينخرطون في أمور الأمانات، وينخرطون في أمور العبادات، وينخرطون في مجالس الناس، لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم المنافقين أو لا يعلم؟ يعلم المنافقين، قد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عمار بن ياسر أن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: في أصحابي اثنا عشر منافقًا، ثمانية منهم لا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط) ، إذًا النبي لا يعلم العدد فقط، بل يعلم درجات النفاق، أن هذا نفاق أكبر وهذا نفاق أصغر, ولهذا من السياسة الشرعية أن الإنسان إذا علم زلة على أحد أو علم بلاء فيه، أو رأى منه شيئًا ألا يشهر به؛ لماذا؟ لأنه يكتم هذا الأمر, بخلاف الذي يعلن، الذي يكتم لماذا لا تعلن به؟ لأنك إذا شهرت به أخرجته من الدائرة، دائرة الجماعة، وهذا شق للصف أو ليس بشق؟ شق للصف. الأمر الثاني: دعه في الجماعة حتى يذوب وينصهر.