كذلك ينبغي علينا أن نعلم أن من أخطر أنواع أو من أدق أنواع الإنصاف إنصاف الظالم أن لا يظلم عليه عند الانتقام منه، ولهذا كما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى لما أتي برجل أصاب حدًا، انظروا إلى الإنصاف حتى في العقوبة، ليس كل ظالم يكيل الناس عليه ما يريدون، لا, له حق أيضًا في إنزال العقوبة، لو أنزلت عليه العقوبة بزيادة يسيرة تحول من ظالم إلى مظلوم، ولهذا لما أتي عمر بن الخطاب برجل أصاب حدًا، فقال للجلاد: ائتني بسوط، فجاء بسوط غليظة، قال: ائتني بسوط أدنى من هذه، فأتي بسوط يسيرة، قال: ائتني بسوط بين السوطين، فجاء بسوط بين السوطين، فقال للجلاد: اضرب في أعلاه وأسفله ولا تضرب في موضع واحد، وأعط كل واحد مكانه، ولا ترني إبطك، يعني: لا ترفع اليد كاملة، له حق أو ليس له حق؟ له حق حتى في مقدار إنزال العقوبة، وله حق أيضًا إذا ارتكب كبيرة ألا يلعن؛ لأن نتعلم منه الإنصاف.