فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 55

كذلك ينبغي لنا ألا نطلب جماعة مكتملة الأوصاف والصلاح، وأن ننظر إلى أحوال الناس ونستصلحهم، فالصدر الأول وجد فيه مرتكب الكبائر، ووجد فيه المنافق، ووجد فيه الكائد، والله سبحانه وتعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام قال: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [التوبة:47] ، فيكم سماعون للكفار, (سماعون لهم) يعني: فيمن حول النبي عليه الصلاة والسلام، إذًا كانوا يعلمون أن الصف فيه من فيه، ولكن العبرة هي باستصلاحنا لهم، يستصلح الناس بماذا؟ بالتذكير بالعلم، بالدعوة إلى الله، باللسان, بكثرة الخطب, بكثرة المواعظ, بكثرة التعليم، بكثرة التربية, ونحو ذلك، ويبقى الأمر على ما هو عليه. والنبي صلى الله عليه وسلم لما توفي ارتد من ارتد من العرب؛ لأنه يوجد في الصف من يتهيب الحق ولا يريد أن يخرج، ولهذا لما توفي النبي عليه الصلاة والسلام ارتد من ارتد، فاحتاج الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بعد ذلك إلى المقاومة، وفي هذا إشارة إلى أن كثيرًا من مرضى القلوب لا يظهرون الباطل، ويظهرون جماعة المسلمين لهيبة صاحب الحق لا هيبة للحق، فإذا زال أو مات نكصوا على أعقابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت