فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 55

فتنكشف، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام من السور التي يقرؤها في صلاة الجمعة في الناس سورة المنافقين؛ لماذا؟ لأن الجمعة أكثر حضورًا من قبل المنافقين، ويحضرها منافق المدينة، وكذلك من كان من أطرافها من الأعراب وغيرهم، حتى يسمعوا أوصافهم، ولا يتكلم عليهم بأعيانهم. ولهذا نقول: لا مسالمة مع الزلل السري، ولكن المسالمة هي مع أصحابه رحمة بهم ألا يبتعدوا، ورحمة بالأمة حتى لا لا يذوب الصف وينشق، ولهذا إذا رأيت زلة من شخص، أو رأيت من أحد مثلًا سرًا ظهر لك من أمور المحرمات، أو أمور المعاصي فلا تبدها لأحد، ولكن إذا وقفت في منبر أو كنت أمام جماعة فتكلم على هذا الجرم كله ولا تلتفت إليه؛ لماذا؟ لأنك لو أبديته له فربما كان لديه جملة من الأعمال الصالحة فبدأ بتركها؛ لماذا؟ لأنه سيقول: فسقوني الناس وانتهى الأمر، وهذا إبعاد للناس عن الحق، فربما يكون الإنسان لديه ذنب واحد ثم تسببت فيما هو أبعد من ذلك، لهذا تحذر الجماعة من تناقل الأقوال، وكذلك الآراء السيئة التي يستتر بها الإنسان ولم يسمعها إلا واحد أو اثنان، فهذا من إشاعة الخطأ وترويجه، أو تناقله بين الناس، فينتقل من واحد إلى واحد حتى يأتي إلى العاشر، ويعلم أنه يوجد من يؤيده, ولهذا فيتواصل أهل الباطل مع بعضهم فيكونون حينئذٍ شبكة في الرأي، ويتسبب في هذا من هو؟ من نقل من حيث لا يشعر، ولهذا تجدون أهل الباطل الشرقي يتصل بالغربي، وقد تسبب في ذلك مجموعة في الداخل لا يعلمون أنهم قد خالفوا منهج النبي عليه الصلاة والسلام. لهذا نقول: إن الجماعة هي من المطالب الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت