وكلما تأخر إرسال نبي، ولم يأت للأمة نذير، وعطلت الأمة رسالة الأنبياء التي جعلها الله عز وجل فيهم بدأ الانحراف في الأمة شيئًا فشيئًا، ولهذا قوم لوط ما بدءوا باللوطية ابتداء, بل أصبحوا على خلق وعلى فطرة ثم بدءوا بذلك, يقول عبد الله بن عباس و أنس بن مالك وغيرهم يقولون: إنهم ما بدأوا بذلك إلا بعد أن استحلوا الزنا، ثم لوطية النساء، ثم بعد ذلك وصلوا إلى أمر الرجال، وهذا أمر معلوم بداهة، أن الناس لا ينحرفون مثل هذا الانحراف في يوم وليلة. كذلك كفار قريش حينما عبدوا من دون الله سبحانه وتعالى الأصنام والأوثان، جعلوا ذلك لآرائهم وعقولهم, فكان الشيطان يسوسهم في الباطل، والأنبياء يسوسونهم في الحق، فإذا غاب النذر وغاب الأنبياء ساسهم الشيطان لأمر الانحراف. كيف بدأت الوثنية؟ لما بعد العهد فيهم، وضعفت رسالة العلماء ولم يكن لديهم شيء من التعبد ذهب عمرو بن لحي إلى بلاد الشام ونظر في الأصنام والأوثان ثم جلبها إلى مكة، كانوا بداهة لا يجوزن لأنفسهم أن يسجدوا لها وأن يطوفوا عليها من دون الله سبحانه وتعالى وإنما ينظرون إليها تعظيمًا، ثم جاء جيل بعد ذلك صرفوا لها نوعًا من العبادة؛ كبعض الاستقسام بالأزلام عند هذه الأصنام، أو شيء من الحلف إذا أراد الإنسان أن يغلظ يمينه أو شيء من هذا، ثم بدءوا بالتمسح والتبرك، ثم عظموها من دون الله، كما جاء عن أبي رجاء كما في البخاري قال: (كنا إذا كان أحد منا في سفرة ولم يجد صنمًا احتلب ضرع شاة على تراب فإذا يبس طاف عليه) ، هل هذا الأمر كان في البداية؟ ما كان الأمر في البداية هكذا، هل تناسخت العقول من عقل إلى عقل على هذه الحيدة؟ تكون، ولهذا الشيطان يسوس الناس على الأمد البعيد، وكل جيل ينظر إلى موضع قدميه.