المخالفون لدين الحق هؤلاء الذين يخرجون عن الصراط المستقيم لهم توجهات متعددة، ولهذا يعجب كثير من الناس من شدة النبي صلى الله عليه وسلم في موضع، ولينه في موضع آخر من جهة تعامله مع المخالفين، ومن جهة كذلك تبليغ الحق، الله سبحانه وتعالى ما أنزل الحق على نبي من أنبيائه جملة واحدة، وإنما أنزله الله جل وعلا على سبيل التدرج، ولهذا كفار قريش حينما رغبوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تفكروا في عدم نزول القرآن جملة واحدة، لماذا لا ينزل القرآن جملة واحدة فنرى بداية ونهاية؟ الله سبحانه وتعالى ماذا قال؟ قال: كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ [الفرقان:32] ، يعني: أن التدرج في أحكام الشريعة وتعليم الناس لها أعظم للثبات بخلاف ما ينزل عليهم من أحكام الله سبحانه وتعالى جملة واحدة ثقيلة؛ لماذا؟ لأن الإنسان لا يقبل التحول كاملًا، وإنما يريد التدرج؛ لماذا؟ لأنه فطر على هذا الأمر، ولهذا جاءت الشرائع بالتدرج في أمر المخاطبين, ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله يقول: إنك إن علمت الناس الإسلام جملة تركوه جملة، لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس، قال له النبي صلى الله عليه وسلم - وهذا من سياسته عليه الصلاة والسلام قال: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب) ، يعني: ليسوا وثنين كقريش، (إنك تأتي قومًا أهل كتاب) ، وهذا بداية من سياسته، أنه ينبغي لمن يوجه الخطاب أن يعلم حال المخاطب، وأن الناس ليسوا على مراتب واحدة.