فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 55

هناك نزوات من البشر تريد التمرد على شريعة الله سبحانه وتعالى، هذا التمرد جاء الأنبياء بسياسة هذا الأمر, الله سبحانه وتعالى رسم الحق، وأمر الناس بأن تسير عليه، ولابد من خارجين عليه، خارجون عليه لدافع الشبهة، وخارجون عليه لدافع الشهوة. هناك أصحاب نزوات والنزوات في هذا تتباين، هناك من نزوته في السمع من حب السماع، أو التمتع مثلًا بسماع النميمة والأحاديث والأقاويل في الناس والشماتة فيهم والتعيير, يستلذ بأمثال هذا الأمر، وهناك من يسمع المحرمات كالطرب وغير ذلك، وهنا من شهوته بقوله، بلسانه، بالكلام والوقيعة والسب والشتم، ويستمتع بأمثل هذا الأمر، وهناك من شهوته بأكله ويحب أكل أو شرب الحرام كالخمر والخنزير وغير ذلك من المحرمات؛ كأكل الربا ومال اليتيم وغير هذا, أناس يشرعون وأناس يشتهون من غير تشريع، فإذا سألت عن الخمر قال: حرام، ولكنه يتناول ذلك، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل ثقل الشبهة؛ لأنها بدعة أعظم خطرًا من الشهوة؛ لأن الإنسان إذا زالت شهوته القائمة في نفسه تخلى عن الشهوة، ولهذا كبار السن إذا كبروا، تقدموا في العمر، قربوا إلى الله وتركوا المحرمات، أما البدع ازدادوا تمسكًا بها؛ لأنه يراها دينًا، إذًا فهي أشد رسوخًا، أما الشهوة فهي بطيئة التحول إلى شبهة فتتحول إلى شبهة بعد أمد طويل، ولهذا عظمت محاربة البدع في الشريعة أعظم من مواجهة الشهوات؛ لماذا؟ لأن الإنسان قد غرس في نفسه وازع بحرمة هذا الشيء، وينتظر الأمر حتى يتخلص منه، فإذا اغتنى ترك الربا، وإذا تزوج ترك المحرمات، وغير ذلك أو كبر وضعف فيه الوازع ابتعد عن جوانب المحرمات، إذًا ثمة إقلاع سريع بخلاف البدعة، ولهذا عظمت من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت