لهذا أوصيكم بتطهير البواطن لمن؟ لله سبحانه وتعالى، قد تجدون كلامًا في أنفسكم, من بعضكم في بعض, من الجماعة في الجماعة، لكن يجمعكم الإسلام والتوحيد، وهذا أعظم مطلب تجتمع الأمة عليه، هذا المجتمع مجتمع سني، لا يكون فيه ملة ككثير من البلدان التي عن يمينكم وشمالكم، لا يوجد فيه نصارى، لا يوجد فيه رافضة، وكلكم من أهل السنة، ثم تكون الأمة مختلفة وهي تريد الحق، ولهذا ينبغي أن نعلم أن عتبة الاجتماع هي تطهير البواطن وإرادة أمر الله سبحانه وتعالى، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، وكما كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم جمع الله عز وجل به الأمة لهذا الأمر، الأمة لا تجتمع على الثروات، لا تجتمع على المال، كم من الأمم عندها المال ثم تقاتلت، الأمة تجتمع على الحق والعدل، الحق الذي يريده الله أو تريده أنت؟ الذي يريده الله سبحانه وتعالى، لهذا الله عز وجل يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال:63] ، كم من الأمم لديها من الأموال ما لديها وهي تتقاتل وتتصارع؟ لهذا أنا أقول: إن الإنصاف في جانب توحيد الله سبحانه وتعالى والعدل ما اجتمع الناس على دعائم الإسلام العظام، فعليهم أن يجتمعوا، ويؤجلوا النظر في الجزئيات إلى ما بعد اجتماعهم، يعالجونها بعد ذلك، يتحاكمون فيها إلى أمر الله سبحانه وتعالى، البلد مقبل إلى تشكيل نظام، مقبل إلى تشكيل دستور، ينبغي على الأمة أن تجتمع وأن تستيقظ، وأن تعلم أمر الله سبحانه وتعالى الذي أراده منها، وألا ينكسوا وألا يتفرقوا، وأنهم يجب عليهم أن يتوحدوا وحدة كاملة، كالأصابع في اليد الواحدة يخدم بعضها بعضًا وكلها في جسد واحد.