إذا أراد الإنسان أن يدعو أو أن يرشد إلى الحق أو أن يسلك الحق فعليه أن يبدأ بالحق من ماذا؟ من أعلاه؛ لماذا؟ لأنه التوحيد، يبدأ بالحق من أعلاه وهو التوحيد، وأما بالنسبة للشر فيبدأ بأعظمه، وهو أدناه إليه؛ وذلك لأنه أخطر وأضر على نفس الإنسان، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى التوحيد ويحذرهم من الشرك، لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة دعا الناس إلى التوحيد؛ لأنه لا مساومة في أمر التوحيد, ولا يقدم عليه شيء، ولا يوجد في جانب التوحيد مجاملات، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى هذا الأمر ولم يدعهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلاة، ولا إلى زكاة، ولا إلى صيام، ولا إلى حج؛ لماذا؟ حتى يقبلوا بالتوحيد.