فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 55

كذلك معرفة الإنسان أن الطريق شاق، هذا من السياسة الشرعية، ألا يعلم أن الأمر لين، وأن الأمر هين، وأن السعادة حليفة الإنسان في الحق الذي يأتيه؛ لماذا؟ لأنه ينتكس لأول الأمر ولا يثبت, فينبغي أن يبلغ بالشدة في ذلك, ولهذا الله سبحانه وتعالى ابتلى الأنبياء، ويبتلي من بعده، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يبتلى الصالحون الأمثل فالأمثل) ، يعني: بحسب قربهم من الله سبحانه وتعالى يبتليهم سبحانه وتعالى؛ لماذا؟ لأن الله جل وعلا اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111] ، لماذا؟ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111] ، الله سبحانه وتعالى اشترى من المؤمنين بقدر إيمانهم يكون في ذلك العقد، منهم من يبيع نفسه كله إلى الموت، ومنهم من يبيع حتى ماله كله، فإذا سلب جاءته مصيبة أو بلية يعلم أنه في سبيل هذا الأمر جعله لله سبحانه وتعالى. ولهذا لماذا فاق أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى الأمة كلها؟ لأنه قدم كل ما لديه ولم يجعل شيئًا في قلبه في ذلك، ولهذا لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم: (ماذا تركت لأهلك؟ لما النبي عليه الصلاة والسلام استنفق الناس لغزوة أتى بماله كله، قال أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى: تركت لهم الله ورسوله، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عمر ماذا تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم شطر مالي) .لهذا نقول: إن الإنسان في مسألة سلوكه لطريق الحق إذا كان مبلغًا أو كان مثلًا صاحب ولاية أو نحو ذلك، لا بد من إعلام الناس أن مثل هذا الطريق طريق شديد، ربما يجد الإنسان لأواء وشدائد، وليس أكرم على الله سبحانه وتعالى من نبيه عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت