الله سبحانه وتعالى لا أكرم من الخلق عنده من نبيه عليه الصلاة والسلام، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله عز وجل عليه من الابتلاء الشديد ليعلم من بعده أن حفظ الله سبحانه وتعالى للدنيا ليس كرامة للإنسان، وأن أعظم كرامة هي حفظ الدين، أعظم كرامة للإنسان هي حفظ الدين، ولهذا الله جل وعلا أخذ من دنيا النبي عليه الصلاة والسلام, أخرج من بلده, وأخذ مال النبي صلى الله عليه وسلم، وأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه من سب وشتم وتقبيح وتسفيه وغير ذلك، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما جعل ذلك أن الله سبحانه وتعالى لا يحبه؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل اشترى منه نفسه وماله. ولهذا نقول: إن صاحب الولاية, أو الإصلاح, أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الداعي إلى الله، أو المصلح في أي باب من أبواب الإصلاح، عليه أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يجعل مقياس الكرامة والمحبة أن الله عز وجل يأخذ من الإنسان أو يعطي من أمر الدنيا، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ترك الدنيا من تلقاء نفسه، وكذلك أوذي النبي عليه الصلاة والسلام والله جل وعلا يحبه، مع ذلك أنزل عليه البلاء.