فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 55

ومن أعظم أنواع البلاء البلاء المعنوي، الذي ربما ينزل على الإنسان، ربما الإنسان يسلك طريقًا في أمور الإصلاح فيساء إليه، بالسب أو الشتم أو الاتهام في نيته ولن يبلغ ما بلغ بالنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، والله جل وعلا يرى نبيه ينزل به ذلك، ويرى الله عز وجل نبيه وهو الذي قدر عليه ذلك, أن يطرد، وأن يشج رأسه، وأن تكسر رباعيته عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن هذا ليس هو الأمر العقد الذي بينه وبين ربه يقول وهو موقن: (أنا سيد ولد آدم، بيدي لواء الحمد يوم القيامة، آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة، أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة) , يعلم أن العبرة بأن الله عز وجل مكن له، وأن الله سبحانه وتعالى حفظ له الدين وهذه هي الكرامة الحقيقية، ولهذا الله عز وجل يأخذ من الدنيا ويدع؛ لأن هذا مقتضى ربوبية الله سبحانه وتعالى. أما الدين فالله جل وعلا يكرم الإنسان بحفظه له، وهو أعظم كرامة، وهو الذي يسميه الله عز وجل النعمة، كما في قول الله سبحانه وتعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] ، أكمل الله عز وجل النعمة والدين، هل زمن النبي عليه الصلاة والسلام هو زمن ثروات؟ لا، كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على كفاف، ما هي النعمة الكاملة؟ النعمة الكاملة هي نعمة الإسلام، أن حفظ الله عز وجل لهذه الأمة هذا الأمر، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] ، يعني: مما يجمعون من آراء الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت