فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

ولهذا كان بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام قبل إسلامه ويقول: (يا رسول الله, إني أريد أن أسلم، قال: أسلم، قال: ولكني أجدني كارهًا -يعني: كاره ما أنت فيه- قال النبي عليه الصلاة والسلام: أسلم ولو كنت كارهًا) ، يعني: هذا الأمر كقول الإنسان للشخص: اخرج إلى النور ولو كنت كارهًا، بعد ذلك سيبقى الحق لديك وسترى، لهذا ينبغي الرحمة والرأفة بالحق؛ لأن البعيد عن الحق يجد وحشة منه، ولهذا كذلك الإنسان في نفسه إذا وجد وحشة من الحق ليعلم أن هذه الوحشة من الحق ليست حكمًا بكون هذا الأمر حقًا أو باطلًا؛ إنما لأنه بعيد عن الحق فيحتاج إلى القرب منه على سبيل التدرج، كما أن الإنسان يسوس غيره عليه كذلك أن يسوس نفسه من جهة القرب من الحق على الشيء اليسير؛ ككون الإنسان في ظلام، لا يخرج إلى النور مباشرة حتى لا يضر نفسه، وإنما يكون على سبيل التدرج؛ حتى يبقى, بخلاف الإنسان الذي يأتي دفعة واحدة؛ كالذي يكون في ظلام ثم يخرج إلى النور فإنه يرتد ويرجع, أو ربما يتألم أو نحو ذلك، لهذا حتى لا يرتد ولا ينتكس عليه أن يأخذ الحق من أعلاه، إذا أراد الحق، ولهذا السياسة الشرعية في الحق تختلف عن السياسة الشرعية في الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت