ولهذا ينبغي أن نعلم أن الرسالة إذا أراد الإنسان أن يوجهها إذا كان عالمًا, داعية, إمامًا, كاتبًا, إعلاميًا, إذا أراد أن يوجه أمر الناس فعليه أن يبدأ بأخطر شيء فيهم، وخطورة الشيء الذي يكون في الناس هل مرده إلى ذات الإنسان ونفسه, رغبة الإنسان وعاطفته، أم إلى ميزان الشريعة؟ إلى ميزان الشريعة، ما هي ميزان الشريعة؟ هي التي حكمتها النصوص، ولهذا انشغال البعض بآداب الإسلام فقط، وتعليم الناس إياها على أنها هي الإسلام وإهمال جانب التوحيد وهم واقعون في الشرك هذه ليست دعوة الأنبياء، ولكن دعوة الأنبياء هي أن يدعو الناس إلى التوحيد حتى يتحقق فيهم، ويقرن مع التوحيد ما شاء من جوانب الآداب؛ لماذا؟ حتى يعلموا أنه ليس بخارج عن الفطرة، لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يدعو كفار قريش في مكة كان يدعوهم إلى عبادة الله وترك عبادة الأصنام، يدعوهم مع ذلك إلى العفاف والطهر والأمانة، وكذلك يدعوهم عليه الصلاة والسلام إلى الصدق، هذه الأشياء لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إليها مع التوحيد، مع أنه لم يدع إلى الصلاة, ولا إلى الزكاة، ولا إلى الصيام؛ لماذا؟ ليعلم الناس أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام دعوة فطرية، دعوة فطرة, هو يدعوكم إلى التوحيد، وأيضًا يدعوكم إلى الصدق, يعني: لست بكاذب، هم كانوا يتهمونه بالكذب، يدعوهم إلى الحق وأدائه، كذلك يدعوهم إلى الأمانة؛ لأني لا أخون أمانة، ولا أدعي أني أحمل رسالة ثم أخون بتبديلها لرغبات نفسي.