فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 55

الأمر الثالث: حتى لا يخرج ما يخفي؛ لأن كثيرًا من الناس الذين يتصدرون لجانب الإصلاح أو جانب الدعوة أو جانب الإعلام أو نحو ذلك، إذا رأى زلة من شخص أو نحو ذلك، قاموا بالتشهير به، الإعلاميون يقولون: هذا من السبق الصحفي، وبعض الدعاة إلى الله عز وجل أو المصلحين أو نحو ذلك، أو الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أو بعض المحتسبين يقول: هذا من التحذير من أمثال هذه الأمور، نقول: هذا ليس كذلك، ينبغي أن نفرق بين من يعلن الخطأ وبين من يسر به؛ لأننا إذا أخبرنا بكل سريرة فعلها الإنسان دعوناه إلى أن يخرج مكنونه، يعني: أخرج ما لديك وإذا أخرج ما لديه ماذا سيفعل؟ سينضم إليه واحد شرقي يؤيده أيضًا كان يكتم ولا يعلم أنه يوجد في هذه الأمة المجتمعة واحد يوافقه بما يكتم، حينئذ تخرج الأحزاب الضالة من جسد الأمة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما أخبر الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بأسمائهم وهو يعلمهم، وما أخبر المقربين عليه الصلاة والسلام بذلك وهو يعلمهم، وما حذر الجميع منهم وقال: لا تصاحبوهم واحدًا واحدًا حتى يتناقل الناس ويعلموا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام ماذا فعل؟ من سياسته كان يذكر الأوصاف ولا يذكر الأشخاص، ما هي أوصاف المنافقين؟ يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنهم لا يذكرون الله إلا قليلًا، لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) ، حتى يقول عبد الله بن عمر يعني: أنا نأخذهم بالظن ليس لدينا تصريح، يقول عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى كما روى ابن أبي شيبة وغيره قال: (كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا الظن به) ، يعني: لا نتأكد, أسأنا الظن به, هذه أوصاف؛ لماذا؟ دفع للمنافق أن يخرج نفسه من هذا الوصف، وكذلك تحريض لأهل الإيمان أن يثبتوا على ما هم عليه حتى لا يوصفوا به، كذلك فيه تقريع وتحذير، أي لا تقترب جدًا من مثل هذا فتوغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت