ولهذا نقول: إن من الأمور المهمة في جانب السياسة الشرعية الحرص على الجماعة، ينبغي ألا يلتمس الإنسان وصفًا معينًا، أو درجة من التدين معينة ما دامت الأمة في دائرة الإسلام، بل نقبل في الصف من كان معنا، حتى لو كان مرتكبًا للكبيرة أو من الموبقات، الخمر من الموبقات أو ليس من الموبقات؟ بلى من الموبقات، يكون في صفنا، ومن المصلين من يبلى بهذا ويقام عليه الحد ولا يبعد من صف المسلمين، قد تجتمع أعلى طاعة يجعلها الله عز وجل مع شخص ومع ذلك قد يرتكب موبقًا من الموبقات, نعم لا تناقض؛ لأن الإيمان شعب؛ أبو عبيدة أما كان في غزوة من الغزوات وشرب معه الخمر من شرب؟ أليس الجهاد من أفضل الأعمال؟ النبي عليه الصلاة والسلام سئل كما في الصحيح: (أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيله) ، جاهدوا في سبيل الله، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (اتقوا السبع الموبقات, وذكر منها الخمر) ، إذًا موبق مع أفضل الأعمال قد يجتمعان في المسلم، ولا يخرج من الصف، وما أخرجهم أبو عبيدة ولا أمره عمر بن الخطاب أن يخرجهم من الصف؛ بحجة أن هؤلاء فساق, لا، فالحرص على الجماعة أعظم من هذا كله، ولهذا جماعة المسلمين هي من أعظم ما يقوي شوكتهم، وهذا الجانب هو جانب الجماعة.