ولا يجب أن يكون المجتمع طوائف من الناس من الصالحين, أو من الأخيار, أو من طلاب العلم, أو من الدعاة, أو من العامة أو غير ذلك، بعضهم يحرصون ألا تكون الجماعة إلا صفحة بيضاء, فهذا من الخطأ، لينضو الإنسان ويتطاوع مع غيره، حتى لو رأى أن غيره أفضل منه ما دام أن هذا الأمر هو جماعة يقام فيها الأصل الذي أراده الله سبحانه وتعالى، وألا ينفر الناس من الحق لمجرد خطأ أو زلة وقعوا فيها، وإنما بالمقدار الذي أراده الله عز وجل لهم, لا يزاد ذلك لا من جهة السب ولا من جهة أيضًا إقامة الحد، ولا من جهة أيضًا نوع العقوبة التي تقع عليهم، وإنما هو بالعدل الذي جعله الله سبحانه وتعالى، هذا البلد بلد مكن الله سبحانه وتعالى له بعد عقود طويلة من الظلم، والظلم بجميع أنواعه، الظلم في الدين، الظلم في الأموال، الظلم في الأعراض، والظلم في الأنفس، والظلم أيضًا في العقول وغير ذلك من أنواع الظلم، مكن الله عز وجل لهم، ولهذا بعد طول الأمد ينبغي أن يستصلح الناس كما أن النبي عليه الصلاة والسلام يستصلح الناس، يداري الإنسان كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يداري الناس وهو المعصوم، وقد يعتد الإنسان بما لديه من عقل, وما لديه من علم، وما لديه من معرفة, أو نحو ذلك، بإطلاق ما يشاء من ألفاظ وعدم المجاملة, هذا ليس بصحيح.