لان؟ لان معه، انظروا إلى الأمر الآخر وهو أهون منه فعلًا ولكن اختلف الفاعل، (لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى مسجده فرأى بزاقًا في القبلة، فاحمر وجهه وغضب، فقال: إن الإنسان إذا صلى يستقبل ربه، فلا يبزقن أمامه أو تلقاء وجهه، وليبزق تحت قدمه أو هكذا، وبزق النبي عليه الصلاة والسلام في ردائه) ، النبي عليه الصلاة والسلام شدد في هذا أو لم يشدد؟ شدد في هذا، أيهما أهن البول أو البزاق؟ البزاق أهون، ولماذا شدد النبي عليه الصلاة والسلام في هذا، ولم يشدد في أمر الأعرابي في بوله, لماذا؟ لأن هذا عالم قريب ويعلم هيبة هذا المسجد وهو من أهل المدينة، ومن أهل المصلين، ويعلم حرمته، ويعلم ماذا نفعل به من تنظيف وتطهير، ثم يفعل هذا الأمر، ولكنه جاء من بعيد. إذًا الأمر الأول: أن ننظر إلى حال الفاعل. الأمر الثاني: أن ننظر إلى ذات الفعل الذي يقع فيه الإنسان، الفعل الذي يقع فيه الإنسان منه ما يشدد فيه الإنسان، ومنه ما يلين فيه الإنسان، على اعتبارات مختلفة بحسب مقام ذلك الخطأ، ولهذا جاءت الشريعة بإنزال ذنوب الناس وفق مراد الله سبحانه وتعالى لا وفق مراد الإنسان، من الناس من يشرب الخمر، من الناس من يزني، جعل الله عز وجل لذلك مقادير، ولم يجعلها إلى رغبات الناس.