فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 55

الأمر الثالث: أن ينظر الإنسان إلى من كان حاضرًا أو ردود أفعال الإنكار، الأمر الثاني والثالث منها ما قضى الله عز وجل فيه، وما يجب أن يقال أنه ليس لأحد أن يقول: لا أنكر الشرك وأريد أن أدعوا إلى التوحيد، أخشى أن يغضب فلان، ألم يغضب النبي عليه الصلاة والسلام كفار قريش؟ أغضبهم جميعًا, لهذا نقول: منها ما لا يقبل في ذلك النظر إلى ردود الأفعال، ومنها ما ينبغي للإنسان أن ينظر إلى آثار ذلك وردود أفعاله، ومن ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أستأذنه عمر بن الخطاب أن يضرب عنق عبد الله بن أبي قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتريد أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟) ، وذلك أن مثل هذا الفعل إنما هو عقاب فردي، النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (الناس) ، وهذا من السياسة أن ينظر الإنسان إلى المآلات، عمر بن الخطاب عليهم رضوان الله تعالى حينما ضرب رجلًا سيدًا في قومه ارتد ولحق بملك غسان، قال عمر بن الخطاب عليهم رضوان الله تعالى بعد ذلك قال: لو استقبلت ما فعلت به هذا، فعلى الإنسان أن يفرق بين أمر يتعدى ضرره من الأمور التي تقبل التراجع، وبين ما لا يتعدى أثره، ولهذا عمر بن الخطاب عليهم رضوان الله تعالى في زمن قوة الإسلام كان يعاقب على الشيء اليسير، وربما أخذ بالحصباء وحصب اثنين يتحدثان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وربما ضرب بالدرة من لم يسو الصف؛ لماذا؟ لأن ردود الأفعال بعد ذلك ضعيفة، ولهذا يتقدم الإنسان ويتأخر بحسب قوة وتمكين الإنسان، كذلك بحسب النظر إلى ردود الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت