نتائج البحث عن (حبّ) 50 نتيجة

حبأ: الحَبَأُ على مثال نَبَإٍ، مهموز مقصور: جليس الـمَلِك وخاصَّته، والجمع أَحْباء، مثل سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وحكي: هُو منْ حَبَإٍ الـمَلِكِ، أَي من خاصَّته. الأَزهري، الليث: الحَبَأَةُ: لوْحُ الإِسْكافِ الـمُسْتَدِيرُ، وجمعها حَبَوات؛ قال الأَزهري :هذا تصحيف فاحش، والصواب الجَبْأَةُ بالجيم، ومنه قول الجعدي: كَجَبْأَةِ الخَزَمِ. الفرَّاء: الحَابيانِ(1) (1 قوله «الحابيان» كذا في النسخ، ونسخة التهذيب بالياء، وحبا الفارس بالالف والمضارع في الشاهد بالواو وهو كما لا يخفى من غير هذا الباب.): الذئب والجَراد. وحَبا الفارس: إِذا خَفَقَ، وأَنشد: نَحْبُو إِلى الـمَوْتِ كما يَحْبُو الجَمَلْ
حبطأ: هذه ترجمة ذكرها الجوهري في هذا المكان وقال فيها: رجل حَبَنْطَأ، بهمزة غير مـمدودة، وحَبَنْطاةٌ وحَبنْطىً أَيضاً، بلا همزٍ: قصير سمين ضخم البطن، وكذلك الـمُحْبَنْطِئُ، يهمز ولا يهمز، ويقال: هو الـمُمْتَلِئُ غَيْظاً. واحْبَنْطأَ الرَّجل: انْتَفَخَ جَوفُه؛ قال أَبو محمد بن بري: صواب هذا أَن يذكر في ترجمة حبط لأَنّ الهمزة <ص:58> زائدة ليست أَصلية؛ ولهذا قيل: حَبِطَ بَطْنُه إِذا انتفَخَ. وكذلك الـمُحْبَنْطِئُِ هو الـمُنْتَفِخُ جَوْفُه؛ قال المازني: سمعت أَبا زيد يقول: احْبَنْطأْتُ، بالهمز: أَي امْتَلأَ بَطْنِي، واحْبَنْطَيْتُ، بغير همز أَي فَسَدَ بَطْنِي؛ قال المبرد: والذي نعرفه، وعليه جملة الرُّواة: حَبِطَ بَطْنُ الرَّجل إِذا انْتَفَخَ وحَبِجَ، واحْبَنْطَأَ إِذا انْتَفَخَ بَطْنُه لطعام أَو غيره؛ ويقال احْبَنْطَأَ الرَّجل إِذا امتنع، وكان أَبو عبيدة يجيز فيه ترك الهمز، وأَنشد: إِنِّي، إِذا اسْتُنْشِدْتُ، لا أَحْبَنْطِي، * ولا أُحبُّ كَثْرةَ التَّمَطِّي الليث: الحَبَنْطَأُ، بالهمز: العَظِيمُ البَطْنِ الـمُنْتَفِخ؛ وقد احْبَنْطَأْتُ واحْبَنْطَيْتُ، لغتان؛ وفي الحديث: يَظَلُّ السِّقْطُ مُحْبَنْطِئاً على بابِ الجنةِ؛ قال: قال أَبو عبيدة: هو الـمُتَغَضِّبُ الـمُسْتَبْطِئُ للشيء؛ وقال: الـمُحْبَنْطِئُ: العَظِيمُ البَطْنِ الـمُنْتَفِخُ؛ قال الكسائي: يهمز ولا يهمز؛ وقيل في الطِّفْل: مُحْبَنْطِئٌ أَي مُمْتَنعٌ(1) (1 قوله «أي ممتنع» زاد في النهاية امتناع طلبة لا امتناع اباء.)
حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والـمَحَبَّةُ، وكذلك الحِبُّ بالكسر. وحُكِي عن خالد ابن نَضْلَة: ما هذا الحِبُّ الطارِقُ؟وأَحَبَّهُ فهو مُحِبٌّ، وهو مَحْبُوبٌ، على غير قياس هذا الأَكثر، وقد قيل مُحَبٌّ، على القِياس. قال الأَزهري: وقد جاء الـمُحَبُّ شاذاً في الشعر؛ قال عنترة: ولقد نَزَلْتِ، فلا تَظُنِّي غيرَه، * مِنِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ الـمُكْرَمِ وحكى الأَزهري عن الفرَّاءِ قال: وحَبَبْتُه، لغة. قال غيره: وكَرِهَ بعضُهم حَبَبْتُه، وأَنكر أَن يكون هذا البيتُ لِفَصِيحٍ، وهو قول عَيْلانَ بن شُجاع النَّهْشَلِي: أُحِبُّ أَبا مَرْوانَ مِنْ أَجْل تَمْرِه، * وأَعْلَمُ أَنَّ الجارَ بالجارِ أَرْفَقُ فَأُقْسِمُ، لَوْلا تَمْرُه ما حَبَبْتُه، * ولا كانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ وكان أَبو العباس المبرد يروي هذا الشعر: وكان عِياضٌ منه أَدْنَى ومُشْرِقُ وعلى هذه الروايةِ لا كون فيه إِقواء. وحَبَّه يَحِبُّه، بالكسر، فهو مَحْبُوبٌ. قال الجوهري: وهذا شاذ لأَنه لا يأْتي في المضاعف يَفْعِلُ بالكسر، إِلاّ ويَشرَكُه يَفْعُل بالضم، إِذا كان مُتَعَدِّياً، ما خَلا هذا الحرفَ. وحكى سيبويه: حَبَبْتُه وأَحْبَبْتُه بمعنى. أَبو زيد: أَحَبَّه اللّه فهو مَحْبُوبٌ. قال: ومثله مَحْزُونٌ، ومَجْنُونٌ، ومَزْكُومٌ، ومَكْزُوزٌ، ومَقْرُورٌ، وذلك أَنهم يقولون: قد فُعِلَ بغير أَلف في هذا كله، ثم يُبْنَى مَفْعُول على فُعِلَ، وإِلاّ فلا وَجْهَ له، فإِذا قالوا: أَفْعَلَه اللّه، فهو كلُّه بالأَلف؛ وحكى اللحياني عن بني سُلَيْم: ما أَحَبْتُ ذلك، أَي ما أَحْبَبْتُ، كما قالوا: ظَنْتُ ذلك، أَي ظَنَنْتُ، ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم ظَلْتُ. وقال: في ساعةٍ يُحَبُّها الطَّعامُ أَي يُحَبُّ فيها. واسْتَحَبَّه كأَحَبَّه. والاسْتِحْبابُ كالاسْتِحْسانِ. وإِنه لَمِنْ حُبَّةِ نَفْسِي أَي مِمَّنْ أُحِبُّ. وحُبَّتُك: ما أَحْبَبْتَ أَن تُعْطاهُ، أَو يكون لك. واخْتَرْ حُبَّتَك ومَحَبَّتَك من الناس وغَيْرِهِم أَي الذي تُحِبُّه. والـمَحَبَّةُ أَيضاً: اسم للحُبِّ. والحِبابُ، بالكسر: الـمُحابَّةُ والـمُوادَّةُ والحُبُّ . قال أَبو ذؤيب: فَقُلْتُ لقَلْبي: يا لَكَ الخَيْرُ، إِنَّما * يُدَلِّيكَ، للخَيْرِ الجَدِيدِ، حِبابُها وقال صخر الغي: إِنّي بدَهْماءَ عَزَّ ما أَجِدُ * عاوَدَنِي، مِنْ حِبابِها، الزُّؤُدُ وتَحَبَّبَ إِليه: تَودَّدَ. وامرأَةٌ مُحِبَّةٌ لزَوْجِها ومُحِبٌّ أَيضاً، عن الفرَّاءِ. الأَزهري: يقال: حُبَّ الشيءُ فهو مَحْبُوبٌ، ثم لا يقولون: حَبَبْتُه، كما قالوا: جُنَّ فهو مَجْنُون، ثم يقولون: أَجَنَّه اللّهُ. والحِبُّ: الحَبِيبُ، مثل خِدْنٍ وخَدِينٍ، قال ابن بري، رحمه اللّه: الحَبِيبُ يجيءُ تارة بمعنى الـمُحِبِّ، كقول الـمُخَبَّلِ: أَتَهْجُرُ لَيْلَى، بالفِراقِ، حَبِيبَها، * وما كان نَفْساً، بالفِراقِ، تَطِيبُ أَي مُحِبَّها، ويجيءُ تارة بمعنى الـمحْبُوب كقول ابن الدُّمَيْنةِ: وانّ الكَثِيبَ الفَرْدَ، مِن جانِبِ الحِمَى، * إِلَيَّ، وإِنْ لم آتهِ، لحَبِيبُ أَي لـمَحْبُوبٌ. والحِبُّ: الـمَحْبُوبُ، وكان زَيْدُ بن حارِثةَ، رضي اللّه عنه، يُدْعَى: حِبَّ رَسولِ اللّه، صلة اللّه عليه وسلم؛ والأَنثى بالهاءِ. وفي الحديث: ومن يَجْتَرئُ على ذلك إِلا أُسامةُ، حِبُّ رسولِ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَي مَحْبُوبُه، وكان رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، يُحِبُّه كثيراً. وفي حديث فاطِمَة، رضوان اللّه عليها، قال لها رسولُ اللّهِ، صلى اللّه عليه وسلم، عن عائشة: إِنَّها حِبَّةُ أَبِيكِ. الحِبُّ بالكسر: الـمَحْبُوبُ، والأُنثى: حِبَّةٌ، وجَمْعُ الحِبِّ أَحْبابٌ، وحِبَّانٌ، وحُبُوبٌ، وحِبَبةٌ، وحُبٌّ؛ هذه الأَخيرة إِما أَن تكون من الجَمْع العزيز، وإِما أَن تكون اسماً للجَمْعِ. والحَبِيبُ والحُبابُ بالضم: الحِبُّ، والأُنثى بالهاءِ. الأَزهري: يقال للحَبِيب: حُبابٌ، مُخَفَّفٌ. وقال الليث: الحِبَّةُ والحِبُّ بمنزلة الحَبِيبةِ والحَبِيب. وحكى ابن الأَعرابي: أَنا حَبِيبُكم أَي مُحِبُّكم؛ وأَنشد: ورُبَّ حَبِيبٍ ناصِحٍ غَيْرِ مَحْبُوبِ والحُبابُ، بالضم: الحُبُّ. قال أَبو عَطاء السِّنْدِي، مَوْلى بني أَسَد: فوَاللّهِ ما أَدْرِي، وإِنِّي لصَادِقٌ، * أَداءٌ عَراني مِنْ حُبابِكِ أَمْ سِحْرُ قال ابن بري: المشهور عند الرُّواة: مِن حِبابِكِ، بكسر الحاءِ، وفيه وَجْهان: أَحدهما أَن يكون مصدر حابَبْتُه مُحابَّةً وحِباباً، والثاني أَن يكون جمع حُبٍّ مثل عُشٍّ وعِشاشٍ، ورواه بعضهم: من جَنابِكِ، بالجيم والنون، أَي ناحِيَتكِ. وفي حديث أُحُد: هو جَبَلُّ يُحِبُّنا ونُحِبُّه. قال ابن الأَثير: هذا محمول على المجاز، أَراد أَنه جبل يُحِبُّنا أَهْلُه، ونُحِبُّ أَهْلَه، وهم الأَنصار؛ ويجوز أَن يكون من باب الـمَجاز الصَّريح، أَي إِنَّنا نحِبُّ الجَبلَ بعَيْنِهِ لأَنه في أَرْضِ مَن نُحِبُّ. وفي حديث أَنس، رضي اللّه عنه: انْظُروا حُبّ الأَنصار التَّمرَ، يُروى بضم الحاءِ، وهو الاسم من الـمَحَبَّةِ، وقد جاءَ في بعض الرِّوايات، باسقاط انظُروا، وقال: حُبّ الانصار التمرُ، فيجوز أَن يكون بالضم كالأَوّل، وحذف الفعل وهو مراد للعلم به، أَو على جعل التمر نفس الحُبِّ مبالغة في حُبِّهم إِياه، ويجوز أَن تكون الحاءُ مكسورة، بمعنى المحبوب، أَي مَحْبُوبُهم التمرُ، وحينئذ يكون التمر على الأَوّل، وهو المشهور في الرواية منصوباً بالحُب، وعلى الثاني والثالث مَرْفُوعاً على خبر المبتدإِ. وقالوا: حَبَّ بِفُلان، أَي ما أَحَبَّه إِلَيَّ؛ قال أَبو عبيد: معناه(1) (1 قوله «قال أبو عبيد معناه إلخ» الذي في الصحاح قال الفراء معناه إلخ.) حَبُبَ بِفُلان، بضم الباءِ، ثم سُكِّن وأُدغم في الثانية. وحَبُبْتُ إِليه: صِرْتُ حَبِيباً، ولا نَظِير له إِلا شَرُرْتُ، مِن الشَّرِّ، وما حكاه سيبويه عن يونس قولهم: لَبُبْتُ من اللُّبِّ. وتقول: ما كنتَ حَبيباً، ولقد حَبِبْتَ، بالكسر، أَي صِرْتَ حَبِيباً. وحَبَّذَا الأَمْرُ أَي هو حَبِيبٌ. قال سيبويه: جعلوا حَبّ مع ذا، بمنزلة الشيءِ الواحد، وهو عنده اسم، وما بعده مرفوع به، ولَزِمَ ذا حَبَّ، وجَرَى كالمثل؛ والدَّلِيلُ على ذلك أَنهم يقولون في المؤَنث: حَبَّذا، ولا يقولون: حَبَّذِه. ومنهُ قولهم: حَبَّذا زَيْدٌ، فَحَبَّ فِعْل ماضٍ لا يَتصرَّف، وأَصله حَبُبَ، على ما قاله الفرّاءُ، وذا فاعله، وهو اسم مُبْهَم مِن أَسْماءِ الإشارة، جُعِلا شيئاً واحداً، فصارا بمنزلة اسم يُرْفَع ما بعده، وموضعه رفع بالابْتداءِ، وزيد خبره، ولا يجوز أَن يكون بدلاً مِن ذا، لأَنّك تقول حَبَّذا امرأَةٌ، ولو كان بدلاً لقلت: حَبَّذِهِ المرأَةُ. قال جرير: يا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ، * وحَبَّذا ساكِنُ الرَّيّانِ مَنْ كانا وحَبَّذا نَفَحاتٌ مِنْ يَمانِيةٍ، * تَأْتِيكَ، مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ، أَحيانا الأَزهري: وأَما قولهم: حبّذا كذا وكذا، بتشديد الباء، فهو حَرْفُ مَعْنىً، أُلِّفَ من حَبَّ وذا. يقال: حَبَّذا الإِمارةُ، والأَصل حَبُبَ ذا، فأَدْغِمَتْ إِحْدَى الباءَين في الأُخْرى وشُدّدتْ، وذا إِشارةٌ إِلى ما يَقْرُب منك. وأَنشد بعضهم: حَبَّذا رَجْعُها إِلَيها يَدَيْها، * في يَدَيْ دِرْعِها تَحُلُّ الإِزارَا(2) (2 قوله «إليها يديها» هذا ما وقع في التهذيب أيضاً ووقع في الجزء العشرين إليك.) كأَنه قال: حَبُبَ ذا، ثم ترجم عن ذا، فقالَ هو رَجْعُها يديها إِلى حَلِّ تِكَّتِها أَي ما أَحَبَّه، ويَدَا دِرْعِها كُمَّاها. وقال أَبو الحسن بن كيسان: حَبَّذا كَلِمتان جُعِلَتا شيئاً واحداً، ولم تُغَيَّرا في تثنية، ولا جمع، ولا تَأْنِيث، ورُفِع بها الاسم، تقول: حَبَّذا زَيْدٌ، وحَبَّذا الزَّيْدانِ، وحَبَّذا الزَّيْدُونَ، وحَبَّذا هِنْد، وحَبَّذا أَنـْتَ. وأَنـْتُما، وأَنتُم. وحَبَّذا يُبتدأُ بها، وإِن قلت: زَيْد حَبَّذا، فهي جائزة، وهي قَبِيحة، لأَن حَبَّذا كلمة مَدْح يُبْتَدأُ بها لأَنها جَوابٌ، وإِنما لم تُثَنَّ، ولم تُجمع، ولم تُؤَنَّثْ، لأَنك إِنما أَجْرَيْتَها على ذِكر شيءٍ سَمِعْته، فكأَنك قلت: حَبَّذا الذِّكْرُ، ذُكْرُ زَيْدٍ، فصار زيدٌ موضعَ ذكره، وصارَ ذا مشاراً إِلى الذِّكْرِيّةِ، والذِّكرُ مُذَكَّرٌ. وحَبَّذا في الحَقِيقةِ: فِعْلٌ واسْم، حَبَّ بمنزلة نِعْم، وذا فاعل، بمنزلة الرَّجل. الأَزهري قال: وأَمـَّا حَبَّذا، فإِنه حَبَّ ذا، فإِذا وَصَلْتَ رَفَعْتَ به فقلت: حَبَّذا زَيْدٌ. وحَبَّبَ إِليه الأَمـْرَ: جعله يُحِبُّه. وهم يَتَحابُّون: أَي يُحِبُّ بعضُهم بَعْضاً. وحَبَّ إِلَيَّ هذا الشيءُ يَحَبُّ حُبّاً. قال ساعدة: هَجَرَتْ غَضُوبُ، وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، * وعَدَتْ عَوادٍ، دُونَ وَلْيِكَ، تَشْعَبُ وأَنشد الأَزهري: دَعانا، فسَمَّانَا الشِّعارَ، مُقَدِّماً، * وحَبَّ إِلَيْنا أَن نَكُونَ الـمُقدَّما وقولُ ساعدة: وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّب أَي حَبَّ بها إِليّ مُتَجَنِّبةً. وفي الصحاح في هذا البيت: وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، وقال: أَراد حَبُبَ، فأَدْغَمَ، ونَقَل الضَّمَّةَ إِلى الحاءِ، لأَنه مَدْحٌ، ونَسَبَ هذا القَوْلَ إِلى ابن السكيت. وحَبابُكَ أَن يكون ذلِكَ، أَو حَبابُكَ أَن تَفْعَلَ ذلك أَي غايةُ مَحَبَّتِك؛ وقال اللحياني: معناه مَبْلَغُ جُهْدِكَ، ولم يذكر الحُبَّ؛ ومثله: حماداكَ. أَي جُهْدُك وغايَتُكَ. الأَصمعي: حَبَّ بِفُلانٍ، أَي ما أَحَبَّه إِليَّ ! وقال الفرَّاءُ: معناه حَبُبَ بفلان، بضم الباء، ثم أُسْكِنَتْ وأُدْغِمَتْ في الثانية. وأَنشد الفرَّاءُ: وزَادَه كَلَفاً في الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ، * وحَبَّ شيْئاً إِلى الإِنْسانِ ما مُنِعَا قال: وموضِعُ ما، رفْع، أَراد حَبُبَ فأَدْغَمَ. وأَنشد شمر: ولَحَبَّ بالطَّيْفِ الـمُلِمِّ خَيالا أَي ما أَحَبَّه إِليَّ، أَي أَحْبِبْ بِه! والتَّحَبُّبُ: إِظْهارُ الحُبِّ. وحِبَّانُ وحَبَّانُ: اسْمانِ مَوْضُوعانِ مِن الحُبِّ. والـمُحَبَّةُ والـمَحْبُوبةُ جميعاً: من أَسْماءِ مَدِينةِ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، حكاهما كُراع، لِحُبّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، وأَصحابِه إِيَّاها. ومَحْبَبٌ: اسْمٌ عَلَمٌ، جاءَ على الأَصل، لمكان العلمية، كما جاءَ مَكْوَزةٌ ومَزْيَدٌ؛ وإِنما حملهم على أَن يَزِنوا مَحْبَباً بِمَفْعَلٍ، دون فَعْلَلٍ، لأَنهم وجدوا ما تركب من ح ب ب، ولم يجدوا م ح ب، ولولا هذا، لكان حَمْلُهم مَحْبَباً على فَعْلَلٍ أَولى، لأَنّ ظهور التضعيف في فَعْلَل، هو القِياسُ والعُرْفُ، كقَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ. وقوله أَنشده ثعلب: يَشُجُّ به الـمَوْماةَ مُسْتَحْكِمُ القُوَى، * لَهُ، مِنْ أَخِلاَّءِ الصَّفاءِ، حَبِيبُ فسره فقال: حَبِيبٌ أَي رَفِيقٌ. والإِحْبابُ: البُروكُ. وأَحَبَّ البَعِيرُ: بَرَكَ. وقيل: الإِحْبابُ في الإِبلِ، كالحِرانِ في الخيل، وهو أَن يَبْرُك فلا يَثُور. قال أَبو محمد الفقعسي: حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَفِيلِ ضَرْبا، * ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا القَفِيلُ: السَّوْطُ. وبعير مُحِبٌّ. وقال أَبو عبيدة في <ص:293> قوله تعالى: إِنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْر عن ذِكْرِ رَبِّي؛ أَي لَصِقْتُ بالأَرض، لِحُبّ الخَيْلِ، حتى فاتَتني الصلاةُ. وهذا غير معروف في الإِنسان، وإِنما هو معروف في الإِبل. وأَحَبَّ البعِيرُ أَيضاً إِحْباباً: أَصابَه كَسْرٌ أَو مَرَضٌ، فلم يَبْرَحْ مكانَه حتى يَبْرأَ أَو يموتَ. قال ثعلب: ويقال للبَعِيرِ الحَسِيرِ: مُحِبٌّ. وأَنشد يصف امرأَةً، قاسَتْ عَجِيزتها بحَبْلٍ، وأَرْسَلَتْ به إِلى أَقْرانِها: جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسَّبَبْ، * فَهُنَّ بَعْدُ، كُلُّهُنَّ كالمُحِبّْ أَبو الهيثم: الإِحْبابُ أَن يُشْرِفَ البعيرُ على الموت مِن شدّة الـمَرض فَيَبْرُكَ، ولا يَقدِرَ أَن يَنْبَعِثَ. قال الراجز: ما كان ذَنْبِي في مُحِبٍّ بارِك، أَتاهُ أَمْرُ اللّهِ، وهو هالِك والإِحْبابُ: البُرْءُ من كلّ مَرَضٍ ابن الأَعرابي: حُبَّ: إِذا أُتْعِبَ، وحَبَّ: إِذا وقَفَ، وحَبَّ: إِذا تَوَدَّدَ، واسْتحَبَّتْ كَرِشُ المالِ: إِذا أَمْسَكَتِ الماء وطال ظِمْؤُها؛ وإِنما يكون ذلك، إِذا التقت الطَّرْفُ والجَبْهةُ، وطَلَعَ معهما سُهَيْلٌ. والحَبُّ: الزرعُ، صغيراً كان أَو كبيراً، واحدته حَبَّةٌ؛ والحَبُّ معروف مُستعمَل في أَشياءَ جَمة: حَبَّةٌ مِن بُرّ، وحَبَّة مِن شَعير، حتى يقولوا: حَبَّةٌ من عِنَبٍ؛ والحَبَّةُ، من الشَّعِير والبُرِّ ونحوهما، والجمع حَبَّاتٌ وحَبٌّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ، الأَخيرة نادرة، لأَنَّ فَعلة لا تجمع على فُعْلانٍ، إِلاّ بعد طَرْحِ الزائد. وأَحَبَّ الزَّرْعُ وأَلَبَّ: إِذا دخَل فيه الأُكْلُ، وتَنَشَّأَ فيه الحَبُّ واللُّبُّ. والحَبَّةُ السَّوْداءُ، والحَبَّة الخَضْراء، والحَبَّةُ من الشيءِ: القِطْعةُ منه. ويقال للبَرَدِ: حَبُّ الغَمامِ، وحَبُّ الـمُزْنِ، وحَبُّ قُرٍّ. وفي صفتِه، صلى اللّه عليه وسلم: ويَفْتَرُّ عن مِثْلِ حَبّ الغَمامِ، يعني البَرَدَ، شَبَّه به ثَغْرَه في بَياضِه وصَفائه وبَرْدِه. (يتبع...) (تابع... 1): حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والـمَحَبَّةُ،... ... قال ابن السكيت: وهذا جابِرٌ بن حَبَّةَ اسم للخُبْزِ، وهو معرفة. وحَبَّةُ: اسم امرأَةٍ؛ قال: أَعَيْنَيَّ! ساءَ اللّهُ مَنْ كانَ سَرَّه * بُكاؤُكما، أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذاكُما ولوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِما * لِنَزْعِ القَذَى، لَمْ يُبْرِئَا لي قَذاكُما قال ابن جني: حَبَّةُ امرأَةٌ عَلِقَها رجُل من الجِنِّ، يقال له مَنْظُور، فكانت حَبَّةُ تَتَطَبَّبُ بما يُعَلِّمها مَنْظُور. والحِبَّةُ: بُزورُ البقُولِ والرَّياحِينِ، واحدها حَبٌّ(1) (1 قوله «واحدها حب» كذا في المحكم أيضاً.). الأَزهري عن الكسائي: الحِبَّةُ: حَبُّ الرَّياحِينِ، وواحده حَبَّةٌ؛ وقيل: إِذا كانت الحُبُوبُ مختلفةً من كلِّ شيءٍ شيءٌ، فهي حِبَّةٌ؛ وقيل: الحِبَّةُ، بالكسر: بُزورُ الصَّحْراءِ، مـما ليس بقوت؛ وقيل: الحِبَّةُ: نبت يَنْبُتُ في الحَشِيشِ صِغارٌ. وفي حديثِ أَهلِ النارِ: فَيَنْبُتون كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ؛ قالوا: الحِبَّةُ إِذا كانت حُبوب مختلفة من كلّ شيءٍ، والحَمِيلُ: مَوْضِعٌ يَحْمِلُ فيه السَّيْلُ،والجمع حِبَبٌ؛ وقيل: ما كان له حَبٌّ من النَّباتِ، فاسْمُ ذلك الحَبِّ الحِبَّة. وقال أَبو حنيفة: الحِبَّة، بالكسر: جميعُ بُزورِ النَّباتِ، واحدتها حَبَّةٌ، بالفتح، عن الكسائي. قال: فأَما الحَبُّ فليس إِلا الحِنْطةَ والشَّعِيرَ، واحدتها حَبَّةٌ، بالفتح، وإِنما افْتَرَقا في الجَمْع. الجوهري: الحَبَّةُ: واحدة حَبِّ الحِنْطةِ، ونحوها من الحُبُوبِ؛ والحِبَّةُ: بَزْر كلِّ نَباتٍ يَنْبُتُ وحْدَه من غير أَن يُبْذَرَ، وكلُّ ما بُذِرَ، فبَزْرُه حَبَّة، بالفتح. وقال ابن دريد: الحِبَّةُ، بالكسر، ما كان مِن بَزْرِ العُشْبِ. قال أَبو زياد: إِذا تَكَسَّرَ اليَبِيسُ وتَراكَمَ، فذلك الحِبَّة، رواه عنه أَبو حنيفة. قال: وأَنشد قَوْلَ أَبي النَّجْمِ، وَوَصَفَ إِبِلَه: تَبَقَّلَتْ، مِن أَوَّلِ التَّبَقُّلِ، * في حِبَّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ قال الأَزهري: ويقال لِحَبّ الرَّياحِين: حِبَّةٌ، وللواحدة منها حَبّةٌ؛ والحِبَّةُ: حَبُّ البَقْل الذي ينْتَثِر، والحَبَّة: حَبَّةُ الطَّعام، حَبَّةٌ من بُرٍّ وشَعِيرٍ وعَدَسٍ وأَرُزٍّ، وكل ما يأْكُله الناسُ. قال الأَزهري: وسمعت العربَ تقول: رَعَيْنا الحِبَّةَ، وذلك في آخر الصَّيْف، إِذا هاجتِ الأَرضُ، ويَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ، وتَناثَرتْ بُزُورُها وَوَرَقُها، فإِذا رَعَتْها النَّعَم سَمِنَتْ عليها. قال: ورأَيتهم يسمون الحِبَّةَ، بعد الانْتثارِ، القَمِيمَ والقَفَّ؛ وتَمامُ سِمَنِ النَّعَمِ بعد التَّبَقُّلِ، ورَعْيِ العُشْبِ، يكون بِسَفِّ الحِبَّةِ والقَمِيم. قال: ولا يقع اسم الحِبَّةِ، إِلاّ على بُزُورِ العُشْبِ والبُقُولِ البَرِّيَّةِ، وما تَناثر من ورَقِها، فاخْتَلَطَ بها، مثل القُلْقُلانِ، والبَسْباسِ، والذُّرَق، والنَّفَل، والـمُلاَّحِ، وأَصْناف أَحْرارِ البُقُولِ كلِّها وذُكُورها. وحَبَّةُ القَلْبِ: ثَمَرتُه وسُوَيْداؤُه، وهي هَنةٌ سَوْداءُ فيه؛ وقيل: هي زَنَمةٌ في جَوْفِه. قال الأَعشى: فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وطِحالَها الأَزهري: حَبَّةُ القَلْب: هي العَلَقةُ السَّوْداء، التي تكون داخِلَ القَلْبِ، وهي حَماطةُ القلب أَيضاً. يقال: أَصابَتْ فلانةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلان إِذا شَغَفَ قَلْبَه حُبُّها. وقال أَبو عمرو: الحَبَّةُ وَسَطُ القَلْبِ. وحَبَبُ الأَسْنانِ: تَنَضُّدُها. قال طرفة: وإِذا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً * كَرُضابِ المِسْكِ بالماءِ الخَصِرْ قال ابن بري، وقال غير الجوهري: الحَبَبُ طَرائقُ مِن رِيقِها، لأَنّ قَلَّةَ الرِّيقِ تكون عند تغير الفم. ورُضابُ المِسْكِ: قِطَعُه. والحِبَبُ: ما جَرَى على الأَسْنانِ من الماءِ، كقِطَعِ القَوارِير، وكذلك هو من الخَمْرِ، حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد قول ابن أَحمر: لَها حِبَبٌ يَرَى الرَّاؤُون منها، * كما أَدْمَيْتَ، في القَرْوِ، الغَزالا أَراد: يَرى الرَّاؤُون منها في القَرْوِ كما أَدْمَيْتَ الغَزالا. الأَزهري: حَبَبُ الفَمِ: ما يَتَحَبَّبُ من بَياضِ الرِّيقِ على الأَسْنانِ. وحِبَبُ الماء وحَبَبُه، وحَبابه، بالفتح: طَرائقُه؛ وقيل: حَبابُه نُفّاخاته وفَقاقِيعُه، التي تَطْفُو، كأَنـَّها القَوارِيرُ، وهي اليَعالِيلُ؛ وقيل: حَبابُ الماءِ مُعْظَمُه. قال طَرفةُ: يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيْزُومُها بِها، * كما قَسَمَ التُّرْبَ الـمُفايِلُ باليَدِ فَدَلَّ على انه الـمُعْظَمُ. وقال ابن دريد: الحَبَبُ: حَبَبُ الماءِ، وهو تَكَسُّره ، وهو الحَبابُ. وأَنشد الليث: كأَنَّ صلاَ جَهِيزةَ، حِينَ قامَتْ، * حَبابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبابا ويُروى: حين تَمْشِي. لم يُشَبِّهْ صَلاها ومَآكِمَها بالفَقاقِيع، وإِنما شَبَّهَ مَآكِمَها بالحَبابِ، الذي عليه،(1) (1 عليه أي على الماء.) كأَنـَّه دَرَجٌ في حَدَبةٍ؛ والصَّلا: العَجِيزةُ، وقيل: حَبابُ الماءِ مَوْجُه، الذي يَتْبَعُ بعضُه بعضاً. قال ابن الأَعرابي، وأَنشد شمر: سُمُوّ حَبابِ الماءِ حالاً على حالِ قال، وقال الأَصمعي: حَبابُ الماءِ الطَّرائقُ التي في الماءِ، كأَنـَّها الوَشْيُ؛ وقال جرير: كنَسْجِ الرِّيح تَطَّرِدُ الحَبابا وحَبَبُ الأَسْنان: تَنَضُّدها. وأَنشد: وإِذا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً، * كأَقاحي الرَّمْلِ عَذْباً، ذا أُشُرْ أَبو عمرو: الحَبابُ: الطَّلُّ على الشجَر يُصْبِحُ عليه. وفي حديث صِفةِ أَهل الجَنّةِ: يَصِيرُ طَعامُهم إِلى رَشْحٍ، مثْلِ حَباب المِسْكِ. قال ابن الأَثير: الحَبابُ، بالفتح: الطَّلُّ الذي يُصْبِحُ على النَّباتِ، شَبّه به رَشْحَهم مَجازاً، وأَضافَه إلى المِسْكِ ليُثْبِتَ له طِيبَ الرَّائحةِ. قال: ويجوز أَن يكون شبَّهه بحَباب الماءِ، وهي نُفَّاخاتهُ التي تَطْفُو عليه؛ ويقال لِمُعْظَم الماءِ حَبابٌ أَيضاً، ومنه حديث عليّ، رضي اللّه عنه، قال لأَبي بكر، رضي اللّه عنه: طِرْتَ بعُبابِها، وفُزْتَ بحَبابِها، أَي مُعْظَمِها. وحَبابُ الرَّمْلِ وحِبَبهُ: طَرائقُه، وكذلك هما في النَّبِيذ. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمةُ. والحُبُّ: الخابِيةُ؛ وقال ابن دريد: هو الذي يُجْعَلُ فيه الماءُ، فلم يُنَوِّعْه؛ قال: وهو فارِسيّ مُعَرّب. قال، وقال أَبو حاتم: أَصلُه حُنْبٌ، فَعُرِّبَ، والجَمْعُ أَحْبابٌ وحِبَبةٌ(2) (2 قوله «وحببة» ضبط في المحكم بالكسر وقال في المصباح وزان عنبة.) وحِبابٌ. والحُبَّةُ، بالضم: الحُبُّ؛ يقال: نَعَمْ وحُبَّةً وكَرامةً؛ وقيل في تفسير الحُبِّ والكَرامةِ: إِنَّ الحُبَّ الخَشَباتُ الأَرْبَعُ التي تُوضَعُ عليها الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَيْنِ، وإِنّ الكَرامةَ الغِطاءُ الذي يَوضَعُ فوقَ تِلك الجَرّة، مِن خَشَبٍ كان أَو من خَزَفٍ. والحُبابُ: الحَيَّةُ؛ وقيل: هي حَيَّةٌ ليست من العَوارِمِ. قال أَبو عبيد: وإِنما قيل الحُبابُ اسم شَيْطانٍ، لأَنَّ الحَيَّةَ يُقال لها شَيْطانٌ. قال: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنـَّه * تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِيِ خِرْوَعٍ، قَفْرِ وبه سُمِّي الرَّجل. وفي حديثٍ: الحُبابُ شيطانٌ؛ قال ابن الأَثير: هو بالضم اسم له، ويَقَع على الحَيَّة أَيضاً، كما يقال لها شَيْطان، فهما مشتركان فيهما. وقيل: الحُبابُ حيَّة بعينها، ولذلك غُيِّرَ اسم حُبابٍ، كراهية للشيطان. والحِبُّ: القُرْطُ مِنْ حَبَّةٍ واحدة؛ قال ابن دُرَيْد: أَخبرنا أَبو حاتم عن الأَصمعي أَنه سأَل جَنْدَلَ بن عُبَيْدٍ الرَّاعِي عن معنى قول أَبيه الرَّاعِي(1) (1 قوله «الراعي» أي يصف صائداً في بيت من حجارة منضودة تبيت الحيات قريبة منه قرب قرطه لو كان له قرط تبيت الحية إلخ وقبله: وفي بيت الصفيح أبو عيال * قليل الوفر يغتبق السمارا يقلب بالانامـــل مرهفات * كساهنّ المناكب والظهارا أفاده في التكملة.) : تَبِيتُ الحَيّةُ النَّضْناضُ مِنْهُ * مَكانَ الحِبِّ، يَسْتَمِعُ السِّرارا ما الحِبُّ؟ فقال: القُرْطُ؛ فقال: خُذُوا عن الشيخ، فإِنه عالِمٌ. قال الأَزهريّ: وفسر غيره الحِبَّ في هذا البيت، الحَبِيبَ؛ قال: وأُراه قَوْلَ ابن الأَعرابي. والحُبابُ، كالحِبِّ. والتَّحَبُّبُ: أَوَّلُ الرِّيِّ. وتَحَبَّبَ الحِمارُ وغَيْرُه: امْتَلأَ من الماءِ. قال ابن سيده: وأُرَى حَبَّبَ مَقُولةً في هذا الـمَعنى، ولا أَحُقُّها. وشَرِبَتِ الإِبلُ حتى حَبَّبَتْ: أَي تَمَلأَتْ رِيّاً. أَبو عمرو: حَبَّبْتُه فتَحَبَّبَ، إِذا مَلأْتَه للسِّقاءِ وغَيْرِه. وحَبِيبٌ: قبيلةٌ. قال أَبو خِراش: عَدَوْنا عَدْوةً لا شَكَّ فِيها، * وخِلْناهُمْ ذُؤَيْبةَ، أَو حَبِيبا وذُؤَيْبة أَيضاً: قَبِيلة. وحُبَيْبٌ القُشَيْرِيُّ من شُعَرائهم. وذَرَّى حَبّاً: اسم رجل. قال: إِنَّ لها مُرَكَّناً إِرْزَبَّا، * كأَنه جَبْهةُ ذَرَّى حَبَّا وحَبَّانُ، بافتح: اسم رَجل، مَوْضُوعٌ مِن الحُبِّ. وحُبَّى، على وزن فُعْلى: اسم امرأَة. قال هُدْبةُ بن خَشْرمٍ: فَما وَجَدَتْ وَجْدِي بها أُمُّ واحِدٍ، * ولا وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمّ كِلابِ
حبحب: الحَبْحَبةُ والحَبْحَبُ: جَرْيُ الماءِ قَلِيلاً قَلِيلاً. والحَبْحَبةُ: الضَّعْفُ. والحَبْحَابُ: الصَّغير في قَدْرٍ. والحَبْحابُ: الصغير الجسم، الـمُتداخِلُ العِظام، وبِهما سُمِّي الرَّجل حَبْحاباً. والحَبْحَبيُّ: الصغير الجِسْمِ. والحَبحابُ والحَبْحَبُ والحَبْحَبِيُّ مِن الغِلْمانِ والإِبلِ: الضَّئِيلُ الجِسمِ؛ وقيل: الصغِيرُ. والـمُحَبْحِبُ: السَّيِّئُ الغِذاءِ. وفي المثل(2) (2 قوله «وفي المثل إلخ» عبارة التهذيب وفي المثل أهلكت إلخ وعبارة المحكم وقال بعض العرب لآخر أهلكت إلخ جمع المؤلف بينهما.): قال بعضُ العَرَب لآخر: أَهْلَكْتَ من عَشْرٍ ثَمانياً، وجِئْتَ بِسائِرها حَبْحَبةً، أَي مَهازِيلَ. الأَزهري: يقال ذلك عند المَزْرِيةِ على المِتْلافِ لِمالِه. قال: والحَبْحَبةُ تَقَعُ مَوْقِعَ الجَماعةِ. ابن الأَعرابي: إِبل حَبْحَبةٌ: مَهازِيلُ. والحَبْحَبةُ: سَوْقُ الإِبلِ. وحَبْحَبَةُ النارِ: اتِّقادُها. والحَباحِبُ، بالفتح الصِّغار، الواحد حَبْحابٌ. قال حبيب بن عبداللّه الهُذَلي، وهو الأعلم: دَلَجِي، إِذا ما اللَّيْلُ جَنَّ، * عَلى الـمُقَرَّنةِ الحَباحِبْ الجوهري: يعني بالـمُقَرَّنةِ الجِبالَ التي يَدْنُو بَعضُها من بَعْضٍ. قال ابن بري: الـمُقَرّنةُ: إِكامٌ صِغارٌ مُقْتَرنةٌ، ودَلَجِي فاعِل بِفِعْل ذَكَره قبل البيت وهو: وبِجانِبَيْ نَعْمانَ قُلْـ * ـتُ: أَلَنْ يُبَلِّغَنِي مآرِبْ ودَلَجِي: فاعلُ يُبَلِّغَني. قال السكري: الحبَاحِبُ: السَّريعةُ الخَفِيفةُ، قال يصف جبالاً، كأَنها قُرِنَت لِتقارُبِها. ونارُ الحُباحِب: ما اقْتَدَحَ من شَرَرِ النارِ، في الهَواءِ، مِن تَصادُمِ الحِجارة؛ وحَبْحَبَتُها: اتّقادُها. وقيل: الحُباحِبُ: ذُباب يَطِيرُ بالليل، كأَنه نارٌ، له شُعاع كالسِّراجِ. قال النابغة يصف السُّيُوفَ: تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ الـمُضاعَفَ نَسْجُه، * وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ وفي الصحاح: ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاح. والسَّلُوقِيُّ: الدِّرْعُ الـمَنْسوبةُ إِلى سَلُوقَ، قرية باليمن. والصُّفَّاح: الحَجَر العَريضُ. وقال أَبو حنيفة: نارُ حُباحِبٍ، ونار أَبي حُباحِبٍ: الشَّررُ الذي يَسْقُط، مِن الزِّناد. قال النابغة: أَلا إِنَّما نِيرانُ قَيْسٍ، إِذا شَتَوْا، * لِطارِقِ لَيْلٍ، مِثْلُ نارِ الحُباحِبِ قال الجوهري: وربما قالوا: نارُ أَبي حُباحِبٍ، وهو ذُبابٌ يَطِيرُ بالليل، كأَنه نارٌ. قال الكُمَيْتُ، ووصف السيوف: يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَراتِ مِنْها، * كنارِ أَبي حُباحِبَ والظُّبِينا وإِنما تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه، لأَنه جَعَلَ حُباحِبَ اسماً لمؤَنث. قال أَبو حنيفة: لا يُعْرَفُ حُباحِبٌ ولا أَبو حُباحِبٍ، ولم نَسْمَع فيه عن العَرب شيئاً؛ قال: ويَزْعُمُ قَوم أَنه اليَراعُ، واليراعُ فَراشةٌ إِذا طارَتْ في الليل، لم يَشُكَّ مَن لم يَعْرِفْها أَنـَّها شَرَرةٌ طارتْ عن نارٍ. أَبو طالب: يحكى عن الأَعراب أَنَّ الحُباحِبَ طائر أَطْوَلُ مِن الذُّباب، في دِقَّةٍ، يطير فيما بين المغرب والعشاء، كأَنه شَرارةٌ. قال الأَزهري: وهذا معروف. وقوله: يَذْرِينَ جَنْدلَ حائرٍ لِجُنُوبِها، * فكَأَنـَّها تُذْكِي سَنابِكُها الحُبَا إِنما أَراد الحُباحبَ، أَي نارَ الحُباحِبِ؛ يقول تُصِيبُ بالحَصى في جَرْيِها جُنُوبَها. الفرَّاءُ: يقال للخيل إِذا أَوْرَتِ النارَ بِحَوافِرها: هي نارُ الحُباحِبِ؛ وقيل: كان أَبُو حُباحِبٍ مِن مُحارِبِ خَصَفَةَ، وكان بَخِيلاً، فكان لا يُوقِدُ نارَه إِلاَّ بالحَطَب الشَّخْتِ لئلا تُرَى؛ وقيل اسمه حُباحِبٌ، فضُرِبَ بِنارِه الـمَثَلُ، لأَنه كان لا يُوقِدُ إِلا ناراً ضَعِيفةً، مَخَافةَ الضِّيفانِ، فقالوا: نارُ الحُباحِبِ، لِما تَقْدَحُه الخَيْلُ بحَوافِرها. واشْتَقَّ ابن الأَعرابي نارَ الحُباحِبِ مِن الحَبْحَبة، التي هي الضَّعْفُ. ورُبَّما جَعَلُوا الحُباحِبَ اسماً لتلك النَّارِ. قال الكُسَعِي: ما بالُ سَهْمي يُوقِدُ الحُباحِبا؟ * قدْ كُنْتُ أَرْجُو أَن يكونَ صائبا وقال الكلبي: كان الحُباحِبُ رَجُلاً من أَحْياءِ العرب، وكان مِن أَبْخَلِ الناس، فبَخِلَ حتى بلَغَ به البُخْلُ أَنه كان لا يُوقِدُ ناراً بِلَيْلٍ، إِلاَّ ضَعِيفةً، فإِذا انْتَبَه مُنْتَبِهٌ ليَقْتَبِسَ منها أَطْفأَها، فكذلك ما أوْرَتِ الخيل لا يُنْتَفَعُ به، كما لا يُنتَفَعُ بنار الحُباحِبِ. وأُمُّ حُباحِبٍ: دُوَيْبَّةٌ، مثل الجُنْدَب، تَطِير، صَفْراءُ خَضْراءُ، رَقْطاءُ بِرَقَطِ صُفْرة وخُضْرة، ويقولون إِذا رأَوْها: أَخْرِجِي بُرْدَيْ أَبي حُباحِبٍ، فتَنْشُر جَناحَيْها وهما مُزَيَّنانِ بأَحمر وأَصفر. وحَبْحَبٌ: اسم موضع. قال النابغة: فَسافانِ، فالحُرَّانِ، فالصِّنْعُ، فالرَّجا، * فجَنْبا حِمًى، فالخانِقانِ، فَحَبْحَبُ وحُباحِبٌ: اسم رجل. قال: لَقَدْ أَهْدَتْ حُبابةُ بِنْتُ جَلٍّ، * لأِهْلِ حُباحِبٍ، حَبْلاً طَوِيلا اللحياني: حَبْحَبْتُ بالجمَلِ حِبْحاباً، وحَوَّبْتُ بِهِ تحْوِيباً إِذا قلت له حَوْبِ حَوْبِ! وهو زَجْرٌ.
حبت: الأَزهري في آخر ترجمة بحت: وحِبْتَوْنُ اسم جبل بناحية الموصل.
حبرت: ابن الأَعرابي: كَذِبٌ حِبْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لا يستره شيء.
حبج: حَبَجَة بالعصا يَحْبِجُه حَبْجاً: ضربه. وحَبَجَ يَحْبِجُ حَبْجاً: ضَرَطَ. وخَبَجَ يَخْبِجُ أَيضاً. ويقال: حَبَجَهُ بالعَصا حَبْجَةً وحَبَجاتٍ ضربه بها، مثل خَبَجَه وهَبَجَه. والحَبَجُ: الحَبْقُ. قال أَعرابي: حَبَجَ بها، وربِّ الكعبة. وحَبِجَت الإِبلُ، بالكسر، حَبَجاً، فهي حَبْجَى وحَباجَى، مثل حَمْقَى وحَماقى، وحَبِجَةٌ: ورِمَتْ بطونُها من أَكل العَرْفَجِ واجتمع فيها عُجَرٌ حتى تشتكي منه، فتمرَّغت وزَحَرَتْ. ابن الأَعرابي: الحَبْجُ أَن يأْكل البعيرُ لِحاءَ العَرْفَجِ فَيَسْمَنَ على ذلك، ويصير في بطنه مثلُ الأَفْهارِ، وربما قتله ذلك. والحَبِجُ: السمين الكثيرُ الأَعْفاجِ. وروي عن ابن الزبير أَنه قال: إِنَّا والله لا نموت على مضاجعنا حَبَجاً، كما يموت بنو مروان، ولكنا نموت فَعْصاً بالرِّماح ومَوْتاً تحت ظلال السيوف؛ قال ابن الأَثير: الحَبَجُ، بفتحتين، هو ما ذكرناه من أَكل البعير لِحَاء العَرْفَجِ ويسمن عليه، وربما بَشِمَ منه فقتله؛ يُعَرِّضُ بِبَني مروان لكثرة أَكلهم وإِسرافهم في ملاذ الدنيا، وأَنهم يموتون بالتخمة. الأَزهري: حَبَجَ البعيرُ إِذا أَكل العَرْفَج فتَكَبَّبَ في بطنه وضاق مَبْعَرُه عنه ولم يخرج من جوفه، فربما هلك وربما نجا؛ قال وأَنشدنا أَبو عبد الرحمن: أَشْبَعْتُ رَاعِيَّ مِنَ اليَهْيَرْ، وظَلَّ يَبْكي حَبَجاً بِشَرِّ، خَلْفَ اسْتِهِ مثل نَقِيقِ الهِرِّ قال أَبو زيد: الحَبَجُ للبعير بمنزلة اللَّوَى للإِنسان، فإِن سَلَحَ أَفاق وإِلاَّ مات. ابن سيده: حَبَجَ الرجل حُباجاً وَرِمَ بطنُه وارْتُطِمَ عليه؛ وقيل: الحَبَجُ الانتفاخ حيثما كان، من ماء أَو غيره. ورجل حَبِجٌ: سمين. والحَبْجُ والحِبْجُ: مُجْتَمَعُ الحَيّ ومعظمُه. وأَحْبَجَتْ لنا النارُ: بدت بغتة، وكذلك العَلَمُ؛ قال العجاج: عَلَوْتُ أَحْشاهُ إِذا ما أَحْبَجَا وأَحْبَجَ لك الأَمرُ إُذا اعترض فأَمكن. والحَبَجُ: شُجيرة سُحَيْماءُ حجازية تُعمل منها القداح، وهي عتيقة العود، لها وُرَيْقَةٌ تعلوها صُفْرَةُ، وتعلو صُفْرَتَها غُبْرَةٌ دون ورق الخُبَّازَى. والحَوْبَجَةُ: وَرَمٌ يصيب الإِنسان في يديه، يمانية، حكاه ابن دريد قال: ولا أَدري ما صحتها، فلذلك أُخرت عن موضعها.
حبرج: الحُبْرُجُ والحُبارِجُ: ذَكَر الحُبَارَى كالحُبجُرِ والحُباجِر. والحُبرُجُ والحُبارِجُ: دُويْبَّة. ابن الأَعرابي: الحَبارِيجُ طيور الماء المُلَعَّمَة (* لم نجد لهذه اللفظة أَصلاً في المعاجم، وربما كانت محرّفة.). وقال: الحَبارِجُ من طير الماء.
حبذ: ذكر الأَزهري هذه الترجمة في الحاء والذال والباء، قال: وأَما قولهم حَبَّذا كذا وكذا، بتشديد الباء، فهو حرف معنى أُلِّف من حَبَّ وذا. وقال في آخر الفصل: وحبذا في الحقيقة فعل واسم: حَبّ بمنزلة نِعْم، وذا فاعل بمنزلة الرجل، وقد ذكرناه نحن في ترجمة حبب فيما تقدّم، والله أَعلم.
حبر: الحِبْرُ: الذي يكتب به وموضعه المِحْبَرَةُ، بالكسر (* قوله: «وموضعه المحبرة بالكسر» عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأنها آلة مع فتح الباء). في الجَمالِ والبَهاء. وسأَل عبدالله بن سلام كعباً عن الحِبْرِ فقال: هو الرجل الصالح، وجمعه أَحْبَارٌ وحُبُورٌ؛ قال كعب بن مالك: لَقَدْ جُزِيَتْ بِغَدْرَتِها الحُبُورُ، كذاكَ الدَّهْرُ ذو صَرْفٍ يَدُورُ وكل ما حَسُنَ من خَطٍّ أَو كلام أَو شعر أَو غير ذلك، فقد حُبِرَ حَبْراً وحُبِّرَ. وكان يقال لطُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ في الجاهلية: مُحَبِّرٌ، لتحسينه الشِّعْرَ، وهو مأْخوذ من التَّحْبِيرِ وحُسْنِ الخَطِّ والمَنْطِقِ. وتحبير الخط والشِّعرِ وغيرهما: تحسينه. الليث: حَبَّرْتُ الشِّعْر والكلامَ حَسَّنْتُه، وفي حديث أَبي موسى: لو علمت أَنك تسمع لقراءتي لحَبَّرْتُها لك تَحْبِيراً؛ يريد تحسين الصوت. وحَبَّرتُ الشيء تَحْبِيراً إِذا حَسَّنْتَه. قال أَبو عبيد: وأَما الأَحْبارُ والرُّهْبان فإِن الفقهاء قد اختلفوا فيهم، فبعضهم يقول حَبْرٌ وبعضهم يقول حِبْرٌ، وقال الفراء: إِنما هو حِبْرٌ، بالكسر، وهو أَفصح، لأَنه يجمع على أَفْعالٍ دون فَعْلٍ، ويقال ذلك للعالم، وإِنما قيل كعب الحِبْرِ لمكان هذا الحِبْرِ الذي يكتب به، وذلك أَنه كان صاحب كتب. قال: وقال الأَصمعي لا أَدري أَهو الحِبْرُ أَو الحَبْر للرجل العالم؛ قال أَبو عبيد: والذي عندي أَنه الحَبر، بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه. قال: وهكذا يرويه المحدّثون كلهم، بالفتح. وكان أَبو الهيثم يقول: واحد الأَحْبَارِ حَبْرٌ لا غير، وينكر الحِبْرَ. وقال ابن الأَعرابي: حِبْرٌ وحَبْرٌ للعالم، ومثله بِزرٌ وبَزْرٌ وسِجْفٌ وسَجْفٌ. الجوهري: الحِبْرُ والحَبْرُ واحد أَحبار اليهود، وبالكسر أَفصح؛ ورجل حِبْرٌ نِبْرٌ؛ وقال الشماخ: كما خَطَّ عِبْرانِيَّةً بيمينه بِتَيْماءَ حَبْرٌ، ثم عَرِّضَ أَسْطُرَا رواه الرواة بالفتح لا غير؛ قال أَبو عبيد: هو الحبر، بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام. وفي الحديث: سميت سُورةَ المائدة وسُورَةَ الأَحبار لقوله تعالى فيها: يحكم بها النبيون الذي أَسلموا للذين هادوا والربانيون والأَحْبَارُ؛ وهم العلماء، جمع حِبْرٍ وحَبْر، بالكسر والفتح، وكان يقال لابن عباس الحَبْرُ والبَحْرُ لعلمه؛ وفي شعر جرير: إِنَّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ لا يَقْرآنِ بِسُورَةِ الأَحْبَارِ أَي لا يَفِيانِ بالعهود، يعني قوله تعالى: يا أَيها الذين آمنوا أَوْفُوا بالعُقُودِ. والتَّحْبِيرُ: حُسْنُ الخط؛ وأَنشد الفرّاء فيما روى سلمة عنه: كَتَحْبِيرِ الكتابِ بِخَطِّ، يَوْماً، يَهُودِيٍّ يقارِبُ أَوْ يَزِيلُ ابن سيده: وكعب الحِبْرِ كأَنه من تحبير العلم وتحسينه. وسَهْمٌ مُحَبَّر: حَسَنُ البَرْي. والحَبْرُ والسَّبْرُ والحِبْرُ والسِّبْرُ، كل ذلك: الحُسْنُ والبهاء. وفي الحديث: يخرج رجل من أَهل البهاء قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه؛ أَي لونه وهيئته، وقيل: هيئته وسَحْنَاؤُه، من قولهم جاءت الإِبل حَسَنَةَ الأَحْبَارِ والأَسْبَارِ، وقيل: هو الجمال والبهاء وأَثَرُ النِّعْمَةِ. ويقال: فلان حَسَنُ الحِبْر والسَّبْرِ والسِّبْرِ إِذا كان جيملاً حسن الهيئة؛ قال ابن أَحمر وذكر زماناً: لَبِسْنا حِبْرَه، حتى اقْتُضِينَا لأَعْمَالٍ وآجالٍ قُضِينَا أَي لبسنا جماله وهيئته. ويقال: فلان حسن الحَبْر والسَّبْرِ، بالفتح أَيضاً؛ قال أَبو عبيد: وهو عندي بالحَبْرِ أَشْبَهُ لأَنه مصدر حَبَرْتُه حَبْراً إِذا حسنته، والأَوّل اسم. وقال ابن الأَعرابي: رجل حَسَنُ الحِبْر والسِّبْر أَي حسن البشرة. أَبو عمرو: الحِبْرُ من الناس الداهية وكذلك السِّبْرُ. والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور، كله: السُّرور؛ قال العجاج: الحمدُ للهِ الذي أَعْطى الحَبَرْ ويروى الشَّبَرْ مِن قولهم حَبَرَني هذا الأَمْرُ حَبْراً أَي سرني، وقد حرك الباء فيهما وأَصله التسكين؛ ومنه الحَابُورُ: وهو مجلس الفُسَّاق. وأَحْبَرَني الأَمرُ: سَرَّني. والحَبْرُ والحَبْرَةُ: النِّعْمَةُ، وقد حُبِرَ حَبْراً. ورجل يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ من الحُبُورِ. أَبو عمرو: اليَحْبُورُ الناعم من الرجال، وجمعه اليَحابِيرُ مأْخوذ من الحَبْرَةِ وهي النعمة؛ وحَبَرَه يَحْبُره، بالضم، حَبْراً وحَبْرَةً، فهو مَحْبُور. وفي التنزيل العزيز: فهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُون؛ أَي يُسَرُّونَ، وقال الليث: يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ ويكرمون؛ قال الزجاج: قيل إِن الحَبْرَةَ ههنا السماع في الجنة. وقال: الحَبْرَةُ في اللغة كل نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ. وقال الأَزهري: الحَبْرَةُ في اللغة النَّعمَةُ التامة. وفي الحديث في ذكر أَهل الجنة: فرأَى ما فيها من الحَبْرَة والسرور؛ الحَبْرَةُ، بالفتح: النِّعْمَةُ وسعَةُ العَيْشِ، وكذلك الحُبُورُ؛ ومنه حديث عبدالله: آل عِمْرَانَ غِنًى والنِّساءُ مَحْبَرَةَ أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ والسرور. وقال الزجاج في قوله تعالى: أَنتم وأَزواجكم تُحْبَرُون؛ معناه تكرمون إِكراماً يبالغ فيه. والحَبْرَة: المبالغة فيما وُصِفَ بجميل، هذا نص قوله. وشَيْءٌ حِبرٌ: ناعمٌ؛ قال المَرَّارُ العَدَوِيُّ: قَدْ لَبِسْتُ الدَّهْرَ من أَفْنَانِهِ، كُلَّ فَنٍّ ناعِمٍ منه حَبِرْ وثوب حَبِيرٌ: جديد ناعم؛ قال الشماخ يصف قوساً كريمة على أَهلها: إِذا سَقَطَ الأَنْدَاءُ صِينَت وأُشْعِرَتْ حَبِيراً، وَلَمْ تُدْرَجْ عليها المَعَاوِزُ والجمع كالواحد. والحَبِيرُ: السحاب، وقيل: الحَبِيرُ من السحاب الذي ترى فيه كالتَّثْمِيرِ من كثرة مائه. قال الرِّياشي: وأَما الحَبِيرُ بمعنى السحاب فلا أَعرفه؛ قال فإِن كان أَخذه من قول الهذلي: تَغَذَّمْنَ في جَانِبَيْهِ الخَبِيـ رَلَمَّا وَهَى مُزْنُه واسْتُبيحَا فهو بالخاء، وسيأْتي ذكره في مكانه. والحِبَرَةُ، والحَبَرَةُ: ضَرْبٌ من برود اليمن مُنَمَّر، والجمع حِبَرٌ وحِبَرات. الليث: بُرُودٌ حِبَرةٌ ضرب من البرود اليمانية. يقال: بُرْدٌ حَبِيرٌ وبُرْدُ حِبَرَة، مثل عِنَبَةٍ، على الوصف والإِضافة؛ وبُرُود حِبَرَةٌ. قال: وليس حِبَرَةٌ موضعاً أَو شيئاً معلوماً إِنما هو وَشْيٌ كقولك قَوْب قِرْمِزٌ، والقِرْمِزُ صِبْغُهُ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما خَطَبَ خديجة، رضي الله عنها، وأَجابته استأْذنت أَباها في أَن تتزوجه، وهو ثَمِلٌ، فأَذن لها في ذلك وقال: هو الفحْلُ لا يُقْرَعُ أَنفُهُ، فنحرت بعيراً وخَلَّقَتْ أَباها بالعَبيرِ وكَسَتْهُ بُرْداً أَحْمَرَ، فلما صحا من سكره قال: ما هذا الحَبِيرُ وهذا العَبِيرُ وهذا العَقِيرُ؟ أَراد بالحبير البرد الذي كسته، وبالعبير الخَلُوقَ الذي خَلَّقَتْهُ، وبالعقير البعيرَ المَنْحُورَ وكان عُقِرَ ساقُه. والحبير من البرود: ما كان مَوْشِيّاً مُخَطَّطاً. وفي حديث أَبي ذر: الحمد لله الذي أَطعمنا الحَمِير وأَلبسنا الحبير. وفي حديث أَبي هريرة: حين لا أَلْبَسُ الحَبيرَ. وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الحواميم في القرآن كَمَثَلِ الحِبَرَاتِ في الثياب. والحِبْرُ: بالكسر: الوَشْيُ؛ عن ابن الأَعرابي. والحِبْرُ والحَبَرُ: الأَثَرُ من الضِّرْبَة إِذا لم يدم، والجمع أَحْبَارٌ وحُبُورٌ، وهو الحَبَارُ والحِبار. الجوهري: والحَبارُ الأَثَرُ؛ قال الراجز: لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فيها، أَلا تَرى حِبَارَ مَنْ يَسْقِيها؟ وقال حميد الأَرقط: لم يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطَارُ، ولا لِحَبْلَيْهِ بها حَبَارُ والجمعُ حَبَاراتٌ ولا يُكَسِّرُ. وأَحْبَرَتِ الضَّرْبَةُ جلده وبجلده: أَثرت فيه. وحُبِرَ جِلْدُه حَبْراً إِذا بقيت للجرح آثار بعد البُرْء. والحِبَارُ والحِبْرُ: أَثر الشيء. الأَزهري: رجل مُحَبَّرٌ إِذا أَكلت البراغيث جِلْدَه فصار له آثار في جلده؛ ويقال: به حُبُورٌ أَي آثار. وقد أَحْبَرَ به أَي ترك به أَثراً؛ وأَنشد لمُصَبِّحِ بن منظور الأَسَدِي، وكان قد حلق شعر رأْس امرأَته، فرفعته إِلى الوالي فجلده واعتقله، وكان له حمار وجُبَّة فدفعهما للوالي فَسَرَّحَهُ: لَقَدْ أَشْمَتَتْ بي أَهْلَ فَيْدٍ، وغادَرَتْ بِجِسْمِيَ حِبْراً، بِنْتُ مَصَّانَ، بادِيَا وما فَعَلتْ بي ذاك، حَتَّى تَرَكْتُها تُقَلِّبُ رَأْساً، مِثْلَ جُمْعِيَ، عَارِيَا وأَفْلَتَني منها حِماري وَجُبَّتي، جَزَى اللهُ خَيْراً جُبَّتي وحِمارِيَا وثوبٌ حَبِيرٌ أَي جديد. والحِبْرُ والحَبْرُ والحَبْرَةُ والحُبْرَةُ والحِبِرُ والحِبِرَةُ، كل ذلك: صُفْرة تَشُوبُ بياضَ الأَسْنَان؛ قال الشاعر: تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ذا أُشُرٍ، كَعارِضِ البَرْق لم يَسْتَشْرِبِ الحِبِرَا قال شمر: أَوّله الحَبْرُ وهي صفرة، فإِذا اخْضَرَّ، فهو القَلَحُ، فإِذا أَلَحَّ على اللِّثَةِ حتى تظهر الأَسْناخ، فهو الحَفَرُ والحَفْرُ. الجوهري: الحِبِرَة، بكسر الحاء والباء، القَلَح في الأَسنان، والجمع بطرح الهاء في القياس، وأَما اسم البلد فهو حِبِرٌّ، بتشديد الراء. وقد حَبِرتْ أَسنانه تَحْبَرُ حَبَراً مثال تَعِبَ تَعَباً أَي قَلِحَتْ، وقيل: الحبْرُ الوسخ على الأَسنان. وحُبِرَ الجُرْحُ حَبْراً أَي نُكسَ وغَفَرَ، وقيل: أَي برئ وبقيت له آثار. والحَبِيرُ: اللُّغام إِذا صار على رأْس البعير، والخاء أَعلى؛ هذا قول ابن سيده. الجوهري: الحَبِيرُ لُغامُ البعير. وقال الأَزهري عن الليث: الحَبِيرُ من زَبَدِ اللُّغامِ إِذا صار على رأْس البعير، ثم قال الأَزهري: صحف الليث هذا الحرف، قال: وصوابه الخبير، بالخاء، لِزَبَدِ أَفواه الإِبل، وقال: هكذا قال أَبو عبيد. وروى الأَزهري بسنده عن الرِّياشِي قال: الخبير الزَّبَدُ، بالخاء. وأَرض مِحْبَارٌ: سريعة النبات حَسَنَتُهُ كثيرة الكلإِ؛ قال: لَنَا جِبَالٌ وحِمًى مِحْبَارُ، وطُرُقٌ يُبْنَى بِهَا المَنارُ ابن شميل: الأَرض السريعةُ النباتِ السهلةُ الدَّفِئَةُ التي ببطون الأَرض وسَرَارتِها وأَراضَتِها، فتلك المَحابِيرُ. وقد حَبِرَت الأَرض، بكسر الباء، وأَحْبَرَتْ؛ والحَبَارُ: هيئة الرجل؛ عن اللحياني، حكاه عن أَبي صَفْوانَ؛ وبه فسر قوله: أَلا تَرى حَبَارَ مَنْ يَسْقيها قال ابن سيده: وقيل حَبَارُ هنا اسم ناقة، قال: ولا يعجبني. والحُبْرَةُ: السِّلْعَةُ تخرج في الشجر أَي العُقْدَةُ تقطع ويُخْرَطُ منها الآنية. والحُبَارَى: ذكر الخَرَبِ؛ وقال ابن سيده: الحُبَارَى طائر، والجمع حُبَارَيات (* عبارة المصباح: الحبارى طائر معروف، وهو على شكل الأوزة، برأسه وبطنه غبرة ولون ظهره وجناحيه كلون السماني غالباً، والجمع حبابير وحباريات على لفظه أَيضاً). وأَنشد بعض البغداديين في صفة صَقْرٍ: حَتْف الحُبَارَياتِ والكَراوين قال سيبويه: ولم يكسر على حَِبَارِيَّ ولا حَبَائِرَ ليَفْرُقُوا بينها وبين فَعْلاء وفَعَالَةٍ وأَخواتها. الجوهري: الحُبَارَى طائر يقع على الذكر والأُنثى، واحدها وجمعها سواء. وفي المثل: كُلُّ شيء يُحِبُّ ولَدَهُ حتى الحُبَارَى، لأَنها يضرب بها المَثلُ في المُوقِ فهي على مُوقها تحب ولدها وتعلمه الطيران، وأَلفه ليست للتأْنيث (* قوله: «وألفه ليست للتأنيث» قال الدميري في حياة الحيوان بعد أَن ساق عبارة الجوهري هذه، قلت: وهذا سهو منه بل ألفها للتأنيث كسماني، ولو لم تكن له لانصرفت اهـ. ومثله في القاموس. قال شارحه: ودعواه أنها صارت من الكلمة من غرائب التعبير، والجواب عنه عسير). ولا للإِلحاق، وإِنما بني الاسم عليها فصارت كأَنها من نفس الكلمة لا تنصرف في معرفة ولا نكرة أَي لا تنوّن. والحبْرِيرُ والحُبْرور والحَبَرْبَرُ والحُبُرْبُورُ واليَحْبُورُ: وَلَدُ الحُبَارَى؛ وقول أَبي بردة: بازٌ جَرِيءٌ على الخَزَّانِ مُقْتَدِرٌ، ومن حَبَابِيرِ ذي مَاوَانَ يَرْتَزِقُهْ قال ابن سيده: قيل في تفسيره: هو جمع الحُبَارَى، والقياس يردّه، إِلا أَن يكون اسماً للجمع. الأَزهري: وللعرب فيها أَمثال جمة، منها قولهم: أَذْرَقُ من حُبَارَى، وأَسْلَحُ من حُبَارَى، لأَنها ترمي الصقر بسَلْحها إِذا أَراغها ليصيدها فتلوث ريشه بِلَثَقِ سَلْحِها، ويقال: إِن ذلك يشتد على الصقر لمنعه إِياه من الطيران؛ ومن أَمثالهم في الحبارى: أَمْوَقُ من الحُبَارَى؛ ذلك انها تأْخذ فرخها قبل نبات جناحه فتطير معارضة له ليتعلم منها الطيران، ومنه المثل السائر في العرب: كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ويَذِفُّ عَنَدَهُ. وورد ذلك في حديث عثمان، رضي الله عنه، ومعنى قولهم يذف عَنَدَهُ أَي تطير عَنَدَهُ أَي تعارضه بالطيران، ولا طيران له لضعف خوافيه وقوائمه. وقال ابن الأَثير: خص الحبارى بالذكر في قوله حتى الحبارى لأَنها يضرب بها المثل في الحُمْق، فهي على حمقها تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان. وقال الأَصمعي: فلان يعاند فلاناً أَي يفعل فعله ويباريه؛ ومن أَمثالهم في الحبارى: فلانٌ ميت كَمَدَ الحُبارَى، وذلك أَنها تَحْسِرُ مع الطير أَيام التَّحْسير، وذلك أَن تلقي الريش ثم يبطئ نبات ريشها، فإِذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمداً؛ ومنه قول أَبي الأَسود الدُّؤَلي: يَزِيدٌ مَيّتٌ كَمَدَ الحُبَارَى، إِذا طُعِنَتْ أُمَيَّةُ أَوْ يُلِمُّ أَي يموت أَو يقرب من الموت. قال الأَزهري: والحبارى لا يشرب الماء ويبيض في الرمال النائية؛ قال: وكنا إِذا ظعنا نسير في جبال الدهناء فربما التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الأَربع إِلى الثماني، وهي تبيض أَربع بيضات، ويضرب لونها إِلى الزرقة، وطعمها أَلذ من طعم بيض الدجاج وبيض النعام، قال: والنعام أَيضاً لا ترد الماء ولا تشربه إِذا وجدته. وفي حديث أَنس: إِن الحبارى لتموت هُزالاً بذنب بني آدم؛ يعني أَن الله تعالى يحبس عنها القطر بشؤم ذنوبهم، وإِنما خصها بالذكر لأَنها أَبعد الطير نُجْعَةً، فربما تذبح بالبصرة فتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة وبين منابتها مسيرة أَيام كثيرة. واليَحبُورُ: طائر. ويُحابِرُ: أَبو مُرَاد ثم سميت القبيلة يحابر؛ قال: وقد أَمَّنَتْني، بَعْدَ ذاك، يُحابِرٌ بما كنتُ أُغْشي المُنْدِيات يُحابِرا وحِبِرٌّ، بتشديد الراء: اسم بلد، وكذلك حِبْرٌ. وحِبْرِيرٌ: جبل معروف. وما أَصبت منه حَبَرْبَراً أَي شيئاً، لا يستعمل إِلا في النفي؛ التمثيل لسيبويه والتفسير للسيرافي. وما أَغنى فلانٌ عني حَبَرْبَراً أَي شيئاً؛ وقال ابن أَحمر الباهلي: أَمانِيُّ لا يُغْنِينَ عَنِّي حَبَرْبَرا وما على رأْسه حَبَرْبَرَةٌ أَي ما على رأْسه شعرة. وحكى سيبويه: ما أَصاب منه حَبَرْبَراً ولا تَبَرْبَراً ولا حَوَرْوَراً أَي ما أَصاب منه شيئاً. ويقال: ما في الذي تحدّثنا به حَبَرْبَرٌ أَي شيء. أَبو سعيد: يقال ما له حَبَرْبَرٌ ولا حَوَرْوَرٌ. وقال الأَصمعي: ما أَصبت منه حَبَرْبَراً ولا حَبَنْبَراً أَي ما أَصبت منه شيئاً. وقال أَبو عمرو: ما فيه حَبَرْبَرٌ ولا حَبَنْبَرٌ، وهو أَن يخبرك بشيء فتقول: ما فيه حَبَنْبَرٌ.ويقال للآنية التي يجعل فيها الحِبْرُ من خَزَفٍ كان أَو من قَوارِير: مَحْبَرَةٌ ومَحْبُرَةٌ كما يقال مَزْرَعَة ومَزْرُعَة ومَقْبَرَة ومَقْبُرَة ومَخْبَزَة ومَخْبُزَةٌ. الجوهري: موضع الحِبْرِ الذي يكتب به المِحْبَرَة، بالكسر. وحِبِرٌّ: موضع معروف في البادية. وأَنشد شمر عجز بيت: فَقَفا حِبِرّ. الأَزهري: في الخماسي الحَبَرْبَرَةُ القَمِيئَةُ المُنافِرَةُ، وقال: هذه ثلاثية الأَصل أُلحقت بالخماسي لتكرير بعض حروفها. والمُحَبَّرُ: فرس ضرار بن الأَزوَرِ الأَسَدِيِّ. أَبو عمرو: الحَبَرْبَرُ والحَبْحَبِيُّ الجمل الصغير.
حبتر: الحَبْتَرُ والحُباتِرُ: القصير كالحَتْرَبِ، وكذلك البُحْتُر، والأُنثى حَبْتَرَة. والحَبْتَرُ: من أَسماء الثعالب. وحَبْتَرٌ: اسم رجل؛ قال الراعي: فأَومأْتُ إِيماءً خَفِيّاً لحَبْتَرٍ، ولِلَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيَّما فَتَى
حبجر: الحِبَجْرُ والحِبْجَرُ: الوَتَرُ الغليظ؛ قال: أَرْمِي عليها وهْيَ شيءٌ بُجْرُ، والقَوْسُ فيها وَتَرٌ حِبَجْرُ، وهْيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وشِبْرُ والحُباجِرُ كذلك، ولم يُعَيِّن أَبو عبيد الحِبَجْرَ من أَي نوع هو إِنما قال: الحِبَجْرُ، بكسر الحاء وفتح الباء، الغليظُ؛ وقد احْبَجَرَّ؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله: يُخْرِجُ منها ذَنَباً حُناجِرا بالنون، فلم يفسره. قال ابن سيده: والصحيح عندي ذَنَباً حُباجراً، بالباء، كما تقدم وهو الغليظ. والحُبْجُرُ والحُباجِرُ: ذَكَرُ الحُبارَى. والمُحْبَنْجِرُ: المنتفخ غضباً. واحْبَنْجَرَ أَي انتفخ من الغضب.
حبقر: الأَزهري: يقال إِنه لأَبْرَد من عَبْقُرٍّ وأَبْرَدُ من حَبْقُرٍّ وأَبرد من عَضْرَسٍ؛ قال: والعَبْقُرُّ والحَبْقُرُّ والعَضْرَسُ البَرَدُ. وقال الجوهري في ترجمة عبقر عما جاء في المثل من قولهم: هو أَبْرَدُ من عَبْقُرٍّ، قال: ويقال حَبْقُرّ كأَنهما كلمتان جعلتا واحدة، وسنذكر ذلك في ترجمة عبقر.
حبكر: حَبَوْكَرَى والحَبَوْكَرَى وحَبَوْكَرٌ وأُمُّ حَبَوْكَرٍ وأُم حَبَوكَرَى، وأُم حَبَوْكَرَان: الداهية. وجاء فلانٌ بأُمِّ حَبَوْكَرَى أَي بالداهية؛ وأَنشد لعمرو بن أَحمر الباهلي: فلما غَسَا لَيْلِي، وأَيْقَنْتُ أَنها هي الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى الفراء: وقع فلان في أُم حَبَوْكَرَى وَأُمِّ حَبَوْكَرٍ وحَبَوْكَرَان، ويُلقى منها أُمّ فيقال: وقعوا في حَبَوْكَرٍ. الجوهري: أُمُّ حَبَوْكَرَى هو أَعظم الدواهي. والحَبَوكَرُ: رملٌ يَضِلُّ فيه السالك. والحَبَوْكَرَى: الصبي الصغير. والحَبَوْكَرَى أَيضاً: معركة الحرب بعد انقضائها. ويقال: مررتُ على حَبَوْكَرَى من الناس أَي جماعات من أُمَم شَتَّى لا نحور فيهم شيء ولا بسر (* قوله: «نحور إلخ ولا بسر إلخ» كذا بالأصل بدون نقط). بهم شيء. الليث: حَبَوْكَرٌ داهية وكذلك الحَبَوْكَرَى. ويقال: جمل حَبَوْكَرَى، والأَلف زائدة، بني الاسم عليها لأَنك تقول للأُنثى حَبَوْكَراة، وكل أَلف للتأْنيث لا يصح دخول هاء التأْنيث عليها، وليست أَيضاً للإِلحاق لأَنه ليس له مثال من الأُصول فيلحق به. وفي النوادر. يقال تَحَبْكَرُوا في الأَرض إِذا تَحَيَّرُوا. وتَحبْكَرَ الرجل في طريقه: مثله، إِذا تحير. الليث في النوادر: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَة ودَبْكَلْتُهُ دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه حَبْحَبَةً وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً وصَرْصَرْتُه وكَرْكَرْتُهُ إِذا جمعته ورددت أَطراف ما انتشر منه وكذلك كَبْكَبْتُه.
حبنبر: الأَزهري عن الأَصمعي: ما أَصبت منه حَبَرْبَراً ولا حَبَنْبَراً أَي ما أَصبت منه شيئاً. وقال أَبو عمرو: ما فيه حَبَرْبَرٌ ولا حَبَنْبَرٌ وهو أَن يخبرك بشيء فتقول: ما فيه حَبَنْبَرٌ، والله أَعلم.
حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فهو مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عن وجهه. والحَبْسُ: ضدّ التخلية. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بنفسه، يتعدّى ولا يتعدّى. وتَحَبَّسَ على كذا أَي حَبَس نفسه على ذلك. والحُبْسة، بالضم: الاسم من الاحْتِباس. يقال: الصَّمْتُ حُبْسَة. سيبويه: حَبَسَه ضبطه واحْتَبَسَه اتخذه حَبيساً، وقيل: احْتِباسك إِياه اختصاصُك نَفْسَكَ به؛ تقول: احْتَبَسْتُ الشيء إِذا اختصصته لنفسك خاصة.والحَبْسُ والمَحْبَسَةُ والمَحْبِسُ: اسم الموضع. وقال بعضهم: المَحْبِسُ يكون مصدراً كالحَبْس، ونظيره قوله تعالى: إِلى اللَّه مَرْجِعُكم؛ أَي رُجُوعكم؛ ويسأَلونك عن المَحِيضِ؛ أَي الحَيْضِ؛ ومثله ما أَنشده سيبويه للراعي: بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فوقَ مَزَلَّةٍ، لا يَسْتَطِيعُ بها القُرادُ مَقِيلا أَي قَيْلُولة. قال ابن سيده: وليس هذا بمطرد إنما يقتصر منه على ما سمع. قال سيبويه: المَحْبِسُ على قياسهم الموضع الذي يُحْبَس فيه، والمَحْبَس المصدر. الليث: المَحْبِسُ يكون سجناً ويكون فِعْلاً كالحبس. وإِبل مُحْبَسَة: داجِنَة كأَنها قد حُبِسَتْ عن الرَّعْي. وفي حديث طَهْفَةَ: لا يُحْبَسُ دَرُّكُم أَي لا تُحْبَسُ ذواتُ الدَّرِّ، وهو اللبن، عن المَرْعَى بحَشْرِها وسَوْقِها إِلى المُصَدِّقِ ليأْخذ ما عليها من الزكاة لما في ذلك من الإِضرار بها. وفي حديث الحُدَيبِية: حَبَسها حابِسُ الفيل؛ هو فيل أَبْرَهَةَ الحَبَشِيِّ الذي جاء يقصد خراب الكعبة فَحَبَس اللَّه الفيلَ فلم يدخل الحرم ورَدَّ رأْسَه راجعاً من حيث جاء، يعني أَن اللَّه حبس ناقة رسوله لما وصل إِلى الحديبية فلم تتقدم ولم تدخل الحرم لأَنه أَراد أَن يدخل مكة بالمسلمين. وفي حديث الحجاج: إِن الإِبل ضُمُر حُبْسٌ ما جُشِّمَتْ جَشِمَتْ؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه الزمخشري وقال: الحُبُسُ جمع حابس من حَبَسَه إِذا أَخره، أَي أَنها صوابر على العطش تؤخر الشُّرْبَ، والرواية بالخاء والنون. والمَِحْبَسُ: مَعْلَفُ الدابة. والمِحْبَسُ: المِقْرَمَةُ يعني السِّتْرَ، وقد حَبَسَ الفِراشَ بالمِحْبَس، وهي المِقْرَمَةُ التي تبسط علة وجه الفِراشِ للنوم. وفي النوادر: جعلني اللَّه رَبيطَةً لكذا وحَبِيسَة أَي تذهب فتفعل الشيء وأُوخَذُ به. وزِقٌّ حابِسٌ: مُمْسِك للماء، وتسمى مَصْنَعَة الماءِ حابِساً، والحُبُسُ، بالضم: ما وُقِفَ. وحَبَّسَ الفَرَسَ في سبيل اللَّه وأَحْبَسَه، فهو مُحَبَّسٌ وحَبيسٌ، والأُنثى حَبِيسَة، والجمع حَبائس؛ قال ذو الرمة: سِبَحْلاً أَبا شِرْخَيْنِ أَحْيا بَنانِه مَقالِيتُها، فهي اللُّبابُ الحَبائِسُ وفي الحديث: ذلك حَبيسٌ في سبيل اللَّه؛ أَي موقوف على الغزاة يركبونه في الجهاد، والحَبِيسُ فعيل بمعنى مفعول. وكل ما حُبِسَ بوجه من الوجوه حَبيسٌ. الليث: الحَبيسُ الفرس يجعل حَبِيساً في سبيل اللَّه يُغْزى عليه. الأَزهري: والحُبُسُ جمع الحَبِيس يقع على كل شيء، وقفه صاحبه وقفاً محرّماً لا يورث ولا يباع من أَرض ونخل وكرم ومُسْتَغَلٍّ، يُحَبَّسُ أَصله وقفاً مؤبداً وتُسَبَّلُ ثمرته تقرباً إِلى اللَّه عز وجل، كما قال النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، لعمر في نخل له أَراد أَن يتقرب بصدقته إِلى اللَّه عز وجل فقال له: حَبِّسِ الأَصلَ وسَبِّل الثمرة؛ أَي اجعله وقفاً حُبُساً، ومعنى تحبيسه أَن لا يورث ولا يباع ولا يوهب ولكن يترك أَصله ويجعل ثمره في سُبُلِ الخير، وأَما ما روي عن شُرَيْح أَنه قال: جاءَ محمد، صلى اللَّه عليه وسلم، بإِطلاق الحُبْس فإِنما أَراد بها الحُبُسُ، هو جمع حَبِيسٍ، وهو بضم الباء، وأَراد بها ما كان أَهل الجاهلية يَحْبِسُونه من السوائب والبحائر والحوامي وما أَشبهها، فنزل القرآن بإِحلال ما كانوا يحرّمون منها وإِطلاق ما حَبَّسوا بغير أَمر اللَّه منها. قال ابن الأَثير: وهو في كتاب الهروي باسكان الباء لأَنه عطف عليه الحبس الذي هو الوقف، فإِن صح فيكون قد خفف الضمة، كما قالوا في جمع رغيف رُغْفٌ، بالسكون، والأَصل الضم، أَو أَنه أَراد به الواحد. قال الأَزهري: وأَما الحُبُسُ التي وردت السنَّة بتحبيس أَصلها وتسبيل ثمرها فهي جارية على ما سَنَّها المصطفى، صلى اللَّه عليه وسلم، وعلى ما أَمر به عمر، رضي اللَّه عنه، فيها. وفي حديث الزكاة: أَن خالداً جَعَلَ رَقِيقَه وأَعْتُدَه حُبُساً في سبيل اللَّه؛ أَي وقفاً على المجاهدين وغيرهم. يقال: حَبَسْتُ أَحْبِسُ حَبْساً وأَحْبَسْتُ أُحْبِسُ إِحْباساً أَي وقفت، والاسم الحُبس، بالضم؛ والأَعْتُدُ: جمع العَتادِ، وهو ما أَعَدَّه الإِنسان من آلة الحرب، وقد تقدم. وفي حديث ابن عباس: لما نزلت آية الفرائض قال النبي، صلى اللَّه عليه وسلم: لا حُبْسَ بعد سورة النساء، أَي لا يُوقَف مال ولا يُزْوَى عن وارثه، إِشارة إِلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حَبْس مال الميت ونسائه، كانوا إِذا كرهوا النساء لقبح أَو قلة مال حبسوهن عن الأَزواج لأَن أَولياء الميت كانوا أَولى بهن عندهم. قال ابن الأَثير: وقوله لا حبس، يجوز بفتح الحاء على المصدر ويضمها على الاسم. والحِبْسُ: كلُّ ما سدَّ به مَجْرى الوادي في أَيّ موضع حُبِسَ؛ وقيل: الحِبْس حجارة أَو خشب تبنى في مجرى الماء لتحبسه كي يشرب القومُ ويَسقوا أَموالَهُم، والجمع أَحْباس، سمي الماء به حِبْساً كما يقال له نِهْيٌ؛ قال أَبو زرعة التيمي: من كَعْثَبٍ مُسْتَوْفِز المَجَسِّ، رَابٍ مُنِيفٍ مثلِ عَرْضِ التُّرْسِ فَشِمْتُ فيها كعَمُود الحِبْسِ، أَمْعَسُها يا صاحٍ، أَيَّ مَعْسِ حتى شَفَيْتُ نَفْسَها من نَفْسي، تلك سُلَيْمَى، فاعْلَمَنَّ، عِرْسِي الكَعْثَبُ: الرَّكَبُ. والمَعْسُ: النكاح مثل مَعْسِ الأَديم إِذا دبغ ودُلِكَ دَلْكاً شديداً فذلك مَعْسُه. وفي الحديث: أَنه سأَل أَين حِبْسُ سَيَل فإِنه يوشك أَن يخرج منه نار تضيء منها أَعناق الإِبل ببصري؛ هو من ذلك. وقيل: هو فلُوقٌ في الحَرَّة يجتمع فيها ماء لو وردت عليه أُمَّة لوسعهم. وحِبْسُ سَيَل: اسم موضع بِحَرَّةِ بني سليم، بينها وبين السَّوارِقيَّة مسيرة يوم، وقيل: حُبْسُ سَيَل، بضم الحاء، الموضع المذكور.والحُباسَة والحِباسَة كالحِبْس؛ أَبو عمرو: الحَِبْس مثل المَصْنَعة يجعل للماء، وجمعه أَحْباسٌ. والحِبْس: الماء المستنقع، قال الليث: شيء يحبس به الماء نحو الحُِباسِ في المَزْرَفَة يُحْبَس به فُضول الماء، والحُباسة في كلام العرب: المَزْرَفَة، وهي الحُِباسات في الأَرض قد أَحاطت بالدَّبْرَةِ، وهي المَشارَةُ يحبس فيها الماء حتى تمتلئَ ثم يُساق الماء إِلى غيرها. ابن الأَعرابي: الحَبْسُ الشجاعة، والحِبْسُ، بالكسر (* قوله «والحبس بالكسر» حكى المجد فتح الحاء أَيضاً)، حجارة تكون في فُوْهَة النهر تمنع طُغْيانَ الماءِ. والحِبْسُ: نِطاق الهَوْدَج. والحِبْسُ: المِقْرَمَة. والحِبْسُ: سوار من فضة يجعل في وسط القِرامِ، وهو سِتْرٌ يُجْمَعُ به ليُضِيء البيت. وكَلأٌ حابسٌ: كثير يَحْبِسُ المالَ. والحُبْسَة والاحْتِباس في الكلام: التوقف. وتحَبَّسَ في الكلام: توقَّفَ. قال المبرد في باب علل اللسان: الحُبْسَةُ تعذر الكلام عند إِرادته، والعُقْلَة التواء اللسان عند إِرادة الكلام. ابن الأَعرابي: يكون الجبل خَوْعاً أَي أَبيض ويكون فيه بُقْعَة سوداء، ويكون الجبلُ حَبْساً أَي أَسودَ ويكون فيه بقعة بيضاء. وفي حديث الفتح: أَنه بعث أَبا عبيدة على الحُبْسِ؛ قال القُتَيبي: هم الرَّجَّالة، سموا بذلك لتحبسهم عن الركبان وتأَخرهم؛ قال: وأَحْسِبُ الواحد حَبيساً، فعيل بمعنى مفعول، ويجوز أَن يكون حابساً كأَنه يَحْبِسُ من يسير من الرُّكبان بمسيره. قال ابن الأَثير: وأَكثر ما يروى الحُبَّس، بتشديد الباء وفتحها، فإِن صحت الرواية فلا يكون واحدها إِلا حابساً كشاهد وشُهَّد، قال: وأَما حَبيس فلا يعرف في جمع فَعِيل فُعَّلٌ، وإِنما يعرف فيه فُعُل كنَذِير ونُذُر، وقال الزمخشري: الحُبُسُ، بضم الباء والتخفيف، الرَّجَّالة، سموا بذلك لحبسهم الخيالة ببُطْءِ مشيهم، كأَنه جمع حَبُوس، أَو لأَنهم يتخلفون عنهم ويحتبسون عن بلوغهم كأَنه جمع حَبِيسٍ؛ الأَزهري: وقول العجاج: حَتْف الحِمام والنُّحُوسَ النُّحْسا التي لا يدري كيف يتجه لها. وحابَسَ الناسُ الأُمُورَ الحُبَّسا أَراد: وحابَسَ الناسَ الحُبَّسُ الأُمورُ، فقلبه ونصبه، ومثله كثير. وقد سمت حابِساً وحَبِيساً، والحَبْسُ: موضع. وفي الحديث ذكر ذات حَبِيس، بفتح الحاء وكسر الباء، وهو موضع بمكة. وحَبِيس أَيضاً: موضع بالرَّقَّة به قبور شهداء صِفِّينَ. وحابِسٌ: اسم أَبي الأَقرع التميمي.
حبرقس: الحَبَرْقَسُ: الضَّئِيلُ من البِكارَةِ والحُملان، وقيل: هو الصغير الخَلْقِ من جميع الحيوان. والحَبَرْقَسُ: صغار الإِبل، وهو بالصاد، وقد ذكر في ترجمة حَبَرْقَصَ.
حبلبس: الحَبَلْبَسُ: الحريص اللازم للشيء ولا يفارقه كالحَلْبَسِ.
حبش: الحَبَش: جِنْس من السُّودان، وهم الأَحْبُش والحُبنْشان مثل حمَل وحُمْلان والحَبِيش، وقد قالوا الحَبَشة على بناء سَفَرة، وليس بصحيح في القياس لأَنه لا واحدَ له على مثال فاعِل، فيكون مكسراً على فَعَلة؛ قال الأَزهري: الحَبَشة خطأٌ في القياس لأَنك لا تقول للواحد حابِش مثل فاسق وفسقة، ولكن لما تُكُلِّم به سار في اللغات، وهو في اضطرار الشعر جائز. وفي الحديث: أُوصيكم بتقوى اللَّه والسمعِ والطاعةِ وإِنَّ عَبْداً حَبَشِيّاً أَي أَطيعوا صاحبَ الأَمْر وإِن كان عبداً حبشياً، فحذف كان وهي مرادة. والأُحبوش: جماعة الحبش؛ قال العجاج: كأَنَّ صِيرانَ المَهَا الأَخْلاط بالرمل أُحْبُوشٌ من الأَنْباط وقيل: هم الجماعة أيّاً كانوا لأَنهم إِذا تجمَّعوا اسْودُّوا. وفي حديث خاتم النبي، صلى اللَّه عليه وسلم: فيه فَصٌّ حَبَشِيٌّ؛ قال ابن الأَثير: يحتمل أَنه أَراد من الجِزْع أَو العَقِيق لأَنَّ معدِنَهما اليَمَنُ والحَبَشة أَو نوعاً آخر ينسب إِليها. والأَحابِيشُ: أَحْياءٌ من القارَة انضمُّوا إِلى بني لَيث في الحرب التي وقعت بينهم وبين قريش قبل الإسلام، فقال إِبْليس لقريش: إِني جارٌ لكم من بني ليث، فواقَعُوا دَماً؛ سُمُّوا بذلك لاسْوِدادهم؛ قال: لَيْث ودِيل وكَعْب والذي ظأَرَتْ جَمْعُ الأَحابِيش، لما احْمَرَّت الحَدَق فلما سُمّيت تلك الأَحياءُ بالأَحابيش من قِبَل تجمُّعِها صار التَّحْبيش في الكلام كالتجميع. وحُبْشِيّ: جبَل بأَسفل مكة يقال منه سمي أَحابيشُ قريش، وذلك أَن بَني المُصطلق وبني الهَوْن بن خُزيمة اجتمعوا عنده فحالفوا قريشاً، وتحالفوا باللَّه إِنَّا لَيَدٌ على غيرِنا ما سَجا لَيْلُ ووَضَحَ نهار وما أَرْسَى حُبْشيٌّ مَكانَه، فسُمّوا أَحابيش قُريش باسم الجبل؛ ومنه حديث عبد الرحمن بن أَبي بكر: أَنه مات بالحُبْشيّ؛ هو بضم الحاء وسكون الباء وكسر الشين والتشديد، موضع قريب من مكة، وقيل: جبل بأَسفل مكة. وفي حديث الحُدَيبية: أَن قريشاً جمَعوا ذلك جمعَ الأَحابيش؛ قال: هم أَحياء من القارة.وأَحْبَشَت المرأَةُ بوَلدها إِذا جاءت به حَبَشِيَّ اللَّون. وناقة حَبَشِيَّة: شديدة السواد. والحُبْشِيَّة: ضَرْب من النمل سُودٌ عِظامٌ لمَّا جُعِل ذلك اسماً لها غَيَّروا اللفظ ليكون فرقاً بين النسبة والاسم، فالاسم حُبْشِيَّة والنسب حَبَشِية. وروضة حَبَشِية: خضراء تَضْرِب إِلى السَّواد؛ قال امرؤ القيس: ويَاْكُلْن بُهْمَى جَعْدَةً حَبَشِيَّة، ويَشْرَبْن بَرْدَ الماءِ في السَّبَرات والحُبْشانُ: الجراد الذي صار كأَنه النّمل سَواداً، الواحدةُ حَبَشِيَّة؛ هذا قول أَبي حنيفة، وإِنما قياسه أَن تكون واحدتَه حُبْشانَةٌ أَو حَبْشٌ أَو غير ذلك مما يصلح أَن يكون فُعْلان جَمْعَه. والتحَبُّش: التجمُّع. وحَبَش الشيءَ يَحْبشُه حَبْشاً وحَبَّشَه وتحَبَّشَه واحْتَبَشه: جمعه؛ قال رؤبة: أُولاك حَبَّشْتُ لهم تَحْبِيشِي والاسم الحُباشة. وحَبَشْت له حُباشة إِذا جَمَعْت له شيئاً، والتَّحْبيش مثله. وحُباشات العَيْر: ما جمع منه، واحدتُها حُباشة. واحْتَبش لأَهلِه حُباشَةً: جَمَعها لهم. وحَبَشْت لعيالي وهَبَشْت أَي كسبْتُ وجمعْتُ، وهي الحُباشة والهُباشة؛ وأَنشد لرؤبة: لولا حُباشاتٌ من التَّحْبِيش لِصِبْية كأَفْرُخ العُشُوش وفي المجلس حُباشات وهُباشات من الناس أَي ناسٌ ليسُوا من قبيلة واحدة، وهم الحُباشة الجماعة، وكذلك الأُحْبوش والأَحابيش، وتحبَّشوا عليه: اجتمعوا، وكذلك تَهبَّشوا. وحَبَّش قومَه تحبيشاً أَي جمعهم. والأَحْبَش: الذي يأْكل طعام الرجُل ويجلس على مائدته ويُزَيّنه. والحَبَشِيّ: ضرْب من العِنَب. قال أَبو حنيفة: لم يُنْعت لنا. والحَبَشِيّ: ضرْب من الشعير سُنْبُلة حرفان وهو حَرِش لا يؤكل لخشونته ولكنه يصلح للعلف. ومن أَسماء العُقاب: الحُباشيَّة والنُّسارِيَّة تُشَبَّه بالنسر. وحَبَشِية: اسم امرأَة كان يزيدُ بن الطثَرِيّة يتحدث إِليها. وحُبَيْش: طائر معروف جاء مصغَّراً مثل الكُمَيت والكُعَيت. وحبيش (* قوله «وحبيش» هو كأَمير وزبير.): اسم.
حبص: حَبَص حَبْصاً: عدا عَدْواً شديداً.
حبرقص: الحَبَرْقَصةُ: المرأَةُ الصغيرةُ الخَلْقِ. والحَبَرْقَصُ: الجملُ الصغير وهو الحَبرْبَر أَيضاً. وجَملٌ حَبرْقَصٌ: قمِيءٌ زَرِيٌّ. والحَبَرْقَصُ: صِغارُ الإِبل؛ عن ثعلب. وناقة حَبَرْقَصةٌ: كريمةٌ على أَهلها. والحَبَرْقِيصُ: القصير الرديء، والسين في كل ذلك لغة.
حبض: حَبَضَ القلبُ يَحْبِضُ حَبْضاً: ضرب ضربَاناً شديداً، وكذلك العِرْقُ يَحْبِضُ ثم يَسْكُن، حَبَضَ العِرْقُ يَحْبِض، وهو أَشدُّ من النَّبْض. وأَصابت القومَ داهيةٌ من حَبَضِ الدهر أَي من ضرَبانه. والحَبَضُ: التحرُّك. وما له حَبَضٌ ولا نَبَضٌ، محرَّك الباء، أَي حركة، لا يستعمل إِلا في الجحد؛ الحَبَضُ: الصوت، والنَّبَضُ: اضطرابُ العِرْق. ويقال: الحَبَضُ حَبَضُ الحياةِ، والنَّبَضُ نَبَضُ العُرُوقِ. وقال الأَصمعي: لا أَدري ما الحَبَض. وحَبِضَ وحَبَضَ بالوتَرِ أَي أَنْبَضَ، وتَمُدّ الوتر ثم تُرْسِله فتَحْبَِضُ. وحَبَضَ السهمُ يَحْبِضُ حَبْضاً وحُبُوضاً وحَبِضَ حَبْضاً وحَبَضاً: وهو أَن تَنزِع في القوس ثم ترسله فيسقط بين يديك ولا يَصُوبُ، وصَوْبُه استقامتُه، وقيل: الحَبْضُ أَن يقع السهم بين يدي الرامي إِذا رمى، وهو خلاف الصارِد؛ قال رؤبة: ولا الجَدَى من مُتْعَبٍ حَبَّاضِ وإِحْباضُ السهم: خلاف إِصْرادِه. ويقال: حَبِضَ إِذا السهمُ ما وقع بالرَّمِيَّة وقعاً غير شديد؛ وأَنشد: والنبلُ يَهْوِي خَطأً وحَبَضا قال الأَزهري: وأَما قول الليث إِن الحابِضَ الذي يقع بالرمية وقعاً غير شديد فليس بصواب؛ وجعل ابن مقبل المَحابِضَ أَوتارَ العود في قوله يذكر مُغَنِّية تُحَرِّك أَوتارَ العود مع غِنائِها: فُضْلى تُنازِعُها المَحابِضُ رَجْعَها، حَذّاءَ لا قَطِعٌ ولا مِصْحالُ قال أَبو عمرو: المَحابِضُ الأَوْتارُ في هذا البيت. وحَبَضَ حقُّ الرجل يَحْبِضُ حُبوضاً: بَطَلَ وذهب، وأَحْبَضَه هو إِحْباضاً: أَبْطَلَه. وحَبَضَ ماءُ الركيَّة يَحْبِضُ حُبوضاً: نفَصَ وانحدر؛ ومنه يقال: حَبَضَ حقُّ الرجل إِذا بطل. وحَبَضَ القومُ يَحْبِضُونَ حُبوضاً: نقصوا. قال أَبو عمرو: الإِحْباضُ أَن يَكُدّ الرجل رَكِيَّتَه فلا يَدَعَ فيها ماء، والإِحْباط أَن يذهب ماؤُها فلا يعود كما كان، قال: وسأَلت الحصيبيّ عنه فقال: هما بمعنى واحد. والحُبَاضُ: الضَّعْف. ورجل حابِضٌ وحَبّاضٌ: مُمْسِكٌ لما في يديه بَخِيل. وحَبَضَ الرجلُ: ماتَ؛ عن اللحياني. والمِحْبَضُ: مِشْوَرُ العسل ومِنْدَفُ القُطْن. والمَحابِضُ: مَنادِفُ القطن؛ قال ابن مقبل في مَحابِض العسل يضف نَحْلاً: كأَنَّ أَصْواتَها مِنْ حيثُ تسْمَعُها صَوْتُ المَحابِضِ يَنْزِعْنَ المَحارِينا قال الأَصمعي: المَحابِضُ المَشاورُ وهي عيدانٌ يُشارُ بها العسل؛ وقال الشنفري: أَو الخَشْرَم المبثوث حَثْحَثَ دَبْرَه مَحابِيضُ، أَرْساهُنَّ شارٍ مُعَسِّلُ أَراد بالشاري الشائرَ فقَلَبه. والمَحارِينُ: ما تَساقط من الدَّبْرِ في العسل فمات فيه.
حبط: الحَبَط مثل العَرَبِ: من آثارِ الجُرْحِ. وقد حَبِطَ حَبَطاً وأَحْبَطَه الضرْبُ. الجوهري: يقال حَبِط الجرحُ حَبَطاً، بالتحريك، أَي عَرِب ونُكس. ابن سيده: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإٍ يَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِطَ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قال الجوهري: الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها. وحَبِطتِ الشاة، بالكسر، حَبَطاً: انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ، وهو الحَنْدَقُوقُ. الأَزهري: حَبِطَ بطنُه إِذا انتفخ يحبَطُ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ. وفي الحديث: وإِنَّ ممّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ما يَقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلِمُّ، وذلك الدَّاء الحُباطُ، قال: ورواه بعضهم بالخاء المعجمة من التَّخَبُّطِ، وهو الاضْطِرابُ. قال الأَزهريّ: وأَما قول النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: وإِنَّ مما يُنبِت الربيعُ ما يقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلمّ، فإِن أَبا عبيد فسر الحَبَطَ وترك من تفسير هذا الحديث أَشياء لا يَستغْني أَهلُ العلمِ عن مَعْرِفتها، فذكرت الحديث على وجهه لأُفَسِّر منه كلَّ ما يحتاجُ من تفسيره، فقال وذَكره سنده إِلى أَبي سعيد الخدري انه قال: جلس رسولُ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، على المِنْبر وجَلسنا حولَه فقال: إِني أَخاف عليكم بَعْدِي ما يُفْتَحُ عليكم من زَهرةِ الدنيا وزِينتِها، قال: فقال رجل أَوَيَأْتي الخيرُ بالشرّ يا رسول اللّه؟ قال: فسكت عنه رسولُ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، ورأَيْنا أَنه يُنْزَلُ عليه فأَفاقَ يَمْسَحُ عنه الرُّحضاء وقال: أَين هذا السائلُ؟ وكأَنه حَمِدَه؛ فقال: إِنه لا يأْتي الخيرُ بالشرّ، وإِنَّ مما يُنبِت الربيعُ ما يَقتل حبَطاً أَو يُلمّ إِلاّ آكِلةَ الخَضِر، فإِنها أَكلت حتى إِذا امتلأَت خاصرتاها استَقْبَلَتْ عينَ الشمسِ فثَلَطَتْ وبالَتْ ثم رتَعَتْ، وإِن هذا المال خَضِرةٌ حُلوةٌ، ونِعْم صاحبُ المُسْلمِ هو لمن أَعْطى المِسْكينَ واليتيمَ وابنَ السبيلِ؛ أَو كما قال رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم: وإِنه مَن يأْخذه بغير حقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيداً يوم القيامة. قال الأَزهري: وإِنما تَقَصَّيْتُ رواية هذا الخبر لأَنه إِذا بُتِرَ اسْتَغْلَقَ معناه، وفيه مثلان: ضرَب أَحدَهما للمُفْرِط في جمع الدنيا مع مَنْعِ ما جمَع من حقّه، والمثل الآخر ضربه للمُقْتَصِد في جمْعِ المال وبذْلِه في حقِّه، فأَما قوله: صلّى اللّه عليه وسلّم: وإِنَّ مما يُنبت الربيعُ ما يقتل حبَطاً، فهو مثل الحَرِيصِ والمُفْرِط في الجمْع والمنْع، وذلك أَن الربيع يُنبت أَحْرار العشب التي تَحْلَوْلِيها الماشيةُ فتستكثر منها حتى تَنْتَفِخَ بطونها وتَهْلِكَ، كذلك الذي يجمع الدنيا ويَحْرِصُ عليها ويَشِحُّ على ما جمَع حتى يمنَعَ ذا الحقِّ حقَّه منها يَهْلِكُ في الآخرة بدخول النار واسْتِيجابِ العذابِ، وأَما مثل المُقْتَصِد المحمود فقوله، صلّى اللّه عليه وسلّم، إِلاَّ آكِلةَ الخَضِر فإِنها أَكلت حتى إِذا امتلأَتْ خَواصِرُها استقبلت عينَ الشمسِ فثَلَطَتْ وبالَتْ ثم رتعت، وذلك أَن الخَضِرَ ليس من أَحْرارِ البقول التي تستكثر منها الماشية فتُهْلِكه أَكلاً، ولكنه من الجَنْبةِ التي تَرْعاها بعد هَيْجِ العُشْبِ ويُبْسِه، قال: وأَكثر ما رأَيت العرب يجعلون الخَضِرَ ما كان أَخْضَرَ من الحَلِيِّ الذي لم يصفَرّ والماشيةُ تَرْتَعُ منه شيئاً شيئاً ولا تستكثر منه فلا تحبَطُ بطونُها عنه؛ قال: وقد ذكره طرَفةُ فبين أَنه من نبات الصيف في قوله: كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ، إِذا أَنْبَتَ الصيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ فالخَضِرُ من كَلإِ الصيفِ في القَيْظِ وليس من أَحرارِ بُقولِ الرَّبيع، والنَّعَمُ لا تَسْتَوْبِلُه ولا تَحْبَطُ بطونُها عنه، قال: وبناتُ مَخْرٍ أَيضاً وهي سحائبُ يأْتِينَ قُبُلَ الصيف، قال: وأَما الخُضارةُ فهي من البُقول الشَّتْوِيّة وليست من الجَنْبة، فضرب النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، آكِلةَ الخَضِرِ مثلاً لمن يَقْتَصِد في أَخذ الدنيا وجمْعِها ولا يُسْرِفُ في قَمِّها (* قوله «قمها» أي جمعها كما بهامش الأصل.) والحِرص عليها، وأَنه ينجو من وَبالِها كما نَجَتْ آكلةُ الخَضِر، أَلا تراه قال: فإِنها إِذا أَصابت من الخَضِر استقبلت عين الشمس فثَلطت وبالت؟ وإِذا ثلطت فقد ذهب حبَطُها، وإِنما تَحْبَطُ الماشيةُ إِذا لم تَثْلِطْ ولم تَبُلْ وأْتُطِمَت عليها بطونها، وقوله إِلا آكلة الخضر معناه لكنَّ آكلة الخضر. وأَما قول النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: إِن هذا المال خَضِرةٌ حُلْوة، ههنا الناعمة الغَضّةُ، وحَثَّ على إِعطاء المِسكين واليتيم منه مع حَلاوتِه ورَغْبةِ الناس فيه، ليَقِيَه اللّهُ تبارك وتعالى وبالَ نَعْمَتِها في دنياه وآخرته. والحَبطُ: أَن تأْكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها ولا يخرج عنها ما فيها. ابن سيده: والحَبطُ في الضَّرْعِ أَهْونُ الورَمِ، وقيل: الحَبطُ الانْتِفاخُ أَين كان من داء أَو غيره. وحَبِطَ جِلدُه: وَرِمَ. ويقال: فرس حَبِطُ القُصَيْرَى إِذا كان مُنْتَفِخَ الخاصرتين؛ ومنه قول الجعدي: فَلِيق النَّسا حَبِيط المَوْقِفَيْـ ـنِ، يَسْتَنُّ كالصَّدَعِ الأَشْعَبِ قال: ولا يقولون حَبِط الفرسُ حتى يُضِيفُوه إِلى القُصَيْرَى أَو إِلى الخاصِرةِ أَو إِلى المَوْقِفِ لأَن حبَطَه انتفاخُ بطنِه. واحْبَنْطَأَ الرجلُ: انتفخ بطنه. والحَبَنْطَأُ، يهمز ولا يهمز: الغَلِيظ القَصِير البطِينُ. قال أَبو زيد: المُحْبَنْطِئ، مهموز وغير مهموز، الممْتَلئ غضَباً، والنون والهمزة والأَلف والباء زَوائدُ للإلحاق، وقيل: الأَلف للإلحاق بسفرجل. ورجل حَبَنْطىً، بالتنوين، وحَبَنْطاةٌ ومُحْبَنْطٍ، وقد احْبَنْطَيْتَ، فإِن حَقَّرْتَ فأَنت بالخيار إِن شئت حذفت النون وأَبدلت من الأَلف ياء وقلت حُبَيْطٍ، بكسر الطاء منوناً لأَن الأَلف ليست للتأْنيث فيفتح ما قبلها كما نفتح في تصغير حُبْلى وبُشْرى، وإِن بقَّيت النون وحذفت الأَلف قلت حُبَيْنِطٌ، وكذلك كل اسم فيه زيادتان للإلحاق فاحذف أَيَّتَهما شئت، وإِن شئتَ أَيضاً عوَّضْتَ من المحذوف في الموضعين، وإِن شئتَ لم تُعَوِّضْ، فإِن عوَّضت في الأَوّل قلت حُبَيِّطٍ، بتشديد الياء والطاء مكسورة، وقلت في الثاني حُبَيْنِيطٌ، وكذلك القول في عَفَرْنى. وامرأَة حَبَنْطاةٌ: قصيرة دَمِيمةٌ عَظيمةُ البطْنِ. والحَبَنْطى: المُمْتلئ غضَباً أَو بطنة. وحكى اللحياني عن الكسائي: رجل حَبَنْطىً، مقصور، وحِبَنْطىً، مكسور مقصور، وحَبَنْطأٌ وحَبَنْطَأَةٌ أَي مُمْتلئ غيظاً أَو بِطنة؛ وأَنشد ابن بري للراجز: إِني إِذا أَنْشَدْتُ لا أَحْبَنْطِي، ولا أُحِبُّ كَثْرةَ التَّمَطِّي قال وقال في المهموز: ما لك تَرْمِي بالخَنى إِلينا، مُحْبَنْطِئاً مُنْتَقِماً علينا؟ وقد ترجم الجوهري على حَبْطَأَ. قال ابن بري: وصوابه أَن يذكر في ترجمة حبط لأَن الهمزة زائدة ليست بأَصلية، وقد احْبَنْطَأْت واحْبَنْطَيْت، وكل ذلك من الحبَطِ الذي هو الورَمُ، ولذلك حكم على نونه وهمزته أَو يائه أَنهما مُلْحِقتان له ببناء سَفَرْجل. والمُحْبَنْطِئُ: اللاَّزِقُ بالأَرض. وفي الحديث: إِن السِّقط ليَظَلُّ مُحْبَنْطِياً على باب الجنة، فسروه مُتَغَضِّباً، وقيل: المُحْبَنْطِي المُتغَضِّبُ المُسْتَبْطِئُ للشيء، وبالهمز العظيم البطن، قال ابن الأَثير: المُحْبَنْطِئُ، بالهمز وتركه، المُتَغَضِّبُ المُسْتَبْطِئُ للشيء، وقيل: هو الممتنِعُ امتِناعَ طلَبٍ لا امتناع إِباء. يقال: احبنطأْت واحْبَنْطَيْت، والنون والهمزة والأَلف والياء زوائد للإلحاق. وحكى ابن بري المُحْبَنطِي، بغير همز، المتغضِّبُ، وبالهمز المنتفخ. وحَبِطَ حبْطاً وحُبوطاً: عَمِلَ عَملاً ثم أَفْسَدَه، واللّه أَحْبَطه. وفي التنزيل: فأَحْبَطَ أَعمالَهم. الأَزهري: إِذا عمل الرجل عملاً ثم أَفْسَدَه قيل حَبِطَ عَمَلُه، وأَحْبَطَه صاحبُه، وأَحْبَطَ اللّه أَعمالَ من يُشْرِكُ به. وقال ابن السكيت: يقال حَبِطَ عملُه يَحْبَطُ حبْطاً وحُبُوطاً، فهو حَبْطٌ، بسكون الباء، وقال الجوهري: بطل ثوابه وأَحبطه اللّه. وروى الأَزهري عن أَبي زيد أَنه حكى عن أَعرابي قرأَ: فقد حبَط عملُه، بفتح الباء، وقال: يَحْبِطُ حُبوطاً، قال الأَزهري، ولم أَسمع هذا لغيره، والقراءة: فقد حَبِط عملُه. وفي الحديث: أَحْبَط اللّه عمله أَي أَبْطَلَه، قال ابن الأَثير: وأَحْبَطه غيرُه، قال: وهو من قولهم حَبِطَت الدابةُ حَبطاً، بالتحريك، إِذا أَصابت مَرْعىً طيِّباً فأَفرطت في الأَكل حتى تنتفخ فتموت. والحَبَطُ والحَبِطُ: الحرث بن مازِنِ بن مالك بن عمرو بن تَميم، سمي بذلك لأَنه كان في سفر فأَصابه مثل الحَبَط الذي يصيبُ الماشية فنَسَبُوا إليه، وقيل: إِنما سمي بذلك لأَن بطنه وَرِمَ من شيء أَكله، والحَبِطاتُ والحَبَطاتُ: أَبناؤه على جهة النسَب، والنِّسْبة إِليهم حُبَطِيٌّ، وهم من تميم، والقياس الكسر؛ وقيل: الحَبِطاتُ الحرثُ بن عمرو بن تَميم والعَنْبَرُ بن عمرو والقُلَيْبُ بن عمرو ومازِنُ بن مالك بن عمرو. وقال ابن الأَعرابي: ولقي دَغْفَلٌ رجلاً فقال له: ممن أَنت؟ قال: من بني عمرو بن تميم، قال: إِنما عمرو عُقابٌ جاثِمةٌ، فالحبطات عُنُقُها، والقُلَيْبُ رأْسها، وأُسَيِّدٌ والهُجَيْمُ جَناحاها، والعَنْبَرُ جِثْوتُها وجَثوتُها، ومازنٌ مِخْلَبُها، وكَعْب ذنبها، يعني بالجثوة بدنها ورأَْسها. الأَزهري: الليث الحَبِطاتُ حيّ من بني تميم منهم المِسْوَرُ بن عباد الحَبَطِيُّ، يقال: فلان الحبطي، قال: وإِذا نسبوا إِلى الحَبِطِ قالوا حَبَطِيٌّ، وإِلى سَلِمةَ سَلَمِيّ، وإِلى شَقِرةَ شَقَرِيٌّ، وذلك أَنهم كرهوا كثرة الكسرات ففتحوا؛ قال الأَزهري: ولا أَرى حَبْط العَمل وبُطْلانه مأْخوذاً إِلا من حبَط البطن لأَن صاحب البطن يَهْلِكُ، وكذلك عملُ المنافق يَحْبَطُ، غير أَنهم سكنوا الباء من قولهم حَبِطَ عمله يَحْبَطُ حبْطاً، وحركوها من حَبِطَ بطنه يَحْبَطُ حَبَطاً، كذلك أُثبت لنا؛ عن ابن السكيت وغيره. ويقال: حَبِطَ دم القتيل يَحْبَطُ حَبْطاً إِذا هُدِرَ. وحَبِطَتِ البئر حبْطاً إِذا ذهب ماؤُها. وقال أَبو عمرو: الإِحْباطُ أَن تُذْهِب ماء الرّكيّة فلا يعود كما كان.
حبظ: المُحْبَنْظِئُ: المُمْتَلِئ غضَباً كالمُحْظَنْبِئ.
حبق: الحَبْقُ والحَبِقُ، بكسر الباء، والحُباقُ: الضُّراطُ؛ قال خِداشُ بن زهير العامريّ: لهم حَبِقٌ، والسَّوْدُ بيني وبينهم، يَدِيَّ لكم والعادِياتِ المُحَصَّبا (* قوله «والعاديات» في مادة سود والزائرات وفيها ضبط حبق بفتح الباء والصواب كسرها). قال ابن بري: السَّوْدُ اسم موضع؛ ويَدِيٌّ: جمع يَدٍ مثل قوله: فإنَّ له عِندي يَدِيّاً وأَنْعُما وأَضافها إلى نفسه، ورواه أَبو سهل الهروي: يَدِيّ لكم، وقال: يقال يديّ لك أَن يكون كذا كما تقول علَيَّ لك أَن يكون كذا؛ ورواه الجرمي: يَدِي لكم، ساكنة الياء، والعادياتِ مخفوض بواو القسم وأَكثر ما يستعمل في الإبل والغنم. وقال الليث: الحَبِقُ ضُراطُ المَعز، تقول: حبَقَت تَحْبِقُ حَبْقاً، وقد يستعمل في الناس: حبَق يحبِق حبْقاً وحَبِقاً وحُباقاً، لفظ الاسم ولفظ المصدر فيه سواء، وأَفعال الضَّرِطِ تجيءُ كثيراً متعدية بحرف كقولهم عفَق بها وحَطَأَ بها ونفَخ بها إذا ضَرطَ. وفي حديث المُنْكَر الذي كانوا يأْتُونه في نادِيهم قال: كانوا يَحْبِقُون فيه؛ الحَبِق، بكسر الباء: الضُّراط. ويقال للأَمة: يا حَباقِ كما يقال يا دَفارِ. الأَزهري: الحبَقُ دَواءٌ من أَدْوِيةِ الصَّيادِلة، والحَبَقُ الفُوذَنْج. وقال أَبو حنيفة: الحَبَقُ نبات طيب الريح مُرَبَّعُ السوق وورقه نحو ورق الخِلافِ منه سُهْلِيّ ومنه جَبَلي وليس بمَرْعًى. ابن خالويه: الحبقُ الباذَرُوجُ، وجمعه حِباقٌ؛ وأَنشد: فأَتَوْنا بدَرْمَقٍ وحِباقٍ، وشِواء مُرَعْبَلٍ وصِنابِ قال ابن سيده: والحَباقَى الحَنْدَقُوقَى لغة حِيرِيّةٌ؛ أنشد الأَصمعي لبعض البغداديين: ليت شِعْري، متى تَخُبُّ بي النا قةُ، بين العُذَيْبِ فالصِّـنَّـيْنِ مُحْقباً زُكْرةً وخُبْزاً رقاقاً، وحَباقى وقِطْعةً من نُونِ وما في النِّحْيِ حَبَقةٌ أَي لطْخُ وضَرٍ؛ عن كراع، كقولك ما في النحي عَبَقة. وعِذْقُ الحْبَيْق: ضرْب من الدَّقَل رَديء، وهو مصغّر، هو نوع من التمر رديء منسوب إلى ابن حُبَيْق، وهو تمر أَغبر صغير مع طول فيه. يقال: حُبَيْقٌ ونُبَيْقٌ وذوات العُنيق لأَنواع من التمر، والنبيق أَغبر مدوَّر، وذوات العُنيق لها أَعناق مع طول وغُبرة، وربما اجتمع ذلك كله في عِذْق واحد. وفي الحديث: أَنه نهى عن لَوْنَين من التمر: الجُعْرُورِ ولون الحُبَيْق، يعني أَن تؤْخذ في الصدقة. أَبو عبيدة: هو يمشي الدِّفِقَّى والحِبِقَّى وهي دون الدفقَّى. ابن خالويه: الحُبَيْبِيق الأَحمق، والحُباق لقب بطن من بني تميم؛ قال: يُنادِي الحُباقَ وخَمّانَها، وقد شيَّطُوا رأْسَه فالتَهَبْ
حبطقطق: هذا مذكور في السداسي، وقال: حَبَطِقْطِقْ حكاية صوت قوائم الخيل إذا جرت؛ وأَنشد المازني: جرَتِ الخيلُ فقالتْ: حَبَطِقْطِقْ حَبَطِقْطق
حبقنق: حُبَقْنِيقٌ: سيءُ الخلُق.
حبلق: الحَبَلَّق: الصغير القَصير؛ قال الشاعر: يُحابي بنا في الحَقِّ كل حَبَلَّقٍ، لنا البَول عن عِرْنِينِه يتفرَّقُ والحَبَلَّقُ: غنم صغار لا تكْبُر؛ قال الأَخطل: واذْكُرْ غُدانةَ عِدّاناً مُزَنَّمةً من الحَبَلَّقِ، يُبْنى حَوْلَها الصِّيَرُ قال ابن بري في ترجمة حبق: غُدانةُ بن يَرْبُوع بن حَنْظَلةَ، وعِدّانٌ جمع عَتُود مثل عِتْدان، وإن شئت نصبته على الذم. والحَبلَّقةُ: غنم بجُرَش.
حبك: الحَبْك: الشدّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى به وشدَّه إِلى يديه. والحُبْكة: أَن ترخي من أَثناء حُجْزتك من بين يديك لتحمل فيه الشيء ما كان، وقيل: الحُبْكة الحُجْزة بعينها، ومنها أُخِذ الاحْتِباكُ، بالباء، وهو شد الإِزار. وحكي عن ابن المبارك أَنه قال: جعلت سواك في حُبكي أَي في حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شد حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شدته في وسطها. وروي عن عائشة: أَنها كانت تَحْتَبِك تحت دِرعها في الصلاة أَي تشد الإِزار وتحكمه؛ قال أَبو عبيد: قال الأَصمعي الاحْتِباك الاحتباء، ولكن الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كانت لا تصلي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قال الأَزهري: الذي رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي في الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غلط، والصواب الاحْتِياك، بالياء؛ يقال: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بثوبه إِذا احتبى به، قال: هكذا رواه ابن السكيت وغيره عن الأَصمعي، بالياء، قال: والذي يسبق إِلى وَهْمِي أَن أَبا عبيد كتب هذا الحرف عن الأَصمعي بالياء، فزَلّ في النقط وتوهمه باء، قال: والعالم وإِن كان غاية في الضبط والإِتقان فإِنه لا يكاد يخلو من خطإِه بزلة، والله أعلم. ولقد أَنصف الأَزهري، رحمه الله، فيما بسطه من هذه المقالة فإِنا نجد كثيراً من أَنفسنا ومن غيرنا أَن القلم يجري فينقط ما لا يجب نقطه، ويسبق إِلى ضبط ما لا يختاره كاتبه، ولكنه إِذا قرأَه بعد ذلك أَو قرئ عليه تيقظ له وتفطن لما جرى به فاستدركه، والله أعلم. والحُبْكة: الحبل يشد به على الوسط. والتحْبِيك: التوثيق. وقد حَبَّكْتُ العقدة أَي وثقتها. والحِباكُ: أَن يجمع خشب كالحَظيرة ثم يشد في وسطه بحبل يجمعه؛ قال الأَزهري: الحِباك الحَظيرة بقصبات تعرض ثم تشد، تقول: حُبِكَتِ الحظيرةُ بقَصبات كما تُحْبَكُ عُروش الكرم بالحبال. والحُبْكةُ والحِباكُ القدَّةُ التي تضم الرأْس إِلى الغَرَاضيف من القتَب والرَّحْل، وقد ذكرتا بالنون؛ عن أَبي عبيد؛ قال ابن سيده: وأُراه منه سهواً، والجمع حُبَك وحُبُك، فحبَك جمع حُبْكةٍ، وحُبُك جمع حِباكٍ. وحُبُك الرمل: حروفه وأَسناده، واحدها حِباك، وكذلك حُبُك الماء والشعر الجَعْدُ المتكسِّر؛ قال زهير ابن أَبي سلمى يصف ماء: مُكَلَّل بعَمِيم النَّبْت تَنْسُجُه ريحٌ خَرِيقٌ، لِضاحي مائه حُبُكُ والحَبِيكةُ: كل طريقة من خُصَلِ الشعر أَو البيضةُ، والجمع حَبِيك وحَبَائِكُ وحُبُك كسَفِينة وسَفِينٍ وسَفائن وسُفُن. الجوهري: الحَبيكةُ الطريقة في الرمل ونحوه. الأَزهري: وحَبِيكُ البيض للرأْس طرائقُ حديدِه؛ وأَنشد: والضاربون حَبِيكَ البَيض إِذ لحِقُوا، لا يَنْكُصُون، إِذا ما اسْتُلْحِمُوا وحَمُوا قال: وكذلك طرائق الرمل فيما تَحْبِكُه الرياح إِذا جَرَتْ عليه. وفي الحديث في صفة الدجال: رأْسه حُبُك، أَي شعر رأْسه متكسر من الجُعُودة مثل الماء الساكن أَو الرمل إِذا هبت عليها الريح فيتجعَّدان ويصيران طرائق؛ وفي رواية أُخري: مُحَبَّك الشعر بمعناه. وحُبُك السماء: طرائقها. وفي التنزيل: والسماء ذات الحُبُك؛ يعني طرائق النجوم، واحدتها حَبِيكة والجمع كالجمع. وقال الفراء في قوله: والسماء ذات الحُبُك؛ قال: الحُبُك تكسُّر كل شيء كالرملة إِذا مرت عليها الريح الساكنة، والماء القائم إِذا مرت به الريح، والدرعُ من الحديد لها حُبُك أَيضاً، قال: والشعرة الجعدة تكسُّرُها حُبُكٌ، قال: وواحد الحُبُك حِباك وحَبِيكة؛ وقال الجوهري: جمع الحَبِيكة حَبَائك، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: والسماء ذات الحُبُك؛ الخَلْق الحسن، قال أَبو إِسحق: وأَهل اللغة يقولون ذات الطرائق الحسنة؛ وفي حديث عمرو بن مُرّة يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم: لأَصْبَحْتَ خيرَ الناس نَفْساً ووالداً، رَسُولَ مَلِيك الناسِ فوق الحَبَائِك الحَبَائك: الطرق، واحدتها حَبِيكة، يعني بها السموات لأَن فيها طرق النجوم. والمَحْبُوك: ما أُجيد عمله. والمَحْبُوك: المُحْكَمُ الخلق، من حَبَكْتُ الثوب إِذا أَحكمت نسجه. قال شمر: ودابة مَحْبُوكة إِذا كانت مُدْمَجة الخلق، قال: وكل شيء أَحكمته وأَحسنت عمله، فقد احْتَبَكْتَه. وفرس مَحْبوك المَتْن والعجز: فيه استواء مع ارتفاع؛ قال أَبو دواد يصف فرساً:مَرِجَ الدهرُ، فأَعْدَدْتُ له مُشْرِفَ الحارِكِ، مَحْبوكَ الكَتَدْ ويروى: مَرِجَ الدِّينُ. الأَزهري عن الليث: إِنه لمَحْبُوك المتن والعَجُز إِذا كان فيه استواء مع ارتفاع؛ وأَنشد: على كُلِّ مَحْبُوكِ السَّراةِ، كأَنه عُقابٌ هَوَتْ من مَرْقب وتَعَلَّتِ قال وقال غيره: فرس مَحْبوك الكَفَل أَي مُدْمَجُه؛ وأَنشد بيت لبيد على هذه الصورة: مشرف الحارك محبوك الكَفَلْ قال: ويقال للدابة إِذا كان شديد الخلق مَحْبوك. والمَحْبوك: الشديد الخلق من الفرس وغيره. وجادَ ما حَبَكَهُ إِذا أَجاد نَسْجه. وحَبَكَ الثوب يَحْبِكُه ويَحْبُكه حَبْكاً: أَجاد نسجه وحسَّن أَثر الصنعة فيه. وثوب حَبِيك: مَحْبوك، وكذلك الوَتَرُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي العارم: فَهَيَّأْتُ حَشْراً كالشِّهابِ يَسُوقه مُمَرّ حَبِيكٌ، عاوَنَتْه الأَشاجِعُ وحبَكَه بالسيف حَبْكاً: ضربه على وسطه، وقيل: هو إِذا قطع اللحم فوق العظم، قال ابن الأَعرابي: حَبَكه بالسيف يَحْبِكه ويَحْبُكه حَبْكاً ضرب عنقه، وقيل: هو ضرب في اللحم دون العظم، وقيل: ضربه به. وحَبَك عُروش الكَرْم: قطعها. والحَبَكُ والحَبَكة جميعاً: الأَصل من أُصول الكَرْم. والحَبَكة: الحبة من السويق. قال الليث: يقال ما ذقنا عنده حَبَكَة ولا لَبَكة، قال: وبعض يقول عَبَكَة، قال: والعبَكة والحَبَكة من السويق، واللَّبَكة اللقمة من الثَّرِيد؛ قال الأَزهري: ولم نسمع حَبَكة بمعنى عَبَكة لغير الليث، قال: وقد طلبته في باب العين والحاء لأَبي تراب فلم أَجده، والمعروف: ما في نِحْيه عَبْكة ولا عَبَقة أَي لطخ من السَّمنِ أَو الرُّبِّ، من عَبِق به وعَبِكَ به أَي لصق به.
حبرك: الحَبَرْكَى: الطويل الظهر القصير الرجلين، وفي التهذيب الضعيف الرجلين الذي كاد يكون مُقْعَداً من ضعفهما، وحكى السيرافي عن الجرمي عكس ذلك؛ قال: يُصَعّدُ في الأَحْناءِ ذو عَجْرَفِيّةٍ، أَحَمُّ حَبَرْكَى مُزْحِفٌ مُتَماطِرُ والحَبَرْكَى: القوم الهَلْكَى. والحَبَرْكَى: القُراد؛ قالت الخنساء: فلست بمُرْضع ثَدْيِي حَبَرْكَى، أَبوه من بني جُشَم بن بَكْرِ قال ابن بري: وأَنشده ابن دريد على غير هذه الرواية: مَعَاذَ الله يَنْكَحُني حَبَرْكَى، قصِير الشِّبْرِ من جُشَمِ بن بَكْرِ والأُنثى حَبَرْكاةٌ. قال أَبو عمرو الجرمي: وقد جعل بعضهم الأَلق في حَبَرْكَى للتأْنيث فلم يصرفه، وربما شبه به الرجل الغليظ الطويل الظهر القَصير الرِّجْلِ، فيقال حَبَرْكَى وتصغيره حُبَيْرِك، لأَن الأَلف المقصورة تحذف في التصغير إِذا كانت خامسة، سواءٌ أَكانت للتأْنيث أَو لغيرها، تقول في قَرْقَرَى قُرَيْقِر، وجَحْجَبَى جُحَيْجِب، وفي حَوْلايَا حُوَيْلى، وإِنما ثبتت الأَلف فيه إِذا كانت ممدودة.
حبل: الحَبْل: الرِّباط، بفتح الحاء، والجمع أَحْبُل وأَحبال وحِبال وحُبُول؛ وأَنشد الجوهري لأَبي طالب: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لا أَباكَ، ضَرَبْتَه بمِنْسَأَة؟ قد جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قال ابن بري: صوابه قد جَرَّ حَبْلَك أَحْبُلُ؛ قال: وبعده: هَلُمَّ إِلى حُكْمِ ابن صَخْرة، إِنَّه سَيَحكُم فيما بَيْننا، ثم يَعْدِلُ والحبْل: الرَّسَن، وجمعه حُبُول وحِبال. وحَبَل الشيءَ حَبْلاً: شَدَّه بالحَبْل؛ قال: في الرأْس منها حبُّه مَحْبُولُ ومن أَمثالهم: يا حابِلُ اذْكُرْ حَلاًّ أَي يا من يَشُدُّ الحَبْلَ اذكر وقت حَلِّه. قال ابن سيده: ورواه اللحياني يا حامل، بالميم، وهو تصحيف؛ قال ابن جني: وذاكرت بنوادر اللحياني شيخنا أَبا علي فرأَيته غير راض بها، قال: وكان يكاد يُصَلِّي بنوادر أَبي زيد إِعْظاماً لها، قال: وقال لي وقت قراءتي إِياها عليه ليس فيها حرف إِلاَّ ولأَبي زيد تحته غرض مّا، قال ابن جني: وهو كذلك لأَنها مَحْشُوَّة بالنُّكَت والأَسرار؛ الليث: المُحَبَّل الحَبْل في قول رؤبة: كل جُلال يَمْلأ المُحَبَّلا وفي حديث قيس بن عاصم: يَغْدو الناس بِحبالهم فلا يُوزَع رجل عن جَمَل يَخْطِمُه؛ يريد الحِبال التي تُشَدُّ فيها الإِبل أَي يأْخذ كل إِنسان جَمَلاً يَخْطِمُه بحَبْله ويتملكه؛ قال الخطابي: رواه ابن الأَعرابي يغدو الناس بجمالهم، والصحيح بحِبالهم. والحابُول: الكَرُّ الذي يُصْعد به على النخل. والحَبْل: العَهْد والذِّمَّة والأَمان وهو مثل الجِوار؛ وأَنشد الأَزهري: ما زلْتُ مُعْتَصِماً بحَبْلٍ منكُم، مَنْ حَلِّ ساحَتَكم بأَسْبابٍ نَجا بعَهْدٍ وذِمَّةٍ. والحَبْل: التَّواصُل. ابن السكيت: الحَبْل الوِصال. وقال الله عز وجل: واعتصموا بحَبْل الله جميعاً؛ قال أَبو عبيد: الاعتصام بحَبْل الله هو ترك الفُرْقة واتباعُ القرآن، وإِيَّاه أَراد عبد الله بن مسعود بقوله: عليكم بحَبْل الله فإِنه كتاب الله. وفي حديث الدعاء: يا ذا الحَبْل الشديد؛ قال ابن الأَثير: هكذا يرويه المحدثون بالباء، قال: والمراد به القرآن أَو الدين أَو السبب؛ ومنه قوله تعالى: واعتصموا بحَبْل الله جميعاً ولا تَفَرَّقوا؛ ووصفه بالشدَّة لأَنها من صِفات الحِبال، والشدَّةُ في الدين الثَّباتُ والاستقامة؛ قال الأَزهري: والصواب الحَيْل، بالياء، وهو القُوَّة، يقال حَيْل وحَوْل بمعنى. وفي حديث الأَقرع والأَبرص والأَعمى: أَنا رجل مسكين قد انقطعت بي الحِبال في سَفَري أَي انقطعت بي الأَسباب، من الحَبْل السَّبَبِ. قال أَبو عبيد: وأَصل الحَبْل في كلام العرب ينصرف على وجوه منها العهد وهو الأَمان. وفي حديث الجنازة: اللهم إِن فلانَ بْنَ فلانٍ في ذمتك وحَبْل جِوارك؛ كان من عادة العرب أَن يُخِيف بعضها بعضاً في الجاهلية، فكان الرجل إِذا أَراد سفراً أَخذ عهداً من سيد كل قبيلة فيأْمن به ما دام في تلك القبيلة حتى ينتهي إِلى الأُخرى فيأْخذ مثل ذلك أَيضاً، يريد به الأَمان، فهذا حَبْل الجِوار أَي ما دام مجاوراً أَرضه أَو هو من الإِجارة الأَمان والنصرة؛ قال: فمعنى قول ابن مسعود عليكم بحبل الله أَي عليكم بكتاب الله وترك الفُرْقة، فإِنه أَمان لكم وعهد من عذاب الله وعقابه؛ وقال الأَعشى يذكر مسيراً له: وإِذا تُجَوِّزها حِبالُ قَبِيلة، أَخَذَتْ من الأُخرى إِليك حِبالَها وفي الحديث: بيننا وبين القوم حِبال أَي عهود ومواثيق. وفي حديث ذي المِشْعار: أَتَوْك على قُلُصٍ نَواجٍ متصلة بحَبائل الإِسلام أَي عهوده وأَسبابه، على أَنها جمع الجمع. قال: والحَبْل في غير هذا المُواصَلة؛ قال امرؤ القيس: إِني بحَبْلك واصِلٌ حَبْلي، وبِرِيش نَبْلِك رائش نَبْلي والحَبْل: حَبْل العاتق. قال ابن سيده: حَبْل العاتق عَصَب، وقيل: عَصَبة بين العُنُق والمَنْكِب؛ قال ذو الرمة: والقُرْطُ في حُرَّة الذِّفْرى مُعَلَّقُهُ، تَباعَدَ الحَبْلُ منها، فهو يضطرب وقيل: حَبْل العاتق الطَّرِيقة التي بين العُنُق ورأْس الكتف. الأَزهري: حَبْلُ العاتق وُصْلة ما بين العاتق والمَنْكِب. وفي حديث أَبي قتادة: فضربته على حَبْل عاتقه، قال: هو موضع الرداء من العنق، وقيل: هو عِرْق أَو عَصَب هناك. وحَبْل الوَرِيد: عِرْق يَدِرُّ في الحَلْق، والوَرِيدُ عِرْق يَنْبِض من الحيوان لا دَم فيه. الفراء في قوله عز وجل: ونحن أَقرب إِليه من حَبْل الوريد؛ قال: الحَبْل هو الوَرِيد فأُضيف إِلى نفسه لاختلاف لفظ الاسمين، قال: والوَرِيد عِرْق بين الحُلْقوم والعِلْباوَيْن؛ الجوهري: حَبْل الوَرِيد عِرْق في العنق وحَبْلُ الذراع في اليد. وفي المثل: هو على حَبْل ذراعك أَي في القُرب منك. ابن سيده: حَبْل الذراع عِرْق ينقاد من الرُّسْغ حتى ينغمس في المَنْكِب؛ قال: خِطَامُها حَبْلُ الذراع أَجْمَع وحَبْل الفَقار: عِرق ينقاد من أَول الظهر إِلى آخره؛ عن ثعلب؛ وأَنشد البيت أَيضاً: خِطامها حبل الفَقار أَجْمَع مكان قوله حَبْل الذراع، والجمع كالجمع. وهذا على حَبْل ذراعك أَي مُمْكِن لك لا يُحال بينكما، وهو على المثل، وقيل: حِبال الذراعين العَصَب الظاهر عليهما، وكذلك هي من الفَرَس. الأَصمعي: من أَمثالهم في تسهيل الحاجة وتقريبها: هو على حَبْل ذراعك أَي لا يخالفك، قال: وحَبْل الذراع عِرْق في اليد، وحِبال الفَرَس عروق قوائمه؛ ومنه قول امرئ القيس: كأَنَّ نُجوماً عُلِّقَتْ في مَصامِه، بأَمراس كَتَّانٍ إِلى صُمِّ جَنْدَل والأَمراس: الحِبال، الواحدة مَرَسة، شَبَّه عروق قوائمه بحِبال الكَتَّان، وشبه صلابة حوافره بصُمِّ الجَنْدَل، وشبه تحجيل قوائمه ببياض نجوم السماء. وحِبال الساقين: عَصَبُهما. وحَبائِل الذكر: عروقه. والحِبالة: التي يصاد بها، وجمعها حَبائل، قال: ويكنى بها عن الموت؛ قال لبيد: حَبائلُه مبثوثة بَسبِيلهِ، ويَفْنى إِذا ما أَخطأَتْه الحَبائل وفي الحديث: النِّساء حَبائل الشيطان أَي مَصايِدُه، واحدتها حِبالة، بالكسر، وهي ما يصاد بها من أَيّ شيء كان. وفي حديث ابن ذي يَزَن: ويَنْصِبون له الحَبائل. والحَابِل: الذي يَنْصِب الحِبالة للصيد. والمَحْبُول: الوَحْشيُّ الذي نَشِب في الحِبالة. والحِبالة: المِصْيَدة مما كانت. وحَبَل الصيدَ حَبْلاً واحْتَبَله: أَخذه وصاده بالحِبالة أَو نصبها له. وحَبَلَته الحِبالةُ: عَلِقَتْه، وجمعها حبائل؛ واستعاره الراعي للعين وأَنها عَلِقَت القَذَى كما عَلِقَت الحِبالةُ الصيدَ فقال: وبات بثَدْيَيْها الرَّضِيعُ كأَنه قَذًى، حَبَلَتْه عَيْنُها، لا يُنيمُها وقيل: المَحْبُول الذي نصبت له الحِبالة وإِن لم يقع فيها. والمُحْتَبَل: الذي أُخِذ فيها؛ ومنه قول الأَعشى: ومَحْبُول ومُحْتَبَل الأَزهري: الحَبْل مصدر حَبَلْت الصيد واحتبلته إِذا نصبت له حِبالة فنَشِب فيها وأَخذته. والحِبالة: جمع الحَبَل. يقال: حَبَل وحِبال وحِبالة مثل جَمَل وجِمال وجِمالة وذَكَر وذِكار وذِكارة. وفي حديث عبد الله السعدي: سأَلت ابن المسيَّب عن أَكل الضَّبُع فقال: أَوَيأْكلها أَحد؟ فقلت: إِن ناساً من قومي يَتَحَبَّلُونها فيأْكلونها، أَي يصطادونها بالحِبالة.ومُحْتَبَل الفَرَس: أَرْساغه؛ ومنه قول لبيد: ولقد أَغدو، وما يَعْدِمُني صاحبٌ غير طَوِيل المُحْتَبَل أَي غير طويل الأَرساغ، وإِذا قَصُرت أَرساغه كان أَشدّ. والمُحْتَبَل من الدابة: رُسْغُها لأَنه موضع الحَبْل الذي يشدّ فيه. والأُحْبُول: الحِبالة. وحبائل الموت: أَسبابُه؛ وقد احْتَبَلهم الموتُ. وشَعرٌ مُحَبَّل: مَضْفور. وفي حديث قتادة في صفة الدجال، لعنه الله: إِنه مُحبَّل الشعر أَي كأَن كل قَرْن من قرون رأْسه حَبْل لأَنه جعله تَقاصيب لجُعُودة شعره وطوله، ويروى بالكاف مُحَبَّك الشَّعر. والحُبال: الشَّعر الكثير. والحَبْلانِ: الليلُ والنهار؛ قال معروف بن ظالم: أَلم تر أَنَّ الدهر يوم وليلة، وأَنَّ الفتى يُمْسِي بحَبْلَيْه عانِيا؟ وفي التنزيل العزيز في قصة اليهود وذُلِّهم إِلى آخر الدنيا وانقضائها: ضُرِبَت عليهم الذِّلَّة أَينما ثُقِفُوا إِلاَّ بحَبْل من الله وحَبْل من الناس؛ قال الأَزهري: تكلم علماء اللغة في تفسير هذه الآية واختلفت مذاهبهم فيها لإِشكالها، فقال الفراء: معناه ضربت عليهم الذلة إِلا أَن يعتصموا بحَبْل من الله فأَضمر ذلك؛ قال: ومثله قوله: رَأَتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّت مَخافةً، وفي الحَبْل رَوْعاءُ الفؤاد فَرُوق أَراد رأَتني أَقْبَلْتُ بحَبْلَيْها فأَضمر أَقْبَلْت كما أَضمر الاعتصام في الآية؛ وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَحمد بن يحيى أَنه قال: الذي قاله الفراء بعيد أَن تُحْذف أَن وتبقى صِلَتُها، ولكن المعنى إِن شاء الله ضُرِبَت عليهم الذلة أَينما ثُقِفوا بكل مكان إِلا بموضع حَبْل من الله، وهو استثناء متصل كما تقول ضربت عليهم الذلة في الأَمكنة إِلا في هذا المكان؛ قال: وقول الشاعر رأَتني بحَبْلَيْها فاكتفى بالرؤية من التمسك، قال: وقال الأَخفش إِلا بحَبْل من الله إِنه استثناء خارج من أَول الكلام في معنى لكن، قال الأَزهري: والقول ما قال أَبو العباس. وفي حديث النبي،صلى الله عليه وسلم: أُوصيكم بكتاب الله وعِتْرَتي أَحدهما أَعظم من الآخر وهو كتاب الله حَبْل ممدود من السماء إِلى الأَرض أَي نور ممدود؛ قال أَبو منصور: وفي هذا الحديث اتصال كتاب الله (* قوله «اتصال كتاب الله» أي بالسماء) عز وجل وإِن كان يُتْلى في الأَرض ويُنسَخ ويُكتَب، ومعنى الحَبْل الممدود نور هُدَاه، والعرب تُشَبِّه النور الممتدّ بالحَبْل والخَيْط؛ قال الله تعالى: حتى يتبين لكم الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود من الفجر؛ يعني نور الصبح من ظلمة الليل، فالخيط الأَبيض هو نور الصبح إِذا تبين للأَبصار وانفلق، والخيط الأَسود دونه في الإِنارة لغلبة سواد الليل عليه، ولذلك نُعِتَ بالأَسود ونُعِت الآخر بالأَبيض، والخَيْطُ والحَبْل قريبان من السَّواء. وفي حديث آخر: وهو حَبْل الله المَتِين أَي نور هداه، وقيل عَهْدُه وأَمانُه الذي يُؤمِن من العذاب. والحَبْل: العهد والميثاق. الجوهري: ويقال للرَّمْل يستطيل حَبْل، والحَبْل الرَّمْل المستطيل شُبِّه بالحَبل. والحَبْل من الرمل: المجتمِعُ الكثير العالي. والحَبْل: رَمْل يستطيل ويمتدّ. وفي حديث عروة بن مُضَرِّس: أَتيتك من جَبَلَيْ طَيِّء ما تركت من حبل إِلا وقفت عليه؛ الحَبْل: المستطيل من الرَّمْل، وقيل الضخم منه، وجمعه حِبال، وقيل: الحِبال في الرمل كالجِبال في غير الرمل؛ ومنه حديث بدر: صَعِدْنا على حَبْل أَي قطعة من الرمل ضَخْمة ممتدَّة. وفي الحديث: وجَعَل حَبْلَ المُشاة بين يديه أَي طريقَهم الذي يسلكونه في الرَّمْل، وقيل: أَراد صَفَّهم ومُجْتَمعهم في مشيهم تشبيهاً بحَبْل الرمل. وفي صفة الجنة: فإِذا فيها حَبائل اللؤلؤ؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في كتاب البخاري والمعروف جَنابِذُ اللؤلؤ، وقد تقدم، قال: فإِن صحت الرواية فيكون أَراد به مواضع مرتفعة كحِبال الرمل كأَنه جمع حِبالة، وحِبالة جمع حَبْل أَو هو جمع على غير قياس. ابن الأَعرابي: يقال للموت حَبِيلَ بَراح؛ ابن سيده: فلان حَبِيل بَراح أَي شُجاعٌ، ومنه قيل للأَسد حَبِيل بَراح، يقال ذلك للواقف مكانه كالأَسد لا يَفِرُّ. والحبْل والحِبْل: الداهية، وجَمْعها حُبُول؛ قال كثيِّر:فلا تَعْجَلي، يا عَزّ، أَن تَتَفَهَّمِي بنُصْحٍ أَتى الواشُونَ أَم بحُبُول وقال الأَخطل: وكنتُ سَلِيمَ القلب حتى أَصابَني، من اللاَّمِعات المُبْرِقاتِ، حُبولُ قال ابن سيده: فأَما ما رواه الشيباني خُبُول، بالخاء المعجمة، فزعم الفارسي أَنه تصحيف. ويقال للداهية من الرجال: إِنه لحِبْل من أَحْبالها، وكذلك يقال في القائم على المال. ابن الأَعرابي: الحِبْل الرجل العالم الفَطِن الداهي؛ قال وأَنشدني المفضل: فيا عَجَبا لِلْخَوْدِ تُبْدِي قِناعَها، تُرَأْرِئُ بالعَيْنَيْنِ لِلرَّجُل الحِبْل يقال: رَأْرَأَتْ بعينيها وغَيَّقَتْ وهَجَلَتْ إِذا أَدارتهما تَغْمِز الرَّجُل. وثار حابِلُهم على نابِلِهم إِذا أَوقدوا الشرَّ بينهم. ومن أَمثال العرب في الشدة تصيب الناس: قد ثار حابِلُهم ونابِلُهم؛ والحابل: الذي يَنْصِب الحِبالة، والنابلُ: الرامي عن قوسه بالنَّبْل، وقد يُضرب هذا مثلاً للقوم تتقلب أَحوالهم ويَثُور بعضهم على بعض بعد السكون والرَّخاء. أَبو زيد: من أَمثالهم: إِنه لواسع الحَبْل وإِنه لضَيِّق الحَبْل، كقولك هو ضَيِّق الخُلُق وواسع الخُلُق؛ أَبو العباس في مثله: إِنه لواسع العَطَن وضَيِّق العَطَن. والْتَبَس الحابل بالنابِل؛ الحابِلُ سَدَى الثوب، والنابِلُ اللُّحْمة؛ يقال ذلك في الاختلاط. وحَوَّل حابِلَه على نابِلِه أَي أَعلاه على أَسفله، واجْعَل حابِلَه نابِلَه، وحابله على نابله كذلك. والحَبَلَةُ والحُبَلَةُ: الكَرْم، وقيل الأَصل من أُصول الكَرْم، والحَبَلة: طاق من قُضْبان الكَرْم. والحَبَلُ: شجر العِنَب، واحدته حَبَلة. وحَبَلة عَمْرو: ضَرْب من العنب بالطائف، بيضاء مُحَدَّدة الأَطراف متداحضة (* قوله: متداحضة، هكذا في الأصل) العناقيد. وفي الحديث: لا تقولوا للعِنَب الكَرْم ولكن قولوا العنب والحَبَلة، بفتح الحاء والباء وربما سكنت، هي القَضيب من شجر الأَعناب أَو الأَصل. وفي الحديث: لما خرج نوح من السفينة غَرَس الحَبَلة. وفي حديث ابن سِيرِين: لما خرج نوح من السفينة فَقَدَ حَبَلَتَيْن كانتا معه، فقال له المَلَك: ذَهَب بهما الشيطان، يريد ما كان فيهما من الخَمْر والسُّكْر. الأَصمعي: الجَفْنة الأَصل من أُصول الكَرْم، وجمعها الجَفْن، وهي الحَبَلة، بفتح الباء، ويجوز الحَبْلة، بالجزم. وروي عن أَنس بن مالك: أَنه كانت له حَبَلة تَحْمِل كُرًّا وكان يسميها أُمَّ العِيال، وهي الأَصل من الكَرْم انْتَشَرَت قُضْبانُها عن غِرَاسِها وامتدّت وكثرت قضبانها حتى بلغ حَمْلُها كُرًّا. والحَبَل: الامتلاء. وحَبِل من الشراب: امتلأَ. ورجل حَبْلانُ وامرأَة حَبْلى: ممتلئان من الشراب. والحُبال: انتفاخ البطن من الشراب والنبيذ والماء وغيره؛ قال أَبو حنيفة: إِنما هو رجل حُبْلانُ وامرأَة حُبْلى، ومنه حَبَلُ المرأَة وهو امتلاء رَحِمها. والحَبْلان أَيضاً: الممتلئ غضباً. وحَبِل الرجلُ إِذا امتلأَ من شرب اللبن، فهو حَبْلانُ، والمرأَة حَبْلى. وفلان حَبْلان على فلان أَي غضبان. وبه حَبَلٌ أَي غَضَب، قال: وأَصله من حَبَل المرأَة. قال ابن سيده: والحَبَل الحَمْل وهو من ذلك لأَنه امتلاء الرَّحِم. وقد حَبِلت المرأَةُ تَحْبَل حَبَلاً، والحَبَل يكون مصدراً واسماً، والجمع أَحْبال؛ قال ساعدة فجعله اسماً: ذا جُرْأَةٍ تُسْقِط الأَحْبالَ رَهْبَتُه، مَهْما يكن من مَسام مَكْرَهٍ يَسُم ولو جعله مصدراً وأَراد ذوات الأَحبال لكان حَسَناً. وامرأَة حابلة من نسوة حَبَلة نادر، وحُبْلى من نسوة حُبْلَيات وحَبالى، وكان في الأَصل حَبالٍ كدَعاوٍ تكسير دَعْوَى؛ الجوهري في جمعه: نِسْوة حَبالى وحَبالَيات، قال: لأَنها ليس لها أَفْعَل، ففارق جمع الصُّغْرى والأَصل حَبالي، بكسر اللام، قال: لأَن كل جمع ثالثه أَلف انكسر الحرف الذي بعدها نحو مَساجِد وجَعافِر، ثم أَبدلوا من الياء المنقلبة من أَلف التأْنيث أَلفاً، فقالوا حَبالى، بفتح اللام، ليفْرِقوا بين الأَلفين كما قلنا في الصَّحارِي، وليكون الحَبالى كحُبْلى في ترك صرفها، لأَنهم لو لم يُبْدِلوا لسقطت الياء لدخول التنوين كما تسقط في جَوَارٍ، وقد ردّ ابن بري على الجوهري قوله في جمع حُبْلى حَبَالَيَات، قال: وصوابه جُبْلَيَات. قال ابن سيده: وقد قيل امرأَة حَبْلانة، ومنه قول بعض نساء الأَعراب: أَجِدُ عَيْني هَجَّانة وشَفَتي ذَبَّانَة وأَراني حَبْلانة، واختلف في هذه الصفة أَعَامَّة للإِناث أَم خاصة لبعضها، فقيل: لا يقال لشيء من غير الحيوان حُبْلى إِلا في حديث واحد: نهي عن بيع حَبَل الحَبَلة، وهو أَن يباع ما يكون في بطن الناقة، وقيل: معنى حَبَل الحَبَلة حَمْل الكَرْمة قبل أَن تبلغ، وجعل حَمْلها قبل أَن تبلغ حَبَلاً، وهذا كما نهي عن بيع ثمر النخل قبل أَن يُزْهِي، وقيل: حَبَل الحَبَلة ولدُ الولد الذي في البطن، وكانت العرب في الجاهلية تتبايع على حَبَل الحَبَلة في أَولاد أَولادها في بطون الغنم الحوامل، وفي التهذيب: كانوا يتبايعون أَولاد ما في بطون الحوامل فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك. وقال أَبو عبيد: حَبَل الحَبَلة نِتَاج النِّتاج وولد الجَنين الذي في بطن الناقة، وهو قول الشافعي، وقيل: كل ذات ظُفُر حُبْلى؛ قال: أَو ذِيخَة حُبْلى مُجِحّ مُقْرِب الأَزهري: يزيد بن مُرَّة نهي عن حَبَل الحَبَلة، جعل في الحَبَلة هاء، قال: وهي الأُنثى التي هي حَبَل في بطن أُمها فينتظر أَن تُنْتَج من بطن أُمها، ثم ينتظر بها حتى تَشِبَّ، ثم يرسل عليها الفَحْل فتَلْقَح فله ما في بطنها؛ ويقال: حَبَل الحَبَلة للإِبل وغيرها، قال أَبو منصور: جعل الأَول حَبَلة بالهاء لأَنها أُنثى فإِذا نُتِجت الحَبَلة فولدها حَبَل، قال: وحَبَل الحَبَلة المنتظرة أَن تَلْقِحَ الحَبَلة المستشعرة هذي التي في الرحم لأَن المُضْمَرة من بعد ما تُنْتَج إِمَّرة. وقال ابن خالويه: الحَبَل ولد المَجْر وهو وَلَد الولد. ابن الأَثير في قوله: نهي عن حَبَل الحَبَلة، قال: الحَبَل، بالتحريك، مصدر سمي به المحمول كما سمي به الحَمْل، وإِنما دخلت عليه التاء للإِشعار بمعنى الأُنوثة فيه، والحَبَل الأَول يراد به ما في بطون النُّوق من الحَمْل، والثاني حَبَل الذي في بطون النوق، وإِنما نهي عنه لمعنيين: أَحدهما أَنه غَرَر وبيع شيء لم يخلق بعد وهو أَن يبيع ما سوف يحمله الجَنِين الذي في بطن أُمه على تقدير أَن يكون أُنثى فهو بيع نِتَاج النِّتَاج، وقيل: أَراد بحبَل الحَبَلة أَن يبيعه إِلى أَجل يُنْتَج فيه الحَمْل الذي في بطن الناقة، فهو أَجل مجهول ولا يصح؛ ومنه حديث عمر لما فُتِحت مصر: أَرادوا قَسْمها فكتبوا إِليه فقال لا حتى يَغْزُوَ حَبَلُ الحَبَلة؛ يريد حتى يَغْزُوَ منها أَولاد الأَولاد ويكون عامّاً في الناس والدواب أَي يكثر المسلمون فيها بالتوالد، فإِذا قسمت لم يكن قد انفرد بها الآباء دون الأَولاد، أَو يكون أَراد المنع من القسمة حيث علقه على أَمر مجهول. وسِنَّوْرَة حُبْلى وشاة حُبْلى. والمَحْبَل: أَوان الحَبَل. والمَحْبِل: موضع الحَبَل من الرَّحِم؛ وروي بيت المتنخل الهذلي: إِن يُمْسِ نَشْوانَ بمَصْروفة منها بِرِيٍّ، وعلى مِرْجَل لا تَقِهِ الموتَ وَقِيَّاتُه، خُطَّ له ذلك في المَحْبِل والأَعْرف: في المَهْبِل؛ ونَشْوان أَي سكران، بمَصْروفة أَي بخَمْر صِرْف، على مِرْجَل أَي على لحم في قِدْر، وإِن كان هذا دائماً فليس يَقِيه الموت، خُطَّ له ذلك في المَحْبِل أَي كُتِب له الموت حين حَبِلَتْ به أُمُّه؛ قال أَبو منصور: أَراد معنى حديث ابن مسعود عن النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن النطفة تكون في الرَّحمِ أَربعين يوماً نُطْفة ثم عَلَقة كذلك ثم مُضْغة كذلك، ثم يبعث الله المَلَك فيقول له اكتب رزقَه وَعَملَه وأَجَلَه وشَقِيٌّ أَو سعيد فيُخْتَم له على ذلك، فما من أَحد إِلا وقد كُتِب له الموت عند انقضاء الأَجَل المؤَجَّل له. ويقال: كان ذلك في مَحْبَل فلان أَي في وقت حَبَل أُمه به. وحَبَّل الزَّرعُ: قَذَف بعضُه على بعض. والحَبَلة: بَقْلة لها ثمرة كأَنها فِقَر العقرب تسمى شجرة العقرب، يأْخذها النساء يتداوين بها تنبت بنَجْد في السُّهولة. والحُبْلة: ثمر السَّلَم والسَّيَال والسَّمُر وهي هَنَة مُعَقَّفة فيها حَبٌّ صُغَار أَسود كأَنه العَدَس، وقيل: الحُبْلة ثَمَرُ عامَّةِ العِضاه، وقيل: هو وِعَاءُ حَبِّ السَّلَم والسَّمُر، وأَما جميع العِضَاه بَعْدُ فإِن لها مكان الحُبْلة السِّنَفة، وقد أَحْبَل العِضَاهُ. والحُبْلة: ضَرْب من الحُلِيِّ يصاغ على شكل هذه الثمرة يوضع في القلائد؛ وفي التهذيب: كان يجعل في القلائد في الجاهلية؛ قال عبدالله بن سليم من بني ثعلبة بن الدُّول: ولقد لَهَوْتُ، وكُلُّ شيءٍ هالِكٌ، بنَقَاة جَيْبِ الدَّرْع غَير عَبُوس ويَزِينُها في النَّحْر حَلْيٌ واضح، وقَلائدٌ من حُبْلة وسُلُوس والسَّلْس: خَيْط يُنْظَم فيه الخَرَز، وجمعه سُلوس. والحُبْلة: شجرة يأْكلها الضِّبَاب. وضَبٌّ حابِل: يَرْعَى الحُبْلة. والحُبْلة: بَقْلة طَيِّبة من ذكور البقل. والحَبَالَّة: الانطلاق (* قوله «والحبالة الانطلاق» وفي القاموس: من معانيها الثقل، قال شارحه: يقال ألقى عليه حبالته وعبالته أي ثقله)؛ وحكى اللحياني: أَتيته على حَبَالَّة انطلاق، وأَتيته على حَبَالَّة ذلك أَي على حين ذلك وإِبَّانه. وهي على حَبَالَّة الطَّلاق أَي مُشْرِفة عليه. وكل ما كان على فَعَالَّة، مشددة اللام، فالتخفيف فيها جائز كحَمَارَّة القَيْظ وحَمَارَته وصَبَارَّة البَرْد وصَبَارتَه إِلاَّ حَبَالَّة ذلك فإِنه ليس في لامها إِلاَّ التشديد؛ رواه اللحياني. والمَحْبَل: الكتاب الأَوَّل. وبنو الحُبْلى: بطن، النسب إِليه حُبْلِيّ، على القياس، وحُبَليُّ على غيره. والحُبَل: موضع. الليث: فلان الحُبَليّ منسوب إِلى حَيٍّ من اليمن. قال أَبو حاتم: ينسب من بني الحُبْلى، وهم رهط عبد اٍّلله ابن أُبيٍّ المنافق، حُبَليُّ، قال: وقال أَبو زيد ينسب إِلى الحُبْلى حُبْلَويٌّ وحُبْليٌّ وحُبْلاوِيٌّ. وبنو الحُبْلى: من الأَنصار؛ قال ابن بري: والنسبة إِليه حُبَليٌّ، يفتح الباء. والحَبْل: موضع بالبصرة؛ وقول أَبي ذؤَيب: وَرَاحَ بها من ذي المَجَاز، عَشِيَّةً، يُبَادر أُولى السابقين إِلى الحَبْل قال السكري: يعني حَبْلَ عَرفة. والحابل: أَرض؛ عن ثعلب؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: أَبنيَّ، إِنَّ العَنْزَ تمنع ربَّها من أَن يَبِيت وأَهْله بالحابِل والحُبَليل: دُويَّبة يموت فإِذا أَصابه المطر عاش، وهو من الأَمثلة التي لم يحكها سيبويه. ابن الأَعرابي: الأَحْبَل والإِحْبَل والحُنْبُل اللُّوبِيَاء، والحَبْل الثِّقَل. ابن سيده: الحُبْلة، بالضم، ثمر العِضاه. وفي حديث سعد بن أَبي وَقَّاص: لقد رأَيتُنا مع رسول اٍّلله، صلى اٍّلله عليه وسلم، وما لَنا طعام إِلاَّ الحُبْلة وورق السَّمُر؛ أَبو عبيد: الحُبْلة والسَّمُر ضَرْبان من الشجر؛ شمر: السَّمُر شبه اللُّوبِيَاء وهو الغُلَّف من الطَّلْح والسِّنْف من المَرْخ، وقال غيره: الحُبْلة، بضم الحاء وسكون الباء، ثمر للسَّمُر يشبه اللُّوبِيَاء، وقيل: هو ثمر العِضَاه؛ ومنه حديث عثمان، رضي اٍّلله عنه: أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوتَها وحُبْلتها؟ الجوهري: ضَبُّ حابِل يَرْعَى الحُبْلة. وقال ابن السكيت: ضَبٌّ حابِلٌ ساحٍ يَرْعَى الحُبْلة والسِّحَاء. وأَحْبَله أَي أَلقحه. وحِبَال: اسم رجل من أَصحاب طُلَيْحة بن خويلد الأَسدي أَصابه المسلمون في الرِّدَّة فقال فيه: فإِن تَكُ أَذْوادٌ أُصْبِنَ ونِسْوة، فلن تَذْهَبوا فَرْغاً بقتل حِبَال وفي الحديث: أَنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أَقْطَع مُجَّاعة بن مَرَارة الحُبَل؛ بضم الحاء وفتح الباء، موضع باليمامة، والله أَعلم.
حبتل: الحَبْتَل، والحُبَاتل: القليل الجسم.
حبجل: الحُبَاجِل: القَصيرُ المجتمِعُ الخَلْق.
حبركل: الحَبَرْكَل كالحَزَنْبَل: وهما الغليظا الشَّفَة.
حبرم: الأَزهري: من الرباعي (* قوله «من الرباعي إلخ» عبارته: ومن الرباعي المؤلف قولهم لمرقة حب الرمان: المحبرم، ومنه قول الراجز: لم يعرف السكباج والمحبرما). المؤلَّفِ المُحَبْرَمُ وهو مَرَقَةُ حَبِّ الرُّمَّان.
حبن: الحَبَنُ: داءٌ يأْخذ في البطن فيعظُم منه ويَرِمُ، وقد حَبِنَ، بالكسر، يَحْبَنُ حَبَناً، وحُبِن حَبْناً وبه حَبَنٌ. ورجل أَحْبَنُ، والأَحْبَنُ: الذي به السِّقْيُ. والحَبَنُ: أَن يكون السِّقْيُ في شَحْم البطن فيعظم البطن لذلك، وامرأَةٌ حَبْناء. ويقال لمن سَقَى بطنُه: قد حَبِنَ. وفي الحديث: أَن رجلاً أَحْبَنَ أَصاب امرأَةً فَجُلِدَ بأُثْكُولِ النخل؛ الأَحْبَنُ: المُسْتَسْقي، من الحَبَن، بالتحريك، وهو عِظَمُ البطن؛ ومنه الحديث: تَجَشّأَ رجلٌ في مجلسٍ، فقال له رجلٌ: دَعَوْتَ على هذا الطعامِ أَحداً؟ قال: لا، قال: فجعله الله حَبَناً وقُداداً؛ القُدادُ وجعُ البَطْن. وفي حديث عروة: أَن وَفْدَ أَهل النار يرجعون زُبّاً حُبْناً؛ الحُبْنُ: جمعُ الأَحْبَنِ؛ وفي شعر جَنْدَل الطُّهَويّ: وعُرّ عَدْوَى من شُغافٍ وجَبَنْ قال: الحَبَنُ الماءُ الأَصْفَرُ. والحَبْناءُ من النِّساء: الضخمةُ البطنِ تشبيهاً بتلك. وحَبِنَ عليه: امتلأَ جوفُه غضباً. الأَزهري: وفي نوادر الأَعراب قال: رأَيت فلاناً مُحْبَئِنّاً ومُقْطَئِرّاً ومُصْمَعِدّاً أَي ممتلِئاً غضباً. والحِبْنُ: ما يَعْتَري في الجسد فيقِيحُ ويَرِمُ، وجمعُه حُبونٌ. والحِبْنُ: الدُّمَّلُ، وسمِّي الحِبْنُ دُمَّلاً على جهة التفاؤل، وكذلك سمّي السِّحْر طَبّاً. وفي حديث ابن عباس: أَنه رخَّصَ في دمِ الحُبونِ، وهي الدَّمامِيل، واحدُها حِبْنٌ وحِبْنةٌ، بالكسر، أَي أَن دَمَها معفُوٌّ عنه إذا كان في الثوب حالةَ الصلاة. قال ابن بُزُرْج: يقال في أَدْعية من القوم يَتَداعَوْن بها صَبَّ الله عليكَ أُمَّ حُبَيْنٍ ماخِضاً، يَعْنونَ الدماميلَ. والحِبْنُ والحِبْنةُ: كالدُّمَّل. وقَدَمٌ حَبْناءُ: كثيرة لحمِ البَخَصةِ حتى كأَنها وَرِمةٌ. والحِبْنُ: القِرْدُ؛ عن كراع. وحَمامةٌ حَبْناءُ: لا تَبيضُ. وابن حَبْناءَ: شاعرٌ معروف، سمّي بذلك. وأُمُّ حُبَيْنٍ: دُوَيْبَّة على خِلْقةِ الحِرْباء عريضةُ الصدر عظيمةُ البطن، وقيل: هي أُنثى الحِرْباء. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه رأَى بلالاً وقد خرج بطنُه فقال: أُمُّ حُبَيْنٍ، تَشْبيهاً له بها، وهذا من مَزْحِه، صلى الله عليه وسلم، أَراد ضِخَمَ بطنِه؛ قال أَبو ليْلى: أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبَّة على قدر الخُنْفُساء يلعب بها الصبيان ويقولون لها: امَّ حُبَيْنٍ، انْشُرِي بُرْدَيْكِ، إنَّ الأَميرَ والجٌ عليكِ، ومُوجِع بسَوْطِه جَنْبَيْكِ فتنْشُر جَناحَيْها؛ قال رجل من الجنّ فيما رواه ثعلب: وأُمّ حُبَيْنٍ قد رَحَلْتِ لحاجةٍ برَحْلٍ عِلافِيٍّ، وأَحْقَبْتِ مِزْوَداً. وهُما أُمَّآ حُبَيْنٍ، وهنّ أُمَّهاتُ حُبَيْنٍ، بإفراد المضاف إليه؛ وقول جرير: يقولُ المُجْتَلون عَروس تَيْم سَوىً أُمُّ الحُبَيْنِ ورأْسُ فيل. إنما أَراد أُمّ حُبَيْن، وهي معرفة، فزاد اللام فيها ضرورة لإقامة الوزن، وأَراد سواء فقصر ضرورة أَيضاً. ويقال لها أَيضاً حُبَيْنة؛ وأَنْشد ابن بري: طَلَعْتُ على الحَرْ بِيّ يَكْوي حُبَيْنةً بسَبْعةِ أَعْوادٍ من الشُّبُهانِ. الجوهري: أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبةً، وهي مَعْرِفة مثل ابن عِرْس وأُسامةَ وابن آوى وسامِّ أَبْرَصَ وابن قِتْرة إلا أَنه تعريفُ جنسٍ، وربما أُدْخِل عليه الأَلفُ واللام، ثم لا تكون بحذف الأَلف واللام منها نكرةً، وهو شاذٌّ؛ وأَورد بيت جرير أَيضاً: شَوى أُمِّ الحُبَيْنِ ورأْسُ فِيل. وقال ابن بري في تفسيره: يقول: شَواها شَوى أُمِّ الحُبَيْنِ ورأْسُها رأْسُ فِيل، قال: وأُمُّ حُبَيْنٍ وأُمُّ الحُبَيْن مما تَعاقَب عليه تعريفُ العلمية وتعريفُ اللام، ومثله غُدْوة والغُدْوة، وفَيْنة والفَيْنة، وهي دابَّة على قدر كف الإنسان؛ وقال ابن السكيت: هي أَعْرَضُ من الغَطاء وفي رأْسِها عِرَضٌ؛ وقال ابن زياد: هي دابَّة غَبْراء لها قوائمُ أَربعٌ وهي بقدر الضِّفْدَعة التي ليست بضَخْمة، فإذا طَرَدها الصِّبْيان قالوا لها: أُمَّ الحُبَيْنِ، انْشُرِي بُرْدَيكِ، إن الأَميرَ ناظرٌ إليكِ. فيطردونها حتى يُدْرِكها الإعْياء، فحينئذ تقف على رِجْلَيْها منتصبةً وتَنْشُر لها جَناحَيْن أَغْبَرَيْن على مِثْلِ لَوْنها، وإذا زادُوا في طَرْدِها نشرت أَجنحة كُنَّ تحت ذَيْنِك الجناحين لم يُرَ أَحسَنُ لوناً منهن، ما بين أَصْفَرَ وأَحْمَرَ وأَخْضَرَ وأَبْيَضَ وهنَّ طرائقُ بعضُهن فوق بعض كثيرة جدّاً، وهي في الرِّقَّة على قدرِ أَجْنِحة الفَراشِ، فإذا رآها الصبيان قد فعلت ذلك تركوها، ولا يوجد لها ولد ولا فَرْخ؛ قال ابن حمزة: الصحيح عندي أَن هذه الصفة صفة أُمّ عُوَيْفٍ؛ قال ابن السكيت: أُمُّ عُوَيْفٍ دابَّةٌ صغيرةٌ ضخمةُ الرأْسِ مخضرَّة، لها ذنبٌ ولها أَربعةُ أَجْنِحةٍ، منها جناحان أَخْضَران، إذا رأَت الإنسان قامت على ذنبها ونشَرت جَناحَيْها؛ قال الآخر: يا أُمَّ عَوْفٍ انْشُري بُرْدَيْكِ، إنَّ الأَميرَ واقفٌ عليكِ، وضاربٌ بالسَّوْطِ مَنْكِبَيْكِ ويروى: أُمَّ عُوَيْفٍ، قال: وهذه الأَسماء (* قوله «وهذه الأسماء إلخ» هكذا في الأصل ولم نعثر عليها في المحكم ولا التهذيب والصحاح). التي تُكْتبُ بها هذه المعارف وأُضيفت إليها غير معرِّفة لها؛ قال الطرماح: كأُمّ حُبَيْنٍ لم ترَ الناسُ غيرَها، وغابَتْ حُبَيْنٌ حينَ غابَتْ بنُو سَعْد. ومثله لأَبي العلاء المعرِّي: يَتَكَنَّى أبا الوَفاءِ رجالٌ ما وجَدنا الوَفاءَ إلاَّ طَرِيحا وأَبو جَعْدة ذُؤالةُ، مَن جَعْــ ـدةُ؟ لا زال حاملاً تَتْرِيحَا وابنَ عِرْس عَرَفْتُ، وابنَ بَريحٍ، ثم عِرْساً جَهِلْته وبَريحا. وأَما ابنُ مَخاضٍ وابنُ لَبُونٍ فنكرتان يتعرَّفان بالأَلف واللام تعريف جنس. وفي حديث عقبة: أَتِمُّوا صلاتكم ولا تصلُّوا صلاة أُمِّ حُبَيْنٍ؛ قال ابن الأَثير: هي دُوَيْبة كالحِرْباء عظيمةُ البطنِ، إذا مَشَتْ تُطَأْطِئ رأْسَها كثيراً وترفعُه لعِظَم بطنها، فهي تقعُ على رأْسها وتقومُ، فشبَّه بها صلاتَهم في السجود مثل الحديث الآخر: في نَقْرة الغراب. والحَبْنُ: الدِّفْلى (* قوله «والحبن الدفلى» في القاموس: والحبن بالفتح شجر الدفلى، وضبط في التكملة والمحكم بالتحريك). وقال أَبو حنيفة: الحَبَنُ شجرة الدِّفْلى، أَخْبر بذلك بعضُ أَعراب عُمانَ. والحُبَيْنُ وحَبَوْنَنٌ وحِبَوْنَنٌ: أَسماء. وحَبَوْنَن: اسمُ واد؛ عن السيرافي، وقيل: هو اسم موضع بالبحرين، وروى ثعلب: حَبَوْنَى، بأَلف غير منونة؛ وأَنشد: خَلِيلَيَّ، لا تسْتَعْجِلا وتَبَيَّنا بِوادِي حَبَوْنَى، هل لهنَّ زَوالُ؟ ولا تَيْأَسا من رحمةِ الله، وادْعُوَا بوادِي حَبَوْنَى أَن تَهُبَّ شَمالُ. قال: والأَصل حَبَوْنَنٌ، وهو المعروف، وإنما أَبدل النون أَلفاً لضرورة الشعر فأَعلَّه؛ قال وَعْلة الجرمي: ولقد صَبَحتُكُم ببَطْنِ حَبَوْنَنٍ، وعلَيَّ إن شاء الإلهُ ثَناءُ. وقال أَبو الأَخْزَر الحُمَّاني: بالثَّنْيِ من بِئْشةَ أَو حَبَوْنَن وأَنشد ابن خالويه: سَقى أَثْلَةٌ بالفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ، من الصَّيفِ، زَمْزامُ العشِيّ صَدُوق.
حبا: حَبَا الشيءُ: دَنا؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وأَحْوَى، كأَيْمِ الضَّالِ أَطْرَقَ بعدَما حَبَا تَحْتَ فَيْنانٍ، من الظِّلِّ، وارفِ وحَبَوْتُ للخَمْسِين: دَنَوْتُ لها. قال ابن سيده: دنوتُ منها. قال ابن الأَعرابي: حباها وحَبَا لَها أَي دَنا لَها. ويقال: إِنه لَحابِي الشَّراسِيف أَي مُشْرِفُ الجَنْبَيْنِ. وحَبَتِ الشَّراسِيفُ حَبْواً: طالتْ وتَدانَتْ. وحَبَتِ الأَضْلاعُ إِلى الصُّلْب: اتَّصَلَتْ ودَنَتْ. وحَبَا المَسِيلُ: دنا بَعْضُه إلى بعض. الأَزهري: يقال حَبَتِ الأَضْلاعُ وهو اتِّصالُها؛ قال العجاج: حَابِي الحُيودِ فارِضُ الحُنْجُورِ يعني اتصالَ رؤوس الأَضلاع بعضها ببعض؛ وقال أَيضاً: حابِي حُيُودِ الزَّوْرِ دَوْسَرِيُّ ويقال للمَسايِل إِذا اتَّصلَ بعضُها إِلى بعض: حَبَا بعضُها إِلى بعض؛ وأَنشد: تَحْبُو إِلى أَصْلابه أَمْعاؤُه قال أَبو الدُّقَيْش: تَحْبُو ههنا تَتَّصل، قال: والمِعَى كُلُّ مِذْنَبٍ بقَرار الحَضيض؛ وأَنشد: كأَنَّ، بَيْنَ المِرْطِ والشُّفُوفِ، رَمْلاً حَبا من عَقَدِ العَزِيفِ والعَزيف: من رمال بني سعد. وحَبَا الرملُ يَحْبُو حَبْواً أَي أَشَرَفَ مُعْتَرِضاً، فهو حابٍ. والحَبْوُ: اتِّساعُ الرَّمْل. ورجل حَابِي المَنْكِبَيْن: مُرْتَفعُهما إِلى العُنُق، وكذلك البعير. وقد احْتَبَى بثوبه احْتِباءً، والاحْتِباءُ بالثوب: الاشتمالُ، والاسم الحِبْوَةُ (* قوله «والاسم الحبوة إلخ» ضبطت الاولى في الأصل كالصحاح بكسر الحاء، وفي القاموس بفتحها كما هو مقتضى اطلاقه). والحُبْوَةُ والحِبْيَةُ؛ وقول ساعدة بن جُؤَيَّة: أَرْيُ الجَوارِسِ في ذُؤابةِ مُشْرِفٍ، فيه النُّسُورُ كما تَحَبَّى المَوْكِبُ يقول: استدارت النُّسورُ فيه كأَنهم رَكْبٌ مُحْتَبُونَ. والحِبْوة والحُبْوة: الثوبُ الذي يُحْتَبَى به، وجمعها حِبىً، مكسور الأَول؛ عن يعقوب؛ قال ابن بري: وحُبىً أَيضاً عن يعقوب ذكرهما معاً في إِصلاحه؛ قال: ويُرْوَى بيتُ الفرزدق وهو: وما حُلَّ مِنْ جَهْلٍ حُبَى حُلَمائنا، ولا قائلُ المعروفِ فينا يُعَنَّفُ بالوجهين جميعاً، فمن كَسَر كان مثل سِدْرة وسِدَرٍ ومن ضم فمثل غُرْفَةٍ وغُرَف. وفي الحديث: أَنه نَهَى عن الاحْتِباء في ثوب واحد؛ ابن الأَثير: هو أَن يَضُمَّ الإِنسانُ رجليه إِلى بطنه بقوب يجمعهما به مع ظهره ويَشُدُّه عليها، قال: وقد يكون ا لاحْتباء باليدين عِوَضَ الثوب، وإِنما نهى عنه لأَنه إِذا لم يكن عليه إِلا ثوب واحد ربما تحرّك أَو زال الثوب فتبدو عورته؛ ومنه الحديث: الاحْتِباءُ حِيطَانُ العَرب أَي ليس في البراري حِيطانٌ، فإِذا أَرادوا أَن يستندوا احْتَبَوْا لأَن الاحتِباء يمنعهم من السُّقوط ويصير لهم كالجدار. وفي الحديث: نُهِيَ عن الحَبْوةِ يومَ الجمعة والإِمامُ يخطب لأَن الاحْتِباءَ يَجْلُب النومَ ولا يَسْمَعُ الخُطْبَةَ ويُعَرِّضُ طهارتَه للانتقاض. وفي حديث سَعْدٍ: نَبَطِيٌّ في حِبْوَتِه؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور بالجيم، وقد تقدم. والعرب تقول: الحِبَا حِيطَانُ العرب، وهو ما تقدم، وقد احْتَبَى بيده احْتِباءً. الجوهري: احْتَبَى الرجلُ إِذا جَمَع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يَحْتَبِي بيديه. يقال: حَلَّ حِبْوَته وحُبْوَتَه. وفي حديث الأَحْنف: وقيل له في الحرب أَين الحِلْمُ؟ فقال: عند الحُبَى؛ أَراد أَن الحلم يَحْسُن في السِّلْم لا في الحرب. والحَابِيةُ: رملة مرتفعة مُشْرِفة مُنْبتة. والحَابِي: نَبْتٌ سمي به لِحُبُوّه وعُلُوِّه. وحَبَا حُبُوّاً: مشى على يديه وبطنه. وحَبا الصَّبِيُّ حَبْواً: مشى على اسْتِه وأَشرف بصدره، وقال الجوهري: هو إِذا زَحَفَ؛ قال عمرو بن شَقِيقٍ: لولا السِّفَارُ وبُعْدُه من مَهْمَهٍ، لَتَركْتُها تَحْبو على العُرْقُوبِ قال ابن بري: رواه ابن القطاع: وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَهٍ، وبُعْدُه من مَهْمَهٍ. الليث: الصبي يَحْبُو قبل أَن يقوم، والبعير المَعْقُول يَحْبُو فَيَزْحَفُ حَبْواً. وفي الحديث: لو يعلمون ما في العَتَمةِ والفجر لأَتوهما ولو حَبْواً؛ الحَبْوُ: أَن يمشي على يديه وركبتيه أَو استه. وحَبَا البعيرُ إِذا بَرَك وزَحَفَ من الإِعْياء. والحَبِيُّ: السحابُ الذي يُشرِفُ من الأُفُق على الأَرض، فَعِيل، وقيل: هو السحاب الذي بعضه فوق بعض؛ قال: يُضِيءُ حَبِيّاً في شَمارخ بيضِ قيل له حَبِيٌّ من حَبَا كما يقال له سَحاب من سَحَب أَهدابه، وقد جاء بكليهما شعرُ العرب؛ قالت امرأَة: وأَقْبلَ يَزْحَفُ زَحْفَ الكَبِير، سِياقَ الرِّعاءِ البِطَاء العِشَارَا وقال أَوسٌ: دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأَرضِ هَيْدَبُه، يَكادُ يدفعه مَنْ قامَ بالرَّاحِ وقالت صبية منهم لأَبيها فتجاوزت ذلك: أَناخَ بذِي بَقَرٍ بَرْكَهُ، كأَنَّ على عَضُدَيْه كِتافا قال الجوهري: والحَبِيُّ من السَّحاب الذي يَعْترِض اعتراضَ الجبل قبل أَن يُطَبِّقَ السماءَ؛ قال امرؤ القيس: أَصاحِ، تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَه، كَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ قال: والحَبَا مثل العَصا مثْلُه، ويقال: سمي لدنُوِّه من الأَرض. قال ابن بري: يعني مثل الحَبِيِّ؛ ومنه قول الشاعر يصف جَعبة السهام: هي ابْنةُ حَوْبٍ أُمُّ تِسعين آزَرَتْ أَخاً ثِقةً يَمْرِي حَباها ذَوائِبُه والحَبِيُّ: سحاب فوق سحاب. والحَبْوُ: امتلاء السحاب بالماء. وكلُّ دانٍ فهو حابٍ. وفي الحديث حديث وهب: كأَنه الجبلُ الحابِي، يعني الثقيلَ المُشْرِفَ. والحَبِيُّ من السحاب: المُتَراكِمُ. وحَبا البعيرُ حَبْواً: كُلِّفَ تَسَنُّمَ صَعْبِ الرَّمْلِ فأَشرَف بصدره ثم زحَف؛ قال رؤبة: أَوْدَيْتَ إِن لم تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِك وما جاء إِلاَّ حَبْواً أَي زَحْفاً. ويقال ما نَجا فلان إِلا حَبْواً. والحابي من السِّهام: الذي يَزْحَف إِلى الهَدَف إِذا رُمِيَ به. الجوهري: حَبَا السهمُ إِذا زَلََّ على الأَرض ثم أَصاب الهَدَف. ويقال: رَمَى فأَحْبَى أَي وقع سهمُه دون الغرَض ثم تَقافَزَ حتى يصيب الغرض. وفي حديث عبد الرحمن: إِنَّ حابِياً خيرٌ من زاهِقٍ. قال القتيبي: الحابي من السهام هو الذي يقع دون الهَدَف ثم يَزْحَفُ إِليه على الأَرض، يقال: حَبَا يَحْبُو، وإِن أَصاب الرُّقْعة فهو خازِقٌ وخاسِق، فإِن جاوز الهدَف ووقع خلْفه فهو زاهِقٌ؛ أَراد أَن الحابِيَ، وإِن كان ضعيفاً وقد أَصاب الهدَف، خير من الزاهق الذي جازَه بشدَّة مَرِّه وقوّته ولم يصب الهدَف؛ ضرَب السَّهْمَيْنِ مثلاً لِوالِيَيْن أَحدهما ينال الحق أَو بعضَه وهو ضعيف ، والآخر يجوز الحقَّ ويَبْعد، عنه وهو. قويٌّ. وحَبَا المالُ حَبْواً: رَزَمَ فلم يَتَحَرَّك هُزالاً. وحَبَت السفينةُ: جَرَتْ. وحَبَا له الشيءُ، فهو حابٍ وحَبيٌّ: اعترض؛ قال العجاج يصف قُرْقُوراً: فَهْوَ إِذا حَبا لَهُ حَبِيُّ فمعنى إِذا حَبا له حَبِيٌّ: اعترضَ له مَوْجٌ. والحِباءُ: ما يَحْبُو به الرجلُ صاحَبه ويكرمه به. والحِباءُ: من الاحْتباءِ؛ ويقال فيه الحُباءُ، بضم الحاء، حكاهما الكسائي، جاء بهما في باب الممدود. وحَبَا الرجلَ حَبْوةً أَي أَعطاه. ابن سيده: وحَبَا الرجُلَ حَبْواً أَعطاهُ، والاسم الحَبْوَة والحِبُوَة والحِباءُ، وجعل اللحياني جميع ذلك مصادر؛ وقيل: الحِباءُ العَطاء بلا مَنٍّ ولا جَزاءٍ، وقيل: حَبَاه أَعطاه ومَنَعَه؛ عن ابن الأَعرابي لم يحكه غيره. وتقول: حَبَوْته أَحْبُوه حِباءً، ومنه اشتُقّت المُحاباة، وحابَيته في البيع مُحاباة، والحِباءُ: العطاء؛ قال الفرزدق: خالِي الذَّي اغْتَصَبَ المُلُوكَ نُفُوسَهُم، وإِلَيْه كان حِباءُ جَفْنَةَ يُنْقَلُ وفي حديث صلاة التسبيح: أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أَحْبُوكَ؟ حَبَاه كذا إِذا أَعطاه. ابن سيده: حَبَا ما حَوْله يَحْبُوه حَماهُ ومنعه؛ قال ابن أَحمر: ورَاحَتِ الشَّوْلُ ولَمْ يَحْبُها فَحْلٌ، ولم يَعْتَسَّ فيها مُدِر (* قوله «ولم يعتس فيها مدر» أي لم يطف فيها حالب يحلبها اه تهذيب). وقال أَبو حنيفة: لم يَحْبُها لم يتلفت إِلهيا أَي أَنَّهُ شُغِل بنفسه، ولولا شغله بنفسه لحازَها ولم يفارقها؛ قال الجوهري: وكذلك حَبَّى ما حَوْله تَحْبية. وحابَى الرجلَ حِباءً: نصره واخْتَصَّه ومالَ إِليه؛ قال: اصْبِرْ يزيدُ، فقدْ فارَقْتَ ذا ثِقَةٍ، واشْكُر حِباءَ الذي بالمُلْكِ حاباكا وجعل المُهَلْهِلُ مَهْرَ المرأَةِ حِباءً فقال: أَنكَحَها فقدُها الأَراقِمَ في جَنْبٍ، وكان الحِباءُ منْ أَدَمِ أَراد أَنهم لم يكونوا أَرباب نَعَمٍ فيُمْهِروها الإِبِلَ وجعلهم دَبَّاغِين للأَدَمِ. ورجل أَحْبَى: ضَبِسٌ شِرِّيرٌ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: والدَّهْرُ أَحْبَى لا يَزالُ أَلَمُهْ تَدُقُّ أَرْكانَ الجِبال ثُلَمُهْ وحَبا جُعَيْرانَ: نبات. وحُبَيٌّ والحُبَيَّا: موضعان؛ قال الراعي: جَعلْنا حُبَيّاً باليَمِينِ، ونَكَّبَتْ كُبَيْساً لوِرْدٍ من ضَئِيدَةَ باكِرِ وقال القطامي: مِنْ عَنْ يَمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قبَلُ وكذلك حُبَيّات؛ قال عُمر بن أَبي ربيعة: أَلمْ تَسل الأَطْلالَ والمُتَرَبَّعا، ببَطْنِ حُبَيّاتٍ، دَوارِسَ بَلْقَعا الأَزهري: قال أَبو العباس فلان يَحْبُو قَصَاهُم ويَحُوطُ قَصاهُمْ بمعنىً؛ وأَنشد: أَفْرِغْ لِجُوفٍ وِرْدُها أَفْرادُ عَباهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ يَحْبُو قَصاها مُخْدَِرٌ سِنادُ، أَحْمَرُ من ضِئْضِئِها مَيّادُ سِنادٌ: مُشْرف، ومَيَّاد: يجيء ويذهب.
دحب: الدَّحْبُ: الدَّفْعُ، وهو الدَحْمُ. دَحَبَ الرَّجلَ: دَفَعه. وباتَ يَدْحَب المرأةَ ويَدْحَمُها، في الجِماعِ: كناية عن النِّكاح؛ والاسمُ الدُّحابُ. دَحَبَها يَدْحَبُها: نكَحَها. ودُحَيْبَة: اسم امرأَةٍ.
جلحب: رجل جلْحابٌ وجِلْحابةٌ، وهو الضَّخْم الأَجْلَحُ. وشيخ جِلْحابٌ وجِلْحابةٌ: كَبيرٌ مُوَلٍّ هِمٌّ. وقيل: قدِيمٌ. وإِبلٌ مُجْلَحِبَّةٌ: طويلة مُجْتَمِعةٌ. والجِلْحَبُّ: القَوِيُّ الشديد؛ قال: وهْيَ تُريدُ العَزَبَ الجِلْحَبَّا، * يَسْكُبُ ماءَ الظَّهْرِ فيها سَكْبا والـمُجْلَحِبُّ: الـمُمْتَدُّ؛ قال ابن سيده: ولا أَحُقُّه. وقال أَبو عَمْرو: الجِلْحَبُّ الرجل الطوِيلُ القامةِ. غيره: والجِلْحَبُّ الطويل. التهذيب: والجِلْحابُ فُحَّالُ النَخْلِ.
كحب: الكَحْبُ والكَحْمُ: الـحِصْرِمُ، واحدته كَحْبةٌ، يمانية. وقد كَحَّبَ الكَرْمُ إِذا ظهر كَحْبُه، وهو البَرْوَقُ، والواحد كالواحد. وفي حديث الدجال: ثم يأْتي الخِصْبُ، فيُعَقِّلُ الكَرْمُ ثم يُكَحِّبُ أَي تَخْرُجُ عَناقيدُ الـحِصْرِم، ثم يَطيبُ طَعْمُه. قال الليث: الكَحْبُ بلغة أَهل اليمن: العورة؛ والـحَبَّةُ منه: كَحْبَةٌ. قال الأَزهري: هذا حرف صحيح، وقد رواه أَحمد بن يحيـى عن ابن الأَعرابي. قال: ويقال كَحَّبَ العِنَبُ تَكْحِـيباً إِذا انْعَقَدَ بعد تَفْقيح نَوْره، وروى سَلَمة عن الفراء، يقال: الدَّراهمُ بين يديه كاحِـبةٌ إِذا واجَهَتْكَ كثيرةً. قال: والنار إِذا ارْتَفَعَ لَـهَبُها، فهي كاحِـبةٌ. والكَحْبُ بلغتهم أَيضاً: الدُّبُر. وقد كَحَبَه: ضَرَبَ ذلك منه. وكَوْحَبٌ: موضع.
كلحب: كَلْحَبه بالسيف: ضربه. وكَلْحَبةُ والكَلْحَبةُ: من أَسماءِ الرجال. والكَلْحَبةُ اليَرْبُوعيُّ: اسم هُبَيرة بن عبدمَنافٍ. قال الأَزهري: ولا يُدْرَى ما هو. وقد رُوِيَ عن ابن الأَعرابي: الكَلْحَبةُ صوتُ النار ولهِـيبُها، يقال: سمعت حَدَمةَ النار وكَلْحَبَتَها.
نحب: النَّحْبُ والنَّحِـيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وفي المحكم: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بالكسر (2) (2 قوله «نحب ينحب، بالكسر» أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقال في القاموس النحب أشد البكاء وقد نحب كمنع.) ، نحِـيباً، والانْتِحابُ مثله، وانتَحَبَ انتِحاباً. وفي حديث ابن عمر لما نُعِـيَ إِليه حُجْرٌ: غَلَب عليه النَّحِـيبُ؛ النَّحِـيبُ: البكاءُ بصَوْتٍ طَويلٍ ومَدٍّ. وفي حديث الأَسْوَدِ بن الـمُطَّلِبِ: هل أُحِلَّ النَّحْبُ؟ أَي أُحِلَّ البُكاءُ. وفي حديث مجاهدٍ: فنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما ثَمَّ من البَقْل. وفي حديث عليٍّ: <ص:750> فهل دَفَعَتِ الأَقاربُ، ونَفَعَتِ النَّواحِبُ؟ أَي البواكي، جمع ناحِـبةٍ؛ وقال ابن مَحْكان: زَيَّافَةٌ لا تُضِـيعُ الـحَيَّ مَبْرَكَها، * إِذا نَعَوها لراعي أَهْلِها انْتَحَبا ويُرْوَى: لما نَعَوْها؛ ذكَر أَنه نَحَر ناقةً كريمةً عليه، قد عُرِفَ مَبرَكُها، كانت تُؤتى مراراً فتُحْلَبُ للضَّيْف والصَّبـيِّ. والنَّحْبُ: النَّذْرُ، تقول منه: نَحَبْتُ أَنْحُبُ، بالضم؛ قال: فإِني، والـهِجاءَ لآِلِ لأْمٍ، * كذاتِ النَّحْبِ تُوفي بالنُّذورِ وقد نَحَبَ يَنْحُبُ؛ قال: يا عَمْرُو يا ابنَ الأَكْرَمينَ نسْبا، * قد نَحَبَ الـمَجْدُ عليك نحْبا أَراد نَسَباً، فخَفَّفَ لمكان نَحْبٍ أَي لا يُزايِلُك، فهو لا يَقْضي ذلك النَّذْرَ أَبَداً. والنَّحْبُ: الخطَرُ العظيم. وناحَبَهُ على الأَمر: خاطَرَه؛ قال جرير: بِطَخْفَة جالَدْنا الـمُلوكَ، وخَيْلُنا، * عَشِـيَّةَ بَسْطامٍ، جَرَينَ على نَحْبِ أَي على خَطَر عظيم. ويقال: على نَذْرٍ. والنَّحْبُ: الـمُراهَنة والفعل كالفعل (1) (1 قوله «والفعل كالفعل» أي فعل النحب بمعنى المراهنة كفعل النحب بمعنى الخطر والنذر وفعلهما كنصر وقوله والنحب الهمة إلخ. هذه الأربعة من باب ضرب كما في القاموس.) . والنَّحْبُ: الـهِمَّة. والنَّحْبُ: البُرْهانُ. والنَّحْبُ: الحاجة. والنَّحْبُ: السعال. الأَزهري عن أَبي زيد: من أَمراض الإِبل النُّحابُ، والقُحابُ، والنُّحازُ، وكل هذا من السُّعال. وقد نَحَبَ البعيرُ يَنحِبُ نُحاباً إِذا أَخَذه السُّعال. أَبو عمرو: النَّحْبُ النَّومُ؛ والنَّحْبُ: صَوْتُ البكاءِ؛ والنَّحْبُ: الطُّولُ؛ والنَّحْبُ: السِّمَنُ؛ والنَّحْبُ: الشِّدَّة؛ والنَّحْبُ: القِمارُ، كلها بتسكين الحاءِ. وروي عن الرِّياشيِّ: يومٌ نَحْبٌ أَي طويلٌ. والنَّحْبُ: الموتُ. وفي التنزيل العزيز: فمنهم مَن قَضَى نَحْبَه؛ وقيل معناه: قُتِلوا في سبيل اللّه، فأَدْرَكوا ما تَمَنَّوْا، فذلك قَضاءُ النَّحْب. وقال الزجاج والفراء: فمنهم مَنْ قَضَى نَحْبَه أَي أَجَلَه. والنَّحْبُ: المدَّةُ والوقت. يقال قَضى فلانٌ نَحْبَه إِذا مات. وروى الأَزهري عن محمد بن إِسحق في قوله: فمنهم من قَضَى نَحْبَه، قال: فَرَغَ من عَمَلِه، ورجع إِلى ربه؛ هذا لِـمَنْ اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ، ومنهم من يَنتَظِرُ ما وَعَدَه اللّه تعالى مِن نَصْرِه، أَو الشهادة، على ما مَضَى عليه أَصْحابُه؛ وقيل: فمنهم من قَضى نحْبه أَي قَضى نَذْره، كأَنه أَلْزَم نَفْسَه أَن يموتَ، فوَفَّى به. ويقال: تَناحَبَ القومُ إِذا تواعدوا للقتال أَيَّ وقتٍ، وفي غير القتال أَيضاً. وفي الحديث: طَلْحةُ ممن قَضى نَحْبَه؛ النَّحْبُ: النَّذْرُ، كأَنه أَلزم نفسه أَن يَصْدُقَ الأَعْداءَ في الحرْب، فوفَّى به ولم يَفْسَخْ؛ وقيل: هو من النَّحْبِ الموت، كأَنه يُلْزِمُ نفسه أَن يُقاتِلَ حتى يموتَ. وقال الزجاج: النَّحْبُ النَّفْسُ، عن أَبي عبيدة. والنَّحْبُ: السَّيرُ السريع، مثل النَّعْبِ. وسَيرٌ مُنَحِّبٌ: سريع، وكذلك الرجل. ونَحَّبَ القومُ تَنْحِـيباً: جَدُّوا في عَمَلهم؛ قال طُفَيْلٌ: يَزُرْنَ أَلالاً، ما يُنَجِّبْنَ غَيرَه، * بكُلِّ مُلَبٍّ أَشْعَثِ الرَّأْسِ مُحْرِمِ وسارَ فلانٌ على نَحْبٍ إِذا سار فأَجْهَدَ السَّيرَ، كَـأَنه خاطَرَ على شيء، فَجَدَّ؛ قال الشاعر: ورَدَ القَطا منها بخَمْسٍ نَحْبِ أَي دَأَبَتْ. والتَّنْحِـيبُ: شِدَّةُ القَرَبِ للماءِ؛ قال ذو الرمة: ورُبَّ مَفازةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ، * تَغُولُ مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِـيالا والقَذَفُ: البرِّيَّةُ التي تَقاذَفُ بسالكها. وتَغول: تُهْلِكُ. وسِرْنا إِليها ثلاثَ ليالٍ مُنَحِّباتٍ أَي دائباتٍ. ونحَّبْنا سَيْرَنا: دَأَبناهُ؛ ويقال: سارَ سَيراً مُنَحِّباً أَي قاصداً لا يُريد غيرَه، كأَنه جَعَلَ ذلك نَذراً على نفسه لا يريد غيره؛ قال الكُمَيْت: يَخِدْنَ بنا عَرْضَ الفَلاةِ وطولَها، * كما صارَ عن يُمْنى يَدَيه الـمُنَحِّبُ الـمُنَحِّبُ: الرجلُ؛ قال الأَزهري: يقول إِن لم أَبْلُغْ مَكانَ كذا وكذا، فلك يَمِـيني. قال ابن سيده في هذا البيت: أَنشده ثعلب وفسره، فقال: هذا رَجُلٌ حَلَف إِن لم أَغْلِبْ قَطَعْتُ يدي، كأَنه ذهَبَ به إِلى معنى النَّذْرِ؛ قال: وعندي أَنّ هذا الرَّجُلَ جَرَتْ له الطَّيرُ مَيامينَ، فأَخَذ ذات اليمينِ عِلْماً منه أَن الخَيرَ في تلك الناحية. قال: ويجوز أَن يريدَ كما صارَ بيُمْنى يَدَيه أَي يَضْرِبُ يُمْنى يَدَيْه بالسَّوْط للناقة؛ التهذيب، وقال لبيد: أَلا تَسْـأَلانِ الـمَرْءَ ماذا يحاوِلُ: * أَنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضلالٌ وباطِلُ يقول: عليه نَذْرٌ في طُول سَعْيه. ونَحَبَه السَّيرُ: أَجْهَدَه. وناحَبَ الرجلَ: حاكمَه وفاخَرَهُ. وناحَبْتُ الرجلَ إِلى فلانٍ، مثلُ حاكمْتُه. وفي حديث طلحة ابن عُبَيْدِاللّه أَنه قال لابن عباس: هل لكَ أَن أُناحِـبَكَ وتَرْفَعَ النبـيَّ، صلى اللّه عليه وسلم؟ قال أَبو عبيد، قال الأَصمعي: ناحَبْتُ الرَّجلَ إِذا حاكمْتَه أَو قاضيتَه إِلى رجل. قال، وقال غيره: ناحَبْتُه، ونافَرْتُه مثلُه. قال أَبو منصور: أَراد طلحةُ هذا المعنى، كأَنه قال لابن عباس: أُنافِرك أَي أُفاخِرك وأُحاكمُكَ، فَتَعُدُّ فَضائِلَكَ وحَسَبَكَ، وأَعُدُّ فَضائلي؛ ولا تَذْكُرْ في فضائلك النبي، صلى اللّه عليه وسلم، وقُرْبَ قرابتك منه، فإِن هذا الفضلَ مُسَلَّم لك، فارْفَعْه من الرأْس، وأُنافرُكَ بما سواه؛ يعني أَنه لا يَقْصُرُ عنه، فيما عدا ذلك من الـمَفاخر. والنُّحْبَةُ: القُرْعة، وهو مِن ذلك لأَنها كالحاكمة في الاسْتِهامِ. ومنه الحديث: لو عَلِمَ الناس ما في الصفِّ الأَوَّل، لاقْتَتَلوا عليه، وما تَقَدَّموا إِلاَّ بِنُحْبَةٍ أَي بقُرْعةٍ. والـمُناحَبَةُ: الـمُخاطَرَة والمراهَنة. وفي حديث أَبي بكر، رضي اللّه عنه، في مُناحَبَةِ: أَلم غُلِـبَت الرُّومُ؛ أَي مُراهَنَتِه لقُرَيْشٍ، بين الروم والفُرْس. ومنه حديث الأَذان (1) (1 قوله «ومنه حديث الأذان استهموا عليه إلخ» كذا بالأصل ولا شاهد فيه الا أن يكون سقط منه محل الشاهد فحرره ولم يذكر في النهاية ولا في التهذيب ولا في المحكم ولا في غيرها مما بأيدينا من كتب اللغة.): اسْتَهَموا عليه. قال: وأَصله من الـمُناحبَة، وهي الـمُحاكمة. قال: ويقال للقِمار: النَّحْب، لأَنه كالـمُساهَمَة.التهذيب، أَبو سعيد: التَّنْحِـيبُ الإِكْبابُ على الشيءِ لا يفارقه، ويقال: نَحَّبَ فُلان على أَمْره. قال: وقال أَعرابي أَصابته شَوكةٌ، فَنَحَّبَ عليها يَسْتَخْرِجُها أَي أَكَبَّ عليها؛ وكذلك هو في كل شيءٍ، وهو مُنَحِّبٌ في كذا، واللّه أَعلم.
قحب: قَحَبَ يَقْحُبُ قُحاباً وقَحْباً إِذا سَعَلَ؛ ويقال: أَخذه سُعالٌ قاحِبٌ. والقَحْبُ: سُعالُ الشَّيخ، وسُعال الكلب. ومن أَمراض الإِبل القُحابُ: وهو السُّعالُ؛ قال الجوهري: القُحابُ سُعال الخيل والإِبل، وربما جُعِل للناس. الأَزهري: القُحابُ السُّعال، فعَمَّ ولم يخصص. ابن سيده: قَحَبَ البعيرُ يَقْحُبُ قَحْباً وقُحاباً: سَعَلَ؛ ولا يَقْحُبُ منها إِلاَّ الناحِزُ أَو الـمُغِدُّ. وقَحَبَ الرجلُ والكلبُ، وقَحَّبَ: سَعَل. ورجل قَحْبٌ، وامرأَة قَحْبة: كثيرة السُّعال مع الـهَرَم؛ وقيل: هما الكثيرا السُّعال مع هَرَم أَو غير هَرَم؛ وقيل: أَصل القُحاب في الإِبل، وهو فيما سوى ذلك مستعار. وبالدابة قَحْبة أَي سُعال. وسُعال قاحبٌ: شديد.والقُحابُ: فساد الجَوْف. الأَزهري: أَهل اليمن يُسَمّون المرأَةَ الـمُسِنَّة قَحْبةٌ. ويُقال للعجوز: القَحْبةُ والقَحْمَةُ؛ قال: وكذلك يقال لكل كبيرة من الغنم مُسِنَّةٍ؛ قال ابن سيده: القَحْبةُ الـمُسنة من الغنم وغيرها؛ والقحْبةُ كلمة مولدة. قال الأَزهري: قيل للبَغِـيِّ قَحْبة، لأَنها كانت في الجاهلية تُؤْذِن طُلاَّبَها بقُحابها، وهو سُعالها. ابن سيده: القَحْبة الفاجرة، وأَصلُها من السُّعال، أَرادوا أَنها تَسْعُلُ، أَو تَتَنَحْنَحُ تَرمُزُ به؛ قال أَبو زيد: عجوز قَحْبةٌ، وشيخ قَحْبٌ، وهو الذي يأْخذه السُّعال؛ وأَنشد غيره: شَيَّبني قبلَ إِنَى وَقْتِ الـهَرَمْ، * كلُّ عجوز قَحْبةٍ فيها صَمَمْ ويقال: أَتَينَ نساءٌ يَقْحُبنَ أَي يَسْعُلن؛ ويقال للشابّ إِذا سَعَل: عُمْراً وشَباباً، وللشيخ: وَرْياً وقُحاباً. وفي التهذيب: يقال للبغيضِ إِذا سَعَلَ وَرْياً وقُحاباً؛ وللـحَبِـيبِ إِذا سَعَل: عُمْراً وشَباباً.
قدحب: الأَزهري، حكى اللحياني في نوادره: ذهب القوم بقِنْدَحْبَةَ، وقِنْدَحْرَة، وقِدَّحْرَةَ: كل ذلك إِذا تَفَرَّقوا.
قسحب: القُسْحُبُّ: الضخم؛ مَثَّل به سيبويه وفسره السيرافي.
رحبرحُبَ/ رحُبَ بـ يَرحُب، رُحْبًا ورَحابةً، فهو رَحيب ورَحْب، والمفعول مرحوب (للمتعدِّي)• رحُب المكانُ: اتَّسع "مكان/ صدر رَحْب- فلانٌ يتمتّع برحابة صدر- زيارتك لنا على الرُّحْب والسّعة- {{حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ}} ".• رحُبَتْهم الدَّارُ/ رحُبت بهم الدَّارُ: وسِعتهم "رحُبَكم الأمرُ".

رحِبَ يرحَب، رَحَبًا، فهو رَحْب ورَحيب• رحِبَ المكانُ: رحُب؛ اتَّسع.

أرحبَ يُرحب، إرحابًا، فهو مُرحِب، والمفعول مُرحَبٌ (للمتعدِّي)• أرحب المكانُ: اتّسع "أرحبت الحديقةُ".• أرحب المكانَ: وسَّعه "أرحب دارَه- أرحب فناءَه ليتَّسع لمدعوِّيه".

رحَّبَ/ رحَّبَ بـ يُرحِّب، ترحيبًا، فهو مُرحِّب، والمفعول مُرحَّب• رحَّب المكانَ: أرحبه؛ وسَّعه "رحَّب دارَه- رحَّب الحديقةَ".• رحَّب بفلان: حيَّاه، وقال له مرحبًا، ودعاه إلى الرُّحب والسَّعة "رحَّب بضيفه".• رحَّب بالفكرة: قبِلها "رحّب باقتراح- رأى مُرحَّب به".

مرحَبَ يُمرحِب، مَرْحَبةً، فهو مُمرحِب، والمفعول مُمرحَب (انظر: م ر ح ب - مرحَبَ).

تَرْحاب/ تِرْحاب [مفرد]: دعاءٌ إلى الرُّحْب والسَّعة، أي الاستقبال ببشاشة والقول مرحبًا بك "لقيته بالبشر والتَّرْحاب والسُّرور".

رَحابة [مفرد]:1 -مصدر رحُبَ/ رحُبَ بـ.2 -سماحة "رحابَةُ صدر".

رَحْب [مفرد]: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من رحِبَ ورحُبَ/ رحُبَ بـ: واسع ° رَحْبُ الذِّراع: قويٌّ عند الشدائد مُطيق للعظائم من الأمور- رَحْبُ الذِّراع أو الباع: سخيّ كريم- رَحْبُ الرَّاحة: واسعُها وكبيرُها وكثير العطاء- رَحْبُالصَّدْر: كريم، حليم، طويل الأناة- رَحْبُ الفهم: واسع التفكير والعقل- على الرَّحْب والسَّعَة: أهلاً وسهلاً، بكلِّ التِّرحاب والارتياح.

رَحَب [مفرد]: مصدر رحِبَ.

رُحْب [مفرد]: مصدر رحُبَ/ رحُبَ بـ ° على الرُّحْب والسَّعَة: أهلاً وسهلاً، بكلِّ التِّرحاب والارتياح.

رَحْبَة [مفرد]: ج رَحَبات ورَحْبَات ورِحاب ورَحْب ورُحَب: أرض واسعة "أخذ الأطفال يلعبون في الرّحبة المجاورة".• رَحْبَة المكان: ساحتُه "قعد الرجلُ في رحبة داره- رحبة المسجد: صحنُه- في رحاب الكون- رحاب الفضاء: رقعته المترامية الأطراف" ° انتقل إلى رِحاب الله: تُوفِّي، مات- في رِحاب الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: في مسجد المدينة المنورة- في رِحاب فلان: في كَنَفِه ورعايتِه.

رَحَبَة [مفرد]: ج رَحَبات ورَحَب ورِحاب: رَحْبَة.

رَحيب [مفرد]: ج رُحُب، مؤ رحيبة، ج مؤ رحائبُ ورحيبات: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من رحِبَ ورحُبَ/ رحُبَ بـ: واسع ° رحيب الباع: كريم- رحيب البطن: أكول- رحيب الصَّدر: صَبُور.

مَرحَب [مفرد]: ج مَرَاحِبُ: سعة "مرحبًا بك: تقال في التحيّة- لا مرحبًا بك: تقال في الإهانة- {{هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ}} " ° أَهْلاً ومَرْحبًا: تحيّة معناها: أتيت أهلاً ولقيت سهلاً.
سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ على وجه الأَرض، كالثوب وغيره. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابةُ: التي يكون عنها المطر، سُمِّيَتْ بذلك لانْسِحابِها في الهواءِ، والجمع سَحائبُ وسَحابٌ وسُحُبٌ؛ وخَلِـيقٌ أَن يكونَ سُحُبٌ جمعَ سَحابٍ الذي هو جمعُ سَحابةٍ، فيكونَ جمعَ جمعٍ. وفي الحديث: كانَ اسمُ عِمامَتِه السَّحابَ، سُمِّيَتْ به تشبيهاً بسَحابِ المطر، لانْسِحابِه في الهواءِ. وما زِلْتُ أَفْعَلُ ذلك سَحابةَ يَومِـي أَي طُولَه؛ قال: عَشِـيَّةَ سَالَ الـمِرْبَدانِ كِلاهُما، * سَحابةَ يَومٍ، بالسُّيوفِ الصَّوارِمِ وتسَحَّب عليه أَي أَدَلَّ. الأَزهري: فلانٌ يَتَسَحَّبُ علينا أَي يَتَدَلَّلُ؛ وكذلك يَتَدَكَّلُ ويَتَدَعَّبُ. وفي حديث سعيدٍ وأَرْوَى: فقامت فتسَحَّبَتْ في حَقِّه، أَي اغْتَصَبَتْه وأَضافَتْه إِلى حَقِّها وأَرْضِها. والسَّحْبةُ: فَضْلَةُ ماءٍ تَبْقَى في الغَدِير؛ يقال: ما بَقِـيَ في الغَديرِ إِلاّ سُحَيْبةٌ من ماءٍ أَي مُوَيْهَةٌ قليلةٌ. والسَّحْبُ: شدَّة الأَكْلِ والشُّرْبِ. ورجلٌ أُسْحُوبٌ أَي أَكُولٌ شَرُوبٌ؛ قال الأَزهري: الذي عَرَفْناه وحَصَّلْناه: رَجُلٌ أُسْحُوتٌ، بالتَّاء، إِذا كان أَكُولاً شَرُوباً، ولَعَلَّ الأُسْحُوبَ، بالبَاءِ، بهذا المعنى، جائزٌ. ورجلٌ سَحْبانُ أَي جُرَافٌ، يَجْرُف كُلَّ ما مَرَّ به؛ وبه سُمِّيَ سَحْبانُ. وسَحْبانُ: اسْمُ رَجُلٍ من وائِلٍ، كان لَسِناً بَلِـيغاً، يُضْرَبُ به الـمَثَلُ في البَيانِ والفَصَاحةِ، فيقال: أَفْصَحُ من سَحْبانِ وائِلٍ. قال ابن بري، ومن شِعْرِ سَحْبانَ قوله: لَقَدْ عَلِمَ الـحَيُّ اليَمَانونَ أَنـَّنِـي * إِذا قُلْتُ: أَمـَّا بعدُ، أَنـِّي خَطِـيبُها وسَحابَةُ: اسمُ امْرَأَةٍ؛ قال: أَيا سَحابُ ! بَشِّري بِخَيْرِ
سرحب: السُّرْحُوبُ: الطويلُ، الـحَسَنُ الجسْمِ، والأُنثى سُرْحُوبةٌ، ولم يَعْرِفْه الكِلابِـيُّون في الإِنْسِ. والسُّرْحُوبةُ من الإِبل: السَّريعةُ الطويلة، ومن الخيلِ: العَتِـيقُ الخفيفُ؛ قال الأزهري: وأَكثرُ ما يُنْعَتُ به الخيلُ، وخَصَّ بعضُهم به الأُنثى من الخيل، وقيل: فَرَسٌ سُرْحوبٌ: سُرُحُ اليَدَيْن بالعَدْوِ؛ وفَرَسٌ سُرْحُوبٌ: طويلة على وجه الأَرض؛ وفي الصحاح: تُوصَفُ به الإِناثُ دون الذُّكور.
سلحب: الـمُسْلَحِبُّ: الـمُنْبَطِـحُ. والـمُسْلَحِبُّ: الطَّريقُ البَيِّنُ الـمُمتَدُّ. وطريقٌ مُسْلَحِبٌّ أَي مُمْتَدٌّ. والـمُسْلَحِبُّ: الـمُسْتَقِـيمُ، مثلُ الـمُتْلَئِبِّ. وقد اسْلَحَبَّ اسْلِحْباباً؛ قال جِرانُ العَوْد: فَخَرَّ جِرانٌ مُسْلَحِـبّاً، كأَنه * على الدَّفِّ ضِبْعانٌ تَقَطَّرَ أَمْلَحُ والسُّلْحُوبُ من النساءِ: الماجِنة، قال ذلك أَبو عمرو. وقال خليفة الـحُصَيْنِـيُّ: الـمُسْلَحِبُّ: الـمُطْلَحِبُّ الـمُمْتَدُّ. وسمعتُ غير واحدٍ من العرب يقول: سِرْنا من موضع كذا غُدْوَةً، فظَلَّ يَوْمُنا مُسْلَحِـبّاً أَي مُمْتدّاً سَيْرُه، واللّه أَعلم.
سحبل: بَطْنٌ سَحْبَلٌ: ضَخْم؛ قال هِمْيان: وأَدْرَجَتْ بُطونَها السَّحَابِلا الليث: السَّحْبَل العريض البطن؛ وأَنشد: لَكِنَّني أَحْبَبْتُ ضَبّاً سَحْبَلا والسَّحْبَل من الأَودية: الواسع. وسَحْبَلٌ: اسم وادٍ بعينه؛ قال جعفر بن عُلْبة الحرثي: أَلَهْفَى بِقُرَّى سَحْبَلٍ، حين أَجْلَبَتْ عَلَينا الوَلايا، والعَدُوُّ المُباسِلُ وقُرَّى: اسم ماء. والسَّحْبَلة من الخُصَى: المُتَدَلِّية الواسعة. والسَّحْبَلة: الضَّخْمة من الدِّلاءِ؛ قال: أَنْزِعُ غَرْباً سَحْبَلاً رَوِيَّا، إِذا عَلا الزَّوْرَ هَوَى هُوِيَّا ووادٍ سَحْبَلٌ: واسع، وكذلك سِقَاء سَحْبَلٌ. وسَبَحْلَلٌ: ضَخْم، وهو فَعَلَّلٌ؛ وقال الجُمَيح: في سَحْبَلٍ من مُسُوك الضَّأْن مَنْجُوب يعني سِقاء واسعاً قد دُبِغ بالنَّجَب، وهو قِشْر السِّدْر. ودَلْوٌ سَحْبَلٌ: عظيمة. ووِعاء سَحْبَلٌ: واسع، وجِرَاب سَحْبَلٌ. وعُلْبَة سَحْبَلَةٌ: جَوْفاء. والسَّحْبَل والسَّبَحْلَل: العظيم المُسِنُّ من الضِّباب. وصَحْراءُ سَحْبَلٍ: موضعٌ؛ قال جعفر ابن عُلْبة: لهم صَدْرُ سَيْفِي يومَ صَحْراءِ سَحْبَلٍ، وَلي منه ما ضُمَّتْ عليه الأَنامِلُ أَبو عبيد: السَّحْبَل والسِّبَحْل والهِبِلُّ الفَحْل العظيم؛ وأَنشد ابن بري: أُحِبُّ أَن أَصطاد ضَبًّا سَحْبَلا، رَعَى الرَّبيعَ والشتاء أَرْمَلا
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت