نتائج البحث عن (حيا) 50 نتيجة

أحيا: ابن الأَثير: أَحْيا،بفتح الهمزة وسكون الحاء وياء تحتها نقطتان، ماء بالحجاز كانت به غَزْوة عُبيدة ابن الحرث بنِ عبد المُطَّلب، ويأْتي ذكره في حيا.
حيا: الحَياةُ: نقيض الموت، كُتِبَتْ في المصحف بالواو ليعلم أَن الواو بعد الياء في حَدِّ الجمع، وقيل: على تفخيم الأَلف، وحكى ابن جني عن قُطْرُب: أَن أَهل اليمن يقولون الحَيَوْةُ، بواو قبلها فتحة، فهذه الواو بدل من أَلف حياةٍ وليست بلام الفعل من حَيِوْتُ، أَلا ترى أَن لام الفعل ياء؟ وكذلك يفعل أَهل اليمن بكل أَلف منقلبة عن واو كالصلوة والزكوة. حَيِيَ حَياةً (* قوله «حيي حياة إلى قوله خفيفة» هكذا في الأصل والتهذيب). وحَيَّ يَحْيَا ويَحَيُّ فهو حَيٌّ، وللجميع حَيُّوا، بالتشديد، قال: ولغة أُخرى حَيَّ وللجميع حَيُوا، خفيفة. وقرأَ أَهل المدينة: ويَحْيا مَنْ حَيِيَ عن بيِّنة، وغيرهم: مَنْ حَيَّ عن بيِّنة؛ قال الفراء: كتابتُها على الإدغام بياء واحدة وهي أَكثر قراءات القراء، وقرأَ بعضهم: حَيِيَ عن بينة، بإظهارها؛ قال: وإنما أَدغموا الياء مع الياء، وكان ينبغي أَن لا يفعلوا لأَن الياء الأََخيرة لزمها النصب في فِعْلٍ، فأُدغم لمَّا التَقى حرفان متحركان من جنس واحد، قال: ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الأَخيرة فتقول حَيَّا وحَيِيَا، وينبغي للجمع أَن لا يُدْغَم إلا بياء لأَن ياءها يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي له أَن تسكن فتسقط بواو الجِماعِ، وربما أَظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادةَ تأْليفِ الأفَعال وأَن تكون كلها مشددة، فقالوا في حَيِيتُ حَيُّوا، وفي عَيِيتُ عَيُّوا؛ قال: وأَنشدني بعضهم: يَحِدْنَ بنا عن كلِّ حَيٍّ، كأَنَّنا أَخارِيسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالكتب (* قوله «وبالكتب» كذا بالأصل، والذي في التهذيب: وبالنسب). قال: وأَجمعت العرب على إدغام التَّحِيَّة لحركة الياء الأَخيرة، كما استحبوا إدغام حَيَّ وعَيَّ للحركة اللازمة فيها، فأَما إذا سكنت الياء الأَخيرة فلا يجوز الإدغام مثل يُحْيِي ويُعْيِي، وقد جاء في الشعر الإدغام وليس بالوجه، وأَنكر البصريون الإدغام في مثل هذا الموضع، ولم يَعْبإ الزجاج بالبيت الذي احتج به الفراء، وهو قوله: وكأَنَّها، بينَ النساء، سَبِيكةٌ تَمْشِي بسُدّةِ بَيْتِها فتُعيِّي وأَحْياه اللهُ فَحَيِيَ وحَيَّ أَيضاً، والإدغام أَكثر لأَن الحركة لازمة، وإذا لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كقوله: أَليس ذلك بقادر على أَن يُحْيِيَ المَوْتَى. والمَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة. وتقول: مَحْيايَ ومَماتي، والجمع المَحايِي. وقوله تعالى: فلنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً، قال: نرْزُقُه حَلالاً، وقيل: الحياة الطيبة الجنة، وروي عن ابن عباس قال: فلنحيينه حياة طيبة هو الرزق الحلال في الدنيا، ولنَجْزِيَنَّهم أَجْرَهم بأَحسن ما كانوا يعملون إذا صاروا إلى الله جَزاهُم أَجرَهُم في الآخرة بأَحسنِ ما عملوا. والحَيُّ من كل شيء: نقيضُ الميت، والجمع أَحْياء. والحَيُّ: كل متكلم ناطق. والحيُّ من النبات: ما كان طَرِيّاً يَهْتَزّ. وقوله تعالى: وما يَسْتوي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ؛ فسره ثعلب فقال الحَيُّ هو المسلم والميت هو الكافر. قال الزجاج: الأَحْياءُ المؤمنون والأَموات الكافرون، قال: ودليل ذلك قوله: أَمواتٌ غيرُ أَحياء وما يَشْعرون، وكذلك قوله: ليُنْذِرَ من كان حَيّاً؛ أَي من كان مؤمناً وكان يَعْقِلُ ما يُخاطب به، فإن الكافر كالميت. وقوله عز وجل: ولا تَقُولوا لمن يُقْتَلُ في سبيل الله أَمواتٌ بل أَحياء؛ أَمواتٌ بإضْمار مَكْنِيٍّ أَي لا تقولوا هم أَمواتٌ، فنهاهم الله أَن يُسَمُّوا من قُتِل في سبيل الله ميتاً وأَمرهم بأَن يُسَمُّوهم شُهداء فقال: بل أَحياء؛ المعنى: بل هم أَحياء عند ربهم يرزقون، فأَعْلَمنا أَن من قُتل في سبيله حَيٌّ، فإن قال قائل: فما بالُنا نَرى جُثَّتَه غيرَ مُتَصَرِّفة؟ فإن دليلَ ذلك مثلُ ما يراه الإنسانُ في منامه وجُثَّتُه غيرُ متصرفة على قَدْرِ ما يُرى، والله جَلَّ ثناؤُه قد تَوَفَّى نفسه في نومه فقال: الله يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حينَ مَوْتِها والتي لم تَمُتْ في مَنامها، ويَنْتَبِهُ النائمُ وقد رَأَى ما اغْتَمَّ به في نومه فيُدْرِكُه الانْتِباهُ وهو في بَقِيَّةِ ذلك، فهذا دليل على أَن أَرْواحَ الشُّهداء جائز أَن تُفارقَ أَجْسامَهم وهم عند الله أَحْياء، فالأمْرُ فيمن قُتِلَ في سبيل الله لا يُوجِبُ أَن يُقالَ له ميت، ولكن يقال هو شهيد وهو عند الله حيّ، وقد قيل فيها قول غير هذا، قالوا: معنى أَموات أَي لا تقولوا هم أَموات في دينهم أَي قُولوا بل هم أَحياء في دينهم، وقال أَصحاب هذا القول دليلُنا قوله: أَوَمَنْ كان مَيْتاً فأَحْيَيْناه وجعَلْنا له نُوراً يمشي به في الناسِ كمَنْ مَثَلُه في الظُّلُمات ليس بخارج منها؛ فجَعَلَ المُهْتَدِيَ حَيّاً وأَنه حين كان على الضَّلالة كان ميتاً، والقول الأَوَّلُ أَشْبَهُ بالدِّين وأَلْصَقُ بالتفسير. وحكى اللحياني: ضُرِبَ ضَرْبةً ليس بِحايٍ منها أَي ليس يَحْيا منها، قال: ولا يقال ليس بحَيٍّ منها إلا أَن يُخْبِرَ أَنه ليس بحَيٍّ أَي هو ميت، فإن أَردت أَنه لا يَحْيا قلت ليس بحايٍ، وكذلك أَخوات هذا كقولك عُدْ فُلاناً فإنه مريض تُريد الحالَ، وتقول: لا تأْكل هذا الطعامَ فإنك مارِضٌ أَي أَنك تَمْرَضُ إن أَكلته. وأَحْياهُ: جَعَله حَيّاً. وفي التنزيل: أَلَيْسَ ذلك بقادرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى؛ قرأه بعضهم: على أَن يُحْيِي الموتى، أَجْرى النصبَ مُجْرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة، ومُجْرى الجزم الذي يلزم فيه الحذف. أَبو عبيدة في قوله: ولكمْ في القِصاص حَياةٌ؛ أَي مَنْفَعة؛ ومنه قولهم: ليس لفلان حياةٌ أَي ليس عنده نَفْع ولا خَيْر. وقال الله عز وجل مُخْبِراً عن الكفار لم يُؤمِنُوا بالبَعْثِ والنُّشُور: ما هِيَ إلاّ حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوت ونَحْيا وما نَحْنُ بمبْعُوثِينَ؛ قال أَبو العباس: اختلف فيه فقالت طائفة هو مُقَدَّم ومُؤَخَّرِ، ومعناه نَحْيا ونَمُوتُ ولا نَحْيا بعد ذلك، وقالت طائفة: معناه نحيا ونموت ولا نحيا أَبداً وتَحْيا أَوْلادُنا بعدَنا، فجعلوا حياة أَولادهم بعدهم كحياتهم، ثم قالوا: وتموت أَولادُنا فلا نَحْيا ولا هُمْ. وفي حديث حُنَيْنٍ قال للأَنصار: المَحْيا مَحياكُمْ والمَماتُ مَمَاتُكُمْ؛ المَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة ويقع على المصدر والزمان والمكان. وقوله تعالى: رَبَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْن وأَحْيَيْتَنا اثنتين؛ أَراد خَلَقْتنا أَمواتاً ثم أَحْيَيْتَنا ثم أَمَتَّنا بعدُ ثم بَعَثْتَنا بعد الموت، قال الزجاج: وقد جاء في بعض التفسير أَنَّ إحْدى الحَياتَين وإحْدى المَيْتَتَيْنِ أَن يَحْيا في القبر ثم يموت، فذلك أَدَلُّ على أَحْيَيْتَنا وأَمَتَّنا، والأَول أَكثر في التفسير. واسْتَحْياه: أَبقاهُ حَيّاً. وقال اللحياني: استَحْياه استَبقاه ولم يقتله، وبه فسر قوله تعالى: ويَسْتَحْيُون نِساءَكم؛ أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ، وقوله: إن الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً ما بَعُوضَةً؛ أَي لا يسْتَبْقي. التهذيب: ويقال حايَيْتُ النارَ بالنَّفْخِ كقولك أَحْيَيْتُها؛ قال الأَصمعي: أَنشد بعضُ العرب بيتَ ذي الرمة:فقُلْتُ له: ارْفَعْها إليكَ وحايِهَا برُوحِكَ، واقْتَتْه لها قِيتَةً قَدْرا وقال أَبو حنيفة: حَيَّت النار تَحَيُّ حياة، فهي حَيَّة، كما تقول ماتَتْ، فهي ميتة؛ وقوله: ونار قُبَيْلَ الصُّبجِ بادَرْتُ قَدْحَها حَيَا النارِ، قَدْ أَوْقَدْتُها للمُسافِرِ أَراد حياةَ النارِ فحذف الهاء؛ وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده:أَلا حَيَّ لي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنَّه مآبٌ، ولَوْ كُلِّفْتُه، أَنَا آيبُهْ أَراد: أَلا أَحَدَ يُنْجِيني من ليلة القبر، قال: وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتاً كُنَّا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحَيُّ عمرٍو مَعَنا، يريدون وعمرٌو َمَعَنا حيٌّ بذلك المكان. ويقولون: أَتيت فلاناً وحَيُّ فلانٍ شاهدٌ وحيُّ فلانَة شاهدةٌ؛ المعنى فلان وفلانة إذ ذاك حَيٌّ؛ وأَنشد الفراء في مثله: أَلا قَبَح الإلَهُ بَني زِيادٍ، وحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ أَي قَبَحَ الله بَني زياد وأَباهُمْ. وقال ابن شميل: أَتانا حَيُّ فُلانٍ أَي أَتانا في حَياتِهِ. وسَمِعتُ حَيَّ فلان يقول كذا أَي سمعته يقول في حياته. وقال الكِسائي: يقال لا حَيَّ عنه أَي لا مَنْعَ منه؛ وأَنشد: ومَنْ يَكُ يَعْيا بالبَيان فإنَّهُ أَبُو مَعْقِل، لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ قال الفراء: معناه لا يَحُدُّ عنه شيءٌ، ورواه: فإن تَسْأَلُونِي بالبَيانِ فإنَّه أبو مَعْقِل، لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ ابن بري: وحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُه؛ وأَنشد أَبو الحسن لأَبي الأَسود الدؤلي: أَبو بَحْرٍ أَشَدُّ الناسِ مَنّاً عَلَيْنَا، بَعدَ حَيِّ أَبي المُغِيرَهْ أَي بعد أَبي المُغيرَة. ويقال: قاله حَيُّ رِياح أَي رِياحٌ. وحَيِيَ القوم في أَنْفُسِهم وأَحْيَوْا في دَوابِّهِم وماشِيَتِهم. الجوهري: أَحْيا القومُ حَسُنت حالُ مواشِيهمْ، فإن أَردت أَنفُسَهم قلت حَيُوا. وأَرضٌ حَيَّة: مُخْصِبة كما قالوا في الجَدْبِ ميّتة. وأَحْيَيْنا الأَرضَ: وجدناها حيَّة النباتِ غَضَّة. وأحْيا القومُ أَي صاروا في الحَيا، وهو الخِصْب. وأَتَيْت الأَرضَ فأَحْيَيتها أَي وجدتها خِصْبة. وقال أَبو حنيفة: أُحْيِيَت الأَرض إذا اسْتُخْرِجَت. وفي الحديث: من أَحْيا مَواتاً فَهو أَحقُّ به؛ المَوَات: الأَرض التي لم يَجْرِ عليها ملك أَحد، وإحْياؤُها مباشَرَتها بتأْثير شيء فيها من إحاطة أَو زرع أَو عمارة ونحو ذلك تشبيهاً بإحياء الميت؛ ومنه حديث عمرو: قيل سلمانَ أَحْيُوا ما بَيْنَ العِشاءَيْن أَي اشغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطِّلوه فتجعلوه كالميت بعُطْلَته، وقيل: أَراد لا تناموا فيه خوفاً من فوات صلاة العشاء لأَن النوم موت واليقطة حياة. وإحْياءُ الليل: السهر فيه بالعبادة وترك النوم، ومرجع الصفة إلى صاحب الليل؛ وهو من باب قوله: فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً سُهُداً، إذا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ أَي نام فيه، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب. وفي الحديث: أَنه كان يصلي العصر والشمس حَيَّة أَي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدُنُوِّ المَغِيب، كأنه جعل مَغِيبَها لَها مَوْتاً وأَراد تقديم وقتها. وطَريقٌ حَيٌّ: بَيِّنٌ، والجمع أَحْياء؛ قال الحطيئة: إذا مَخَارِمُ أَحْياءٍ عَرَضْنَ لَه ويروى: أَحياناً عرضن له. وحَيِيَ الطريقُ: استَبَان، يقال: إذا حَيِيَ لك الطريقُ فخُذْ يَمْنَةً. وأَحْيَت الناقة إذا حَيِيَ ولَدُها فهي مُحْيٍ ومُحْيِيَة لا يكاد يموت لها ولد. والحِيُّ، بكسر الحاء: جمعُ الحَياةِ. وقال ابن سيده: الحِيُّ الحيَاةُ زَعَموا؛ قال العجاج: كأنَّها إذِ الحَياةُ حِيُّ، وإذْ زَمانُ النَّاسِ دَغْفَلِيُّ وكذلك الحيوان. وفي التنزيل: وإن الدارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوانُ؛ أَي دارُ الحياةِ الدائمة. قال الفراء: كسروا أَوَّل حِيٍّ لئلا تتبدل الياء واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ. قال ابن بري: الحَياةُ والحَيَوان والحِيِّ مَصادِر، وتكون الحَيَاة صفةً كالحِيُّ كالصَّمَيانِ للسريع. التهذيب: وفي حديث ابن عمر: إنَّ الرجلَ لَيُسْأَلُ عن كلِّ شيءٍ حتى عن حَيَّةِ أَهْلِه؛ قال: معناه عن كلِّ شيءٍ حَيٍّ في منزله مثلِ الهرّ وغيره، فأَنَّث الحيّ فقال حَيَّة، ونحوَ ذلك قال أَبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال: وإنما قال حَيَّة لأَنه ذهب إلى كلّ نفس أَو دابة فأَنث لذلك. أَبو عمرو: العرب تقول كيف أَنت وكيف حَيَّةُ أَهْلِكَ أَي كيف من بَقِيَ منهم حَيّاً ؛ قال مالك ابن الحرث الكاهلي: فلا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّ، مِنَ الحَيَواتِ، لَيْسَ لَهُ جَنَاحُ أَي كلّ ما هو حَيٌّ فجمعه حَيَوات، وتُجْمع الحيةُ حَيَواتٍ. والحيوانُ: اسم يقع على كل شيء حيٍّ، وسمى الله عز وجل الآخرة حَيَواناً فقال: وإنَّ الدارَ الآخرَة لَهِيَ الحَيَوان؛ قال قتادة: هي الحياة. الأَزهري: المعنى أَن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيّاً فيها لا يموت، فمن أُدخل الجنة حَيِيَ فيها حياة طيبة، ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يَحْيَا، كما قال تعالى. وكلُّ ذي رُوح حَيَوان، والجمع والواحد فيه سواء. قال: والحَيَوان عينٌ في الجَنَّة، وقال: الحَيَوان ماء في الجنة لا يصيب شيئاً إلا حَيِيَ بإذن الله عز وجل. وفي حديث القيامة: يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَا؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في بعض الروايات، والمشهور: يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَاةِ. ابن سيده: والحَيَوان أَيضاً جنس الحَيِّ، وأَصْلُهُ حَيَيانٌ فقلبت الياء التي هي لام واواً، استكراهاً لتوالي الياءين لتختلف الحركات؛ هذا مذهب الخليل وسيبويه، وذهب أَبو عثمان إلى أَن الحيوان غير مبدل الواو، وأَن الواو فيه أَصل وإن لم يكن منه فعل، وشبه هذا بقولهم فَاظَ المَيْت يَفِيظُ فَيْظاً وفَوْظاً، وإن لم يَسْتَعْمِلُوا من فَوْظٍ فِعْلاً، كذلك الحيوان عنده مصدر لم يُشْتَقّ منه فعل. قال أَبو علي: هذا غير مرضي من أَبي عثمان من قِبَل أَنه لا يمتنع أَن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤه ولامه صحيحان مثل فَوْظٍ وصَوْغٍ وقَوْل ومَوْت وأَشباه ذلك، فأَما أَن يوجد في الكلام كلمة عينها ياء ولامها واو فلا، فحَمْلُه الحيوانَ على فَوْظٍ خطأٌ، لأَنه شبه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد؛ قال أَبو علي: وكأَنهم استجازوا قلب الياء واواً لغير علة، وإن كانت الواو أَثقل من الياء، ليكون ذلك عوضاً للواو من كثرة دخول الياء وغلبتها عليها. وحَيْوَة، بسكون الياء: اسمُ رجلٍ، قلبت الياء واواً فيه لضَرْبٍ من التوَسُّع وكراهة لتضعيف الياء، وإذا كانوا قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحَيْت وهَاهَيْتُ، كان إبدال اللام في حَيْوةٍ ليختلف الحرفان أَحْرَى، وانضاف إلى ذلك أنَّه عَلَم، والأَعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها نحو مَوْرَقٍ ومَوْهَبٍ ومَوْظَبٍ؛ قال الجوهري: حَيْوَة اسم رجل، وإنما لم يدغم كما أُدغم هَيِّنٌ ومَيّت لأَنه اسم موضوع لا على وجه الفعل. وحَيَوانٌ: اسم، والقول فيه كالقول في حَيْوَةَ. والمُحاياةُ: الغِذاء للصبي بما به حَيَاته، وفي المحكم: المُحاياةُ الغِذاء للصبيِّ لأَنّ حَياته به. والحَيُّ: الواحد من أَحْياءِ العَربِ. والحَيُّ: البطن من بطون العرب؛ وقوله: وحَيَّ بَكْرٍ طَعَنَّا طَعْنَةً فَجَرى فليس الحَيُّ هنا البطنَ من بطون العرب كما ظنه قوم، وإنما أَراد الشخص الحيّ المسمَّى بكراً أَي بكراً طَعَنَّا، وهو ما تقدم، فحيٌّ هنا مُذَكَّرُ حَيَّةٍ حتى كأَنه قال: وشخصَ بكرٍ الحَيَّ طَعَنَّا، فهذا من باب إضافة المسمى إلى نفسه؛ ومنه قول ابن أَحمر: أَدْرَكْتَ حَيَّ أَبي حَفْصٍ وَشِيمَتَهُ، وقَبْلَ ذاكَ، وعَيْشاً بَعْدَهُ كَلِبَا وقولهم: إن حَيَّ ليلى لشاعرة، هو من ذلك، يُريدون ليلى، والجمع أَحْياءٌ. الأَزهري: الحَيُّ من أَحْياء العَرب يقع على بَني أَبٍ كَثُروا أَم قَلُّوا، وعلى شَعْبٍ يجمَعُ القبائلَ؛ من ذلك قول الشاعر: قَاتَل اللهُ قيسَ عَيْلانَ حَيّاً، ما لَهُمْ دُونَ غَدْرَةٍ مِنْ حِجابِ وقوله: فتُشْبِعُ مَجْلِسَ الحَيَّيْنِ لَحْماً، وتُلْقي للإماء مِنَ الوَزِيمِ يعني بالحَيَّينِ حَيَّ الرجلِ وحَيَّ المرأَة، والوَزِيمُ العَضَلُ. والحَيَا، مقصور: الخِصْبُ، والجمع أَحْياء. وقال اللحياني: الحَيَا، مقصورٌ، المَطَر وإذا ثنيت قلت حَيَيان، فتُبَيِّن الياءَ لأَن الحركة غير لازمة. وقال اللحياني مرَّةً: حَيَّاهم الله بِحَياً، مقصور، أَي أَغاثهم، وقد جاء الحَيَا الذي هو المطر والخصب ممدوداً. وحَيَا الربيعِ: ما تَحْيا به الأَرض من الغَيْث. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً وَحَياً رَبيعاً؛ الحَيَا، مقصور: المَطَر لإحْيائه الأَرضَ، وقيل: الخِصْبُ وما تَحْيا به الأَرضُ والناس. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا آكلُ السَّمِينَ حتى يَحْيا الناسُ من أَوَّلِ ما يَحْيَوْنَ أَي حتى يُمْطَروا ويُخْصِبُوا فإن المَطَر سبب الخِصْب، ويجوز أَن يكون من الحياة لأَن الخصب سبب الحياة. وجاء في حديث عن ابن عباس، رحمه الله، أَنه قال: كان عليٌّ أَميرُ المؤمنين يُشْبِهُ القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ الباكِرَ، أَشْبَهَ من القَمر ضَوْءَهُ وبَهاءَهُ ومِنَ الأَسَدِ شَجاعَتَهُ ومَضاءَهُ ومن الفُراتِ جُودَه وسَخاءَهُ ومن الرَّبيعِ خِصْبَه وحَياءَه. أَبو زيد: تقول أَحْيَا القومُ إذا مُطِرُوا فأَصابَت دَوابُّهُم العُشْبَ حتى سَمِنَتْ، وإن أَرادوا أَنفُسَهم قالوا حَيُوا بعدَ الهُزال. وأَحْيا الله الأَرضَ: أَخرج فيها النبات، وقيل: إنما أَحْياها من الحَياة كأَنها كانت ميتة بالمحْل فأَحْياها بالغيث. والتَّحِيَّة: السلام، وقد حَيَّاهُ تحِيَّةً، وحكى اللحياني: حَيَّاك اللهُ تَحِيَّةَ المؤمِن. والتَّحِيَّة: البقاءُ. والتَّحِيَّة: المُلْك؛ وقول زُهَيْر بن جَنابٍ الكَلْبي: ولَكُلُّ ما نَال الفتى قَدْ نِلْتُه إلا التَّحِيَّهْ قيل: أَراد المُلْك، وقال ابن الأَعرابي: أَراد البَقاءَ لأَنه كان مَلِكاً في قومه؛ قال بن بري: زهيرٌ هذا هو سيّد كَلْبٍ في زمانه، وكان كثير الغارات وعُمِّرَ عُمْراً طويلاً، وهو القائل لما حضرته الوفاة: أبَنِيَّ، إنْ أَهْلِكْ فإنْـ ـنِي قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ وتَرَكْتُكُمْ أَولادَ سا داتٍ، زِنادُكُمُ وَرِيَّهْ ولَكُلُّ ما نالَ الفَتى قَدْ نِلْتُه، إلاّ التَّحِيَّهْ قال: والمعروف بالتَّحِيَّة هنا إنما هي بمعنى البقاء لا بمعنى الملك. قال سيبويه: تَحِيَّة تَفْعِلَة، والهاء لازمة، والمضاعف من الياء قليل لأَن الياء قد تثقل وحدها لاماً، فإذا كان قبلها ياءٌ كان أَثقل لها. قال أَبو عبيد: والتَّحِيَّةُ في غير هذا السلامُ. الأَزهري: قال الليث في قولهم في الحديث التَّحِيَّات لله، قال: معناه البَقاءُ لله، ويقال: المُلْك لله، وقيل: أَراد بها السلام. يقال: حَيَّاك الله أَي سلَّم عليك. والتَّحِيَّة: تَفْعِلَةٌ من الحياة، وإنما أُدغمت لاجتماع الأَمثال، والهاء لازمة لها والتاء زائدة. وقولهم: حيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ اعتَمَدَكَ بالمُلْك، وقيل: أَضْحَكَكَ، وقال الفراء: حَيَّكَ اللهُ أبْقاكَ اللهُ. وحَيَّك الله أَي مَلَّكك الله. وحَيَّاك الله أَي سلَّم عليك؛ قال: وقولنا في التشهد التَّحِيَّات لله يُنْوَى بها البَقاءُ لله والسلامُ من الآفاتِ والمُلْكُ لله ونحوُ ذلك. قال أَبو عمرو: التَّحِيَّة المُلك؛ وأَنشد قول عمرو بن معد يكرب: أَسيرُ بِهِ إلى النُّعْمانِ، حتَّى أُنِيخَ على تَحِيَّتِهِ بجُنْدي يعني على مُلْكِه؛ قال ابن بري: ويروى أَسِيرُ بها، ويروى: أَؤُمُّ بها؛ وقبل البيت: وكلّ مُفاضَةٍ بَيْضاءَ زَغْفٍ، وكل مُعاوِدِ الغاراتِ جَلْدِ وقال خالد بن يزيد: لو كانت التََّحِيَّة المُلْكَ لما قيل التَّحِيَّات لله، والمعنى السلامات من الآفات كلها، وجَمَعها لأَنه أَراد السلامة من كل افة؛ وقال القتيبي: إنما قيل التحيات لله لا على الجَمْع لأَنه كان في الأَرض ملوك يُحَيَّوْنَ بتَحِيّات مختلفة، يقال لبعضهم: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، ولبعضهم: اسْلَمْ وانْعَمْ وعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ، ولبعضهم: انْعِمْ صَباحاً، فقيل لنا: قُولوا التَّحِيَّاتُ لله أَي الأَلفاظُ التي تدل على الملك والبقاء ويكنى بها عن الملك فهي لله عز وجل. وروي عن أَبي الهيثم أَنه يقول: التَّحِيَّةُ في كلام العرب ما يُحَيِّي بعضهم بعضاً إذا تَلاقَوْا، قال: وتَحِيَّةُ الله التي جعلها في الدنيا والآخرة لمؤمني عباده إذا تَلاقَوْا ودَعا بعضهم لبعض بأَجْمَع الدعاء أَن يقولوا السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه. قال الله عز وجل: تَحِيَّتُهُمْ يوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ. وقال في تحيَّة الدنيا: وإذا حُيِّيتُم بتَحِيَّةٍ فحَيُّوا بأَحسَنَ منها أَو رُدُّوها؛ وقيل في قوله: قد نلته إلاّ التحيَّة يريد: إلا السلامة من المَنِيَّة والآفات فإن أَحداً لا يسلم من الموت على طول البقاء، فجعل معنى التحيات لله أَي السلام له من جميع الآفات التي تلحق العباد من العناء وسائر أَسباب الفناء؛ قال الأَزهري: وهذا الذي قاله أَبو الهيثم حسن ودلائله واضحة، غير أَن التحية وإن كانت في الأصل سلاماً، كما قال خالد، فجائز أَن يُسَمَّى المُلك في الدنيا تحيةً كما قال الفراء وأبَو عمرو، لأَن المَلِكَ يُحَيَّا بتَحِيَّةِ المُلْكِ المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وكانت تحيَّةُ مُلُوك العَجَم نحواً من تحيَّة مُلوك العَرَعب، كان يقال لِمَلِكهم: زِهْ هَزَارْ سَالْ؛ المعنى: عِشْ سالماً أَلْفَ عام، وجائز أَن يقال للبقاء تحية لأَنَّ من سَلِمَ من الآفات فهو باقٍ، والباقي في صفة الله عز وجل من هذا لأَنه لا يموت أَبداً، فمعنى؛ حَيّاك الله أَي أَبقاك الله، صحيحٌ، من الحياة، وهو البقاء. يقال: أَحياه الله وحَيّاه بمعنى واحد، قال: والعرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان معه أَو من سببه. وسئل سَلَمة بنُ عاصمٍ عن حَيّاك الله فقال: هو بمنزلة أَحْياك الله أَي أَبقاك الله مثل كرَّم وأَكرم، قال: وسئل أَبو عثمان المازني عن حَيَّاك الله فقال عَمَّرك الله. وفي الحديث: أَن الملائكة قالت لآدم، عليه السلام، حَيَّاك الله وبَيَّاك؛ معنى حَيَّاك اللهُ أَبقاك من الحياة، وقيل: هو من استقبال المُحَيّا، وهو الوَجْه، وقيل: ملَّكك وفَرَّحك، وقيل: سلَّم عَليك، وهو من التَّحِيَّة السلام، والرجل مُحَيِّيٌ والمرأَة مُحَيِّيَة، وكل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءَات فيُنْظَر، فإن كان غير مبنيٍّ على فِعْلٍ حذفت منه اللام نحو عُطَيٍّ في تصغير عَطاءٍ وفي تصغير أَحْوَى أَحَيٍّ، وإن كان مبنيّاً على فِعْلٍ ثبتت نحو مُحَيِّي من حَيَّا يُحَيِّي. وحَيَّا الخَمْسين: دنا منها؛ عن ابن الأَعرابي. والمُحَيّا: جماعة الوَجْهِ، وقيل: حُرُّهُ، وهو من الفرَس حيث انفرَقَ تحتَ الناصِية في أَعلى الجَبْهةِ وهناك دائرةُ المُحَيَّا. والحياءُ: التوبَة والحِشْمَة، وقد حَيِيَ منه حَياءً واستَحْيا واسْتَحَى، حذفوا الياء الأَخيرة كراهية التقاء الياءَينِ، والأَخيرتان تَتَعَدَّيانِ بحرف وبغير حرف، يقولون: استَحْيا منك واستَحْياكَ، واسْتَحَى منك واستحاك؛ قال ابن بري: شاهد الحياء بمعنى الاستحياء قول جرير: لولا الحَياءُ لَعَادني اسْتِعْبارُ، ولَزُرْتُ قَبرَكِ، والحبيبُ يُزارُ وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الحَياءُ شُعْبةٌ من الإيمان؛ قال بعضهم: كيف جعَل الحياءَ وهو غَرِيزةٌ شُعْبةً من الإيمان وهو اكتساب؟ والجواب في ذلك: أَن المُسْتَحي ينقطع بالحَياء عن المعاصي، وإن لم تكن له تَقِيَّة، فصار كالإيمان الذي يَقْطَعُ عنها ويَحُولُ بين المؤمن وبينها؛ قال ابن الأَثير: وإنما جعل الحياء بعض الإيمان لأَن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أَمر الله به وانتهاء عمَّا نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضَ الإيمان؛ ومنه الحديث: إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَح ما شئتَ؛ المراد أَنه إذا لم يستح صنع ما شاء، لأَنه لا يكون له حياءٌ يحْجزُه عن المعاصي والفواحش؛ قال ابن الأَثير: وله تأْويلان: أَحدهما ظاهر وهو المشهور إذا لم تَسْتَح من العَيْب ولم تخش العارَ بما تفعله فافعل ما تُحَدِّثُك به نفسُك من أَغراضها حسَناً كان أَو قبيحاً، ولفظُه أَمرٌ ومعناه توبيخ وتهديد، وفيه إشعار بأَنَّ الذي يردَع الإنسانَ عن مُواقَعة السُّوء هو الحَياءُ، فإذا انْخَلَعَ منه كان كالمأْمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة، والثاني أَن يحمل الأَمر على بابه، يقول: إذا كنت في فعلك آمناً أَن تَسْتَحيَ منه لجَريك فيه على سَنَن الصواب وليس من الأَفعال التي يُسْتَحَى منها فاصنع منها ما شئت. ابن سيده: قوله، صلى الله عليه وسلم، إنَّ مما أَدرَك الناسُ من كلام النبوَّة إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شئت (* قوله «من كلام النبوة إذا لم تستح إلخ» هكذا في الأصل). أَي من لم يَسْتَحِ صَنَعَ ما شاء على جهة الذمِّ لتَرْكِ الحَياء، وليس يأْمره بذلك ولكنه أَمرٌ بمعنى الخَبَر، ومعنى الحديث أَنه يأْمُرُ بالحَياء ويَحُثُّ عليه ويَعِيبُ تَرْكَه. ورجل حَيِيٌّ، ذو حَياءٍ، بوزن فَعِيلٍ، والأُنثى بالهاء، وامرأَة حَيِيَّة، واسْتَحْيا الرجل واسْتَحْيَت المرأَة؛ وقوله: وإنِّي لأَسْتَحْيِي أَخي أَنْ أَرى له عليَّ من الحَقِّ، الذي لا يَرَى لِيَا معناه: آنَفُ من ذلك. الأَزهري: للعرب في هذا الحرف لغتان: يقال اسْتَحَى الرجل يَسْتَحي، بياء واحدة، واسْتَحْيا فلان يَسْتَحْيِي، بياءَين، والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية في قوله عز وجل: إنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً. وحَيِيتُ منه أَحْيا: استَحْيَيْت. وتقول في الجمع: حَيُوا كما تقول خَشُوا. قال سيبويه: ذهبت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الواو ساكنة وحركة الياء قد زالت كما زالت في ضربوا إلى الضم، ولم تحرّك الياء بالضم لثقله عليها فحذفت وضُمَّت الياء الباقية لأَجل الواو؛ قال أَبو حُزابة الوليدُ بن حَنيفة: وكنا حَسِبْناهم فَوارِسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بعدما ماتُوا، من الدهْرِ، أَعْصُرا قال ابن بري: حَيِيتُ من بنات الثلاثة، وقال بعضهم: حَيُّوا، بالتشديد، تركه عل ما كان عليه للإدغام؛ قال عبيدُ بنُ الأَبْرص: عَيُّوا بأَمرِهِمُو، كما عَيَّتْ ببَيْضَتِها الحَمامَهْ وقال غيره: اسْتَحْياه واسْتَحْيا منه بمعنًى من الحياء، ويقال: اسْتَحَيْتُ، بياء واحدة، وأَصله اسْتَحْيَيْتُ فأَعَلُّوا الياء الأُولى وأَلقَوا حَرَكتها على الحاء فقالوا استَحَيْتُ، كما قالوا اسْتنعت استثقالاً لَمَّا دَخَلَتْ عليها الزوائدُ؛ قال سيبويه: حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأَن الياء الأُولى تقلب أَلفاً لتحركها، قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم. وقال المازنيّ: لم تحذف لالتقاء الساكنين لأَنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يَسْتَحِي، ولقالوا يَسْتَحْيي كما قالوا يَسْتَنِيعُ؛ قال ابن بري: قول أَبي عثمان موافق لقول سيبويه، والذي حكاه عن سيبويه ليس هو قوله، وإنما هو قول الخليل لأَن الخليل يرى أَن استحيت أَصله استحييت، فأُعل إعلال اسْتَنَعْت، وأَصله اسْتَنْيَعْتُ، وذلك بأَن تنقل حركة الفاء على ما قبلها وتقلب أَلفاً ثمتحذف لالتقاء الساكنين، وأما سيبويه فيرى أَنها حذفت تخفيفاً لاجتماع الياءين لا لإعلال موجب لحذفها، كما حذفت السينَ من أَحْسَسْت حين قلتَ أَحَسْتُ، ونقلتَ حركتها على ما قبلها تخفيفاً. وقال الأَخفش: اسْتَحَى بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أَهل الحجاز، وهو الأَصل، لأَن ما كان موضعُ لامه معتّلاً لم يُعِلُّوا عينه، أَلا ترى أَنهم قالوا أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ؟ ويقولون قُلْتُ وبِعْتُ فيُعِلُّون العين لَمَّا لم تَعْتَلَّ اللامُ، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أَدْرِ في لا أدْرِي. ويقال: فلان أَحْيَى من الهَدِيِّ، وأَحْيَى من كَعابٍ، وأَحْيَى من مُخَدَّرة ومن مُخَبَّأَةٍ، وهذا كله من الحَياء، ممدود. وأَما قولهم أَحْيَى من ضَبّ، فمن الحياةِ. وفي حديث البُراقِ: فدنَوْتُ منه لأَرْكَبَه فأَنْكَرَني فتَحَيَّا مِنِّي أَي انْقَبَض وانْزَوى، ولا يخلو أَن يكون مأْخوداً من الحياء على طريق التمثيل، لأَن من شأن الحَيِيِّ أَن ينقبض، أَو يكون أَصله تَحَوّى أَي تَجَمَّع فقلبت واوه ياء، أَو يكون تَفَيْعَلَ من الحَيِّ وهو الجمع، كتَحَيَّز من الحَوْز. وأَما قوله: ويَسْتَحْيي نساءَهم، فمعناه يَسْتَفْعِلُ من الحَياة أَي يتركهنَّ أَحياء وليس فيه إلا لغة واحدة. وقال أَبو زيد: يقال حَيِيتُ من فِعْلِ كذا وكذا أَحْيا حَياءً أَي اسْتَحْيَيْتُ؛ وأَنشد: أَلا تَحْيَوْنَ من تَكْثير قَوْمٍ لعَلاَّتٍ، وأُمُّكُمو رَقُوبُ؟ معناه أَلا تَسْتَحْيُونَ. وجاء في الحديث: اقْتُلُوا شُيُوخ المشركين واسْتَحْيُوا شَرْخَهم أَي اسْتَبْقُوا شَبابَهم ولا تقتلوهم، وكذلك قوله تعالى: يُذَبِّحُ أَبناءهم ويَسْتَحْيِي نساءَهم؛ أَي يسْتَبْقيهن للخدمة فلا يقتلهن. الجوهري: الحَياء، ممدود، الاستحياء. والحَياء أَيضاً: رَحِمُ الناقة، والجمع أَحْيِيةٌ؛ عن الأَصمعي. الليث: حَيا الناقة يقصر ويمدّ لغتان. الأَزهري: حَياءُ الناقة والشاة وغيرهما ممدود إلاّ أَن يقصره شاعر ضرورة، وما جاء عن العرب إلا ممدوداً، وإنما سمي حَياءً باسم الحَياء من الاسْتحياء لأَنه يُسْتَر من الآدمي ويُكْنى عنه من الحيوان، ويُسْتَفحش التصريحُ بذكره واسمه الموضوع له ويُسْتَحى من ذلك ويُكْنى عنه. وقال الليث: يجوز قَصْر الحَياء ومَدُّه، وهو غلط لا يجوز قصره لغير الشاعر لأَن أَصله الحَياءُ من الاستحياء. وفي الحديث: أَنه كَرِهَ من الشاةِ سَبْعاً: الدَّمَ والمرارة والحَياءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَيين والمَثانَة؛ الحَياءُ، ممدود: الفرج من ذوات الخُفِّ والظِّلْف، وجمعها أَحْييَة. قال ابن بري: وقد جاء الحَياء لرحم الناقة مقصوراً في شعر أَبي النَّجْم، وهو قوله: جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْياها قال ابن بري: قال الجوهري في ترجمة عيي: وسمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّنُ. قال ابن بري: في كتاب سيبويه أَحْيِيَة جمع حَياءٍ لفرج الناقة، وذكر أَن من العرب من يدغمه فيقول أَحِيَّه، قال: والذي رأَيناه في الصحاح سمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَعْيِيَةٌ فيبين؛ ابن سيده: وخص ابن الأَعرابي به الشاة والبقرة والظبية، والجمع أَحْياءٌ؛ عن أَبي زيد، وأَحْيِيَةٌ وحَيٌّ وحِيٌّ؛ عن سيبويه، قال: ظهرت الياء في أَحْيِيَة لظهورها في حَيِيَ، والإدْغامُ أَحسنُ لأَن الحركة لازمة، فإن أَظهرت فأحْسَنُ ذلك أَن تُخْفي كراهية تَلاقي المثلين، وهي مع ذلك بزنتها متحرّكة، وحمل ابن جني أَحْياءً على أَنه جمع حَياءٍ ممدوداً؛ قال: كَسَّرُوا فَعالاً على أَفعال حتى كأنهم إنما كسروا فَعَلاً. الأَزهري: والحَيُّ فرج المرأَة. ورأى أَعرابي جهاز عَرُوسٍ فقال: هذا سَعَفُ الحَيِّ أَي جِهازُ فرج المرأَة. والحَيَّةُ: الحَنَشُ المعروف، اشتقاقه من الحَياة في قول بعضهم؛ قال سيبويه: والدليل على ذلك قول العرب في الإضافة إلى حَيَّةَ بن بَهْدَلة حَيَوِيٌّ، فلو كان من الواو لكان حَوَوِيّ كقولك في الإضافة إلى لَيَّة لَوَوِيٌّ. قال بعضهم: فإن قلت فهلاَّ كانت الحَيَّةُ مما عينه واو استدلالاً بقولهم رجل حَوَّاء لظهور الواو عيناً في حَوَّاء؟ فالجواب أَنَّ أَبا عليّ ذهب إلى أَن حَيَّة وحَوَّاء كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ ولؤلؤٍ ولأْآلٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ، في قول أبي عثمان، وإن هذه الأَلفاظ اقتربت أُصولها واتفقت معانيها، وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حَيَّةٌ مما عينه ولامه ياءَان، وحَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء، كما أَن لُؤلُؤاً رُباعِيٌّ ولأْآل ثلاثي، لفظاهما مقتربان ومعنياهما متفقان، ونظير ذلك قولهم جُبْتُ جَيْبَ القَميص، وإنما جعلوا حَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء، وإن كان يمكن لفظه أَن يكون مما عينه ولامه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأَكثر في كلامهم، ولم يأْت الفاء والعين واللام ياءَات إلاَّ في قولهم يَيَّيْتُ ياءً حَسَنة، على أَن فيه ضَعْفاً من طريق الرواية، ويجوز أَن يكون من التّحَوِّي لانْطوائها، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. قال الجوهري: الحَيَّة تكون للذكر والأُنثى، وإنما دخلته الياء لأَنه واحد من جنس مثل بَطَّة ودَجاجة، على أَنه قد روي عن العرب: رأَيت حَيّاً على حَيّة أَي ذكراً على أُنثى، وفلان حَيّةٌ ذكر. والحاوِي: صاحب الحَيَّات، وهو فاعل. والحَيُّوت: ذَكَر الحَيَّات؛ قال الأَزهري: التاء في الحَيُّوت: زائدة لأَن أَصله الحَيُّو، وتُجْمع الحَيَّة حَيَواتٍ. وفي الحديث: لا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ، جمع الحَيَّة. قال: واشتقاقُ الحَيَّةِ من الحَياة، ويقال: هي في الأَصل حَيْوَة فأُدْغِمَت الياء في الواو وجُعلتا ياءً شديدة، قال: ومن قال لصاحب الحَيَّاتِ حايٍ فهو فاعل من هذا البناء وصارت الواو كسرة (* قوله «وصارت الواو كسرة» هكذا في الأصل الذي بيدنا ولعل فيه تحريفاً، والأصل: وصارت الواو ياء للكسرة). كواو الغازي والعالي، ومن قال حَوَّاء فهو على بناء فَعَّال، فإنه يقول اشتقاقُ الحَيَّة من حَوَيْتُ لأَنها تَتَحَوَّى في الْتِوائِها، وكل ذلك تقوله العرب. قال أَبو منصور: وإن قيل حاوٍ على فاعل فهو جائز، والفرق بينه وبين غازٍ أن عين الفعل من حاوٍ واو وعين الفعل من الغازي الزاي فبينهما فرق، وهذا يجوز على قول من جعل الحَيَّة في أَصل البناء حَوْيَةً. قال الأَزهري: والعرب تُذَكّر الحَيَّة وتؤنثها، فإذا قالوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذكَرَ؛ وأَنشد الأَصمعي: ويأكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتَا، ويَدْمُقُ الأَغْفالَ والتَّابُوتَا، ويَخْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَا وأَرض مَحْياة ومَحْواة: كثيرة الحيّات. قال الأَزهري: وللعرب أَمثال كثيرة في الحَيَّة نَذْكُرُ ما حَضَرَنَا منها، يقولون: هو أَبْصَر من حَيَّةٍ؛ لحِدَّةِ بَصَرها، ويقولون: هو أَظْلَم من حَيَّةٍ؛ لأنها تأْتي جُحْر الضَّبِّ فتأْكلُ حِسْلَها وتسكُنُ جُحْرَها، ويقولون: فلان حَيَّةُ الوادِي إذا كان شديد الشَّكِيمَةِ حامِياً لحَوْزَتِه، وهُمْ حَيَّةُ الأَرض؛ ومنه قول ذِي الإصْبعِ العَدْواني: عَذِيرَ الحَيِّ منْ عَدْوا نَ، كانُوا حَيَّةَ الأَرض أَراد أَنهم كانوا ذوي إربٍ وشِدَّةٍ لا يُضَيِّعون ثَأْراً، ويقال رأْسُه رأْسُ حَيَّةٍ إذا كان مُتَوقِّداً شَهْماً عاقلاً. وفلان حَيّةٌ ذكَرٌ أَي شجاع شديد. ويدعون على الرجل فيقولون: سقاه الله دَمَ الحَيَّاتِ أَي أَهْلَكَه. ويقال: رأَيت في كتابه حَيَّاتٍ وعَقارِبَ إذا مَحَلَ كاتِبُهُ بِرَجُلٍ إلى سُلْطانٍ ووَشَى به ليُوقِعَه في وَرْطة. ويقال للرجل إذا طال عُمْره وللمرأَة إذا طال عمرها: ما هُو إلاّ حَيَّةٌ وما هي إلاّ حَيَّةٌ، وذلك لطول عمر الحَيَّة كأَنَّه سُمِّي حَيَّةً لطول حياته. ابن الأَعرابي: فلانٌ حَيَّةُ الوادي وحَيَّة الأرض وحَيَّةُ الحَمَاطِ إذا كان نِهايةً في الدَّهاء والخبث والعقل؛ وأَنشد الفراء: كمِثْلِ شَيْطانِ الحَمَاطِ أَعْرَفُ وروي عن زيد بن كَثْوَة: من أَمثالهم حَيْهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي، حَيْهٍ حِمَارِي وَحْدِي؛ يقال ذلك عند المَزْرِيَةِ على الذي يَسْتحق ما لا يملك مكابره وظلماً، وأَصله أَن امرأَة كانت رافقت رجلاً في سفر وهي راجلة وهو على حمار، قال فأَوَى لها وأَفْقَرَها ظَهْرَ حماره ومَشَى عنها، فبَيْنَما هما في سيرهما إذ قالت وهي راكبة عليه: حيهٍ حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي، فسمع الرجل مقالتها فقال: حَيْهٍ حِمارِي وَحْدِي ولم يَحْفِلْ لقولها ولم يُنْغِضْها، فلم يزالا كذلك حتى بَلَغَتِ الناسَ فلما وَثِقَتْ قالت: حَيْهٍ حِمَاري وَحْدِي؛ وهي عليه فنازعها الرجلُ إياه فاستغاثت عليه، فاجتمع لهما الناسُ والمرأَةُ راكبة على الحمار والرجل راجل، فقُضِيَ لها عليه بالحمار لما رأَوها، فَذَهَبَتْ مَثَلاً. والحَيَّةُ من سِماتِ الإبل: وَسْمٌ يكون في العُنُقِ والفَخِذ مُلْتَوِياً مثلَ الحَيَّة؛ عن ابن حبيب من تذكرة أبي عليّ. وحَيَّةُ بنُ بَهْدَلَةَ: قبيلة، النسب إليها حَيَوِيٌّ؛ حكاه سيبويه عن الخليل عن العرب، وبذلك استُدِلّ على أَن الإضافة إلى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ، قال: وأَما أَبو عمرو فكان يقول لَيَيِيٌّ وحَيَيِيٌّ. وبَنُو حِيٍّ: بطنٌ من العرب، وكذلك بَنُو حَيٍّ. ابن بري: وبَنُو الحَيَا، مقصور، بَطْن من العرب. ومُحَيَّاةُ: اسم موضع. وقد سَمَّوْا: يَحْيَى وحُيَيّاً وحَيّاً وحِيّاً وحَيّانَ وحُيَيَّةَ. والحَيَا: اسم امرأَة؛ قال الراعي:إنَّ الحَيَا وَلَدَتْ أَبي وَعُمُومَتِي، ونَبَتُّ في سَبِطِ الفُرُوعِ نُضارِ وأَبو تِحْيَاةَ: كنية رجل من حَيِيتَ تِحْيا وتَحْيا، والتاء ليست بأَصلية. ابن سيده: وَحَيَّ على الغَداء والصلاةِ ائتُوهَا، فحَيَّ اسم للفعل ولذلك عُلّق حرفُ الجرّ الذي هو على به. وحَيَّهَلْ وحَيَّهَلاً وحَيَّهَلا، مُنَوَّناً وغيرَ منوّن، كلّه: كلمة يُسْتَحَثُّ بها؛ قال مُزاحم: بِحَيَّهَلاً يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ أَمامَ المَطايا، سَيْرُها المُتَقاذِفُ (* قوله «سيرها المتقاذف» هكذا في الأصل؛ وفي التهذيب: سيرهن تقاذف). قال بعض النحويين: إذا قلت حَيَّهَلاً فنوّنت قلت حَثّاً، وإذا قلت حَيَّهَلا فلم تُنون فكأَنَّك قلت الحَثَّ، فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيَّات، إذا اعْتُقِد فيه التنكير نُوِّن، وإذا اعتُقِد فيه التعريف حذف التنوين. قال أَبو عبيد: سمع أَبو مَهْدِيَّة رجلاً من العجم يقول لصاحبه زُوذْ زُوذْ، مرتين بالفارسية، فسأَله أَبو مَهْدِيَّة عنها فقيل له: يقول عَجِّلْ عَجِّلْ، قال أَبو مَهْدِيَّة: فهَلاَّ قال له حَيَّهَلَكَ، فقيل له: ما كان الله ليجمع لهم إلى العَجَمِيّة العَرَبِيّة. الجوهري: وقولهم حَيّ على الصلاة معناه هَلُمَّ وأَقْبِلْ، وفُتِحتالياءُ لسكونها وسكون ما قبلها كما قيل لَيتَ ولعلَّ، والعرب تقول: حَيَّ على الثَّرِيدِ، وهو اسمٌ لِفعل الأَمر، وذكر الجوهري حَيَّهَلْ في باب اللام، وحاحَيْتُ في فصل الحاء والأَلف آخرَ الكتاب. الأَزهري: حَيّ، مثَقَّلة، يُنْدَبُ بها ويُدْعَى بها، يقال: حَيَّ على الغَداء حَيَّ على الخير، قال: ولم يُشْتَق منه فعل؛ قال ذلك الليث، وقال غيره: حَيَّ حَثٌّ ودُعاء؛ ومنه حديث الأَذان: حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفَلاح أَي هَلُمُّوا إليها وأَقبلوا وتَعالَوْا مسرعين، وقيل: معناهما عَجِّلوا إلى الصلاح وإلى الفلاح؛ قال ابن أَحمر: أَنشَأْتُ أَسْأَلُه ما بالُ رُفْقَته، حَيَّ الحُمولَ، فإنَّ الركْبَ قد ذَهَبا أَي عليك بالحمول فقد ذهبوا؛ قال شمر أَنشد محارب لأَعرابي: ونحن في مَسْجدٍ يَدْع مُؤَذِّنُه: حَيَّ تَعالَوْا، وما نَاموا وما غَفَلوا قال: ذهب به إلى الصوت نحو طاقٍ طاقٍ وغاقٍ غاقٍ. وزعم أَبو الخطاب أَن العرب تقول: حَيَّ هَلَ الصلاةَ أَي ائْتِ الصلاة، جَعَلَهُما اسمين فَنصَبَهما. ابن الأَعرابي: حَيَّ هَلْ بفلان وحَيَّ هَلَ بفلان وحَيَّ هَلاً بفلان أَي اعْجَلْ. وفي حديث ابن مسعود: إذا ذُكِرَ الصَّالِحُون فَحَيَّ هَلاً بِعُمَرَ أَي ابْدَأ به وعَجِّلْ بذكره، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة وفيها لغات. وهَلا: حَثٌّ واستعجال؛ وقال ابن بري: صَوْتان رُكِّبا، ومعنى حَيَّ أَعْجِلْ؛ وأَنشد بيت ابن أَحمر: أَنْشَأْتُ أَسْأَلُه عن حَالِ رُفْقَتِهِ، فقالَ: حَيَّ، فإنَّ الرَّكْبَ قد ذَهَبا قال: وحَاحَيْتُ من بَناتِ الأَرْبعة؛ قال امرؤ القيس: قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهام، ونِسْـ وَانٌ قِصارٌ كهَيْئَةِ الحَجَلِ قال ابن بري: ومن هذا الفصل التَّحايِي. قال ابن قتيبةَ: رُبّما عَدَل القَمَر عن الهَنْعة فنزل بالتَّحابي، وهي ثلاثة كواكب حِذَاءَ الهَنْعَة، الواحدة منها تِحْيَاة وهي بين المَجَرَّةِ وتَوابِعِ العَيُّوق، وكان أَبو زياد الكلابي يقول: التَّحايي هي النهَنْقة، وتهمز فيقال التَّحَائي؛ قال أَبو حنيفة: بِهِنَّ ينزل القمر لا بالهَنْعة نَفْسِها، وواحدتها تِحْياة؛ قال الشيخ: فهو على هذا تِفْعَلة كتِحْلَبَة من الأَبنية، ومَنَعْناهُ من فِعْلاةٍ كعِزْهاةٍ أَنَّ ت ح ي مهملٌ وأَنَّ جَعْلَه و ح ي تَكَلُّفٌ، لإبدال التاء دون أَن تكون أَصلاً، فلهذا جَعَلناها من الحَيَاء لأَنهم قالوا لها تَحِيَّة، تسمَّى الهَنْعة التَّحِيّة فهذا من ح ي ي ليس إلاّ، وأَصلها تحْيِيَة تَفْعِلة، وأَيضاً فإنَّ نوءَها كبير الحيا من أَنواء الجوزاء؛ يدل على ذلك قول النابغة: سَرَتْ عليه منَ الجَوْزاء ساريةٌ، تُزْجي الشَّمالُ عَليَه سالِفَ البَرَد والنَّوْءُ للغارب، وكما أَن طلوع الجوزاء في الحر الشديد كذلك نوؤها في البرد والمطر والشتاء، وكيف كانت واحدتها أَتِحْيَاةٌ، على ما ذكر أَبو حنيفة، أَمْ تَحِيَّة على ما قال غيره، فالهمز في جمعها شاذ من جهة القياس، فإن صح به السماع فهو كمصائبَ ومعائِشَ في قراءة خارجة، شُبِّهَت تَحِيَّة بفَعِيلة، فكما قيل تَحَوِيٌّ في النسب، وقيل في مَسِيل مُسْلان في أَحد القولين قيل تَحائي، حتى كأَنه فَعِيلة وفَعائل. وذكر الأَزهري في هذه الترجمة: الحَيْهَل شجرٌ؛ قال النضر: رأَيت حَيْهَلاً وهذا حَيْهَلٌ كثير. قال أَبو عمرو: الهَرْمُ من الحَمْضِ يقال له حَيْهَلٌ، الواحدة حَيْهَلَةٌ، قال: ويسمى به لأَنه إِذا أَصابه المطر نَبَت سريعاً، وإِذا أَكلته الناقة أَو الإِبل ولم تَبْعَرْ ولم تَسْلَحْ سريعاً ماتت. ابن الأَعرابي: الحَيُّ الحَقٌّ واللَّيُّ الباطل؛ ومنه قولهم: لا يَعْرِف الحَيَّ من اللَّيِّ، وكذلك الحَوَّ من اللَّوِّ في الموضعين، وقيل: لا يَعْرِف الحَوَّ من اللَّوِّ؛ الحَوُّ: نَعَمْ، واللَّوُّ لَوْ، قال: والحَيُّ الحَوِيّةُ، واللَّيُّ لَيُّ الحَبْلِ أَي فتله؛ يُضرب هذا للأَحْمق الذي لا يَعْرف شيئاً. وأَحْيَا، بفتح الهمزة وسكون الحاء وياءٍ تحتَها نقطتان: ماءٌ بالحجاز كانت به غَزاة عُبيدَة بن الحرث بن عبد المطلب.
[حيا]الحَياة: ضد الموت والحَيُّ: ضدُّ الميّت. والمَحْيا مَفْعَلٌ من الحياة. تقول: مَحْيَاي ومماتي. والجمع المحايى. وزعموا أن الحى بالكسر: جمع الحَياةِ. قال العجاج:

وقد ترى إذا الحياة حى *(*) والحى: واحد أَحْياءِ العرب. وأَحْياهُ الله فَحَييَ وحَيَّ أيضاً، والإدغام أكثرَ لأنَّ الحركة لازمه، فإذا لم تكن الحركة لازمةٌ لم تُدغَم كقوله تعالى: (أليسَ ذلك بقادرٍ على أن يُحْييَ الموتى) ويقرأ: (يَحْيا من حَيِيَ عن بيّنة) . وقال أبو زيد: حَيِيتُ منه أَحْيا: اسْتَحْيَيْتُ. وتقول في الجمع: حيَوا، كما يقال خَشوا. قال سيبويه: ذهبت الياء لالتقاء الساكنين، لان الواو ساكنة وحركة الياء قد زالت كما زالت في ضربوا إلى الضم، ولم تحرك الياء بالضم لثقله عليها، فحذفت وضمت الياء الباقية لاجل الواو. قال الشاعر : وكُنَّا حَسِبْناهُمْ فَوارِسَ كَهْمَسٍ * حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعْصُرا وقال بعضهم: حَيُّوا بالتشديد، تركه على ما كان عليه للادغام. قال ابن مفرغ : عَيُّوا بأمرهم كما * عَيَّتْ ببيضتها الحمامة قال أبو عمرو: أجيا القوم، إذا حسنت حال مواشيهم. فإن أردتَ أنفسهم قلت: حَيُوا.وأُحْيَتِ الناقةُ، إذا حَيِيَ ولدُها، فهي مُحْيٍ ومُحْيِيَةٌ، لا يكاد لها ولد. وأحيا القوم، أي صاروا في الحَيا، وهو الخِصْبُ. وقد أتيت الأرض فأَحْيَيْتُها، أي وجدتها خِصبةً. واسْتَحْياهُ واسْتَحْيا منه بمعنىً، من الحَياءِ. ويقال استحيت بياء واحدة، وأصله استحييت مثل استعييت، فأعلوا الياء الاولى وألقوا حركتها على الحاء فقالوا: استحيت كما قالوا استعيت، استثقالا لما دخلت عليها الزوائد. قال سيبويه: حذفت لالتقاء الساكنين لان الياء الاولى تقلب ألفا لتحركها. قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم. وقال أبو عثمان المازنى: لم تحذف لالتقاء الساكنين، لانها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يستحى، ولقالوا يستحى كما قالوا يستبيع. وقال أبو الحسن الأخفش: اسْتَحى بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أهل الحجاز، وهو الأصل، لان ما كان موضع لامه معتلا لم يعلوا عينه، ألا ترى أنهم قالوا أحييت وحويت. ويقولون: قلت وبعت، فيعلون العين لما لم تعتل اللام، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة، كما قالوا لا أدر في لا أدرى.وقوله تعالى: (ويَسْتَحيونَ نساءكم) وقوله تعالى: (إنَّ الله لا يَسْتَحْيي أن يضرب مثلاً) أي لا يستبقي. والحَيَّةُ تكون للذَكَر والأنثى، وإنّما دخلتْه الهاء لأنّه واحد ٌمن جنسٍ، كبَطّةٍ ودجاجةٍ، على أنَّه قد رُوي عن العرب: رأيت حَيَّا على حَيَّةٍ، أي ذكراً على أنثى. وفلان حَيَّةٌ ذَكَرٌ. والنسبة إلى حَيَّةٍ حَيَّويٌّ. والحَيُّوتُ: ذَكَرُ الحَيَّاتِ. وأنشد الأصمعي:

ويأكل الحَيَّةَ والحَيَّوتا * والحاوي: صاحب الحَيّاتِ، وهو فاعلٌ. والحَيا، مقصورٌ: المطر والخصب، إذا ثنيت قلت حَيَيانِ، فتبيِّن الياء، لأن الحركة غير لازمة. والحَياءُ ممدودٌ: الاستحياءُ. والحَياءُ أيضاً: رَحِمُ الناقةِ، والجمع أحيية، عن الاصمعي. والحيوان خلاف الموتان. وأرض محياة ومحواة أيضا، حكاه ابن السراج، أي ذات حيات.وحيوة: اسم رجل، وإنما لم يدغم كما أدغم هين وميت لانه اسم مرتجل موضوع لا على وجه الفعل. والمحيا: الوجه. والتحية: الملك. قال زُهَير بن جنابٍ الكلبيّ: ولَكُلُّ ما نالَ الفَتَى قد نِلْتُهُ إلاَّ التَحِيَّهْ وإنَّما أُدْغِمَتْ لأنها تَفْعِلَةٌ والهاء لازمةٌ. قال عمرو بن معد يكرب: أَسِيرُ به إلى النعمان حتى * أُنيخَ على تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِ أي على مُلْكِهِ. ويقال: حَيَّاكَ الله، أي مَلَّكَكَ الله. والتَحِيَّاتُ لله، قال يعقوب: أي المُلْكُ لله والرجل محيى والمرأة محيية. وكل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءات فينظر، فإن كان غير مبنى على فعل حذفت منه اللام نحو قولك عطى في تصغير عطاء، وفى تصغير أحوى أحى. وإن كان مبنيا(*) على فعل ثبتت نحو قولك محيى من حيا يحيى. وقولهم: حَيَّ على الصلاة، معناه هَلُمَّ وأقبل. وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها، كما قيل ليت ولعل. والعرب تقول: حى على الثريد، وهو اسم لفعل الامر. وقد ذكرنا (حيهل) في باب اللام. وحاحيت مكتوب في آخر الكتاب.
[أحيا]فيه "أحيا" بمفتوحة وسكون حاء وتحتية: ماء كانت به غزوة عبيدة.
[حيا]نه فيه: "الحياء" من الإيمان، لأن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له تقية كالإيمان يقطع عنها، وجعله بعض الإيمان لأنه ينقسم إلى ائتمار وانتهاء فالانتهاء بعضه. ك: يعظ أخاه في "الحياء" لأنه كان كثير الحياء وكان يمنعه من استيفاء حقوقه فيقول: لا تستحي. وفيه: "الحياء" شعبة من الإيمان، لأنه كالداعي إلى سائر الشعب إذا الحيي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة، وورد مرفوعاً: ولكن "الاستحياء" من الله حق "الحيا" أن تحفظ الرأس وما وعي والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، واختلف في أن عدد الشعب يراد به حقيقته أو التكثير، والمراد بها أركان الكامل من الإيمان. وفيه: فإن "الحياء" لا يأتي إلا بخير، فإن قيل: قد يستحيي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، قلت: هو عجز لا حياء، والحكمة مر بيانها، والوقار الحلم والرزانة، والسكينة الدعة والسكون، وإنما غضب عمران لأن الحجة إنما هو في الحديث لا في كتب الحكمة لأنه لا يدري ما حقيقتها ولا يعرف صدقها. وفيه: إنك لتستحييبياءين وبياء فإذا جزم يجوز أن يبقى بلا ياء. وفيه: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا "لم تستحي" فاصنع ما شئت، الناس بالرفع أي مما أدركه الناس، أو بالنصب أي مما بلغ الناس، ومن كلام النبوة الأولى، أي مما اتفق عليه الأنبياء ولم ينسخ في شريعة لأنه أمر أطبقت العقول على حسنه، والشرطية اسم إن بتقدير القول، أو خبره بتأويل من للبعضية، واصنع أمر بمعنى الخبر، أو أمر تهديد، أي اصنع ما شئت فإن الله مجزيك، أو معناه انظر إلى ما تريد فعله فإن كان مما لا تستحي منه فافعله وإلا فدعه، أو إنك إذا لم تستحي من الله بأن كان ذلك مما يجب أن لا يستحيي منه بحسب الدين فافعله، أو هو لبيان فضيلة الحياء يعني لما لم يجز صنع ما شئت لم يجز ترك الحياء. ط: وقيد النبوة بالأولى إشعاراً باستحسان أولهم وآخرهم، واصنع إما بمعنى الخبر أي إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما تدعو إليه نفسك من القبيح، أو بمعنى إن أراد أن يعمل الخير فيدعه حياء من الناس كأنه يخاف مذهب الرياء، فلا يمنعك الحياء من المضي لما أردت، وهذا نحو إذا جاء الشيطان وأنت تصلي فقال: إنك ترائي، فرده. نه: إذا "لم تستحي" فاصنع ما شئت، يقال: استحيي يستحيي واستحى يستحي، والأول أعلى وأكثر، أي إذا لم تستحي من العيب ولم تخش العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها حسناً أو قبيحاً، فاصنع للتهديد، وفيه إشعار بأن الرادع عن المساوي هو الحياء فإذا انخلع عنه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة. ط وفيه: "حيي" ستير، بكسر أولى الياءين مخففة ورفع الثانية مشددة أي الله تعالى تارك للقبائح ساتر للعيوب والفضائح، وهو تعريض للعباد وحث لهم على تحري الحياء. وفيه: أربع من سنن المرسلين "الحياء" والتعطر، هو بحاء مهملة وبتحتية يعني به ما يقتضي الحياء من الدين كستر العورة وترك الفواحش ونحوها، لا الجبلي نفسه فإن جميع الناس فيه مشترك، وروى: الحناء، بمهملة ونون مشددة وهو ما يخضب به، ولعله تصحيف لأنه يحرم على الرجل خضاب اليدوالرجلين، وأما خضاب اللحية فلم يكن من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم بل صار سنة من فعل نبينا فلا يصح إسناده إلى المرسلين، وروى: الختان، بمثناة فوق بعد معجمة وهو من سنهم. وفيه: "محياي" ومماتي لله، أي ما أتيه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل الصالح لله خالصاً له. وفيه: "المحيا محياكم" أي أحيي في بلدكم كما تحيون وإذا توفيت توفيت في بلدكم كما تتوفون، لا أفارقكم حياً ولا ميتاً، قوله: إني عبد الله ورسوله، أي العبودية والرسالة تقتضيان عدم الفراق لا الميل إلى الأقارب والأوطان على ما جبل عليه البشر، غلا ضنا أي شحا بأن يفوتنا ما أنعم الله علينا. نه: "المحيا" مفعل من الحياة ويقع على المصدر والمكان والزمان. ك: وأما الآخر "فاستحيي" أي ترك المزاحمة حياء من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه، أو من الذهاب من المجلس "فاستحيي" الله منه، بأن رحمه ولم يعاقبه وهو مشاكلة. وفيه: لا يتعلم العلم مستحي، بسكون حاء وبياءين ويجوز بياء ولا نافية وناهية. وفيه: إن الله "لا يستحيي" من الحق، أي لا يأمر بالحياء فيه. وفيه: ثم "يحيي" أو يخير، يحي أي يسلم إليه الأمر، أو يملك في أمره، أو يسلم عليه تسليم الوداع، ويخير عطف على يحيي أو يرى. نه: من "أحيا" مواتاً فهو أحق به، الموات أرض لم يجر عليها ملك أحد، وإحياؤها مباشرتها بتأثير شيء فيها من إحاطة أو زرع أو عمارة ونحو ذلك تشبيهاً بإحياء الميت. منه ح: "أحيوا" ما بين العشاءين، أي أشغلوه بالصلاة والعبادة ولا تعطلوه فتجعلوه كالميت، وقيل: أراد لا تناموا فيه خوفاً من فوت العشاء، والمراد المغرب والعشاء. ك: شد مئزره "وأحيا" أي ترك نومه الذي هو أخو الموت، أو قيامه كإحيائه كيحي الأرض بعد موتها. نه وفيه: يصلي العصر والشمس "حية" أي صافية اللون لم يتغير، جعل مغيبها موتاً. وفيه: إن الملائكة قالت لآدم: "حياك" الله وبياك، أي أبقاك الله، من الحياة أو مناستقبال المحيا وهو الوجه، أو ملكك وفرحك، أو سلم عليك من التحية: السلام- أقوال. ومنه: "التحيات" لله، تفعلة من الحياة ومر في التاء. ك: أي أنواع التعظيم له؛ والصلوات أي المفروضة لله لا يقصد بها غيره رئاء، أو العبادات كلها، أو أنواع الرحمة؛ والطيبات أي الصالحة للثناء بها على الله دون ما لا يليق به، أو ذكر الله أو الأقوال الصالحة؛ قوله: كنا نقول: التحية، هو بالرفع مبتدأ، خبره في الصلاة، وبالنصب لأنه جملة معنى، ونسمي أي نقول: السلام على جبرئيل وميكائيل. ط: هي تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية. وفيه: تمام "تحياتكم" المصافحة، هو بيان لقصد الأمور لا نهي عن الزيادة والنقصان. ش: "حياه" الله، أي أحياه وعمره. نه وفيه: اسقنا غيثاً مغيثاً و"حيا" هو بالقصر، لإحيائه الأرض، وقيل: الخصب وما يحيي به الناس. ومنه ح القيامة: يصب عليهم ماء "الحيا" والمشهور: الحياة. ك: أي الماء الذي من شربه أو صب عليه لم يمت أبداً. وفيه: فيلقون بضم تحتية في نهر "الحيا" أو "الحياة" هو نهر من غمس فيه حيي. وفيه: عين "الحياة" هو المشهور بين الناس بماء الحياة وعين الحيوان قيل وليس بثبت، وإن كان محفوظاً فذلك من خلق الله، قال: وفي دخول الحوت في العين دليل أنه كان حياً قبل دخوله في العين، وفيه نظر إذ لا يحتاج ح إلى العين، قوله: دخل العين وهو حي، غير مسلم وإنما أصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك. وفيه: ليعذب ببكاء "الحي" وهو مقابل الميت، أو القبيلة لما في الأخرى ببكاء أهله. نه ومنه: لا أكل السمين حتى "يحي" الناس من أول ما "يحيون" أي حتى يمطروا ويخصبوا فإن المطر سبب الخصب، أو هو من الحياة لأن الخصب سببها. وفيه: كره من الشاة الدم، والمرارة، و"الحياء" والغدة، والذكر، والأنثيين، والمثانة؛ هو بالمد الفرج من ذوات الخف والظلف،وجمعه أحيية، وفي ح البراق: فدنوت منه لأركبه فأنكرني "فتحيا" مني، أي انقبض وانزوى، وهو إما من الحياء لأن الحيي ينقبض، أو أصله تحوى أي تجمع فقلبت ياء، أو من الحي الجمع. وفيه: "حي" على الصلاة، أي هلموا إليها وأقبلوا وتعالوا مسرعين. ومنه: إذا ذكر الصالحون "فحي" هلا بعمر، أي ابدأ به واعجل بذكره وهو حث واستعجال. ك: كلمة مركبة من "حي" وهلا، ويقال بتنوين وعدمه، وجاز بسكون لام، وجاء متعدياً بنفسه وبالباء وبإلى وعلى، ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل، وهلا وحده. وفيه: سمعت "الحي" يتحدثون أي القبيلة التي أنا فيها. ج: "حي" بمعنى هلم، وهلا بمعنى عج. نه وفيه: إن الرجل ليسأل عن كل شيء حتى عن "حية" أهله، أي عن كل نفس حية في بيته كالهرة وغيرها. غ: "في القصاص "حيوة"" إذا علم أنه يقتص به كف. و"لما يحييكم" بالعلم، و"لهى "الحيوان"" أي فيها الحياة الباقية، والاستحياء الاستبقاء. مد: "ومن أحياها" بالإنقاذ من فتل أو غرق أو حرق أو هدم.بسم الله الرحمن الرحيم
ح ي ا: (الْحَيَاةُ) ضِدُّ الْمَوْتِ وَ (الْحَيُّ) ضِدُّ الْمَيِّتِ. وَ (الْمَحْيَا) مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ تَقُولُ: مَحْيَايَ وَمَمَاتِي. وَ (الْحَيُّ) وَاحِدُ (أَحْيَاءِ) الْعَرَبِ. وَ (أَحْيَاهُ) اللَّهُ (فَحَيِيَ) وَ (حَيَّ) أَيْضًا وَالْإِدْغَامُ أَكْثَرُ. وَقُرِئَ: {{وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}} [الأنفال: 42] ، وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ: حَيُوا مُخَفَّفًا. وَ (اسْتَحْيَاهُ) وَ (اسْتَحْيَا) مِنْهُ بِمَعْنًى مِنَ الْحَيَاءِ. وَيُقَالُ: (اسْتَحَيْتُ) بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ وَأَصْلُهُ اسْتَحْيَيْتُ فَأَعَلُّوا الْيَاءَ الْأُولَى وَأَلْقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَاءِ، فَقَالُوا: اسْتَحَيْتُ لَمَّا كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: اسْتَحَى بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ لُغَةُ تَمِيمٍ وَبِيَاءَيْنِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهُوَ الْأَصْلُ. وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ فِي لَا أَدْرِي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ}} [البقرة: 49] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا}} [البقرة: 26] أَيْ لَا يَسْتَبْقِي. وَ (الْحَيَّةُ) تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْهَاءُ لِلْإِفْرَادِ كَبَطَّةٍ وَدَجَاجَةٍ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَرَبِ رَأَيْتُ (حَيًّا) عَلَى (حَيَّةٍ) أَيْ ذَكَرًا عَلَى أُنْثَى. وَفُلَانٌ حَيَّةٌ أَيْ ذَكَرٌ. وَ (الْحَاوِي) صَاحِبُ الْحَيَّاتِ. وَ (الْحَيَا) مَقْصُورٌ الْمَطَرُ وَالْخِصْبُ وَ (الْحَيَاءُ) مَمْدُودٌ الِاسْتِحْيَاءُ. وَ (الْحَيَوَانُ) ضِدُّ الْمَوَتَانِ وَ (الْمُحَيَّا) الْوَجْهُ وَ (التَّحِيَّةُ) الْمُلْكُ وَيُقَالُ (حَيَّاكَ اللَّهُ) أَيْ مَلَّكَكَ. وَ (التَّحِيَّاتُ) لِلَّهِ أَيِ الْمُلْكُ. وَالرَّجُلُ (مُحَيِّي) وَالْمَرْأَةُ (مُحَيِّيَةٌ) فَاعِلٌ مِنْ حَيَّا. وَقَوْلُهُمْ (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أَيْ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الْأَمْرِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَيَّ عَلَى الثَّرِيدِ.
حِيال [كلمة وظيفيَّة]:1 -ظرف معناه: بالنسبة إلى، فيما يتعلّق بـ، في شأن كذا "اتّخذ حيالَه موقفًا عدائيًّا: في شأنه، أو بالنسبة له".2 -ظرف بمعنى: إزاء، تُجاه، قُبالة "حيالَ الخطر".
(الْحَيَاة) النمو والبقاء وَالْمَنْفَعَة و (فِي علم الْأَحْيَاء) مَجْمُوع مَا يُشَاهد فِي الْحَيَوَانَات والنباتات من مميزات تفرق بَينهَا وَبَين الجمادات مثل التغذية والنمو والتناسل وَنَحْو ذَلِك (مج)
(الْحيَاء) الاحتشام وَمن ذَوَات الْخُف والظلف فرجهَا
(الانحياز) الانضمام وسياسة عدم الانحياز (فِي الِاصْطِلَاح الحَدِيث) عدم الانضمام إِلَى فريق دون فريق
(الْحِيَازَة) (انْظُر ح وز)
(الْحِيَازَة) حِيَازَة الرجل مَا فِي حوزته من مَال أَو عقار وَالْأَرْض الزراعية
(الحياصة) حزَام الدَّابَّة
(الحياكة) صَنْعَة الحائك(المحوكة يُقَال تَركهم فِي محوكة فِي قتال
(الحيال) خيط يشد من حزَام الْبَعِير الْمُقدم إِلَى حزامه الْمُؤخر وقبالة الشَّيْء يُقَال قعد حياله وبحياله بإزائه
(حياد) يُقَال حيدي حياد أَمر بالانصراف والروغان تَقوله للهارب وللمتشبث بِرَأْيهِ
(الحياد) عدم الْميل إِلَى أَي طرف من أَطْرَاف الْخُصُومَة والحياد الإيجابي (فِي السياسة الدولية) أَلا تتحيز الدولة لإحدى الدول المتخاصمة مَعَ مشاركتها لسَائِر الدول فِيمَا يحفظ السّلم الْعَام (مج)
(المحيان) محيان الشَّيْء حِينه
(حَيَّاهُ) الله أبقاه وَيُقَال حياك الله وبياك (إتباع) وَالله الْقَوْم بحيا أغاثهم بِهِ وَفُلَان فلَانا دَعَا لَهُ بِالْحَيَاةِ وَسلم عَلَيْهِ وَيُقَال حَيا الْخمسين دنا مِنْهَا
(استحيا) الْأَسير تَركه حَيا فَلم يقْتله وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم}} وَفُلَان فلَانا خجل مِنْهُ وَيُقَال استحيا مِنْهُ واستحاه واستحى مِنْهُ
(الإضحيان) من الْأَيَّام الصحو لَيْسَ فِيهِ غيم
(اللحياني) رجل لحياني طَوِيل اللِّحْيَة أَو عظيمها
الحياة: هي صفة توجب للموصوف بها أن يعلم ويقدر.

الحياة الدنيا: هي ما يشغل العبد عن الآخرة.
الحياء: انقباض النفس من شيء وتركه حذرًا عن اللوم فيه، وهو نوعان: نفساني؛ وهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس، كلها كالحياء من كشف العورة، والجماع بين الناس، وإيماني؛ وهو أن يمنع المؤمن من فعل المعاصي خوفًا من الله تعالى.
حَياوَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام فِي التَّحِيَّات لله. قَالَ عَبْد الله: كُنَّا إِذا صيلنا خلف رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قُلْنَا: السَّلَام على الله السَّلَام على فلَان [السَّلَام على فلَان -] / فَقَالَ لنا: قُولُوا: 13 / الف التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته - إِلَى آخر التَّشَهُّد فَإِنَّكُم إِذا قُلْتُمْ ذَلِك فقد سلمتم على كل عَبْد صَالح فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض. قَالَ أَبُو عَمْرو: والتَّحِيَّة الْملك قَالَ عَمْرو بن معديكرب:

[الوافر]

اسَيّرِهُا إِلَى النُّعْمانِ حَتَّى...أُنِيخ على تحيته بجندييَعْنِي [على -] ملكه وَأنْشد لزهير بن جناب الْكَلْبِيّ: [الْكَامِل]

وَلَكلُّمَا نَالَ الْفَتى...قد نِلْتُه إِلَّا التَّحِيَّة

يَعْنِي الْملك. [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : والتحية فِي غير هَذَا الْموضع السَّلَام.
حَياوَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة [الأولى -] إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت. قَالَ جرير: مَعْنَاهُ أَن يُرِيد الرجل أَن يعْمل الْخَيْر فيدعه حَيَاء من النَّاس كَأَنَّهُ يخَاف مَذْهَب الرِّيَاء يَقُول: فَلَا يمنعك الْحيَاء من الْمُضِيّ لما أردْت قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ جرير معنى صَحِيح فِي مذْهبه وَهُوَ شَبيه بِالْحَدِيثِ الآخر: إِذا جَاءَك الشَّيْطَان وأنتَ تُصلّي فَقَالَ: إِنَّك تُرائي فزدها طولا. وَكَذَلِكَ قَول الْحسن: مَا أحد أَرَادَ شَيْئا من الْخَيْر إِلَّا سَار فِي قلبه سورتان فَإِذا كَانَت الأولى مِنْهُمَا لله فَلَا تهيدنه الْآخِرَة وَفِي هَذَا أَحَادِيث وَالْمعْنَى فِيهِ قَائِم وَلَكِن الحَدِيث الأول لَيْسَ يَجِيء سِيَاقه وَلَا لَفظه على هَذَا التَّفْسِير وَلَا على هَذَا يحملهُ النَّاس [و -] إِنَّمَا وَجهه عِنْدِي أَنه أَرَادَ بقوله: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتإِنَّمَا هُوَ من لم يستحي صنع مَا شَاءَ على جِهَة الذَّم لترك الْحيَاء وَلم يرد بقوله: فَاصْنَعْ مَا شِئْت أَن يَأْمُرهُ بذلك أمرا وَهَذَا جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يقولك افْعَل كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ يَأْمُرهُ وَلكنه أَمر بِمَعْنى الْخَبَر ألم تسمع حَدِيث النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام: من كذب عليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار لَيْسَ وَجهه أَنه أمره بذلك هَذَا مَا لَا يكون إِنَّمَا مَعْنَاهُ: من كذب عليّ مُتَعَمدا تبوأ مَقْعَده من النَّار [أَي -] كَانَ لَهُ مقْعد من النَّار إِنَّمَا هِيَ لَفْظَة أَمر على معنى الْخَبَر وَتَأْويل الْجَزَاء وَإِنَّمَا يُرَاد من الحَدِيث أَنه يحث على الْحيَاء وَيَأْمُر بِهِ ويعيب تَركه.
الحياة:[في الانكليزية] Life [ في الفرنسية] Vie بالفتح بمعنى زندگى ضد موت. والحي زنده كما في الصراح. ومفهومه بديهي فإنه من الكيفيات المحسوسة. وقال ابن سينا ماهيات المحسوسات غنية عن التعريف. واختلف في رسومها. فقيل هي قوة تتبع الاعتدال النوعي وتفيض منها سائر القوى الحيوانية. ومعنى الاعتدال النوعي أنّ كل نوع من أنواع المركّبات العنصرية له مزاج مخصوص هو أصلح الأمزجة بالنسبة إليه فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمّى بالاعتدال النوعي. ومعنى الفيضان أنّه إذا حصل في مركّب عنصري اعتدال نوعي فاضت عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى أخرى، أعني الحواس الظاهرة والباطنة والقوى المحرّكة إلى جلب المنافع ودفع المضار، كلّ ذلك بتقدير العزيز العليم فهي تابعة للمزاج النوعي ومتبوعة لما عداها. وقد ترسم الحياة بأنّها قوة تقتضي الحسّ والحركة الإرادية مشروطة باعتدال المزاج.واستدلّ الحكيم على مغايرة الحياة لقوتي الحسّ والحركة فقال ابن سينا هي غير قوة الحسّ والحركة، وغير قوة التغذية فإنّها توجد في العضو المفلوج إذ هي الحافظة للأجزاء عن الانفكاك، وليس له قوة الحسّ والحركة. وكذا الحال في العضو الذابل فإنّه لو لم يكن حيّا يفسد بالتعفّن مع عدم قوة التغذية، وتوجد في النبات قوة التغذية مع عدم الحياة. وأجيب بأنّا لا نسلّم أن قوة الحس والحركة والتغذية مفقودة في المفلوج والذابل لجواز أن يكون الإحساس والحركة والتغذية قد تخلّف عن القوة الموجودة فيها لمانع يمنعها عن فعلها، لا لعدم المقتضي.ولا نسلم أنّ التغذية التي في الحي موجودة في النبات لجواز أن تكون التغذية في النبات مخالفة بالماهية للتغذية في الحي. هذا خلاصة ما في شرح الطوالع وشرح المواقف. فعلى هذا لا توجد الحياة في النبات وقيل بوجودها في النبات أيضا لأن الحياة صفة هي مبدأ التغذية والتنمية. ومنهم من ادّعى تحقق الحس والحركة في النبات كما سيجيء. وفي الملخّص الحياة إما اعتدال المزاج أو قوة الحسّ والحركة أو قوة تتبع ذلك الاعتدال، سواء كان نفس قوة الحسّ والحركة، أو مغايرة لها كما اختاره ابن سينا انتهى.

وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى:كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ الآية، الحياة حقيقة في القوة الحسّاسة أو ما يقتضيها مجاز في القوة النامية لأنّها من مقدماتها، وفيما يخصّ الإنسان من الفضائل كالعقل والعلم والإيمان من حيث إنّه كمالها وغايتها، والموت بإزائها يقال على ما يقابلها في كل مرتبة كما قال تعالى: يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ، وقال اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وقال أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ انتهى كلامه.فائدة:شرط الحياة عند الحكماء البنية التي هي الجسم المركّب من العناصر على وجه يحصل من تركيبها مزاج. قالوا الحياة مشروطة باعتدال المزاج وبالروح الذي هي أجسام لطيفة تتولّد من بخارية الأخلاط سارية في الشرايين المنبثّة من القلب. وكذا عند المعتزلة إلّا أنّ البنية عندهم هي مجموع جواهر فردة لا يمكن [تركب بدن] الحيوان من أقلّ منها، والأشاعرة لا يشترطون البنية ويقولون يجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي لا تتجزى.

قال الصوفية: الحياة عبارة عن تجلّي النفس وتنورها بالأنوار الإلهية. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى أنّ المراد من الموتى عند أهل التصوّف القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات والتجلّي، والإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلّي والأنوار الإلهية انتهى.وفي القشيري في تفسير هذه الآية، قال الجنيد: الحي من تكون حياته بحياة خالقه، لا من تكون حياته ببقاء هيكله. ومن يكون بقاؤه ببقاء نفسه فإنّه ميت في وقت حياته. ومن كانت حياته به كان حقيقة حياته عند وفاته، لأنّه يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصلية. قال تعالى:لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا انتهى.والمستفاد من الإنسان الكامل أنّ الحياة هي الوجود وهي تعمّ المعاني والهيئات والأشكال والصّور والأقوال والأعمال والمعادن والنباتات وغير ذلك. قال وجود الشيء لنفسه حياته التامة ووجوده لغيره حياة إضافية له.فالحق سبحانه موجود لنفسه فهو الحيّ، وحياته وهي الحياة التامة، والخلق من حيث الجملة موجودون بالله فحياتهم إضافية، ولذا التحق بها الفناء والموت. ثم إنّ حياة الله تعالى في الخلق واحدة تامة، لكنهم متفاوتون فيها. فمنهم من ظهرت الحياة فيه على صورتها التامة وهو الإنسان الكامل، فإنّه موجود لنفسه وجودا حقيقيا لا مجازيا ولا إضافيا. فربّه هو الحيّ التام الحياة بخلاف غيره، والملائكة العلّيّون وهم المهيمنة ومن يلحق بهم، وهم الذين ليسوا من العناصر كالقلم الأعلى واللوح وغيرهما من هذا النوع، فإنّهم ملحقون بالإنسان الكامل فافهم، ومنهم من ظهرت فيه الحياة على صورتها لكن غير تامة وهو الإنسان الحيواني والملك والجنّ فإنّ كلا من هؤلاء موجود لنفسه يعلم أنّه موجود وأنّه كذا وكذا، ولكنّ هذا الوجود له غير حقيقي لقيامه بغيره. فربّه موجود للحق لا له، وكانت حياة ربّه حياة غير تامة. ومنهم من ظهرت فيه لا على صورتها وهي باقي الحيوانات، ومنهم من بطنت فيه الحياة فكان موجودا لغيره لا لنفسه كالنباتات والمعادن والمعاني وأمثال ذلك، فسارت الحياة في جميع الأشياء. فما موجود إلّا وهو حي لأنّ وجوده عين حياته، وما الفرق إلّا أن يكون تامّا أو غير تام، بل ما تمّ إلّا من حياته التّامة لأنّه على القدر الذي تستحقه مرتبة، فلو نقص أو زاد لعدمت تلك المرتبة. فما في الوجود إلّا ما هو حي بحياة تامة ولأنّ الحياة عن واحدة ولا سبيل إلى نقص فيها ولا إلى انقسام لاستحالة تجزئ الجوهر الفرد. فالحياة جوهر فرد موجود بكماله في كل شيء، فشيئية الشيء هي حياته وهي حياة الله التي قامت الأشياء بها، وذلك هو تسبيحها من حيث اسمه الحي لأن كل موجود يسبح الحق من حيث كل اسم فتسبيحه من حيث اسمه الحيّ هو عين وجوده بحياته ومن حيث اسمه العليم هو دخولها تحت علمه. وقولها لها يا عالم هو كونها أعطاها العلم من نفسها بأن حكم عليها أنّها كذا وكذا وتسبيحها له من حيث اسمه السميع هو إسماعها إيّاه كلامها، وهو ما استحقّ حقائقها بطريق الحال فيما بينها وبين الله بطريق المقال، ومن حيث اسمه القدير هو دخولها تحت قدرته، وقس على ذلك باقي الأسماء.إذا علمت ذلك فاعلم أنّ حياتها محدّثة بالنسبة إليها قديمة بالنسبة إلى الله تعالى لأنّها حياته، وحياته صفة له قديمة. ومتى أردت أن تتعقل ذلك فانظر إلى حياتك وقيّدها بك فإنّك لا تجد إلّا روحا يختصّ بك، وذلك هو المحدث. ومتى رفعت النظر في حياتك من الاختصاص بك وذقت من حيث الشهود أنّ كل حي في حياته كما كنت فيها وشهدت سريان تلك الحياة في جميع الموجودات، علمت أنّها الحياة الحق التي أقام بها العالم وهي الحياة القديمة الإلهية.واعلم أنّ كلّ شيء من المعاني والهيئات والأشكال والصور والأقوال والأعمال والمعادن والنباتات وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الوجود فإنّ له حياة في نفسه لنفسه، حياة تامة كحياة الإنسان. لكن لمّا حجب ذلك عن الأكثرين نزّلناه عن درجة الإنسان وجعلناه موجودا لغيره، وإلّا فكلّ شيء له وجود في نفسه لنفسه وحياة تامة، بها ينطق ويعقل ويسمع ويبصر ويقدر ويريد ويفعل ما يشاء ولا يعرف هذا إلّا بطريق الذوق والكشف، وأيّد ذلك الإخبارات الإلهية من أنّ الأعمال تأتي يوم القيمة صورا تخاطب صاحبها فتقول له عملك ثم يأتيه غيرها وتطرده وتناجيه. ومن هذا القبيل نطق الأعضاء والجوارح، انتهى ما في الإنسان الكامل.فائدة:اختلف العلماء في حياته تعالى. فذهب الحكماء وأبو الحسين البصري من المعتزلة إلى أنها صحة العلم والقدرة. وقال الجمهور من الأشاعرة ومن المعتزلة إنّها صفة توجب صحّة العلم والقدرة. وقال صاحب الإنسان الكامل إنّها هي وجوده لنفسه كما عرفت.
الحياء:[في الانكليزية] Decency [ في الفرنسية] Pudeur بالفتح والياء المثناة التحتانية وهو انكسار وتغيّر يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به أو يذمّ على ما قال الزمخشري، كذا في بحر الجواهر. وفي الشرع عبارة عن خلق باعث على ترك القبيح كما في تيسير القارئ ترجمة صحيح البخاري. وفي رسالة السّيد الجرجاني الحياء انقباض النفس من شيء وتركه حذرا عن اللوم فيه وهو نوعان: نفساني وهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس كلّها كالحياء عن كشف العورة والجماع بين الناس، وإيماني وهو أن يمتنع المؤمن من فعل المعاصي خوفا من الله تعالى.
آب حيات:[في الانكليزية] Life water [ في الفرنسية] Eau de la vie معناها ماء الحياة، وهي لفظة فارسية، يقصد بها عين ماء في الظلمات، وكل من يشرب منها يموت بعد طول حياة. والسلطان إسكندر ذهب في الظلمات طلبا لها، والخضر والياس كانا في مقدمته، فوصلا إليها وشربا منها، ثم أخفاهما الله تعالى عنه، وعاد الإسكندر من هناك بدون نصيب.

وفي اصطلاح السالكين: كناية عن نبع العشق والمحبة التي كل من يذوقها لا يصبح معدوما وفانيا أبدا. ويشير الاصطلاح أيضا إلى فم المعشوق. كذا في كشف اللغات.
الإحياء:[في الانكليزية] Vivification ،resurrection [ في الفرنسية] Vivification ،resurrection لغة جعل الشيء حيّا أي ذا قوة إحساسية أو نامئة. وفي عرف الشرع التصرّف في أرض موات بالبناء أو الغرس أو الزرع أو السقي أو غيرها، كما في الخلاصة وغيرها، كذا في جامع الرموز. وعند الصوفية حصول التجلّي للنفس وتنوّرها بالأنوار الإلهية كما عرفت.
عين الحياة:[في الانكليزية] Source of life [ في الفرنسية] Source de la vie في اصطلاح الصّوفية هي باطن اسم الحيّ. فمن تحقّق بذلك الاسم يشرب من ماء الحياة فلا يموت أبدا. كذا في لطائف اللغات.
(أَحْيَاء)هو بفتح الهمزة وسكون الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَيَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ: ماءُ بالحجاز كانت به غزوة عبيدة ابن الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ.
(حَيَا)- فِيهِ «الحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ» جَعل الحَيَاء، وهو غريزة، مِنَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ اكْتِسَابٌ؛ لِأَنَّ المُسْتَحْيِي يَنْقَطِع بحَيَائه عَنِ المعاَصِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّة، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَع بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسم إِلَى ائتِمار بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَإِذَا حَصَل الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ.(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فاصْنَع مَا شِئْتَ» يُقَالُ: اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي، واسْتَحَى يَسْتَحِي، وَالْأَوَّلُ أعْلى وَأَكْثَرُ، وَلَهُ تَأوِيلان: أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ: أَيْ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي مِنَ العيْب وَلَمْ تَخْش العارَ مِمَّا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدّثُك بِهِ نفْسُك مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنا كَانَ أَوْ قَبِيحًا، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ توبيخٌ وَتَهْدِيدٌ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَع الْإِنْسَانَ عَنْ مُواقعة السُّوءِ هُوَ الحَيَاء، فإذاانْخَلع مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ. وَالثَّانِي أَنْ يُحْمل الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ، يَقُولُ:إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِناً أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَن الصَّوَابِ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحْيَا مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ.(س) وَفِي حَدِيثِ حُنَين «قَالَ لِلْأَنْصَارِ: المَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَماتُكم» المَحْيَا مَفْعَلٌ مِنَ الحَيَاة، ويَقَع عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.وَفِيهِ «مَن أَحْيَا مَواتاً فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» المَوات: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْك أَحَدٍ، وإِحْيَاؤُهَا: مُباشرتُها بِتَأْثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا، مِنْ إِحَاطَةٍ، أَوْ زَرْعٍ، أَوْ عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، تَشْبِيهًا بإِحْيَاء الْمَيِّتِ.(س) - وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، وَقِيلَ سَلْمَانُ «أَحْيَوا مَا بَيْنَ العشاءَين» أَيِ اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ، وَلَا تُعَطِّلُوهُ فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بعُطْلَته. وَقِيلَ: أَرَادَ لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوفا مِنْ فَوات صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّ النَّوم مَوْتٌ، واليَقَظة حَيَاة، وإِحْيَاء اللَّيْلِ: السهرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ، وَتَرْكِ النَّوْمِ. وَمَرْجِعُ الصِّفة إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ :فأتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً...سُهُداً إِذَا مَا نامَ لَيْلُ الهوْجَلِأَيْ نَامَ فِيهِ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ والعشاءَ، فَغلَّب.(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ حَيَّةً» أَيْ صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ بدُنوّ الْمَغِيبِ؛ كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتاً، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا.(س) وَفِيهِ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: حَيَّاكَ اللَّهُ وبَيَّاكَ» مَعْنَى حَيَّاكَ:أبْقَاك، مِنَ الْحَيَاةِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنِ اسْتقبال المُحَيَّا وَهُوَ الوَجْه. وَقِيلَ مَلَّكك وفَرَّحَك. وَقِيلَ سَلَّم عَلَيْكَ، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ: السَّلَامُ.(هـ) - وَمِنْهُ حَدِيثُ «تَحِيَّات الصَّلَاةِ» وَهِيَ تَفْعِلة مِنَ الْحَيَاةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ التَّاءِ لأجْل لفظها.(هـ) وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء «اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً وحَياً رَبِيعًا» الحَيَا مقصورٌ: الْمَطَرُ لإحْيَائه الأرضَ. وَقِيلَ الخِصْب وَمَا يَحْيا بِهِ النَّاسُ.ومنه حديث القيامة «يُصَبُّ عليهم ماءُ الحَيَا» هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. وَالْمَشْهُورُ يُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءُ الحَيَاة.وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا آكلُ السَّمِين حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ» أَيْ حَتَّى يُمْطَروا ويُخْصِبوا، فإِن الْمَطَرَ سَبَبُ الخِصب. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الخِصب سَبَبُ الْحَيَاةِ.(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِه مِنَ الشَّاة سَبْعاً: الدَّمَ، والمَرَارَةَ، والحَيَاء، والغُدَّةَ، والذَّكَرَ، والأُنْثَيَيْن، والمثانَة» الحَيَاء مَمْدُودٌ: الفَرْج مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ والظِّلْف. وَجَمْعُهُ أَحْيِيَة.(هـ) وَفِي حَدِيثِ البُرَاق «فَدَنَوْتُ مِنْهُ لأركَبه، فأنْكَرني، فَتَحَيَّا مِني» أَيِ انْقَبَضَ وَانْزَوَى، وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الحَيِيِّ أَنْ يَنْقَبِضَ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُهُ تَحَوَّى: أَيْ تَجَمَّع؛ فَقُلِبَ وَاوُهُ يَاءً، أَوْ يَكُونُ تَفَيْعَل مِنَ الْحَيّ وَهُوَ الْجَمْعُ كتَحَيَّزَ مِنَ الحَوزِ.(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ» أَيْ هَلُمُّوا إِلَيْهِمَا وَأَقْبِلُوا وتَعَالَوا مَسْرِعِين.(هـ) - وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بعُمَرَ» أَيِ ابْدَأْ بِهِ واعْجَل بِذِكْرِه، وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعلتا كَلِمَةً وَاحِدَةً. وَفِيهَا لُغَاتٌ. وهَلاً حَثٌّ واسْتِعْجَال.(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ «إِنَّ الرجُل لَيُسأل عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حتَّى عن حَيَّةِ أهْلِه» أي عن كل نفْس حَيَّةٍ في بيته كالهرّة وغيرها.انتهى الجزء الأول من نهاية ابن الأثير ويليه الجزء الثانى وأوله: (حرف الخاء)الجزء الثانىبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الأَحياءُ:
جمع حيّ من أحياء العرب، أو حيّ ضد الميت، قال ابن إسحاق: غزا عبيدة بن الحارث بن المطّلب الأحياء، وهو ماء أسفل من ثنية المرة. والأحياء أيضا: قرى على نيل مصر من جهة الصعيد، يقال لها أحياء بني الخزرج، وهو الحيّ الكبير، والحيّ الصغير، وبينها وبين الفسطاط نحو عشرة فراسخ.
حَياءُ:
بالفتح، والمد، من الاستحياء: واد في أقصى بلاد بني قشير.
الحِيارُ:
كأنه جمع حير، وهو شبه الحظيرة أو الحمى، حيار بني القعقاع: صقع من برّية قنّسرين كان الوليد بن عبد الملك أقطعه القعقاع بن خليد، بينه وبين حلب يومان، قال المتنبّي في مدح سيف الدولة:
وكنت السيف قائمة إليهم، ... وفي الأعداء حدّك والغرار
فأمست بالبديّة شفرتاه، ... وأمسى خلف قائمه الحيار
حَيَّانُ:
بالفتح، كأنه مسمى برجل اسمه حيان:
موضع في شعر ابن مقبل:
تحمّلن من حيّان بعد إقامة ... وبعد عناء من فؤادك عان
على كلّ وخّاد اليدين مشمّر ... كأنّ ملاطيه ثقيف إران
الحَيّانِيّةُ:
بالفتح أيضا، منسوب: كورة بالسواد من أرض دمشق، وهي كورة جبل حرش قرب الغور.
حِيَاوَةُ:
بكسر أوله، وفتح الواو: من حصون مشارق ذمار باليمن.
حَيْدَثُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الدال المهملة، والثاء مثلثة: موضع باليمن.
رُحَيّاتُ:
موضع في قول امرئ القيس:
خرجنا نريغ الوحش، بين ثعالة وبين رحيّات، إلى فجّ أخرب
ضَحْيَانُ:
بفتح أوّله، وسكون الثاني ثمّ ياء مثناة من تحت، وآخره نون، وهو البارز من كلّ شيء للشمس: وهو أطم بناه أحيحة بن الجلّاح في أرضه التي يقال لها القبابة. والضحيان أيضا: موضع بين نجران وتثليث في طريق اليمن في الطريق المختصر من حضرموت إلى مكّة، عن نصر.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت