نتائج البحث عن (دَهَمَ ) 43 نتيجة

أَحَدهم مع الآخرالجذر: أ ح د

مثال: رَأَيتهم يتكلم أحدهم مع الآخرالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لأن «الآخر» لا تستعمل إلا مع «أحدهما».

الصواب والرتبة: -رأيتهما يتكلم أحدهما مع الآخر [فصيحة]-رأيتهم يتكلم بعضهم مع بعض [فصيحة] التعليق: كلمة «الآخر» تدل على أحد شيئين يكونان مِنْ جنس واحد. ومنه قوله تعالى: {{فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ}} المائدة/27، وقوله تعالى: {{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}} البقرة/282.
(دَهَمَ)الدَّالُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى غِشْيَانِ الشَّيْءِ فِي ظَلَامٍ، ثُمَّ يَتَفَرَّعُ فَيَسْتَوِي الظَّلَامُ وَغَيْرُهُ يُقَالُ: مَرَّ دَهْمٌ مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ طَائِفَةٌ. وَالدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. وَالدُّهَيْمَاءُ: تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِظْلَامِهَا.وَمِنَ الْبَابِ الدَّهْمُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. وَادْهَامَّ الزَّرْعُ، إِذَا عَلَاهُ السَّوَادُ رِيًّا. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّتَيْنِ: {{مُدْهَامَّتَانِ}} [الرحمن: 64] ، أَيْ سَوْدَاوَانِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ لِلرَّيِّ وَالْخُضْرَةِ. وَدَهَمَتْهُمُ الْخَيْلُ تَدْهَمُهُمْ، إِذَا غَشِيَتْهُمْ. وَالدَّهْمَاءُ: الْقِدْرُ.
اللخمي الراشدي، من بني راشدة بن أذينة بن جديلة [ (1) ] بن لخم. قال ابن ماكولا: هو صحابي، ذكره سعيد بن عفير في أهل مصر، ولم يقع له رواية، وذكره ابن يونس. قال الرّشاطيّ: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون.
باب الألف بعدها ذال [ (2) ]

أدهم بن محرز الباهليّ

الإصابة في تمييز الصحابة

أبو مالك. ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمّرين وأنه عاش إلى زمن عبد الملك بن مروان فدخل عليه ورأسه كالثّغامة.
اللخمي الراشدي، من بني راشدة بن أذينة بن جديلة [ (1) ] بن لخم. قال ابن ماكولا: هو صحابي، ذكره سعيد بن عفير في أهل مصر، ولم يقع له رواية، وذكره ابن يونس. قال الرّشاطيّ: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون.
باب الألف بعدها ذال [ (2) ]

أدهم بن محرز الباهليّ

الإصابة في تمييز الصحابة

أبو مالك. ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمّرين وأنه عاش إلى زمن عبد الملك بن مروان فدخل عليه ورأسه كالثّغامة.
المقرئ: شجاع بن محمّد بن سيدهم بن عمر بن حديد بن عسكر أبو الحسن المدلجي المصري المالكي.
ولد: سنة (528 هـ) ثمان وعشرين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو العباس أحمد بن الحُطية، وأحمد بن محمّد بن حموشة وغيرهما.
من تلامذته: الكمال علي بن شجاع الضرير وغيره.
كلام العلماء فيه:
• التكملة لوفيات النقلة: "تصدر بالجامع العتيق بمصر، وقرأ وحدث، وانتفع به جماعة .. " أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام مقرى كامل، مصدر ثقة" أ. هـ.
¬__________
* معجم الأدباء (3/ 1412)، إنباه الرواة (2/ 76)، تهذيب التهذيب (4/ 272)، الأعلام (3/ 157)، ديوان شعر الخوارج (226) جمع وتحقيق الدكتور إحسان عباس. تقريب التهذيب (431)، تهذيب الكمال (12/ 373)، الجرح والتعديل (4/ 381) الثقات لابن حبان (4/ 369)، البيان والتبين (1/ 363).
* غاية النهاية (1/ 324)، معرفة القراء (2/ 575)، التكملة لوفيات القلة (1/ 220)، تذكرة الحفاظ (4/ 1372)، العبر (4/ 276)، السير (21/ 251)، ذكر ممن توفى في هذه السنة ففط ضمن الطبقة، الشذرات (6/ 501).

وفاته: سنة (591 هـ) إحدى وتسعين وخمسمائة.

صفة الاستهزاء قال عند قوله تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

{{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}} حمل أهل الحديث وطائفة من أهل التأويل الاستهزاء منه تعالى على حقيقته، وإن لم يكن المستهزئ من أسمائه سبحانه، وقالوا: إنَّه التحقير على وجه، من شأنه أن من اطلع عليه يتعجب منه ويضحك، ولا استحالة في وقوع ذلك منه عز شأنه، ومنعه من قياس الغائب على الشاهد وذهب أكثر النَّاس إلى أنَّه لا يوصف به -جل وعلا- حقيقة، لما فيه من تقرير المستهزأ به على الجهل الذي فيه، ومقتضى الحكمة والرحمة أن يريه الصواب، فإن كان عنده أنَّه ليس متصفًا بالمستهزأ به فهو لعب لا يليق بكبريائه تعالى، فالآية على هذا مؤولة، إمَّا أن يراد بالاستهزاء أجزاؤه لما بين الفعل وجزائه من مشابهة في العذر، وملابسة قوية، ونوع سببية، مع وجود المشاكلة المحسنة ها هنا، ففي الكلام استعارة تبعية، أو مجاز مرسل، وإما أن يراد به إنزال الحقارة والهوان، فهو مجاز عما هو بمنزلة الغاية له، فيكون من إطلاق المسبب على السبب نظرًا إلى التصور، وبالعكس إلى الوجود.
وأما أن يجعل الله تعالى وتقدس كالمستهزئ بهم على سبيل الاستعارة المكنية، وإثبات الاستهزاء له تخييل، ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح قصدًا، وله سبحانه أن يطلق على ذاته المقدسة ما يشاء تفهيمًا للعباد، وقد يقال إن الآية جارية على سبيل التمثيل، والمراد يعاملهم سبحانه معاملة المستهزئ، أما في الدُّنيا بإجراء أحكام الإسلام واستدراجهم من حيث لا يعلمون، وأمَّا في الآخرة بأن يفتح لأحدهم باب إلى الجنَّة، فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتَّى أن الرجل ليفتح له باب فيقال: هلم، هلم، فما يأتيه، وقد روى ذلك بسند مرسل جيد الإسناد في المستهزئين بالنَّاس.
وأسند سبحانه الاستهزاء إليه مصدرًا الجملة يذكره للتنبيه على أن الاستهزاء بالمنافقين هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم، لصدوره عمن يضمحل علمهم وقدرتهم في جانب علمه وقدرته، وأنَّه تعالى كفى عباده المؤمنين وانتقم لهم، وما أحوجهم إلى معارضة المنافقين تعظيمًا لشأنهم لأنهم ما استهزئ بهم إلَّا فيه، ولا أحد أغير من الله سبحانه وترك العطف لأنَّه الأصل، وليس في الجملة السابقة ما يصح عطف هنا القول عليه إلَّا بتكلف وبعد، وقيل: ليكون إيراد الكلام على وجه يكون جوابًا عن السؤال عن معاملة الله تعالى معهم في مقابلة معاملتهم هذه مع المؤمنين، وقولهم {{إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}} إشعار بأن ما حكى من الشناعة بحيث يقتضي ظهور غيرة الله تعالى ويسأل كل أحد عن كيفية انتقامه منهم: ويشعر كلام بعض المحققين أنَّه لو ورد هذا
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (60، 61/ 1).

القول: بالعطف ولو على محذوف مناسب للمقام -كلهم مستهزئون- بالمؤمنين، لأفاد أن ذلك في مقابلة استهزائهم، فلا يفيد أن الله تعالى أغنى المؤمنين عن معارضتهم مطلقًا، وأنَّه تولى مجازاتهم مطلقًا، بل يوهم تخصيص التولي بهذه المجازاة، وأيضًا، لكون استهزاء الله تعالى بمكان بعيد من استهزائهم إلى حيث لا مناسبة بينهما -يكون العطف كعطف أمرين غير متناسبين، وبعضهم رتب الفائدتين اللتين ذكرناهما في الإسناد إليه تعالى على الاستئناف مدعيًا أنَّه لو عطف- ولو بحسب التوهم على مقدر بأن يقال: المؤمنون مستهزئون بهم، والله يستهزيء بهم لفاتت الفائدتان، هذا التأويل وعدمه، وأنا أميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفي اللوازم، وفي بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قوله تعالى: {{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ}} [الرحمن: 31، وقوله عزَّ وجل: {{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}} [يس: 30 كما في بعض القرآن وكذلك قوله - ﷺ -: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن قبله أو صافحه، فكأنما صافح الله تعالى وقبل يمينه" فأجعل الكلام فيه خارجًا مخرج التشبيه لظهور القرينة، ولا أقول: الحجر الأسود من صفاته تعالى، كما قال السلف في اليمين، وأرى من يقول بالظواهر ونفي اللوازم في الجميع، بينه وبين القول بوحدة الوجود على الوجه الذي قاله محققو الصوفية مثل ما بين سواد العين وبياضها، وأميل إلى القول بتقبيب العرش، لصحة الحديث في ذلك، والأقرب إلى الدليل العقلي القول بكرويته، ومن قال بذلك أجاب عن الأخبار السابقة بما لا يحكى على الفاضل (¬1). انظر الرد على القرطبي في تأويل هذه الصفة.
3 - صفة الكلام: بحث الألوسي في أول تفسيره مسألة الكلام وأطال النَّفس في ذلك وقرر مذهب الأشاعرة ودافع عنهم بلا مزيد عليه، واستدل للكلام النفسي بأدلة ظنها تثبت مذهبه، ولم يعرج على الأدلة المصرحة بأن الله تعالى يتكلم بصوت وحرف، وختم بحثه بالطعن علي المشايخ السلفيين فقال ما لفظه: جل من أحاط خبرًا بأطراف ما ذكرناه، وطاف فكره المتجرد عن مخبط الهوى في كعبة حرم ما حققناه، اندفع عنه كل اشكال في هذا الباب، ورأى أن تشنيع ابن تيمية وابن القيِّم، وابن قدامة، وابن قاضي الجبل، والطوفي، وأبي نصر وأمثالهم، صرير باب "أو طنين ذباب" وهم، وإن كانوا فضلاء محققين، وأجلاء مدققين، لكنهم كثيرًا ما انحرفت أفكارهم، اختلطت أنظارهم فوقعوا في علماء الأمة، وأكابر الأئمة، وبالغوا في التعنيف والتشنيع، وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع، ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعًا بصاع. ولتقدمت إليهم بما قدموا باعًا بباع، ولعلمتهم كيف يكون الهجاء، ولعرفتهم إلى ما ينتهي المراء بالأمراء.
فلي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
¬__________
(¬1) روح المعاني: (6/ 160 - 161).

فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
على أن العفو أقرب التقوى، والإغضاء مبنى
الفتوة وعليه الفتوى، والسادة الذين تكلم فيهم هؤلاء إذا مروا باللغو مرورًا كرامًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، وحيث تحرر الكلام في الكلام على مذهب أهل السنة والدفع عنه بفضل الله تعالى كل محنة ومهنة إلخ (¬1).
هذه عبارة في مقدمة تفسيره، وأنت رأيت ما اتهم به ابن تيمية وابن القيِّم وغيرهم من فضلاء السلفيين من الطعن علي العلماء، وهذه القرية مكررة تتكرر من حين إلى آخر، كل من أراد الظهور بضلالة أنهم هؤلاء الأعلام بما ليس فيهم، فهذه كتبهم وهذه مقالاتهم منتشرة بحمد الله، من طالعها عرف هؤلاء ليس لهم إلَّا إيضاح ما قاله الله وما قاله رسوله - ﷺ - وما قال السلف الصالح، بأساليب تتصف بالأدب وحسن الخلق، لكن الذي لا يعرف كتبهم أو طالعها، وحجبه الهوى عن فهمها، يظن بهم هذه الظنون السيئة، نسأل الله العافية. وعلى كل حال: فالألوسي يقرر مذهب الأشعري والماتريدي ويدافع عنه، وسأنقل بعض عباراته من البحث الذي أشرت إليه قال: وأمَّا ما شاع عن الأشعري عن القول بسماع الكلام لنفسي القائم بذات الله تعالى، فهو من باب التجويز والإمكان لأنَّ موسى عليه السَّلام سمع ذلك بالفعل، إذ هو خلاف البرهان، ومما يدل على جواز سماع الكلام النفسي بطريق خرق العادة في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتَّى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به) (¬2) الحديث.
ومن الواضح أن الله تبارك وتعالى إذا كان بتجليه الثوري المتعلق بالحروف غيبية كانت أو خيالية أو حسية، سمع العبد على الوجه اللائق المجامع {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} عند من يتحقق معنى الإطلاق الحقيقي، صح أن يتعلق سمع العبد بكلام ليس حروفه عارضة لصوت؛ لأنَّه بالله يسمع إذ ذاك، والله سبحانه يسمع السر والنجوى، والإمام الماتريدي أيضًا يجوز سماع ما ليس بصوت على وجه خرق العادة، كما يدل عليه كلام صاحب التبصرة في كتاب التَّوحيد فما نقله ابن الهمام عنه في القول: بالإستحالة، فمراده الإستحالة العادية، فلا خلاف بين الشيخين عن التحقيق (¬3) قلت: هكذا يسبح هذا المؤلف في الخيالات والفرضيات التي لا تستند إلى نص من كتاب أو سنة، لأنَّ هذه أمور غيبية ينبغي الاستناد فيها إلى النَّصِّ، وقد وردت والحمد لله في هذا الباب نصوص تغني عن هذه التكلفات وهذه الفرضيات الخيالية، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فالله تبارك وتعالى يتكلم بصوت وحرف بكلام يليق بحلاله كما صحت بذلك الأخبار عن سيد الأخيار - ﷺ -.
4 - صفة الوجه: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا
¬__________
(¬1) روح المعاني: (18، 19/ 1).
(¬2) أخرجه البُخاريّ في الرقاق: (340 - 341/ 1)، وأحمد في المسند: (256/ 6).
(¬3) تفسير الألوسي: (17 - 18/ 1).

تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}}
أي رضاه سبحانه وتعالى، دون الرياء والسمعة، بناء على ما قاله الإمام السهيلي: من أن الوجه إذا أضيف إليه تعالى يراد به الرضا والطاعة المرضية مجازًا، لأنَّ من رضي عن شخص يقبل عليه، ومن غضب على شخص يعرض عنه، وقيل: المراد بالوجه الذّات والكلام على حذف مضاف. وقيل: هو بمعنى التوجه، والمعنى يريدون التوجه إليه تعالى والزلفى لديه سبحانه وتعالى، والأول أولى أ. هـ. (¬1)
وهذا النَّصُّ صريح في التأويل، لكن في تفسيراته للآيات الأخرى ليس مثل ما هنا.
وجاء عند قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} وقال سفيان الثوري: وجهه تعالى العمل الصالح الذي توجه إليه عزَّ وجل فقيل في توجيه الاستثناء: أن العمل المذكور قد كان في حيز العلم، فلما فعله العبد ممثلًا أمره تعالى، أبقاه جل شأنه له إلى أن يجازيه عليه، أو أنَّه بالقبول صار غير قابل للفناء، لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق، وروى عن أبي عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه ارتضى نحو ذلك، وقال: المعنى كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلَّا ما أريد به وجهه تعالى، وزعم الخفاجي أن هذا كلامًا ظاهريًا.
وقال أبو عبيدة: المراد بالوجه، جاهه تعالى الذي جعله في النَّاس وهو كما ترى لا وجه له، والسلف يقولون: صفة نثبتها لله تعالى، ولا نشتغل بكيفيتها ولا بتأويلها، بعد تنزيهه عز وجل عن الجارحة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ}} [الروم: 38، أي ذاته سبحانه، أي يقصدونه عزَّ وجل بمعروفهم خالصًا، أو جهته تعالى، أي يقصدون جهة التقريب إليه سبحانه لا جهة أخرى.
والمعنيان كما في الكشاف متقاربان ولكن الطريقة مختلفة (¬3).
وقال عند قوله تعالى: {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} أي ذاته، عزَّ وجل، والمراد هو سبحانه وتعالى، فالإضافة بيانية، وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة، واستعماله في الذّات من باب الكناية، وتفسيره بالذات هنا مبني على مذهب الخلف القائلين بالتأويل، وتعيين المراد في مثل ذلك دون مذهب السلف. وقد قررناه لك غير ما مرَّة فتذكره وعض عليه بالنواجذ (¬4).
5 - صفة المجيئ والإتيان: قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} بالمعنى اللائق به جل شأنه منزهًا عن مشابهة المحدثات والتقيد بصفات الممكنات، ثم قال بعد فقرات لا تتعلق بالبحث، ومن النَّاس من قدر في أمثال هذه المتشابهات محذوفًا، فقال في الآية: الإسناد مجازي، والمراد يأتيهم أمر الله وبأسه، أو حقيقي والمفعول
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (262/ 5).
(¬2) تفسير الألوسي: (132/ 7).
(¬3) تفسير الألوسي: (45/ 7).
(¬4) نفس المصدر السابق: (108/ 9).

محذوف، أي يأتيهم الله تعالى ببأسه، وحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله سبجانه: {{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}} فإن العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق، وهو البأس والعذاب، وذكر الملائكة لأنهم الواسطة في إتيان أمره، أو الأتون على الحقيقة، ويكون ذكر الله تعالى حينئذ تمهيدًا لذكرهم، كما في قوله سبحانه: {{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}} [البقرة: 9 على وجه وخص الغمام بمحليه العذاب لأنَّه مظنة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع، لأنَّ الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب، كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخبر، ولا يخفى أن من علم أن الله تعالى أن يظهر بما شاء وكيف شاء ومتى شاء، وأنَّه في حال ظهوره باق على إطلاقه، حتَّى عن قيد الإطلاق منزه عن التقيد مبرأ عن التعدد كما ذهب إليه سلف الأمة وأرباب القلوب من سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم لم يحتج إلى هذه الكلفات ولم يحم حول هذه التأويلات (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}}.
يوم القيامة في ظلل من الغمام حسب ما أخبر وبالمعنى الذي أراد، وإلى هذا التفسير ذهب ابن مسعود وقتادة ومقاتل: وقيل إتيان الملائكة لإنزال العذاب والخسف بهم، وعن الحسن إتيان الرب على معنى إتيان أمره بالعذاب، وعن ابن عباس المراد يأتي أمر ربك فيهم بالقتل، وقيل: المراد يأتي كل آياته يعني آيات القيامة والهلاك الكلي، لقوله سبحانه: {{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}} وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف عدم تأويل مثل ذلك بتقدير مصاف ونحوه، بل تفويض المراد منه إلى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم إرادة الظاهر، ومنهم من يبقيه على الظاهر، إلَّا أنَّه يدعي أن الإتيان الذي ينصب إليه تعالى ليس بالإتيان الذي يتصف به الحادث، وحاصل ذلك أنَّه يقول بالظواهر وينفي اللوازم، ويدعي أنَّها لوازم في الشاهد، وأين التُّراب من رب الأرباب؟
وجوز بعض المحقّقين حمل الكلام على الظاهر المتعارف عند النَّاس، والمقصود منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم، وعلى ذلك اعتمد الإمام، وهو بعيد أو باطل (¬2).
وقال عند قوله تعالى {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} قال منذر بن سعيد معناه: ظهر سبحانه للخلق هنالك، وليس ذلك بمجيء نقلة، وكذلك مجيء الطامة والصاخة، وقيل الكلام على حذف المصاف للتهويل؛ أي وجاء أمر ربك وقضاؤه سبحانه واختار حجج أنَّه تمثيل لظهور آيات اقتداره تعالى، وتبين آثار قدرته جلا وعلا، وسلطانه عز سلطانه مثلت حاله سبحانه في ذلك بحال الملك، إذا حضر بنفسه ظهر لمحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم، وأنت تعلم ما للسلف في المتشابه من الكلام (¬3).
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (98 - 99/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (62/ 3).
(¬3) تفسير الألوسي: (163/ 1).

التعليق:
أما الألوسي فقد انتصر لمذهب السلف الصالح في صفة الإتيان والمجيء، وبين أن هذا هو المذهب الحق، وغيره كله كلفات وتأويلات لا ينبغي الاشتغال بها وليته حذف من الفقرات سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم، فليس عند المسلمين إلَّا استقامة وانضباط، سماهم الله بالمسلمين والمؤمنين وبالصالحين والطيبين، فالقرآن أغنانا عن مثل هذه الاصطلاحات الدخيلة.
6 - تفسير الكرسي: وقال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}.
الكرسي: جسم بين العرش محيط بالسموات السبع، قد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته؛ أي الكرسي إلَّا بمنزلة الحلقة في المفازة، وهو غير العرش كما يدل عليه ما أخرجه ابن جرير وأبو الشَّيخ وابن مردويه عن أبي ذر أنَّه سأل النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن الكرسي فقال: (يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلَّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) وفي رواية الدارقطني والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النَّبيُّ - ﷺ - عن قوله تعالى {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ}} إلخ قال: (كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره، وقيل هو العرش نفسه. ونسب ذلك إلى الحسن وقيل: قدرة الله تعالى، وقيل: تدبيره، وقيل: ملك من ملائكته، وقيل: مجاز عن العلم، من تسمية الشيء بمكانه، لأن الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم، فيكون مكانًا للعلم بتبعيته، لأنَّ العرض يتبع المحل في التحيز، حتَّى ذهبوا إلى أنَّه معنى قيام العرض بالمحل، وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل عن الملك أخذًا من الكرسي الملك، وقيل: أصل الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، والكلام مساق على سبيل التمثيل لعظمته تعالى شأنه، وسعة سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة، ففي الكلام استعارة تمثيلية، وليس ذمة كرسي ولا قاعد ولا قعود، وهذا الذي اختاره الجم الغفير من الخلف، فرارًا من توهم التجسيم، وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على مثل ذلك، لا سيما الأحاديث التي فيها ذكر المقدم كما قدمنا وكالحديث الذي أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعري: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل، وفي رواية عن عمر مرفوعًا له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب عليه من يثقله ما يفضل منه أربع أصابع وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية، فالحق أنَّه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة، وتوهم التجسيم لا يعبأ به، وإلَّا لزم نفى الكثير من الصفات، وهو بمعزل عن إتباع الشارع والتسليم له.
وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علمًا، وفوضوا علمه إلى الله

تعالى، مع القول بغاية التنزيه والتقدير له تعالى شأنه (¬1)
.
7 - صفة النَّفس: وقال عند قوله تعالى: من سورة آل عمران {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} أي عقاب نفسه، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه تهديد عظيم، مشعر بتناهي المنهي عنه في القبح، حيث علق التحذير بنفسه، وإطلاق النَّفس عليه تعالى بالمعنى الذي أراده جائز من غير مشاكلة على الصَّحيح، وقيل: النَّفس بمعنى الذّات، وجوز إطلاقه حينئذ بلا مشاكلة مما لا كلام فيه عند المتقدمين، وقد صرح بعض المتأخرين بعدم الجواز، وأن أُريد به الذّات إلَّا مشاكلة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} {{وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} بيان للواقع وإظهار لقصوره عليه السَّلام، وللنفس في كلامهم إطلاقات، فتطلق على ذات الشيء وحقيقته، وعلى الروح، وعلى القلب، وعلى الدم، وعلى الإرادة، وقيل: وعلى العين التي تصيب، وعلى الغيب، وعلى العقوبة، ويفهم من كلام البعض، أنَّها حقيقة في الإطلاق الأوَّل مجاز فيما عداه، وفسر غير واحد النَّفس هنا بالقلب، والمراد تعلم معلومي الذي أخفيه في قلبي، فكيف بما أعلنه، ولا أعلم معلومك الذي تخفيه، وسلك في ذلك مسلك المشاكلة كما في قوله:
قالوا اقترح شيئًا نجدَ لك طبخة ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا
إلَّا أن ما في الآية كلا اللفظين وقع في كلام شخص واحد، وما في البيت ليس كذلك. وفي الدر المصون أن هذا التفسير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وحكاه عنه أيضًا في مجمع البيان، وفسرها بعضهم بالذات، وادعى أن نسبتها بهذا المعنى إلى الله تعالى لا تحتاج إلى القول بالمشاكلة، ومن ذلك قوله تعالى: {{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}} {{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}} {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} وقوله - ﷺ - "أقسم ربي على نفسه ألا يشرب عبد خمرًا ولم يتب إلى الله تعالى منه، إلَّا سقاه من طينة الخبال" (¬3)، وقوله عليه الصَّلاة والسلام: "ليس أحد أحب إليه المدح من الله عزَّ وجل ولأجل ذلك مدح نفسه" (¬4) وقوله - ﷺ - "سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه" (¬5) إلى غير ذلك من الأخبار.
وقال المحقق الشريف في شرح المفتاح وغيره: إن لفظ النَّفس لا يطلق عليه تعالى وإن أريد به الذّات، إلَّا مشاكلة، وليس بشيء لما علمت من
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (9 - 10/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (126/ 1).
(¬3) أخرجه مسلم في الأشربة: (1587/ 3)، والترمذي في الأشربة: (291/ 4). وأبو داود في الأشربة: (86/ 4)، وابن ماجة في الحديث: (3378)، وأحمد: (5/ 171).
(¬4) أخرجه البُخاريّ في التفسير: (296/ 8)، ومسلم في اللعان: (1136/ 3)، وفي التوبة باللفظ المذكور: (2113/ 4).
(¬5) التِّرمذيُّ في الدعوات: (555/ 5)، وأبو داود في الصَّلاة رقم الحديث: (1503/ 2)، والنَّسائيُّ في الإفتتاح، ومسلم في الدعاء رقم الحديث: (2726/ 4)، والنسائي: (77/ 3).

الآيات والأحاديث وادعاء أنَّها فيها مشاكلة تقديريه كما قيل ذلك في قوله تعالى: {{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}} [البقرة: 138، لا يخفى أنَّه من سقط المتاع، فالصحيح المعول عليه جواز إطلاقها بمعنى الذّات على الله تعالى من غير مشاكلة، نعم، قيل أن لفظ النَّفس في هذه الآية -وإن كان بمعنى الذّات لا بد معه من إعتبار المشاكلة لأنَّ لا أعلم ما في ذاتك ليس بكلام مرضى، فيحتاج إلى حمله على المشاكلة بأن يكون المراد لا أعلم معلوماتك، فعبر عنه بلا أعلم بما في نفسك، لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي.
وعلى ذلك حمل العلامة الثَّاني كلام صاحب الكشاف، ولا يخفى ما فيه، والتحقيق أن الآية من المشاكلة، إلَّا أنَّها ليست في إطلاق النَّفس، بل في لفظ (في) فإن مفادها بالنظر إلى ما في نفس عيسى عليه السَّلام الارتسام والانتقاش، ولا يمكن ذلك نظرًا إلى الله تعالى، وإلى هذا يشير كلام بعض المحقّقين، ومنه يعلم ما في كتب الأصول من الخبط في هذا المقام.
وقال الراغب: يجوز أن يكون القصد إلى نفي النَّفس عنه تعالى فكأنه قال تعلم ما في نفسي ولا نفس لك فاعلم ما فيها يقول الشَّاعر:
ولا نرى الضب بها ينحجر
وهو على بعده مما لا يحتاج إليه، ومثله ما ذكره بعض الفضلاء من أن النَّفس الثَّانية: هي نفس عيسى أيضًا. وإنما أضافها إلى ضمير الله تعالى باعتبار كونها غلوقة له سبحانه، كأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما فيها (¬1).
8 - صفة المحبة: وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}.
(يحببكم الله) جواب الأمر وهو رأي الخليل، وأكثر المتأخرين على أن مثل ذلك جواب شرط مقدر أي أن تتبعوني يحببكم أي يقربكم رواه ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة، وقيل: يرضى عنكم وعبر عن ذلك بالهبة على طريق المجاز المرسل أو الاستعارة أو المشاكلة، وجعل بعضهم نسبة المحبة لله تعالى من المتشابه الذي لايعلم تأويله إلَّا الله (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}} يحبهم محبة تليق بشأنه على المعنى الذي أراده (¬3).
9 - صفة العندية: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}.
(عند) هنا، ليست للقرب المكاني لاستحالته، ولا بمعنى في علمه وحكمه، كما تقول: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - كذا، لعدم مناسبته للمقام، بل بمعنى القرب والشرف؛ أي ذووا زلفى ورنبة سامية، وزعم بعضهم: أن معنى في علم الله تعالى
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (66 - 67/ 3).
(¬2) تفسير الألوسي: (129/ 1).
(¬3) نفس المصدر السابق: (162/ 2).

مناسب للمقام لدلالته على التحقيق، أي أن حياتهم متحققة لا شبهة فيها، ولا يخفى أن المقام مقام مدح، فتفسير العندية بالقرب أنسب به (¬1).
10 - صفة اليد واليمين: قال الألوسي عند قوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}.
{{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} عطف على مقدر يقتضيه المقام، أي كلا، ليس الشأن كما زعموا، بل في غاية ما يكون من الجود وإليه -كما قيل- أشير بتثنية اليد، فإن أقصى ما تنتهي إليه هم الأسخياء أن يعطوا بكلتا يديهم، وقيل اليد هنا أيضًا بمعنى النعمة، وأريد بالتثنية نعم الدُّنيا ونعم الآخرة، أو النعم الظاهرة والنعم الباطنة، أو ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام وقبل: وروي عن الحسن أنَّها بمعنى القدرة كاليد الأولى، وتثنيتها باعتبار تعلقها بالثواب وتعلقها بالعقاب، وقيل: المراد بالتثنية التكثير، كما في قوله تعالى: {{فَارْجِعِ الْبَصَرَ كرتين}} والمراد من التكثير مجرد المبالغة في كمال القدرة وسعتها. لأنَّها متعددة، ونظير ذلك قول الشَّاعر:
سرت أسرة طرتيه فغورت ... في الخصر منه وأنجدت في نجدة
فإنه لم يرد أن لذلك الرشا طرتين إذ ليس للإنسان إلَّا طرة واحدة، وإنَّما المراد المبالغة.
وقال سلف الأمة رضي الله عنهم أن هذا من المتشابه، وتفويض تأويله إلى الله تعالى هو الأسلم، وقد صح عن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أنَّه أثبت لله عز وجل يدين، وقال: (وكلتا يديه يمين) ولم يرو عن أحد من أصحابه - ﷺ - أن أوّل ذلك بالنعمة أو بالقدرة، بل أبقوها كما وردت وسكتوا، ولئن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لا سيما في مثل هذه المواطن (¬2).
وقال عند قوله تعالى من سورة ص {{يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وهذا عند بعض أهل التأويل من الخلف، تمثيل لكونه عليه السَّلام معتنى بخلقه فإن من شأن المعتنى به أن يعمل باليدين، ومن آثار ذلك خلقه من غير توسط أب وأم، وكونه جسمًا صغيرًا انطوى فيه العالم الأكبر، وكونه أهلًا لأنَّ يفاض عليه ما لا يفاض عن غيره، إلى غير ذلك من مزايا الآدمية وعند بعض آخر منهم، اليد بمعنى القدرة، والتثنية للتأكيد الدال على مزيد قدرته تعالى، لأنَّها ترد لمجرد التكرير نحو (فأرجع البصر كرتين) فأريد به لازمه وهو التأكيد، وذلك لأنَّ الله تعالى في خلقه أفعالًا مختلفة من جعله طينًا مخمرًا، ثم جسمًا ذا لحم وعظم، ثم نفخ الروح فيه، وإعطائه قوة العلم والعمل، ونحو ذلك مما هو دال على مزيد قدرة خالق القوى والقدر، وجوز أن يكون ذلك لاختلاف فعل آدم، فقد يصدر منه أفعال ملكية، كأنها من آثار اليمين، وقد يصدر منه أفعال حيوانية كأنها من آثار الشمال، وكلتا يديه سبحانه يمين، وعند بعض اليد بمعنى النعمة، والتثنية إما لنحو ما مر وإمَّا على إرادة نعمة الدُّنيا ونعمة الآخرة.
¬__________
(¬1) روح المعاني: (2/ 122).
(¬2) روح المعاني: (2/ 181).

والسلف يقولون: اليد مفردة وغير مفردة، ثابتة لله عزَّ وجل على المعنى اللائق به سبحانه ولا يقولون في مثل هذا الموضع أنَّها بمعنى القدرة أو النعمة. وظاهر الأخبار أن للمخلوق بها مزية على غيره، فقد ثبت في الصَّحيح أنَّه سبحانه قال: في جواب الملائكة اجعل لهم الدُّنيا ولنا الآخرة. وعزتي وجلالي لا أجعل من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقيّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خلق الله تعالى أربعًا بيده، العرش، وجنات عدن، والقلم وآدم وقال لكل شيء كن فكان (¬1) وجاء في غير ما خبر أنه تعالى كتب التوراة بيده، وفي حديث محاجة آدم، وموسى عليهما السَّلام ما يدل على أن المخلوقية بها وصف تعظيم حيث قال له موسى أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده كذلك في حديث الشفاعة أن أهل الموقف يأتون آدم ويقولون له أنت آدم أبو النَّاس خلقك الله تعالى بيده.
ويعلم من ذلك أن ترتيب الإنكار في ما منعك أن تسجد على خلق الله تعالى إياه بيديه لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ، كأنه قيل: ما منعك أن تعظم بالسجود من هو أهل للتعظيم للعناية الربانية التي حفت إيجاده.
وزعم الزمخشري أن خلقت بيدي من باب رأيته بعيني، فبيدي لتأكيد أنَّه مخلوق لا شك فيه، وحيث أن إبليس ترك السُّجود لآدم عليه السَّلام لشبهة أنَّه سجود لمخلوق، وانضم إلى ذلك أنَّه مخلوق من طين، وأنَّه هو مخلوق من نار، وزل عنه أن الله سبحانه حين أمر من هو أجل منه وأقرب عباده إليه زلفى وهم الملائكة امتثلوا، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له تعظيمًا لأمر ربهم، وإجلالًا لخطابه، ذكر له ما يتشبث به من الشبهة وأخرج له الكلام مخرج القول بالموجب، مع التَّنبيه على مزلة القدم، فكأنه قيل له: ما منعك من السُّجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك في كونه مخلوقًا امتثالًا لأمري وإعظامًا لخطابي كما فعلت الملائكة، ولا يخفى أن المقام ناب عما ذكره أشد النبو، وجعل ذلك من باب رأيت بعيني لا يفيد إلَّا تأكيد المخلوقية، وإخراج الكلام مخرج القول بالموجب. مما لا يكاد يقبل، فإن سياق القول بالموجب أن يسلم له ثم ينكر عليه، لا أن يقدم الإنكار أصلًا، ويأتي به كالرمز بل كالألغاز.
وأيضًا الأخبار الصحيحة ظاهرة في أن ذلك وصف تعظيم لا كما زعمه، وأيضًا جعل سجود الملائكة لآدم راجعًا إلى محض الامتثال من غير نظر إلى تكريم آدم عليه السَّلام مردود بما سلم في عدة مواضع أنَّه سجود تكريم، كيف وهو يقابل {{أَتَجْعَلُ فِيهَا}} وكذلك تعليمه إياهم، فليلحظ فيه جانب الأمر. تعالى شأنه. وجانب المسجود له عليه الصَّلاة والسلام توفية للحقين، وكأنه قال ما قال، وأخرج الآية على وجه لم يخطر ببال إبليس، حذرًا من خرم مذهبه، ولا عليه أن يسلم دلالة الآية على التكريم، ويخصه بوجه، وحينئذ لا تدل على الأفضلية مطلقًا حتَّى يلزم خرم مذهبه، ولعمري أن هذا الرجل عق أباه آدم عليه
¬__________
(¬1) ابن جرير: (23/ 119).

السَّلام في هذا المبحث من كشافه حيث أورد فيه مثالًا لما قرره في الآية، جعل فيه سقاط الحشم مثالًا لآدم عليه السَّلام، وبر عدو الله تعالى إبليس، حيث أقام له عذره وصوب اعتقاد أنَّه أفضل من آدم، لكونه من نار وآدم من طين، وإنَّما غلطه من جهة أخرى، وهو أنَّه لم يقس نفسه على الملائكة إذ سجدوا له على علمهم أنَّه بالنسبة إليهم محطوط الرتبة، ساقط المنزلة وكم له من عثرة لا يقال لصاحبها لما مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في هذا المقام، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من مهاوي الهوى ويثبت لنا الأقدام (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}.
والكلام عند كثير من الخلق تمثيل لحال عظمته تعالى ونفاذ قدرته عزَّ وجل وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إليها، بحال من يكون له قبضة، فيها الأرض جميعًا، ويمين بها يطوي السموات أو بحال من يكون له قبضة فيها الأرض والسموات، ويمين يطوي بها السماوات من غير ذهاب بالقبضة فيها إلى جهة حقيقة أو مجاز بالنسبة إلى المجرى عليه، وهو الله عز شأنه: وقال بعضهم: المراد التَّنبيه على مريد جلالته عزَّ وجل، وعظمته سبحانه بإفادة أن الأرض جميعًا تحت ملكه تعالى يوم القيامة، فلا يتصرف فيها غيره -تعالى شأنه، بالكلية كما قال سبحانه {{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}} [الحج: 56، والسموات مطويات طي السجل للكتب بقدرته التي لا يتعاصاها شيء.
وفيه رمز إلى أن ما يشركونه معه عزَّ وجل أرضيًا كان أم سماويًا، مقهور تحت سلطانه جل شأنه وعز سلطانه، فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف، كما يقال: بلد كذا في قبضة فلان، واليمين مجاز عن القدرة التَّامة، وقيل: القبضة مجاز عما ذكره ونحوه، والمراد باليمين القسم، أي والسموات مغنيات بسبب قسمه تعالى، لأنَّه عز وجل أقسم أن يفنيها وهو مما يهزأ منه لا مما يهتزُّ استحسانًا له.
والسلف يقولون أيضًا: إن الكلام تنبيه على مزيد جلالته تعالى وعظمته سبحانه: ورمز إلى آلهتهم أرضية أم سماوية مقهورة تحت سلطانه عز وجل، إلَّا أنهم لا يقولون: إن القبضة مجاز عن الملك والتصرف، واليمين مجاز عن القدرة بل ينزهون الله عن الأعضاء والجوارح، ويؤمنون بما نسبه إلى ذاته بالمعنى الذي أراده سبحانه، وكذا يقولون في الأخبار الواردة في هذا المقام، فقد أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن ابن مسعود قال: جاء حجر من الأحبار إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنا نجد الله يحمل السموات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسار الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ -
¬__________
(¬1) روح المعاني: (8/ 225 - 226).

حتَّى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر (¬1). ثم قرأ رسول الله - ﷺ - {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} والمتأولون يتأولون الأصابع على الاقتدار وعدم الكلفة، كما في قول القائل: اقتل زيدًا بإصبعي، ويعد ذلك ظاهر ما أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، والبيهقيّ، وغيرهم عن ابن عباس قال: مر يهودي على رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو جالس، قال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع السموات على ذه -وأشار بالسبابة. والأرضين على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، كل ذلك يشير بإصبعه، فأنزل الله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} وجعل بعض المتأولين الإشارة عائبة على التمثيل والتخييل، وزعم بعضهم أن الآية ردًّا على اليهودي حيث شبه وذهب إلى التجسيم، وإن ضحكه عليه الصَّلاة والسلام المحكى في الخبر السابق كان للرد أيضًا، وأن تصديقًا له في الخبر من كلام الراوي على ما منهم ما لا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر جدار وجعلوا أيضًا من باب الإعانة على التمثيل وتخييل العظمة، فعله عليه الصَّلاة والسلام حين قرأ الآية، فقد أخرج الشيخان، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وجماعة عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. ورسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، ويمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أن الملك، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله - ﷺ - المنبر حتَّى قلنا ليخرن به (¬2).
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مقسم أنَّه نظر إلى ابن عمر كيف يحكى رسول الله - ﷺ - قال: "يأخذ الله تعالى سماواته وأرضيه بيديه ويقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك" (¬3).
وفي شرح الصَّحيح للإمام النووي نقلًا عن المازري أن قبض النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أصابعه وبسطها، تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية للمبسوط المقبوض، وهو السموات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه وتعالى، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد، التي ليست بجارحة أ. هـ.
ثم إن ظاهر بعض الأخبار يقتضي أن قبض الأرض بعد طي السموات، وأنَّه بيد أخرى.
أخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - "يطوي الله تعالى السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمني ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون وأين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أين الجبارون أين المتكبرون" (¬4).
وفي الشَّرح نقلًا عن المازري أيضًا أن إطلاق اليدين لله تعالى متأول على القدرة، وكنى عن ذلك باليدين، لأنَّ أفعالنا تقع باليدين، فخوطبنا بما نفهمه، ليكون أوضح وأوكد في النفوس،
¬__________
(¬1) البُخاريّ في التفسير: (8/ 550)، ومسلم في صفات المنافقين: (4/ 2147).
(¬2) مسلم: (4/ 2149).
(¬3) تقدم.
(¬4) مسلم: (4/ 2148).

وذكر باليمين والشمال حتَّى يتم التأول: لأننا نتناول باليمين ما نكرمه، وبالشمال ما دونه، ولأن اليمين في حقنا تقوى لما لا تقوى له الشمال، ومعلوم أن السموات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، وأضاف الأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئًا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء، والصوفية يقولون: بالتجلي الصوري، مع بقاء الإطلاق والتنزيه المدلول عليه بـ (ليس كمثله شيء). والأمر عليه سهل جدًّا، ثم إن التصرف في الأرض والسموات يكون، والنّاس على الصراط كما جاء في خبر رواه مسلم عن عائشة مرفوعًا (¬1).
وروى أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السَّفر نزلًا لأهل الجنَّة) (¬2). والكلام في هذا الخبر كالكلام في نظائره، وإياك من التشبيه والتجسيم، وكذا نسبة ذلك إلى السلف، ولا تك كالمعتزلة في التعامل عليهم والوقيعة فيهم، ويكفي دليلًا على جهل المعتزلة بربهم زعمهم أنَّه عزَّ وجل فوض العباد فهم يفعلون ما لا يشاء، ويشاء ما لا يفعلون سبحانه وتعالى عما يشركون (¬3).
11 - صفة الفوقية: قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} قيل: هو استعارة تمثيلية وتصوير لقهر سبحانه وتعالى، وعلو عز شأنه، بالغلبة والقدرة، وجوز أن تكون الاستعارة في الظرف، بأن شبه الغلبة بمكان محسوس، وقيل: إنَّه كناية عن القهر والعلو بالغلبة والقدرة، وقيل: إن فوق زائدة، وصحح زيادتها -وإن كانت اسمًا- كونها، بمعنى (على) وهو كما ترى، والداعي إلي التزام ذلك كله أن ظاهر الآية يقتضي القول بالجهة، والله تعالى منزه عنها، لأنَّها محدثة بأحداث العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود، ويلزم أيضًا من كونه سبحانه في جهة مفاسد لا تخفى، وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى، كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره، واستدلوا لذلك بنحو ألف دليل.
وقد روى الإمام أحمد في حديث الأوعال: عن العباس رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ذلك كله" (¬4).
وروى أبو داود عن جبير بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قوله - ﷺ - للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه؛ ويحك. أتدري ما الله
¬__________
(¬1) مسلم: (4/ 2150)، والبخاري في الرقاق: (11/ 372).
(¬2) مسلم: (4/ 2151).
(¬3) روح المعاني: (26/ 27).
(¬4) أخرجه أبو داود برقم: (2724)، والترمذي: (2/ 332)، وابن خزيمة في التَّوحيد (68)، وابن أبي عاصم في السنة (253) قال الألباني: وفي إسناده عبد الله بن عميرة قال الذهبي: فيه جهالة وقال البُخاريّ لا يعرف له سماع من الأحنف ابن قيس. وأخرجه أحمد: (1/ 206)، لكنَّه يَحْيَى بن العلاء متهم بالوضع. انظر ابن أبي عاصم: (1/ 253 - 254).

تعالى؟ إن الله تعالى فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه مثل القبة وإن له أطيط الرحل الجديد بالراكب (¬1).
وأخرج الأموي في مغازيه من حديث صحيح أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال لسعد يوم حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات (¬2).
وروى ابن ماجة يرفعه قال: بينا أهل الجنَّة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا إليه رؤوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنَّة سلام عليكم: ثم قرأ - ﷺ - (¬3) قوله تعالى {{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}} فينظر إليهم وينظررون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما باتوا ينظرون إليه وصح أن عبد الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - أبياته التي عرض بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجارية:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النَّار مثوى الكافرين
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمين
وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومين
فأقره عليه الصلاة والسلام على ما قال، وضحك منه (¬4). وكذا أنشد حسَّان بن ثابت - رضي الله عنه - قوله:
شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السموات من عل
وأن أبا يحيا ويحيا كلاهما ... له عمل من ربه متقبل
وأن الذي عاد اليهود ابن مريم ... رسول أتي من عند ذي العرش مرسل
وأن أخا الأحقاف إذا قام فيهم ... يقوم بذات الله فيهم ويعدل
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود رقم: (4726) وابن خزيمة ص (69)، والآجري في الشريعة (293)، وابن أبي عاصم ص (252/ 1)، قال الألباني إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكون ابن إسحاق مدلسًا ثم إن في إسناده اختلافًا.
(¬2) البُخاريّ في المغازي: (411/ 7)، ومسلم في الجهاد حديث رقم (1766/ 3) دون زيادة (من فوق سبع سماوات) قال الألباني تفرد بها محسن بن صالح التمار، كما في العلو أنَّه أخرجه النَّسائيّ ص (32) وقال: هو صدوق وفي التقريب: صدوق يخطئ: قلت: فمثله لا يقبل تفرده وإن صحَّحه المؤلف والذهبي، الطحاوية ص (257)، ان

8 - 4:العثمانيون فى عهدهم الثانى

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الرابع *العثمانيون فى عهدهم الثانى -الإصلاح عن طريق إحياء الإسلام: كانت الدولة العثمانية ملء السمع والبصر، وكانت القوة الدولية العظمى التى تؤثر فى مجرى الأحداث العالمية، وضمَّت بين جوانحها أقوامًا من مختلف الأجناس والأعراق واللغات، وامتد عمرها فى التاريخ قرونًا طويلة، وأثمرت حضارة مزدهرة، كانت خلاصة المدنية الإسلامية على مدى القرون التى سبقتها، ثم أتى على الدولة حين من الدهر وجدت نفسها لا تستطيع التقدم والفتح ومواصلة المد الإسلامى، بعد أن توغلت فى «أوربا»، فقد توقف السيل العثمانى أمام أسوار «فيينا» عاصمة «النمسا»، وعندئذٍ نظر العثمانيون إلى أنفسهم، وأيقنوا أن هناك خطأ يستوجب الإصلاح.
وقد لاحظ علماء الدولة العثمانية ومصلحوها، ابتداءً من عهد السلطان «مراد الثالث» أن الفساد قد استشرى فى أجهزة الدولة، وكثر التمرد فى الأقاليم التابعة لها، وما صاحب ذلك من ثورة وفوضى وفتنة، بل وظهر التمرد والثورة فى عاصمة الخلافة نفسها، مما أحدث الخوف على سلامة الدولة ووحدتها السياسية، ولذا أصبحت هناك حاجة ماسة إلى الإصلاح، وضرورة ملحة لعلاج الخلل الذى بدأ يطل برأسه، ويكاد يعصف بالدولة ويعرض مكانتها وهيبتها للاهتزاز، وأصبحت هذه الحاجة هى الشغل الشاغل لجهاز الحكم فى عهد الخليفتين «عثمان الثانى»، و «مراد الرابع».
واستند الفكر الإصلاحى فى بادئ الأمر إلى استلهام الإسلام ومبادئه ونظمه فى عملية إصلاح الخلل، وأيقن المصلحون العثمانيون أن تطبيق الشريعة الإسلامية فى مختلف مؤسسات الدولة سوف يعيد لها قدرتها، ويجدد شبابها ويبعث القوة والحيوية فى عروقها، فتنهض بعد تعثر، وتقوى بعد ضعف.
وقدم هؤلاء المصلحون النصح والتوجيه إلى السلاطين العثمانيين فى صورة رسائل وتقارير تحمل أفكارهم، وكان فى مقدمة الناصحين الضابط العثمانى فى البلاط السلطانى «فوُى بك»، الذى قدم تقريرًا

ما ورد من كلام الصحابة و من بعدهم في فضل الصديق

تاريخ الخلفاء للسيوطي

ما ورد من كلام الصحابة و من بعدهم في فضل الصديق

أخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب : أبو بكر سيدنا و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمر رضي الله عنه قال : لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم

و أخرج ابن أبي خثيمة و عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عمر رضي الله عنه قال إن أبا بكر كان سابقا مبرزا

و قال عمر : لوددت أني شعرة في صدر أبي بكر أخرجه مسدد في مسنده

و قال : وددت أني من الجنة حيث أرى أبا بكر أخرجه ابن أبي الدنيا و ابن عساكر

و قال : لقد كان ريح أبي بكر أطيب من ريح المسك أخرجه أبو نعيم

و أخرج ابن عساكر عن علي أنه دخل على أبي بكر و هو مسجى فقال : ما أحد لقي الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى

و أخرج ابن عساكر [ عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : حدثني عمر بن الخطاب أنه ما سبق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه به ]

و أخرج الطبراني في الأواسط عن علي قال : و الذي نفسي بيده ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقنا إليه أبو بكر

و أخرج في الأواسط أيضا عن جحيفة قال علي : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر و عمر لا يجتمع حبي و بغض أبي بكر و عمر في قلب مؤمن

و أخرج في الكبير عن ابن عمر قال : ثلاثة من قريش أصبح قريش وجوها و أحسنها أخلاقا و أثبتها جنانا إن حدثوك لم يكذبوك و إن حدثتهم لم يكذبوك : أبو بكر الصديق و أبو عبيدة بن الجراح و عثمان بن عفان

و أخرج ابن سعد عن إبراهيم النخعي قال : أبو بكر يسمى [ الأواه ] لرأفته و رحمته

و أخرج ابن عساكر عن الربيع بن أنس قال : مكتوب في كتاب الأول : مثل أبي بكر الصديق مثل القطر أينما وقع نفع

و أخرج ابن عساكر عن الربيع عن أنس قال : نظرنا في صحابة الأنبياء فما وجدنا نبيا كان له صاحب مثل أبي بكر الصديق

و أخرج عن الزهري قال : من فضل أبي بكر أنه لم يشك في الله ساعة قط

و أخرج عن الزبير بن بكار قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : خطباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : أبو بكر الصديق و علي بن أبي طالب رضي الله عنهما

و أخرج عن أبي الحصين قال : ما ولد لآدم ذريته بعد النبيين و المرسلين أفضل من أبي بكر و لقد قام أبو بكر يوم الردة مقام نبي من الأنبياء

أخرج الدينوري في المجالسة و ابن عساكر عن الشعبي قال : خص الله تبارك و تعالى أبا بكر بأربع خصال لم يخص بها أحدا من الناس : سماه الصديق و لم يسم أحدا الصديق غيره و هو صاحب الغار مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و رفيقه في الهجرة و أمره رسول الله بالصلاة و المسلمون شهود

و أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن جعفر قال : كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل للنبي صلى الله عليه و سلم و لا يراه

و أخرج الحاكم عن ابن المسيب قال : كان أبو بكر من النبي صلى الله عليه و سلم مكان الوزير فكان يشاوره في جميع أموره و كان ثانيه في الإسلام و ثانيه في الغار و ثانيه في العريش يوم بدر و ثانيه في القبر و لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقدم عليه أحدا

إسلام الجن وتوافدهم على النبي صلى الله عليه وسلم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إسلام الجن وتوافدهم على النبي صلى الله عليه وسلم.
3 ق هـ شوال - 620 م
لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعًا إلى مكة، حتى إذا كان بنخلة، قام من جوف الليل يصلي، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تعالى، وكانوا سبعة نفر من جن أهل نصيبين، فاستمعوا لتلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من صلاته، ولَّوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، وبعد عدة أشهر من لقاء الوفد الأول من الجن برسول الله صلى الله عليه وسلم, جاء الوفد الثاني متشوقاً لرؤية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم, والاستماع إلى كلام رب العالمين.

طاعة أهل صقلية للمقتدر وعودهم إلى طاعة المهدي العلوي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طاعة أهل صقلّية للمقتدر وعودهم إلى طاعة المهديّ العلويّ.
300 - 912 م
في سنة سبع وتسعين ومائتين استعمل المهديّ عليَّ بن عمر على صِقلّية، فلمّا وليها كان شيخاً ليّناً، فلم يرض أهل صِقلّية بسيرته، فعزلوه عنهم، وولّوا على أنفسهم أحمد بن قرهب، ودعا أحمد بن قرهب الناس إلى طاعة المقتدر، فأجابوه إلى ذلك، فخَطب له بصِقلّية، وقَطع خطبة المهديّ، وأخرج ابن قرهب جيشاً في البحر إلى ساحل أفريقية، فلقوا هناك أسطول المهديّ ومقدّمه الحسن بن أبي خنزير، فأحرقوا الأسطول، وقتلوا الحسن، وحملوا رأسه إلى ابن قرهب، وسار الأسطول الصقلّيُّ إلى مدينة سَفَاقُس، فخرّبوها، وساروا إلى طرابلس، فوجدوا فيها القائم بن المهديّ، فعادوا، ووصلت الخلع السود والألوية إلى ابن قرهب من المقتدر، ثمّ أخرج مراكب فيها جيش إلى قِلُّورِيَةَ، فغنم جيشه، وخربوا وعادوا؛ وسيّر أيضاً أسطولاً إلى إفريقية، فخرج عليه أسطول المهديّ، فظفروا بالذي لابن قرهب وأخذوه، ولم يستقم بعد ذلك لابن قرهب حال، وأدبر أمره، وطمع فيه الناس، وكانوا يخافونه، وخاف منه أهل جرجنت، وعصوا أمره، وكاتبوا المهديّ، فلمّا رأى ذلك أهل البلاد كاتبوا المهديَّ أيضاً، وكرهوا الفتنة، وثاروا بابن قرهب، وأخذوه أسيراً سنة ثلاثمائة وحبسوه، وأرسلوه إلى المهديّ مع جماعة من خاصّته، فأمر بقتلهم على قبر ابن أبي خنزير، فقُتلوا، واستعمل على صقلّية أبا سعيد موسى بن أحمد، وسيّر معه جماعة كثيرة من شيوخ كُتامة.

محاصرة الأبخاز تفليس وعودهم عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاصرة الأبخاز تفليس وعودهم عنها.
429 - 1037 م
حصر ملك الأبخاز مدينة تفليس، وامتنع أهلها عليه، فأقام عليهم محاصراً ومضيقاً، فنفدت الأقوات، وانقطعت الميرة، فأنفذ أهلها إلى أذربيجان يستنفرون المسلمين، ويسألونهم إعانتهم، فلما وصل الغز إلى أذربيجان، وسمع الأبخاز بقربهم، وبما فعلوا بالأرمن، رحلوا عن تفليس مجفلين خوفاً. ولما رأى وهسوذان صاحب أذربيجان قوة الغز، وأنه لا طاقة له بهم، لاطفهم وصاهرهم واستعان بهم.

موالاة السلاجقة لأهل السنة وصدهم للرافضة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

موالاة السلاجقة لأهل السنة وصدهم للرافضة.
448 - 1056 م
ألزم الروافض بترك الأذان بحي على خير العمل، وأمروا أن ينادي مؤذنهم في أذان الصبح، وبعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم، مرتين، وأزيل ما كان على أبواب المساجد ومساجدهم من كتابة محمد وعلي خير البشر، ودخل المنشدون من باب البصرة إلى باب الكرخ، ينشدون بالقصائد التي فيها مدح الصحابة، وذلك أن نوء الرافضة اضمحل، لأن بني بويه كانوا حكاما، وكانوا يقوونهم وينصرونهم، فزالوا وبادوا، وذهبت دولتهم، وجاء بعدهم قوم آخرون من الأتراك السلجوقية الذين يحبون أهل السنة ويوالونهم ويرفعون قدرهم، والله المحمود أبدا على طول المدى، وأمر رئيس الرؤساء الوالي بقتل أبي عبد الله بن الجلاب شيخ الروافض، لما كان تظاهر به من الرفض والغلو فيه، فقتل على باب دكانه، وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره.

أخبار الأندلس واستنجادهم بيوسف بن تاشفين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخبار الأندلس واستنجادهم بيوسف بن تاشفين.
478 - 1085 م
بعد أن قام ألفونسو بالاستيلاء على طليطلة وقام بتهديد إشبيلية، قام أميرها المعتمد بن عباد والمتوكل بن الأفطس صاحب بطليموس وعبدالله بن بلقين أمير غرناطة، قاموا بإرسال وفد من القضاة والأعيان إلى يوسف بن تاشفين يدعونه إلى الحضور إلى الأندلس لقتال النصارى ويستنصرونه على ألفونسو السادس، فقام يوسف بن تاشفين بإرسال رسالة إلى ألفونسو يدعوه فيها إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب، فقام ألفونسو باختيار الحرب.

ملوك الفرنجة يجمعون جنودهم للقاء ابن تاشفين زعيم المرابطين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملوك الفرنجة يجمعون جنودهم للقاء ابن تاشفين زعيم المرابطين.
478 - 1085 م
بعد أن قام ألفونسو بالرد على رسالة يوسف بن تاشفين واختار الحرب بدأ بالتجهيز فحاصر مدينة سرقسطة بعدما استولى على طليطلة، كما قام سانشو راميرو بمحاصرة مدينة طرطوشة ثم لم يلبث أن فكا الحصار وتداعى ملوك الفرنج وجمعوا جنودهم وفيهم المرتزقة للقاء يوسف بن تاشفين.

حصر عسكر الخليفة تكريت وعودهم عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر عسكر الخليفة تكريت وعودهم عنها.
549 - 1154 م
سير الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله عسكراً إلى تكريت ليحصروها، وأرسل معهم مقدماً عليهم أبا البدر ابن الوزير عون الدين بن هبيرة وترشك، وهو من خواص الخليفة، وغيرهما، فجرى بين أبي البدر وترشك منافرة أوجبت أن كتب ابن الوزير يشكو من ترشك، فأمر الخليفة بالقبض على ترشك، فعرف ذلك، فأرسل إلى مسعود بلال، صاحب تكريت، وصالحه وقبض على ابن الوزير ومن معه من المتقدمين، وسلمهم إلى مسعود بلال فانهزم العسكر وغرق منه كثير وسار مسعود بلال وترشك من تكريت إلى طريق خراسان فنهبا وأفسدا، فسار المقتفي عن بغداد لدفعهما، فهربا من بين يديه، فقصد تكريت، فحصرها أياماً وجرى له مع أهلها حروب من وراء السور، فقتل من العسكر جماعة بالنشاب، فعاد الخليفة عنها، ولم يملكها.

حصر الفرنج بانياس وعودهم عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر الفرنج بانياس وعودهم عنها.
569 ذو القعدة - 1174 م
لما مات نور الدين محمود، صاحب الشام، اجتمعت الفرنج وساروا إلى قلعة بانياس من أعمال دمشق فحصروها، فجمع شمس الدين محمد بن المقدم العسكر عنده بدمشق، فخرج عنها، فراسلهم، ولاطفهم، ثم أغلظ لهم بالقول، وقال لهم: إن أنتم صالحتمونا وعدتم عن بانياس، فنحن على ما كنا عليه، وإلا فنرسل إلى سيف الدين، صاحب الموصل، ونصالحه، ونستنجده، ونرسل إلى صلاح الدين بمصر فنستنجده، ونقصد بلادكم من جهاتها كلها، فعلموا صدقه، فصالحوه على شيء من المال أخذوه وأسرى أطلقوا كانوا عند المسلمين وتقررت الهدنة، فلما سمع صلاح الدين بذلك أنكره واستعظمه، وكتب إلى الملك الصالح والأمراء الذين معه يقبح لهم ما فعلوه ويبذل من نفسه قصد بلاد الفرنج ومقارعتهم وإزعاجهم عن قصد شيء من بلاد الملك الصالح.

ملك الكرج أرجيش وعودهم عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك الكرج أرجيش وعودهم عنها.
605 - 1208 م
سارت الكرج في جموعها إلى ولاية خلاط، وقصدوا مدينة أرجيش، فحصروها وملكوها عنوة، ونهبوا جميع ما بها من الأموال والأمتعة وغيرها، وأسروا وسبوا أهلها، وأحرقوها، وخربوها بالكلية، ولم يبق بها من أهلها أحد؛ فأصبحت خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس، وكان نجم الدين أيوب، صاحب أرمينية، بمدينة خلاط، وعنده كثير من العساكر، فلم يقدم على الكرج لأسباب: منها كثرتهم، وخوفه من أهل خلاط لما كان أسلف إليهم من القتل والأذى؛ خاف أن يخرج منها فلا يمكن من العود إليها؛ فلما لم يخرج إلى قتال الكرج، عادوا إلى بلادهم سالمين، لم يذعروهم ذاعر.

النزاع بين الملوك الأيوبيين واستنجادهم بالصليبيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

النزاع بين الملوك الأيوبيين واستنجادهم بالصليبيين.
638 - 1240 م
استولى الصالح نجم الدين على مصر ثم استولى عمه الصالح إسماعيل على دمشق ثم إن الناصر داود الذي كان أطلق الصالح نجم الدين من أسره إلى مصر فملكها على أن يعطيه بعض البلاد فخلفه فانحاز إلى الصالح إسماعيل ومعهم كذلك صاحب حمص، كل هذه الأمور من النزاعات بين أمراء البيت الأيوبي أدت إلى تولد شرارة الحرب بينهم فخاف الصالح عماد الدين صاحب دمشق من الملك الصالح نجم الدين صاحب مصر، فكاتب الفرنج، واتفق معهم على معاضدته ومساعدته، ومحاربة صاحب مصر، وأعطاهم قلعة صفد وبلادها، وقلعة الشقيف وبلادها، ومناصفة صيدا وطبرية وأعمالها، وجبل عاملة وسائر بلاد الساحل، وعزم الصالح عماد الدين على قصد مصر لما بلغه من القبض على المماليك الأشرفية والخدام ومقدمي الحلقة وبعض الأمراء وأن من بقي من أمراء مصر خائف على نفسه من السلطان، فتجهز وبعث إلى المنصور صاحب حمص، وإلى الحلبيين وإلى الفرنج يطلب منهم النجدات، وأذن الصالح إسماعيل للفرنج في دخول دمشق وشراء السلاح، فأكثروا من ابتياع الأسلحة وآلات الحرب من أهل دمشق، فأنكر المسلمون ذلك، ثم برز الصالح من دمشق، ومعه عساكر حمص وحلب وغيرها، وسار حتى نزل بنهر العوجاء، فبلغه أن الناصر داود قد خيم على البلقاء، فسار إليه، وأوقع به، فانكسر الناصر، وانهزم إلى الكرك وأخذ الصالح أثقاله، وأسر جماعة من أصحابه، وعاد إلى العوجاء وقد قوي ساعده واشتدت شوكته، فبعث يطلب نجدات الفرنج، على أنه يعطيهم جميع ما فتحه السلطان صلاح الدين يوسف ورحل، ونزل تل العجول فأقام أياماً، ولم يستطع عبور مصر، فعاد إلى دمشق، وذلك أن الملك الصالح نجم الدين، لما بلغه حركة الصالح إسماعيل من دمشق ومعه الفرنج، جرد العساكر إلى لقائه، فألقاهم، وعندما تقابل العسكران ساقت عساكر الشام إلى عساكر مصر طائعة، ومالوا جميعاً على الفرنج، فهزموهم وأسروا منهم خلقاً لا يحصون، وبهؤلاء الأسرى عمر السلطان الملك الصالح نجم الدين قلعة الروضة، والمدارس الصالحية بالقاهرة، ثم تم الصلح مع الفرنج، وأطلق الملك الصالح نجم الدين الأسرى بمصر من الجنود والفرسان والرجالة.

قتال العشير والعربان بسبب كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال العشير والعربان بسبب كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس.
750 جمادى الآخرة - 1349 م
في عاشر جمادى الآخر خرحت التجريدة من مصر إلى قتال العشير والعربان، وسببه كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس، وكان قد قبض على أدى بن فضل أمير جرم، وسجن بقلعة الجبل، ثم أفرج عنه بعناية الوزير منجك، فجمع أدى وقاتل سنجر بن علي أمير ثعلبة فمالت حارثة مع أدى، ومالت بنو كنانة مع سنجر، وجرت بينهم حروب كثيرة، قتل فيها خلائق، وفسدت الطرقات على المسافرين، فخرجت إليهم عساكر دمشق، فلم يعبئوا بهم، فلما ولي الأمير يلجك غزة استمال أدى بعد أيام، وعضده على ثعلبة؛ واشتدت الحروب بينهم، وفسدت أحوال الناس، فركب يلجك بعسكر غزة ليلا، وطرق ثعلبة، فقاتلوه وكسروه كسرة قبيحة، وألقوه عن فرسه إلى الأرض، وسحبوه إلى بيوتهم فقام سنجر بن علي أمير ثعلبة عليهم حتى تركوا قتله، بعد أن سلبوا ما عليه، وبالغوا في إهانته، ثم أفرجوا عنه بعد يومين فعاد يلجك إلى غزة، وقد اتضع قدره وتقوى العشير، بما أخذوه من عسكره، وعز جانبهم، فقصدوا الغور، وكبسوا القصير المعيني، وقتلوا به جماعة كثيرة من الجبلية وعمال المعاصر، ونهبوا جميع ما فيه من النقود والأعمال والعسكر وغيره، وذبحوا الأطفال على صدر الأمهات، وقطعوا الطرقات، فلم يدعوا أحداً يمر من الشام إلى مصر حتى أخذوه، وقصدوا القدس، فخلى الناس منه ثم قصدوا الرملة ولد فانتهبوها؛ وزادوا في التعدي، وخرجوا عن الحد، فوقع الاتفاق على ولاية الأمير سيف الدين دلنجي نيابة غزة، وأبقى على إقطاعه بمصر، وخلع عليه وأخرج إليها وكتب بخروج ابن صبح من دمشق على ألفي فارس، وتجهز الوزير منجك ومعه ثلاثة أمراء من المقدمين، في يوم السبت رابع عشره، وبينما الوزير ومن معه في أهبة السفر إذ قدم الخبر أن الأمير قطيلجا توجه من حماة إلى نيابة حلب، عوضاً عن الأمير أرقطاي وهذا وقد قدم الوزير النجابة لكشف أخبار العشيرة، فلما رحل عن بلبيس عادت نجابته بأن ثعلبة ركبت بأجمعها، ودخلت برية الحجاز، لما بلغهم مسير العسكر إليهم، فنهب أدى كثيراً منهم، وانفرد في البلاد بعشيرة، فعاد الوزير بمن معه، وعبر القاهرة في ثاني عشريه بعد أربعة أيام، ثم في مستهل رجب قدم الخبر بأن الأمير دلنجي نائب غزة بلغه كثرة جميع العشير، وقصدهم نهب لد والرملة؛ فركب إليهم ولقيهم قريباً من لد، منزل تجاههم، وما زال يراسلهم ويخدعهم حتى قدم إليه نحو المائتين من أكابرهم، فقبضهم وعاد إلى غزة، وقد تفرق جمعهم، فوسطهم كلهم قدم الأمير قبلاي غزة، فاحتال على أدى حتى قدم عليه، فأكرمه وأنزله، ثم رده بزوادة إلى أهله فاطمأنت العشرات والعربان لذلك، وبقوا على ذلك إلى أن أهل رمضان، ثم حضر أدى في بنى عمه لتهنئة قبلاي بشهر الصوم فساعة وصوله إليه قبض عليه وعلى بني عمه الأربعة، وقيدهم وسجنهم، وكتب إلى على بن سنجر: " بأني قد قبضت على عدوك ليكون لي عندك يد بيضاء، فسر سنجر بذلك، وركب إلى قبلاى، فتلقاه وأكرمه، فضمن له سنجر درك البلاد، ورحل قبلاى من غده ومعه أدى وبنو عمه يريد القاهرة، فقدم في يوم الاثنين حادي عشره، فضربوا على باب القلة بالمقارع ضرباً مبرحاً وألزم أدى بألف رجل ومائتي ألف درهم، فبعث إلى قومه بإحضارها، فلما أخذت سمر هو وبنو عمه في يوم الاثنين خامس عشريه وقت العصر، وسيروا إلى غزة صحبة جماعة من أجناد الحلقة، فوسطوا بها، فثار أخو أدى، وقصد كبس غزة، فخرج إليه الأمير دلنجى ولقيه على ميل من غزة، وحاربه ثلاثة أيام، وقتله في اليوم الرابع بسهم أصابه، وبعث دلنجي بذلك إلى القاهرة، فكتب بخروج نائب صفد ونائب الكرك لنجدته.

طرابلس وليبيا – حكمها الأسبان ومن بعدهم فرسان القديس يوحنا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طرابلس وليبيا – حكمها الأسبان ومن بعدهم فرسان القديس يوحنا.
916 جمادى الأولى - 1510 م
من أقوى الأسباب التي هيأت للأسبان احتلال طرابلس هو ضعف الحامية فيها، وانصراف الناس إلى تنمية المال، وإلى متع الحياة عن الاهتمام بتقوية الجيش وتحصين القلاع. ومن المناسبات التي انتهزها الأسبان للتعجيل باحتلال طرابلس، أنه في سنة 916هـ - وهي سنة الاحتلال - وقع خلاف بين أحمد الحفصي وبين والده الناصر؛ فذهب إلى الأسبان يستنجد بهم على أبيه فاستعد الإسبان لغزو طرابلس؛ فجهزوا 120 قطعة بحرية، وانضم إليها سفن أخرى من مالطة، وشحنت بخمسة عشر ألف جندي من الأسبان، وثلاثة آلاف من الإيطاليين والمالطيين. وفي 8 من ربيع الآخر سنة 916هـ، أقلع الأسطول من فافينيانا، ومرّ بجزيرة قوزو بمالطة فتزود منها بالماء، وانضم إلى الجيش خبير مالطي اسمه جوليانو بيلا، له معرفة بطرابلس. وقد أعدت هذه الحملة بإشراف نائب الملك في صقلية، وبإعانة الجيوش الصقلية والإيطالية. وقد تسربت أخبار هذه الحملة إلى طرابلس قبل تحركها بنحو شهر؛ فأخذ الناس في الهجرة منها إلى غريان، وتاجورة، ومسلاتة، وأخذوا معهم كل ما كان مهما من أموالهم، وما أمكنهم من أثقال متاعهم، ولم يبق بالمدينة إلا المحاربون، وبعض السكان الذين لم يقدروا على الفرار، وانحازوا إلى قصر الحكومة والجامع الكبير، وصعد المحاربون فوق الأسوار وعلى القلاع. أنزلت الجيوش في القوارب وكانت بقيادة بييترونافارو، وفي الصباح، بدأ الهجوم وأطلقت السفن مدافعها على الأسوار وقصر الحكومة. ونزل الجيش المكلف بمنع العرب من الاتصال بالمدينة إلى البر بجهة سيدي الشعاب لمنع الاتصال بالمدينة. واندفع الجيش الأسباني نحو المدينة تحميه مدافع الأسطول؛ فاحتل البرج القائم على باب العرب وبعض الأسوار. وتمكن الأسبان من فتح باب النسور، واتصل الجيش الخارجي بالجيش الداخلي واستبسل الطرابلسيون في الدفاع. وجاء في رسالة القائد نافارو أنه لم يخل موضع قدم في المدينة من قتيل، ويقدر عدد القتلى بخمسة آلاف، والأسرى بأكثر من ستة آلاف، وتغلب الأسبان على مقاومة العرب العنيفة، واحتل قصر الحكومة عنوة، وقد حمي وطيس المعركة حينما تمكن حامل العلم الأسباني من نصبه على برج القصر. وأبدى من التجأوا إلى الجامع الكبير مقاومة شديدة، فقتل منهم نحو ألفي طرابلسي بين رجال ونساء وأطفال. وقتل من الأسبان ثلاثمائة رجل، وكان من بين الموتى كولونيل كبير في الجيش، وأميرال الأسطول، وقبل أن تغرب شمس يوم 18 من ربيع الآخر من هذه السنة، سقطت مدينة طرابلس في يد الأسبان، بعد أن أريقت دماء الطرابلسيين في كل بقعة منها، ولكثرة القتلى فقد ألقيت جثثهم في صهاريج الجوامع وفي البحر وأحرق بعضها بالنار. وأقام نائب البابا احتفالات الفرح بسقوط هذه المدينة العربية الإسلامية في أيدي المسيحيين. وأرسل القسيس أمريكودامبواس رئيس منظمة فرسان القديس يوحنا إلى فرديناند ملك أسبانيا تهنئة، ويرجوه أن يتابع فتوحاته في أفريقية. وعلى الجانب الآخر فقد استاء المسلمون لهذا الاحتلال، وقابله الطرابلسيون المقيمون في الإسكندرية إذ ذاك، بإحراق فندق للأسبان في المدينة. انتهز الطرابلسيون المعسكرون خارج السور غياب القائد الأسباني نافارو وأسطوله، وانقضوا على المدينة وتسلقوا سورها، ولكنهم لم يوفقوا فرجعوا أدراجهم .. وهو ما دفع محمد بن حسن الحفصي إلى إعانة طرابلس؛ فجمع جيشا كبيرا بقيادة محمد أبي الحداد قائد توزر، وكان من أكبر قواده، ووصل طرابلس ونزل خارج السور وانضم إلى هذا الجيش المحاربون الطرابلسيون، وهاجموا المدينة في ذي الحجة من هذه السنة, ولكنهم لم يظفروا منها بطائل. وظل يحكم طرابلس فرسان القديس يوحنا حتى سنة 1530م عندما منحها شارل الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية لهم الذين صاروا يعرفون في ذلك الوقت بفرسان مالطا.

انتصار المماليك على البرتغاليين وطردهم من اليمن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انتصار المماليك على البرتغاليين وطردهم من اليمن.
921 - 1515 م
بعد قيام العثمانيين بالقضاء على الدولة المملوكية في مصر بدءوا بالاستعداد لمنازلة البرتغاليين في البحار الشرقية بوجه عام والبحر الأحمر بوجه خاص ليتصدوا بذلك للمشاكل الاقتصادية والسياسية التي واجهوها بعد قيام البرتغاليين بتحويل طريق التجارة البحرية عبر البحر الأحمر والخليج العربي إلى رأس الرجاء الصالح من ناحية ولمواجهة تحالف البرتغاليين مع الدولة الصفوية في إيران التي كانت علاقتها عدائية بالدولة العثمانية من ناحية ثانية ولصد الخطر البرتغالي الذي يهدد الأماكن المقدسة في الحجاز من ناحية ثالثة حيث أصحبت مواجهة العثمانيين للبرتغاليين ضرورة حتمية. فاتصل السلطان بدر أبو طويرق بهم بعد أن أصبحوا أكبر قوة إسلامية في ذلك الوقت معلنا ولاءه للدولة العثمانية واستعداده للدخول في طاعتهم بدافع الحصول على الأسلحة النارية وعلى الدعم العسكري منهم لصد الهجمات البرتغالية على بلاده وقهر خصومه المحليين الذين ينازعونه السلطة والنفوذ في حضرموت وقد تمكن من تحقيق ذلك بالفعل ففي شهر جمادى الآخر سنة 926هـ وصلت إلى مدينة الشحر بساحل حضرموت فرقة من الجنود العثمانيين بقيادة ضابط كبير يسمى رجب وكان وصولهم تتويجا للاتصالات التي أجراها السلطان بدر أبو طويرق مع الضباط العثمانيين خلال مرورهم بالقرب من ساحل مدينة الشحر في أثناء فترة وجودهم ضمن قوة المماليك الموجودة في منطقة زبيد باليمن والتي أعلنت الاعتراف بالسيادة العثمانية بعد سقوط دولة المماليك في مصر. وأخذت علاقة السلطان بدر أبو طويرق بالدولة العثمانية تزداد يوما بعد يوم ففي أواخر سنة 936هـ توقفت حملة القائد العثماني مصطفى بيرم المتجهة إلى الهند للتصدي للبرتغاليين في ميناء الشحر بسبب رداء الأجواء الملاحية وعقب توقفها خرج الضابط صفر سلمان إلى المدينة بعد أن استأذن من السلطان بدر أبو طويرق حاملا معه خلعة وكساء قدمها هدية للسلطان بدر أبو طويرق نيابة عن قائد الحملة مصطفى بيرم وقد أحسن السلطان استقبالهم وضيافتهم وعند مغادرة الحملة لميناء الشحر في 4 محرم سنة 937هـ طلبوا من السلطان بدر أبو طويرق السماح لمركب لهم قد تأخر في اللحاق بالحملة ويحمل نساءهم وأبناءهم بالبقاء في الشحر وبوصول ذلك المركب إلى ميناء الشحر أنزل السلطان بدر أبو طويرق من فيه تحت رعايته بمدينة الشحر. من نفس السنة غادر مصطفى بيرم بحملته من ميناء الشحر إلى الهند وأبقى مائة جندي من العثمانيين تحت قيادة الضابط صفر سلمان لمساعدة السلطان بدر أبو طويرق في حربه التي كان يخوضها مع أعدائه في حضرموت الداخل على أن يلحقوا به بعد ذلك وفي 15 رجب من نفس السنة غادر صفر سلمان ومن تبقى معه من الجنود العثمانيين مدينة الشحر متجها إلى الهند. وفي عهد السلطان العثماني سليمان القانوني أرسل العثمانيون حملة عسكرية في سنة 945هـ بهدف ضرب البرتغاليين في ميناء ديو بالهند الذين كانوا يعيثون فسادا في موانئ البحر الأحمر والبحر العربي بينما كان الغرض الحقيقي من ورائها هو السيطرة على بلاد اليمن وكانت الحملة تتكون من عشرين ألف جندي تحملهم ثمانون سفينة بقيادة سليمان باشا الخادم أحد المماليك المقربين من السلطان العثماني سليمان القانوني. وكان قد سبق وصول هذه الحملة إلى سواحل حضرموت وصول وفد عثماني إلى مدينة الشحر في شهر ربيع الأول سنة 944هـ يتكون من ثلاثين فردا بقيادة الأمير فرحات الشوباصي بقصد إطلاع حكام حضرموت على مهمة الحملة العثمانية بقيادة سليمان باشا الخادم والمتمثلة في محاربة البرتغاليين في المحيط الهندي والبحار الشرقية وحماية البلاد العربية من اعتداءاتهم وإعادة خط التجارة العالمي إلى ما كان عليه قبل اكتشاف رأس الرجاء الصالح وكان من ضمن أهداف هذا الوفد التعرف على مصداقية حكام حضرموت وولائهم للدولة العثمانية.

تنازل الصفويين عن بعض بلادهم لصالح العثمانيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تنازل الصفويين عن بعض بلادهم لصالح العثمانيين.
993 - 1584 م
بعد أن دخل العثمانيون بعض بلاد الصفويين ورجع عثمان باشا إلى استنبول، عاد في هذه السنة إلى الصفويين وانتصر على قائدهم حمزة ميرزا، ودخل تبريز عاصمتهم ثم جرى الصلح بين الطرفين وتنازل الصفويون للعثمانيين عن بلاد الكرج وشروان ولورستان الواقعة جنوب أذربيجان.

إجماع أهل القصيم على نقض عهدهم مع الدرعية وإعلانهم الحرب ضدها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إجماع أهل القصيم على نقض عهدهم مع الدرعية وإعلانهم الحرب ضدها.
1196 - 1781 م
أجمع أهل القصيم على نقض عهدهم مع الدرعية وأعلنوا الحرب ضدها وتزعمت مدينة عنيزة هذا العصيان وقتلت الدعاة والمعلمين الذين أوفدتهم الدولة للإرشاد وأمدها صاحب الأحساء سعدون بن عريعر بنجدة منه ولكن الثورة فشلت واضطرت عنيزة حينها أن تعلن ولاءها للدولة.

أعلن ألبان كوسوفو استقلال بلادهم عن صربيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أعلن ألبان كوسوفو استقلال بلادهم عن صربيا.
1429 صفر - 2008 م
أعلن هاشم ثاتشي رئيس وزراء إقليم كوسوفو استقلال الإقليم رسميا عن صربيا وأعلن قيام دولة كوسوفو المستقلة وذلك خلال جلسة للبرلمان عقدت في العاصمة برشيتينا. وقد أدانت جمهورية صربيا إعلان الاستقلال. وأكدت روسيا كذلك معارضتها لاستقلال كوسوفو.

2 - أدهم بن محرز الباهلي الحمصي، الأمير

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

2 - أَدْهَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيُّ الْحِمْصِيُّ، الأَمِيرُ [الوفاة: 81 - 90 ه]
أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ بِحِمْصَ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ نَاصِبِيًّا سَبَّابًا.
حَكَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْقَيْنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر، وفروة بن لقيط. -[924]-
قال هشيم بن أبي ساسان: حدثني أبي الصيرفي، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْحَجَّاجَ وَهو يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَنْتَ هَمْدَانُ مَوْلَى علي، تعال سُبَّهُ، قَالَ: مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي، رَبَّانِي وأعتقني، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من الْقُرْآنَ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وذهابه ومجيئه يتلو: {{حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}} الآيتين. قَالَ: فَابْرَأْ مِنْهُ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَلا تَبْرَأُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ، قَالَ: أَمَا لَيَقُومَنَّ إِلَيْكَ رجلٌ يَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَمِنْ مَوْلاكَ، يَا أَدْهَمُ بْنَ مُحْرِزٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَامَ يَتَدَحْرَجُ كَأَنَّهُ جَعْلٌ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَطْيَبَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ فَنَدَرَ رَأْسَهُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

19 - أدهم بن طريف السدوسي. أبو بشر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

19 - أَدْهَمُ بْنُ طَرِيفٍ السَّدُوسِيُّ. أَبُو بِشْرٍ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
بَصْرِيٌّ.
عَنْ: مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وعبد الله بن بريدة، وسلمان أَبِي عَبْدِ اللَّهِ.
وَعَنْهُ: شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ.
وَثَّقَهُ أَحَمْدُ.

3 - ت: إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، أبو إسحاق العجلي، وقيل: التميمي البلخي الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

3 - ت: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْعِجْلِيُّ، وَقِيلَ: التَّمِيمِيُّ الْبَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
أَحَدُ الأَعْلامِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَمَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْجُمَحِيُّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَالأَعْمَشِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَشَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَبَقِيَّةُ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، وَخَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الْخُرَاسَانِيُّ تِلْمِيذُهُ، وَآخَرُونَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ لِي قُتَيْبَةُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ تَمِيمِيٌّ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ عِجْلِيٌّ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ خَرَجَ مَعَ جَهْضَمٍ مِنْ خُرَاسَانَ هَارِبًا مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فَنَزَلَ الثُّغُورَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عِجْلٍ.
وَسَاقَ ابْنُ مَنْدَهْ نَسَبَهُ إِلَى بَنِي عِجْلٍ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: حَجَّ أَدْهَمُ بِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَتْ تَطُوفُ بِهِ على الخلق في المسجد تقول: ادْعُوا لابْنِي أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ عَبْدًا صَالِحًا. -[289]-
وقال ابْنُ مَنْدَهْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ البلخي، يقول: سَمِعْتُ عَبْد الله بْن محمد العابد يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنَ الأَشْرَافِ، وَكَانَ أَبُوهُ شَرِيفًا كَثِيرَ الْمَالِ وَالْخَدَمِ وَالْجَنَائِبِ وَالْبُزَاةِ، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ كِلابَهُ وَبُزَاتَهِ لِلصَّيْدِ، وَهُوَ عَلَى فرسه يركضه، إذا بِصَوْتٍ مِنْ فَوْقِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْعَبَثُ " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا " اتَّقِ اللَّهَ، وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ، قَالَ: فَنَزَلَ عَنْ دابته، ورفض الدينا.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عَنْ زَيْنَبَ بنت الشعري، قالت: أخبرنا عبد الوهاب بن شاه، قال: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، فَخَرَجَ يَتَصَيَّدُ، وَأَثَارَ ثَعْلَبًا أَوْ أَرْنَبًا، وَهُوَ فِي طَلَبِهِ، فهتف به هاتف: ألهذا خلقت أم لهذا أمرت؟ فنزل عن دابته، وصادف رَاعِيًا لِأَبِيهِ، وَأَخَذَ جُبَّتَهُ الصُّوفَ فَلَبِسَهَا، وَأَعْطَاهُ فَرَسَهُ وَمَا مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ الْبَادِيَةَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَاتَ بِالشَّامِ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، مِثْلُ الْحَصَادِ، وَحِفْظِ الْبَسَاتِينِ، وَرَأَى فِي الْبَادِيَةِ رَجُلا عَلَّمَهُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ، فَدَعَا بِهِ بَعْدَهُ فَرَأَى الْخَضِرَ، وَقَالَ: إِنَّمَا عَلَّمَكَ أَخِي دَاوُدُ الاسْمَ الأَعْظَمَ.
قُلْتُ: أَسْنَدَهَا أَبُو الْقَاسِمِ فِي " رِسَالَتِهِ "، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي بذلك أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الخشاب، قال: حدثنا علي بن محمد المصري، قال: حدثني أبو سعيد الخراز، قال: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ بُدُوِّ أَمْرِهِ، فَذَكَرَ هَذَا.
قلت: رواها هلال الحفار، عن المصري الواعظ، وَرَوَى قَرِيبًا مِنْهَا أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ، عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن محمد بن خالد، قال: حدثنا إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهَا، وَزَادَ: فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلالِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ قِيلَ لِي: عليك بطرسوس فإن بها المباحات، قال: فبينا أَنَا قَاعِدٌ عَلَى بَابِ الْبَحْرِ جَاءَنِي -[290]- رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي لِنِظَارَةِ بُسْتَانٍ.
الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ: سَمِعْتُ أَبَا عُتْبَةَ الْخَوَّاصَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَلْيَدَعْ مُخَالَطَةَ النَّاسِ، وَإِلا لَمْ يَنَلْ ما يريد.
النسائي: حدثنا علي بن محمد بن علي، قال: سمعت خلف بن تميم، يقول: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: رَآنِي ابْنُ عَجْلانَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمَ سَجَدْتُ؟ سَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ حِينَ رَأَيْتُكَ.
سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: قُلْتُ لابْنِ الْمُبَارَكِ: مِمَّنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ؟ قَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ لَهُ فَضْلٌ فِي نَفْسِهِ، صَاحِبُ سَرَائِرَ، مَا رَأَيْتُهُ يُظْهِرُ تَسْبِيحًا، وَلا شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ، وَلا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ إِلا كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَوْصِلِيُّ: حدثنا أبو حاتم، قال: سمعت أبا نعيم يقول: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ كان يشبه إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ لَكَانَ فَاضِلا.
قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: مَا أَعْرِفُ عَالِمًا إِلا قَدْ أَكَلَ بِدِينِهِ سِوَى وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَسَلَمٍ الْخَوَّاصِ، وَيُوسُفَ بن أسباط.
أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ، سَمِعْتُ شَقِيقًا الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي الشَّامِ، فَقُلْتُ: تَرَكْتَ خُرَاسَانَ، قَالَ: مَا تَهَنَّيْتُ بِالْعَيْشِ إِلا هُنَا، أَفِرُّ بِدِينِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فَمَنْ رَآنِي يَقُولُ: موسوس، ومن رآني يقول: جمال، يَا شَقِيقُ، لَمْ يَنَبُلْ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَلا بِالْحَجِّ، بَلْ مَنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يَدْخُلُ بَطْنَهُ، يَا شَقِيقُ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ لا يَسْأَلُهُمْ عَنْ زَكَاةٍ، وَلا عَنْ جِهَادٍ، وَلا عَنْ صِلَةٍ، إِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ هَذَا هَؤُلاءِ الْمَسَاكِينُ.
قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى إِطْلاقِهِ، بَلْ قَدْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَالْقُرْبِ عَدَدٌ مِنَ الصَّفْوَةِ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الزُّهْدُ مِنْهُ فرض وهو ترك الحرام، وزهد سلامة وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَزُهْدُ فَضْلٍ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْحَلالِ. -[291]-
قَالَ بَقِيَّةُ: دَعَانِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامٍ لَهُ وَجَلَسَ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ إِلْيَتِهِ، وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ جَلْسَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبِيدِ. فَلَمَّا أَكَلْنَا قُلْتُ لِرَفِيقِهِ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ مُنْذُ صَحِبْتَهُ، قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا يَوْمًا صِيَامًا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَمْ يَكُنْ لنا ما نفطر عليه، فلما أصبحنا قلت: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ الرَّسْتَنَ فَنَكْرِي أَنْفُسَنَا مَعَ الْحَصَّادِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَيْنَا بَابَ الرَّسْتَنِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي بِدِرْهَمٍ، فَقُلْتُ: وَصَاحِبِي، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فيه، أراه ضَعِيفًا، فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى اكْتَرَاهُ بِثُلُثَيْنِ، فَحَصَدْنَا يَوْمَنَا، وَأَخَذْتُ كِرَائِي، فَأَتَيْتُ بِهِ، فَاشْتَرَيْتُ حَاجَتِي، وَتَصَدَّقْتُ بِالْبَاقِي، فَهَيَّأْتُهُ، وَقَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَمَّا نَحْنُ، فَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا أُجُورَنَا، فَلَيْتَ شِعْرِي أَوْفَيْنَا صَاحِبَنَا أَمْ لا؟ قَالَ: فَغَضِبْتُ، قَالَ: مَا يُغْضِبُكَ؟ أَتَضْمَنُ لِي أنَّا وَفَيْنَاهُ؟ فَأَخَذْتُ الطَّعَامَ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ.
ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ قَالَ: أَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ لِي أَجْرٌ فِي تَرْكِي أَطَايِبَ الطَّعَامِ، لِأَنِّي لا أَشْتَهِيهِ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى طَعَامٍ طَيِّبٍ رَمَى إِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَنَعَ بِالْخُبْزِ وَالزَّيْتُونِ.
مُحَمَّدُ بن ميمون المكي: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: لَوْ تَزَوَّجْتَ، فَقَالَ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ.
أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ: حدثنا هارون بن الحسن، قال: حدثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْجَبَلَ بِفَأْسٍ، فَاحْتَطَبَ ثُمَّ بَاعَهُ، وَاشْتَرَى بِهِ نَاطِفًا، وَقَدَّمَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: كُلُوا كَأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ فِي رَهْنٍ.
عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بن الجراح: حدثنا أَبِي قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِالثَّغْرِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِبَاكُورَةٍ، فَنَظَرَ حَوْلَهُ هل يرى ما يكافئه، فَنَظَرَ إِلَى سَرْجِي فَقَالَ: خُذْ لَكَ ذَاكَ السَّرْجَ، فَأَخَذَهُ، فَمَا دَاخَلَنِي سُرُورٌ قَطُّ مِثْلُهُ حِينَ عَلِمْتُ أَنَّهُ صَيَّرَ مَالِي وَمَالَهُ وَاحِدًا.
عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: كَانَ الْحَصَادُ أَحَبَّ إلى ابن أَدْهَمَ مِنَ اللِّقَاطِ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ لا يَرَى بِاللِّقَاطِ بَأْسًا، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ، وَكَانَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عِجْلٍ، كَرِيمَ الْحَسَبِ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ ارْتَجَزَ، وَقَالَ: -[292]-
اتخذِ اللهَ صَاحِبًا ... وَدَعِ النَّاسَ جَانِبًا
وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ فَرْوًا بِلا قَمِيصٍ، وَفِي الصَّيْفِ شِقَّتَيْنِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، يَتَّزِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَرْتَدِي بِأُخْرَى، وَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَلا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَكَانَ يَتَفَكَّرُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَصَادِ أرسل بعض أصحابه يحاسب صاحب الزرع، ويجيء بِالدَّرَاهِمِ فَلا يَمَسُّهَا بِيَدِهِ.
قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا فَكُلُوا بِهَا - يَعْنِي أُجْرَتَهُ - شَهَوَاتِكُمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُدْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي حِفْظِ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ. وَكَانَ يَطْحَنُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ: دَعَا الأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فَقَصَّرَ فِي الأَكْلِ، فَقَالَ: لِمَ قَصَّرْتَ؟ قَالَ: رأيتك قصرت في الطعام.
بشر الحافي: حدثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قَعَدَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ تَحَرَّزَ مِنَ الْكَلامِ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ طَالُوتَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ قَالَ: مَا صَدَقَ اللَّهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ البلخي: سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول: سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا يَبْلُغُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ على الله؟ قال: أن يقول لِلْجَبَلِ تَحَرَّكْ فَيَتَحَرَّكَ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ: ما إياك عنيت.
عصام بن رواد: سمعت عِيسَى بْنَ حَازِمٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإِيمَانِ هَزَّ الْجَبَلَ لَزَالَ، فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ، فَقَالَ إبراهيم: اسْكُنْ، لَيْسَ إِيَّاكَ أَرَدْتُ.
يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الحمصي: حدثنا بَقِيَّةُ قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي الْبَحْرِ، وَهَبَّتْ رِيحٌ وَهَاجَتِ الأَمْوَاجُ، وَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ، وَبَكَى النَّاسُ، -[293]- فقلنا: يا أبا إسحاق ما ترى ما النَّاسَ فِيهِ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلاكِ، فَقَالَ: يَا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، يَا مُحْسِنُ، يَا مُجْمِلُ، قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ، قَالَ: فَهَدَأَتِ السَّفِينَةُ مِنْ سَاعَتِهِ.
ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قال: حدثنا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَجْتَنِي الرُّطَبَ مِنْ شَجَرِ الْبَلُّوطِ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُلُّ مَلِكٍ لا يَكُونُ عَادِلا فَهُوَ وَاللِّصُّ سَوَاءٌ، وَكُلُّ عَالِمٍ لا يَكُونُ وَرِعًا فَهُوَ وَالذِّئْبُ سَوَاءٌ، وَكُلُّ مَنْ يَخْدُمُ سِوَى اللَّهِ فَهُوَ وَالْكَلْبُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ غَزَا فِي الْبَحْرِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَاخْتَلَفَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا إِلَى الْخَلاءِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، كُلُّ مَرَّةٍ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ قَالَ: أوْتِرُوا لِي قَوْسِي، وَقَبَضَ عَلَى قَوْسِهِ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، فَدُفِنَ فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي بلاد الروم.
أخبرونا عن ابن اللتي، قال: أخبرنا جعفر المتوكلي، قال: أخبرنا ابن العلاف، قال: حدثنا الحمامي، قال: حدثنا جعفر الخلدي، قال: حدثني إبراهيم بن نصر، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي، قال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: وَأَيُّ دِينٍ لو كان له رجال، من طلب الْعِلْمِ لِلَّهِ كَانَ الْخُمُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ التطاول، وقال: والله ما الحياة بثقة فيرجى نَوْمُهَا، وَلا الْمَنِيَّةُ بِعُذْرٍ فَيُؤْمَنُ غَدْرُهَا، فَفِيمَ التَّفْرِيطُ وَالتَّقْصِيرُ وَالاتِّكَالُ وَالإِبْطَاءُ، قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي، وَمِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ بِالتَّوَانِي، وَمِنَ الْعَيْشِ الْبَاقِي بِالْعَيْشِ الْفَانِي.
قال: وَأَمْسَيْنَا لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ، فَرَآنِي حَزِينًا، فَقَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنَ النَّعِيمِ وَالرَّاحَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ لا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ، وَلا حَجٍّ، وَلا صَدَقَةٍ، وَلا صِلَةِ رَحِمٍ، لا تَغْتَمَّ، فَرِزْقُ اللَّهِ مَضْمُونٌ، سَيَأْتِيكَ، نَحْنُ وَاللَّهِ الْمُلُوكُ الأَغْنِيَاءُ، نَحْنُ والله الذين تعجلنا الراحة، لا نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا إِذَا أَطَعْنَا اللَّهَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاتِهِ، وَقُمْتُ إِلَى صَلاتِي، فَمَا -[294]- لَبِثْنَا إِلا سَاعَةً، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ وَتَمْرٍ كَثِيرٍ، فَوَضَعَهُ، فَقَالَ: كُلْ يَا مَغْمُومُ، فَدَخَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: أطْعِمُونَا فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَرْغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ، وَأَعْطَانِي ثَلاثَةً وَأَكَلَ رَغِيفَيْنِ.
وَكُنْتُ مَارًّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرٍ مُسَنَّمٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ بْنِ جَابِرٍ أَمِيرِ هَذِهِ الْمُدُنِ كلها، كان غرقا فِي بِحَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا، بَلَغَنِي أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ وَنَامَ، فَرَأَى رَجُلا بِيَدِهِ كِتَابٌ، فَنَاوَلَهُ فَفَتَحَهُ، فَإِذَا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تؤثرن فانيا عَلَى بَاقٍ، وَلا تَغْتَرَّنَّ بِمُلْكِكَ، فَإِنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ جَسِيمٌ، لَوْلا أَنَّهُ عَدِيمٌ، وَهُوَ مُلْكٌ لَوْلا أَنَّ بَعْدَهُ هَلَكٌ، وَفَرَحٌ وَسُرُورٌ لَوْلا أَنَّهُ لَهْوٌ وَغُرُورٌ، وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بِغَدٍ، فَسَارِعْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ من ربكم وجنة عرضها السماوات وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ "، فَانْتَبَهَ فَزِعًا، وَقَالَ: هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ وَمَوْعِظَةٌ، فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ وَقَصَدَ هَذَا الْجَبَلَ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ.
إِسْحَاقُ بْنُ الضيف: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ حَصَدَ لَيْلَةً مَا يَحْصُدُ غَيْرُهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ دِينَارًا.
أخبرنا إسحاق الصفار، قال: أخبرنا يوسف الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحيم بن محمد، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم،، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ، قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ أَمْرِكَ؟ قَالَ: غَيْرُ ذَا أَوْلَى بِكَ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْمًا، فَقَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ بَلْخَ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ خُرَاسَانَ الْمَيَاسِيرِ، وَحَبَّبَ إِلَيْنَا الصَّيْدَ، فَخَرَجْتُ رَاكِبًا فَرَسِي ومعي كلبي، فينما أَنَا كَذَلِكَ ثَارَ أَرْنَبُ أَوْ ثَعْلَبٌ، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي، فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي: لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقُلْتُ: لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي، فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِكَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، ولا -[295]- بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ، فَلا أَرَى أَحَدًا، فَقُلْتُ: لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي، فَأَسْمَعُ نِدَاءً مِنْ قَرَبُوسِ سَرْجِي: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا لِذَا خُلِقْتَ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ وقلت: أنبهت أنبهت، جَاءَنِي نَذِيرٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاللَّهِ لا عصيت الله بعد يومي ذا مَا عَصَمَنِي رَبِّي، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَخَلَّيْتُ عَنْ فَرَسِي، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةٍ لِأَبِي، فأخذت من أحدهم جُبَّةً وَكِسَاءً، وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا الْحَلالُ، فَقِيلَ لِي: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ، فَعَمِلْتُ بِهَا، فَلَمْ يَصْفُ لِي الْحَلالُ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ، فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْحَلالَ الصَّافِيَ فَعَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ، فَإِنَّ فِيهَا المباحات والعمل الكثير، فأتيتها فعملت بها أنطر في البساتين وأحصد، فبينا أنا على باب البحر فجاءني رجل أنطر له، فكنت في البستان مدة، فإذا أنا بِخَادِمٍ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَعَدَ فِي مجلسه فصاح: يا ناطور، اذْهَبْ فَآتِنَا بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَطْيَبِهِ، فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ، فَكَسَرَ رُمَّانَةً فَوَجَدَهَا حَامِضَةً، فَقَالَ: أَنْتَ عِنْدَنَا كَذَا وَكَذَا تَأْكُلُ فَاكِهَتَنَا وَرُمَّانَنَا، لا تَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا ذُقْتُهَا، فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ تَسْمَعُونَ كَلامَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا؟ فَانْصَرِفْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ذَكَرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ، فَعَرَفَنِي بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الخادم ومعه عنق مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ، فَاخْتَلَطْتُ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ وَأَنَا هَارِبٌ.
رَوَى يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ نَحْوَهَا.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالا: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: بينا أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، وَأَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّنْجَارِيُّ، وَنَحْنُ مُتَوَجِّهُونَ نُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَصِرْنَا إِلَى نَهْرِ الأُرْدُنِ، فَقَعَدْنَا نَسْتَرِيحُ فَقَرَّبَ أَبُو يُوسُفَ كُسَيْرَاتٍ يَابِسَاتٍ، فَأَكَلْنَا وَحَمِدْنَا اللَّهَ، وَقَامَ بَعْضُنَا لِيَسْقِيَ إِبْرَاهِيمَ، فَسَارَعَهُ فَدَخَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ -[296]- قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَشَرِبَ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَدَّ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ: لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ ما نحن فيه من السرور والنعيم، إِذًا لَجَالَدُونَا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ.
ابْنُ بَشَّارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَا قَاسَيْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مَا قَاسَيْتُ مِنْ نَفْسِي، مَرَّةً لِي وَمَرَّةً عَلَيَّ.
قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ: ضَاعَتْ نَفَقَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَمَكَثَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَسْتَفُّ الرَّمْلَ.
وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدِ قَالَ: مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَأْكُلُ الطِّينَ عِشْرِينَ يَوْمًا.
وقال محبوب بن موسى، عن أبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَجَاعَةٌ بِمَكَّةَ، فَمَكَثَ أَيَّامًا يَأْكُلُ الرَّمْلَ بِالْمَاءِ.
وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ أَدْهَمَ مَكَّةَ، فَإِذَا فِي جِرَابِهِ طِينٌ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ طَعَامِي مُنْذُ شَهْرٍ.
عَنْ: سَهْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي سَفَرٍ، فَأَنْفَقَ عَلَيَّ نَفَقَتَهُ، ثُمَّ مَرِضْتُ، فَاشْتَهَيْتُ شَهْوَةً، فَبَاعَ حِمَارَهُ، وَاشْتَرَى شَهْوَتِي، فَقُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ نَرْكَبُ؟ قَالَ: عَلَى عُنُقِي، قَالَ: فَحَمَلَهُ ثَلاثَةَ مَنَازِلٍ.
عصام بن رواد: سمعت عيسى بن خَارِجَةَ قَالَ: بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَحْصُدُ وَقَفَ عَلَيْهِ رَجُلانِ مَعَهُمَا ثِقْلٌ، فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَقَالا: أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالا: فَإِنَّا مَمْلُوكَانِ لِأَبِيكَ، وَمَعَنَا مَالٌ وَوِطَاءٌ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولانِ، فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ وَالْمَالُ لَكُمَا، لا تَشْغَلانِي عَنْ عَمَلِي.
وَعَنْ مَرْوَانَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ سَخِيًّا جِدًّا.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: رُبَّمَا جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ يُكَسِّرُ الصُّنُوبَرَ فَيُطْعِمُنَا، وَغَزَوْتُ مَعَهُ وَلِي فَرَسَانِ وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَأَرَدْتُهُ أَنْ يَرْكَبَ فَأَبَى، فَحَلَفْتُ فَرَكِبَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرْجِ، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَرْتُ يَمِينَكَ، ثُمَّ نَزَلَ.
أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم الدورقي: حدثنا خلف بن تميم، قال: سمعت -[297]- إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: يَجِيئُنِي الرَّجُلُ بِالدَّنَانِيرِ فأقول: ما لي فيها حاجة، ويجيئني بالفرس فأقول: ما لي فيه حَاجَةٌ، وَيَجِيئُنِي ذَا، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنِّي لا أُنَافِسُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ أَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَأَنِّي دَابَّةٌ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ كَأَنِّي آيَةٌ، وَلَوْ قَبِلْتُ مِنْهُمْ لأَبْغَضُونِي، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُحْمَدُونَ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الْفُضُولِ.
أحمد الدروقي: حدثني أبو أحمد المروزي، قال: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: غَزَا مَعَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ غَزَاتَيْنِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَشَدُّ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمْ يَأْخُذْ سَهْمًا وَلا نَفْلا، وَكَانَ لا يَأْكُلُ مِنْ مَتَاعِ الرُّومِ، نجيء بِالطَّرَائِفِ وَالْعَسَلِ وَالدَّجَاجِ فَلا يَأْكُلُ مِنْهُ، وَيَقُولُ: هُوَ حَلالٌ، لَكِنِّي أَزْهَدُ فِيهِ، وَكَانَ يَصُومُ، وَغَزَا عَلَى بِرْذَوْنٍ ثَمَنُهُ دِينَارٌ، وَغَزَا فِي البحر غزاتين.
الدورقي: حدثنا خلف تميم، قال: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفِينَةٍ فِي غَزَاةٍ، فَعَصَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَمِعُوا هَاتِفًا بِصَوْتٍ عَالٍ: تَخَافُونَ وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ.
وَقَدْ سَاقَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عِدَّةَ كَرَامَاتٍ.
قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ، لَوْ نَفَحَتْهُ الرِّيحُ لَوَقَعَ، قَدِ اسْوَدَّ، مُتَدَرِّعٌ بِعَبَاءَةٍ، فَإِذَا خَلا بِأَصْحَابِهِ فمن أبسط الناس.
محمد بن يزيد: حدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: كَيْفَ شَأْنُكُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ:
نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلا دِينُنَا يَبْقَى وَلا مَا نُرَقِّعُ
قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَتَمَثَّلُ:
لَلُقْمَةٌ بِجَرِيشِ الْمِلْحِ آكُلُهَا ... أَلَذُّ مِنْ تَمْرَةٍ تُحْشَى بِزَنْبُورِ
قَالَ خَلَفُ بن تميم: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: مَنْ تَعَوَّدَ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ. -[298]-
يَحْيَى بْنُ آدَمَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَبَكَى فَنَدِمْتُ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشْتَغَلَ بِرَبِّهِ عَنْ غَيْرِهِ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَبُّ لِقَاءِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا، وتركهم ترك الدنيا.
وقال لرجل: روعة تروعك من عيالك أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ.
وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الداراني قَالَ: صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاةً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ: مَنْ حَمَلَ شَاذَّ الْعَمَلِ حَمَلَ شَرًّا كَبِيرًا.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: اهْرَبُوا مِنَ النَّاسِ كَهَرَبِكُمْ مِنَ السَّبْعِ الضَّارِي، وَلا تَخَلَّفُوا عَنِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ.
عَنْ: الْمُعَافى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: شَكَا الثَّوْرِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أدهم، فقال: نشكو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِنَا، وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَفِيًا، فَقَالَ: أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدِّثْنَا وَحَدَّثَنَا.
عَنْ: إِبْرَاهِيمَ قَالَ: عَلَى الْقَلْبِ ثَلاثَةُ أَغْطِيَةٍ: الْفَرَحُ، وَالْحُزْنُ، وَالسُّرُورُ، فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ، وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ، وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ وَالْعَجَبُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ".
وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: أَيَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ، وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلاهُ كُلَّ مَا يريد؟!
وقال النَّسَائِيُّ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَدُ الزُّهَّادِ، ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنيُّ: ثِقَةٌ. -[299]-
وَعَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ أَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ، وَابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
قُلْتُ: سِيرَتُهُ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ "، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ وَرَقَةً، وَهِيَ طَوِيلَةٌ فِي " حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ ".

197 - أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن وهب بن أيوب، أبو محمد الغافقي، المعروف بابن نوح، وهو لقب جدهم وهب بن أيوب لقب به لكثرة أولاده.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

197 - أيوّب بْن مُحَمَّد بْن وهْب بْن مُحَمَّد بْن وهْب بْن أيوب، أَبُو مُحَمَّد الغافقي، المعروف بابن نوح، وهو لَقَب جدهم وهْب بْن أيوب لُقب به لكثرة أولاده. [المتوفى: 576 هـ]
كان أَبُو مُحَمَّد من رؤساء سَرَقُسْطَة. روى عن أبيه محمد، وأبي زيد ابن الوراق، وأبي مروان بْن الصيقل، وجماعة.
وأخذت الروم سَرَقُسطَة فخرج منها سنة اثنتي عشرة إلى طرطُوشَة، ثم سكن غُرْناطة، ولقي أَبَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي الخصال، وكتب عَنْهُ خطَبَه التي عارض بها ابْن نُباته. ثم كَر إلى بَلَنسِية فسكنها، وولي قضاء جزيرة شقر بعد أَبِيهِ. ونسخ عِلما كثيرًا، وجمع شيئًا من التاريخ رَوَاهُ عَنْهُ ابنه القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن نوح، وقال: تُوُفي أبي في صفر عن تسعين سنة.

15 - شجاع بن محمد بن سيدهم بن عمرو بن حديد بن عسكر، الإمام أبو الحسن المدلجي، المصري، المالكي، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

15 - شجاع بْن مُحَمَّد بْن سيدهم بْن عَمرو بْن حديد بْن عسكر، الْإِمَام أبو الْحَسَن المُدلجيّ، المصريّ، المالكي، المقرئ. [المتوفى: 591 هـ]
وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة، وقرأ القراءات على: أَبِي العبّاس أَحْمَد بْن الحُطَيئَة، وسَمِعَ منه، ومن عَبْد اللَّه بْن رِفاعة، وعبد المنعم بْن موهوب الواعظ، وأبي طاهر السِّلَفّي، ولقي من الفقهاء: أبا القاسم عبد الرحمن بن الْحُسَيْن الجَبّاب، وأبا حَفْص عُمَر بْن مُحَمَّد الذَهَبيّ، وقرأ العربية على: أَبِي بَكْر بْن السّرّاج، وصَحب أَبَا مُحَمَّد بْن برّي، وتصدَّر بجامع مصر، وأقرأ وحدَّث وانتفع به جماعة، وآخر من قرأ عليه وفاةً: أبو الْحَسَن عليّ بْن شجاع الضرير.
تُوفّي فِي سابع عشر ربيع الآخر.

155 - محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا، أبو عبد الله الأنصاري، الدمشقي، المعروف بابن الهراس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

155 - مُحَمَّد بْن سيّدهم بْن هبة اللَّه بْن سرايا، أبو عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، الدّمشقيّ، المعروف بابن الهَرّاس. [المتوفى: 593 هـ]
سمع جمال الْإِسْلَام السُّلَميّ، ونصر اللَّه المصّيصيّ، وهبة اللَّه بن -[1006]- طاوس، والبهجة أَبَا طَالِب عليّ بْن عبد الرحمن الصوري. وأكثر عن الحافظ ابن عساكر.
ولد سنة اثنتين أو ثلاثٍ وخمسمائة. وقد ذكر أنه سمع من هبة اللَّه ابن الأكفانيّ. وهو والد أَبِي الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد.
روى عَنْهُ الحافظ الضّياء، وابن خليل، والشّهاب إِسْمَاعِيل القُوصيّ، وطائفة. وأوّل سماعه سنة ست عشرة وخمسمائة. وتُوُفّي فِي ذي الحجَّة. وكان ثقة معمّرًا، يلقَّب مُهذَّب الدّين.

580 - رضوان بن سيدهم بن مناد، أبو الفتح الكتامي، الفقيه المالكي، الأصولي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

580 - رضوان بْن سيدهم بْن مَنَاد، أبو الفتح الكُتَاميّ، الفقيه المالكيّ، الأُصُوليّ. [المتوفى: 600 هـ]
سمع بمصر من عُثْمَان بْن فَرَج العَبْدَريّ، وجماعة. وأجاز له من المغرب الحافظان أبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حُبَيْش، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه السُّهَيْليّ.
وهو والد الْمُقْرِئ عَبْد المنعم الشّارعيّ.
تُوُفّي فِي سابع عشر ربيع الآخر.

346 - أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا، أبو الفضل الأنصاري الدمشقي، الوكيل الجابي، المعروف بابن الهراس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - أَحْمَد بن مُحَمَّد بْن سيّدهم بْن هبة اللَّه بْن سرايا، أَبُو الفضل الْأَنْصَارِيّ الدِّمَشْقِيّ، الوكيل الجابيّ، المعروف بابن الهرَّاس. [المتوفى: 616 هـ]
وُلِدَ سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وسمَّعه أَبُوه من الإِمَام أَبِي الفتح نصر اللَّه المِصِّيصِيّ - وقد تقدَّم ذكر أَبِيهِ -، وَسَمِعَ أَيْضًا من نصر بن مقاتل السُّوسيّ، وغيره. رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء، وَالزَّكيّ المُنْذِريّ، والتّقيّ اليَلْدَانِيّ، والفَخْر عَليّ، وشمس الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بن أبي عمر، وآخرون. وأجاز لأبي حفص ابن القَوَّاس.
وَكَانَ من بقايا الشيوخ المُسندين. تُوُفِّي في ثالث عشر شعبان.

617 - علي بن سيدهم بن عمار، العدل وجيه الدين ابن العتال الشروطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

617 - عَليّ بن سَيِّدهم بن عَمَّار، العدل وجيه الدِّين ابن العتال الشروطي. [المتوفى: 619 هـ]-[580]-
كتب الحكم لقاضي القضاة أَبِي مُحَمَّد عَبْد السَّلَام بن عَليّ الدِّمْيَاطِيّ، ورُزق حظًّا في الوراقة، وَكَانَ كثير التّلاوة.
تُوُفِّي بمصر.

599 - عبد المنعم بن رضوان بن سيدهم بن مناد، زين الدين، أبو محمد، الكتامي، المصري، الشارعي، الشافعي، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

599 - عبدُ المنعم بنُ رضوان بن سيدهم بن مَناد، زين الدّين، أَبُو مُحَمَّد، الكُتَامِيّ، الْمَصْريّ، الشَّارعيّ، الشّافعيّ، المُقرئ. [المتوفى: 639 هـ]
وُلِد ظنًّا فِي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وقرأ بالروايات على الشيوخ. وسمع من: علي بْن هبة اللَّه الكاملي، وعثمانَ بن فَرَج العَبْدَرِيّ، -[297]-
وإِسْمَاعِيل بن ياسين، وجماعة. وأجازَ لَهُ أَبُو القاسم بن حُبَيْش الحافظ، وأَبُو زيد السُّهَيليّ من المغرب.
وكانَ إمامَ مسجد فندق مَسْرُور.
روى عنه الزكي المنذري، والمجد ابن الحلوانية، والشهاب الأبرقوهي، والشرف الدمياطي، وجماعة.
وكانَ صالحًا، خيِّرًا كوالده.
تُوُفّي فِي ثاني عشر جُمَادَى الآخرة.

19 - صالح بن شجاع بن محمد بن سيدهم بن عمرو، أبو التقى الكناني، المدلجي، المصري، المالكي، الخياط.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

19 - صالح بن شجاع بْن مُحَمَّد بْن سيدهم بْن عَمْرو، أبو التقى الكِنانيّ، المُدلجيّ، المصري، المالكي، الخياط. [المتوفى: 651 هـ]
وُلد بمكّة فِي شوال سنة أربعٍ وستّين وخمسمائة، وسمع بالقاهرة " صحيح مُسْلِم " من أَبِي المفاخر المأموني، وأجاز له: أَبُو طاهر السلَفي، وأبو مُحَمَّد بن بري النَّحويّ، وعثمان بن فَرَج العَبْدريّ، ومُنْجب بن عَبْد الله المُرْشديّ، وجماعة. روى عنه: الحافظان المنذري، والدمياطي، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد القزاز، وطائفة من أهل بلده من شيوخنا، وحدث " بصحيح مُسْلِم " مرّاتٍ متعددة.
وكان خياطًا صالحًا، خيرًا، قانعًا. وكان أَبُوهُ أَبُو الحسن من كبار القرّاء، أخذ عن جماعة.
تُوُفيّ صالح فِي سادس عشر المحرَّم. وآخر أصحابه البدر يوسف الخَتَنيّ.

491 - سيدهم بن عبد الرحمن بن سيدهم، أبو الموالي ابن الخشاب الإسكندراني التاجر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

8 - 4:العثمانيون فى عهدهم الثانى

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الرابع *العثمانيون فى عهدهم الثانى -الإصلاح عن طريق إحياء الإسلام: كانت الدولة العثمانية ملء السمع والبصر، وكانت القوة الدولية العظمى التى تؤثر فى مجرى الأحداث العالمية، وضمَّت بين جوانحها أقوامًا من مختلف الأجناس والأعراق واللغات، وامتد عمرها فى التاريخ قرونًا طويلة، وأثمرت حضارة مزدهرة، كانت خلاصة المدنية الإسلامية على مدى القرون التى سبقتها، ثم أتى على الدولة حين من الدهر وجدت نفسها لا تستطيع التقدم والفتح ومواصلة المد الإسلامى، بعد أن توغلت فى «أوربا»، فقد توقف السيل العثمانى أمام أسوار «فيينا» عاصمة «النمسا»، وعندئذٍ نظر العثمانيون إلى أنفسهم، وأيقنوا أن هناك خطأ يستوجب الإصلاح.
وقد لاحظ علماء الدولة العثمانية ومصلحوها، ابتداءً من عهد السلطان «مراد الثالث» أن الفساد قد استشرى فى أجهزة الدولة، وكثر التمرد فى الأقاليم التابعة لها، وما صاحب ذلك من ثورة وفوضى وفتنة، بل وظهر التمرد والثورة فى عاصمة الخلافة نفسها، مما أحدث الخوف على سلامة الدولة ووحدتها السياسية، ولذا أصبحت هناك حاجة ماسة إلى الإصلاح، وضرورة ملحة لعلاج الخلل الذى بدأ يطل برأسه، ويكاد يعصف بالدولة ويعرض مكانتها وهيبتها للاهتزاز، وأصبحت هذه الحاجة هى الشغل الشاغل لجهاز الحكم فى عهد الخليفتين «عثمان الثانى»، و «مراد الرابع».
واستند الفكر الإصلاحى فى بادئ الأمر إلى استلهام الإسلام ومبادئه ونظمه فى عملية إصلاح الخلل، وأيقن المصلحون العثمانيون أن تطبيق الشريعة الإسلامية فى مختلف مؤسسات الدولة سوف يعيد لها قدرتها، ويجدد شبابها ويبعث القوة والحيوية فى عروقها، فتنهض بعد تعثر، وتقوى بعد ضعف.
وقدم هؤلاء المصلحون النصح والتوجيه إلى السلاطين العثمانيين فى صورة رسائل وتقارير تحمل أفكارهم، وكان فى مقدمة الناصحين الضابط العثمانى فى البلاط السلطانى «فوُى بك»، الذى قدم تقريرًا

الفصول المهمة في معرفة الأئمة وفضلهم ومعرفة أولادهم ونسلهم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الفصول المهمة، في معرفة الأئمة، وفضلهم، ومعرفة أولادهم ونسلهم
للشيخ، نور الدين: علي بن محمد بن الصباغ المالكي، المكي.
المتوفى: سنة 855، خمس وخمسين وثمانمائة.
وأراد: الأئمة الاثني عشر، الذين أولهم:
علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -.
وآخرهم: الإمام المهدي المنتظر.
وعقد لكل منهم: فصلا.
وفي الأئمة الثلاثة الأول: فصول أيضا.
وقد نسب بعضهم المصنف في ذلك إلى الترفض.
كما ذكره في خطبته.
أوله: (الحمد لله الذي جعل من صلاح هذه الأمة نصب الإمام العادل ... الخ) .

عدى بن ثابت [ع] عالم الشيعة وصادقهم وقاصهم وإمام مسجدهم ولو كانت الشيعة مثله لقل شرهم

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال المسعودي: ما أدركنا أحدا أقول بقول الشيعة من عدى بن ثابت.
وثقه أحمد، وأحمد العجلي، والنسائي.
قلت: وفي نسبه اختلاف، والاصح أنه منسوب إلى جده [لامه] () ، وأنه عدى ابن [أبان بن] () ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري، قاله ابن سعد وغيره.
وقال ابن معين: عدى بن ثابت بن دينار.
وقيل عدى بن ثابت بن عبيد بن عازب ابن ابن أخ البراء بن عازب.
حدث عن جده لامه عبد الله بن يزيد الخطمي، وسليمان بن صرد، والبراء.
وعنه الأعمش، ومسعر، وشعبة، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن معين: شيعي مفرط.
وقال الدارقطني: رافضي غال، وهو ثقة.
عفان، قال: كان شعبة يقول: عدى بن ثابت من الرقاعين.
وقال الجوزجاني: مائل عن القصد.

[صح] موسى بن عبد الله [م ت ق س] الجهني من ثقات الكوفيين وعبادهم

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

حدث عنه شعبة، والقطان.
ووثقه أحمد، وابن معين، وما ذكرته إلا لان عبد الرحمن بن خراش الحافظ قال في تاريخه: حدثنا بندار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن موسى الجهني، عن مجاهد، قال: أخرجت إلينا عائشة إناء، فقالت: في هذا كان يتوضأ رسول الله ﷺ.
قال ابن خراش: ليس بصحيح، لم يسمع منها شيئا.
قلت: قد صح سماع مجاهد منها.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت