نتائج البحث عن (دَوَّة) 50 نتيجة

القمحدوة: القَمَحْدُوَة: مُؤَخَّر القَذال، وهي: صَفْحَةُ ما بين الذُّؤابة وفأس القفا، ويُجمع: قماحيد وقَمَحْدُوات.
(عَدْوَة) عَدْوَةُ الوادِي: لغةٌ في عَدْوِتِه، وعِدْوَتهِ، وقرأَ بالعَدْوَةِ الدُّنْيا وَهَمْ بالْعَدْوَةِ القصْوَى) .
(الثندوة)ثدي الرجل وطرف الْأنف ومقدمه (ج) ثناد
(الأحدوة والأحدية) الأغنية يحدى بهَا (ج) أحادي
(العدوة) الْمَكَان الْمُرْتَفع وشاطئ الْوَادي وجانبه وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{إِذْ أَنْتُم بالعدوة الدُّنْيَا وهم بالعدوة القصوى}} (ج) عدى وعداء
(الْقدْوَة) القدو

(الْقدْوَة) القدة يُقَال فلَان قدوة إِذا كَانَ يقْتَدى بِهِ ولي بك قدوة
(القمحدوة)عَظمَة بارزة فِي مُؤخر الرَّأْس فَوق الْقَفَا (ج) قماحد
(الندوة) اسْم الْمرة والنادي وَالْجَمَاعَة يلتقون فِي نَاد أَو نَحوه للبحث والمشاورة فِي أَمر معِين و (دَار الندوة) كل دَار يرجع إِلَيْهَا ويجتمع فِيهَا للبحث والمشاورة وَكَانَت لقريش فِي الْجَاهِلِيَّة دَار للندوة فِي مَكَّة بناها قصي بن كلاب وانتقلت إِلَى وَلَده حَتَّى اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَة وَجعلهَا دَارا للإمارة
بَدْوَةُ:
واحدة الذي قبله: جبل بنجد لبني العجلان، قال عامر بن الطفيل يرثي ابن أخيه عبد عمرو بن حنظلة بن طفيل:
وهل داع فيسمع عبد عمرو ... لأخرى الخيل، تصرعها الرماح
فلا وأبيك لا أنسى خليلي ... ببدوة، ما تحرّكت الرياح
وكنت صفيّ نفسي دون قومي، ... وودّي دون حامله السلاح
وقال تميم بن أبيّ بن مقبل:
أأنت محيّي الرّبع أم أنت سائله، ... بحيث أفاضت في الرّكاء مسايله
وكيف تحيّي الربع قد بان أهله، ... فلم يبق إلّا أسّه وجنادله
وقد قلت من فرط الأسى، إذ رأيته ... وأسبل دمعي مستهلّا أوائله:
ألا يا لقومي للديار ببدوة، ... وأنّى مراح المرء والشّيب شامله
دَارُ النّدْوَة:
بمكة أحدثها قصيّ بن كلاب بن مرة لما تملك مكة، وهي دار كانوا يجتمعون فيها للمشاورة، وجعلها بعد وفاته لابنه عبد الدار بن قصيّ، ولفظه مأخوذ من لفظ النديّ والنادي والمنتدى، وهو مجلس القوم الذين يندون حوله أي يذهبون قريبا منه ثم يرجعون، والنادية في الجمال: أن تصرف عن الورد إلى المرعى قريبا ثم تعاد إلى الشرب وهو المندّى، صارت هذه الدار إلى حكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فباعها من معاوية بمائة ألف درهم، فلامه معاوية على ذلك وقال:
بعت مكرمة آبائك وشرفهم، فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، والله لقد اشتريتها في الجاهلية بزقّ خمر وقد بعتها بمائة ألف درهم وأشهدكم أن ثمنها في سبيل الله تعالى، فأيّنا المغبون؟ وقال ابن الكلبي: دار الندوة أول دار بنت قريش بمكة وانتقلت بعد موت قصيّ إلى ولده الأكبر عبد الدار ثم لم تزل في أيدي بنيه حتى باعها عكرمة بن عامر ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار من معاوية بن أبي سفيان فجعلها دار الإمارة.
دَوَّة:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه: موضع من وراء الجحفة بستة أميال، قال كثير:
إلى ابن أبي العاصي بدوّة أرقلت، ... وبالسّفح من ذات الرّبى فوق مظعن
النَّدْوَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وقال أهل اللغة: النادي المجلس يندو إليه من حواليه، ولا يسمّى ناديا حتى يكون فيه أهله وإذا تفرّقوا لم يكن ناديا، وهو النّديّ والجمع الأندية، قالوا: وإنما سمّي ناديا لأن القوم يندون إليه ندوا وندوة ولذلك سميت دار النّدوة بمكة كان إذا حدث بهم أمر ندوا إليها فاجتمعوا للمشاورة، قال: وأناديك أشاورك وأجالسك من النادي، نقلت عن ابن الأعرابي:
الندوة السخاء، والندوة المشاورة، والندوة الإكلة بين الشّفتين، وقال الخارزنجي: دار الندوة بمكة هي دار الدّعوة يدعون للطعام والتدبير وغيرهما، ويقال: دار المفاخرة لأنه قيل للمناداة مفاخرة، وهي دار مفاخرة، ودار الندوة: هي من المسجد الحرام، وقد ذكرت شيئا من خبر دار الندوة بمكة.
فَدْوة
من (ف د ي) المرة من فَدَا على غير قياس والقياس فدية.
نَدْوَة
من (ن د و) المرة من نَدَا بمعنى اجتمعوا للتشاور والبحث، والندوة: النادي، ودار الندوة بمعنى كل دار يُرْجَع إليها ويجتمع للبحث والمشاورة.
قُدْوَة
من (ق د و) الأسوة أو المثال الذي يتشبه به غيره فيعم مثل ما يعمل، والأصل تتشعب منه الفروع.
الثُّنْدُوَةُ، ويفتحُ أولُهُ: لَحْمُ الثَّدْيِ، أو أصلُهُ.
القَمَحْدُوةُ: الهَنَةُ النَّاشِزَةُ فَوْقَ القَفا وأعْلَى القَذالِ خَلْفَ الأُذُنَيْنِ، ومُؤَخَّرُ القَذالِ، ج: قَماحِدُ. وفي ذِكْر الجوهريِّ إيَّاها في "قَحَدَ" نَظَرٌ.
الغُدْوَةُ، بالضمِّ: البُكْرةُ، أو ما بينَ صلاةِ الفجرِ وطُلوعِ الشمسِ،كالغَداةِ والغَدِيَّةِج: غَدَواتٌ وغَدِيَّاتٌ وغَدايا وغُدُوٌّ، أو لا يقالُ غَدايا إلاَّ مَعَ عَشايا.وغَدا عليه غُدُوًّا وغُدْوَةً، بالضم،واغْتَدَى: بَكَّرَ.وغاداهُ: باكَرَهُ.والغَدُ: أصْلُهُ غَدْوٌ، وهو غَدِيٌّ وغَدَوِيٌّ.والغادِيَةُ: السَّحابَةُ تَنْشَأُ غُدْوَةً، أو مَطْرَةُ الغَداةِ.والغَداءُ: طعامُ الغُدْوَةِج: أغْدِيَةٌ.وتَغَدَّى: أَكَلَ أوَّلَ النهارِ،كغَدِيَ، كَرَضِيَ. وغَدَّيْتُه تَغْدِيَةً، فهو غَدْيانُ، وهي غَدْيا.وأبو الغادِيَةِ: يَسَارُ بنُ سَبُعٍ، صَحابِيٌّ.والغادِي: الأَسَدُ.والغَدَّاءُ بنُ كَعْبٍ، مُشَدَّدٌ.وما تَرَكَ من أبيهِ مَغْدًى ولا مَراحاً،ومَغْداةً ولا مَراحَةً: شَبَهاً.والغَدَويُّ، كعَرَبِيٍّ: كُلُّ ما في بُطونِ الحَوامِلِ، أو خاصٌّ بالشاءِ، أو أنْ يُباعَ البعيرُ أو غيرُهُ بما يَضْرِبُ الفَحْلُ، أو أْن تُباعَ الشاةُ بما نَزَا به الكَبْشُ،كـ الغَذِيِّ والغَذَوِيِّ في الكلِّ.
القُِدْوَةُ، مثلثةً وكعِدَةٍ: ما تَسَنَّنْتَ به، واقْتَدَيْتَ به.وتَقَدَّتْ به دابَّتُه: لَزِمَتْ سَنَنَ الطَّريقِ، وتَقَدَّى هو عليها.وطَعامٌ قَدِيٌّ وقَدٍ: طَيِّبُ الطَّعْمِ والرِيحِ. قَدِيَ، كَرَضِيَ، قَدًى وقَدَاوةً، وقَدَا يَقْدُو قَدْواً.وما أقْداهُ: ما أطْيَبَهُ.(وأقْدَى: أسَنَّ، وبَلَغَ المَوْتَ، واسْتَقَامَ في الخَيْرِ وفي طَريقِ الدينِ،وـ المِسْكُ: فاحَتْ رائِحَتُهُ) .والقَدْوُ: القُرْبُ، والقُدُومُ من السَّفَرِ،كالإِقْداءِ، وبالكسر: الأصْلُ تَتَشَعَّبُ منه الفُروعُ.والقَدْوَى، كسَكْرَى: الاسْتقامةُ.
القدوة: بالكسر والضم: الاقتداء بالغير ومتابعته والتأسي به، ذكره أبو البقاء.
الثُدْوَةُ: للرجل كالثَدْي للمرأة.
13 - القدوة الحسنة:.
تعني القدوة هنا أن يكون المربي أو الداعي مثالا يحتذى به في أفعاله وتصرفاته، وقد أشاد القرآن الكريم بهذه الوسيلة فقال عز من قائل: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ [الممتحنة: 4]، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم – ولا يزال- قدوة للمسلمين جميعاً، والقدوة الحسنة التي يحققها الداعي بسيرته الطيبة هي في الحقيقة دعوة عملية للإسلام بكل ما يحمله من مبادئ وقيم تدعو إلى الخير وتحث على الفضيلة..
ولأثر القدوة في عملية التربية، وخاصة في مجال الاتجاهات والقيم، كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوة المسلمين طبقا لما نص عليه القرآن الكريم، وقد استطاع بفضل تلك القدوة أن يحمل معاصريه قيم الإسلام وتعاليمه وأحكامه، لا بالأقوال فقط، وإنما بالسلوك الواقعي الحي، وقد حرصوا على تتبع صفاته وحركاته ورصدها والعمل بها، وما ذلك إلا حرصا منهم على تمثل أفعاله صلى الله عليه وسلم، لقد كان المثل الأعلى لهم..
وقد تمثلت في الرسول صلى الله عليه وسلم صفات جليلة جعلت منه قدوة بالفعل.
والقدوة الحسنة هي المثال الواقعي للسلوك الخلقي الأمثل، وهذا المثال الواقعي قد يكون مثالاً حسياً مشاهداً ملموساً يقتدي به، وقد يكون مثالاً حاضراً في الذهن بأخباره وسيره وصورة مرتسمة في النفس بما أثر عنه من سير وقصص وأنباء من أقوال أو أفعال..
والقدوة الحسنة تكون للأفراد على صفة أفراد مثاليين ممتازين، وتكون للجماعات على صفة جماعات مثالية ممتازة ....
ووجه القرآن الكريم بصراحة تامة إلى القدوة الحسنة، فقال الله تعالى في سورة (الأحزاب):.
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21]..
ففي هذا النص إرشاد عظيم من الله تبارك وتعالى للمؤمنين أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة لهم، يقتدون به، في أعماله، وأقواله، وأخلاقه، وكل جزئيات سلوكه في الحياة فهو خير قدوة يقتدي بها الأفراد العاديون، والأفراد الطامحون لبلوغ الكمال الإنساني في السلوك..
وجعل الله الذين آمنوا معه وصدقوا وأخلصوا واستقاموا أمثلة رائعة يقتدى بها في معظم الفضائل الفردية والاجتماعية..
ولئن انتقل الرسول صلوات الله عليه إلى جوار ربه، فإن سيرته التي تحتوي على جزئيات سلوكه ماثلة لنا..
وفيما بلغنا من تراجم أصحابه رضوان الله عليهم ما يكفي لتجسيد القدوة الحسنة للمجتمع المسلم..
ثم إن كل عصر من العصور من بعدهم لا يخلو من وجود طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم تصلح لأن تكون قدوة حسنة، قلت هذه الطائفة أو كثرت، فقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال)) (¬1)..
وروى الإمام مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)) (¬2)..
وروى البخاري ومسلم عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)) (¬3)..
فلا يخلو عصر من عصور الأمة المحمدية من طائفة صالحة، تصلح لأن تكون في عصرها قدوة حسنة للأفراد..
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (2484)، وأحمد (4/ 437) (19934)، والحاكم (2/ 81). وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (7294)..
(¬2) رواه مسلم (156)..
(¬3) رواه البخاري (3641)، ومسلم (1037) واللفظ له.
*دار الندوة هى دار أنشأها قصى بن كلاب بن مرة بمكة.
كان يجتمع فيها سادات مكة وعظماؤها؛ للمشاورة فى أمور السلم والحرب، ففيها تتم عقود الزواج والمعاملات ولواءات الحرب وغيرها، ولم يكن يدخلها إلا ابن الأربعين سنة أو ما زاد، ولكن دخلها أبوجهل وهو ابن ثلاثين لجودة رأيه، وحكيم بن حزام للسبب نفسه وهو ابن خمسة عشر عامًا.
ولم تكن دار الندوة برلمانًا أو مجلس شيوخ على النحو المفهوم من المصطلح السياسى المستخدم الآن، وإنما كانت دارًا للشورى والرأى، تتخذ رأيًا عند ظهور حاجة إلى ذلك، ولم تكن قراراتها ملزمة، بل قد يخالفها سيد ذو رأى ومكانة، وربما قام وجهاء القوم وسادة الأسر بدور أكثر فاعلية من دور دار الندوة فى فض الخصومات.
وجاء الإسلام ودار الندوة فى يد حكيم بن حزام فباعها لمعاوية بن أبى سفيان بمائة ألف درهم، فلامه معاوية، وقال: أبعت مكرمة آبائك وشرفهم! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، والله لقد اشتريتها فى الجاهلية بزق خمر (الزق: وعاء من الجلد توضع فيه الأشربة)، وقد بعتها بمائة ألف درهم، وأشهدكم أن ثمنها فى سبيل الله تعالى.

غَدَاةَ وغُدْوَة

معجم القواعد العربية

هما ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ طُلُوعِ الشَّمسِ يُقال: "أَتَيْتَهُ غَدَاةَ وغُدْوَةَ" غيرَ مَصْروفَةٍ لأَنَّها مَعْرِفةٌ مثل "سَحَر".
فإذا نَكَّرت - بأنْ تثريدَ غداةً مّا أو غُدوةً مّا - صَرفْتَ فقلتَ: "جِئتُكَ غُدوةً طيَّبَةً" بالتَّنوين، وهُما مِنَ الظُّرُوفِ المُتَمَكِّنَة، بَقُول: "هَذه غَدَاةٌ طيِّبة" و "جئْتُكَ غَدَاةً طَيِّبة".

فضل الغدوة والروحة في سبيل الله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2792)، ومسلم برقم (1880).

6 - أن يكون قدوة حسنة لرعيته.

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

6 - أن يكون قدوة حسنة لرعيته.
1 - قال الله تعالى: ( ... وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان/74)
2 - قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة/24).

اجتماع المشركين في دار الندوة واتفاقهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اجتماع المشركين في دار الندوة واتفاقهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
1 ق هـ صفر - 621 م
لما رأى المشركون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا، وحملوا وساقوا الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج، أصابتهم الكآبة والحزن، وساورهم القلق والهم. فاجتمع طواغيت مكة في دار الندوة ليتخذوا قراراً حاسماً في هذا الأمر. وكان اجتماعهم بعد شهرين ونصف تقريبًا من بيعة العقبة وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية؛ ليتدارسوا خطة حاسمة, تكفل القضاء سريعًا على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته, ولما جاءوا إلى دار الندوة حسب الميعاد، اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، ووقف على الباب، فقالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد, سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى ألا يعدمكم منه رأياً ونصحاً. قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم. وبعد أن تكامل الاجتماع, ودار النقاش طويلاً. قال أبو الأسود: نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، ولا نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا, وألفتنا كما كانت. قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب، ثم يسير بهم إليكم - بعد أن يتبعوه - حتى يطأكم بهم في بلادكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأياً غير هذا. قال أبو البختري: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه باباً، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله - زهيرًا والنابغة - ومن مضى منهم، من هذا الموت، حتى يصيبه ما أصابهم. قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه - كما تقولون - ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره. بعد ذلك تقدم كبير مجرمي مكة أبو جهل بن هشام باقتراح آثم وافق عليه جميع من حضر, قال أبو جهل: والله إن لي فيه رأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم. قال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره. ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورًا.

هدم دار الندوة بمكة وبناء مسجد مكانها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هدم دار الندوة بمكة وبناء مسجد مكانها.
281 - 894 م
كانت دار الندوة عامرةً بالحرم تجاه الكعبة في مكّة المُكرمة من الجهة الشمالية الغربية، وكان ينزل بها الخلفاء والأمراء في حجّهم في صدر الإسلام، ولكنّها أُهمِلَ أمرها في منتصف القرن الثالث الهجري فأخذ يُهدَم بناؤها. فكتب في ذلك إلى الخليفة المُعتضد العباسي فأمر بها فهُدِمَت في في هذا العام وجُعِلَت مسجدًا وفيها قبلة إلى الكعبة، ثم بُني له قبة عالية.
هدم دار الندوة بمكة.
957 - 1550 م
لما تسلّم الأمير كلدي أمير إمارة مكّة هدم دار الندوة في هذا العام وبنى المقام مُربّعًا ذا طبقتين: الأولى للإمام والمُصلّين، والثانية للمؤذّنين والمبلّغين.

4 - خ م د س: إبراهيم بن أبي عبلة، الإمام القدوة، شيخ فلسطين، أبو إسحاق العقيلي الشامي المقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

4 - خ م د س: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، الإِمَامُ القُدْوَةُ، شَيْخُ فِلَسْطِيْنَ، أَبُو إِسْحَاقَ العُقَيْلِيُّ الشَّامِيُّ المقدسيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
مِنْ بَقَايَا التَّابِعِيْنَ. وُلِدَ بَعْدَ السِّتِّيْنَ،
وَرَوَى عَنْ: وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَبِلاَلِ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَخَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ، وَإِلاَّ فَرِوَايَتُه عَنْهُ مُرْسَلَةٌ.
وَقِيْلَ: يُكنى أَبَا العَبَّاسِ، وَقِيْلَ: أَبَا سَعِيْدٍ وَأَبَا إِسْمَاعِيْلَ، إِبْرَاهِيْمَ بنَ شِمْرِ بنِ يَقْظَانَ بنِ مُرْتَحِلٍ الرَّمْلِيَّ.
لَهُ فَضْلٌ وَجَلاَلَةٌ،
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ وَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ، وَابْنُ شَوْذَبٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ وَمَاتَ أَيْضاً قَبْلَه، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرَ، وَأَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ المَقْدِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ كَثِيْرُوْنَ. -[22]-
وَثَّقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَكَانَ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ يَبْعَثُهُ بِعَطَاءِ أَهْلِ القُدْسِ فيُفرقه فِيْهِم.
قَالَ الحَاكِمُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ؟ قَالَ: الطُّرُقُ إِلَيْهِ لَيْسَتْ تَصفُو، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ.
عَبْدُ اللهِ بنُ هَانِئ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ هِشَامٌ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرفنَاكَ وَاخْتَبرنَاكَ وَرَضِينَا بِسِيْرتِكَ وَبِحَالِكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَخْلِطَكَ بِنَفْسِي وَخَاصَّتِي، وَأُشرِكَكَ فِي عَمَلِي، وَقَدْ وليتُك خَرَاجَ مِصْرَ، قُلْتُ: أَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ رَأْيُك يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَاللهُ يُثِيبُك وَيَجزِيْكَ، وَكَفَى بِهِ جَازِياً وَمُثِيباً، وَأَمَّا أَنَا فَمَا لِي بِالخَرَاجِ بَصَرٌ، وَمَا لِي عَلَيْهِ قُوَّةٌ، فَغَضِبَ حَتَّى اخْتلجَ وَجْهُه، وكان في عينه حَوَلٌ، فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظراً مُنْكَراً، ثُمَّ قَالَ: لَتَلِيَنَّ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً، فَأَمْسكتُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السماوات وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا}}، فوَاللهِ مَا غَضبَ عَلَيْهنَّ إِذْ أبَيْن وَلاَ أَكرَهَهُنَّ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدتْ نَوَاجِذُه وَأَعْفَانِي.
دَهْثَم بنُ الفَضْلِ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ لَذَّةَ العَيْشِ إِلاَّ فِي أَكلِ المَوْزِ بِالعَسَلِ فِي ظلِّ الصَّخرَةِ، وَحَدِيْثِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفصحَ مِنْهُ.
وَرَوَى ضَمْرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَلاَءِ بنِ زِيَادٍ: إِنِّي أَجِدُ وَسوَسَةً فِي قلبي، فقال: أنا أُحبُّ لَوْ أَنَّكَ مُتَّ عَامَ أوَّل، أَنْتَ العَامَ خَيْرٌ مِنْكَ عَامَ أَوَّلَ. -[23]-
مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: مَنْ حَملَ شَاذَّ العِلْمِ حَملَ شَرّاً كَثِيْراً. مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ المَقْدِسِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ وَهُوَ يَقُوْلُ لِمَنْ جَاءَ مِنَ الغَزْوِ: قَدْ جِئْتُم مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ، فَمَا فَعَلتُم فِي الجِهَادِ الأَكْبَرِ، جِهَادِ القَلْبِ.
قَالَ ضَمْرَةُ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَذَكَرَ بَعْضُهم أَنَّ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ، رَوَى نَحْوَ المائَةِ حَدِيْثٍ. وَقَدْ جَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ كِتَابَ حَدِيْثِ شُيُوْخِ الشَّامِيِّيْنَ، فَجَاءَ مُسْنَدُ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ فِي سَبْعِ وَرَقَاتٍ، وَشَطرُهَا مَنَاكِيْرُ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ.

419 - م د ت ن: وهيب بن الورد أبو أمية، ويقال: أبو عثمان المكي العابد القدوة مولى بني مخزوم، واسمه عبد الوهاب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

419 - م د ت ن: وُهَيب بْن الورد أَبُو أُمية، ويقال: أَبُو عثمان الْمَكِّيُّ العابد القدوة مولى بني مخزوم، واسمه عَبْد الوهاب، [الوفاة: 151 - 160 ه]
وَهُوَ أخو عَبْد الجبار بْن الورد. -[250]-
يروي عَن رَجُل عَن عائشة، وعن حميد بْن قيس الأعرج، وعمر بْن محمد بْن المنكدر.
وَعَنْهُ: بشر بْن منصور السليمي، وابن الْمُبَارَك، وعبد الرزاق، ومحمد بْن يزيد بْن خنيس، وإدريس بن محمد الروذي.
وقال إدريس: مَا رَأَيْت أعبد مِنْهُ.
وقال ابْن الْمُبَارَك: قِيلَ لوهيب أَيَجِدُ طَعْمَ العبادة من يعصي الله؟ قال: لا، ولا ومن يهم بالمعصية.
وقال محمد بن يزيد الخنيسي: سَمِعْت سُفْيَان الثوري إذا حدّث فِي المسجد الحرام، وفرغ قال: قوموا إلى الطبيب، يعني وهيبا.
وقال وهيب: إن استطعْتَ أن لا يسبقك إِلَى اللَّه أحدٌ فافعَلْ.
قُلْتُ: هَذَا عَلَى سبيل المبالغة فِي الاجتهاد، وإلا فقد سَبَقَ - واللهِ - السابقون الأوّلون، فضلا عَن الأنبياء المستحيل سبْقُهم.
وقال مُحَمَّد بْن يزيد: حلف وُهَيْب أن لا يراه اللَّه، ولا أحدٌ من خلقه ضاحكًا حَتَّى تأتيه الملائكة عند الموت فيخبرونه بمنزلته، وكانوا يرون لَهُ الرؤيا أَنَّهُ من أَهْل الجنة فإذا أُخبر بها اشتدّ بكاؤه، وقال: قد خشيت أن يكون هَذَا من الشيطان.
وقال: عجبًا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى الضحك، وقد علم أن لَهُ فِي القيامة روعات ووقفات وفزعات، ثُمَّ غُشي عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو حاتم الرازي: كانت لوهيب أحاديث ومواعظ وزهد.
وقال ابن مَعِين: ثقة.
وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس.
وقال وُهَيْب: قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السلام: حب الفردوس، وخوف جهنم يُورثان الصبرَ عَلَى المشقّة، ويبعدان العبد من راحة الدنيا.
قَالَ ابْن حبان: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.

186 - عبد الله العمري الزاهد، هو السيد القدوة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

186 - عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ، هُوَ السَّيِّدُ الْقُدْوَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ الزَّاهِدُ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أَحَدُ الأَعْلامِ.
رَوَى الْقَلِيلَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ: أَبِي طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرحمن،
وَعَنْهُ: ابن الْمُبَارَكُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ العاملين، قانتا لله حنيفا، منعزلا عَنِ النّاسِ إِلا مِنْ خَيْرٍ، وَكَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَالِكِ اجْتِمَاعَهُ بِالدَّوْلَةِ.
وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ عَالِمُ الْمَدِينَةِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ، وَالنَّاسُ عَلَى خِلافِ سُفْيَانَ فِي هَذَا.
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ مَرَّةً يَقُولُ: إِنْ كَانَ أحد فهو العمري. قال ذلك لما حدثنا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " يَضْرِبُ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ ".
وَأَخْبَرَنَا بِهِ عَالِيًا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ، قال: أخبرنا الموفق عبد اللطيف، قال: أخبرنا ابن البطي، قال: أخبرنا علي بن محمد الأنباري، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، قال: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا.
قُلْتُ: هَذَا الْخَبَرُ مِنْطَبِقٌ عَلَى مَنِ اتَّصَفَ بِأَنَّهُ عَالِمُ زَمَانِهِ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي وَقْتِهِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي وَقْتِهِ.
وروى الطّبريّ في " تاريخه " بإسنادٍ عن بعض أولاد عبد الله بن عبد العزيز العُمريّ، أنّ الرشيد قال: والله ما أدري ما آمُرُ في هذا العُمريّ، أكرهُ أن أقدمَ -[878]- عليه، وله سَلَفٌ أكرمهم، وإنّي أحب أن أعرف رأيه - يعني فينا - فقال عَمْر بن بزيع، والفضل بن الربيع: نحن له، فخرجا من العَرْج إلى موضعٍ يُقال له: خَلْص، حتى وردا عليه بالبادية في مسجدٍ له، فأناخا راحلتيهما بمن معهما، وأتياه على زِيّ الملوك في حشمة، فجلسا إليه، فقالا: يا أبا عبد الرحمن نحن رُسُلُ مَن وراءنا من أهل المشرق يقولون لك: اتق الله، وإنْ شئت فانهض، فقال: وَيْحكما، فيمن ولمن؟ قالا: أنت! قال: والله ما أحبّ أنّي لقيت الله - عَزَّ وَجَلَّ - بمحجمة دمِ مسلم، وأنّ لي ما طَلَعَتْ عليه الشمس، فلمّا آيسا منه قالا: إن معنا عشرين ألفًا تستعين بها، قال: لا حاجه لي بها، قالا: أعطِها مَن رأيت، قال: أعطياها أنتما، فلما آيسا منه ذهبا ولحقا بالرشيد، فحدثاه، فقال: ما أبالي ما أصنعُ بعد هذا، قال: فحج العمري في تلك السنة، فبينا هو في المسعى اشترى شيئا، فإذا بالرشيد يسعى على دابة، فعرض له العمري، فأتاه حتّى أخذ بلجام الدّابّة، فأهْوَوْا إليه، فكفّهم الرشيد، وكلّمه - يعني وعظه - فرأيت دموع الرشيد تسيل على مَعْرفة دابّته، ثمّ انصرف.
وروى عليّ بن حرب الطّائيّ، عن أبيه قال: مضى هارون الرشيد على حمار، ومعه غلام إلى العُمريّ فوعظه، فبكى الرشيد، وحُمِلَ مَغْشِيًّا عليه.
قال إسماعيل بن أبي أُوَيْس: كتب عبد الله العُمريّ إلى مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما بكُتُب أغلَظَ لهم فيها، وقال: أنتم علماء تميلون إلى الدنيا وتلبسون اللين، وتدعون التقشف، فكتب له ابن أبي ذئب كتابًا أغلظ له، وجاوَبه مالك جواب فقيه.
وقيل: إن العمري وعظ الرشيد مرة، فتلقّى قَوله بنعم يا عمّ. فلمّا ذهب أتبعه الأمين والمأمون بكيسين فيهما ألفا دينار، فلما يأخذها، وقال: هو أعلم بمن يفرّقها عليه، ثم أخذ من الكيسين دينارّا، وقال: كرهتُ أن أجمع عليه سوء القول وسوء الفعل. وشخص إليه بعد ذلك إلى بغداد، فكره الرشيد مجيئَه، وجمع العمريّين، وقال: ما لي ولابن عمْكم؛ احتَمَلْتُه بالحجاز فأتى إلى دار ملكي يُريد أن يُفسد عليّ أوليائي، رُدُّوه عنّي. قالوا: لا يقبل منّا، فكتب إلى الأمير موسى بن عيسى أن يرفَق به حتّى يرده.
أحمد بن زهير: حدثنا مُصْعَب الزُّبَيْريّ قال: كان العُمريّ جسيما أصفر، -[879]- لم يكن يقبل من السلطان، ولا من غيره، ومَن وُلّي من معارفه وأقاربه لا يكلّمه، وقد وُلّي أخوه عمر المدينة وكرْمان واليمامة، فهجره حتّى مات. ما أدركت بالمدينة رجلا أهْيَبَ عند السلطان والعامّة منه، وكان ابن المبارك يَصِلُه فيقبل منه.
قال: وقدِم الكوفة يريد أن يخوّف الرشيد بالله، فرجفت لقدومه الدّولة، حتّى لو كان نزل بهم مائة ألف من العدوّ، ما زاد من هيبته، فرجع من الكوفة، ولم يصل إليه.
قال يحيى بن أيّوب العابد: حدَّثني بعض أصحابنا قال: كتب مالك بن أنس إلى العُمريّ: إنّك بَدَوْت، فلو كنتَ عند مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فكتب إليه: إنّي أكره مجاورة مثلك، إنّ الله لم يرك متغيّر الوجه فيه ساعة قطّ.
وقيل: كانت أم العمري أنصارية.
وكان زاهدًا، قوْالا بالحقّ، متألِّهًا، متعبدًا، منعزلا بناحيةٍ غربيّ المدينة.
ويروى أن العُمريّ كان يلزم المقبرة كثيرًا، ومعه كتاب ينظر فيه، فقال: ليس شيء أوعظ من قبر، ولا آنَسَ من كتاب.
عمر بن شبة، حدثنا أبو يحيى الزُّهْريّ قال: قال عبد الله بن عبد العزيز عند موته: بنعمة ربيّ أحدث، لو أن الدُّنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخْذها إلا أن أزيل قدمي، ما أزلْتُها، إني لم أصبح أملك إلا سبعة دراهم من لحا شجر فَتَلْتُهُ بيدي.
قال المسيّب بن واضح: سمعتُ العمري الزاهد بمسجد منى يشير بيده، ويقول:
لله دَرُّ ذوي العقول ... والحرص في طلب الفضول
سُلاب أكسية الأرامل ... واليتامى، والكهول
والجامعين المكثرين ... من الجباية، والغلول
وَضَعوا عقولهم من الدنيا ... بمُدْرَجَةِ السيول
وَلَهَوْا بأطراف الفروع ... وأغفَلُوا علم الأصول
وتتبّعوا جمْعَ الحُطام ... وفارقوا أثر الرسول
ولقد رأوا غِيلان رَيْبِ ... الدهر غُولا بعد غُولِ -[880]-
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابةً، عن أبي الفضائل الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: حدثنا سُفيان قال: دخلتُ على العُمريّ الصّالح، فقال: ما أحد يدخل علي أحب إلي منك، وفيك عَيْب، قلت: ما هو؟ قال: حُبُّ الحديث، أما إنّه ليس من زاد الموت أو من إبزار الموت.
وقال أبو المنذر إسماعيل بن عَمْر: سمعتُ أبا عبد الرحمن العُمريّ الزّاهد يقول: إنّ من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يُسخطه، فتجاوزه، ولا تأمر، ولا تنهي خوفًا ممّن لا يملك لك ضرًا ولا نفعا، من ترك الأمر بالمعروف من مخافة المخلوقين نُزعت منه الهيبة، فلو أمر بعض ولده لاستخفّ به.
قال محمد بن حرب المكّيّ: قدِم العُمريّ فاجتمعنا إليه، فلمّا نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة نادى بأعلى صوته: يا أصحاب القصور المشيَّدة اذكروا ظُلْمة القُبُور الموحشة، يا أهل التنعُّم والتلذُّذ اذكروا الدُّودَ والصَّديد، وبلاء الأجسام في التراب، ثم غلبته عينه فقام.
أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق الخزاعي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا سليمان بن محمد بن يحيى قال: سمعتُ عبد الله بن عبد العزيز العُمريّ يقول: قال لي موسى بن عيسى: يُنهى إلى المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه، فبأيّ شيء استجزتَ ذلك؟ قلت: أمّا شَتْمُهُ فهو - واللهِ - أكرم عليّ من نفسي، لقرابته مِنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأما الدُّعاء عليه فوالله ما قلت الَّلهُمّ إنّه قد أصبح عِبئًا ثقيلا على أكتافنا، ولا تطيقه أبداننا، وقذى في جُفُوننا، لا تطرف عليه جفوننا، وشجيً في أفواهنا لا تسيغه حلوقنا، فاكفنا مؤونته، وفرِّقْ بيننا وبينه، ولكن قلت: الَّلهُمّ إنْ كان تَسَمَّى بالرشيد ليُرشِد فأرشِدْهُ، أو لغير ذلك فراجِعْ به، الَّلهُمّ إنْ -[881]- له في الإسلام بالعباس على كلّ مؤمن حقًّا، وله بنبيّك قرابة ورحِم، فقرّبْه من كلّ خير، وباعِدْه من كل سوء، وأسْعِدْنا به، وأصْلِحْه لنفسه ولنا، فقال موسى: رحِمك الله أبا عبد الرحمن كذلك لعمري الظن بك.
أَنْبَأَنَا ابْنُ سَلامَةَ، عَنْ أَبِي الْفَضَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ أخبرهم، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا موسى بن محمد بن كثير السريني، قال: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " الزَّبَانِيَةُ أَسْرَعُ إِلَى فَسَقَةِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ إِلَى عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَيَقُولُونَ: يُبْدَأُ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ؟ فَيُقَالُ: لَيْسَ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ لا يَعْلَمُ "، تَفَرَّدَ بِهِ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ خَبَرٌ مُنْكَرٌ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ لا أَعْرِفُهُ.
قال مُصْعَب الزُّبَيري: مات العُمريّ سنة أربعٍ وثمانين ومائة، وله ستُّ وسُتُّون سنة.

354 - خ د ن: المعافى بن عمران بن نفيل بن جابر بن جبلة، أبو مسعود الأزدي الموصلي الحافظ القدوة،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

354 - خ د ن: الْمُعَافَى بن عِمران بن نُفَيْلِ بن جابر بن جَبَلَة، أبو مسعود الأزْديُّ المَوْصليُّ الحافظ القُدْوة، [الوفاة: 181 - 190 ه]
شيخ أهل المَوْصل وعالمهم وزاهدهم.
مولده بعد العشرين ومائة.
سَمِعَ: ثور بن يزيد، وهشام بن حسّان، وابن جُرَيْج، وجعفر بْن بُرْقان، وحنظلة بْن أبي سُفيان، وسيف بن سُليمان، وأفلح بن حُمَيْد، وموسى بن عبيدة، ومسعرا، والأوزاعيّ، وعبد الحميد بن جعفر، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وسفيان الثَّوْريّ، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: بقيّة، وابن المبارك، ووَكِيع، وموسى بن أعْيَن - وهم من أقرانه - وبِشْر الحافي، والحسن بن بِشْر، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، ومحمد بن جعفر الوَرْكانيّ، ومحمد بن -[977]- عبد الله بن عمّار، وعبد الله بن أبي خُداش، وآخرون.
وله ترجمة في " تاريخ يزيد بن محمد الأزدي " في بضع وعشرين ورقة، فقال: حدثنا موسى بن هارون الزيات قال: حدثنا أحمد بن عثمان قال: سمعت محمد بن داود الحداني قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: خرج علينا الأوزاعيّ، ونحن ببيروت أنا والمُعَافَى بن عِمران وموسى بن أَعْيَن، ومعه كتاب " السُّنَن " لأبي حنيفة، فقال: لو كان هذا الخطأ في أمّةٍ لأوسعهم خطًأ.
قال الأزْديّ: صنّف الْمُعَافَى في الزُّهد، والسُّنَن، والفِتَن، والأدب، وغير ذلك.
وقال أحمد بن يونس: كان سُفيان الثَّوْريّ يقول: الْمُعَافَى بن عِمران ياقوتة العلماء.
وقال بِشْر بن الحارث: إني لأذْكر الْمُعَافَى اليوم فأنتفع بذِكره، وأذكر رؤيته فأنتفع.
وقال وكيع: حدثنا المعافى وكان من الثقات.
وعن بشر الحافي قال: كان ابن المبارك يقول: حدَّثني الرجل الصالح؛ يعني الْمُعَافَى.
أحمد بن عبد الله بن يونس، عن الثَّوْريّ قال: امتحنوا أهل المَوْصل بالمُعَافَى.
وَرُوِيَ عن الأوزاعيّ قال: لا أقدّم على المَوْصليّ أحدًا.
قال ابن سعد: كان الْمُعَافَى ثقة خيرًا فاضلا، صاحب سُنَّةٍ.
بشر بن الحارث: سمعت المعافى يقول: سمعتُ الثَّوْريّ يقول: إذا لم يكن لله في العبد حاجة نبذة إلى السلطان.
قال بِشْر: كان الْمُعَافَى يحفظ الحديث والمسائل، سألته عن الرجل يقول للرجل: أقعدْ هنا ولا تَبْرَح، قال: يجلس حتّى يأتي وقت صلاة ثمّ يقوم.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: حدثنا الْمُعَافَى - ولم أرَ أفضل منه - يُسأل عن تجصيص القبور فكرهه. -[978]-
وقال علي بن مضاء: حدثنا هشام بن بهرام قال: سمعتُ الْمُعَافَى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال الهيثم بن خارجة: ما رأيت رجلا آدب من الْمُعَافَى.
وورد أن الْمُعَافَى كان أحد الأسخياء الموصوفين؛ أفنى ماله الجود والحقوق، كان إذا جاءه مغلة أرسل إلى أصحابه ما يكفيهم سنة، وكانوا أربعة وثلاثين رجلا.
قال بِشْر: كان الْمُعَافَى في الفرح والحُزن واحدًا، قتلت الخوارج له ولدين فما تبيّن عليه شيء، وجمع أصحابه وأطعمهم، ثمّ قال لهم: آجركم الله في فلان وفلان. رواها جماعة.
عن بِشْر: قَالَ محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمار: كنتُ عند عيسى بن يونس فقال: أسمعت من الْمُعَافَى؟ قلت: نعم. قال: ما أحسب أحدًا رأى الْمُعَافَى وسمع من غيره يريد بعِلمه الله.
قال بِشْر: سمعتُ الْمُعَافَى يقول: أجمع العلماء على كراهة السُّكْنَى؛ يعني ببغداد.
وقيل لبشر الحافي: نراك تعشق الْمُعَافَى بن عِمران. فقال: وما لي لا أعشقه وقد كان سُفيان يسمّيه الياقوتة!
قال عليّ بن حرب: رأيت الْمُعَافَى أبيض الرأس واللّحية، عليه قميص غليظ، وكُمّه تَبِين منه أطراف أصابعه.
وقال يحيى بن مَعِين: ثقة.
وقال بِشْر: كان الْمُعَافَى صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة.
قال رجلٌ: ما أشدُّ البرد اليوم، فالتفت إليه الْمُعَافَى وقال: استدفأت الآن؟ لو سكتَّ لكان خيرًا لك.
قلت: وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِي الْمُعَافَى حَدِيثٌ؛ أَخْبَرَنَا علي بن أحمد العلوي قال: أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي قال: أخبرنا أبو بكر ابن الزاغوني.
(ح)، وأخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني قال: أخبرنا عمر بن محمد السهروردي قال: أخبرنا هبة الله بن أحمد القصار، قالا: أخبرنا محمد -[979]- ابن محمد الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا محمد؛ يعني ابن أبي سمينة، قال: حدثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُنْتُ أَسْكُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ عَنْ جَمِيعِ أَزْوَاجِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ ". تَابَعَهُ وَكِيعٌ عَنْ صَالِحٍ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
قال عليّ بن حسين الخوّاصّ وغيره: مات الْمُعَافَى بن عِمران سنة أربع وثمانين ومائة.
وقال ابن عمّار وَسَلَمَةُ بن أبي نافع: مات سنة خمسٍ وثمانين.
وقال الهيثم بن خارجة وغيره: سنة ست.
وللمعافى تريجمة في " حلية الأولياء ".

156 - عبد الله بن أبي رفاعة راشد، أبو عبد الرحمن، الخولاني مولاهم، المصري الزاهد القدوة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

156 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي رِفاعة راشد، أبو عَبْد الرَّحْمَن، الخَوْلانيّ مولاهم، الْمَصْرِيّ الزَّاهد القُدْوة. [الوفاة: 191 - 200 ه]
كَانَ يقال هُوَ أفضل أهل الإسكندرية، مات سنة مائتين، وعاش ثمانيًا وستّين سنة.
ذكره ابن يونس مختصرًا.

223 - عبد الرحمن بن أحمد، وقيل: عبد الرحمن بن عطية، وقيل: ابن عسكر، وقيل: ابن أحمد بن عطية السيد القدوة، أبو سليمان الداراني العنسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

223 - عبد الرحمن بن أحمد، وقيل: عبد الرحمن بن عطّية، وقيل: ابن عسكر، وقيل: ابن أحمد بن عطيّة السيّد القُدْوة، أبو سليمان الدّارانيّ العَنْسيّ، [الوفاة: 211 - 220 ه]
قيل: أصله واسطيّ.
وُلِد في حدود الأربعين ومائة، أو قبل ذلك،
وَرَوَى عَنْ: سُفْيان الثَّوريّ، وأبي الأشهب، وعبد الواحد بن زيد، وعَلْقَمَة بن سُوَيْد، وعليّ بن الحسن الزّاهد، وصالح بن عبد الجليل.
وَعَنْهُ: تلميذه أحمد بن أبي الحواري. وهاشم بن خالد، وحُمَيْد بن هشام العَنْسيّ، وعبد الرحيم بن صالح الدّارانيّ، وإسحاق بن عبد المؤمن، وعبد العزيز بن عُمَير، وإبراهيم بن أيّوب الحورانيّ، وآخرون.
قَالَ أبو الْجَهْم بْن طلاب: حدثنا أحمد بْن أَبِي الحواريّ قَالَ: كَانَ اسم أَبِي سليمان عبد الرحمن بْن أحمد بْن عطيّة العنْسيّ من صَلِيبة العرب.
وقال حُمَيْد بْن هشام: قلت لأبي سليمان عبد الرحمن بْن أحمد بْن عطيّة، فذكر حكاية.
واختلف على أبي الْجَهْم فقال أبو أحمد الحاكم، عنه، عن ابن أبي الحواري: اسمه عبد الرحمن بن عَسْكَر.
قَالَ ابن أَبِي الحواري: سَمِعْتُ أبا سليمان رحمة اللَّه عَلَيْهِ يَقُولُ: صلِّ خلف كلّ مبتدعٍ إلّا القَدَريّ لَا تصل خلفه، وإنْ كَانَ سلطانًا.
وقال: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف.
قَالَ: وسمعته يَقُولُ: لَيْسَ لِمَن أُلْهِم شيئًا من الخير أن يعمل بِهِ حتّى يسمعه من الأثر. فإذا سمعه من الأثر عمل بِهِ وحمد اللَّه حيث وافق ما في قلبه.
وقال الخَلْديّ: سَمِعْتُ الْجُنَيْد يَقُولُ: قَالَ أبو سليمان الدّارانيّ: ربّما يقع في قلبي النُّكْتَة من نُكَتِ القوم أيّامًا فلا أقبل منه إلّا بشاهدَيْن عَدْلَيْن: الكتاب والسُّنَّة. -[370]-
قَالَ الجنيد: وقال أبو سليمان: أفضل الأعمال خلاف هوى النَّفْس.
وقال: لكل شيء عِلم، وعِلْم الخِذْلان تَرْكُ البُكاء. ولكلّ شيء صدأ، وصدأ نور القلب شبَعُ البَطَن.
وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: أصل كلّ خير الخوف من اللَّه، ومفتاح الدُّنيا الشِّبَع، ومفتاح الآخرة الْجُوع.
وقال الحاكم: أخبرنا الخلدي قال: حدثني الجنيد قال: سمعت السري السقطي قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري قال: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: قدَّم إليّ أهلي مرَّةً خبزًا وملْحًا، فكان في الملح سمسمة فأكلتها، فوجدت رانَها عَلَى قلبي بعد سنة.
وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن رَأَى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة.
وعنه قَالَ: إذا تكلّف المتعبّدون أن يتكلّموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم.
وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: إنّ في خلْق اللَّه خلقًا لو زُيِّن لهم الْجِنان ما اشتاقوا، فكيف يُحَبّون الدُّنيا وقد زهَّدهم فيها.
وسمعته يَقُولُ: لولا اللّيل لما أحببتُ البقاء في الدّنيا. وما أحبّ البقاء في الدّنيا لتشقيق الأنهار وغرْس الأشجار، ولَرُبّما رَأَيْت القلبَ يضحك ضحكًا.
وقال أحمد: رَأَيْت أبا سليمان حين أراد أن يُلبّي غُشِي عَلَيْهِ، فلمّا أفاق قَالَ: بلغني أنّ العبد إذا حجّ من غير وجهه، فلبّى قِيلَ لَهُ: لَا لَبَّيْك ولا سَعْدَيْك حتّى تطرح ما في يديك، فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا؟ ثم لبّى.
وقال الْجُنَيْد: شيءٌ يُروَى عَنْ أَبِي سليمان أَنَا أستحسنه كثيرًا، قوله: من اشتغل بنفسه شُغِل عَنِ النّاس، ومن اشتغل بربّه شُغِل عَنْ نفسِهِ وعن النّاس.
وقال عمر بن بحر الأسدي: سَمِعْتُ ابن أَبِي الحواريّ قال: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن وَثِق بالله في رزقه زاد في حُسْن خلقه، وأعقبه الحِلْم، وسَخَتْ نفسُهُ في نَفَقَته، وقَلَّت وساوِسُهُ في صلاتِهِ.
وعن أَبِي سليمان قَالَ: الفُتُوَّة أن لَا يراك اللَّهُ حيث نهاك، ولا يفقدَكَ حيثُ أمرك. وللشيخ أَبِي سليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كلام جليل من هذا النَّمْط. -[371]-
وقد أَنْبَأَنَا أبو الغنائم بْن علّان، عَنِ القاسم بن علي، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا طاهر بن سهل، قال: أخبرنا عبد الدائم الهلالي، قال: أخبرنا عبد الوهاب الكلابي قال: سمعت محمد بن خريم العقيلي قال: سَمِعْتُ أحمد بْن أَبِي الحواريّ يَقُولُ: تمنيت أن أرى أبا سليمان الدّارانيّ في المنام، فرأيته بعد سنة، فقلت لَهُ: يا معلّم، ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: يا أحمد دخلت من باب الصغير، فلقيت وسق شيح، فأخذتُ منه عُودًا، فلا أدري تخلّلت بِهِ أم رَمَيْتُ بِهِ؟ فأنا في حسابه من سنة.
قَالَ أبو زُرْعة الطَّبريّ: سألت سعيد بْن حَمْدون عَنْ موت أَبِي سليمان الدّارانيّ فقال: سنة خمس عشرة ومائتين.
وكذا ورّخ وفاته أبو عبد الرحمن السُّلَميّ، والقَرَّاب.
وقيل: سنة خمسٍ ومائتين، قاله ابن أَبِي الحواريّ.

241 - عبد الله بن محمد، الشيخ القدوة أبو محمد الراسبي البغدادي الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

241 - عبد الله بن محمد، الشيخ القدوة أبو محمد الراسبي البغدادي الزّاهد، [المتوفى: 367 هـ]
تلميذ أبي محمد الجريري، وابن عطاء.
أخذ عنه أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وقال: أقام بالشّام مدّةً، ثم رجع إلى بغداد ومات بها.
ومن كلامه: البلاء صُحْبَةُ مَن لا يوافِقُكَ ولا تستطيع تَرْكَهُ.
وقال: الهمومُ عقوباتُ الذُّنُوب.
وقال: المحبَّةُ إن ظَهَّرَتْ فَضَحَتْ، وإنْ كُتِمتْ قَتَلْتَ.

351 - إبراهيم بن ثابت، الزاهد القدوة، أبو إسحاق الدعاء،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

351 - إبراهيم بن ثابت، الزّاهد القُدْوَة، أبو إسحاق الدّعّاء، [المتوفى: 370 هـ]
بغداديّ كبير، لقي الْجُنَيْد، وحفظ عنه.
حَكَى عَنْهُ: يوسف القوّاس، وعلي بن الحسن القَزْويني، وغيرهما.
قال السلَمي: لقي الْجُنَيْدِ وَصَحب المشايخ، وكان من أورع الشيوخ وأزهدهم وألزمهم لطريقة الشريعة. قلت له: أوَصِني، قال: دع ما تندم عليه.
وقال هلال بن المحسّن: بلغ المائة، ومات في صفر سنة سبعين.

263 - عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، الإمام الصالح القدوة، أبو عبد الله بن بطة العكبري الفقيه الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

263 - عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن مُحَمَّد بْن حمدان، الْإمَام الصالح القدوة، أَبُو عَبْد اللَّه بْن بُطّة العُكْبرِي الفقيه الحنبلي. [المتوفى: 387 هـ]
سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وابْن صاعد، وأبا ذر ابن الباغندي، وأبا -[613]- بَكْر بْن زياد، وإِسْمَاعِيل الورّاق، والمَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مخلد، وأَبَا طَالِب أحْمَد بْن نصر الحافظ، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن ثابت العُكْبرِي، ورحل في الكهولة، فسمع بدمشق عَلِيّ بْن أَبِي العقب، وسمع بحمص أحْمَد بْن عُبَيْد، وآخرين.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيم الحافظ، وَأَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وَأَبُو القاسم عُبَيْد اللَّه الْأزهري، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو إِسْحَاق البَرْمَكِي، وَأَبُو الفضل مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عيسى السعدي نزيل مصر، وآخرون. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة، أبو القاسم علي بن أحمد ابن البسري؛ رَوَى عَنْهُ كتاب " الْأبانة الكبرى فِي السُّنَّة " تأليفه.
قَالَ عَبْد الواحد بْن عَلِيّ العُكْبَرِي: لم أر فِي شيوخ الحديث، ولا فِي غيرهم أحسن هيئة من ابن بطّة.
قال الخطيب: حدثني أبو حامد الدلويي قَالَ: لما رجع ابن بطّة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة، لم ير يومًا منها فِي سوق، ولا رؤي مفطرًا إلا فِي عيد، وكان أمارًا بالمعروف، لم يبلغه خبرُ أمرٍ منكرٍ إلا غيَّره.
وقَالَ أَبُو مُحَمَّد الجوهري: سَمِعْتُ أخي الْحُسَيْن يَقُولُ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام، فقلت: يا رَسُول اللَّه، قد اختلفت عليّ المذاهب. فَقَالَ لي: " عليك بابن بطة "، فأصبحت، ولبست ثيابي، ثم أصعدت إلى عكبرا، فدخلت وابن بطّة فِي المسجد، فلما رآني، قَالَ لي: صَدَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَدَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقَالَ العتيقي: تُوُفِّي ابن بطّة فِي المحرّم. قَالَ: وكان مستجاب الدعوة.
وقَالَ ابن بُطّة: ولدت في شوال سنة أربع وثلاثمائة، وكان لأبي ببغداد شركاء، فَقَالَ أحدهم لأبي: ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث. قَالَ: هُوَ صغير. قَالَ: أَنَا أحمله معي، فحملني معه، فجئت، فإذا ابن منيع يقرأ عَلَيْهِ الحديث، فَقَالَ لي بعضهم: سَل الشَّيْخ أن يخرج إليك -[614]- مُعْجَمَه ليُقرأ عَلَيْهِ، فسألت ابنه، فَقَالَ: إنه يريد دراهم كثيرة، فقلت: لامّي طاقُ مَلْحَم آخُذُه منها وأبيعه، قَالَ: ثم قرأنا عَلَيْهِ كتاب " المُعْجَم " فِي نفرٍ خاصّ، فِي نحو عشرة أيام، وذلك فِي آخر سنة خمس عشرة، وأوّل سنة ستّ عشرة، فاذكره. وقد قَالَ: حدثنا إِسْحَاق الطَّالَقاني سنة أربع وعشرين ومائتين، فقال المُسْتَمْلي: خذوا هذا قبل أن يولد كلّ محدث على وجه الأرض، اليوم وسمعت المُسْتَمْلي وهو أَبُو عَبْد اللَّه بْن مهران يَقُولُ لَهُ: من ذكرت يا ثَبْتَ الْإسلام؟.
قُلْتُ: وَابْنُ بَطَّةَ ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، فَقَدْ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عِلانَ وَالْمُؤَمَّلُ الْبَالِسِيُّ كتابةً أن أبا اليمن الكندي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْأسَدِيُّ، قَالَ لِي أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ: رَوَى ابْنُ بَطَّةَ، عَنِ الْبَغَوِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ: " طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ".
قَالَ الخطيب: هذا باطل، والحمل فِيهِ عَلَى ابن بطة.
قلت: يعني أنه لم يحدث البَغَوي، وتفرد بِهِ ابن بطة، فيجوز أن يكون غلط فِيهِ، وقفز من سند إلى متن آخر، لقلّة إتقانه، لا أنّه تعمّد وضعه.
قال الخطيب: وأخبرنا العتيقي، قال: حدثنا ابن بطة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا مصعب، قال: حدثنا مالك عن هشام بن عروة، فذكر حديث " قَبْض العِلْم ". قَالَ الخطيب: وهو باطل بهذا الْأسناد.
قلت: والكلام فِي هذا، كالكلام فِي الَّذِي قبله، لعلّه دخل عَلَى ابن بطة حديث فِي حديث. -[615]-
وقَالَ الخطيب: حدّثني عَبْد الواحد بْن عَلِيّ، قَالَ: قَالَ لي الْحَسَن بْن شهاب: سَأَلت ابن بطة: أَسَمِعْتَ من البَغَوي حديث عَلِيّ بْن الْجَعْد؟ فَقَالَ: لا. قَالَ عَبْد الواحد: وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نُسْخَة بحديث عَلِيّ بْن الجعد قد حكّها، وكتب بخطّه سماعه فيها، فذكرت ذَلِكَ للحسن بْن شهاب، فعجب منه. قَالَ عَبْد الواحد: وروى ابن بطة، عَنِ النّجّاد، عَنْ أحمد بن عبد الجبار العطاردي، فأنكر عَلَيْهِ عَلِيّ بْن يَنَال، وأساء القول فيه، حتى همت العامة بابن ينال، فاختفى. وكان ابن بطة قد خرَّج تِلْكَ الْأحاديث فِي تصانيفه فتتبعها وضرب عَلَى أكثرها.
قَالَ الخطيب: وحدّثني التنوخي قَالَ: أراد أَبِي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة " معجم البَغَوي "، فجاءه أَبُو عَبْد اللَّه بْن بُكَير، فَقَالَ: لا تفعل، فإن ابن بطة لم يسمعه.
قَالَ الخطيب: وحَدّثَنِي أحْمَد بْن الْحَسَن بْن خَيْرُون قَالَ: رَأَيْت كتاب ابن بطة " بمعجم البَغَوي " فِي نسخةٍ كانت لغيره، وقد حكّ اسم صاحبها، وكتب اسمه عليها.

قلت: وقد قَالَ ابن الْجَوْزِي: قرأت بخط أبي القاسم ابن الفرّاء أخي القاضي أَبِي يَعْلَى، قَالَ: قابلت أصل ابن بطة بالمُعْجَم، ورأيت سماعه فِي كل جزء، إلا أنّي لم أر الجزء الثالث أصلا.
قَالَ الخطيب: قَالَ لي الْأزهري، ابن بطة ضعيف ضعيف، وعندي عَنْهُ " مُعْجَم البَغَوي " ولا أُخرّج عنه في الصحيح شيئاً. قلت له: فكيف كان؟ قال: لم أر له بِهِ أصلا؟ وإنما دفع إلينا نسخة طريّة بخطّ ابن شهاب، فنسخنا منها، وقرأنا عَلَيْهِ. شاهدت عند حمزة بْن مُحَمَّد بْن طاهر الدّقّاق نسخة " بالغريب " لمحمد بْن عُزَيْز، وعليها سماع ابن السُّوسَنْجِردي منْ -[616]- ابْن بطة، عَنِ ابن عُزَيْز، فسألت حمزة، فأنكر أن يكون ابن بطة سَمِعَ الكتاب، وقَالَ: ادّعى سماعه.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ كُتُبَ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدينوري عن ابن قتيبة، وابن أبي مريم هذا لا يعرفه أحد مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلا رَوَى عَنْهُ سِوَى ابْنِ بَطَّةَ.
وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي " الْأبَانَةِ " فقال: حدثنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: حدثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَلَّمَ اللَّه مُوسَى، يَوْمَ كَلَّمَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا اللَّه ". تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ برفعه، وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي آخِرِهِ، وَهُوَ فِي جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ بِدُونِهِمَا.
وَقَالَ الخطيب: حدثنا الحسن بن شهاب، قال: حدثنا ابن بطة، قال: حدثنا حفص بن عمر بأردبيل، قال: حدثنا رجاء بن مرجى بسمرقند، قال: حدثنا يَحْيَى الْوُحَاضِيُّ. (ح) قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: وحدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصفار بحمص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: حدثنا مروان بن محمد؛ قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ". -[617]-
هذا الحديث إنما حُفظ من حديث يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال، وهنا كما ترى رواه رجلان نبيلان عن سُليمان، لكن لم يصح السند إليهما.
قَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ الأسدي، قال: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنَ بَطَّةَ كتب عنه أبو الحسن ابن الفرات كتاب " السنن " لرجاء بن مُرَجّى، حدّثه بِهِ عَنْ حفص بْن عُمَر الْأردبيلي، عَنْ رجاء، فأنكر ذَلِكَ الدارقُطني، وزعم أن حفصًا لَيْسَ عنده عن رجاء، وأَنَّهُ يَصْغُر عَنْ ذَلِكَ، فكتبوا إلى أردبيل، وكان ولد حفص بن عمر حيّا يستخبرونه، فعاد جوابهم بأن أَبَاهُ لم ير رجاء قطّ، وأن مولده بعد موت رجاء بسنين. قَالَ عَبْد الواحد: فتتبع ابن بطة النُّسَخَ التي كُتِبَت عَنْهُ، وجعلها عَنِ ابن الراجيان، عَنِ الفتح بْن شُخْرُف، عَنْ رجاء.
قلت: رحم اللَّه ابْن بطة، فَبدون ما أوردنا يُضْعِف المحدّث.
وقد تُوُفِّي فِي المحرّم.

188 - عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد، الشيخ القدوة، أبو الفرج الفقيه الحنبلي، الواعظ الشيرازي الأصل الحراني المولد، وكان يعرف في بغداد بالمقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

188 - عبد الواحد بن محمد بن عليّ بن أحمد، الشّيخ القُدْوة، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل الحرّانيّ المولد، وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ. [المتوفى: 486 هـ]
سمع بدمشق من أبي الحسن عليّ ابن السّمْسار، ومن عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ. ورحل إلى بغداد، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردَّد إليه سِنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرَّحْبَة، ثمّ رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول.
قال أبو الحسين ابن الفرّاء: صحِب والدي، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان.
قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام.
قال أبو الحسين: ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين، وكان يتكلّم على الخاطر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزاهد ابن القَزْوينيّ، وكان تُتُش يعظّمه، لأنّه تمّ له معه مكاشفة، وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول.
وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق.
قلت: وقبره مشهور بجبَّانة باب الصَّغير، يُزار ويُقْصَد، ويُدعى عنده. وله ذُرّيّة فُضَلاء، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي. -[564]-
ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفَرَج فقال: سكن دمشق وكان صوفيا. سمع أبا الحسن ابن السّمْسار، وأبا عثمان الصّابونيّ. وصنَّف جزءًا في قِدم الحروف، رأيته يدلُّ على تقصير كثير.

254 - هشام بن محمد بن سعيد، القدوة، أبو علي المغربي الطليطلي الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

254 - هشام بْن محمد بْن سَعِيد، القُدوة، أبو عليّ المغربيّ الطُّلَيْطُليّ الزّاهد، [المتوفى: 516 هـ]
نزيل بغداد.
مِن كبار المشايخ، له كلام في الحقيقة، ونظم في الزُّهْد، حكى عَنْهُ جماعة، ذكره ابن النجار.

199 - عمر بن يوسف، القدوة، الزاهد، أبو حفص ابن الحذاء القيسي الصقلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

199 - عمر بن يوسف، القُدوة، الزّاهد، أبو حفص ابن الحذّاء القَيْسيّ الصَّقَليّ، [المتوفى: 526 هـ]
نزيل الثَّغْر. -[452]-
سمع منه: السِّلَفيّ، عن أبي بكر عتيق بن علي السمنطاري بصقلية: قال: حدثنا أحمد بن إسحاق المهراني، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا تمتام، قال: حدثنا القَعْنَبيّ بحديث الّذي تفوته العصر.
قال السِّلَفيّ: كان من مشاهير الزُّهاد وأعيان العُباد، له مجدٌ كبير عند أهل صَقَلّية، وكان من أهل العلم، تمنع علي مِن الرّواية كثيرًا تورُّعًا، وجرى بيني وبينه خطبٌ طويل، وقفت على سماعه من السّمنْطاريّ بموطّأ القَعْنَبيّ، بهذا الإسناد، وُلِد بصَقَلّية سنة ثلاثين وأربعمائة، وحجّ سنة إحدى وخمسين، وقرأ على جماعة القرآن، توفي في المحرم، رحمه الله.

245 - أحمد بن علي بن إبراهيم، الشيخ أبو الوفاء الشيرازي، القدوة، الزاهد، الفيروزآبادي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

245 - أحمد بن عليّ بن إبراهيم، الشَيخ أبو الوفاء الشيرازي، القدوة، الزاهد، الفيروزآبادي، [المتوفى: 528 هـ]
شيخ الرِّباط الّذي حِذَاء جامع المنصور ببغداد.
قَدِم بغداد وسمع من: أبي طاهر الباقِلّانيّ، وأبي الحسن الهكّاريّ، شيخ الإسلام، وخدم المشايخ، وسكن بالرّباط المذكور، ويُعرف برباط الزَّوْزَنيّ.
قال ابن السّمعانيّ: اتّفقَت الأَلْسُن على مدحه، صحب المشايخ بفارس، وكان يحفظ من كلام القوم وسِيَرَهم وأحوالهم، ومن الأشعار المناسبة لذلك شيئًا كثيرًا، واتَّفق أنّ أبا عليّ المغربيّ أحضر رجلًا يقال له محمد المغربيّ إلى الشَيخ أبي الوفاء وأثنى عليه، وقال: إنّه يصلح لخدمتك، فاستخدمه الشَيخ وقرّبه، وكان يسعى في مَهَمّاته، فضاق منه أبو عليّ المغربيّ، فقال لأبي الوفاء: أريد أن تُخْرجه من الرباط ولا يخدمك، فقال: ما يحسُن هذا، تُثنى على رجلٍ فنقربه، ثم تضيق منه فنخرجه، هذا لَا يليق، فعمل أبو عليّ:
إن خلي أبا الوفا ... في صفائي أبى الوفا
باع ودي بود من ... لُطْفه غاية الجفا
وقال أبو الفَرَج ابن الجوزيّ: كان أبو الوفاء على طريقة مشايخه في سماع الغناء والرَّقْص، وكان يقول لشيخنا عبد الوهاب: إني لأدعو في وقت السَّماع، وكان شيخنا يتعجَّب ويقول: أَلَيْس يعتقد أنّ ذلك وقت إجابة. -[469]-
وهذا غاية القبيح.
وحكى أبو الوفاء أنّ فقيرًا كان يموت وعياله يبكون، ففتح عينيه، وقال: لم تبكون لموتي؟ قالوا: لَا، الموت لَا بدّ منه، ولكن نبكي على فضيحتنا، لأنّه ليس لك كَفَن، فقال: إنّما نفتضح لو كان لي كفن.
قال ابن الجوزيّ: تُوُفّي أبو الوفاء في حادي عشر صفر، وصلّى عليه خلْق، منهم أرباب الدّولة، وقاضي القُضاة، ودُفن على باب الرّباط، وعمل له الخادم نَظَر بعد يومين دعوة عظيمة، أنفق فيها مالًا على عادة الصُّوفيَّة، واجتمع فيها خلْق.
وكان أبو الوفاء ينشد أشعارًا رقيقة، أنشد مرة، وهو لأبي منصور الثعالبي:
وخط نمَّ في حافّات وجهٍ ... له في كلّ يومٍ ألفُ عاشقٍ
كأنّ الرّيحَ قد مرّت بمسكٍ ... وذرت ما حوته على الشّقائقِ

257 - الحسين بن أبي الذكر محمد بن عبد الله بن حسين، القدوة، أبو عبد الله المصري، الجوهري، الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

257 - الحسين بن أبي الذّكْر محمد بن عبد الله بن حسين، القُدوة، أبو عبد الله المصريّ، الجوهريّ، الزّاهد، [المتوفى: 528 هـ]
النّاطق بالحكمة.
قال السِّلَفيّ: قرأنا عليه، عن أبي إسحاق الحبّال، وغيره، وكان حلو الوعظ، وتوفي في جمادى الأولى.

343 - عبد الواحد بن الفضل بن محمد بن علي، أبو بكر ابن القدوة أبي علي الفارمذي الطابراني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

343 - عبد الواحد بن الفضل بن محمد بن علي، أبو بكر ابن القدوة أبي علي الفارمذي الطابراني. [المتوفى: 530 هـ]
كان جليل القدر، حَسَن الأخلاق، مُكرِمًا للغرباء، سافر وصحِب المشايخ، وكان بقيَّة أولاد الشَيخ، سمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان، وابن نبهان، وكان قد سمع بمرْو من: أبي الخير محمد بن أبي عمران، وبنَيْسابور من: أبي بكر بن خَلَف الشّيرازيّ.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه بطوس، وتوفي في صَفَر.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت