المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الأسارير) خطوط بطن الْكَفّ وَالْوَجْه والجبهة وَاحِدهَا أسرار ومحاسن الْوَجْه والخدان والوجنتان
|
|
أبساريةأبسارية [جمع]: صغار السَّمك.
|
|
سفساري: يقول الادريسي في كلامه عن مدينة نول: وتباع بها الأكسية المسماة بالسفسارية، والكساء السفساري نوع من الحيك ويستعمل كما يستعمل الحيك كساءً وغطاء. وكانت كلمة سفساري في أول الأمر وصفاً لكساء ثم أصبحت اسماً له، فيما بعض الأحيان الياء من آخره.
ويقول براكس (ص27): من البضاعة التي تجلب من تونس وطرابلس إلى السودان الحيك العادي المسمى سفساري وجمعه سفاسير وقيمته من ستة إلى سبعة فرنكات ونصف .. ومدينة الواد تصدر الكثير من البرانس والحيك إلى غدامس والى غات. ويرتدي الطراوق الحيك وكذلك عرب السودان، أما الزنوج فيستعملوه غطاءً. ويقول ريشادسن (صحارى 1: 51): والنساء يضعن على رؤوسهن وأكتافهن باركافاً رقيقاً أو سفساراً. وعند دونانت (ص202): سساري (كذا) حيك للنساء وعند ميشيل (ص103، 106): سساري (كذا) قناع كبير للنساء في تونس. وعنده (ص273) سفساري جريد. وعند باجني (ص43) وينامون على السرر وقد تغطوا بغطاء من الصوف سميك يسمونه سفسر. وقد تحرفت هذه الكلمة إلى ستفاري عند ليون (ص564). |
|
قيسارية: قيسارية (وقيصارية أيضا) والجمع قيلسر: سوق، سوق الخضار، ميدان عام يقام فيه سوق، أو هي بالأحرى بناية مربعة في شكل رواق الدير، فيها حجرات ومخازن وحوانيت للتجار. (انظر المؤلفين الذي نقلنا عنهم في معجم الأسبانية ص79). وظاهر للعيان أن هذه الكلمة هي الصيغة اللاتينية كوساريا، أو بالأحرى الصيغة اليونانية كيساريا.
ويقول ليون (ص307) وتابعه على ذلك مارمول (2: 88) في كلامه عن قيسارية مدينة فاس إن القياصرة بنوا في مختلف المدن هذه الأسواق وأحاطوها بأسوار ليضعوا فيها حاصلات الضرائب وكذلك بضائع الأهالي في مأمن من النهب والسلب أيام الفتن والاضطرابات. وهذا التفسير محتمل ومقبول في الظاهر، غير إنه لا يمكن الاعتماد على ليون حين يتصل الأمر بالتاريخ القديم. وأرى أن رأي السيد سيمونيه (ص297) ابسط من هذا وأرجح، فهو يرى أن (السوق) القيصري هو الذي يفتتح بامتياز من القيصر أو الذي أمر القيصر ببنائه على أن يدفع ضريبة معينة للدولة. وأخيرا فلابد أن هذه الكلمة قد استعملت أيام الإمبراطورية البيزنطية لانا نجدها مستعملة في الأقطار التي كانت خاضعة لها، نجدها في الشام وفي مصر وفي مراكش. بينما لم تستعمل كلمة قيسارية في العرب بهذا المعنى. وقد أخذ الأسبان هذه الكلمة عن العرب وهي موجودة في المعاجم الأسبانية، وقد تردد ذكرها في كتاب سيمونيه. قيسارية: ثكنة، بناء لسكن الجنود. (كاترمير، البكري ص34، لامبريشت ص42). |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
سارِيَةُ:
بعد الألف راء ثمّ ياء مثناة من تحت مفتوحة، بلفظ السارية، وهي الأسطوانة، والسارية أيضا: السحابة التي تأتي ليلا، وأصله من سرى يسري سرى ومسرى إذا سار ليلا: وهي مدينة بطبرستان، وهي في الإقليم الرابع، طولها سبع وسبعون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، قال البلاذري: كور طبرستان ثماني كور، سارية وبها منزل العامل في أيّام الطاهرية، وكان العامل قبل ذلك في آمل، وجعلها أيضا الحسن بن زيد ومحمد بن زيد العلويّان دار مقامهما، وبين سارية والبحر ثلاثة فراسخ، وبين سارية وآمل ثمانية عشر فرسخا، والنسبة إليها ساريّ، وطبرستان هي مازندران، قال محمد بن طاهر المقدسي: ينسب إلى سارية من طبرستان سرويّ، منهم: أبو الحسين محمد بن صالح بن عبد الله السروي الطبري، روى عنه محمد بن بشار بندار وزياد بن أيّوب ومحمد بن المثنّى وأبو كريب وخلق كثير يعسر تعدادهم، روى عنه أبو القاسم عليّ بن الحسن بن الربيع القرشي وأبو الحسين بن حازم الصّرّام وعبد الله بن محمد الخواري، قال شيرويه: قال أبو جعفر الحافظ انكشف أمره بالرّيّ عند ابن أبي حاتم ولما قدم الرّيّ ذكّرته ابن أبي حاتم ثمّ ظهر من أمره ما ظهر فأخرج من الريّ وساءت حاله، وروى حديث لا نكاح إلّا بوليّ حديث عائشة من طريق عروة، فأنكرت عليه وقصدته وقلت له: تخرج أصلك، فلم يكن له أصل وكان مخلّطا، وسار إلى الأهواز فانكشف أمره بها أيضا، وقال عبد الرحمن الأنماطي: سألت جعفر بن محمد الكرابيسي عن محمد بن صالح فقال: ما سمعت أحدا يقول فيه شيئا. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
قَيْسارِيّةُ:
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الألف راء ثم ياء مشددة: بلد على ساحل بحر الشام تعدّ في أعمال فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام، وكانت قديما من أعيان أمهات المدن واسعة الرّقعة طيبة البقعة كثيرة الخير والأهل وأما الآن فليست كذلك وهي بالقرى أشبه منها بالمدن. وقيسارية أيضا: مدينة كبيرة عظيمة في بلاد الروم وهي كرسيّ ملك بني سلجوق ملوك الروم أولاد قليج أرسلان وبها موضع يقولون إنه حبس محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب وجامع أبي محمد البطّال وفيه الحمّام الذي ذكروا أن بليناس الحكيم عمله للملك قيصر يحمى بسراج، وينسب إليها قيسرانيّ على غير قياس، قال بطليموس في كتاب الملحة: طولها سبع وستون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وخمسون دقيقة، في آخر الإقليم الخامس، طالعها اثنتا عشرة درجة من التّوأم، لها سرّة الجوزاء كاملة والسماك الأعزل وذات الكرسي، وهي المغروسة تحت سبع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، قال صاحب الزيج: قيسارية طولها سبع وخمسون درجة ونصف، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وربع، وفي كتاب دمشق عن يزيد بن سمرة: أنبأ الحكيم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الخثعمي الفرعي وكان ممن شهد قيسارية قال: حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهرا ومقاتلة الروم الذين يرزقون لها مائة ألف وسامرتها ثمانون ألفا ويهودها مائة ألف، فدلهم لنطاق على عورة وهو من الرّهون فأدخلهم في قناة يمشي فيها الجمل مع المحمل وكان ذلك يوم الأحد فلم يعلموا وهم في الكنيسة إلا وسمعوا التكبير على باب الكنيسة فكان بوارهم، قال يزيد بن سمرة: وبعثوا بفتحها إلى عمر بن تميم ابن ورقاء عريف خثعم فقام عمر على المنارة ونادى: ألا إن قيسارية فتحت قسرا، وينسب إلى قيسارية فلسطين إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني، مات سنة 278، وعمرو بن ثور القيسراني، مات سنة 279، ومحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أبي ربيعة القيسراني، سمع خيثمة بن سليمان بطرابلس، وأبا علي عبد الواحد بن أحمد بن أبي الخصيب بتنيس، وأبا بكر الخرائطي وأبا الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفور بالمصيصة وغيرهم، وروى عنه جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي وأبو الحسن جميل بن محمد الأرسوفي، وفديك بن سلمان، ويقال ابن سليمان بن عيسى أبو عيسى العقيلي القيسراني، روى عن الأوزاعي ومسلمة بن علي الخشني، روى عنه العباس بن الوليد بن صبيح الخلّال وإبراهيم بن الوليد بن سلمة وغيرهم، وكان من العبّاد. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
قَيْسَارِيَّة
قرية بفلسطين. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
بِن سَارِي
من ( س ر ي) الماضي الذاهب، والسائر بالليل. |
دستور العلماء للأحمد نكري
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
على يساريالجذر: ي س ر
مثال: جَلَسَ على يساريالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال حرف الجر «على» قبل «يسار». الصواب والرتبة: -جَلَسَ عن يساري [فصيحة]-جَلَسَ على يسارى [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم استعمال حرف الجر «عن» مع اليمين واليسار، ومنه قوله تعالى: {{ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ}} الأعراف/17. ويصح استعمال حرف الجر «على» لوروده عن العرب، فقد ذكر الزمخشري أن العرب تقول: جلس عن يمينه وعلى يمينه، وعن شماله وعلى شماله، ولكل من الحرفين استعمال دقيق فمعنى على يساره أنه تمكن في جلوسه من جهة اليسار، ومعنى عن يساره أنه جلس غير ملاصق لجاره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علم الأسارير
هو علم باحث عن الاستدلال بالخطوط الموجودة في كف الإنسان وقدمه وجبهته بحسب التقاطع والتباين والطول والعرض والقصر وسعة الفرجة الكائنة بينها وضيقها على أحواله كطول عمره وقصره وسعادته وشقاوته وغنائه وفقره. وممن تمهر في هذا الفن العرب والهنود غالبا وفيه تصنيف لبعضهم لكن جعله ذيلا للفراسة كذا في مفتاح السعادة. وعبارة مدينة العلوم وقد توجد في هذا العلم مصنفات وكثيرا ما توجد ذيلا لكتب علم القرآن قال الأعشى رحمه الله1: فانظر إلى كفي وأسرارها...هل أنت أن وعدتني ضائري |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم الأسارير
وهو علم باحث عن الاستدلال بالخوط، في كف الإنسان، وقدمه، بحسب التقاطع، والتباين، والطول، والعرض، وسعة الفرجة الكائنة بينها، إلى أحواله كطول عمره، وقصره، وسعادته، وشقاوته، وغنائه، وفقره. وممن تمهر في هذا الفن: العرب، والهنود غالبا، وفيه بعض تصنيف، لكن جعلوه ذيلا للفراسة، كذا في: (مفتاح السعادة). |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1885- سارية بن أوفى
س: سارية بْن أوفى وفد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعقد له النَّبِيّ، فسار إِلَى بني مرة، فعرض عليهم الإسلام، فأبطئوا عليه، فعرض عليهم السيف، فلماه أسرف في القتل أسلموا، وأسلم من حولهم من قيس، فسار إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ألفٍ. أخرجه أَبُو موسى في ترجمة: الْوَلِيد بْن زفر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1886- سارية بن زنيم
س: سارية بْن زنيم بْن عمرو بْن عَبْد اللَّهِ ابن جابر بْن محمية بْن عبد بْن عدي بْن الديل بْن بكر بْن عبد مناة بْن كنانة. كان من أشد الناس حضرًا، وهو الذي ناداه عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه: يا سارية الجبل. (495) أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الزرزارِيُّ، قَالَ: أخبرنا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، فِي مَنْزِلِهِ بِأَصْبَهَانَ، قَالَ: حدثنا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُرْسِي بْنِ مَرْدُوَيْهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، حدثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، أخبرنا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عن مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن أَبِيهِ: " أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَعَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ: يَا سَارِيَةَ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ. فَالْتَفَتَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَيَخْرُجَنَّ مِمَّا قَالَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا شَيْءٌ سَنَحَ لَكَ فِي خُطْبَتِكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَوْلُكَ: يَا سَارِيَةَ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هَزَمُوا إِخْوَانَنَا فَرَكِبُوا أَكْتَافَهُمْ، وَأَنَّهُمْ يَمُرُّونَ بِجَبَلٍ، فَإِنْ عَدَلُوا إِلَيْهَ قَاتَلُوا مَنْ وَجَدُوا، وَقَدْ ظَفَرُوا، وَإِن جَاوَزُوا هَلَكُوا، فَخَرَجَ مِنِّي مَا تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ. قَالَ: فَجَاءَ الْبَشِيرُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَ، فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، حِينَ جَاوَزُوا الْجَبَلَ، صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ عُمَرَ: يَا سَارِيَةَ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، قَالَ: فَعَدَلْنَا إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا ". أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3630- عرباض بن سارية السلمي
ب د ع: عرباض بْن سارية السلمي يكنى أبا نجيح. روى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو، وجبير بْن نفير، وخالد بْن معدان وغيرهم، وسكن الشام. (1041) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُعْرَفُ بِابْنِ الشِّيرَجِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلاءِ أَحْمَدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ حَسْنُوَيْهِ الْحَسْنُوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شكرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ الْيَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِغيَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " وتوفي العرباض سنة خمس وسبعين، وقيل: توفي فِي فتنة ابْنُ الزُّبَيْر. أَخْرَجَهُ الثلاثة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن شاهين. ويأتي ذكره في ترجمة الوليد ابن زفر إن شاء اللَّه تعالى.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عبد اللَّه بن جابر بن محمية بن عبد «2» بن عديّ بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الدئليّ- تقدّم في ترجمة أسيد بن أبي إياس بن زنيم ما يشعر بأن له صحبة.
وقال ابن عساكر: له صحبة. وقال مصعب الزّبيري فيما أنشد ابن أبي خيثمة لسارية بن زنيم معتذرا إلى النّبيّ ﷺ، وكان بلغه أنه هجاه فتوعّده فأنشد: تعلّم رسول اللَّه أنّك قادر ... على كلّ حيّ من تهام ومنجد تعلّم رسول اللَّه أنّك مدركي ... وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد تعلّم بأنّ الرّكب آل عويمر ... هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد ونبيّ رسول اللَّه أنّي هجوته ... فلا رفعت سوطي إليّ إذا يدي سوى أنّني قد قلت ويل أمّ فتية ... أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزّت عولتي وتجلّدي ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا «3» ... أولئك إلّا تدمع العين أكمد على أنّ سلمى ليس فيها كمثله ... وإخوته وهل ملوك كأعبد وإنّي لا عرضا خرقت ولا دما ... هرقت فذكّر عالم الحقّ واقصد «4» [الطويل] يقول فيها: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد [الطويل] وقد تقدّم في ترجمة أسيد بن أبي إياس أنّ هذه الأبيات له، فاللَّه أعلم. وتقدّم أيضا بعض هذه الأبيات في ترجمة أنس بن زنيم، قال المرزبانيّ: أصدق بيت قالته العرب هذا البيت: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد [الطويل] وجزم عمر بن شبة بأنه لأنس. قال: وسارية ولّاه عمر ناحية فارس، وله يقول: يا سارية، الجبل. وقال المرزبانيّ: كان سارية مخضرما. وقال العسكريّ: روى عن النبيّ ﷺ ولم يلقه. وذكره ابن حبّان في التابعين. وذكر الواقديّ، وسيف بن عمر- أنه كان خليعا في الجاهليّة، أي لصّا كثير الغارة، وأنه كان يسبق الفرس عدوا على رجليه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وأمّره عمر على جيش، وسيّره إلى فارس «1» سنة ثلاث وعشرين، فوقع في خاطر عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد همّوا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل، فقال في أثناء خطبته: يا سارية، الجبل، الجبل، ورفع صوته، فألقاه اللَّه في سمع سارية، فانحاز بالناس إلى الجبل، وقاتلوا العدوّ من جانب واحد ففتح اللَّه عليهم. قلت: هكذا أخرج القصة الواقديّ عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، وأخرجها سيف مطوّلة عن أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء، عن رجل من بني مازن، فذكرها مطولة. وأخرجها البيهقيّ في الدّلائل واللالكائي في شرح السنّة والزين «2» عاقولي في فوائده، وابن الأعرابي في «كرامات الأولياء» من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجّه عمر جيشا ورأس عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب جعل ينادي: يا سارية، الجبل- ثلاثا، ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، هزمنا، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي: يا سارية، الجبل- ثلاثا، فأسندنا ظهرنا إلى الجبل، فهزمهم اللَّه تعالى. قال: قيل لعمر إنك كنت تصيح بذلك. وهكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث ابن وهب، وهو إسناد حسن. وقد تقدّم أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصّحابة. وروى ابن مردويه، من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن أبيه- أنه كان يخطب يوم الجمعة، فعرض في خطبته أن قال: يا سارية، الجبل، من استرعى الذّئب ظلم، فالتفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال لهم: ليخرجن مما «3» قال. فلما فرغ سألوه، فقال: وقع في خلدي أنّ المشركين هزموا إخواننا، وأنهم يمرّون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد، وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعمون أنكم سمعتموه. قال: فجاء البشير بعد شهر، فذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم، قال: فعدلنا إلى الجبل، ففتح اللَّه علينا. وقال خليفة: افتتح سارية أصبهان صلحا وعنوة فيما يقال. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمرو الحنفيّ. ذكره ابن ماكولا، وقال: هو الّذي قال لخالد بن الوليد: إن كانت لك في أهل اليمامة حاجة فاستبق هذا، يعني مجّاعة بن مرارة.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن مرّة بن عمران بن رباح بن سالم بن غاضرة بن حبشية بن كعب الخزاعي.
له إدراك، وكان على شرطة علي، وولاه أذربيجان. ذكره ابن الكلبيّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بضم المعجمة وسكون اللام بعدها جيم، منسوب إلى الخلج، وهو قيس بن الحارث بن فهر. وقيل فيه بتحريك اللّام، كما سيأتي، ويقال إنه من العماليق فادعوا في بني فهر. قاله ابن الكلبيّ.
وقال أبو الفرج الأصبهانيّ: كانوا في بني عدوان، ثم انتقلوا إلى هوازن، ثم التحقوا ببني فهر في خلافة عثمان فعرفوا بذلك. وأما سارية المذكور فروى عن النّبيّ ﷺ مرسلا، وليست له صحبة، قاله البخاريّ وابن حبّان. روى عنه أبو حزرة يعقوب بن مجاهد. قال ابن حبّان: روى سارية عن أنس بن مالك. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
مرضه ووفاته بدأ المرض بحافظ الدنيا ابن حجر طيب اللَّه مثواه في ذي الحجة سنة 852 هـ، وفي الحادي عشر منه حضر مجلس الإملاء كما أملى في يوم الثلاثاء الخامس عشر من الشهر المذكور مجلسا وهو متوعّك، ثم تغير مزاجه وأصبح ضعيف الحركة. وخشي الأطباء أن يناولوه مسهلا لأجل سنه فأشير «بلبن الحليب» ، فتناوله فلانت الطبيعة قليلا وأدى ذلك إلى نشاط ... وصار مسرورا بذلك، ولكنه لم يشف من مرضه تماما ... ثم عاد إلى الكتمان وتزايد الألم بالمعدة وكان يقول هذا بقايا الغبن من سنة تسع وأربعين وتوابعها، ولم يستطع أن يؤدي صلاة عيد الأضحى الّذي صادف يوم الثّلاثاء، وهو الّذي لم يترك صلاة جمعة ولا جماعة، وصلى الجمعة التي تلي العيد، ثم توجه إلى زوجته الحلبية، وكأنه أحس بدنوّ أجله، فاعتذر عن انقطاعه عنها واسترضاها وكان ينشد: ثاء الثّلاثين قد أوهت قوى بدني ... فكيف حالي وثاء الثّمانينا [البسيط] وتردّد إليه الأطباء، وهرع النّاس من الأمراء والقضاة والمباشرين. لعيادته، وقبل منتصف شهر ذي الحجة من سنة 852 هـ أشيع أن شيخ الإسلام قد توعك فأنشأ يقول: (من المجتث) أشكو إلى اللَّه ما بي ... وما حوته ضلوعي قد طال السّقم جسمي ... بنزلة وطلوعي. وكان مرضه قد دام أكثر من شهر، حيث أصيب بإسهال ورمي دم (ديسانتري) ، غير أن السّخاوي يقول: «ولا استبعد أنه أكرم بالشهادة فقد كان طاعون قد ظهر» . ثم أسلم الروح إلى بارئها في أواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. واختلف مترجموه في تحديد تاريخ يوم وفاته، كما اختلفوا في تحديد يوم ولادته، على أنهم يتفقون جميعا تقريبا على أنها- وفاته- كانت في ليلة السّبت من ذي الحجة، والاختلاف ينحصر في تحديدهم لأي سبت منه، وهذا يرجع إلى أن الأرقام عرضة للتحريف أكثر من غيرها فجعلها بعضهم في الثامن والعشرين من ذي الحجة، وجعلها آخرون في التاسع عشر منه، على حين ذكرها فريق ثالث في ثامن عشر من ذي الحجة سنة 852 هـ. وترك وصيته التي نقل السّخاوي نصها، مستقاة من سبطه يوسف بن شاهين، ومما ورد فيها أنه أوصى لطلبة الحديث النبوي والمواظبين على حضور مجالس الإملاء بجزء من تركته. وفي أواخر أيامه عاده قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي فسأله عن حاله، فأنشده أربعة أبيات من قصيدة لأبي القاسم الزّمخشريّ هي: (من الكامل) قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عصري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الّذي أيّامه ولت ... بأوزار غدت متواتره فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره وصلي عليه بمصلاة بكتمر المؤمن، حيث أمر السّلطان جقمق بأن يحضر إلى هناك ليصلي عليه، وتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن من السلطان. وحضر الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس، وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان. ومن شدة حب الناس، وإكرامهم له تصور البعض أن الخضر صلى عليه كما ذكر ذلك صاحب مفتاح السعادة، فقال: ومن جملة من صلّى عليه «الخضر عليه السلام رآه عصابة من الأولياء» . وكان يوم موته عظيما على المسلمين وحتى على أهل الذمة، وشيعته القاهرة إلى مدفنه في القرافة الصغرى، وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه، ومشى إلى تربته من لم يمش نصف مسافتها قطّ، فدفن تجاه تربة الديلميّ بتربة بني الخروبي بين مقام الشّافعي ومقام سيدي مسلم السّلمي، وكانت وصيته خلاف ذلك، وقد سنحت لي الفرصة بزيارة قبر الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه، فتبين لي أنه يقع في مسافة تقدر بحوالي 1500 م من مقام الإمام الشافعيّ. وقيل: إن السماء أمطرت على نعشه مطرا خفيفا فعد ذلك من النوادر. ذكر من رثاه: وما أحقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة: البسيط: إنّ المنيّة لم تتلف بها رجلا ... بل أبلغت علما للدّين منصوبا كان الزّمان به تصفو مشاربه ... والآن أصبح بالتّكدير مقطوبا كلّا وأيّامه الغرّ الّتي جعلت ... للعلم نورا وللتّقوى محاريبا وبقول غيره: الكامل: ذهب العليم بعيب كلّ محدّث ... وبكلّ مختلف من الإسناد وبكلّ وهم في الحديث ومشكل ... يعنى به علماء كلّ بلاد وبقول غيره. الوافر: بكيت على فراقك كلّ يوم ... وأمليت الحوار من الجفون ولو كان البكاء بقدر شوقي ... لملّته العيون من العيون وبقول غيره: البسيط: رزء ألمّ فقلب الدّهر في وهج ... وأغفل النّاس منسوب إلى الهوج وللقلوب وجيب في مراكزها ... مهول فهو بتشقيق الصّدور حجي وللعيون انهمال كالغمام بكا ... فكلّ فجّ به عال من اللّجج يا واحد العصر يا من لا نظير له ... إذ كلّ شخص من الأمثال في لجج يا شيخ الإسلام يا مولى لقد خضعت ... غلب الرّجال لما تبدي من الحجج يا برّ حلم بحور العلم قد تركت ... لمّا سمعنا بداع، مقبل سمج أصمّ أسماعنا لمّا تلا سحرا ... قد مات من تهزم الأهوال حين نجي قاضي القضاة المفدّى من بني حجر ... من خلقه ليس في شيء من الحرج فلو رضي الدّهر منّا فدية عظمت ... إذا وحقّك جدنا فيك بالمهج ولو حميت بضرب السّيف ما وجدت ... لها المنايا إليك الدّهر من ولج في حقّ عهدك ما زلنا ذوي شغف ... بعهد ودّ لكم بالرّوح ممتزج حفّت سجاياك والألباب قد رجحت ... بها نهاك من الإحصاء بالثّبج ألفت يا حلو، مرّ الصّبر ترشفه ... فأنت للصّبر صبّ بالغرام شجي من للقيام بجنح اللّيل مجتهدا ... تبيت ترفعه آيات ذي الدّرج تعلي النّحيب خضوعا والأسى قلقا ... كأنّه في الدّياجي بالحراب وجي قد كان مصرك ليلا كالنّهار به ... شهاب فضلك يغنيه عن السّرج واليوم بعدك مثل اللّيل في سدف ... يا لهف قلبي فما صبح بمنبلج لكأنّ فقدك فقد النّاس كلّهم ... وفقد غيرك قد يلفى من الفرج من للأحاديث يحييها ويحفظها ... فوقته ليس حمّال إليه يجي قد كنت للسّنّة الغرّا شهاب علا ... حميت آفاقها عن مارد علج من كان في علمه في الشّكّ مرتبكا ... فأنت في علمك الأشيا على ثلج وأنت أذكى الورى قلبا ورائحة ... كأنّما كنت مسكا طيّب الأرج لهفي عليك شهاب الدّين من رجل ... لمّا ترحّلت صار النّاس في مرج قد كنت حافظهم في كلّ معضلة ... فبعدك اليوم لا تسأل عن الهمج كانوا إذا أوهموا معنى وأخر سهم ... فتحت كلّ عم منهم ومرتتج [ (1) ] لمّا ركبت على الحدباء ما أحد ... إلّا انحنى منه ظهر غير ذي عوج روحي فداء لبال قد ظفرت بها ... لديك يا حبر بالآمال بالحجج أروق سمعي بدرّ النّطق منك وما ... طرفي بممتنع من وحيك البهج كأنّه لم يكن يوما فيا أسفا ... ما كنت من بعد ما مرّت بمبتهج كلّا لعمري وإنّي فالق كبدي ... حزني عليك وقلبي جدّ ملتعج ولا أحبّ ديارا قد قبضت بها ... فنحوها بعد بعد منك لم أعج نعم وأبغضت واللَّه الحياة بلا ... وجود أنسك فاعلم ذاك وابتهج لهفي على مجلس الإملا وحاضره ... من كلّ حبر لسبل الخير منتهج كم فيه من راس راس هزّ من عجب ... والجمع من شدّة الإصغاء لم يمج كأنّنا لم نكن يوما لديك ولا ... بقولك العذب منّا قطّ سرّ نجي فيا دوام افتكاري للسّرور بكم ... ويا بكائي طوال الدّهر والأبج [ (2) ] لأملأنّ بسيط الأرض من أدب ... ركّبت فيك معانيه من البرج جمعت قلبا بحبّ فيك ممتلئا ... إلى لسان بأنواع الرّثا لهج [ (3) ] عليك منّي تحيّات أردّدها ... ما هيّج الورق قلبا فيك ذا وهج وجاد مهدك في صوب الرّضا مزن ... يا بحر يحيي بقاع الأرض بالثّبج ومنهم العلامة الشّهاب أبو الطّيّب أحمد بن محمد الحجازي فأنشدني لفظه لنفسه قوله: الكامل: كلّ البريّة للمنيّة صابره ... وقفولها شيئا فشيئا سائره والنّفس إن رضيت بذا ربحت وإن ... لم ترض كانت عند ذلك خاسرة وأنا الّذي راض بأحكام مضت ... عن ربّنا البرّ المهيمن صادره لكن سئمت العيش من بعد الّذي ... قد خلّف الأفكار منّا حائرة هو شيخ الإسلام المعظّم قدره ... من كان أوحد عصره والنّادره قاضي القضاة العسقلانيّ الّذي ... لم ترفع الدّنيا خصيما ناظره وشهاب دين اللَّه ذو الفضل الّذي ... أربى على عدد النّجوم مكاثره لا تعجبوا لعلوّه فأبوه من ... قبل عليّ في الدّنا والآخرة هو كيميا العلم وكم من طالب ... بالكسر جاء له فأضحى جابره لا بدع أن عادت علوم الكيميا ... من بعد ذا الحجر المكرّم بائره لهفي على من أورثتني حسرة ... درس [ (4) ] الدّروس عليه إذ هي حاسره لهفي على المدح استمالت للرّثا ... وقصور آياتي غدت متقاصره لهفي عليه عالما، بوفاته ... درست دروس والمدارس بايره لهفي على الإملاء عطّل بعده ... ومعاهد الأسماع إذ هي شاغرة لهفي عليه حافظ العصر الّذي ... قد كان معدودا لكلّ مناظرة لهفي على الفقه المهذّب والمحرر ... حاوي المقصود عند محاوره لهفي على النّحو الّذي تسهيله ... مغني اللّبيب مساعد لمذاكره لهفي على اللّغة الغريبة كم أرانا ... معربا بصحاحها المتظاهرة لهفي على علم العروض تقطّعت ... أسبابه بفواصل متغايره لهفي عليه خزانة العلم الّتي ... كانت بها كلّ الأفاضل ماهره لهفي على شيخي الّذي سعدت به ... صحب وأوجه ناظريه ناضرة لهفي على التّقصير منّي حيث كم ... أملا النّواحي بالنّواح مبادره لهفي على عذري عن استيفاء ما ... تحوي وعجزي أن أعدّ مآثره لهفي على لهفي وهل ذا مسعدي ... أو كان ينفعني شديد محاذره لهفي على من كلّ عام للهنا ... تأتي الوفود إلى حماه مبادره [ (5) ] والآن في ذا العام جاءوا للعزا ... فهيه وعادوا بالدّموع لهامره [ (6) ] قد خلّف الدّنيا خرابا بعده ... لكنّما الأخرى لديه عامره وبموته شقي الفؤاد وأعلم ... العين انثنت في حالتيها شاغرة ولي المعاجر طابقت إذ للرّثا ... أنا ناظم وهي المدامع ناشره فكأنّه في قبره سرّ غدا ... في الصّدر، والأفهام عنه قاصره وكأنّه في اللّحد منه ذخيرة ... أعظم بها درر العلوم الفاخرة وكأنّه في رمسه سيف ثوى ... في الغمد مخبوء ليوم الثّائره وكأنّه كشف الغطاء له فإن ... قربت منيّته أفاض محاجره وغدا بأبيات الرّثا متمثّلا ... وحبا بها بعض الصّحاب وسارره [ (7) ] ونعى بها من قبل ذلك نفسه ... أكرم بها يا صاح نفسا طاهره ولصاحب الكشّاف يعزى نظمها ... والعدّ منها أربع متفاخره وأنا الّذي ضمّنتها مرثيّتي ... جهرا وأوّلها بغير مناكره قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عمري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الّذي أيّامه ... ولّت بأوزار غدت متواتره فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره هذا لعمري آخر الأبيات إذ ... هي أربع كملت تراها باهره وأنا أعود إلى رثائي عودة ... تجلو لسامعها بغير منافره قهرتني الأيّام فيه فليتني ... في مصر متّ وما رأيت القاهره هجرتني الأحلام بعدك سيّدي ... واحرّ قلب قد رمي بالقاهرة من شاء بعدك فليمت أنت الّذي ... كانت عليك النّفس قدما حاذره وسهرت مذ صرخ النّعيّ بزجرة ... فإذا هم من مقلتي بالسّاهرة ورزئت فيه فليت أنّي لم أكن ... أوليت أنّي قد سكنت مقابره رزء، جميع النّاس فيه واحد ... طوبى لنفس عند ذلك صابره يا نوم، عيني لا تلمّ بمقلتي ... فالنّوم لا يأوي لعين ساهره يا دمع، واسقي تربه ولو أنّها ... بعلومه جرت البحار الزاخرة يا حبر فارحل ليس قلبي فارغا ... سكنته أحزان غدت متكاثره يا نار شوقي بالفراق تأجّجي ... يا أدمعي بالمزن كوني ساجره [ (8) ] يا قبر، طب قد صرت بيت العلم أو ... عينا به إنسان قطب الدائرة يا موت، إنّك قد نزلت بذي النّدى ... ومذ استضفت حباك نفسا خاطره يا ربّ فارحمه وسقّ ضريحه ... بسحائب من فيض فضلك غامره يا نفس صبرا فالتّأسّي كائن ... بوفاة أعظم شافع في الآخرة المصطفى زين النّبيّين الّذي ... حاز العلا والمعجزات الباهره صلّى عليه اللَّه ما صال الرّدى ... فينا وجرّد للبريّة باتره وعلى عشيرته الكرام وآله ... وعلى صحابته النّجوم الزّاهره ومنهم الشّهاب أحمد بن محمد بن علي المنصوري صاحب القصيدة الماضية ذكرها في المدائح، فقال يوم وفاة صاحب الترجمة: الرّجز قد بكت السّحب على ... قاضي القضاة بالمطر وانهدم الرّكن الّذي ... كان مشيدا من حجر ومنهم الفاضل أبو هريرة عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان بن النقاش الأصم البسيط: قفا نبك بالقاموس الغامض الزّجر ... والمرسلات بماء الغيث والمطر مذكّرا لك بالأذكار ذا أسف ... على المعاهد والرّوضات والأثر على ديار إذا صحّ الحديث ولي ... في الحسن معتقد والضعف للغير على رباع خلا درس الحديث بها ... والرّبع عاف ومحتاج إلى الحجر وقل لذي عذل في عبرة سمحت ... دعها سماويّة تجري على قدر وقل لعيني الّتي بالدّمع قد نزحت ... يا عين، جودي ولا تبقي ولا تذري وابكي بموج وما المقياس يحصره ... قاضي القضاة أمير المؤمنين في الأثر قاضي القضاة أمير المؤمنين سمي ... بأحمد بين علي ذي الرّحلة الحجر أكرم بها مدحة ما حازها أحد ... في عصرنا غير نزر قلّ في العصر وع الكتابة واحفظها وسق سندا ... وخلّ عنك سواد الطّرس بالحبر يا موت، ذكّرتني موت النّبيّ به ... الهاشمي المصطفى المبعوث من مضر ذكّرتني العمرين [ (9) ] الصّاحبين أبا ... بكر الصّدّيق مع الفاروق [ (10) ] من عمر يا خنس ها أدمعي مع دمعك ائتلفا ... ثمّ اختلفتا بكا في الصّخر والحجر يا خنس، لو نظرت عيناك لمّته ... وما حوت من فخار العلم والخفر يا خنس، لو سمعت أذناك منطقه ... من ثغر مبسمه المنظوم بالدّرر يا خنس، إنّي عن عين له نظرت ... ليس العيان [ (11) ] كما قد قيل كالخبر يا خنس، قد قلت في صخر مراثيه ... فحوّل الحزن بالإسناد للحجر مصيبة عمّت الدّنيا بأجمعها ... رمي بها زحل بالقوس والوتر بالبحر والنّهر والبحرين إذ جمعا ... أبكيه من عبرة تجري بلا ضجر إن ذكّرتني بوقت صخرها غسقا ... أو نكّرتني بوقت الصّيف في السّحر فكلّ أوقاتي الغرّا مسبّلة ... جاها وعلما وما يزرى من البدر شبّهته جالسا في الدّرس في فئة ... هم النّجوم ووجه الشيخ بالقمر وهم طباق وهم يهدى السّبيل بهم ... من حوله أنجم كالأنجم الزّهر هم الرّجال ولكن شيخهم رجل ... رجاله سند في مسند الخبر ساد الرّجال وكم قد ساد من رجل ... يسوقه بعد تحويل من السّطر يملي الحديث ببيبرس حوى سندا ... عال إلى سيّد الكونين والبشر تاللَّه لو سمعت حذّاق شرعتنا ... سوق الأسانيد في إملائه الجهر ولو رأوا يده في فرع روضته ... أو فسّرت آية في محكم السّور أو ما يوصّله في الدّين معتقدا ... أو رتّبت سندا من نخبة الفكر أو أظهرت حكمة للشّافعيّ خفت ... يستخرج الكلّ من خرم من الإبر أثنوا عليه ومن أضحى يخالفه ... بمنزل دحص كقشعم الحجر أبكي عليه وقد شالوا جنازته ... ونقّطت مزنة من نسمة السّحر أنقى من الثّلج إشراقا وريحتها ... أذكى من المسك والنّدا الذكي العطر وبشّرت برضا الرّحمن خالقه ... والحور قد زيّنت بالحلي في السّرر وعدته قائلا للقلب منه عسى ... وهل يفيد عسى مع سابق القدر يا قلب، قد كنت تخشى الموت ذا حذر ... وليس ذو حذر ينجو من القدر وأنت للعالم النّقّاش منتسب ... وكم معان خفت تأتيك في الصّور خفت المنون وما قد كنت تحسبه ... قد جاء منتقشا كالنّقش في الحجر إن غاب شخصك يا مولاي عن نظري ... وغيّبوا وجهك المحبوب في القبر في أساريرك الحسناء مشرقة ... سبط من الحسنيين الخلق والبشر يا من مراحمه للخلق واسعة ... عمّت نجيّا ومن في دينه الخطر اجعل على متن هذا القبر سابغة ... من لؤلؤ رطب عذب ذكي عطر والسّامعين ومن يعزى لمذهبهم ... تحدو على سنّة الهادي النّبي المضري وقل لمن سمع الأبيات يسترها ... فاللَّه يستره في الورد والصّدر قدّمتها سلعة مزجا وناظمها ... يعدّها خجلا من أعظم الكبر وأذن بسحب صلاة منك ثمّ رضا ... على نبيّ الهدى والبشر والبشر وآله وجميع الصّحب قاطبة ... بهم هدي أمم في البدو والحضر ما غرّدت ورقه في الأيك آصرة ... بزورة المصطفى والبيت والحجر موت الإمام شهاب الدّين قد جزعت ... له العلوم وما يروى من الأثر وقال ربع علوم الشّرع مكتئبا ... به درست فما تلقون من أثر [الكامل] : إنّ الحياة ذميمة من بعد ما ... قبض الإمام العسقلانيّ الشّافعي يا نفس، طيبي بالممات وحافظي ... أن تلحقي هذا الإمام وتابعي [المجتث] : بكت سماء وأرض ... عليك يا عسقلاني لكنّنا نتسلّى ... إذ ما سوى اللَّه فاني [الكامل] : الجفن قد حاكى السّحاب وناظره ... فأعذر إذا فقد المتيّم ناظره لو أنّ عاذله رأى ما قد رأى ... لغدا له بعد الملامة عاذره يا عاذلي، دعني فلي حزن على ... طول المدى لم يلق يوما آخره ذاب الفؤاد وقد تقطّع حسرة ... أسفا على قاضي القضاة النّادره أعني شهاب الدّين ذا الفضل الّذي ... عن وصفه أفهام مثلي قاصره العسقلانيّ [ (12) ] الّذي كانت إلى ... أبوابه تأتي الوفود مهاجره يا عين، إنّي ناظم مرثيّة ... فيه فكوني للمدامع ناثره للَّه أيّاما به ولياليا ... سلفت وكانت بالتّواصل زاهره تاللَّه، لم يأت الزّمان بمثله ... أبدا ولم ير مثله من عاصره شهدت له كلّ العقول بأنّه ... ما مثله هو درّة هي فاخره دانت لفطنته العلوم فلم تزل ... أبدا إليه كلّ وقت سائره يا أيّها الشعراء، هذا سوقكم ... كانت له تأتي التّجار مبادره واليوم أغلق بابه فلأجل ذا ... أضحت تجارتكم لديكم بائره كم من حديث قد رواه مسلسلا ... ومدبّجا وله معان ظاهره وكذا غريبا مسندا ومصحّحا ... جملا وأخبارا غدت متواتره إنّي لأعجز أن أعدّ فضائلا ... فيه وأعجز أن أعدّ مأثره كم طالب أقلامه من بعده ... جفّت ولم تمسك يداه محابره أسفا عليه نقول يا نفس اصبري ... فتقول: ما أنا عند هذا صابره درست دروس العلم بعد وفاته ... ومعاهد الإملاء أضحت دائره أسفي على قاضي القضاة مؤبّد ... زفرات قلبي كلّ وقت ثابره أسفي على شيخ العلوم ومن غدت ... أفكار كلّ الخلق فيه حائرة أسفي على من كان بين صحابه ... كالبدر في وسط النّجوم الزّاهره ولقد نعى قبل المنية نفسه ... إذ كلّ نفس للمنيّة صائره لا رأى أجل الحياة قد انقضى ... أضحى يشير إلى الصّحاب مبادره ويقول أبياتا وليست نظمه ... لكن بلفظ منه أضحت فاخره وزمخشريّ ناظم أبياتها ... هي أربع معدودة متواترة كلّ الورى من بعده اشتغلوا بها ... فاسمع فأوّلها أقول مذاكرة قرب الرّحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عمري آخره وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخره فأنا المسيكين الّذي أيّامه ... ولّت بأوزار غدت متواتره فلئن رحمت فأنت أرحم راحم ... فبحار جودك يا إلهي زاخره ها آخر الأبيات قد أوردتها ... فيما نظمت تبرّكا ومكاثره وأعود أذكر بعد ذلك حالتي ... وأبثّ أحزانا بقلبي حاضره وأقول: مات أبو المكارم والنّدى ... ملقي الدّروس وذو العلوم الباهره ما كان أحسن لفظه وحديثه ... ما كان قطّ يملّه من عاشره ولو انّه يفدى لكنت له الفدى ... وأودّ لو أنّي سددت مقاصره لهب بقلبي بعده لا ينطفي ... ودموع عيني لم تزل متقاطره فاللَّه يسقي قبره ماء الحيا ... أبدا ويورده سحابا ماطره ثمّ الصّلاة على النّبيّ وصحبه ... وعلى جميع التّابعين أوامره يا درّة فقدت وكانت فاخره ... في بدء خير حوّلت للآخرة من كلّ علم حاز أكبره فره ... عزّ الفخار تصل بحارا زاخره شطن الرّجا كانت لطالب برّه ... من بعد أشجان بفضل ماخره تعنو الرّؤوس إلى وجوه بديعه ... وإذا عصته أتت إليه ذاخره وهو المكرّم والكريم بناته ... مع علمه لو أمّ كعبا فاخره ليلى بعاذرها فشاغل قلبها ... ولمن سواه بذي الدّعاوي شاجره تجري عليه مودّعا روحي ولن ... تشغل ولو صارت عظاما ناخره قد كان أوّل شاغل قلبي هوى ... وبهونه فالصّبر عدّى آخره [الطويل] : شهاب المعالي بينما هو طالع ... فعاجلنا فيه القضا والقوارع إلى اللَّه إنّا راجعون وحسبنا ... ونعم الوكيل اللَّه فيما نواقع فقد أورث الآفاق حزنا وذلّة ... وأظلمت الأكوان ثمّ المطالع وأطلق دمع العين تجري سحائبا ... وأجرى عيون السّحب فهي هوامع وصيّر طرفي لا يملّ من البكا ... وأحرق قلبا بالجوانح هالع وفرّق جمع الشّمل من بعد إلفه ... وألّف درّ الدمع في الخدّ لامع فوجدي وصبري في الرّثاء بيانيا ... فوجدي موجود وصبري ضائع فصبرا لما قد كان في سابق القضا ... فليس لمقدور المنيّة دافع وطلّقت نومي والتّلذّذ والهنا ... وألزمت نفسي أنّني لا أراجع وصاحب سهدي والتّأسّف والأسى ... فواصلتها لمّا جفتني المضاجع وإنّي غريب لو أقمت بمنزلي ... وإنّي وحيد لا معين أراجع فلهفي على شيخ الحديث وعصره ... فمجلسه للعلم والفضل جامع فلهفي على تلك المجالس بعده ... لفقد أولي التّحقيق قفر بلاقع فلهفي على جدّي وشيخي وقدوتي ... وشيخ شيوخ العصر إذ لا منازع فأوقاته مقسومة في عبادة ... وفضل لمحتاج ببرّ يتابع فقد كان ظنّي أن تكون معاوني ... على كلّ خير مثل ما قيل مانع فعند إلهي قد جعلت وديعتي ... كريم لديه لا يخيب الودائع فرحب الفضا قد ضاق من بعد بعده ... عليّ وفيه بحر فكري واسع فيا موت، زر إنّ الحياة ذميمة ... فمن بعد هذا الحبر إني راجع إمام الهدى والعلم والحلم والتّقى ... وحافظ هذا الوقت للحقّ خاضع ففي النّظم حسّان وفي الجود حاتم ... وفي العلم ليث وهو في الثّبت نافع عفيف السّجايا باسط اليد بالنّدا ... جزيل العطايا ناسك متواضع بزهد له قد كان يحكي ابن آدم ... له ورع بالصّبر للنّفس قانع فأيّامه صوم وفي اللّيل هاجد ... مقيل خشوع ساجد الرّأس راكع فمنهاجه حاو لتنبيه غافل ... وبهجته زانت كما الرّوض نافع وفتح لباريه حواه فوائدا ... يزيل التباسا فهو للشّكل رافع وتقريبه الأسما لتهذيب طالب ... وفي الجرح والتّعديل كالسّيف ساطع فإن رمت إتقان الحديث فجمعه ... فعن حافظ الإسلام تروى الشّرائع [الطويل] : كأن لم يمت من سواه ولم تقم ... على أحد إلّا عليه النّوائح [البسيط] : إنّي معزّيك لا أنّي على طمع ... من الخلود ولكن سنّة الدّين فما المعزّي بباق بعد صاحبه ... ولا المعزّي ولو عاشا إلى حين [الطويل] : تعزّ بحسن الصّبر عند كلّ فائت ... ففي الصّبر مسلاة الهموم واللّوازم وليس يذود النّفس عن شهواتها ... لعمرك إلّا كلّ ماضي العزائم [الوافر] : لعمرك ما الرّزيّة هدم دار ... ولا شاة تموت ولا بعير ولكنّ الرّزيّة موت شخص ... يموت بموته علم كبير منهج الحافظ ابن حجر في «الإصابة» [ (13) ] يرى ابن حجر أن علم الحديث النبوي من أشرف العلوم الدينية، ومن أجلّ معارفه تمييز أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقد صنّف في علم معرفة الصحابة عدد كبير من العلماء، ولقد وقف ابن حجر على مصنفاتهم وانتقدها، ثم وجد في وسعه أن يطوّر التّصنيف في هذا الفرع من فروع المعرفة إلى مستوى أعلى، وقد وقعت له بالتتبع، كثير من الأسماء التي لم تكن في المصنفات السابقة على الرغم من أنها تقع في نطاق هذه المصنفات، وبذلك تسنّى له أن يصنّف كتابا كبيرا أكثر استيعابا من غيره لتمييز الصحابة من غيرهم. ولقد بدأ تأليفه في سنة 809 هـ، واستمر العمل فيه إلى ثالث ذي الحجة سنة 847 هـ حيث انتهى من كتابته مع ما فيه من الهوامش، فاستغرق تأليفه ما يقرب من أربعين عاما. وأوضح ابن حجر أنّ الكتابة فيه كانت بالتراخي، وكتبه في المسودات ثلاث مرات، بسبب ما كان يدور في ذهنه من النهوض بهذا اللون من التصنيف، وبسبب الترتيب الّذي ابتكره. وحتى في المرّة الثالثة خرجت النسخة وكأنها مسودة أيضا لكثرة الهوامش والإلحاقات التي كان يضيفها تباعا، وعبر أربعين عاما تقريبا. فعمد دون كلل إلى إلحاق أسماء أخرى وإجراء التصحيح أو التنقيح، وهذا هو نهج العالم الأصيل الّذي يدرك بأن الكمال للَّه وحده، وأن الإنسان وما يعمل بعيد عن الكمال. ولقد تجلّى ورعه في دينه بوضوح في نزعته العلمية الموضوعية، فكان مثال العالم الورع الّذي لا يبتسر الحديث عن شيء ولا يدعي، والقيد الضابط لذلك هو كونه واحدا من تلاميذ مدرسة الإسلام الخالدة. ويحكي ابن حجر قصة تأليف الإصابة على مدى أربعين عاما بقوله: «وقد قيدت بالحمرة أولا، ثمّ بالصفرة ثم بصورة ما يخالطهما وكل ذلك قبل كتابة فصل المبهم من الرجال والنساء ونتساءل هل كمل الإصابة؟ على الرغم من المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها تأليف كتاب الإصابة، ورغم عناية مصنفه به، ومتابعته له، فإنّه لم يكمل بشكله النهائي، لأنه خصّص بابا للمبهمات وقد قيد منها كثيرا. فلقد ورد في نهاية نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم 228 طلعت قول الناسخ « ... وقد بقي عليه المبهمات، وقيّد منها كثيرا، ولكن لم أظفر به إن شاء اللَّه تعالى» . وجاء في آخر نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم (229 طلعت) أن آخر كتاب النساء من الإصابة هو آخر ما وجد بخط مصنّف الكتاب. وقال السخاوي وهو يعدد المصنفين في الصحابة « ... وكتاب شيخنا المسمى بالإصابة. جامع لما تفرق منها مع تحقيق، ولكنّه لم يكمل. ويبدو أن كثرة السؤال في تبييضه هي التي دفعت ابن حجر إلى نشره قبل أن يكمل باب المبهمات. وهناك إحالات في الإصابة على المبهمات كقوله مثلا «يأتي في المبهمات ويأتي في الكنى» ، أو كقوله: «وسيأتي ذكر قصتها في المبهمات إن شاء اللَّه» كما وردت ترجمة أبي بجيلة وآخرين في القسم الرابع، وقال تقدموا في الأول وحقهم أن يذكروا في المبهمات، ولكن لا نجد باب المبهمات في المطبوع من الإصابة الّذي طبع أكثر من ست طبعات كما لم يشر أحد من الناشرين أو المحققين إليه، وقد سبقت الإشارة إلى أنه كتب منه كثيرا ولم يظفر به الناسخ. وفي الإصابة بعض المواضع البيضاء التي قد يكون تعليلها أنّها من جملة الأشياء التي لم يدونها المؤلف، لأنها تتطلب المزيد من التحقيق. ففي أثناء بعض تراجمه ذكر سهيل بن أبي جندل ثم قال: «ينظر مسند الحارث بن معاوية ويحرر من النسب وغيره» . وقال في موضع آخر عند ترجمة أم سعيد والدة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: «يكتب من..... باب الكافور في كتاب الجنائز للبيهقي في السنن الكبير» وجاء في نهاية الترجمة فقال: «وروى ابن سعد ... » ولم يذكر الرواية. وجاء في نهاية ترجمة ما نصه «ينبغي أن يحوّل إلى القسم الرابع» . ترتيب الإصابة على أربعة أقسام ألحّ الكثيرون على ابن حجر في نشر كتابه «الإصابة» ، فاستخار اللَّه في ذلك ورتّبه على أربعة أقسام في كل حرف، وهذا يعني أنه قسّم التراجم المبدوءة في حرف الألف مثلا إلى أربعة أقسام، وكذلك الباء والتاء وهلمّ جرا حتّى آخر الحروف. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن شاهين. ويأتي ذكره في ترجمة الوليد ابن زفر إن شاء اللَّه تعالى.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عبد اللَّه بن جابر بن محمية بن عبد «2» بن عديّ بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الدئليّ- تقدّم في ترجمة أسيد بن أبي إياس بن زنيم ما يشعر بأن له صحبة.
وقال ابن عساكر: له صحبة. وقال مصعب الزّبيري فيما أنشد ابن أبي خيثمة لسارية بن زنيم معتذرا إلى النّبيّ ﷺ، وكان بلغه أنه هجاه فتوعّده فأنشد: تعلّم رسول اللَّه أنّك قادر ... على كلّ حيّ من تهام ومنجد تعلّم رسول اللَّه أنّك مدركي ... وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد تعلّم بأنّ الرّكب آل عويمر ... هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد ونبيّ رسول اللَّه أنّي هجوته ... فلا رفعت سوطي إليّ إذا يدي سوى أنّني قد قلت ويل أمّ فتية ... أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزّت عولتي وتجلّدي ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا «3» ... أولئك إلّا تدمع العين أكمد على أنّ سلمى ليس فيها كمثله ... وإخوته وهل ملوك كأعبد وإنّي لا عرضا خرقت ولا دما ... هرقت فذكّر عالم الحقّ واقصد «4» [الطويل] يقول فيها: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد [الطويل] وقد تقدّم في ترجمة أسيد بن أبي إياس أنّ هذه الأبيات له، فاللَّه أعلم. وتقدّم أيضا بعض هذه الأبيات في ترجمة أنس بن زنيم، قال المرزبانيّ: أصدق بيت قالته العرب هذا البيت: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد [الطويل] وجزم عمر بن شبة بأنه لأنس. قال: وسارية ولّاه عمر ناحية فارس، وله يقول: يا سارية، الجبل. وقال المرزبانيّ: كان سارية مخضرما. وقال العسكريّ: روى عن النبيّ ﷺ ولم يلقه. وذكره ابن حبّان في التابعين. وذكر الواقديّ، وسيف بن عمر- أنه كان خليعا في الجاهليّة، أي لصّا كثير الغارة، وأنه كان يسبق الفرس عدوا على رجليه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وأمّره عمر على جيش، وسيّره إلى فارس «1» سنة ثلاث وعشرين، فوقع في خاطر عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد همّوا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل، فقال في أثناء خطبته: يا سارية، الجبل، الجبل، ورفع صوته، فألقاه اللَّه في سمع سارية، فانحاز بالناس إلى الجبل، وقاتلوا العدوّ من جانب واحد ففتح اللَّه عليهم. قلت: هكذا أخرج القصة الواقديّ عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، وأخرجها سيف مطوّلة عن أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء، عن رجل من بني مازن، فذكرها مطولة. وأخرجها البيهقيّ في الدّلائل واللالكائي في شرح السنّة والزين «2» عاقولي في فوائده، وابن الأعرابي في «كرامات الأولياء» من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجّه عمر جيشا ورأس عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب جعل ينادي: يا سارية، الجبل- ثلاثا، ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، هزمنا، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي: يا سارية، الجبل- ثلاثا، فأسندنا ظهرنا إلى الجبل، فهزمهم اللَّه تعالى. قال: قيل لعمر إنك كنت تصيح بذلك. وهكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث ابن وهب، وهو إسناد حسن. وقد تقدّم أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصّحابة. وروى ابن مردويه، من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن أبيه- أنه كان يخطب يوم الجمعة، فعرض في خطبته أن قال: يا سارية، الجبل، من استرعى الذّئب ظلم، فالتفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال لهم: ليخرجن مما «3» قال. فلما فرغ سألوه، فقال: وقع في خلدي أنّ المشركين هزموا إخواننا، وأنهم يمرّون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد، وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعمون أنكم سمعتموه. قال: فجاء البشير بعد شهر، فذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم، قال: فعدلنا إلى الجبل، ففتح اللَّه علينا. وقال خليفة: افتتح سارية أصبهان صلحا وعنوة فيما يقال. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمرو الحنفيّ. ذكره ابن ماكولا، وقال: هو الّذي قال لخالد بن الوليد: إن كانت لك في أهل اليمامة حاجة فاستبق هذا، يعني مجّاعة بن مرارة.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن مرّة بن عمران بن رباح بن سالم بن غاضرة بن حبشية بن كعب الخزاعي.
له إدراك، وكان على شرطة علي، وولاه أذربيجان. ذكره ابن الكلبيّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بضم المعجمة وسكون اللام بعدها جيم، منسوب إلى الخلج، وهو قيس بن الحارث بن فهر. وقيل فيه بتحريك اللّام، كما سيأتي، ويقال إنه من العماليق فادعوا في بني فهر. قاله ابن الكلبيّ.
وقال أبو الفرج الأصبهانيّ: كانوا في بني عدوان، ثم انتقلوا إلى هوازن، ثم التحقوا ببني فهر في خلافة عثمان فعرفوا بذلك. وأما سارية المذكور فروى عن النّبيّ ﷺ مرسلا، وليست له صحبة، قاله البخاريّ وابن حبّان. روى عنه أبو حزرة يعقوب بن مجاهد. قال ابن حبّان: روى سارية عن أنس بن مالك. |