نتائج البحث عن (عتك) 50 نتيجة

عتك: عَتَكَ يَعْتِكُ عَتْكاً: كَرَّ، وفي التهذيب: كرَّ في القتال. وعَتَكَ عَتْكَةً مُنْكَرة إذا حمل. وعَتَك الفرسُ: حَمَل للعَضِّ؛ قال: نُتْبِعهُم خَيْلاً لنا عَواتِكَا، في الحرب، حُرْداً تَركَبُ المَهالكا أَي مُغْتاظة عليهم، ويروى عَوانكا. وعَتَك في الأرض يَعْتِك عُتُوكاً: ذهب وحده. وعَتَك عليه يضربه: حَمَلَ عليه حَمْلةَ بَطْش. وعَتَك عليه بخير أَو شرّ: اعترض. وعَتَك على يمين فاجرة. أَقْدَم. والعاتِك: الراجع من حال إلى حال. وعَتَكَ فلان بفلان يَعْتِك به إذا لزمه. وعَتَكتِ المرأةُ على زوجها: نَشَزَت. وعَتَكَتْ على أَبيها: عصته وغلبته، وقال ثعلب: إنما هو عَنَكت،بالنون، والتاء تصحيف. وعَتَكَ القومُ إلى موضع كذا إذا عدلوا إليه؛ قال جرير: سارُوا فلستُ، على أَني أُصِبْتُ بهم، أَدْري على أَيِّ صَرْفَيْ نِيَّةٍ عَتَكوا ورجل عاتك: لَجُوجٌ لا يَنْتَهي ولا يَنْثَني عن أَمر؛ وأَنشد الأَزهري هنا: نُتْبعهم خيلاً لنا عواتِكا وعَتَكَتِ القَوْسُ تَعْتِك عَتْكاً وعُتوكاً، وهي عاتِك: احْمَرَّت من القِدَم وطول العهد. والعاتِكة: القوس إذا قَدُمَتْ واحْمَرَّت. وامرأة عاتكة: مُحْمَرَّة من الطِّيب، وقيل: بها رَدْعُ طِيبٍ، وسميت المرأَة عاتكة لصفائها وحُمْرتها. وفي الحديث: قال، صلى الله عليه وسلم، يوم حنين: أَنا ابن العَواتك من سُلَيْم؛ العواتك: جمع عاتكة، وأَصل العاتكة المُتَضَمِّخة بالطيب. ونخلة عاتكة: لا تأتَبِر أَي لا تقبل الإبار وهي الصَّلُودُ تحمل الشِّيصَ. والعواتك من سُلَيم: ثلاث يعني جداته، صلى الله عليه وسلم، وهنّ عاتكة بنت هِلال بن فالَج بن ذَكْوان أم عبد مناف بن قصيّ جدّ هاشم، وعاتكة بنت مُرّة بن هلال بن فالَج بن ذكوان أُم هاشم بن عبد مناف، وعاتكة بنت الأَوْقَص بن مُرَّة بن هلال بن فالَج بن ذكوان أُم وهب بن عبد مناف بن زُهْرة جد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أَبي أُمه آمنة بنت وهب، فالأُولى من العواتك (* قوله «فالأولى من العواتك إلخ» عبارة النهاية: فالأولى من العواتك عمة الثانية والثانية عمة الثالثة.) عَمَّةُ الوُسْطَى والوُسطى عمةُ الأُخرى، وبنو سليم تَفْخَرُ بهذه الولادة؛ ولبني سُلَيم مَفاخِر: منها أَنها أَلَّفَتْ معه يوم فتح مكة أَي شهده منهم أَلفٌ، وأَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قَدَّم لواءَهم يومئذ على الألْوِية وكان أحمر، ومنها أَن عمر كتب إلى أهل الكوفة والبصرة ومصر والشام أن ابعثوا إلي من كل بلد أَفضلَه رجلاً، فبعث أَهل الكوفة عُتْبة بن فَرْقَدٍ السُّلَمي، وبعث أَهل البصرة مُجاشِعَ بن مسعود السُّلَمي، وبعث أهل مصر مَعْنَ بن يزيد السُّلَمِي، وبعث أَهل الشام أَبا الأعْوَر السُّلَمِي، وسائر العَواتك أُمهاتِ النبي، صلى الله عليه وسلم، من غير بني سُلَيْم. قال ابن بَرِّي: والعواتك اللاَّتي ولدنه، صلى الله عليه وسلم، اثنتا عشرة: اثنتان من قريش، وثلاث من سُليم هن اللواتي أسميناهن، واثنتان من عَدْوان، وكنانية وأسدية وهُذَلية وقُضاعية وأَزْدية. وأَحمر عاتك: شديد الحُمْرة. والعَتِيك: الأَحمَر من القِدَم، وهو نعت. وأَحمر عاتكٌ وأَحمر أَقْشَر إذا كان شديد الحُمْرة. ولون عاتك: خالص أَيّ لون كان. والعاتك: الخالص من كل شيءٍ ولون. وعِرْقٌ عاتِك: أَصفر. وعَتَكَ اللبنُ والنبيذ يَعْتِكُ عُتوكاً: اشتدت حُموضته. ونبيذ عاتك إذا صفا. أَبو عبيد في باب لُزوق الشيء: عَسِقَ وعَبِقَ وعَتَكَ، والعاتِك من اللبن الحازِرُ. وعَتَكَ اللبنُ والشيءُ يَعْتِكُ عَتْكاً: لَزِقَ. وعَتَكَ به الطيبُ أَي لَزِقَ به. وعَتَك البولُ على فخذ الناقة أَي يَبِسَ. وكلُّ كريم عاتِك. وأَقام عَتْكاً أَي دَهْراً؛ عن اللحياني؛ والمعروف عَنْكاً. وعَتِيكٌ: أَبو قبيلة من اليمن، وقيل: العَتِيك بالألف واللام فَخِذٌ من الأزد؛ عن كراع، والنسبة إليها عَتَكِيٌّ. وعَتِيك: حيٌّ من العرب. والعَتْكُ: اسم جبل؛ قال ذو الرمة: فَلَيْتَ ثَنايا العَتْكِ قبل احْتِمالِها شَواهِقُ، يَبلُغْنَ السَّحابَ، صِعابُ
عتك
عَتَكَ يَعْتِكُ عَتْكًا: كَرَّ وحَمَل، زَاد الأَزْهَرِيُّ والصّاغانِيُ: فِي القِتال وَهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ. وعَتَكَ الفَرَسُ يَعْتِكُ عَتكًا: حَمَلَ للعَضِّ فَهِيَ خَيل عواتِكُ، قَالَ العَجّاج: نُتْبِعُهم خَيلاً لنا عَواتِكا فِي الحَربِ حُردًا تَركَبُ المَهالِكَا حُردا، أَي: مُغْتاظَةً عَلَيْهِم، ويروى: عوانِكَا. وعَتَك فِي الأَرْضِ عُتُوكًا كقُعُود: ذَهَبَ وَحْدَه، وقالَ اللّيْثُ: ذَهَبَ فِيها، وَلم يَقُلْ: وَحْدَه. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: عَتَكَ الرَجُلُ عَلَى يَمِينٍ فاجِرَةٍ: أَقْدَمَ عَليها. وعَتَكَ عَلَيهِ بخَيرٍ أَو شَر: اعْتَرَضَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابِي: عَتَكَت المَرأَةُ على زَوْجِها: نشَزَتْ، وعَلى أَبِيها عَصَتْ وغَلَبتْه. وقالَ ثَعْلَبٌ: إِنّما هُوَ عَنَكَ بالنّونِ، والتّاءُ تَصْحِيفٌ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: عَتَكَت القَوْسُ تَعْتِكُ عَتْكًا وعُتُوكًا فَهي عاتِكٌ أَي: احْمَرَّتْ قِدَمًا أَي من القِدَم وطُولِ العَهْدِ، ونَصُّ الجَمْهَرَةِ: إِذا قَدُمَتْ فاحْمارَّ عُودُها. وعَتَكَ اللَّبن والنَّبِيذُ يَعْتِكُ عُتُوكًا: اشْتَدَّتْ حُمُوضَتُه، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: العاتِكُ من اللَّبَنِ: الحَازِرُ: وقَدْ عَتَك عُتُوكًا. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: نَبِيذٌ عاتِكٌ: إِذا صَفَا. وعَتَكَ البَوْلُ على فَخِذِ النّاقَةِ: يَبِسَ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ: وقالَ جَبرُ بن عَبدِ الرَحْمنِ: وعَتَكُ البَوْلِ عَلَى أَنْسائِهاويروَى: وعَبَك بالمُوَحَّدَة. وَقَالَ ابنُ عَبّاد: عَتَكَ البَلَدَ يَعْتِكُه عُتُوكًا: عَسَفَه. وَقَالَ الحِرمازِيُّ: عَتَكَ القَوْمُ إِلى مَوْضِعِ كَذا: مالُوا إِلَيه، وعَدَلُوا قالَ جَرِيرٌ:)
(سَاروا فَلَستُ على أَنِّي أُصِبتُ بِهِمْ...أَدْري عَلَى أَي صَرفَى نِيَّةٍ عَتَكُوا)
وَقَالَ ابنُ عَبّاد: عَتَكَ يَدَه عَتْكًا: إِذا ثَنَاها فِي صَدْرِه. قَالَ: وعَتَكَت المَرأَةُ: إِذا شَرُفَتْ ورَأَست قِيلَ: ومِنْه سُمِّيَتِ المَرأَةُ عاتِكَةً. وعَتَك فُلانٌ بِنِيتِه: إِذا استَقامَ لوَجْهِه. وعَتَكَ عليهِ يَضْرِبُه، أَي: لَم يُنَهْنِهْهُ عَنهُ شَيء وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: إِذا حَمَلَ عليهِ، أَو أَرْهَقَه، وَقَالَ غيرُه: حَمَلَ عَلَيْهِ حَمْلَةَ بَطْش. والعاتِكُ: الكَرِيمُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ. والعاتِكُ: الخالِصُ من الأَلْوانِ والأَشْياءِ أَي لَوْنٍ كانَ وَأي شَيْء كَانَ. وقالَ ابنُ الأَعْرابِي: العاتِكُ: اللَّجُوجُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي عَن الأَمْرِ، وأَنْشَدَ الأزْهَرِيُّ للعَجّاجِ: نُتْبِعُهم خَيلاً لَنا عَواتِكا وقالَ أَبُو مالِك: العاتِكُ: الرّاجِعُ من حَال إِلى حالٍ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العاتِكُ من النَّبِيذِ: الصّافي وَقد تَقَدَّمَ، ويُروَى بالنُّونِ أَيْضًا، وسَيَأْتِي البَحْثُ عَنهُ. والعَتْكُ: الدَّهْرُ يُقال: أَقامَ عَتْكًا، أَي: دَهْرًا، عَن اللِّحْيانيِّ، ويَأتِي فِي النُّون أَيْضًا. والعَتكُ: جَبَلٌ قَالَ ذُو الرُمَة:
(فلَيتَ ثَنايَا العَتْكِ قَبل احْتِمالِها...شَواهِقُ يَبلُغْنَ السَّحابَ صِعابُ)
وقالَ نَصْرٌ: هُوَ وادٍ باليَمامَةِ فِي دِيارِ بني عَوْفِ بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ ابنِ تَمِيمٍ. والعَتِيكُ كأَمِيرٍ منَ الأَيّامِ: الشَّدِيدُ الحَر عَن ابنِ عَبّادٍ. والعَتِيكُ: فَخِذٌ من الأَزْدِ هَكَذَاذَكره بِالْألف واللامِ والنِّسبَةُ إِلَيهِم عَتَكِي، مُحَرَّكَةً وَفِي الصِّحاحِ: وعَتِيكٌ: حَيٌ من العَرَبِ، ومِنْهُم فُلانٌ العَتَكِيُ، قَالَ الصّاغاني: وَهُوَ عَتِيكُ بن الأَسْدِ بنِ عِمْرَانَ بنِ عَمْرِو مُزَيْقِياءَ بن ماءِ السَّماءِ. قلتُ: وَمن وَلَدهِ أَسَدُ بنُ الحارِثِ ابنِ العَتِيكِ، وأَخُوه وائِلُ بنُ الحارِثِ بنِ العَتِيكِ، إِليه يُنْسَبُ المُهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرَةَ، وإِليه يَرجِعُ المُهَلَّبيُّونَ عَشِيرَةُ أبي الحَسَن المُهَلَّبِيِّ شَيخِ اللّغَةِ بمِصْر، قالَهُ ابْن الجَوّانيِّ. والعاتِكَةُ من النَّخْلِ: الَّتِي لَا تَأْتَبِرُ أَي لَا تَقْبَلُ الإِبارَ عَن اللِّحْيانيِّ، وقالَ غيرُه: هِيَ الصَّلُودُ تَحْمِلُ الشِّيصَ. والعاتِكَةُ: المَرأَةُ المُحْمَرَّةُ من الطِّيبِ، وقِيلَ: امْرَأَةٌ عاتِكَةٌ: بهَا رَدْعُ طِيب، وقِيلَ: سُمِّيَت لصَفائِها وحُمرَتِها، وقِيلَ: لشَرَفِها، كَمَا تَقَدَّم، فَهِيَ أَقْوالٌ ثَلاَثَةٌ، وقالَ ابنُ الأَعْرابي: مِنْ عَتَكَتْ على بَعلِها: إِذا نَشَزَتْ، وقالَ ابنُ قُتَيبَةَ: مِنْ عَتَكَتِ القَوْسُ: إِذا احْمَرَّتْ، وقالَ ابنُ سَعْدٍ: العاتِكَةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّاهِرَةُ، فهما قَوْلانِ آخَرانِ، صَار المَجْمُوع خَمْسَةً، وَقَالَ السُّهَيلِيُّ فِي الرَّوْضِ: عاتِكَةُ: اسْمٌ مَنْقولٌ من الصِّفاتِ، يُقالُ: امْرَأَةٌ عاتِكَةٌ، وَهِي المُصْفَرَّةُ من الزَّعْفران. والجَمْعُ العَواتِكُ وهُنَّ فِي جَدّاتِ النَّبِي صَلّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ تِسعٌ وَقَالَ ابنُ بَريّ: هن اثْنَتا عَشْرَةَ نِسوَة، ومِثْلُه لابنِ الأَثِيرِ، واقْتَصَر الجَوْهَرِيّ والصّاغانِيُ على التِّسعِ، وإِيّاهُما تَبعَ المُصَنِّفُ، وَمِنْه الحَدِيثُ: قالَ فِي يَوْمِ حُنَينْ: أَنَا ابنُ العَواتِكِ من سُلَيم قَالَ القُتَيبِيّ: قَالَ أَبو اليَقْظَانِ: العَواتِكُ: ثَلاثُ نِسوَةٍ مِنْ سُلَيمِ بنِ مَنْصُورِ بنِ عِكْرِمَةَ بنِ خَصْفَةَ بنِ قَيسِ عَيلانَ تُسَمَّى كُلّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ عاتِكَةَ. إِحْداهُنّ: عاتِكَةُ بنْت هِلالِ بنِ فالِجِ بن ذَكْوانَ،)
وَهِي أمّ عَبد مَنافِ بنِ قُصَي جَدِّ هاشِمٍ كَذَا هُوَ فِي الصِّحاح والعُبابِ والصَّوابُ أُمُّ والِدِ هاشِمٍ، أَو أمّ عَبدِ مَنافٍ نَبَّه عَلَيْهِ شَيخُنا. قلت: ووَقَعَ فِي المُقَدِّمَةِ الفاضِلِيَّةِ أنَّ أُمَّه حُبَّى بنت حُلَيلٍ الخُزاعِيَّة، وصَوَّبَه ابنُ عُقْبَةَ النَّسّابَةُ فِي عُمْدَةِ الطّالِبِ.والثانِيَة: عاتِكةُ: بِنْتُ مُرَةَ بن هِلالِ بنِ فالِج بنِ ذَكْوانَ، وَهِي أمّ هاشِمِ بن عَبدِ مَناف. والثالِثَةُ: عاتِكَةُ بِنْتُ الأوقَصِ بنِ مُرَّةَ بنِ هِلالِ بنِ فالِجِ بنِ ذَكْوانَ، وَهِي أمّ وَهْبِ بنِ عَبدِ مَنافِ بنِ زُهْرَةَ أبي آمِنَةَ أُمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّم وَرَضي عَنْها. فالأُولَى من العَواتِكِ عَمَّةُ الوُسْطَى، والوُسْطَى عَمَّةُ الأخْرَى، وبَنُو سُلَيم تَفْتَخِرُ بهذِه الوِلادَةِ، وذَكْوانُ هُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ بنِ بُهْثَةَ بنِ سُلَيمِ بنِ مَنْصُورٍ المَذْكِور آنِفاً. قلتُ: ولبني سُلَيمٍ مَفاخِرُ مِنْهَا أَنّها أَلَفَتْ يومَ فَتْحِ مَكَّةَ، أَي شَهِدَه مِنْهُم أَلْفٌ، وأَنَّ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالَى عليهِ وسَلَّمَ قَدَّمَ لِواءهُم يومَئذٍ على الأَلْوِيَة، وكانَ أحْمَرَ، وَمِنْهَا أَنَّ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنهُ كَتَبَ إٍ لى أَهْل الكُوفَةِ والبَصْرَةِ ومِصْرَ والشّامَ أَن ابْعَثُوا إِليَ من كُلِّ بَلَد بأَفْضلِه رَجُلاً، فبعثَ أَهلُ البَصْرَةِ بمُجاشِعِ بنِ مَسعُود السُّلَمِي، وأَهلُ الكُوفَةِ بعُتْبَةَ بن فَرقَد السُّلَمِيِّ، وأَهلُ مِصْرَ بمَعْن بن يَزيدَ بنَ الأَخْنَسِ السُّلَمِيِّ، وأَهْلُ الشّامِ بِأبي الأَعْور السّلَمِيِّ. الجَدّاتُ البَواقِي مِنْ غَيرِ بني سُلَيمٍ، فعَلَى قَولِ المُصَنِّفِ والجَوْهَرِيِّ البَواقِي سِتٌّ، وعَلَى قَوْلِ ابنِ بَرِّيّ تِسعٌ، قَالَ: وهُنَّ اثْنتانِ من قُرَيْش، واثْنَتانِ من عَدْوانَ، وكِنانِيَّةٌ، وأَسَدِيَّةٌ، وهُذَلِيَّةٌ، وقُضاعِيَّةٌ، وأَزْدِيَّةٌ، فتأَمَّلْ ذَلِك. وعاتِكَةُ بِنْتُ أُسَيدٍ بنِ أبي العِيصِ بن أُمَيَّةَ أَخْتُ عَتّابٍ، أَسْلَمَتْ يومَ الفَتْحِ. وعاتِكَةُ بنتُ خالِدِ بنِ مُنْقِذ، أُمُّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّةُ صاحِبَةُ الخَيمَتَيْنِ. وعاتِكَةُ بنْت زَيْدِ بنِ عَمرِو ابنِ نُفَيل، أُخُت سَعِيدٍ، امرأَةُ عَبدِ اللَّهِ بنِ أبي بَكْر الصِّدِّيقِ، كانَتْ حَسناءَ جَمِيلَةً فأَحَبَّها حُبًّا شَدَيدًا، وَله فِيها أَشْعارٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَها عُمَرُ، ثمّ الزُبَّيرُ، فوَرِثَت الثَّلاثَةَ. وعاتِكَةُ بنتُ عَبدِ اللَّهِ هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَهُوَ خَطَأٌ، والصّوابُ: بنت عبدِ المُطَّلِبِ، عَمَّةُ رَسولِ الله صَلَّى اللَّه تعالَى عليهِ وسَلَّم، قِيلَ: إِنّهاأَسْلَمَتْ، وَهِي أُمُّ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أُمًيّةَ بنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ، رَوَتْ عَنْهَا أمُّ كُلْثُوم بنت عُقْبَةَ. وعاتِكَةُ بنتُ عَوْفٍ أُخْتُ عبدِ الرّحْمنِ بنِ عَوْفٍ، قيل: هِيَ أمُّ المِسوَرِ، وأُخْتُ الشِّفاءِ، هاجَرَتْ. وعاتِكَةُ بنْتُ نُعَيمِ بن عَبدِ اللَّهِ العَدَوِيَّةُ، رَوَتْ عَنْها زَيْنَبُ بنت أبي سَلَمَةَ فِي العِدَّةِ. وعاتِكَةُ بِنْتُ الوَلِيدِ أَختُ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ، زَوْجَةُ صَفْوانَ بنِ أمَيَّةَ، طَلَّقَها أَيّامَ عُمَرَ. صحابِيّاتٌ رَضِي اللَّهُ عنُهنَّ. عِتْكانُ، بالكَسرِ: وجَوّزَ نَصْرٌ فتحَ العَين، وَقَالَ: اسمُ أَرْضٍ لَهُم.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: عَتَكَ بِهِ الطِّيبُ أَي: لَزِقَ بهِ، نَقَلَه الجَوهَرِيُّ والصاغانيُ، وذَكَر أَبو عُبَيد فِي المُصَنَّفِ فِي بابِ لُزُوقِ الشّيءِ: عَسَقَ، وعَبَق، وعَتَكَ. والعَتْكَةُ، بالفَتْحِ: الحَمْلَة. وعَتَك بِهِ عَتْكًا: لَزِمَه. والعاتِكَةُ: القَوْسُ احْمَرَّتْ من طُولِ العَهْدِ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِي:
(وصَفْراءِ البُرايَة غيرِ خَلْقٍ...كوَقْفِ العاج عاتِكَةِ اللِّياطِ)

وقالَ السُّكَّرِيُّ: أَي صَفْراءَ خالِصَة. وأَحْمَر عاتِكٌ، وأَحْمر أَقْشَر: إِذا كانَ شَدِيدَ الحُمْرَةِ. وعِرقٌ عاتِكٌ: أَصْفَرُ.
وقَطِيفَةٌ عَتِكَةٌ، كفَرِحَة: مُتَلَبِّدَةٌ، وَكَذَلِكَ نَعْجَةٌ عَتِكَةٌ، قَالَه ابنُ عَبّاد. والعاتِكِي: ثِيابٌ حُمْرٌ وصُفْرٌ تُجْلَبُ من الشّامِ، نُسِبَتْ إِلى مَشْهَدِ عاتِكَةَ. وعَتِيكُ بنُ الحارِثِ بنِ عَتِيكٍ، وعَتِيكُ بنُ التَّيِّهانِ: صَحابِيّانِ رَضِي اللَّهُ تعالَى عنهُما.
وأَبُو عاتِكَةَ سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ،ويُقالُ: طَرِيفُ بنُ سُليمانَ: تابِعِيٌ رَوَى عَن أَنَسٍ وعَنْهُ الحَسَنُ بنُ عَطِيَّةَ القُرَشِيُ.
[عتك]عَتَكَ به الطِيبُ، أي لزِق به. وعَتَكَ البولُ على فخِذ الناقة، أي يَبِس. والعاتِكَةُ: القوس إذا قدمت واحمرت. وعاتكة من أسماء النساء، قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين: " أنا ابن العواتك من سليم " يعنى جداته. وهن تسع عواتك: عاتكة بنت هلال أم جد هاشم، وعاتكة بنت الا وقص ابن مرة بن هلال أم وهب بن عيد مناف بن زهرة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أمه آمنة بنت وهب. وسائر العواتك أمهات النبي صلى الله عليه وسلم من غير بنى سليم. وعتيك: حى من العرب، ومنه فلان العتكى.
  • عتك
(باب العين والكاف والتاء معهما) (ع ت ك، ك ت ع، مستعملان فقط)

عتك: عتك فلان عليه يضربه: لا يُنَهْنِهُهُ عنه شيء. وعَتكَ فلانٌ يَعْتِكُ عُتُوكاً: ذهب في الأرض وحده. وعَتَكَ الشيءُ: إذا قَدُم وعَتْقَ. وعاتكُة: اسم امرأة. عتيكٌ : قبيلة من اليمن، والنسبة إليه: عَتَكِيٌ.

كتع: الكُتَعُ: من أولاد الثعالب وهو أردؤها . ويجمع: كِتْعان. ورجل كُتَعُ: لئيم. وقومٌ كُتَعُون وأكتع: حرف يوصل به أجمع تقويةٌ له (ليست له عربيّة) ومؤنّثُه كتعاء. تقول: جَمْعاءُ كتعاء، وجُمعٌ كُتَعُ وأجمعون أكتعون، كل هذا توكيد.
[عتك]نه: فيه: أنا ابن "العواتك" من سليم، هو جمع عاتكة، وأصله المتضمخة بالطيب، ونخلة عاتكة لا تأتبر، وهي ثلاث من أمهات النبي صلى الله عليه وسلم: عاتكة بنت هلال أم عبد مناف، وبنت مرة بن هلال أم هاشم بن عبد مناف، وبنت الأوقص بن مرة أم وهب أبي آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم، فالأولى عمة الثانية والثانية عمة الثالثة، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة وبأنها ألفت معه يوم الفتح أي شهده منهم ألف.
ع ت ك

القوس العاتكة: التي قدمت حتى احمرّ نبعها. قال الهذليّ:

وصفراء البراية عود نبع...كوقف العاج عاتكة اللياط

والمرأة العاتكة: التي تكثر الطيب حتى تصفارّ بشرتها وبها سميت عاتكة.
(عتك) فِي الْقِتَال عتكا وعتوكا كرّ وَفِي الأَرْض ذهب وَحده وَعَلِيهِ يضْربهُ حمل حَملَة بَطش وعَلى يَمِين فاجرة أقدم وَالْمَرْأَة على زَوجهَا أَو أَبِيهَا نشزت وعصت وَعَلِيهِ بِخَير أَو شَرّ اعْترض وَالْقَوْم إِلَى مَوضِع كَذَا مالوا وَاللَّبن أَو النَّبِيذ اشتدت حموضته وبفلانلزمَه وَالطّيب بِهِ لزق وَيَده عتكا ثناها فِي صَدره
(الِاعْتِكَاف) الْإِقَامَة فِي الْمَسْجِد على نِيَّة الْعِبَادَة
(اعتكب) الْغُبَار ثار وَالْغُبَار أثاره
(اعتكر) فلَان أقبل وَأدبر وعَلى الشَّيْء عكر عَلَيْهِ وَالْقَوْم فِي الْحَرْب اختلطوا وَالشَّيْء كثر وازدحم وَاللَّيْل أعكر وَالرِّيح جَاءَت بالغبار والشباب دَامَ وَثَبت
(اعْتكف) فِي الْمَكَان عكف فِيهِ وعَلى الشَّيْء عكف عَلَيْهِ
(اعتكل) الرجل اعتزل واعتلج واصطرع وَيُقَال اعتكل الثوران تناطحا وَعَلِيهِ الْأَمر عكل عَلَيْهِ
(اعتكم) الْقَوْم سووا الأعكام ليشدوها على الدَّوَابّ وَالشَّيْء تراكم
عتك
عَتَكَ عَلَيْه يَضْربه: أي عَطَفَ لا ينَهْنهه شيءٌ عنه، عَتْكاً وعَتَكَ عَتْكاً وعُتُوْكاً: ذَهَبَ وحده في الأرض. وَعَتَكَ عليه بخَيْر أو شَر: اعْتَرَضَ له. وعَتَكَتِ القَوس: احْمرت لقدَمِها. وكذلك ماءٌ عاتِكٌ ولبن عَاتِكٌ: قدُمَا حتى أجِنَ وحَثِرَ؛ وقيل: حَزَرَ، وعَتَكَا عتُوْكاً.
ونَبِيْذ عَاتِكٌ: صَافٍ أحْمَرُ. وعَتَكَ به وعَتِكَ عُتُوْكاً: لَزِمَه. وعَتَكَتِ المَرْأةُ: شَرُفَتْ، ومنه سُميَتْ بعَاتِكَة. وعَتَكْتُ يده: ثَنَيْتَها في صَدْرِه. وعَتَكْتُ البَلَدَ عَتْكاً وعُتُوْكاً: عَسَفْتَه. وقَطِيفَة عَتِكَةٌ: أي متلبدة، وكذلك نَعْجَةٌ عَتِكَةُ الصوف. ويوْم عتك: شَديدُ الحَر. وعتك: أبو قبيلة. وعَتَكَ بنيتِه: اسْتقامَ لوَجْهِه. وعِتْكَانُ: اسْمُ مَوْضِع.
عتك: عَتْكِي: نسيج قطن ملون (برجون ص372) وفي صفة مصر (12: 143، 27: 308): نسيج القطن الذي يصنع في نابلس يسمى عَتكي.
ونسيج القطن الذي يسمى عتكي شامي.
الاعتكاف: هو في اللغة المقام والاحتباس. وفي الشرع: لبث صائم في مسجد جماعةٍ بنية.
الاعتكاف: تفريغ القلب عن شغل الدنيا، وتسليم النفس إلى المولى، وقيل: الاعتكاف والعكوف: الإقامة، معناه: لا أبرح عن بابك حتى تغفر لي.
الاعتكاف:[في الانكليزية] Retreat (religious)[ في الفرنسية] Retraite (spirituelle)هو افتعال من عكف إذا دام وعكفه حبسه فهو في اللغة اللبث والدّوام. وفي الشرع لبث رجل في مسجد جماعة أو امرأة في بيتها بنيته أي بنية اللّبث، والمراد اللبث للعبادة، على أن يكون الإضافة للعهد. ولذا عرّف بأنه مكث في مسجد بنيّة عبادة. والمراد بمسجد الجماعة ما يقوم فيه جماعة ولو مرّة في يوم. وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يصحّ إلّا في ما تقوم خمس مرات، والصحيح أنه يصح فيما أذّن وأقيم. ثم الاعتكاف واجب في المنذور، وسنّة في العشر الأخير من رمضان، ومستحب فيما سواه. وقيل هو سنّة مؤكّدة مطلقا. وأمّا الصوم فشرط في الواجب لا المستحب، وقيل للمستحب أيضا، كذا في جامع الرموز وغيره.
(عَتَكَ)(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابنُ العَوَاتِك مِنْ سُلَيم» العَوَاتِك: جمعُ عَاتِكَة.وأصلُ العَاتِكَة المُتَضمِّخَة بالطِّيب. ونخلة عَاتِكَة: لا تَأْتَبِر.والعَوَاتِك: ثلاثُ نِسْوة كُنَّ مِنْ أُمَّهات النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إحْدَاهُنَّ: عَاتِكَة بنتُ هِلَالِ بْنِ فالِج بْنِ ذَكْوان، وَهِيَ أُمّ عبدِ مَنَاف بْنِ قُصيّ. والثانيةُ: عَاتِكَة بنتُ مرّة بن هلال ابن فالِج بْنِ ذَكْوان، وَهِيَ أُمّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَاف، والثالثةُ: عَاتِكَة بِنْتُ الأوْقَص بْنِ مُرَّة بْنِ هِلال، وَهِيَ أُمُّ وهْب أَبِي آمِنةُ أُمّ النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فالأولَى مِنَ العَوَاتِك عَمَّة الثَّانِيَةِ، والثانيةُ عَمَّة الثَّالثة. وبنُو سُلَيم تَفْخَر بِهَذِهِ الوِلادة.ولِبَنِي سُلَيم مَفَاخرُ أخْرى: مِنْهَا أنَّها ألَّفَتْ مَعَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: أَيْ شَهِدَه مِنْهُمْ ألفٌ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدّم لِوَاءَهم يومئذٍ عَلَى الألْوية، وكانَ أحْمَر. وَمِنْهَا أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَب إِلَى أهْل الكُوفَة والبَصْرة وَمِصْرَ والشَّام: أنِ ابْعَثُوا إليَّ مِنْ كُلِّ بَلدٍ أفْضَلَه رجُلا، فَبَعَثَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عُتْبَةَ بْنَ فَرقَد السُّلَمي، وبعثَ أهلُ البَصْرة مُجَاشِع بْنَ مَسْعُودٍ السُّلَمي، وبعثَ أَهْلُ مِصْرَ مَعْنَ بْنَ يَزيد السُّلَمي، وبعثَ أهلُ الشَّام أَبَا الأعْور السُّلَمي.
بَطْنُ العَتْك:
بفتح العين، وسكون التاء فوقها نقطتان، وكاف: من نواحي اليمامة.
عَتْكانُ:
يروى بفتح أوله وكسره، وسكون ثانيه، وآخره نون: اسم موضع جاء في شعر زهير:
دار لأسماء بالغمرين ماثلة ... كالوحي ليس بها من أهلها أرم
سالت بهم قرقرى برك بأيمنهم، ... والعاليات على أيسارهم خيم
عوم السفين، فلما حال دونهم ... فند القريّات فالعتكان فالكرم
يقال: عتك في الأرض يعتك عتكا إذا ذهب فيها، والعتك: الكر في القتال، وقال الزّبرقان بن بدر حيث حمل صدقات قومه إلى أبي بكر، رضي الله عنه:
ساروا إلينا بنصف الليل فاحتملوا، ... فلا رهينة إلا سيّد صمد
سيروا رويدا وإنا لن نفوتكم، ... وإنّ ما بيننا سهل لكم جدد
إن الغزال الذي ترجون غرّته ... جمع يضيق به العتكان أو أطد
مستحقبو حلق الماذي بخفرته ... ضرب طلحف وطعن بينه خضد
قال الأسود: العتكان وأطد أودية لبني بهدلة.
عَتْكٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، والكاف، واشتقاقه كالذي قبله، قال نصر: العتك واد باليمامة في ديار بني عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، قال:
كأنّ ثنايا العتك قلّ احتمالها
عتك1 عَتَكَ بِهِ الطِّيبُ, (S, O,) aor. ـِ inf. n. عَتْكٌ, (O,) The perfume stuck to him, or it. (S, O.) b2: And عَتَكَ البَوْلُ عَلَى فَخِذِ النَّاقَةِ The urine dried upon the thigh of the she-camel: (S, O, K:) but as some relate a verse cited as an ex. of the verb in this sense, it is عَبَكَ. (O.) b3: And عَتَكَ بِهِ, inf. n. as above, He, or it, clave to him, or it. (TA.) b4: عَتَكَتْ بِالطِّيبِ She (a woman) daubed, or smeared, herself with perfume. (IDrd, O.) b5: عَتَكَتِ القَوْسُ, aor. ـِ inf. n. عَتْكٌ and عُتُوكٌ, The bow became red (IDrd, O, K) in its wood (IDrd, O) by reason of oldness. (IDrd, O, K.) b6: عَتَكَتْ said of a woman, She was, or became, high, or exalted, in rank, condition, or estimation; high-born, or noble. (Ibn-'Abbád, O, K.) قَطِيفَةٌ عَتِكَةٌ [A nappy, or villous, cloth or outer garment,] coherent [in its nap], or matted [therein]: and in like manner, نَعْجَةٌ عَتِكَةُ الصُّوفِ [A ewe having the wool coherent, or matted]. (Ibn-'Abbád, O.) عَاتِكٌ, (K,) or عَاتِكَةٌ, (S,) or both, (IDrd, O,) applied to a bow (قَوْس), Red (IDrd, S, O, K) in its wood (IDrd, O) by reason of oldness: (IDrd, S, O, K:) as also عَاتِقٌ (K in art. عتق) and عَاتِقَةٌ: (S and O and K in that art.:) [or]

عَاتِكَةٌ, so applied, signifies of a pure, or clear, yellow colour. (Skr, TA.) أَحْمَرُ عَاتِكٌ signifies Intensely red. (Lh, O, TA.) And عَاتِكٌ, alone, Yellow. (TA. [App. applied therein, in this sense, to a vein or a root (عرق, thus without any vowel-sign)].) And Pure, or unmixed; applied to a colour (K, TA) of any kind, and to a thing of any kind. (TA.) And Clear; applied to [the beverage called] نَبِيذ: (IDrd, O, K, TA:) or, so applied, old; accord. to Lth with ن, but correctly with ت. (TA in art. عنك.) And i. q. كَرِيمٌ [as meaning Highly esteemed, or excellent, or the like]; (K, TA;) applied to anything. (TA.) b2: عَاتِكَةٌ applied to a woman means Being, or becoming, red (مُحْمَرَّة [in the CK مُخَمَّرَة]) by reason of perfume; (K, TA;) from عَتَكَتِ القَوْسُ [expl. above]: (IKt, TA:) or having a stain of perfume: (TA:) or being, or becoming, yellow from saffron: (R, TA:) or having clearness and redness: or, accord. to Ibn-Saad, lean, or light of flesh; slender and lean; or lean, and lank in the belly: (TA:) or high, or exalted, in rank, condition, or estimation; high-born, or noble: (O, TA:) or, accord. to IAar, from عَتَكَتْ عَلَى بَعْلِهَا, [said of a woman,] meaning نَشَزَتْ; but this is said by Th to be correctly عَنَكَت, the ت being a mistranscription. (TA.) عَاتِكِىٌّ A certain kind of cloth or garment, red and yellow, brought from Syria: a rel. n. from [a place called] مَشْهَدُ عَاتِكَةَ. (TA.)
الِاعْتِكَاف: من العكوف وَهُوَ الْحَبْس وَالْإِقَامَة. وَشرعا هُوَ لبث فِي مَسْجِد مَعَ الصَّوْم وَالنِّيَّة. وَالْمعْنَى اللّغَوِيّ مَوْجُود فِيهِ مَعَ زِيَادَة. وَفِي كنز الدقائق سنّ لبث فِي مَسْجِد جمَاعَة بِصَوْم وَنِيَّة. وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله أَنه لَا يَصح إِلَّا فِي مَسْجِد يُصَلِّي فِيهِ الْخمس. وَعنهُ أَن الْوَاجِب لَا يجوز فِي غير مَسْجِد الْجَمَاعَة وَالنَّفْل فِيهِ يجوز فِيهِ. وَعنهُ أَن كل مَسْجِد بِهِ إِمَام ومؤذن مَعْلُوم وَيُصلي فِيهِ الْخمس بِالْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يعْتَكف فِيهِ. وَأفضل مَا يكون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام ثمَّ فِي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ فِي بَيت الْمُقَدّس ثمَّ فِي الْجَامِع ثمَّ فِي كل مَسْجِد أَهله أَكثر. قَالَ الشَّيْخ هُوَ سنة. وَقَالَ الْقَدُورِيّ مُسْتَحبّ. وَقَالَ صَاحب الْهِدَايَة وَالصَّحِيح أَنه سنة مُؤَكدَة. وَالصَّحِيح التَّفْصِيل فَإِن كَانَ منذورا تَعْلِيقا أَو تنحيزا فَوَاجِب. وَفِي الْعشْرَة الْأَوَاخِر من رَمَضَان سنة، وَفِي غَيره منالْأَزْمِنَة مُسْتَحبّ وَأَقل الِاعْتِكَاف النَّفْل سَاعَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام.وَأما شُرُوطه فالنية فَلَا يجوز بِلَا نِيَّة - وَمَسْجِد جمَاعَة - وَالصَّوْم وَهُوَ شَرط فِي الِاعْتِكَاف الْوَاجِب وَلَيْسَ بِشَرْط فِي التَّطَوُّع - وَالْإِسْلَام - وَالْعقل - وَالطَّهَارَة عَن الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس - وَلَا يشْتَرط الْبلُوغ - والذكورة - وَالْحريَّة - وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن أقل الِاعْتِكَاف النَّفْل سَاعَة لما فِي التَّبْيِين وَلَيْسَ لأَقل الِاعْتِكَاف التَّطَوُّع تَقْدِير على الظَّاهِر حَتَّى لَو دخل الْمَسْجِد وَنوى الِاعْتِكَاف إِلَى أَن يخرج مِنْهُ صَحَّ وَله آدَاب - ومفسدات فِي كتب الْفِقْه. وَاعْلَم أَنه لَو قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف رَمَضَان أَو أعتكف هَذَا الشَّهْر مُشِيرا إِلَى رَمَضَان فصَام وَلم يعْتَكف لزمَه قَضَاء الِاعْتِكَاف شهرا مُتَتَابِعًا بِصَوْم مُبْتَدأ وَلَا يجوز أَن يَقْضِيه فِي رَمَضَان آخر مكتفيا بصومه خلافًا فالزفر رَحمَه الله وَالدَّلِيل فِي التَّلْوِيح.وَاعْلَم أَنه رُوِيَ أَن بعض الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم كَانُوا يخرجُون من الْمَسْجِد حَالَة الِاعْتِكَاف ويباشرون مَعَ أهلهم ثمَّ يرجعُونَ إِلَيْهِ فَنزلت {{وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد}} - وَفِي الْكَشَّاف فِيهِ دَلِيل على أَن الِاعْتِكَاف لَا يكون إِلَّا فِي الْمَسْجِد تمّ كَلَامه - أَقُول كَيفَ جعل جَار الله عدم الدَّلِيل دَلِيلا لِأَن التَّخْصِيص يَجْعَل الْمَخْصُوص عَاما كَمَا تَقول لَا تصلوا وَأَنْتُم نائمون فِي الْمَسْجِد فَكيف يفهم مِنْهُ أَن النّوم لَا يكون إِلَّا فِيهِ. وَقَالَ القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ رَحمَه الله فِيهِ دَلِيل على أَن الِاعْتِكَاف يكون فِي الْمَسْجِد بِدُونِ أَدَاة الْحصْر. فَإِن مَا أَرَادَ صَاحب الْكَشَّاف فَعَلَيهِ مَا عَلَيْهِ. وَإِن أَرَادَ نفس الْجَوَاز فِيهِ فَلَا حَاجَة إِلَّا الِاسْتِدْلَال لِأَن الْأُمَم كَافَّة لَا يخالفون لَهُ بل الْخلاف فِي أَن الِاعْتِكَاف هَل يشْتَرط لَهُ الْمَسْجِد أم يجوز فِي غَيره من الْأَمْكِنَة، وَقد تصدى الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين فِي حَاشِيَته على الْبَيْضَاوِيّ بجوابه بتكلف لَا يَسعهُ الْمَسَاجِد فَلِذَا تركتهَا على حَاله.
عتك
عَتَكَ(n. ac. عَتْك)
a. ['Ala], Attacked, rushed upon; assaulted.
b. [Bi], Persisted in (resolution).
c.(n. ac. عَتْك
عُتُوْك)
, Turned sour.
d. [Bi], Stuck, clave to (perfume).
e. [Bi], Smeared himself with (perfume).
f. Became red (bow).
عَتْكa. Time, space of time, period.

عَاْتِكa. Generous, noble.
b. Pure, clear (wine).
c. Fickle, inconstant.
d. Red (wood).
عَاْتِكَة
(pl.
عَوَاْتِكُ)

a. fem. of
عَاْتِك
الاعتكاف: لغة المواظبة والملازمة، ومنه {{يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ}} ، والمقام والاحتباس، ومنه الاعتكاف الشرعي فإنه حبس النفس في المسجد عن التصرف العادي بالنية.
الاعتكاف: هو لغة: اللبث، وشرعاً: لبث ذَكَر في مسجدِ جماعةٍ، أو امرأةٍ في مسجد بيتها بنية. وهو ثلاثةُ أقسام: واجبٌ بالنذر بلسانه أو بالشروع، وسنةٌ مؤكدة على الكفاية في العشر الآخر من رمضان، ومستحبٌ في غيره. وشرط الصوم لصحة الأول اتفاقاً. وأقلُّه نفلاً ساعةٌ من ليل أو نهار عند محمد وهو ظاهرُ الرواية عن الإمام.
(عَتَكَ)الْعَيْنُ وَالتَّاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قَرِيبٍ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، وَهُوَ مِنَ الْإِقْدَامِ وَالْقِدَمِ.قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ: عَتَكَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ، إِذَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ ضَرْبًا لَا يُنَهْنِهُهُ شَيْءٌ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حَمْلَةَ أَخْذٍ وَبَطْشٍ. قَالَ الْخَلِيلُ: عَتَكَ الرَّجُلُ يَعْتِكُ عَتْكًا وَعُتُوكًا، إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ. وَالْقَوْسُ الْعَاتِكَةُ طَالَ عَلَيْهَا الْعَهْدُ حَتَّى احْمَرَّتْ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:

وَصَفْرَاءُ الْبُرَايَةِ عُودِ نَبْعٍ...كَوَقْفِ الْعَاجِ عَاتِكَةُ اللِّيَاطِ

[وَامْرَأَةٌ عَاتِكَةٌ] ، إِذَا كَانَتْ مُتَضَمِّخَةً بِالْخَلُوقِ. وَمِنْهُ عَتَكَتِ الْقَوْسُ. قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ لِكُلِّ كَرِيمٍ عَاتِكٍ، أَيْ قَدِيمٍ. وَأَصْلُهُ مِنْ عَتَكَتِ الْقَوْسُ.
الِاعْتِكَاف: لبث مُسلم عَاقل يحل فِي الْمَسْجِد زَائِدا على الطُّمَأْنِينَة بِالنِّيَّةِ.

ز بشر بن سفيان العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره الخرائطي في الهواتف، من طريق عبد اللَّه ابن العلاء، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: لما توجّه رسول اللَّه ﷺ يريد مكّة في عام الحديبيّة قدم عليه بشر بن سفيان العتكيّ فسلم عليه، فقال له: «يا بشر، هل عندك علم أنّ أهل مكّة علموا بمسيري» ؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه! إني لأطوف بالبيت في ليلة كذا. وسمّى الليلة التي أنشئوا فيها السفر- وقريش في أنديتها، إذ صرخ صارخ في أعلى أبي قبيس بصوت أسمع قاصيهم ودانيهم يقول:
سيروا فصاحبكم قد سار نحوكم ... سيروا إليه وكونوا معشرا كرما
[البسيط] فذكر أبياتا، فارتجّت مكّة، واجتمعوا عند الكعبة، فتحالفوا وتعاقدوا ألا تدخلها عليهم. فقال النبي ﷺ: «هذا شيطان الأصنام يوشك أن يقتله اللَّه» .
ثم ذكر إرساله إلى مكّة يتحسس أخبارهم، وذكر بقية القصّة.

ز ربيعة بن زرارة العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

أبو الحلال، بالمهملة والتخفيف.
أدرك الجاهليّة، ثم نزل البصرة، روى ابن الجارود في الكنى من طريق المهلب بن بكر بن حازم، عن الفضل بن موسى، عن أبي الحلال العتكيّ أنه أدرك أهل بيته يعبدون الحجارة، ويقال: إنه توفي وهو ابن مائة وعشرين سنة في زمن الحجاج.
وقال أحمد في كتاب «الزهد» : حدثنا عبيد اللَّه بن ثور بن عون بن أبي الحلال، واسمه ربيعة بن زرارة، حدّثتني أمي عن عمّتها العيناء بنت أبي الحلال، قالت: كان لأبي الحلال حصير يسجد عليها لا يستطيع أن يقوم من الكبر، وكان يقول: اللَّهمّ لا تسلبني القرآن.
قالت العيناء: ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة.

عقبة بن النعمان العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

أبو النعمان، من أهل عمان.
ذكره وثيمة في «الردة» ، وأنه ثبت على إسلامه، وشيّع «5» عمرو بن العاص في جماعة من قومه حتى قدموا على أبي بكر، فشكر لهم أبو بكر ذلك، وهو القائل:
وفينا وفينا يفيض الوفاء ... وفينا يفرّخ أفراخه
كذاك الوفاء يزين الرّجال ... كما زيّن الصّدق شمراخه
وفينا لعمرو وقلنا له ... وقد نفخ الرّأي نفّاخه
[المتقارب]
وله أيضا:
وفينا لعمرو يوم عمرو كأنّه ... طريد نفته مذحج والسّكاسك
رسول رسول اللَّه أعظم بحقّه ... علينا ومن لا يعرف الحقّ هالك
ونحن أناس يأمن الجار وسطنا ... إذا كان يوم كاسف الشّمس هالك
[الطويل]

ز عمرو بن الأشرف العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

له إدراك، وكان مع عائشة يوم الجمل، وكان الحارث بن زهير مع عليّ، فلما التقيا قتل كلّ منهما صاحبه. ذكره ابن الكلبي.
6493

ز بشر بن سفيان العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره الخرائطي في الهواتف، من طريق عبد اللَّه ابن العلاء، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: لما توجّه رسول اللَّه ﷺ يريد مكّة في عام الحديبيّة قدم عليه بشر بن سفيان العتكيّ فسلم عليه، فقال له: «يا بشر، هل عندك علم أنّ أهل مكّة علموا بمسيري» ؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه! إني لأطوف بالبيت في ليلة كذا. وسمّى الليلة التي أنشئوا فيها السفر- وقريش في أنديتها، إذ صرخ صارخ في أعلى أبي قبيس بصوت أسمع قاصيهم ودانيهم يقول:
سيروا فصاحبكم قد سار نحوكم ... سيروا إليه وكونوا معشرا كرما
[البسيط] فذكر أبياتا، فارتجّت مكّة، واجتمعوا عند الكعبة، فتحالفوا وتعاقدوا ألا تدخلها عليهم. فقال النبي ﷺ: «هذا شيطان الأصنام يوشك أن يقتله اللَّه» .
ثم ذكر إرساله إلى مكّة يتحسس أخبارهم، وذكر بقية القصّة.

ز ربيعة بن زرارة العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

أبو الحلال، بالمهملة والتخفيف.
أدرك الجاهليّة، ثم نزل البصرة، روى ابن الجارود في الكنى من طريق المهلب بن بكر بن حازم، عن الفضل بن موسى، عن أبي الحلال العتكيّ أنه أدرك أهل بيته يعبدون الحجارة، ويقال: إنه توفي وهو ابن مائة وعشرين سنة في زمن الحجاج.
وقال أحمد في كتاب «الزهد» : حدثنا عبيد اللَّه بن ثور بن عون بن أبي الحلال، واسمه ربيعة بن زرارة، حدّثتني أمي عن عمّتها العيناء بنت أبي الحلال، قالت: كان لأبي الحلال حصير يسجد عليها لا يستطيع أن يقوم من الكبر، وكان يقول: اللَّهمّ لا تسلبني القرآن.
قالت العيناء: ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة.

عقبة بن النعمان العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

أبو النعمان، من أهل عمان.
ذكره وثيمة في «الردة» ، وأنه ثبت على إسلامه، وشيّع «5» عمرو بن العاص في جماعة من قومه حتى قدموا على أبي بكر، فشكر لهم أبو بكر ذلك، وهو القائل:
وفينا وفينا يفيض الوفاء ... وفينا يفرّخ أفراخه
كذاك الوفاء يزين الرّجال ... كما زيّن الصّدق شمراخه
وفينا لعمرو وقلنا له ... وقد نفخ الرّأي نفّاخه
[المتقارب]
وله أيضا:
وفينا لعمرو يوم عمرو كأنّه ... طريد نفته مذحج والسّكاسك
رسول رسول اللَّه أعظم بحقّه ... علينا ومن لا يعرف الحقّ هالك
ونحن أناس يأمن الجار وسطنا ... إذا كان يوم كاسف الشّمس هالك
[الطويل]

ز عمرو بن الأشرف العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

له إدراك، وكان مع عائشة يوم الجمل، وكان الحارث بن زهير مع عليّ، فلما التقيا قتل كلّ منهما صاحبه. ذكره ابن الكلبي.
6493

مجفنة بن النعمان العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

كان شاعر الأزد، وكان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أمّر عليهم عمرو بن العاص، فلما مات وارتدت العرب فخشي عمرو بن العاص أن يرتدّوا فاستأذنهم في الرجوع إلى المدينة، فقال له مجفنة:
يا عمرو إن كان النّبيّ محمّد ... قد أتى به الأمر الّذي لا يدفع
فقلوبنا قرحى وماء دموعنا ... جار وأعناق البريّة خضّع
يا عمرو إنّ حياته كوفاته ... فينا ونبصر ما يقول ونسمع
فأقم فإنّك لا تخاف رجوعنا ... يا عمرو ذاك هو الأعزّ الأمنع
[الكامل]
ذكره وثيمة في كتاب «الردة» عن محمد بن إسحاق.

معتكد بن مهلهل بن دثار الجنّي

الإصابة في تمييز الصحابة

وكان ممكن أسلم من الجنّ. وله قصّة أوردها الخرائطيّ في كتاب الهواتف. وقد ذكرتها في ترجمة رافع بن عمير.

خالد بن يزيد، وخالد بن يزيد العتكي، وخالد بن يزيد السلمي

سير أعلام النبلاء

خالد بن يزيد، وخالد بن يزيد العتكي، وخالد بن يزيد السلمي:
1455- وخالد بنُ يَزِيْدَ 1:
أَبُو عَبْدِ الرَّحِيْمِ المِصْرِيُّ، ثِقَةٌ.
روى عنه: الليث.
1456- وخالد بنُ يَزِيْدَ العَتَكِيُّ 2:
عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ. صَدُوْقٌ.
1457- وخالد بنُ يَزِيْدَ السُّلَمِيُّ 3:
شَيْخٌ لِدُحَيْمٍ. وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 612"، والمعرفة والتاريخ "1/ 120، 247"، "2/ 216، 445"، "3/ 138، 226"، والجرح والتعديل "3/ ترجمة 1619"، والكاشف "1/ 1377"، وتهذيب التهذيب "3/ 129"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1816"، وشذرات الذهب "1/ 207".
2 ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 616"، والجرح والتعديل "3/ ترجمة 1620، 1635"، وميزان الاعتدال "1/ ترجمة 2484"، والكاشف "1/ ترجمة 1378"، وتهذيب التهذيب "3/ 129"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1817".
3 ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 700"، والجرح والتعديل "3/ ترجمة 1628"، والكاشف "1/ ترجمة 1379"، وتهذيب التهذيب "3/ 130"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1818".

عبد الله بن أبي بكر العتكي

سير أعلام النبلاء

1661- عبد الله بن أبي بكر العَتَكِيُّ 1:
هُوَ: الثِّقَةُ المُحَدِّثُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ السَّكَنِ بنِ الفَضْلِ بنِ المُؤْتَمَنِ الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: شُعْبَةَ وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى وَالأَسْوَدِ بنِ شَيْبَانَ وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَالبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الأَدَبِ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ وَاصِلٍ البُخَارِيُّ وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ224.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 122"، والجرح والتعديل "5/ ترجمة 83"، وتهذيب التهذيب "5/ 164"، وتقريب التهذيب "1/ 405"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3412".

أحمد بن نصر العتكي السمرقندي، عبد الله بن الصباح، علي بن سهل

سير أعلام النبلاء

أحمد بن نصر العتكي السمرقندي، عبد الله بن الصباح، علي بن سهل:
2046- أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ العَتَكِي السَّمَرْقَنْديّ 1:
يَرْوِي عَنِ ابن عينية، وَجَمَاعَةٍ.
حَمَلَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
2047- عبد الله بن الصَّباح 2: "خَ، م، د، ت، س"
الإِمَامُ الحَافِظُ الثِّقَةُ, أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُمُ, البَصْرِيُّ, العَطَّارُ.
حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَوَاءَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الجَمَاعَةُ -سِوَى ابْنِ مَاجَهْ- وَإِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو البَزَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
قِيْلَ: مات سنة خمسين.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ تَيْمِيَةَ, أَنَّ السَّرَّاجَ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وخمسين.
2048- علي بن سهل 3: "د"
ابن موسى، وَقِيْلَ: عَلِيُّ بنُ سَهْلِ بنِ قَادِمٍ, الإِمَامُ, الحُجَّةُ, أَبُو الحَسَنِ النَّسَائِيُّ, ثُمَّ الرَّمْلِيُّ, أَخُو مُوْسَى بنِ سَهْلٍ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ نَسَائِيٌّ, سَكَنَ الرَّملَةَ.
قُلْتُ: سَمِعَ الوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَمَرْوَانَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَضَمْرَةَ بنَ رَبِيْعَةَ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ"، وَالنَّسَائِيُّ فِي "اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" وَوَثَّقَهُ، وَابْنُ جَوْصَا، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنُ جَرِيْرٍ، وَالعَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ ومائتين.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "8/ 390".
2 ترجمته في الجرح والتعديل "5/ ترجمة 399"، والكاشف "2/ ترجمة 2814"، وتهذيب التهذيب "5/ 264"، وتقريب التهذيب "1/ 423"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3571".
3 ترجمته في الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1039"، والكاشف "2/ ترجمة 3982"، وميزان الاعتدال "3/ ترجمة 5852"، وتهذيب التهذيب "7/ 329"، وتقريب التهذيب "2/ 38"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4992".

العتكي، والسكري، وابن نيخاب

سير أعلام النبلاء

العتكي، والسكري، وابن نيخاب:
3152- العَتَكِيّ:
المحدّث الإمام أبو منصور مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قَاسمِ بنِ مَنْصُوْرٍ العَتَكِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ مِنَ السَّرِيِّ بنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَشْرَسَ, وَالحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ، وَإِسْمَاعِيْل بن قُتَيْبَةَ, وَأَحْمَدَ بنِ سَلَمَةَ, وَطَبَقَتِهِم.
أَكثَرَ عَنْهُ الحَاكِم، وأثنَى عَلَيْهِ, وَقَالَ: كَانَ شَيْخاً مُتَيقِّظاً فَهماً صَدُوْقاً, جَيِّد القِرَاءة, صَحِيْحَ الأُصُوْل. تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ وَهُوَ فِي عَشْر التِّسْعِيْنَ، وَيعرف أَيْضاً بِالصِّبْغِي نسبَةً إلى بيع الصبغ.
3152- السُّكَّرِيّ:
الإِمَامُ الحُجَّةُ, أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَامعٍ المِصْرِيّ السُّكَّرِيُّ المُقْرِئُ.
سمع: مقدام بن داود الرعيني, وروح بن الفَرَجِ القَطَّان، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرِّشْدِينِي.
وحدَّث بحَرْف نَافِع, عَنْ بَكْر بنِ سَهْل, عَنْ أَبِي الأَزْهر, عن ورش عنه.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الجِيْزيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاج, وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُدْفُوِيُّ, وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع, وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ النَّحَّاس, وَآخَرُوْنَ.
وثَّقه أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَقَالَ: توفِّي فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
3154- ابْنُ نِيخَاب 1:
الشَّيْخُ الصَّدُوْق, أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ نِيخَابَ الطِّيبِيُّ.
حدَّث بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ دَيْزيل، وَمُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَبِشْرِ بنِ مُوْسَى, وَأَبِي مُسْلم الكَجّي، وَمُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ, وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَينِ بنُ بِشْرَانَ, وَأَخُوْهُ أَبُو القَاسِمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ, وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: لَمْ نَسْمَعْ فِيْهِ إلَّا خَيْراً.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "4/ 35"، والأنساب للسمعاني "8/ 281".

‏<br> بشير بن جابر بن غراب. وقيل ابن عراب بن عوف بن ذؤالة العتكي وقيل الغافقي ذكره حفيد يونس فيمن شهد فتح مصر وقال له صحبه، وليس له رواية .

الاستيعاب في معرفة الأصحاب

التَّعْرِيفُ:
1 - الاِعْتِكَافُ لُغَةً: الاِفْتِعَال، مِنْ عَكَفَ عَلَى الشَّيْءِ عُكُوفًا وَعَكْفًا. مِنْ بَابَيْ: قَعَدَ، وَضَرَبَ. إِذَا لاَزَمَهُ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ، وَعَكَفْتُ الشَّيْءَ: حَبَسْتُهُ.
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} (1) . وَعَكَفْتُهُ عَنْ حَاجَتِهِ: مَنَعْتُهُ (2) .
وَالاِعْتِكَافُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ التَّصَرُّفَاتِ الْعَادِيَّةِ.
وَشَرْعًا: اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِنِيَّةٍ (3) .
__________
(1) سورة الفتح / 25.
(2) المصباح المنير مادة: (عكف) .
(3) البجيرمي على المنهج 2 / 591 ط المكتبة الإسلامية، وفتح القدير 2 / 305 ط دار إحياء التراث، وانظر الفتاوى الهندية 1 / 211، والمغني 2 / 183، والشرح الصغير 1 / 725 ط دار المعارف، والإفصاح 1 / 170.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخَلْوَةُ:
2 - الْخَلْوَةُ مِنْ خَلاَ الْمَكَانُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، وَلاَ شَيْءَ فِيهِ، وَهُوَ خَالٍ، وَمِنْهُ خَلْوَةُ الرَّجُل بِنَفْسِهِ إِذَا انْفَرَدَ.
وَالاِعْتِكَافُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الآْخَرِينَ بِنَفْسِ الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ، فَالْمُعْتَكِفُ قَدْ يَنْفَرِدُ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ لاَ يَنْفَرِدُ.

ب - الرِّبَاطُ وَالْمُرَابَطَةُ:
3 - الرِّبَاطُ هُوَ: الْحِرَاسَةُ بِمَحَلٍّ خِيفَ هُجُومُ الْعَدُوِّ مِنْهُ، أَوِ الْمَقَامُ فِي الثُّغُورِ لإِِعْزَازِ الدِّينِ وَدَفْعِ الشَّرِّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ (1) .
وَالاِعْتِكَافُ يَكُونُ فِي الثُّغُورِ وَغَيْرِهَا، وَالرِّبَاطُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الثُّغُورِ، وَيَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ.

ج - الْجِوَارُ:
4 - الْجِوَارُ هُوَ: الْمُلاَصَقَةُ فِي السُّكْنَى (2) ، وَيُسَمَّى الاِعْتِكَافُ جِوَارًا، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ اعْتِكَافِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ (3) .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ - يَعْنِي الأَْوْسَطَ - ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَْوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 158، 245 ط دار المعرفة، وابن عابدين 3 / 217 ط بولاق.
(2) المصباح المنير.
(3) كشاف القناع 2 / 347 ط الرياض. وحديث عائشة رضي الله عنها. أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 273 ط السلفية) .

فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ (1) .
قَال مَالِكٌ (2) : الاِعْتِكَافُ وَالْجِوَارُ سَوَاءٌ إِلاَّ مَنْ نَذَرَ، مِثْل جِوَارِ مَكَّةَ، يُجَاوِرُ النَّهَارَ، وَيَنْقَلِبُ اللَّيْل إِلَى مَنْزِلِهِ، قَال: فَمَنْ جَاوَرَ مِثْل هَذَا الْجِوَارِ الَّذِي يَنْقَلِبُ فِيهِ اللَّيْل إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي جِوَارِهِ صِيَامٌ.
فَالْجِوَارُ عَلَى هَذَا أَعَمُّ مِنَ الاِعْتِكَافِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مَعَ الصِّيَامِ وَبِدُونِهِ.

حِكْمَةُ الاِعْتِكَافِ:
5 - الاِعْتِكَافُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمُعْتَكِفِ نَفْسَهُ بِالْكُلِّيَّةِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى طَلَبَ الزُّلْفَى، وَإِبْعَادَ النَّفْسِ مِنْ شُغْل الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ مَانِعَةٌ عَمَّا يَطْلُبُهُ الْعَبْدُ مِنَ الْقُرْبَى، وَفِيهِ اسْتِغْرَاقُ الْمُعْتَكِفِ أَوْقَاتَهُ فِي الصَّلاَةِ إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، لأَِنَّ الْمَقْصِدَ الأَْصْلِيَّ مِنْ شَرْعِيَّةِ الاِعْتِكَافِ انْتِظَارُ الصَّلاَةِ فِي الْجَمَاعَاتِ، وَتَشْبِيهُ الْمُعْتَكِفِ نَفْسَهُ بِالْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَيُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ (3) .

حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - الاِعْتِكَافُ سُنَّةٌ، وَلاَ يَلْزَمُ إِلاَّ بِالنَّذْرِ، لَكِنِ
__________
(1) حديث: " كنت أجاور هذه العشر. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري 4 / 59 ط السلفية، وصحيح مسلم 2 / 824 ط عيسى الحلبي) .
(2) المدونة 1 / 232 ط دار صادر.
(3) الفتاوى الهندية 1 / 212، الطحطاوي على مراقي الفلاح 387 ط الأميرية. والآية من سورة الأنبياء / 20.

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَرْتَبَةِ هَذِهِ السُّنِّيَّةِ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَمُسْتَحَبٌّ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ.
وَفِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مُؤَكَّدٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ.
وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّهُ سُنَّةٌ فِي رَمَضَانَ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ، وَفِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ آكَدُ اقْتِدَاءً بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلَبًا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ سُنَّةٌ فِي كُل وَقْتٍ، وَآكَدُهُ فِي رَمَضَانَ، وَآكَدُهُ فِي الْعَشْرِ الأَْخِيرِ مِنْهُ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ سُنَّةٌ، لاَ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فَرْضًا، إِلاَّ أَنْ يُوجِبَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ الاِعْتِكَافَ نَذْرًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ.
وَمِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَطَلَبًا لِثَوَابِهِ، وَاعْتِكَافُ أَزْوَاجِهِ مَعَهُ وَبَعْدَهُ.
أَمَّا أَنَّ الاِعْتِكَافَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلأَِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلْتَزِمُوا الاِعْتِكَافَ كُلُّهُمْ، وَإِنْ صَحَّ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِعْلُهُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ بِالاِعْتِكَافِ إِلاَّ مَنْ أَرَادَهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَْوَاخِرَ (1) - أَيْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ - وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا عَلَّقَهُ بِالإِْرَادَةِ.
وَيَلْزَمُ الاِعْتِكَافُ بِالنَّذْرِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
__________
(1) حديث: " من كان اعتكف معي. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 271 ط السلفية) .

مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ (1)
وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ (2) .

أَقْسَامُ الاِعْتِكَافِ:
7 - يَنْقَسِمُ الاِعْتِكَافُ إِلَى وَاجِبٍ، وَمَنْدُوبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ الْمَسْنُونَ (3) .

أ - الاِعْتِكَافُ الْمَنْدُوبُ:
وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الاِعْتِكَافَ تَطَوُّعًا لِلَّهِ تَعَالَى. وَأَقَلُّهُ لَحْظَةٌ، أَوْ سَاعَةٌ، أَوْ يَوْمٌ، أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَسَبَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ.
وَهُوَ سُنَّةٌ فِي كُل وَقْتٍ، وَيُسَنُّ أَلاَّ يَنْقُصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

ب - الاِعْتِكَافُ الْوَاجِبُ:
8 - لاَ يَجِبُ الاِعْتِكَافُ إِلاَّ بِالنَّذْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَبِالشُّرُوعِ فِي الاِعْتِكَافِ الْمَسْنُونِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقَابِل الظَّاهِرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَسَيَأْتِي فِي (ف: 13)
وَهَل يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِالنَّذْرِ أَمْ يَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْقَلْبِ؟
صَرَّحَ الْجَمِيعُ بِوُجُوبِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ، وَلاَ يَكْفِي
__________
(1) حديث: " من نذر أن يطيع الله فليطعه. . . ". أخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا (فتح الباري 11 / 581 ط السلفية) .
(2) المغني 3 / 1840 ط الرياض، والروضة 2 / 389، والجمل على شرح المنهج 2 / 355، وكشاف القناع 2 / 348، والفتاوى الهندية 1 / 211، والدسوقي 1 / 541. وحديث " أوف بنذرك. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 274 ط السلفية) .
(3) ابن عابدين 2 / 442 ط الحلبي.

نِيَّةُ الْقَلْبِ (1) .

ج - الاِعْتِكَافُ الْمَسْنُونُ:
9 - زَادَ الْحَنَفِيَّةُ قِسْمًا ثَالِثًا لِلاِعْتِكَافِ، وَهُوَ مَا أَطْلَقُوا عَلَيْهِ " سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ " أَيْ سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِي الْعَشْرِ الأَْخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِذَا قَامَ بِهَا بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنِ الْبَاقِينَ، فَلَمْ يَأْثَمُوا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّرْكِ بِلاَ عُذْرٍ، وَلَوْ كَانَ سُنَّةَ عَيْنٍ لأََثِمُوا بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ إِثْمًا دُونَ إِثْمِ تَرْكِ الْوَاجِبِ (2) .

أَرْكَانُ الاِعْتِكَافِ:
10 - أَرْكَانُ الاِعْتِكَافِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَرْبَعَةٌ: وَهِيَ الْمُعْتَكِفُ، وَالنِّيَّةُ، وَالْمُعْتَكَفُ فِيهِ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ رُكْنَ الاِعْتِكَافِ هُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَطْ، وَالْبَاقِي شُرُوطٌ وَأَطْرَافٌ لاَ أَرْكَانٌ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ رُكْنًا آخَرَ وَهُوَ: الصَّوْمُ (3) .

الْمُعْتَكِفُ:
11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَاشْتَرَطُوا لِصِحَّةِ الاِعْتِكَافِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ مَا يَلِي:
(1) الإِْسْلاَمُ: فَلاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ مِنَ الْكَافِرِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْعِبَادَةِ.
__________
(1) ابن عابدين 2 / 441، وكشاف القناع 2 / 360، والروضة 2 / 395، والشرح الكبير 1 / 541، والفروع 3 / 162، والزرقاني 2 / 222، ومغني المحتاج 1 / 455.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 442 ط الحلبي.
(3) ابن عابدين 2 / 128 - 129 ط بولاق، والروضة 2 / 391، وكشاف القناع 2 / 347، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن 1 / 409.

(2) الْعَقْل.
(3) التَّمْيِيزُ: فَلاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ مِنَ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، إِذْ لاَ نِيَّةَ لَهُمْ، وَالنِّيَّةُ فِي الاِعْتِكَافِ وَاجِبَةٌ.
أَمَّا الصَّبِيُّ الْعَاقِل الْمُمَيِّزُ فَيَصِحُّ مِنْهُ الاِعْتِكَافُ، لأَِنَّهُ مِنْ أَهْل الْعِبَادَةِ، كَمَا يَصِحُّ مِنْهُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ.
(4) النَّقَاءُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، فَلاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ مِنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، لأَِنَّهُمَا مَمْنُوعَتَانِ عَنِ الْمَسْجِدِ، وَلاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ.
(5) الطَّهَارَةُ مِنَ الْجُنُبِ: فَلاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ مِنَ الْجُنُبِ، لأَِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ (1) .
اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ:
12 - يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَيُشْتَرَطُ لِلْمُتَزَوِّجَةِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا زَوْجُهَا، لأَِنَّهَا لاَ يَنْبَغِي لَهَا الاِعْتِكَافُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ - أَيْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ مَعَ الإِْثْمِ فِي الاِفْتِيَاتِ عَلَيْهِ - فَإِنْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ بِالاِعْتِكَافِ وَاجِبًا أَوْ نَفْلاً، فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، فَإِنْ مَنَعَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ إِذْنِهِ لَهَا لاَ يَصِحُّ مَنْعُهُ. هَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِقُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ إِذْنِهِ لَهَا بِالاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ، سَوَاءٌ أَدَخَلَتْ فِي الْعِبَادَةِ أَمْ لَمْ تَدْخُل، إِلاَّ إِذَا كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنَ الاِعْتِكَافِ حَتَّى وَلَوْ دَخَلَتْ فِي
__________
(1) نيل المآرب 1 / 283 ط الفلاح، والشرح الصغير 1 / 725 ط دار المعارف، وبدائع الصنائع 2 / 108، وكشاف القناع 2 / 347 ط النصر الحديثة، ونهاية المحتاج 2 / 354.
(2) ابن عابدين 2 / 441.

الْعِبَادَةِ، وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى مَا إِذَا نَذَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
أَمَّا إِذَا أَذِنَ لَهَا فِي الاِعْتِكَافِ بِدُونِ نَذْرٍ، فَلاَ يَقْطَعْهُ عَلَيْهَا إِنْ دَخَلَتْ فِي الاِعْتِكَافِ، فَإِنْ لَمْ تَدْخُل فِيهِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا (1) .
وَالاِعْتِكَافُ لِلْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَجَعَلُوهُ نَظِيرَ حُضُورِهَا الْجَمَاعَاتِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، لأَِنَّ التَّمَتُّعَ بِالزَّوْجَةِ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ. وَحَقُّهُ عَلَى الْفَوْرِ بِخِلاَفِ الاِعْتِكَافِ. نَعَمْ إِنْ لَمْ تُفَوِّتِ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا مَنْفَعَةً، كَأَنْ حَضَرَتِ الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِ، فَنَوَتِ الاِعْتِكَافَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.
وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ ذَاتِ الْهَيْئَةِ قِيَاسًا عَلَى خُرُوجِهَا لِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَلِلزَّوْجِ إِخْرَاجُ زَوْجَتِهِ مِنَ الاِعْتِكَافِ الْمَسْنُونِ سَوَاءٌ أَكَانَ الاِعْتِكَافُ بِإِذْنِهِ أَمْ لاَ، وَاسْتَدَل الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ بِحَدِيثِ: لاَ تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَقَال: وَضَرَرُ الاِعْتِكَافِ أَعْظَمُ (3) .
وَكَذَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ إِخْرَاجُهَا مِنَ الاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ إِلاَّ إِذَا أَذِنَ لَهَا بِالاِعْتِكَافِ وَشَرَعَتْ فِيهِ،
__________
(1) الدسوقي 1 / 545.
(2) الطحطاوي على مراقي الفلاح 382.
(3) كشاف القناع 2 / 349، 350 ط الرياض. وحديث: " لا تصوم المرأة وزوجها شاهد. . . ". أخرجه الترمذي بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأصله في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: " لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه " تحفة الأحوذي 3 / 495 نشر السلفية، وصحيح مسلم 2 / 711 ط عيسى الحلبي.

سَوَاءٌ أَكَانَ زَمَنُ الاِعْتِكَافِ مُعَيَّنًا أَمْ كَانَ مُتَتَابِعًا أَمْ لاَ. أَوْ إِذَا كَانَ الإِْذْنُ أَوِ الشُّرُوعُ فِي زَمَنِ الاِعْتِكَافِ الْمُعَيَّنِ أَوْ أَذِنَ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ فَقَطْ وَكَانَ الاِعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا، وَذَلِكَ لإِِذْنِ الزَّوْجِ بِالشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ، لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إِذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ، وَالْمُعَيَّنُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَالْمُتَتَابِعُ لاَ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَال الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلاَ عُذْرٍ (1) .
وَالْحَنَابِلَةُ كَالشَّافِعِيَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، إِلاَّ فِي مَسْأَلَةِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ، فَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ (2) .
وَإِذَا اعْتَكَفَتِ الْمَرْأَةُ اسْتُحِبَّ لَهَا أَنْ تَسْتَتِرَ بِخِبَاءٍ وَنَحْوِهِ، لِفِعْل عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجْعَل خِبَاءَهَا فِي مَكَانٍ لاَ يُصَلِّي فِيهِ الرِّجَال، لأَِنَّهُ أَبْعَدُ فِي التَّحَفُّظِ لَهَا. نَقَل أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ قَوْلَهُ: يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيُضْرَبُ لَهُنَّ فِيهِ بِالْخِيَمِ (3) .
وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرِّجَال أَيْضًا، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلأَِنَّهُ أَخْفَى لِعَمَلِهِمْ. وَنَقَل إِبْرَاهِيمُ: لاَ. إِلاَّ لِبَرْدٍ شَدِيدٍ (4) .

النِّيَّةُ فِي الاِعْتِكَافِ:
13 - النِّيَّةُ رُكْنٌ لِلاِعْتِكَافِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَشَرْطٌ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ، فَالنِّيَّةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ، فَلاَ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 454، وأسنى المطالب 1 / 436.
(2) كشاف القناع 2 / 349 - 350.
(3) مسائل الإمام أحمد 1 / 96 ط دار المعرفة.
(4) كشاف القناع 2 / 351.

يَصِحُّ اعْتِكَافٌ بِدُونِ نِيَّةٍ. سَوَاءٌ أَكَانَ الاِعْتِكَافُ مَسْنُونًا أَمْ وَاجِبًا، كَمَا يَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَل فِي الاِعْتِكَافِ، لِيَتَمَيَّزَ الْفَرْضُ مِنَ السُّنَّةِ (1) .
وَإِذَا نَوَى الاِعْتِكَافَ الْمَسْنُونَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَهَل يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ نِيَّتِهِ إِذَا رَجَعَ؟
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الظَّاهِرِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الاِعْتِكَافِ الْمَسْنُونِ فَقَدِ انْقَطَعَ اعْتِكَافُهُ، وَإِذَا رَجَعَ فَلاَ بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اعْتِكَافٍ مَنْدُوبٍ آخَرَ، لأَِنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ لِلاِعْتِكَافِ الْمَنْدُوبِ، لاَ مُبْطِل لَهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الظَّاهِرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَنْدُوبَ يَلْزَمُهُ إِذَا نَوَاهُ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا بِدُخُولِهِ مُعْتَكَفَهُ، لأَِنَّ النَّفَل يَلْزَمُ كَمَالُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ فَلاَ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ.
فَإِذَا دَخَل ثُمَّ قَطَعَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنِ اشْتُرِطَ عَدَمُ الْقَضَاءِ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الإِْتْمَامُ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ (2) .

مَكَانُ الاِعْتِكَافِ:
أ - مَكَانُ الاِعْتِكَافِ لِلرَّجُل:
14 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 441 ط مصطفى الحلبي، وبلغة السالك 1 / 539 ط عيسى الحلبي، والروضة 2 / 395، والجمل 2 / 357، وكشاف القناع 2 / 351.
(2) ابن عابدين 2 / 441، 445 ط الحلبي، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 546، 552، والروضة 2 / 395، وكشاف القناع 2 / 350، وكفاية الطالب مع حاشية العدوي 1 / 358، وبلغة السالك 1 / 542 ط عيسى الحلبي.

الرَّجُل وَالْخُنْثَى إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (1) وَلِلاِتِّبَاعِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَكِفْ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الثَّلاَثَةَ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهَا، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَفْضَل، ثُمَّ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ يَصِحُّ فِيهِ الاِعْتِكَافُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ، وَيَجِبُ الاِعْتِكَافُ فِيهِ إِذَا نَذَرَ الاِعْتِكَافَ مُدَّةً تُصَادِفُهُ فِيهَا صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، لِئَلاَّ يَحْتَاجَ إِلَى الْخُرُوجِ وَقْتَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، إِلاَّ إِذَا اشْتُرِطَ الْخُرُوجُ لَهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسَاجِدِ الأُْخْرَى الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الاِعْتِكَافُ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ إِلاَّ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، لأَِنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةُ انْتِظَارِ الصَّلاَةِ، فَيَخْتَصُّ بِمَكَانٍ يُصَلَّى فِيهِ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَصِحُّ فِي كُل مَسْجِدٍ وَصَحَّحَهُ السُّرُوجِيُّ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الاِعْتِكَافِ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ، فَاشْتُرِطَ لِلاِعْتِكَافِ الْوَاجِبِ مَسْجِدُ الْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا النَّفَل فَيَجُوزُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ
__________
(1) سورة البقرة / 187.
(2) ابن عابدين 2 / 441 ط الحلبي، وحاشية العدوي مع شرح أبي الحسن 1 / 410، والمجموع 6 / 483، ومغني المحتاج 1 / 450، وكشاف القناع 2 / 351 - 352، والروضة 2 / 398.

كَانَ.
وَيَعْنِي الْحَنَفِيَّةُ بِمَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ مَا لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ، أُدِّيَتْ فِيهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ أَوْ لاَ.
وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ لِصِحَّةِ الاِعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ تُقَامَ الْجَمَاعَةُ فِي زَمَنِ الاِعْتِكَافِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَلاَ يَضُرُّ عَدَمُ إِقَامَتِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لاَ يَعْتَكِفُ فِيهِ، وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالْمَعْذُورُ وَالصَّبِيُّ وَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لاَ يُصَلِّي فِيهَا غَيْرُهُ، لأَِنَّ الْمَمْنُوعَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا (1) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ (2) .

ب - مَكَانُ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ:
15 - اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ:
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهَا كَالرَّجُل لاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ سُئِل عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا (أَيْ نَذَرَتْ) أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، فَقَال: " بِدْعَةٌ، وَأَبْغَضُ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ الْبِدَعُ (3) . فَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاَةُ. وَلأَِنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلاَ حُكْمًا، فَيَجُوزُ تَبْدِيلُهُ، وَنَوْمُ الْجُنُبِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 129 ط بولاق، وكشاف القناع 2 / 351.
(2) حاشية العدوي مع شرح أبي الحسن 1 / 410، والمجموع 6 / 486، ومغني المحتاج 1 / 450.
(3) الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البيهقي بلفظ: " إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور " (السنن الكبرى للبيهقي 4 / 316 ط الهند) .

لَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ - وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ.
وَفِي الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، لأَِنَّهُ مَكَانُ صَلاَتِهَا.
قَال النَّوَوِيُّ: قَدْ أَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ هَذَا الْقَدِيمَ. وَقَالُوا: لاَ يَجُوزُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا قَوْلاً وَاحِدًا وَغَلَّطُوا مَنْ قَال: فِيهِ قَوْلاَنِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، لأَِنَّهُ هُوَ الْمَوْضِعُ لِصَلاَتِهَا، فَيَتَحَقَّقُ انْتِظَارُهَا فِيهِ، وَلَوِ اعْتَكَفَتْ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ، وَالْبَيْتُ أَفْضَل مِنْ مَسْجِدِ حَيِّهَا، وَمَسْجِدُ الْحَيِّ أَفْضَل لَهَا مِنَ الْمَسْجِدِ الأَْعْظَمِ.
وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ صَلاَتِهَا مِنْ بَيْتِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الْبَيْتِ مَكَانٌ مُتَّخَذٌ لِلصَّلاَةِ لاَ يَجُوزُ لَهَا الاِعْتِكَافُ فِي بَيْتِهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي اعْتَكَفَتْ فِيهِ اعْتِكَافًا وَاجِبًا عَلَيْهَا (1) .

اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ:
16 - اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ رُكْنُ الاِعْتِكَافِ عِنْدَ الْجَمِيعِ (2) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ اللُّبْثِ الْمُجْزِئِ فِي الاِعْتِكَافِ الْمَسْنُونِ.
__________
(1) تبيين الحقائق 1 / 350، وابن عابدين 2 / 129 ط بولاق، وحاشية العدوي 1 / 410، والمجموع 6 / 484، ومغني المحتاج 1 / 451 والروضة 2 / 398، وكشاف القناع 2 / 352.
(2) ابن عابدين 2 / 441، والروضة 2 / 391، وبلغة السالك 1 / 538، وكشاف القناع 2 / 347.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَلَّهُ سَاعَةٌ (1) مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لِبِنَاءِ النَّفْل عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَبِهِ يُفْتَى.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. قَال فِي الإِْنْصَافِ: أَقَلُّهُ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا مُطْلَقًا مَا يُسَمَّى بِهِ مُعْتَكِفًا لاَبِثًا. قَال فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَحْظَةً، وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَدَّمَ.
وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ أَلاَّ يَنْقُصَ الاِعْتِكَافُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ يَقُول: أَقَلُّهُ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي أَقَل الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ.
فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لأَِجْلِهِ، مِنَ الْبَوْل وَالْغَائِطِ وَالْوُضُوءِ وَغُسْل الْجَنَابَةِ، وَالْمَقْصُودُ بِلَيْلَةِ الْيَوْمِ: اللَّيْلَةُ الَّتِي قَبْلَهُ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَمَا فَوْقَهُ إِذَا كَانَ دُخُولُهُ فِي الاِعْتِكَافِ مَعَ الْفَجْرِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَوَّل الْيَوْمِ الْفَجْرُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يُقَدَّرُ اللُّبْثُ بِزَمَانٍ، بَل اشْتَرَطُوا فِي اللُّبْثِ أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا وَإِقَامَةً، وَلَوْ بِلاَ سُكُونٍ بِحَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهُ فَوْقَ زَمَنِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ، فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لاَ الْمُرُورُ بِلاَ لُبْثٍ.
وَيُنْدَبُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا، لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ
__________
(1) الساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمن لا جزء من أربع وعشرين. ابن عابدين مع الدر المختار 2 / 444

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ أَقَل مِنْ يَوْمٍ (1) ، وَلاَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.

الصَّوْمُ فِي الاِعْتِكَافِ:
17 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّوْمِ فِي الاِعْتِكَافِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ وَاجِبًا، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّهُ، إِلاَّ إِنْ نَذَرَهُ مَعَ الاِعْتِكَافِ فَيَجِبُ، وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل حُكْمِ الصَّوْمِ فِي الاِعْتِكَافِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ فِيهِ الصَّوْمُ:
أ - الْقَوْل الأَْوَّل بِوُجُوبِ الصَّوْمِ مَعَ الاِعْتِكَافِ:
لاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ إِلاَّ بِصَوْمٍ، وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَمِنْ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ مَنِ اعْتَمَدَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ مَحْكِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالُوا: لاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ إِلاَّ بِصَوْمٍ.
قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ قَوْل جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَالصَّوْمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رُكْنٌ لِلاِعْتِكَافِ كَالنِّيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصِيَامٍ (2)
__________
(1) ابن عابدين 2 / 441 ط الحلبي، وبلغة السالك مع الحاشية 1 / 538 - 539، والدسوقي مع الشرح الكبير 2 / 541، وكفاية الطالب 1 / 354 - 355، والروضة 2 / 391، وحاشية الجمل 2 / 361 - 362، وكشاف القناع 2 / 347.
(2) حديث: " لا اعتكاف إلا بصيام. . . " أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه سويد بن عبد العزيز. قال عنه البيهقي: سويد ضعيف لا يقبل ما تفرد به. وروي عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها موقوفا بلفظ: " من اعتكف فعليه الصيام ". ور (سنن الدارقطني 2 / 199 - 200 ط شركة الطباعة الفنية المتحدة، والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 317 ط الهند، والمستدرك 1 / 440، وعون المعبود 2 / 310 - 311 ط الهند، ونيل الأوطار 4 / 267 ط المطبعة العثمانية) .

وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صِيَامًا فِي رَمَضَانَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اعْتِكَافٍ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ (1) وَاَلَّذِي ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا مَعَ الاِعْتِكَافِ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الاِعْتِكَافِ الْمَنْدُوبِ، كَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ (2) .
ب - الْقَوْل الثَّانِي: أَفْضَلِيَّةُ الصَّوْمِ مَعَ الاِعْتِكَافِ.
ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ الصَّوْمُ لِلاِعْتِكَافِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ وَاجِبًا أَمْ مَنْدُوبًا، فَالصَّوْمُ لَيْسَ شَرْطًا لِلاِعْتِكَافِ عِنْدَهُمْ وَلاَ
__________
(1) حديث عمر رضي الله عنه: " أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف عليه. . . " أخرجه أبو داود والدارقطني واللفظ له. وقال الدارقطني: تفرد به ابن بديل عن عمرو. وهو ضعيف الحديث، كما ضعفه ابن حجر في الفتح. (عون المعبود 2 / 311 ط الهند، وسنن الدارقطني 2 / 200 ط شركة الطباعة الفنية المتحدة، وفتح الباري 4 / 274 ط السلفية) .
(2) ابن عابدين 2 / 442 - 443، وبدائع الصنائع 3 / 1057، الفتاوى الهندية 1 / 211، والمجموع 6 / 485، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 542.

رُكْنًا فِيهِ.
وَبِهِ قَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ. إِلاَّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الاِعْتِكَافَ مَعَ الصَّوْمِ أَفْضَل مِنَ الاِعْتِكَافِ بِدُونِهِ، فَلَوِ اعْتَكَفَ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ عَامِدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، لِصِحَّةِ اعْتِكَافِهِ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَاحْتَجُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأُْوَل مِنْ شَوَّالٍ (1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهَذَا يَتَنَاوَل اعْتِكَافَ يَوْمِ الْعِيدِ، وَيَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ (2) .

نِيَّةُ الصَّوْمِ لِلاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ:
18 - اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ مَعَ الاِعْتِكَافِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ الْوَاجِبَ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِصَوْمٍ وَاجِبٍ، وَلاَ يَصِحُّ مَعَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرِ رَمَضَانَ لَزِمَهُ وَأَجْزَأَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ صَوْمِ الاِعْتِكَافِ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْهُ قَضَى شَهْرًا مُتَتَابِعًا غَيْرَهُ، لأَِنَّهُ الْتَزَمَ الاِعْتِكَافَ فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ. وَقَدْ فَاتَهُ، فَيَقْضِيهِ مُتَتَابِعًا بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ، فَلَمْ يَجُزْ فِي رَمَضَانَ آخَرَ، وَلاَ فِي وَاجِبٍ آخَرَ، سِوَى قَضَاءِ رَمَضَانَ الأَْوَّل، لأَِنَّهُ خُلْفٌ عَنْهُ.
وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَامَ تَطَوُّعًا، ثُمَّ نَذَرَ اعْتِكَافَ
__________
(1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول. . . " أخرجه مسلم (صحيح مسلم 2 / 831 ط عيسى الحلبي) .
(2) حديث " أوف بنذرك ". سبق تخريجه (ف / 6) .

ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَصِحَّ الاِعْتِكَافُ، لِعَدَمِ اسْتِيعَابِ الاِعْتِكَافِ لِلنَّهَارِ.
مِثَالُهُ: لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، أَوْ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ، ثُمَّ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنِ اعْتَكَفَ هَذَا الْيَوْمَ، لاَ يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ، لِعَدَمِ اسْتِيعَابِ النَّهَارِ بِالاِعْتِكَافِ، وَعَدَمِ اسْتِيعَابِهِ بِالصَّوْمِ الْوَاجِبِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَقَلُّهُ أَكْثَرُ النَّهَارِ، فَإِنْ كَانَ قَالَهُ قَبْل نِصْفِ النَّهَارِ لَزِمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْهُ قَضَاهُ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ بِقِسْمَيْهِ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ يَصِحُّ بِأَيِّ صَوْمٍ كَانَ سَوَاءٌ قُيِّدَ بِزَمَنٍ كَرَمَضَانَ، أَوْ سَبَبٍ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ، أَوْ أُطْلِقَ كَتَطَوُّعٍ، فَلاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ مِنْ مُفْطِرٍ، وَلَوْ لِعُذْرٍ، فَمَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ لاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ (2) .

نَذْرُ الاِعْتِكَافِ:
19 - إِذَا نَذَرَ الاِعْتِكَافَ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُنَجَّزًا أَمْ مُعَلَّقًا، وَيَنْقَسِمُ إِلَى مُتَتَابِعٍ وَغَيْرِ مُتَتَابِعٍ، أَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً.

أ - النَّذْرُ الْمُتَتَابِعُ:
20 - وَذَلِكَ كَأَنْ يَنْذِرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً، أَوْ شَهْرًا مُتَتَابِعًا مَثَلاً، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا (3) ، فَلَوْ أَفْسَدَهُ وَجَبَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِفَوَاتِ التَّتَابُعِ.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 120، 121 ط بولاق، والفتاوى الهندية 1 / 211.
(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 542.
(3) كشاف القناع 2 / 348، وبلغة السالك 1 / 542.

ب - النَّذْرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُدَّةُ الْمُعَيَّنَةُ:
21 - وَهُوَ أَنْ يُنْذِرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَةٍ، فَإِنْ نَوَى أَيَّامًا غَيْرَ مُتَتَابِعَةٍ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ مُتَتَابِعَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ إِيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَتَابِعًا إِذَا أَفْطَرَ فِيهِ يَوْمًا لَزِمَهُ الاِسْتِقْبَال، كَصَوْمِ الظِّهَارِ وَالْقَتْل. وَالإِْطْلاَقُ فِي الاِعْتِكَافِ كَالتَّصْرِيحِ بِالتَّتَابُعِ، بِخِلاَفِ الإِْطْلاَقِ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الاِعْتِكَافَ يَدُومُ بِاللَّيْل وَالنَّهَارِ، فَكَانَ مُتَّصِل الأَْجْزَاءِ، وَمَا كَانَ مُتَّصِل الأَْجْزَاءِ لاَ يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ إِلاَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لاَ يُوجَدُ لَيْلاً، فَكَانَ مُتَفَرِّقًا، وَمَا كَانَ مُتَفَرِّقًا فِي نَفْسِهِ لاَ يَجِبُ الْوَصْل فِيهِ إِلاَّ بِالتَّنْصِيصِ. وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلاَّ إِذَا نَذَرَهَا مُتَفَرِّقَةً فَتَجِبُ مُتَفَرِّقَةً، وَلاَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ عِنْدَهُمْ لاَ يَلْزَمُ فِيهِ التَّتَابُعُ، فَيَجُوزُ أَدَاؤُهُ مُفَرَّقًا (1) .
وَعَلَى هَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ خِلاَل أَيَّامِ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ، إِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْنَافِ نِيَّةِ الاِعْتِكَافِ، سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ، لأَِنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ، وَهُوَ يُرِيدُ اعْتِكَافًا جَدِيدًا، فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (2) .
__________
(1) كشاف القناع 2 / 349، وبلغة السالك 1 / 542، ومغني المحتاج 1 / 453، وابن عابدين 2 / 131، والفتاوى الهندية 1 / 214، ومغني المحتاج 1 / 454، وحاشية العدوي مع شرح أبي الحسن 1 / 409، وابن عابدين 2 / 133، ط بولاق، والبحر الرائق 2 / 329 ط العلمية.
(2) مغني المحتاج 1 / 453 - 454، والمقنع 1 / 282، وكشاف القناع 2 / 355.

أَمَّا إِذَا نَوَى مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ، لَكِنْ إِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْنَافِ النِّيَّةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ تَعْيِينَ مُدَّةٍ لِلاِعْتِكَافِ كَشَهْرٍ بِعَيْنِهِ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ، وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا لَزِمَهُ، وَلَهُمْ قَوْلاَنِ فِي التَّتَابُعِ وَعَدَمِهِ. أَحَدُهُمَا كَالْحَنَفِيَّةِ، وَالثَّانِي كَالشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهَا الآْجُرِّيُّ وَصَحَّحَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ.
وَنَصَّ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ (1) .
وَالتَّتَابُعُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ أَفْضَل مِنَ التَّفْرِيقِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لَوْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّفْرِيقُ.
وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ لَزِمَهُ الاِعْتِكَافُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى مِثْلِهِ لِيَتَحَقَّقَ مُضِيُّ يَوْمٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَأَمَّا اللَّيْل فَلاَ يَلْزَمُهُ بِنَذْرِ اعْتِكَافِ النَّهَارِ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْيَوْمِ عِنْدَهُمَا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَدْخُل اللَّيْل مَعَ الْيَوْمِ بِالنِّيَّةِ (2) .
وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ لَيْلاً وَنَهَارًا، تَامًّا كَانَ الشَّهْرُ أَوْ نَاقِصًا وَيُجْزِئُهُ النَّاقِصُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (3) .

زَمَنُ دُخُول الاِعْتِكَافِ الْوَاجِبِ:
22 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ إِذَا نَوَى يَوْمًا قَبْل الْفَجْرِ، وَعِنْدَ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 453، وكشاف القناع 2 / 355.
(2) حاشية الجمل 2 / 365 - 366، وكشاف القناع 2 / 354.
(3) المجموع 6 / 493، وكشاف القناع 2 / 354.

الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا نَوَى لَيْلاً قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ، لأَِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةَ لاَ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ نَذْرُ اللَّيْل وَحْدَهُ، لأَِنَّهُ لاَ صِيَامَ فِيهِ، لَكِنْ لَوْ نَذَرَ لَيْلَةَ أَيَّ لَيْلَةٍ كَانَتْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَزِمَتْهُ مَعَ نَهَارِهَا، لأَِنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (1) .
وَاللَّيْل تَابِعٌ لِلنَّهَارِ إِذَا نَذَرَ أَيَّامًا مُتَتَابِعَةً، كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ (2) .

نَذْرُ الصَّوْمِ مَعَ الاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ:
23 - سَبَقَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةَ لاَ يَصِحُّ عِنْدَهُمُ الاِعْتِكَافُ الْوَاجِبُ وَالْمَسْنُونُ إِلاَّ بِصَوْمٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَنْدُوبِ. أَمَّا نَذْرُ الصَّوْمِ مَعَ الاِعْتِكَافِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ:
أ - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَذَرَ صَوْمًا وَاعْتِكَافًا لاَ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
ب - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا لَزِمَاهُ.
ج - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا.
فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُمَا يَلْزَمَانِهِ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَصِحُّ وَصْفًا لِلاِعْتِكَافِ، وَالاِعْتِكَافُ لاَ يَصِحُّ وَصْفًا لِلصَّوْمِ (3) .
__________
(1) كشاف القناع 2 / 354، 355، وابن عابدين 2 / 443، وبدائع الصنائع 3 / 1060، والمجموع 6 / 494، وبلغة السالك 1 / 541 - 542.
(2) ابن عابدين 2 / 452، وبلغة السالك 1 / 539، وكشاف القناع 2 / 355، والمجموع 6 / 492.
(3) كشاف القناع 2 / 348 - 349، ومغني المحتاج 1 / 453، والفروع 3 / 162.

نَذْرُ الصَّلاَةِ فِي الاِعْتِكَافِ:
24 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا فَالصَّلاَةُ لاَ تَلْزَمُهُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ (1) . وَالاِسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَتُقَاسُ الصَّلاَةُ عَلَى الصَّوْمِ، وَلأَِنَّ كُلًّا مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الاِعْتِكَافِ فَلَزِمَتْ بِالنَّذْرِ، لَكِنْ لاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَمِيعَ الزَّمَانِ، وَيَكْفِيهِ رَكْعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ الصَّلاَةَ وَأَطْلَقَ (2) .
هَذَا وَلَمْ أَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

نَذْرُ الاِعْتِكَافِ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ:
25 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَذَرَ الاِعْتِكَافَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ - الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى - لَزِمَهُ النَّذْرُ وَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ، وَلاَ يُجْزِئُهُ الاِعْتِكَافُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، لِفَضْل الْعِبَادَةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا، فَتَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.
وَأَفْضَلُهَا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، ثُمَّ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) حديث: " ليس على المعتكف صيام. . . " أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم وعارض هذا ما لم يصح. وأخرجه الدارقطني والبيهقي بنفس الإسناد ورجحا وقفه. (المستدرك 1 / 439 نشر د وسنن الدارقطني 2 / 199 ط شركة الطباعة الفنية المتحدة، والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 319 ط الهند، ونيل الأوطار 4 / 268 ط المطبعة العثمانية المصرية) .
(2) كشاف القناع 2 / 349، ومغني المحتاج 1 / 453.

، ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى.
وَإِلْحَاقُ غَيْرِ الثَّلاَثَةِ بِهَا مُمْتَنِعٌ لِثُبُوتِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهَا بِالنَّصِّ، قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ (1) .
وَوَرَدَ أَنَّ الصَّلاَةَ بِالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ صَلاَةٍ (2) .
فَإِذَا عَيَّنَ الأَْفْضَل فِي نَذْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ الاِعْتِكَافُ فِيمَا دُونَهُ، لِعَدَمِ مُسَاوَاتِهِ لَهُ.
فَإِنْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لاَ يُجْزِئُهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى.
وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُجْزِئُهُ الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى، وَالْعَكْسُ صَحِيحٌ، فَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الأَْقْصَى جَازَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ جَازَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (3) .
__________
(1) حديث: " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة. . . " أخرجه ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا. وقال الحافظ البوصيري في الزوائد: إسناد حديث جابر صحيح ورجاله ثقات (سنن ابن ماجه 1 / 450 ط عيسى الحلبي) وأخرج البخاري الشطر الأول منه بلفظ " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري 3 / 63 ط السلفية) .
(2) حديث: " أن الصلاة بالمسجد الأقصى. . . " أورده المنذري في الترغيب والترهيب وعزاه إلى الطبراني وابن خزيمة والبزار من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. ولفظ البزار " فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المق
(3) كشاف القناع 2 / 353، ومغني المحتاج 1 / 451.

وَأَمَّا إِذَا نَذَرَ الاِعْتِكَافَ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ فَهَل يَلْزَمُ؟
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ، وَلَهُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ (1) .
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ يَحْتَاجُ إِلَى شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ فَيُخَيَّرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ الإِْبَاحَةَ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِنْ كَانَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى شَدِّ رَحْلٍ بَيْنَ الذَّهَابِ وَغَيْرِهِ. لَكِنْ قَال فِي الْوَاضِحِ: الْوَفَاءُ أَفْضَل، قَال فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَظْهَرُ (2) .

الاِشْتِرَاطُ فِي الاِعْتِكَافِ:
26 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ الشَّرْطِ وَصِحَّتِهِ فِي الاِعْتِكَافِ الْوَاجِبِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى إِلْغَاءِ الشَّرْطِ.
إِلاَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُل تَحْتَ الشَّرْطِ أَوْ لاَ يَدْخُل (3) .
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوِ اشْتَرَطَ وَقْتَ النَّذْرِ أَنْ يَخْرُجَ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَصَلاَةِ جِنَازَةٍ وَحُضُورِ مَجْلِسِ عِلْمٍ
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 158، والإنصاف 3 / 366 - 367.
(2) الإنصاف 3 / 368، والدسوقي 1 / 547 ط دار الفكر.
(3) حاشية الطحطاوي على الدر 1 / 476، ومغني المحتاج 1 / 457، والمغني 3 / 194 - 195 ط الفجالة، والقوانين الفقهية 85 ط دار القلم، وكشاف القناع 2 / 359.

جَازَ ذَلِكَ. وَهَذَا عَلَى قَوْل الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَمَّا عَلَى قَوْل الصَّاحِبَيْنِ فَالأَْمْرُ أَوْسَعُ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا فِي الْمُعْتَمَدِ: لَوِ اشْتَرَطَ الْمُعْتَكِفُ لِنَفْسِهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَنْهُ - عَلَى فَرْضِ حُصُول عُذْرٍ أَوْ مُبْطِلٍ - لاَ يَنْفَعُهُ اشْتِرَاطُ سُقُوطِ الْقَضَاءِ، وَشَرْطُهُ لَغْوٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنْ حَصَل مُوجِبُهُ، وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ. وَلَهُمْ قَوْلٌ آخَرُ بِأَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ بِالتَّفْصِيل بَيْنَ الاِشْتِرَاطَاتِ قَبْل الدُّخُول فِي الاِعْتِكَافِ فَلاَ يَنْعَقِدُ الاِعْتِكَافُ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُول فَيَلْغُو الشَّرْطُ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الاِعْتِكَافَ لَزِمَ بِالْتِزَامِهِ فَيَجِبُ بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَهُ.
فَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُعْتَكِفُ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ مُبَاحٍ مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ لِلاِعْتِكَافِ صَحَّ الشَّرْطُ.
فَإِنِ اشْتَرَطَهُ لِخَاصٍّ مِنَ الأَْغْرَاضِ، كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى خَرَجَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَهَمَّ مِنْهُ. وَإِنِ اشْتَرَطَهُ لأَِمْرٍ عَامٍّ كَشُغْلٍ يَعْرِضُ لَهُ خَرَجَ لِكُل مُهِمٍّ دِينِيٍّ كَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ مُبَاحٍ، كَاقْتِضَاءِ الْغَرِيمِ، فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ لأَِجْل الْحَرَامِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " مَقْصُودٍ " مَا لَوْ شَرَطَهُ، أَوْ لِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَنُزْهَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ، كَإِتْيَانِ أَهْلِهِ، فَإِذَا اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوِ اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوِ الإِْجَارَةِ، أَوِ التَّكَسُّبِ بِالصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَلَوْ قَال: مَتَى مَرِضْتُ أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْتُ فَلَهُ شَرْطُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ.
__________
(1) الدسوقي 1 / 552، وبلغة السالك 1 / 549.

وَمَحَل ذَلِكَ فِي الاِعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ تَدَارُكُ مَا فَاتَهُ، فَكَأَنَّهُ قَال: نَذَرْتُ هَذَا الشَّهْرَ إِلاَّ كَذَا. فَيَكُونُ الْمَنْذُورُ شَهْرًا، وَالْمَشْرُوطُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَإِنَّ فَائِدَةَ الشَّرْطِ عِنْدَهُمْ سُقُوطُ الْقَضَاءِ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ.
أَمَّا لَوْ نَذَرَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا، فَلاَ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إِلاَّ لِمَرَضٍ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ زَمَنِ الْمَرَضِ، لإِِمْكَانِ حَمْل شَرْطِهِ هُنَا عَلَى نَفْيِ التَّتَابُعِ فَقَطْ، فَنُزِّل عَلَى الأَْقَل، وَيَكُونُ الشَّرْطُ قَدْ أَفَادَ هُنَا الْبِنَاءَ مَعَ سُقُوطِ الْقَضَاءِ (1) .

مَا يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ:
يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ مَا يَلِي:

الأَْوَّل - الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ:
27 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الاِعْتِكَافِ حَرَامٌ وَمُبْطِلٌ لَهُ، لَيْلاً كَانَ أَوْ نَهَارًا، إِنْ كَانَ عَامِدًا. وَكَذَا إِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا لاِعْتِكَافِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ حُرْمَةَ الْجِمَاعِ وَإِفْسَادَهُ. لِلاِعْتِكَافِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنْ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ ذَاكِرٍ لِلاِعْتِكَافِ، سَوَاءٌ أَجَامَعَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ خَارِجَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ نَحْوِهَا، لِمُنَافَاتِهِ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ. وَالْبُطْلاَنُ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَل، أَمَّا مَا مَضَى فَإِنَّهُ لاَ يَبْطُل فِي الْجُمْلَةِ، عَلَى خِلاَفٍ
__________
(1) الإنصاف 3 / 376، ومغني المحتاج 1 / 457.
(2) سورة البقرة / 187.

وَتَفْصِيلٍ يُعْرَفُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَأَمَّا دَوَاعِي الْجِمَاعِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ، فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ إِذَا أَنْزَل، فَإِنْ لَمْ يُنْزِل لَمْ يَفْسُدِ اعْتِكَافُهُ، وَالْقَوْلاَنِ الآْخَرَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَبْطُل مُطْلَقًا، وَقِيل: لاَ يَبْطُل.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهُ إِذَا قَبَّل وَقَصَدَ اللَّذَّةَ، أَوْ لَمَسَ، أَوْ بَاشَرَ بِقَصْدِهَا، أَوْ وَجَدَهَا بَطَل اعْتِكَافُهُ، وَاسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَوْ قَبَّل صَغِيرَةً لاَ تُشْتَهَى، أَوْ قَبَّل زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ، وَلَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَلاَ وَجَدَهَا لَمْ يَبْطُل. ثُمَّ إِنَّ اشْتِرَاطَ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ إِذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْفَمِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِيهِ فَلاَ تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ عَلَى الظَّاهِرِ، لأَِنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مَا يُبْطِل الْوُضُوءَ.
وَقَدْ نَصُّوا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِكَرَامَتِهِ، وَوَطْءُ الْمُعْتَكِفَةِ مُفْسِدٌ لاِعْتِكَافِهَا (1) .
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْجِمَاعَ الْمُفْسِدَ لِلاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ مِنَ الْمُعْتَكِفِ الذَّاكِرِ لَهُ الْعَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ لاَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْل أَهْل الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ.
قَال الْمَاوَرْدِيُّ هُوَ قَوْل جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ إِلاَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ، فَقَالاَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْوَاطِئِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ.
وَعَنِ الْحَسَنِ رِوَايَةٌ أُخْرَى هِيَ أَنَّهُ يُعْتِقُ رَقَبَةً، فَإِنْ عَجَزَ أَهْدَى بَدَنَةً، فَإِنْ عَجَزَ تَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ
__________
(1) الدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 544، ومغني المحتاج 1 / 452، وبدائع الصنائع 3 / 1071 - 1072، وكشاف القناع 2 / 361.

صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (1) . وَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: هِيَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَقَال أَبُو بَكْرٍ: هِيَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

الثَّانِي - الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ:
28 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ (وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ مِنْ مَسْجِدِ بَيْتِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ) إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ الْوَاجِبَ، وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ - بِالْوَاجِبِ الاِعْتِكَافَ الْمَنْدُوبَ أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْخُرُوجُ يَسِيرًا أَمْ كَثِيرًا.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْخُرُوجُ لِحَاجَةٍ فَلاَ يُبْطِل الاِعْتِكَافَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْحَاجَةِ الَّتِي لاَ تَقْطَعُ الاِعْتِكَافَ وَلاَ تُفْسِدُهُ (2) عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْل الْوَاجِبِ:
29 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْل الَّذِي وَجَبَ مِمَّا لاَ يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ. لَكِنْ إِنْ طَال مُكْثُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْل، لأَِنَّ هَذَا مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَلاَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَوْ بَطَل الاِعْتِكَافُ بِخُرُوجِهِ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لأَِحَدٍ
__________
(1) المجموع 6 / 527، والإنصاف 3 / 380 - 381، وتبيين الحقائق 1 / 52، وابن عابدين 2 / 135 ط بولاق، والدسوقي 1 / 545، والمغني 3 / 298 ط الرياض.
(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 543، وتبيين الحقائق 1 / 350، وابن عابدين 2 / 445، وكشاف القناع 2 / 356، والروضة 2 / 404، وبدائع الصنائع 3 / 1071

الاِعْتِكَافُ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ.
وَرَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يَدْخُل الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا (1)
وَلَهُ الْغُسْل وَالْوُضُوءُ وَالاِغْتِسَال فِي الْمَسْجِدِ إِذَا لَمْ يُلَوِّثِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ أَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ فِي الأَْصَحِّ، وَالثَّانِي يَجُوزُ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ دُخُول مَنْزِل أَهْلِهِ وَبِهِ أَهْلُهُ - أَيْ زَوْجَتُهُ - إِذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، لِئَلاَّ يَطْرَأَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا مَا يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ (3) .
أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْزِلاَنِ فَيَلْزَمُهُ أَقْرَبُهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ (4) .
وَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ مِيضَأَةٌ يَحْتَشِمُ مِنْهَا لاَ يُكَلَّفُ التَّطَهُّرَ مِنْهَا، وَلاَ يُكَلَّفُ الطَّهَارَةَ فِي بَيْتِ صَدِيقِهِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ خَرْمِ الْمُرُوءَةِ، وَتَزِيدُ دَارُ الصِّدِّيقِ بِالْمِنَّةِ بِهَا.
أَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يَحْتَشِمُ مِنَ الْمِيضَأَةِ فَيُكَلَّفُهَا (5) .
وَأَلْحَقُوا بِالْخُرُوجِ لِمَا تَقَدَّمَ الْخُرُوجَ لِلْقَيْءِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَلاَ يَفْسُدُ الاِعْتِكَافُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِمْ
__________
(1) حديث عائشة رضي الله عنها: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت. . . ". أخرجه البخاري ومسلم (فتح الباري 4 / 273 ط السلفية وصحيح مسلم 1 / 244 ط عيسى الحلبي) .
(2) ابن عابدين 2 / 445، 446، وكشاف القناع 2 / 356، ومغني المحتاج 1 / 457، والمجموع 6 / 501، 503، وبلغة السالك 1 / 544.
(3) الشرح الصغير مع بلغة السالك 1 / 544.
(4) المجموع 6 / 501، وكشاف القناع 2 / 356.
(5) مغني المحتاج 1 / 457، وكشاف القناع 2 / 356، وابن عابدين 2 / 445.

جَمِيعًا (1) .
وَلاَ يُكَلَّفُ الَّذِي خَرَجَ لِحَاجَةٍ الإِْسْرَاعُ، بَل لَهُ الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ (2) .

ب - الْخُرُوجُ لِلأَْكْل وَالشُّرْبِ:
30 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِلأَْكْل وَالشُّرْبِ يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إِلَى الْخُرُوجِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ فَلَهُ الْخُرُوجُ، لأَِنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ لِلأَْكْل، لأَِنَّ الأَْكْل فِي الْمَسْجِدِ يُسْتَحْيَا مِنْهُ. وَكَذَا لِلشُّرْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ مَاءٌ.
وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ جَوَازَ الْخُرُوجِ لِلأَْكْل إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَهْجُورًا فَلاَ يَحِقُّ لَهُ الْخُرُوجُ (3) .

ج - الْخُرُوجُ لِغُسْل الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ:
31 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجَ لِغُسْل الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَلِحَرٍّ أَصَابَهُ فَلاَ يَفْسُدُ الاِعْتِكَافُ خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ (4) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِغُسْل الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ، لأَِنَّهُ نَفْلٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 457، وكشاف القناع 2 / 356، وبلغة السالك 1 / 546، وحاشية ابن عابدين 2 / 445.
(2) المجموع 6 / 502.
(3) مغني المحتاج 1 / 457، وابن عابدين 2 / 448 - 449، والمغني 3 / 193 ط الرياض، وبلغة السالك 1 / 540.
(4) بلغة السالك 1 / 546.

وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ. فَإِنِ اشْتُرِطَ ذَلِكَ جَازَ (1) .

د - الْخُرُوجُ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ:
32 - مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَكَانَ اعْتِكَافُهُ مُتَتَابِعًا، وَاعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ لاَ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَهُوَ آثِمٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ، لأَِنَّهَا فَرْضٌ.
فَإِذَا خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ لاَ يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ، لأَِنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، كَالْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمُعْتَكِفِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ وَعَلَيْهِ الاِسْتِئْنَافُ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُهُ الاِحْتِرَازُ مِنَ الْخُرُوجِ، بِأَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَل وَخَرَجَ بَطَل اعْتِكَافُهُ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ فِي اعْتِكَافِهِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ شَرْطَهُ يَصِحُّ، وَلاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ يَكُونُ وَقْتَ الزَّوَال، وَمَنْ بَعُدَ مَسْجِدُ اعْتِكَافِهِ خَرَجَ
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 16، وابن عابدين 2 / 133، وبلغة السالك 1 / 138، والمقنع 1 / 62، ومغني المحتاج 1 / 257 - 258. أما الخروج لغسل التنظف إذا احتاج إليه فاللجنة ترى أنه لا ينبغي أن يعتبر مما ينافي الاعتكاف.
(2) ابن عابدين 2 / 445، وبلغة السالك 1 / 540، وكشاف القناع 2 / 357، والمجموع 6 / 514، ومغني المحتاج 1 / 457، والدسوقي 1 / 543.

فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِجَوَازِ التَّبْكِيرِ إِلَيْهَا.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ التَّعْجِيل بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَانِ الاِعْتِكَافِ. لَكِنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْجِيل لأَِنَّهُ مَحَلٌّ لِلاِعْتِكَافِ، وَكُرِهَ تَنْزِيهًا الْمُكْثُ بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ لِمُخَالَفَةِ مَا الْتَزَمَهُ بِلاَ ضَرُورَةٍ (1) .

هـ - الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ:
33 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إِلَى الْخُرُوجِ، إِلاَّ إِذَا اشْتُرِطَ الْخُرُوجُ لَهُمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَمَحَل ذَلِكَ مَا إِذَا خَرَجَ لِقَصْدِ الْعِيَادَةِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ. أَمَّا إِذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ثُمَّ عَرَجَ عَلَى مَرِيضٍ لِعِيَادَتِهِ، أَوْ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطٍ أَلاَّ يَطُول مُكْثُهُ عِنْدَ الْمَرِيضِ، أَوْ بَعْدَ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بِأَنْ لاَ يَقِفَ عِنْدَ الْمَرِيضِ إِلاَّ بِقَدْرِ السَّلاَمِ، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنْ كُنْتُ أَدْخُل الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ، وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَل عَنْهُ إِلاَّ وَأَنَا مَارَّةٌ (2) .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا عَنْهَا: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ وَلاَ يُعَرِّجُ يَسْأَل عَنْهُ (3) .
__________
(1) ابن عابدين 2 / 445 - 446، وكشاف القناع 2 / 357.
(2) الأثر عن عائشة رضي الله عنها " إن كنت أدخل البيت للحاجة. . . " أخرجه مسلم (صحيح مسلم 1 / 244 ط عيسى الحلبي) .
(3) حديث عائشة " أنه عليه الصلاة والسلام كان يمر بالمريض. . . " أخرجه أبو داود وضعفه ابن حجر في التلخيص (سنن أبي داود 2 / 836 ط استانبول، والتلخيص الحبير 2 / 219) .

فَإِنْ طَال وُقُوفُهُ عُرْفًا، أَوْ عَدَل عَنْ طَرِيقِهِ وَإِنْ قَل لَمْ يَجُزْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لاَ يُنْتَقَضُ الاِعْتِكَافُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ (1) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي فَسَادِ الاِعْتِكَافِ لِخُرُوجِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ أَحَدِ الأَْبَوَيْنِ الْمَرِيضَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا، وَذَلِكَ لِبِرِّهِمَا فَإِنَّهُ آكَدُ مِنَ الاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ، وَيَبْطُل اعْتِكَافُهُ بِهِ وَيَقْضِيهِ (2) .

و الْخُرُوجُ فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ:
34 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يُبْطِل الاِعْتِكَافَ. وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ حَالَةَ الاِعْتِكَافِ مُذَكِّرَةٌ، وَوُقُوعُ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعُذْرُ فِيمَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ الْبُطْلاَنِ إِذَا خَرَجَ نَاسِيًا (3) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُفِيَ لأُِمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (4) .
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 458، ونهاية المحتاج 3 / 223، والبحر الرائق 2 / 325 - 326، والمغني 3 / 195 - 196، والمجموع 6 / 510.
(2) الدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 543، 548.
(3) الفتاوى الهندية 1 / 212، والحطاب 2 / 457، والدسوقي 1 / 545، وابن عابدين 2 / 447، والمجموع 6 / 520 - 521، وكشاف القناع 2 / 358، والطحطاوي على الدر 1 / 475، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 384.
(4) حديث: " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. . . ". أخرجه ابن ماجه من حديث أبي ذر الغفاري مرفوعا بلفظ " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " قال الحافظ البوصيري: إسناده ضعيف، كما أخرجه ابن ماجه عن طريق الأوزاعي عن عطاء ع والمستدرك 2 / 198 نشر دار الكتاب العربي، ونصب الراية 2 / 65 - 66 ط دار المأمون) .

ز - الْخُرُوجُ لأَِدَاءِ الشَّهَادَةِ:
35 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لأَِجْل الشَّهَادَةِ مُفْسِدٌ لِلاِعْتِكَافِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ، بِأَلاَّ يَكُونَ هُنَاكَ غَيْرُهُ، أَوْ لاَ يَتِمُّ النِّصَابُ إِلاَّ بِهِ، لاَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لأَِدَائِهَا، بَل يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي الْمَسْجِدِ إِمَّا بِحُضُورِ الْقَاضِي، أَوْ تُنْقَل عَنْهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لأَِدَاءِ الشَّهَادَةِ مَتَى تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ، وَكَذَلِكَ التَّحَمُّل لِلشَّهَادَةِ إِذَا تَعَيَّنَ، فَيَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ وَلاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ الْخُرُوجِ، لأَِنَّهُ خُرُوجٌ وَاجِبٌ (1) عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ، فَيَبْطُل اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ.
__________
(1) المجموع 6 / 514 - 515، وابن عابدين 2 / 547، وكشاف القناع 2 / 357، والدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 543.

ح - الْخُرُوجُ لِلْمَرَضِ:
الْمَرَضُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
36 - الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لاَ تَشُقُّ مَعَهُ الإِْقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ وَغَيْرِهِمَا لاَ يَجُوزُ مَعَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا، فَإِنْ خَرَجَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ.
37 - أَمَّا الْمَرَضُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْبَقَاءُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ لاَ يُمْكِنُ الْبَقَاءُ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، بِأَنْ يَحْتَاجَ إِلَى خِدْمَةٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ طَبِيبٍ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مُفْسِدٌ لاِعْتِكَافِهِ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إِذَا خَرَجَ سَاعَةً بِعُذْرِ الْمَرَضِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. عِلْمًا بِأَنَّ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اعْتِبَارُ نِصْفِ النَّهَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَبْطُل وَلاَ يَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ، وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى إِذَا شُفِيَ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَرَضُ مِمَّا يَتَلَوَّثُ بِهِ الْمَسْجِدُ كَالْقَيْءِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ.
أَمَّا الْخُرُوجُ حَالَةَ الإِْغْمَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَقْطَعُ الاِعْتِكَافَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِاخْتِيَارِهِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا، أَوْ أَصَابَهُ لَمَمٌ (جُنُونٌ) فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَعَلَيْهِ إِذَا بَرَأَ أَنْ يَسْتَقْبِل، لأَِنَّهُ لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمَرَضَ وَالإِْغْمَاءَ يُحْسَبَانِ مِنَ الاِعْتِكَافِ (1)
__________
(1) المجموع 6 / 516 - 517، وكشاف القناع 2 / 351، 357 - 358، والفتاوى الهندية 1 / 212، والدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 551 - 552.

وَفِي مَعْنَى الْمَرَضِ هَذَا، الْخَوْفُ مِنْ لِصٍّ أَوْ حَرِيقٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (1) .

ط - الْخُرُوجُ لاِنْهِدَامِ الْمَسْجِدِ:
38 - إِذَا انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ فَخَرَجَ مِنْهُ لِيُقِيمَ اعْتِكَافَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ (2) .

ي - الْخُرُوجُ حَالَةَ الإِْكْرَاهِ:
39 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ بِسَبَبِ الإِْكْرَاهِ لِحُكُومَةٍ لاَ يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ قَبْل تَمَامِ الاِعْتِكَافِ. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَطْلَقُوا الْقَوْل بِأَنَّ الإِْكْرَاهَ لاَ يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ إِذَا دَخَل الْمُعْتَكِفُ مَسْجِدًا آخَرَ مِنْ سَاعَتِهِ. وَهَذَا اسْتِحْبَابٌ مِنْهُمْ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَدْخُل مَسْجِدًا آخَرَ، فَيَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى أَصْل الْقِيَاسِ وَهُوَ الْبُطْلاَنُ (3) .

ك - خُرُوجُ الْمُعْتَكِفِ بِغَيْرِ عُذْرٍ:
40 - تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَ الْمُعْتَكِفِ إِنْ كَانَ بِعُذْرٍ طَبِيعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ.
أَمَّا إِذَا خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ بِدُونِ عُذْرٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ - حَسَبَ اعْتِبَارِ الْفُقَهَاءِ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِهِ - وَلَوْ كَانَ زَمَنُ الْخُرُوجِ يَسِيرًا، إِلاَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُمَا قَيَّدَا زَمَنَ الْمُفْسِدِ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ (4) .
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 458.
(2) الإنصاف 3 / 377، والمجموع 6 / 522 - 523، والفتاوى الهندية 1 / 212، والقوانين الفقهية 85.
(3) الفتاوى الهندية 1 / 212، ومغني المحتاج 1 / 458، والدسوقي 1 / 549، وكشاف القناع 2 / 357.
(4) تبيين الحقائق 1 / 351، وابن عابدين 2 / 133 ط بولاق.

ل - حَدُّ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ:
41 - حَدُّ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنْ يَخْرُجَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ، فَإِنْ خَرَجَ بِبَعْضِهِ لَمْ يَضُرَّ، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، فَأُرَجِّل رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ (1) .

م - مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ:
42 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الاِعْتِكَافُ، مَا كَانَ بِنَاءً مُعَدًّا لِلصَّلاَةِ فِيهِ.
أَمَّا رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ سَاحَتُهُ الَّتِي زِيدَتْ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَسْجِدِ لِتَوْسِعَتِهِ، وَكَانَتْ مُحَجَّرًا عَلَيْهَا، فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الرَّحْبَةَ الْمَحُوطَةَ وَعَلَيْهَا بَابٌ هِيَ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَوِ اعْتَكَفَ فِيهَا صَحَّ اعْتِكَافُهُ، وَأَمَّا سَطْحُ الْمَسْجِدِ فَقَدْ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ صُعُودُ سَطْحِ الْمَسْجِدِ، وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا.
أَمَّا الْمَنَارَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بَابِهَا فِيهِ فَهِيَ مِنَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
__________
(1) حديث عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه. . . " أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له (فتح الباري 4 / 272 ط السلفية، وصحيح مسلم 1 / 244 ط عيسى الحلبي) . وانظر كشاف القناع 2 / 360، ومغني المحتاج 1 / 457، وبلغة السالك 1 / 540، وابن عابدين 2 / 133 ط بولاق.

وَإِنْ كَانَ بَابُهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ فَهِيَ مِنْهُ، وَيَصِحُّ فِيهَا الاِعْتِكَافُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ بَابُهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ أَذَانُ الْمُعْتَكِفِ فِيهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ مُؤَذِّنًا أَمْ غَيْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ وَغَيْرِهِ، فَيَجُوزُ لِلرَّاتِبِ الأَْذَانُ فِيهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ دُونَ غَيْرِهِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الأَْصَحُّ (1) .

الثَّالِثُ مِنَ الْمُفْسِدَاتِ - الْجُنُونُ:
43 - إِذَا طَرَأَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ الْجُنُونُ، وَكَانَ زَمَنُهُ قَلِيلاً فَإِنَّهُ لاَ يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ فِي قَوْل الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا. أَمَّا إِذَا طَال الْجُنُونُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَقْطَعُ الاِعْتِكَافَ، وَمَتَى أَفَاقَ بَنَى. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقِيَاسَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى سُقُوطِ قَضَاءِ الصَّوْمِ إِذَا جُنَّ، إِلاَّ أَنَّ الاِسْتِحْسَانَ أَنَّهُ يَقْضِي إِذَا طَال جُنُونُهُ سَنَةً فَأَكْثَرَ، وَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ أَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إِنَّمَا كَانَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ، لأَِنَّ الْجُنُونَ إِذَا طَال قَلَّمَا يَزُول، فَيَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ فَيُحْرَجُ فِي قَضَائِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يَتَحَقَّقُ فِي الاِعْتِكَافِ (2) .
وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِيهِ، هَل يَبْنِي أَوْ يَبْتَدِئُ؟ بِنَاءً عَلَى خِلاَفِهِمْ فِي بُطْلاَنِ الصَّوْمِ (3) .
__________
(1) ابن عابدين 2 / 445، والمجموع 6 / 506 - 507، والإنصاف 3 / 364 - 365، والدسوقي 1 / 547، والزرقاني 2 / 224، وكشاف القناع 2 / 352، والمغني 3 / 197 ط الرياض.
(2) ابن عابدين 2 / 136.
(3) الفروع 3 / 148، والمجموع 6 / 518، والدسوقي 1 / 551، وبدائع الصنائع 3 / 1076.

الرَّابِعُ - الرِّدَّةُ:
44 - يَبْطُل الاِعْتِكَافُ بِالرِّدَّةِ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، لَكِنْ إِذَا تَابَ وَأَسْلَمَ هَل يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الاِعْتِكَافِ؟
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الاِسْتِئْنَافِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ لَمَّا بَطَل بِرِدَّتِهِ، وَلاَ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرُ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِْسْلاَمُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ (2) .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُ الاِسْتِئْنَافِ (3) .

الْخَامِسُ - السُّكْرُ:
45 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السُّكْرَ بِالْحَرَامِ مُفْسِدٌ لِلاِعْتِكَافِ، وَعَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِذَا كَانَ بِسَبَبٍ حَرَامٍ. وَلَمْ يَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ مُفْسِدًا إِنْ وَقَعَ لَيْلاً، أَمَّا إِنْ كَانَ فِي النَّهَارِ فَإِنَّهُ يُبْطِل الصَّوْمَ فَيَبْطُل الاِعْتِكَافُ، لأَِنَّهُ كَالإِْغْمَاءِ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ. وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ بِالسُّكْرِ الْحَرَامِ اسْتِعْمَال الْمُخَدِّرِ إِذَا خَدَّرَهُ (4) .
__________
(1) سورة الأنفال / 38.
(2) حديث " الإسلام يجب ما كان قبله. . . " أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث الزبير بن العوام وجبير بن مطعم، وعزاه المناوي إلى الطبراني وحكم عليه الألباني بالصحة. (فيض القدير 3 / 179 - 180 ط المكتبة التجارية، وصحيح الجامع الصغير بتحقيق الألباني 2 / 411 نشر المكتب الإسلامي) .
(3) مغني المحتاج 1 / 455، وكشاف القناع 2 / 362، وبدائع الصنائع 3 / 1076، والشرح الكبير مع الدسوقي 1 / 543.
(4) بدائع الصنائع 3 / 1074، والدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 544، ومغني المحتاج 1 / 454 - 455، وكشاف القناع 2 / 362.

السَّادِسُ: الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ:
46 - يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، إِذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْمُكْثُ فِيهِ، وَلأَِنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يَقْطَعَانِ الصِّيَامَ.
وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ يَبْنِيَانِ وُجُوبًا وَفَوْرًا - فِي نَذْرِ الاِعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ - بِمُجَرَّدِ زَوَال الْعُذْرِ، فَإِذَا تَأَخَّرَتَا بَطَل الاِعْتِكَافُ. وَلاَ يُحْسَبُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسُ مِنَ الاِعْتِكَافِ.
وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ، فَإِنَّهَا إِنْ أَمِنَتِ التَّلْوِيثَ لَمْ تَخْرُجْ عَنِ اعْتِكَافِهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ بَطَل اعْتِكَافُهَا (1) .
وَشَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الاِعْتِكَافِ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَلاَّ تَكُونَ مُدَّةُ الاِعْتِكَافِ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنِ الْحَيْضِ، فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الاِعْتِكَافِ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنِ الْحَيْضِ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِي الأَْظْهَرِ، لإِِمْكَانِ الْمُوَالاَةِ بِشُرُوعِهَا عَقِبَ الطُّهْرِ، وَالْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَنْقَطِعُ، لأَِنَّ جِنْسَ الْحَيْضِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فِي الْجُمْلَةِ، فَلاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّتَابُعِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إِلَى بَيْتِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ، لِلْمَسْجِدِ رَحْبَةٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي كُتُبِهِمْ (2) .

مَا يُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ وَمَا يُكْرَهُ لَهُ:
47 - كَرِهَ الْعُلَمَاءُ لِلْمُعْتَكِفِ فُضُول الْقَوْل وَالْعَمَل
__________
(1) بلغة السالك مع الشرح الصغير 1 / 548، ومغني المحتاج 1 / 455، 458، وابن عابدين 2 / 133 ط بولاق، والإنصاف 3 / 374، وكشاف القناع 2 / 358، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 / 473.
(2) مغني المحتاج 1 / 455، 458، والإنصاف 3 / 374.

مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِيمَا يُعْتَبَرُ مَكْرُوهًا أَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:

أ - الأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ:
يُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ الأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ اعْتِكَافَ مَنْ لاَ يَجِدُ مَنْ يَأْتِيهِ بِحَاجَتِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَكْرُوهٌ. أَمَّا النَّوْمُ لِلْمُعْتَكِفِ فَمَحَلُّهُ الْمَسْجِدُ، لأَِنَّ خُرُوجَهُ لِلنَّوْمِ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّ الْخُرُوجَ لِلنَّوْمِ جَائِزٌ (1) .

ب - الْعُقُودُ وَالصَّنَائِعُ فِي الْمَسْجِدِ:
48 - يُبَاحُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَعَقْدُ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ، فَلَوْ لِتِجَارَةٍ كُرِهَ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ لِذَلِكَ.
أَمَّا إِذَا خَرَجَ لأَِجْلِهَا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْ يُنْكِحَ مَنْ فِي وِلاَيَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ دَاخِل الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ وَلاَ طُول مُدَّةٍ، وَإِلاَّ كُرِهَ (2) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ إِحْضَارَ الْمَبِيعِ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، لأَِنَّ الْمَسْجِدَ مُحَرَّزٌ عَنْ مِثْل ذَلِكَ (3) .
49 - وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ لِلْمُعْتَكِفِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 448، والدسوقي 1 / 547 - 548، وكشاف القناع 2 / 356، ومغني المحتاج 1 / 457 - 458.
(2) ابن عابدين 2 / 448 - 449، والدسوقي 1 / 548، ومغني المحتاج 1 / 452، وكشاف القناع 2 / 362، والمغني 3 / 209 ط الرياض.
(3) ابن عابدين 2 / 449.

وَإِنْ كَانَ مُصْحَفًا أَوْ عِلْمًا إِنْ كَثُرَ، وَلاَ بَأْسَ بِالْيَسِيرِ وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى.
وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ لِلثَّوَابِ لاَ لِلأُْجْرَةِ، بَل لِيَقْرَأَ فِيهِ وَيَنْتَفِعَ مَنْ كَانَ مُحْتَاجًا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ الصَّنَائِعُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ مَا لَمْ يَكْثُرْ مِنْهَا، فَإِنْ أَكْثَرَ مِنْهَا كُرِهَتْ لِحُرْمَتِهِ، إِلاَّ كِتَابَةُ الْعِلْمِ، فَلاَ يُكْرَهُ الإِْكْثَارُ مِنْهَا، لأَِنَّهَا طَاعَةٌ لِتَعْلِيمِ الْعِلْمِ.
أَمَّا إِذَا احْتَرَفَ الْخِيَاطَةَ وَالْمُعَاوَضَاتِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ بِلاَ حَاجَةٍ فَتُكْرَهُ وَإِنْ قَلَّتْ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ التَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، كَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهَا وَالْكَثِيرُ وَالْقَلِيل وَالْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ (2) .

ج - الصَّمْتُ:
50 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّمْتَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا حَالَةَ الاِعْتِكَافِ إِنِ اعْتَقَدَهُ قُرْبَةً، أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً فَلاَ، لِحَدِيثِ مَنْ صَمَتَ نَجَا (3) وَيَجِبُ الصَّمْتُ عَنِ الْغَيْبَةِ وَإِنْشَادِ الشِّعْرِ الْقَبِيحِ وَتَرْوِيجِ سِلْعَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
__________
(1) الدسوقي 1 / 548، ومغني المحتاج 1 / 452.
(2) الإنصاف 3 / 386.
(3) حديث: " من صمت نجا. . . " أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، وأبو عبد الرحمن الحبلي هو عبد الله بن يزيد. وأورده المنذري في الترغيب والترهيب وقال: رواه الترمذي وقال: حديث غريب. والطبران (سنن الترمذي 4 / 660 ط استانبول، والترغيب والترهيب 5 / 170 ط مطبعة السعادة) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ التَّقَرُّبَ بِالصَّمْتِ لَيْسَ مِنْ شَرِيعَةِ الإِْسْلاَمِ. قَال ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ الصَّمْتُ إِلَى اللَّيْل. وَقَال الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ: ظَاهِرُ الأَْخْبَارِ تَحْرِيمُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، قَال فِي الاِخْتِيَارَاتِ: وَالتَّحْقِيقُ فِي الصَّمْتِ أَنَّهُ إِنْ طَال حَتَّى تَضَمَّنَ تَرْكَ الْكَلاَمِ الْوَاجِبِ صَارَ حَرَامًا، وَكَذَا إِنْ تَعَمَّدَ بِالصَّمْتِ عَنِ الْكَلاَمِ الْمُسْتَحَبِّ، وَالْكَلاَمُ الْمُحَرَّمُ يَجِبُ الصَّمْتُ عَنْهُ، وَفُضُول الْكَلاَمِ يَنْبَغِي الصَّمْتُ عَنْهَا، وَإِنْ نَذَرَ الصَّمْتَ لَمْ يَفِ بِهِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَال: " حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْل (1) .

د - الْكَلاَمُ:
51 - يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَلاَّ يَتَكَلَّمَ إِلاَّ بِخَيْرٍ، وَأَنْ يَشْتَغِل بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْرِ، لأَِنَّهُ طَاعَةٌ فِي طَاعَةٍ، وَكَتَدْرِيسِ سِيرَةِ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَصَصِ الأَْنْبِيَاءِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ تَحْرِيمًا التَّكَلُّمُ إِلاَّ بِخَيْرٍ، وَهُوَ مَا لاَ إِثْمَ فِيهِ.
__________
(1) ابن عابدين 2 / 449، وكشاف القناع 2 / 362 - 363، وحديث: " لا صمات يوم إلى الليل. . . " أخرجه أبو داود من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال المنذري: في إسناده محمد بن المدني الجاري، قال البخاري: يتكلمون فيه، وقال ابن حبان: يجب التنكب على ما أخذه من الروايات. وذكر العقيلي هذا الحديث وذكر أن وفيض القدير 6 / 444 ط المكتبة التجارية) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الاِشْتِغَال بِغَيْرِ الذِّكْرِ وَالتِّلاَوَةِ وَالصَّلاَةِ مَكْرُوهٌ، أَمَّا هَذِهِ الثَّلاَثَةُ فَفِعْلُهَا مُسْتَحَبٌّ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ اجْتِنَابُ مَا لاَ يَعْنِيهِ مِنْ جِدَالٍ وَمِرَاءٍ وَكَثْرَةِ كَلاَمٍ وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ (1) ، لأَِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الاِعْتِكَافِ فَفِيهِ أَوْلَى.
رَوَى الْخَلاَّل عَنْ عَطَاءٍ قَال: " كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُول الْكَلاَمِ، وَكَانُوا يَعُدُّونَ فُضُول الْكَلاَمِ: مَا عَدَا كِتَابَ اللَّهِ أَنْ تَقْرَأَهُ، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ تَنْطِقُ فِي مَعِيشَتِكَ بِمَا لاَ بُدَّ لَكَ مِنْهُ " (2) .
وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِلْمُعْتَكِفِ الاِشْتِغَال بِتَدْرِيسِ الْعِلْمِ وَمُنَاظَرَةِ الْفُقَهَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَخْتَصُّ نَفْعُهَا بِهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ، فَلَمْ يُنْقَل عَنْهُ الاِشْتِغَال بِغَيْرِ الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ.
وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ إِذَا قَصَدَ الطَّاعَةَ لاَ الْمُبَاهَاةَ (3) .
__________
(1) حديث: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. . . " أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه. وأخرجه مالك والترمذي عن طريقه من حديث علي ب (تحفة الأحوذي 6 / 606 - 609 نشر المكتبة السلفية، والموطأ للإمام مالك 2 / 903 ط عيسى الحلبي) .
(2) ابن عابدين 2 / 449 - 450، والدسوقي 1 / 548، والجمل 2 / 364، وكشاف القناع 2 / 362.
(3) الدسوقي 1 / 548، وكشاف القناع 2 / 363 - 364.

هـ - الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ
52 - يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِهِمْ.
وَكَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَخْذُ الظُّفْرِ وَالشَّارِبِ، وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ الْجَوَازَ بِكَوْنِهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ لِعُذْرٍ.
أَمَّا حَلْقُ الرَّأْسِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا إِلاَّ أَنْ يَتَضَرَّرَ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ التَّصْرِيحَ بِجَوَازِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ، لأَِصْل الإِْبَاحَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ تَرْكُ لُبْسِ رَفِيعِ الثِّيَابِ، وَالتَّلَذُّذُ بِمَا يُبَاحُ لَهُ قَبْل الاِعْتِكَافِ، وَيُكْرَهُ لَهُ الطِّيبُ. قَال أَحْمَدُ: لاَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ (1) .

الباب الثامن أحكام الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الباب الثامن: أحكام الاعتكاف
• الفصل الأول: تعريف الاعتكاف.
• الفصل الثاني: حكم الاعتكاف وغايته.
• الفصل الثالث: شروط صحة الاعتكاف.
• الفصل الرابع: ما يفسد الاعتكاف وما لا يفسده.
• الفصل الخامس: نذر الاعتكاف.
• الفصل السادس: قضاء الاعتكاف.
• الفصل السابع: ما يندب للمعتكف فعله.
الاعتكاف لغةً:
عكف على الشيء أي أقبل عليه مواظباً لا يصرف عنه وجهه، ويقال لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه، عاكفٌ ومعتكف.
والاعتكاف والعكوف: الإقامة على الشيء بالمكان ولزومهما، والاحتباس عليه (¬1)
¬_________
(¬1) ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: عكف)، وانظر ((المصباح المنير للفيومي)) (مادة: عكف).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت