القاموس المحيط للفيروزآبادي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
عَفَتَه يَعْفِتُه: لَواهُ، وكَسَرَهُ، أو كسْراً بلاَ ارْفِضاضٍ،وـ كلامَه: تَكَلَّفَ في عَرَبِيَّته، أو كسَرَهُ لُكْنَةً.والأَعْفَتُ: الأَحْمَقُ، والأَعْسَرُ.ورجُلٌ عِفِتَّانٌ، كصِفِتَّانٍ زِنَةً ومعنًى، ويقالُ: عِفِتَّانِيُّ.والعَفيتةُ: العصيدةُ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
كفَتَهُ يَكْفِتُهُ: صَرَفَهُ عن وجْهِهِ فانْكَفَتَ،وـ الشيءَ إليه: ضَمَّهُ، وقَبَضَهُ، ككَفَّتَهُ،وـ الطائِرُ وغيرُهُ كَفْتاً وكِفاتاً وكفيتاً وكَفَتَاناً: أسْرَعَ في الطَّيرَانِ والعَدْوِ، وتَقَبَّضَ فيه.ورَجُلٌ كَفْتٌ وكَفيتٌ: سريعٌ، خفيفٌ، دقيقٌ.وكافَتَهُ: سابَقَهُ.والكِفاتُ، بالكسر: المَوْضِعُ يُكْفَتُ فيه الشيءُ، أي: يُضَمُّ ويُجْمَعُ. والأرضُ كِفاتٌ لنا.واكْتَفَتَ المالَ: اسْتَوْعَبهُ أجْمَعَ.والكَفَّاتُ، ككَتَّانٍ: الأَسَدُ.والكَفْتُ، (بالفتح) :القِدْرُ الصَّغيرَةُ، ويُكْسَرُ، وتَقَلُّبُ الشيءِ ظَهْراً لِبَطْنٍ، والمَوْتُ.وخُبْزٌ كَفْتٌ: بِلا أُدْمٍ.وماتَ كِفاتاً ومُكافَتَةً: فَجْأَةً.والانْكِفاتُ: الانْصِرافُ، والانْقِباضُ، وضُمور الفَرَسِ، واجْتِماعُ الخَلْقِ.والكَفيتُ: فَرَسُ حَيَّانَ بن قَتَادَةَ السَّدُوسِيِّ، وجِرابٌ لا يُضَيِّعُ شيئاً، ـ كالكِفتْتِ، بالكسر، وما يُكْفَتُ به المَعيشَةُ، أي: يُضَمُّ.وكافِتٌ: غارٌ كان يأوي إليه اللُّصوصُ، ويَكْفِتونَ فيه المَتاعَ.وفَرَسٌ كُفَتٌ، وكُفَتَةٌ، كَصُرَدٍ وهُمَزَةٍ: يَثِبُ جميعاً فلا يُسْتَمْكَنُ منه لاِجْتِماعِ وثْبِهِ.والمُكْفِتُ، كمُحْسِنٍ: من يَلْبَسُ دِرْعَيْنِ بينهما ثَوْبٌ.وكَفْتَةُ: اسْمُ بَقيعِ الغَرْقَدِ، لأِنَّها تَكْفِتُ النَّاسَ، أو لأِنَّها تأكُلُ المَدْفونَ سريعاً، لأِنَّها سَبِخَةٌ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
لَفَتَه يَلْفِتُهُ: لَوَاه، وصَرَفَه عن رَأيِهِ، ومنه: الالْتفاتُ والتَّلَفُّتُ،وـ اللِّحاءَ عن الشَّجَرِ: قَشَرَه،وـ الرِّيشَ على السَّهْمِ: وضَعَه غيرَ مُتَلائِمٍ، بل كيفَ اتَّفَقَ.واللِّفْتُ، بالكسر: السَّلْجَمُ، وشِقُّ الشيءَ وصِغْوُهُ، والبَقرةُ، والحَمْقاءُ، وحَياءُ اللَّبُؤَةِ، وثَنِيَّةُ جَبَلِ قُدَيْدٍ بينَ الحرمَيْنِ، ويُفْتَحُ.والأَلْفَتُ من التَّيْسِ: المُلْتَوِي أحدُ قَرْنَيْهِ، والأَعْسَرُ،والأَحْمَقُ،كاللَّفاتِ، كسَحابٍ.واللَّفوتُ: امرأةٌ لها زَوْجٌ ووَلَدٌ من غيرِه، والعَسِرُ الخُلُقِ، والناقةُ الضَّجُورُ عند الحَلْبِ، والتي لا تَثْبُتُ عَيْنُها في مَوْضِعٍ واحدٍ، وإنَّما هَمُّها أن تَغْفُلَ عنها فَتَغْمِزَ غيرَكَ.واللَّفْتاءُ: الحَوْلاءُ، والعَنْزُ اعْوَجَّ قَرْناها.واللَّفيتةُ: العَصيدَةُ المُغَلَّظَةُ، أو مَرَقَةٌ تُشْبِهُ الحَيْسَ.وهو يَلْفِتُ الماشِيةَ، أي: يَضْرِبُها، لا يُبالي أيَّها أصابَ.وهو لُفَتَةٌ، كهُمَزَةٍ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
شُفْتُهُ شَوْفاً: جَلَوْتُه.ودينارٌ مَشوفٌ: مَجْلُوٌّ.وشِيفَتِ الجارِيَةُ تُشافُ: زُيِّنَتْ.والشَّوْفُ: المَجَرُّ تُسَوَّى به الأرض المَحْرُوثَةُ، وطَلْيُ الجَمَلِ بالقَطِرانِ،والمَشُوفُ: المَطْلِيُّ به، والهائِجُ، والمُزَيَّنُ بالعُهُونِ وغيرِها.والشَّيِّفَةُ، ككَيِّسَةٍ،والشَّيِّفانُ، بِشَدِّ يائِهما المكسورةِ: الطَّليعَةُ الذي يَشْتَافُ لهم.والشِّيافُ، ككِتابٍ: أَدْويَةٌ للعَيْنِ ونحوِها.وشَيَّفَ الدَّواءَ: جَعَلَهُ شِيافاً.وأَشافَ عليه: أَشْرَفَ،وـ منه: خافَ.واشْتَافَ: تَطاوَلَ ونَظَرَ،وـ البَرْقَ: شامَهُ،وـ الجُرْحُ: غَلُظَ.وتَشَوَّفَ: تَزَيَّنَ،وـ إلى الخَبَرِ: تَطَلَّعَ،وـ من السَّطْحِ: تَطَاوَلَ، ونَظَرَ، وأَشْرَفَ.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
حذف ياء المنقوص مع إضافته
مثال: ثَمَانِ طالبات يتفوَّقْنالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لحذف ياء الاسم المنقوص «ثمان» مع إضافته. الصواب والرتبة: -ثماني طالبات يتفوَّقْن [فصيحة]-ثمانُ طالبات يتفوَّقْن [مقبولة] التعليق: إذا أضيف الاسم المنقوص أو اقترن بـ «أل» وجب إثبات يائه وكذلك إذا كان منصوبًا، ولما كانت الياء في «ثماني» هي ياء المنقوص وجب إثباتها. ويمكن قبول المثال المرفوض بعد ضمّ نونه بناء على ورود ذلك في الشعر:وأربعٌ فثغرها ثمانُوهي لهجة واردة عن بعض العرب تحذف الياء، وتجعل الإعراب على النون. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفهاالأمثلة: 1 - إِقَامَة مَرَاكزَ تفتيش جديدة 2 - أَنْهَى استخراج تَصَارِيحَ السَّفر 3 - انْتَعَش الاقتصاد في مِصْرَ مبارك 4 - انْتَهَت من تحديد مواقعَ تمركزها 5 - بَعَثُوا بِرَسَائِلَ تهنئة 6 - حَذَّرهُم من نتائِجَ عرقلة الجهود السلمية 7 - دَانَ لها بالفضل لمساعِيَهَا الحميدة 8 - عَادَ من الصِّينَ أمس 9 - عَادَ من الكُوَيْتَ الشقيقة 10 - عَبَّر عن مَوَاقِفَ بلده 11 - عُثِر معهم على وَثَائقَ سفرٍ مزوَّرة 12 - في قمَّة الدار البَيْضاءَ الطارئة 13 - كَشَفَ عن تَفَاصِيلَ خطته 14 - يَجِب إنهاء الحرب بأسْرَعَ ما يمكن 15 - يَرْتَبط العرب بأوَاصِرَ أُخُوَّةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجرّ هذه الكلمات بالفتحة، مع مجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل».
الصواب والرتبة:1 - إقامة مَراكِزِ تفتيش جديدة [فصيحة]2 - أنهى استخراج تصاريحِ السَّفَر [فصيحة]3 - انتعش الاقتصاد في مِصْرِ مبارك [فصيحة]4 - انتهت من تحديد مواقِعِ تمركزها [فصيحة] 6- بعثوا بِرَسائِلِ تهنئة [فصيحة]6 - حَذَّرهم من نتائِجِ عرقلة الجهود السلمية [فصيحة]7 - دان لها بالفضل لمساعِيها الحميدة [فصيحة]8 - عاد من الصِّينِ أمس [فصيحة]9 - عاد من الكُوَيْتِ الشقيقة [فصيحة]10 - عَبَّر عن مَوَاقِفِ بلده [فصيحة]11 - عُثِر معهم على وَثَائقِ سفرٍ مزوَّرة [فصيحة]12 - في قمَّة الدار البَيْضاءِ الطارئة [فصيحة]13 - كَشَف عن تفاصِيلِ خطته [فصيحة]14 - يجب إنهاء الحرب بأسْرَعِ ما يمكن [فصيحة]15 - يرتبط العرب بأَوَاصِرِ أُخُوَّة [فصيحة] التعليق: تستحق هذه الكلمات المنع من الصرف، ولكن انتفى سبب منعها من الصرف لمجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل»؛ ولذا فحقُّها الجرّ بالكسرة، مع ملاحظة أنَّ هذا الخطأ يحدث في الكلمات المجرورة فقط، حيث تجرّ خطأ بالفتحة، أما التنوين فغير وارد لأنه ممتنع، إما للإضافة أو لوجود «أل». |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
3 - قوله تحت قوله تعالى: {{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} [طه: 13: "أي: وأنا اخترتك لنفسي بأن تكون أنا وكون أنا أنت. {{فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه يحدثها وتحدثه". نلاحظ: أنه أحس بأن في الآية موحيًا وموحى إليه وهذا يقتضي الغيرية والاثنينية وينقض عقيدتهم فبادر من أجل ذلك إلى تأويله وتحريفه بهذا الأسلوب البارد.
4 - وتحت قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 يقول: (أي: على ذاتي فأظهر بك وتغيب أنت، وتظهر أنت وأغيب أنا، وما هما اثنان بل عين واحدة". 5 - وتحت قوله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ}} [محمد: 19 يقول: "أي: لا موجود إلا الله". 6 - وعن آية الدعوة {{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}} [يوسف: 108 يقول: {{قل}} يا محمّد {{هذه سبيلي}} أي طريقي في رجوع الأعيان الكثيرة إلى العين الواحدة. وذلك رجوع الكثرة إلى الموحدة وهو التوحيد الحقيقي والإيمان الكامل {{أدعو إلى الله}} أي أرجع كل عين حادثة إلى عينه القديمة {{على بصيرة}} أي: معرفة تامة حقيقية. {{أنا ومن اتبعني}} فورث علومي الحقيقية لا الخيالية. {{وسبحان الله وما أنا من المشركين}} أي: الذين ألهاهم التكاثر: الكثرة عن الموحدة، حتى زرتم المقابر، أي: ماتوا على كثرة أعيانهم ولم يرجعوا إلى العين الواحدة". نلاحظ هنا: أ- كيف أنه سار على نهج من قبله من أهل وحدة الوجود فيجعل الموحدة هي التوحيد والإيمان الكامل، وبطلان ذلك معروف عند صبيان الموحدين. ب- أن المشرك عندهم هو من شغله الفرق عن الجمع وهذا التقرير جار على قواعدهم في أن التوحيد الحقيقي هو وحدة الوجود، لأن معنى ذلك أن من لم ير الموحدة فهو المشرك ولذا سهل على هؤلاء الناس أن يقارفوا كل أنواع الشرك والفسوق والعصيان ما داموا مؤمنين بالوحدة. جـ- كيف أنه لم يستح حتى جعل علوم النبي - ﷺ - قسمين: علوم حقيقية وعلوم خيالية، وذلك هو منتهى الوقاحة والحماقة. خاصة إذا علمت أنه يقصد بالعلوم الحقيقية وحدة الوجود. ويكفينا هنا لدحض باطله وتأويلاته التعسفية أن نورد هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن آية الفتح حيث قال: "إن قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} لم يرد بك أنك أنت الله، وإنما أراد أنك أنت رسول الله، ومبلغ أمره ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ولم يرد بذلك بأن الرسول هو الله، ولكن الرسول أمر الله به فمن أطاعه فقد أطاع الله كما قال النبي - ﷺ -: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصا الله ومن عصى أميري فقد عصاني، ومعلوم أن أميره ليس هو إياه، ومن ظن في قوله: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده فقد صلب الرسول خاصيته وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أنه خاك لفعلك لكان هناك قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله أيضًا فيكون الله قد بايع الله". وفي آخر جوابه قال: "وهذا الذي كتبناه من فيض الوارد الرحماني والفاتح الرباني، فمن آمن به وصدق فهو من عند الله من المؤمنين الصادقين ومن جحد وأنكر فحسابه عند رب العالمين. فرغ ما جرى به قلم الإمداد ورسمه في الطرس روح الاستعداد، بصورة اسم عبد الغني في عشية نهار الجمعة الثالث عشر من شعبان لسنة تسع وثلاثين ومائة وألف". قلت من تأمل هذا الجواب علم يقينا أنه وارد شيطاني، ونفخ من نفخ الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وأن من آمن كدلول تلك الكلمات التي أملاها عليه إبليس واقترفت يمينه أو شماله جريمة تدوينه، فقد وجب عليه أن يجدد إسلامه، فإنه خارج عن دائرة الإسلام، إذا دخلها من قبل". نسأل الله العافية" أ. هـ. قلت قد ذكرها صاحب كتاب الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية ضمن أشهر أعلام الماتريدية. وفاته: سنة (1143 هـ) ثلاث وأربعين ومائة وألف. من مصنفاته: "التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي) و "الرد على من تكلم في ابن عربي" و "أجمع الأسرار في منع الأشرار عن الطعن في الصوفية الأخيار وأهل التواجد بالأذكار". |
المعجم الفلسفي (بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية)
|
في الفرنسية/ Inconnaissable
في الانكليزية (عند هاملتون) / Incognisable في الانكليزية (عند سبنسر) / Unknowable يطلق هذا الاصطلاح على ما لا يمكن ان يكون بطبيعته موضوع معرفة، وان كان موجودا. وما لا يمكن معرفته عنوان الجزء الأول من كتاب (سبنسر) المسمّى بالمبادئ الاولى ( First Principles). والمذاهب اللاادرية أو اللاعرفانية ( Agnosticistes) من انتقادية (كانت)، إلىوضعية (اوغوست كومت)، إلىتطورية (سبنسر) تنكر المعرفة بدرجات متفاوتة، وان سلمت بوجود موضوعاتها. الا أن الفلاسفة الوثوقيين يعترضون على هذه اللاادرية بقولهم انها متناقضة، لأن ما لا يمكن معرفته لا يقال فيه انه موجود ولا انه غير موجود. (راجع: العرفان، المعرفة). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يستعمل المحدثون هذه الكلمة لتعيين من يكون الحمل عليه في حديث موضوع أو باطل أو منكر ، فإن بيّن ذلك الناقد في ذلك السياق أو في غيره مرتبةَ ذلك الحديث المردود تعيَّن معنى قوله فيه (آفته فلان) ، وإلا فالكلمة محتملة أن يكون معناها آفته في وضعه أو آفته في بطلانه أو آفته في نكارته.
قال برهان الدين الحلبي في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث) (ص143) (1): (الحسن بن شبيب المكتب ، عن هشيم وغيره ، قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات. وقال البرقاني عن الدارقطني: أخباري ليس بالقوي يعتبر به. قال الذهبي: قلت: المتعين ما قال ابن عدي فيه ؛ ثم شرع وذكر له حديثاً ، ثم قال: آفته المكتب ؛ انتهى. فهذه كناية عن الوضع ، ويحتمل أن يريد آفته في نكارته أو غير ذلك والله أعلم). وذكر ابن عَرّاق في (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) (1/34) في ترجمة أحمد بن محمد المخرمي قول الحافظ برهان الدين الحلبي: (الظاهر أن قولهم "آفته فلان" كناية عن الوضع ، ويحتمل أن يكون المراد آفته في رده أو نكارته أو غير ذلك ) ؛ ثم قال - أي ابن عرّاق -: (إن قالوا: موضوع أو باطل آفته فلان ، فهو كناية عن الوضع ؛ وإن قالوا: منكر آفته فلان ، فمرادهم آفته في نكارته ؛ وإن قالوا: آفته فلان، فقط ، فهذا محل تردد. والله أعلم). وقال البرهان الحلبي في (الكشف الحثيث) (2): (الحسين بن أحمد الهروي الشماخي الحافظ كذبه الحاكم وقد ذكر شيخنا العراقي في تخريج أحاديث (الإحياء) للغزالي قبيل كتاب رياضة النفس حديث (ما من عبد إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه) الحديث ؛ ثم عزاه لـ(مسند الفردوس)، ثم ذكر أن في سنده هذا الرجل ثم قال: والآفة منه انتهى. وقد ذكره الذهبي في (ميزانه) مطولاً؛ وذكر كلام الحاكم. وقولُ شيخنا "والآفة منه" إشارة إلى أنه وضعه ؛ والله أعلم). وانظر ترجمة الحسين بن سليمان النحوي من (الكشف الحثيث). |
|
انظر (قد عرفتُه).
|
|
قال عبد الله بن الإمام أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (1): (حدثني حسن بن عيسى قال: سمعت عبد الله بن المبارك وسألته عن عبد السلام بن حرب ، فقال: قد عرفتُه؛ وكان إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه)(2).
يؤخذ من هذا الأثر أن هذه الكلمة من كلمات الطعن الشديد عند عبد الله بن المبارك ؛ ويؤيد ذلك أن ابن المبارك رحمه الله كان من مزاياه في نقده الرواة أنه كان فيه عفَّ اللسان ، خفيف اللفظة ، شديد التوقي ، يكاد يستغني بالإشارة إلى جرح الراوي عن التصريح به، ورَعاً منه واحتياطاً ؛ فإذا اقتضى أمر الدين وواجب النصح أن يجرح ويحذر لم يقصر، ولكن مع التزام الأدب والورع والتقوى والإنصاف ؛ ولعله لذلك لم يكن ليتكلم في أحد من الرواة إلا عند وضوح الحجة على ضعفه أو سقوطه وعند قيام الحاجة إلى ذلك ؛ والأثر المتقدم بتفسيره مثال على ذلك ، وتشفعه الأمثلة الآتية. قال مسلم في مقدمة (صحيحه) (1/18): (حدثني أحمد بن يوسف الأزدي قال سمعت عبد الرزاق يقول: ما رأيتُ ابن المبارك يفصح بقوله "كذاب" إلا لعبد القدوس، فإني سمعته يقول له: كذاب). وقال عبدالله بن الإمام أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (1/391) (3): سمعت أبي ذكر الجلد بن أيوب ، فقال: ليس يسوى حديثه شيئاً. قلت له: الجلد ضعيف ؟ قال: نعم ، ضعيف الحديث. سمعت أبا معمر يقول: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحداً بسوء إلا يوماً ذُكر عنده الجلد بن أيوب فقال: أيش حديث الجلد ؟ وما الجلد ؟ من الجلد ؟(4). وقال أبي: قال يزيد بن زريع: ذاك أبو حنيفة لم يجد شيئاً يحتج به إلا بالجلد ! حديث الحيض ). وقال مسلم (1/12): (وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ من أهل مرو قال: أخبرني علي بن حسين بن واقد قال: قال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله، وإذا حدث جاء بأمر عظيم فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى؛ قال عبد الله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه وأقول: لا تأخذوا عنه!. وقال مسلم في مقدمة (الصحيح) (1/11): (وقال محمد [يعني ابن عبد الله بن قهزاذ]: سمعت علي بن شقيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: دعوا حديث عمرو بن ثابت، فإنه كان يسب السلف). وقد وصف ابنُ حزم ابنَ المبارك في (المحلى) (7/241) بجمود اللسان وشدة التوقي(5). __________ (1) كذا بالتاء ، وتحتمل أن تكون بالنون خطاً ومعنى ، وهو الأقرب. (2) وانظر ترجمة عبد السلام بن حرب من (ضعفاء العقيلي) و(تهذيب الكمال) (18/68). وقال بعض الباحثين الفضلاء: (وقد حكم ابن حجر على عبد السلام بن حرب في التقريب بقوله (ثقة له مناكير) ، ومعظم أقوال أئمة النقد تفيد توثيق وتعديل هذا الرجل ، فلعل الهلاك الذي فسر به قول ابن المبارك يراد به الضعف ، والله أعلم ). قلت: هذا بعيد ، فهو خلاف الظاهر ، وخلاف العبارة التالية لابن المبارك ، أعني قوله (ما تحملني رجلي إليه)؛ فيظهر أن ابن المبارك كان من الفريق القائلين بشدة ضعف عبد السلام بن حرب ، لكثرة ما يرويه من الغرائب؛ ولقد قام بعض الجهابذة بتحقيق حال عبد السلام بن حرب ؛ وهو الإمام علي بن المديني ؛ فانظر (عسر). (3) قال العقيلي في (الضعفاء) في ترجمة (جلد بن أيوب) (1/222) (4) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبا معمر يقول ---- ) فذكره. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
فصل في صفته رضي الله عنه
أخرج ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال لها : صفي لنا أبا بكر فقالت : رجل أبيض نحيف خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة عاري الأشاجع هذه صفته و أخرج عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر كان يخضب بالحناء و الكتم و أخرج عن أنس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة و ليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فلفها بالحناء و الكتم |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الأحاديث المشيرة إلى خلافته و كلام الأئمة في ذلك
أخرج الترمذي و حسنه و الحاكم و صححه [ عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر ] و أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء و الحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه و أخرج أبو القاسم البغوي بسند حسن [ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يكون خلفي اثنا عشر خليفة : أبو بكر لا يلبث إلا قليلا ] صدر هذا الحديث مجمع على صحته وارد من طرق عدة و قد تقدم شرحه في أول هذا الكتاب و في الصحيحين في الحديث السابق أنه صلى الله عليه و سلم لما خطب قرب وفاته و قال : [ إن عبدا خيره الله ] الحديث و في أخره [ و لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبي بكر ] وفي لفظ لهما [ لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ] قال العلماء : هذا إشارة إلى الخلافة لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين و قد ورد هذا اللفظ من حديث أنس رضي الله عنه و لفظه [ سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر ] أخرجه ابن عدي و من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الترمذي و غيره و من حديث ابن عباس في زوائد المسند و من حديث معاوية بن أبي سفيان أخرجه الطبراني و من حديث أنس أخرجه البزار و أخرج الشيخان [ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن أبيه قال : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأمرها أن ترجع إليه قالت : أرأيت إن جئت و لم أجدك ـ كأنها تقول : الموت ـ قال صلى الله عليه و سلم : إن لم تجديني فأتي أبا بكر ] و أخرج الحاكم و صححه [ عن أنس رضي الله عنه قال : بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن سله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك فأتيته فسألته فقال : إلى أبي بكر ] وأخرج ابن عساكر [ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تسأله شيئا ؟ فقال لها : تعودين فقالت : يا رسول الله إن عدت فلم أجدك ـ تعرض بالموت ـ فقال : إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي ] و أخرج مسلم [ عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر أباك و أخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن و يقول قائل : أنا أولى و يأبى الله و المؤمنون إلا أبا بكر ] و أخرجه أحمد و غيره من طرق عنها و في بعضها [ قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي فيه مات : ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد بعدي ثم قال : دعيه معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر ] و أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مستخلفا لو استخلف ؟ قالت أبو بكر قيل لها : ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت : عمر قيل لها : من بعد عمر ؟ قالت أبو عبيدة بن الجراح و أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال [ : مرض النبي صلى الله عليه و سلم فاشتد مرضه فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ] قالت عائشة : يا رسول الله إنه رجل رقيق القلب إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس فقال [ مري أبا بكر فليصل بالناس ] فعادت فقال : [ مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يو سف ] فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الحديث متواتر ورد أيضا من حديث عائشة و ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمر و عبد الله بن زمعة و أبي سعيد و علي بن أبي طالب و حفصة رضي الله عنها : و قد سقت طرقهم في الأحاديث المتواتر و في بعضها عن عائشة رضي الله عنها : لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك و ما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا و إلا أني كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل لذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أبي بكر و في حديث ابن زمعة رضي الله عنه [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرهم بالصلاة و كان أبو بكر غائبا فتقدم عمر فصلى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا لا لا يأبى الله و المسلمون إلا أبا بكر يصلي بالناس أبو بكر ] وفي حديث ابن عمر [ كبر عمر فسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم تكبيره فأطلع رأسه مغضبا فقال : أين ابن أبي قحافة ؟ ] قال العلماء : في هذا الحديث أوضح دلالة على أن الصديق أفضل الصحابة على الإطلاق و أحقهم بالخلافة و أولاهم بالإمامة قال الأشعري : [ قد علم بالضرورة أن رسول الله أمر الصديق أن يصلي بالناس مع حضور المهاجرين و الأنصار مع قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ] فدل على أنه كان أقرأهم : أي أعلمهم بالقرآن انتهى و قد استدل الصحابة أنفسهم بهذا على أنه أحق بالخلافة منهم عمر و سيأتي قوله في فصل المبايعة و منهم علي و أخرج ابن عساكر عنه قال : لقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر أن يصلي بالناس و إني أشاهد و ما أنا بغائب و ما بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه و سلم لديننا قال العلماء : و قد كان معروفا بأهلية الإمامة في زمان النبي صلى الله عليه و سلم و أخرج أحمد و أبو داود و غيرهما [ عن سهل بن سعد قال : كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم و قال : يا بلال إن حضرت الصلاة و لم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس ] فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر فصلى و أخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات و ابن عساكر [ عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر قال : لست أنا أقدمه و لكن الله يقدمه ] و أخرج الدارقطني في الأفراد و الخطيب و ابن عساكر [ عن علي رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم سألت الله أن يقدمك ثلاثا فأبى علي إلا تقديم أبي بكر ] و أخرج ابن سعد [ عن الحسن قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس ؟ قال : لتكونن من الناس بسبيل قال : و رأيت في صدري كالرقمتين قال : سنتين ] و أخرج ابن عساكر [ عن أبي بكرة قال : أتيت عمر ـ و بين يديه قوم يأكلون ـ فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال : ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب ؟ قال : خليفة النبي صلى الله عليه و سلم صديقه ] و أحرج ابن عساكر عن محمد بن الزبير قال : [ أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء فجئته فقلت له : اشفنى فيما اختلف الناس فيه هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم استخلف أبا بكر ؟ فاستوى الحسن قاعدا و قال : أو في شك هو ؟ لا أبا لك ! أي و الله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه و لهو كان أعلم بالله و أتقى له و أشد له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمره و أخرج ابن عدي [ عن أبي بكر بن عياش قال : لي الرشيد : يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق ؟ قلت : يا أمير المؤمنين سكت الله و سكت رسوله و سكت المؤمنون قال : و الله ما زدتني إلا غما قال : يا أمير المؤمنين مرض النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية أيام فدخل عليه بلال فقال : يا رسول الله من يصلي بالناس ؟ قال : مر أبا بكر يصلي بالناس فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام و الوحي ينزل فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم لسكوت الله و سكت المؤمنون لسكوت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعجبه فقال : بارك الله فيك ] و قد استنبط جماعة من العلماء خلافة الصديق من آيات القرآن فأخرج البيهقي عن الحسن البصري في قوله تعالى : {{ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه }} قال : هو و الله أبو بكر و أصحابه لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر و أصحابه حتى ردوهم إلى الإسلام و أخرج يونس بن بكير عن قتادة قال : لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم ارتدت العرب فذكر قتال أبي بكر لهم إلى أن قال : فكنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه {{ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه }} و أخرج ابن أبي حاتم عن جويبرفي قوله تعالى : {{ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد }} قال : هم بنو حنيفة قال ابن أبي حاتم و ابن قتيبة : هذه الآية حجة على خلافة الصديق لأنه الذي دعا إلى قتالهم و قال الشيخ أبو الحسن الأشعري : سمعت أبا العباس بن شريح يقول : خلافة الصديق في القرآن في هذه الآية قال : لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر لهم و للناس إلى قتال أهل الردة و من منع الزكاة قال : فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر و افتراض طاعته إذ أخبر الله أن المتولي عن ذلك يعذب عذابا أليما قال ابن كثير : و من فسر القوم بأنهم فارس و الروم فالصديق هو الذي جهز الجيوش إليهم و تمام أمرهم كان على يد عمر و عثمان و هما فرعا الصديق و قال تعالى : {{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض }} الآية قال ابن كثير : هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الرحمن بن عبد الحميد المهدي قال : إن ولاية أبي بكر و عمر في كتاب الله يقول الله : {{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض }} الآية و أخرج الخطيب عن أبي بكر بن عياش قال : أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في القرآن لأن الله تعالى يقول : {{ للفقراء المهاجرين }} إلى قوله : {{ أولئك هم الصديقون }} فمن سماه الله صديقا فليس يكذب و هم قالوا : يا خليفة رسول الله قال ابن كثير : استنباط حسن و أخرج البيهقي عن الزعفراني قال : سمعت الشافعي يقول : أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق و ذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم و أخرج أسد السنة في فضائله عن معاوية بن قرة قال : ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما كانوا إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما كانوا يجتمعون على خطأ و لا ضلال و أخرج الحاكم و صححه عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن و ما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء و قد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر و أخرج الحاكم و صححه الذهبي عن مرة الطيب قال : جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال : ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة و أذلها ذلا ؟ ـ يعني أبا بكر ـ و الله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا و رجالا قال : فقال علي : لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان فلم يضره ذلك شيئا إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
ما وقع من الأحداث زمن خلافته
و الذي وقع في أيامه من الأمور الكبار : تنفيذ جيش أسامة و قتال أهل الردة و ما نعي الزكاة و مسيلمة الكذاب و جمع القرآن أخرج الإسماعيلي عن عمر رضي الله عنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ارتد من ارتد من العرب و قالوا : نصلي و لا نزكي فأتيت أبا بكر فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس و ارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال : رجوت نصرتك و جئتني بخذلانك جبارا في الجاهلية خوارا في الإسلام بماذا عسيت أن أتألفهم ؟ بشعر مفتعل أو بسحر مفترى ؟ هيهات هيهات مضى النبي صلى الله عليه و سلم و انقطع الوحي و الله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي و إن منعوني عقالا قال عمر : فوجدته في ذلك أمضى مني و أحزم و آدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤونتهم حين وليتهم و أخرج أبو القاسم البغوي و أبو بكر الشافعي في فوائده و ابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم اشرأب النفاق و ارتدت العرب و انحازت الأنصار فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بفنائها و فضلها قالوا : أين يدفن النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه قالت : و اختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علما فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة قال الأصمعي : الهيض : الكسر للعظم و الإشرئباب : رفع الرأس قال بعض العلماء : و هذا أول اختلاف وقع بين الصحابة رضي الله عنهم فقال بعضهم : ندفنه بمكة بلده الذي ولد بها و قال آخرون : بل بمسجده و قال آخرون : بل بالبقيع و قال آخرون : بل في بيت المقدس مدفن الأنبياء حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم قال ابن زنجويه : و هذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين و الأنصار و رجعوا إليه فيها و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : و الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة فقيل له : مه يا أبا هريرة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب قبض النبي صلى الله عليه و سلم و ارتدت العرب حول المدينة و اجتمع إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم و قد ارتدت العرب حول المدينة ؟ فقال : و الذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا حللت لواء عقده فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداء إلا قالوا : لو لا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم و لكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوهم فهزموهم و قتلوهم و رجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام أخرج عن عروة قال : جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في مرضه : أنفذوا جيش أسامة فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول : لا تجعل فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثقل فلم يبرح حتى قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما قبض رجع إلى أبي بكر فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثني و أنا على غير حالكم هذه و أنا أتخوف أن تكفر العرب و إن كفرت كانوا أول من يقاتل و إن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس و خيارهم فخطب أبو بكر الناس ثم قال : و الله لأن يخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فبعثه قال الذهبي : لما اشتهرت وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بالنواحي ارتدت طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام و منعوا الزكاة فنهض أبو بكر الصديق لقتالهم فأشار عليه عمر و غيره أن يفتر عن قتالهم فقال : و الله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعها فقال عمر : كيف تقاتل الناس و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فمن قالها عصم مني ماله و دمه إلا بحقها و حسابه على الله ؟ ] فقال أبو بكر : و الله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة فإن الزكاة حق المال و قد قال [ إلا بحقها ] قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق أخرجه الشيخان و غيرهما و عن عروة قال : خرج أبو بكر في المهاجرين و الأنصار حتى بلغ نقعا حذاء نجد و هربت الأعراب بذراريهم فكلم الناس أبا بكر و قالوا : ارجع إلى المدينة و إلى الذرية و النساء و أمر رجلا على الجيش و لم يزالوا به حتى رجع و أمر خالد بن الوليد و قال له : إذا أسلموا و أعطوا الصدقة فمن شاء منكم أن يرجع فليرجع و رجع أبو بكر إلى المدينة و أخرج الدارقطني عن ابن عمر قال : لما برز أبو بكر و استوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب بزمامها و قال : إلى أين يا خليفة رسول الله ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد : شم سيفك و لا تفجعنا بنفسك و ارجع إلى المدينة فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا وعن حنظلة بن علي الليثي أن أبا بكر بعث خالدا و أمره أن يقاتل الناس على خمس من ترك واحدة منهن قاتله كما يقاتل من ترك الخمس جميعا : على شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و حج البيت و سار خالد و من معه في جمادى الآخرة فقاتل بني أسد و غطفان و قتل من قتل و أسر من أسر و رجع الباقون إلى الإسلام و استشهد بهذه الواقعة من الصحابة عكاشة بن محصن و ثابت بن أقرم و في رمضان من هذه السنة ماتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم سيدة نساء العالمين و عمرها أربع و عشرون سنة قال الذهبي : و ليس لرسول الله صلى الله عليه و سلم نسب إلا منها فإن عقب ابنته زينب انقرضوا قاله الزبير بن بكار و ماتت قبلها بشهر أم أيمن وفي شوال مات عبد الله بن أبي بكر الصديق ثم سار بجموعه إلى اليمامة لقتال مسيلمة الكذاب في أواخر العام و التقى الجمعان و دام الحصار أياما ثم قتل الكذاب لعنه الله قتله وحشي قاتل حمزة و استشهد فيها خلق من الصحابة : أبو حذيفة بن عتبة و سالم مولى أبي حذيفة و شجاع بن وهب و زيد بن الخطاب و عبد الله بن سهل و مالك بن عمرو و الطفيل بن عمرو الدوسي و يزيد بن قيس و عامر بن البكير و عبد الله بن مخرمة و السائب بن عثمان بن مظعون و عباد بن بشر و معن بن عدي و ثابت بن قيس بن شماس و أبو دجانة سماك بن حرب و جماعة آخرون تتمة سبعين و كان لمسيلمة يوم قتل مائة و خمسون سنة و مولده قبل مولد عبد الله والد النبي صلى الله عليه و سلم و في سنة اثني عشرة بعث الصديق العلاء بن الحضرمي إلى البحرين و كانوا قد ارتدوا فالتقوا بجواثي فنصر المسلمين و بعث عكرمة بن أبي جهل إلى عمان و كانوا قد ارتدوا و بعث المهاجر بن أبي أمية أهل النجير و كانوا قد ارتدوا و بعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة و فيها مات أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و الصعب بن جثامة الليثي و أبو مرثد الغنوي و فيها بعد فراغ قتال أهل الردة بعث الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد إلى أرض البصرة فغزا الأبلة فافتتحها و افتتح مدائن كسرى التي بالعراق صلحا و حربا و فيها أقام الحج أبو بكر الصديق ثم رجع فبعث عمرو بن العاص و الجنود إلى الشام فكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة و نصر المسلمون و بشر بها أبو بكر و هو بآخر رمق و استشهد بها عكرمة بن أبي جهل و هشام بن العاصي في طائفة و فيها كانت وقعة مرج الصفر و هزم المشركون و استشهد بها الفضل بن العباس في طائفة |
|
صفته
أخرج ابن سعد و الحاكم عن زر قال : خرجت مع أهل المدينة في يوم عيد فرأيت عمر يمشي حافيا شيخا أصلع آدم أعسر طوالا مشرفا على الناس كأنه على دابة قال الواقدي : لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت و أخرج ابن سعد عن ابن عمر أنه وصف عمر فقال : رجل أبيض تعلوه حمرة طوال أصلع أشيب و أخرج عن عبيد بن عمير قال : كان عمر يفوق الناس طولا و أخرج عن سلمة بن الأكوع قال : كان عمر رجلا أعسر يعني يعتمد بيديه جميعا و أخرج ابن عساكر عن أبي رجاء العطاردي قال : كان عمر رجلا طويلا جسيما أصلع شديد الصلع أبيض شديد الحمرة في عارضيه خفة سبلته كبيرة و في أطرافها صهبة و في تاريخ ابن عساكر من طرق أن أم عمر بن الخطاب حنتمة بنت هشام بن المغيرة أخت أبي جهل بن هشام فكان أبو جهل خاله |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
خلافته و الأحداث التي جرت في عهده
ولي الخلافة بعهد من أبي بكر في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة قال الزهري : استخلف عمر يوم توفي أبو بكر و هو يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة أخرجه الحاكم بالأمر أتم قيام و كثرت الفتوح في أيامه : ففي سنة أربع عشرة فتحت دمشق ما بين صلح و عنوة و حمص و بعلبك صلحا و البصرة و الأبلة كلاهما عنوة و فيها جمع عمر الناس على صلاة التراويح قله العسكري في الأوائل و في سنة خمس عشرة فتحت الأردن كلها عنوة إلا طبرية فإنها فتحت صلحا و فيها كانت وقعة اليرموك و القادسية قال ابن جرير : و فيها مصر سعد الكوفة و فيها فرض عمر الفروض و دون الدواوين و أعطى العطاء على السابقة و في سنة ست عشرة فتحت الأهواز و المدائن و أقام بها سعد الجمعة في إيوان كسرى و هي أول جمعة جمعت بالعراق و ذلك في صفر و فيها كانت وقعة جلولاء و هزم فيها يزدجرد بن كسرى و تقهقر إلى الري و فيها فتحت تكريت و فيها سار عمر ففتح بيت المقدس و خطب بالجابية خطبته المشهورة و فيها فتحت قنسرين عنوة و حلب و إنطاكية و منبج صلحا و سروج عنوة و فيها فتحت قرقيسياء صلحا و في ربيع الأول كتب التاريخ من الهجرة بمشورة علي و في سنة عشرة زاد عمر في المسجد النبوي و فيها كان القحط بالحجاز ابن سعد و سمي عام الرمادة و استسقى عمر للناس بالعباس أخرج ابن سعد عن نيار الأسلمي أن عمر لما يستسقي خرج و عليه برد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخرج عن ابن عون قال : أخذ عمر بيد العباس ثم رفعها و قال : اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل و أن تسقينا الغيث فلم يبرحوا حتى سقوا فأطبقت السماء عليهم أياما و فيها فتحت الأهواز صلحا و في سنة ثمان عشرة فتحت جند يسابور صلحا و حلوان عنوة و فيها كان طاعون عمواس و فيها فتحت الرها و سميساط عنوة و حران و نصيبين و طائفة من الجزيرة عنوة ـ و قيل : صلحا ـ و الموصل و نواحيها و الموصل و نواحيها عنوة و في سنة تسع عشرة فتحت قيسارية عنوة و في سنة عشرين فتحت مصر عنوة و قيل : مصر كلها صلحا إلا الإسكندرية فعنوة و قال علي بن رباح : المغرب كله عنوة و فيها فتحت تستر و فيها هلك قيصر عظيم الروم و فيها أجلى عمر اليهود عن خيبر و عن نجران و قسم خيبر و وادي القرى و في سنة إحدى و عشرين فتحت الإسكندرية عنوة و نهاوند و لم يكن للأعاجم بعدها جماعة و برقة و غيرها و في سنة اثنتين و عشرين فتحت أذربيجان عنوة و قيل : صلحا و الدينور عنوة و ماسبذان عنوة و همذان و طرابلس المغرب و الري و عسكر و قومس و في سنة ثلاث و عشرين كان فتح كرمان و سجستان و مكران من بلاد الجبل و أصبهان و نواحيها |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
خلافته و ما حدث في عهده من الأحداث
بويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاث ليال فروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن بن عوف يشاورونه و يناجونه فلا يخلوا به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا و لما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله و أثنى عليه و قال في كلامه : إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان و أخرجه ابن عساكر عن المسور بن مخرمة و في رواية : أما بعد يا علي فإني نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال : نبايعك على سنة الله و سنة رسوله و سنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن و بايعه المهاجرون و الأنصار و أخرج ابن سعد عن أنس قال : أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال : كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم و لا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم و في مسند أحمد عن أبي وائل قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان و تركتم عليا ؟ قال : ما ذنبي ؟ قد بدأت بعلي فقلت : أبايعك على كتاب الله و سنة رسوله و سيرة أبي بكر و عمر ؟ فقال : فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال : نعم و يروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة : إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال : علي و قال لعلي : إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال : علي أو عثمان ثم دعا سعدا فقال : من تشير علي ؟ فأما أنا و أنت فلا نريدها فقال : عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان و أخرج ابن سعد و الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لما بويع عثمان : أمرنا خير من بقي و لم نأل و في هذه السنة من خلافته فتحت الري و كانت فتحت و انتقضت و فيها أصاب الناس رعاف كثير فقيل لها : سنة الرعاف و أصاب عثمان رعاف حتى تخلف عن الحج و أوصى و فيها فتح من الروم حصون كثيرة و فيها ولى عثمان الكوفة سعد بن أبي وقاص و عزل المغيرة و في سنة خمس و عشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة و ولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ـ و هو صحابي أخو عثمان لأمه ـ و ذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولايات و حكي أن الوليد صلى بهم الصبح أربعا و هو سكران ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ و في سنة ست و عشرين زاد عثمان في المسجد الحرام و وسعه و اشترى أماكن للزيادة و فيها فتحت سابور و في سنة سبع و عشرين غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش و كان معهم عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فسقطت عن دابتها فماتت شهيدة هناك ـ و كان النبي صلى الله عليه و سلم أخبرها بهذا الجيش و دعا لها بأن تكون منهم ـ فدفنت بقبرس و فيها فتحت أرجان و درا بجرد و فيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر و ولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فغزا أفريقية فافتتحها سهلا و جبلا فأصاب كل إنسان من الجيش ألف دينار و قيل : ثلاثة آلاف دينار ثم فتحت الأندلس في هذا العام |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
خلافته و تنازله عنها
و لي الحسن رضي الله عنه الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعته أهل الكوفة فأقام فيها ستة أشهر و أياما ثم سار إليه معاوية ـ و الأمر إلى الله ـ فأرسل إليه الحسن يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة من بعده و على أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة و الحجاز و العراق بشيء مما كان أيام أبيه و على أن يقضي عنه ديونه فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك فظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه و سلم : [ يصلح الله به بين فئتين من المسلمين ] و نزل له عن الخلافة و قد استدل البلقيني بنزوله عن الخلافة ـ التي هي أعظم المناصب ـ على جواز النزول عن الوظائف و كان نزوله عنها في سنة إحدى و أربعين في شهر ربيع الأول ـ و قيل : الآخر و قيل : في جمادى الأولى ـ فكان أصحابه يقولون له : يا عار المؤمنين فيقول : العار خير من النار و قال له رجل : السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال : لست بمذل المؤمنين و لكني كرهت أن أقتلكم على الملك ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها و أخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال : قلت للحسن : إن الناس يقولون : إنك تريد الخلافة فقال : قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله و حقن دماء أمة محمد صلى الله عليه و سلم ثم أبتزها باتياس أهل الحجاز توفي الحسن رضي الله عنه بالمدينة مسموما سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس دس إليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها ففعلت فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال : إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لنفسنا ؟ و كانت وفاته سنة تسع و أربعين و قيل : في خامس ربيع الأول سنة خمسين و قيل : سنة إحدى و خمسين و جهد به أخوه أن يخبره بمن سقاه فلم يخبره و قال : الله أشد نقمة إن كان الذي أظن و إلا فلا يقتل بي و الله بريء و أخرج ابن سعد عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال : رأى الحسن كأن بين عينيه مكتوبا {{ قل هو الله أحد }} فاستبشر به أهل بيته فقصوها على سعيد بن المسيب فقال : إن صدقت رؤياه فقل ما بقي من أجله فما بقي إلا أيام حتى مات و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن طريق ابن المنذر هشام بن محمد عن أبيه قال : أضاق الحسن بن علي و كان عطاؤه في كل سنة مائة ألف فحسبها عنه معاوية في إحدى السنين فأضاق إضاقة شديدة قال : فدعوت بدواة لكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ثم أمسكت فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : كيف أنت يا حسن ؟ فقلت : بخير يا أبت و شكوت إليه تأخر المال عني فقال : أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله فكيف أصنع ؟ فقال : قل : اللهم اقذف في قلبي رجاءك و اقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجوا أحدا غيرك اللهم و ما ضعفت عنه قوتي و قصر عنه عملي و لم تنته إليه رغبتي و لم تبلغه مسألتي و لم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين و الآخرين من اليقين فخصني به يارب العالمين قال : فو الله ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إلى معاوية بألف ألف و خمسمائة ألف فقلت : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره و لا يخيب من دعاه فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : يا حسن كيف أنت ؟ فقلت : بخير يا رسول الله و حدثته بحديثي فقال : يا بني هكذا من رجا الخالق و لم يرج المخلوق |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هزيمة المسلمين في مدينة الزنج لمخالفتهم أمر الموفق.
268 - 881 م أقام الموفق لا يحارب ليريح أصحابه إلى شهر ربيع الآخر، فلما انتصف ربيع الآخر قصد الموفق إلى مدينة الخبيث، وفرق قواده على جهاتها وجعل مع كل طائفة منهم من النقابين جماعة لهدم السور، وتقدم إلى جميعهم أن لا يزيدوا على هدم السور، ولا يدخلوا المدينة، وتقدم إلى الرماة أن يحموا بالسهام من يهدم السور وينقبه، فتقدموا إلى المدينة من جهاتها وقابلوها فوصلوا إلى السور، وثلموه في مواضع كثيرة، ودخل أصحاب الموفق من جميع تلك الثلم مخالفين أوامر الموفق بذلك، وجاء أصحاب الخبيث يحاربونهم، فهزمهم أصحاب الموفق وتبعوهم حتى أوغلوا في طلبهم، فاختلفت بهم طرق المدينة، فبلغوا أبعد من الموضع الذي وصلوا إليه في المرة الأولى، وأحرقوا وأسروا وتراجع الزنج عليهم، وخرج الكمناء من مواضع يعرفونها ويجهلها الآخرون، فتحيروا ودافعوا عن أنفسهم، وتراجعوا نحو دجلة بعد أن قتل منهم جماعة، وأخذ الزنج أسلابهم، ورجع الموفق إلى مدينته، وأمر بجمعهم، فلامهم على مخالفة أمره، والإفساد عليه من رأيه وتدبيره، وأمر بإحصاء من فقد، وأقر ما كان لهم من رزق على أولادهم وأهليهم، فحسن ذلك عندهم وزاد في صحة نياتهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
220 - خ د ت ن: زياد بْن أيّوب، أَبُو هاشم الطُّوسيّ، ثمّ البَغْداديُّ، الحافظ، دَلُّوَيْه، ويقال لَهُ أيضًا: شُعْبَة الصغير لإتقانه ومعرفته. [الوفاة: 251 - 260 ه]
سَمِعَ: هُشَيْمًا، وأبا بَكْر بْن عَيَّاش، وعبد اللَّه بْن إدريس، وابن عَلَيْهِ، وزياد بْن عَبْد اللَّه البكّائيّ، وعباد بْن العوام، وعلي بْن غراب، ومروان بْن شجاع الجزري، ومعتمر بن سليمان، وخلقاً. وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والترمذي، النسائي، وأَحْمَد بْن أَبِي القاسم -[86]- عَبْد اللَّهِ بْن محمد البغوي، وأبوه، وأحمد بن علي الجوزجاني، وأبو بكر بن أبي داود، وعمر بن بجير، وابن خزيمة، وابن صاعد، ومحمد بن المسيب، والمحاملي. ومن القدماء أحمد بن حنبل. قال أبو إسحاق الأصبهاني، وهو إن شاء الله ابن أورمة: ليس علي بسيط الأرض أحد أوثق من زياد بن أيوب. وقال أبو حاتم: صدوق. قال الإمام أحمد: اكتبوا عنه، فإنه شعبة الصغير. وقال السراج: سمعته يَقُولُ: مولدي سنة ستٍّ وستّين ومائة. وطلبتُ الحديث سنة إحدى وثمانين. قلت: مات فِي ربيع الأوّل سنة اثنتين وخمسين ومائتين. وبين سِبْط السِّلَفيّ وبينه أربعة أنْفُس. وقد عاش بعده أربعمائة سنة، وهذا نهاية العلو. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: العرش، وصفته
لابن أبي شيبة: محمد بن عثمان. المتوفى: سنة ... ولابن تيمية. ذكر فيه: أن الله - تعالى - يجلس على الكرسي، وقد أخلى مكانا، يقعد معه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ذكره: أبو حيان في: (النهر) ، في قوله - سبحانه وتعالى -: (وسع كرسيه السموات) . وقال: قرأت في: (كتاب العرش) . لأحمد بن تيمية. ما صورته بخطه. وللحافظ، الكبير: محمد بن عثمان الذهبي. المتوفى: سنة 748، ثمان وأربعين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مناقب الشيخ: عيسى، وخليفته: مصطفى دده
نظم ونثر. بالتركي. للشيخ: يحيى بن بخشي، شارح (الشرعة) . المتوفى: بعد سنة 600، ستمائة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
- عبد الملك بن حصين بن الترجمان، أخو عبد العزيز.
قال أبو زرعة: لا يكتب حديثه، وضعفه ابن معين. |