موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
حَقِّي الدين
الذي يقيم حق الدين وواجبه. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ: القاضي، تقي الدين: محمد بن أحمد الفاسي
المتوفى: سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة. وهو: المسمى: (بشفاء الغرام، بأخبار البلد الحرام). في ثلاث مجلدات. وله: مختصره، المسمى: (بتحفة الكرام). مجلد. وله: (العقد الثمين، في تاريخ البلد الأمين). على الحروف. في ست مجلدات. ومختصره، المسمى: (بعجالة القرى، للراغب في تاريخ أم القرى). كلها: يأتي في محالها. وتاريخ: الشريف: زيد بن هاشم بن علي الحسني، وزير المدينة. وكان حياً: في حدود سنة ست وسبعين وستمائة. ذكره الفاسي في: (تحفة الكرام، وشفاء الغرام). وقال: ولم أقف على هذا التاريخ. ومنها: (إتحاف الورى، بأخبار أم القرى). للنجم بن فهد. سبق. وتاريخ: ولده، العز: عبد العزيز بن فهد. ومنها: (الإعلام، بأعلام بلد الله الحرام). للقطب المكي. وترجمته. وتاريخ: حفيده: عبد الكريم بن محمد القطبي. و (الإشارة والإعلام، ببناء الكعبة البيت الحرام). للمقريزي. و (تاريخ: بنائها الأخير). وهو: العمارة الحادية عشر. للشيخ: إبراهيم الميموني، المصري. وهو: كتاب مفيد. في مجلد. وفيه أيضا: (تاريخ مختصر). للشيخ: محمد بن علي بن علان الصديقي، الشافعي، المكي. أوله: (الحمد لله الذي له الملك والقهر...). ذكر فيه: أنه لما تم (تاريخه الكبير) في قصة السيل الذي سقط منه بيت الله الحرام، أشار إليه بعض الأعيان بتجريد ما وقع في عمارة البيت، فكتب الوقائع يوما فيوما. ومنها: (التحفة اللطيفة). لجار الله بن فهد. و (نبأ الأنبه، في بناء الكعبة). لابن حجر. و (نزهة الورى، في أخبار أم القرى). لابن النجار. و (فضائل مكة). لجماعة. و (الوصل والمنى، في فضل منى). لصاحب (القاموس). و (الأخبار المستفادة، فيمن ولي مكة من آل قتادة). لابن ظهيرة. و (تمكين المقام). لعلي دده. يأتي: كلها في محلها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تذكرة: تقي الدين التميمي
المتوفى: سنة خمس وألف. |
تكملة معجم المؤلفين
|
- جد وهزل - شعر.
تقي الدين إبراهيم النبهاني (1326 - 1398 هـ) (1908 - 1978 م) الشيخ، القاضي، مؤسس حزب التحرير الإسلامي. ولد في قرية إجزم "قرب حيفا". نشأ في بيئة علمية دينية، فوالده الشيخ إبراهيم كان معلماً في بلاد الشام، وأخذت والدته العلوم الدينية عن والدها الشيخ يوسف النبهاني. تخرج من الأزهر وحصل على العالمية في الشريعة، ثم دخل المعهد العالي للقضاء الشرعي التابع للأزهر، فحصل على الإجازة في القضاء، ثم انتسب إلى دار العلوم لدراسة اللغة العربية |
تكملة معجم المؤلفين
|
- نقد مذهب المشائين والأفلاطونية الحديثة عند الغزالي (بالفرنسية).
- ميزان العمل، وهو دراسة تحليلية لكتاب الغزالي (بالفرنسية). - المذاهب الفلسفية المعاصرة/آندره كريسون (ترجمة). - المدخل إلى علم النفس الجماعي/بلونديل (ترجمة). - إعداد المربي (بالاشتراك مع جميل صليبا وسامي الدروبي) (¬1). حليم أحمد تقي الدين (1340 - 1404 هـ) (1922 - 1984 م) من رجال الفكر والسياسة. ولد في بعقلين، ونال من الجامعة اللبنانية إجازة تعليمية في التاريخ والجغرافيا وإجازة في الحقوق. كان أستاذاً في ¬__________ (¬1) مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 57 ج 4 (محرم 1403 هـ) ص 729 - 733. |
تكملة معجم المؤلفين
|
وقبيل وفاته طلبت منه منظمة اليونسكو إعداد كتابين عن "زحلة الشاعرة" و"زحلة الناثرة"، ولا يُعرف هل انتهى من إعدادهما أم لم يسعفه أجله (¬1).
خليل محمود تقي الدين (1324 - 1407 هـ) (1906 - 1987 م) أديب، دبلوماسي، صحافي. ولد في بعقلين - الشوف بلبنان. درس الحقوق في جامعة الآباء اليسوعيين، عين عام 1926 م كاتباً في مجلس الشيوخ .. ورافق جميع المجالس النيابية حتى عين مديراً عاماً من الدرجة الأولى لمجلس النواب عام 1943 م، ونقل إلى السلك الخارجي سفيراً في عدة دول. عمل في الأدب. وكان أحد مؤسسي "عصبة ¬__________ (¬1) الفيصل ع 209 (ذو القعدة 1414 هـ) ص 140 - 141، آفاق الثقافة والترات ع 4 (شوال 1414 هـ) ص 121. |
تكملة معجم المؤلفين
|
شعبها، وقد جمعت كل هذه الأعمال في مجلد ضخم بعنوان: الطريق إلى القدس (¬1).
وهو الذي صدر بالاشتراك مع معين بسيسو/تقديم محمد إسماعيل. - د. م: فلسطين المحتلة، 1410 هـ، 262 ص (شعر ومسرحية). عادل أحمد تقي الدين (1331 - 1404 هـ) (1912 - 1984 م) محام، قاض. ولد في بعقلين وتخرَّج في كلية الحقوق من الجامعة اليسوعية سنة 1933، ومارس القضاء ¬__________ (¬1) موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين ص 257 - 258. |
تكملة معجم المؤلفين
|
محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي
(000 - 1407 هـ) (000 - 1987 م) العالم، الداعية، الرحَّالة. من أصل [سوري] (*). عمل في التدريس بعدة جامعات في العالم الإسلامي من بينها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كما عمل بالتدريس في جامعات العراق والمغرب والهند التي أمضى فيها أكثر من ربع قرن قبل قيام دولة باكستان. وأصدر عدداً من المجلات الإسلامية، كما ألَّف عشرات الكتب الإسلامية. وظل طوال حياته يدعو للإسلام، ويبشر به، من خلال مشاركته في عدد لا يحصى من اللقاءات والمؤتمرات، وعبر المحاضرات التي ألقاها في معظم الأقطار الإسلامية (¬3). ¬__________ (¬3) الشرق الأوسط ع 3134 - 2/ 11/1407 هـ. وله ترجمة طيبة مفصلة في كتاب علماء عرفتهم، ص 193 - 227 (ج 1)، رسائل الأعلام 16. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بل مغربي كما هو معروف من ترجمته ((ولد الشيخ سنة 1311 هـ بقرية "الفرخ"، وتسمى أيضا ب "الفيضة القديمة" على بضعة أميال من الريصاني، وهي من بوادي مدينة سجلماسة المعروفة اليوم بتافيلالت الواقعة جنوبا بالمملكة المغربية.)) |
تكملة معجم المؤلفين
|
- الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي. ثورة فلسطين عام 1936 م - دمشق: مطابع ألف باء، 1396 هـ، 455 ص.
منير صالح عبد القادر (000 - 1411 هـ) (000 - 1991 م) من أبرز شعراء السودان. له الكثير من الدراسات والأعمال الشعرية، منها: " أشتات من أشتات" و"أديبات السودان" و"الشعراء والغاوون". توفي في بون بألمانيا، حيث كان يعالج (¬1). منير محمود تقي الدين (1336 - 1400 هـ) (1917 - 1979 م) عسكري، دبلوماسي، كاتب. ولد في بعقلين بلبنان، وتلقى علومه الأولية في بلدته، ثم في مدرسة اللاييك في بيروت، ثم في ¬__________ (¬1) الفيصل ع 172 (شوال 1411 هـ) ص 19. |
تكملة معجم المؤلفين
|
(ت)
تقي الدين إبراهيم النبهاني يضاف إلى مؤلفاته: - التفكير. - رسالة العرب. - مفاهيم سياسية لحزب التحرير. - نداء حار إلى العالم الإسلامي (¬1). توفيق الحكيم يزاد في ترجمته: وقبيل وفاته نشر في جريدة الأهرام مقالات متتالية بعنوان "مع الله"، أورد فيها أفكاره التشكيكية، وفيها حوارات يجريها بينه وبين الله - سبحانه ¬__________ (¬1) موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 2/ 22. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي، المقرئ: أحمد بن المبارك بن
¬__________ * إيضاح المكنون (2/ 682)، هدية العارفين (1/ 191)، معجم المؤلفين (1/ 233)، معجم المفسرين (1/ 56). * ذيل العبر (ابن العراقي) (1/ 260)، الدرر الكامنة (1/ 253)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 289)، النجوم (11/ 101)، وجيز الكلام (1/ 165) شذرات الذهب (8/ 366)، معجم المفسرين (1/ 56)، الأعلام (1/ 200)، معجم المؤلفين (1/ 234). * معرفة القراء (2/ 680)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 29)، الوافي (7/ 302)، غاية النهاية (1/ 99)، بغية الوعاة (1/ 355)، الأعلام (1/ 201)، روضات الجنات (1/ 307). نوفل، تقي الدين أبو العباس النصيبي الخُرْقي (¬1). من مشايخه: أبو حفص عمر بن أحمد السفني وغيره. من تلامذته: الملك المظفر، والملك الصالح وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القرّاء: "كان متوسعًا من المعارف، جم الفضائل، له قبول زائد" أ. هـ. • طبقات الشافعية للسبكي: "كان إمامًا، عالمًا، فقيهًا نحويا مقرئًا، يشغل الناس بالموصل وسنجار، ودرس بهما مذهب الشافعي" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام مجود حاذق، ذو فنون" أ. هـ. • البغية: "في تاريخ الإِسلام: "كان إمامًا عالمًا"، وقال: "له القبول التام" أ. هـ. وفاته: سنة (664 هـ) أربع وستين وستمائة. من مصنفاته: شرح مقصورة ابن دريد وسماه "الدريدية" وألف كتابًا في "العروض" وشرح "الملحة". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: أبو بكر بن أبي الكرم محمّد بن أبي بكر الموصلي، تقي الدين.
ولد: سنة نيف وثلاثين وستمائة هجرية. من مشايخه: الشيخ عبد السلام الزواوي، وابن أبي اليسر وغيرهما. من تلامذته: الذهبي وغيره. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "المقرئ العالم المجوَّد الكبير بقية السلف شيخ القراه تقي الدين الموصلي. وكان شيخًا حسنًا خيرًا، موطأ الأكناف، مجموع ¬__________ * ترتيب المدارك (3/ 290)، السير (15/ 537)، العبر (2/ 263)، تاريخ الإسلام (وفيات 344) ط. تدمري، الوافي (10/ 217)، الديباج المذهب (1/ 313)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 120)، الشذرات (4/ 235)، هدية العارفين (1/ 234)، إيضاح المكنون (1/ 36)، شجرة النور (79)، معجم المؤلفين (1/ 445)، معجم المفسرين (1/ 109). * معجم شيوخ الذهبي (681)، معرفة القراء (2/ 748)، البداية والنهاية (14/ 82)، غاية النهاية (1/ 183)، الدرر الكامنة (1/ 489). الفضائل، عارفًا بالروايات، له حرمة وجلالة. جوّد عليه جماعة القرآن، وسمعنا منه (تاريخ داريا) ونعم الشيخ كان" أ. هـ. • البداية والنهاية: "شيخ القراءة عند محراب الصحابة، وشيخ ميعاد ابن عامر مدة طويلة. فقد انتفع الناس به نحوًا من خمسين سنة من التلقين والقراءات وختم خلقًا كثيرًا. وكان يقصد لذلك ويجمع تصديقات يقولها الصبيان ليالي ختمهم. وقد سمع الحديث وكان خيرًا دينًا" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام مجود صالح" أ. هـ. وفاته: سنة (716 هـ) ست عشرة وسبعمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، المقرئ: أبو بكر بن محمَّد بن يوسف القاري ثم الدمشقي الشافعي، تقي الدين.
من مشايخه: البُرهان بن أبي شريف، والقاضي زكريا وغيرهما. من تلامذته: الشهاب الطيبي، والعلاء بن عماد الدين وغيرهما كلام العلماء فيه: • الشذرات: "الإمام العالم العلامة المحقق المدقق، الفهامة، شيخ الإسلام. كان محققًا، مدققًا، واقفًا مع المنقول، عالمًا بالنحو والقراءات والفقه والأصول" أ. هـ. • الكواكب السائرة: "قال والد شيخنا اعتراه في آخر عمره نحول وذبول وسعال ومع ذلك كان يشتغل النّاس عليه حتى غلبه المرض وتوفي .. " أ. هـ. وفاته: سنة (945 هـ) خمس وأربعين وتسعمائة. من مصنفاته: نظم أرجوزة لطيفة في عقيدة أهل السنة، وله شعر حسن. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: عبد اللطيف بن محمد بن محب الدين بن أبي بكر، تقي الدين المحبي.
ولد: (966 هـ) ست وستين وتسعمائة. من مشايخه: والده، والبدر الغزي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تراجم الأعيان: "وكان متعففًا متورعًا متصلفًا أ. هـ. * خلاصة الأثر: "كان فيما أعلم من أحواله دراية وخبرًا من أنبل أهل عصره معرفة وإتقانًا وجمعية للفنون" أ. هـ. وفاته: سنة (1023 هـ) ثلاث وعشرين وألف. من مصنفاته: ألف تآليف تدل على تمكنه وإحاطته منها: "تفسير" على سورة الفتح، وكتاب جمعه في خمسة علوم التفسير والحديث والفقه والتصوف والأدب. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي، المفسر: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عُثمَان بن مسوار بن سوار بن سَليم، أبو الحسن الأنصاري الخزرجي المصري السبكي الشافعي، وهو والد التاج السبكي، صاحب الطبقات.
من مشايخه: تقى الدين الصائغ، وعلم الدين العراقي، وشرف الدين الدمياطي وغيرهم. من تلامذته: أبو الحَجَّاج المِزِّي، وأبو عبد الله الذهبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تذكرة الحفاظ: "كان جم الفضائل حسن الديانة صادق اللهجة قوي الذكاء من أوعية العلم". * معجم شيوخ الذهبي: "كان تام العقل متين الديانة مرضي الأخلاق طويل الباع في المناظرة قوي المواد جزل الرأي مليح التصنيف" أ. هـ. ¬__________ * بغية الوعاة (2/ 176)، إنباء الغمر (2/ 239)، الشذرات (8/ 519). * طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 75)، تذكرة الحفاظ (4/ 1507)، ذيل على العبر (304)، الدرر (3/ 134)، البداية (14/ 264)، الوفيات لابن رافع (2/ 185)، غاية النهاية (1/ 551)، الوافي (21/ 253)، النجوم الزاهرة (10/ 318)، وجيز الكلام (1/ 82)، بغية الوعاة (2/ 176)، ذيل تذكرة الحفاظ (352)، الدارس (1/ 134)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 416)، مفتاح السعادة (2/ 363)، روضات الجنات (5/ 294)، الشذرات (8/ 308)، الأعلام (4/ 302)، معجم المفسرين (1/ 366)، معجم المؤلفين (2/ 461)، معجم شيوخ الذهبي (372)، المعجم المختص (115)، جهود علماء الحنفية (2/ 843)، المسائل الإعتزالية (5/ 536). * الوافي: "الأشعري .. " أ. هـ. * الشذرات: "الإمام .. المفسر الحافظ الأصولي اللغوي النحوي المقريء البياني الجدلى الخلافي، النَّظار البارع، شيخ الإسلام، أوحد المجتهدين .. " أ. هـ. * طبقات الشافعية للإسنوي: "كان من أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلامًا في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك" أ. هـ. * قلت: ومن كتاب "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" للمترجم له يقول: "أعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي - ﷺ - إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين" أ. هـ. قلت: وهو الذي ردّ عليه ابن عبد الهادي في كتابه "الصارم المنكي في الرد على السبكي" فقال في المقدمة: "فإني قد وقفت على الكتاب الذي ألفه بعض قُضاة الشافعية في الرد على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة شد الرحال، وإعمال المطي إلى القبور فسماه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام)، ورأيت مؤلف هذا الكتاب رجلًا مماريًا معجبًا برأيه متبعًا لهواه ذاهبًا في كثير مما يعتقده إلى الآراء الشاذة والآراء الساقطة، مباشرًا إلى أشياء مما يعتمده إلى الشبه المخيلة والحجج الداحضة" أ. هـ. بتصرف بسيط. * المسائل الإعتزالية، قال في الهامش: "أشعري المذهب من المعاصرين لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن أكثر المنتقدين له، وأشدهم في الوقوع فيه" أ. هـ. وهو -أي السبكي هذا-: أشهر من أن نثبت مذهبه الأشعري والتعصب إليه، فهو ظاهرًا في كتبه، وكلامه. والله تعالى الموفق. قلت: والجدير بالإشارة إلى أن عائلة السبكي معروفون بأشعريتهم عمومًا والإنتساب لها والدفاع عنها. * جهود علماء الحنفية -من الهامش-: "من كبار الشافعية ومن أعاظم الأشعرية، ومن أشهر من دعا إلى شرك القبور. وهذا الوالد وما ولد من الأعداء الألداء لشيخ الإسلام وابن القيم ورفقهما ومن على طريقهما في الدعوة إلى العقيدة السلفية" أ. هـ. بتصرف. وفاته: (756 هـ) ست وخمسين وسبعمائة. من مصنفاته: "الدر النظيم" في التفسير لم يكمله و"مختصر طبقات الفقهاء"، و"إحياء النفوس في صنعة وإلقاء الدروس" وغيرهما. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة مجد الدين ابن تيمية جد شيخ الإسلام تقي الدين.
652 شوال - 1254 م عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي، جد الشيخ تقي الدين ابن تيمية المشهور بشيخ الإسلام، ولد في حدود سنة تسعين وخمسمائة وتفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، وسمع الكثير ورحل إلى البلاد وبرع في الحديث والفقه وغيره، ودرس وأفتى وانتفع به الطلبة، له تفسير للقرآن وهو صاحب الكتاب المشهور المنتقى في أحاديث الأحكام، توفي يوم الفطر بحران. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الملك تقي الدين عباس.
669 جمادى الآخرة - 1271 م توفي الملك تقي الدين عباس بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي، وهو آخر من بقي من أولاد العادل، وقد سمع الحديث من الكندي وابن الحرستاني، وكان محترماً عند الملوك لا يرفع عليه أحد في المجالس والمواكب، وكان لين الأخلاق حسن العشرة، لا تمل مجالسته , توفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة بدرب الريحان، ودفن بسفح قاسيون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الشيخ تقي الدين ابن تيمية من السجن.
707 شوال - 1308 م اجتمع القضاة بالشيخ تقي الدين بن تيمية في دار الأوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام ثم تفرقا قبل الصلاة، والشيخ تقي الدين مصمم على عدم الخروج من السجن، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجن إليه، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة، ثم فرقت بينهم الصلاة، ثم اجتمعوا إلى المغرب وبات الشيخ تقي الدين عند سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميع النهار، ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير، أكثر من كل يوم، منهم الفقيه نجم الدين بن رفع وعلاء الدين التاجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعز الدين النمراوي، وشمس الدين بن عدنان وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار، بعضهم بالمرض، وبعضهم بغيره، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوي عليه من العلوم والأدلة، وأن أحدا من الحاضرين لا يطيقه، فقبل عذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم أو بفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة وجاء الأمير حسام الدين مهنا يريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق، فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه، فكتب الشيخ كتابا إلى الشام يتضمن ما وقع له من الأمور، وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي، فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شئ، لكنه قال لا يستغاث إلا بالله، لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم استغاثة بمعنى العبارة، فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شيء ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أن هذا فيه قلة أدب، فحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة، فقال القاضي قد قلت له ما يقال لمثله، ثم إن الدولة خيروه بين أشياء إما أن يسير إلى دمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فاختار الحبس فدخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق ملتزما ما شرط، فأجاب أصحابه إلى ما اختاروا جبرا لخواطرهم، فركب خيل البريد ليلة الثامن عشر من شوال ثم أرسلوا خلفه من الغد بريدا آخرا، فردوه وحضر عند قاضي القضاة ابن جماعة وعنده جماعة من الفقهاء، فقال له بعضهم: إن الدولة ما ترضى إلا بالحبس، فقال القاضي وفيه مصلحة له، واستناب شمس الدين التونسي المالكي وأذن له أن يحكم عليه بالحبس فامتنع وقال: ما ثبت عليه شيء، فأذن لنور الدين الزواوي المالكي فتحير، فلما رأى الشيخ توقفهم في حبسه قال أنا أمضي إلى الحبس وأتبع ما تقتضيه المصلحة، فقال نور الدين الزواوي: يكون في موضع يصلح لمثله فقيل له الدولة ما ترضى إلا بمسمى الحبس، فأرسل إلى حبس القضاة في المكان الذي كان فيه تقي الدين ابن بنت الأعز حين سجن، وأذن له أن يكون عنده من يخدمه، وكان ذلك كله بإشارة نصر المنبجي لوجاهته في الدولة، فإنه كان قد استحوذ على عقل الجاشنكير الذي تسلطن فيما بعد، وغيره من الدولة، والسلطان مقهور معه، واستمر الشيخ في الحبس يستفتى ويقصده الناس ويزورونه، وتأتيه الفتاوى المشكلة التي لا يستطيعها الفقهاء من الأمراء وأعيان الناس، فيكتب عليها بما يحير العقول من الكتاب والسنة، ثم عقد للشيخ مجلس بالصالحية بعد ذلك كله، ونزل الشيخ بالقاهرة بدار ابن شقير، وأكب الناس على الاجتماع به ليلا ونهارا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حبس شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية في القلعة.
720 رجب - 1320 م في يوم الخميس ثاني عشرين رجب عقد مجلس بدار السعادة للشيخ تقي الدين بن تيمية بحضرة نائب السلطنة، وحضر فيه القضاة والمفتون من المذاهب، وحضر الشيخ وعاتبوه على العود إلى الإفتاء بمسألة الطلاق ثم حبس في القلعة فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يوما، ثم ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الاثنين يوم عاشوراء من سنة إحدى وعشرين، وكان الشيخ قد عقد له أكثر من مجلس ومنع من الإفتاء في هذه المسألة في الطلاق وهو أن من حلف بالطلاق غير ناو للطلاق فإنه لا يقع ومسألة طلاق الثلاث في مجلس واحد تعتبر طلقة واحدة، وقد أصدر مرسوم من السلطان بمنعه من الفتوى بهذه المسألة وكان قد امتنع أولا ثم في هذه السنة حصل ما ذكرناه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية.
728 ذو القعدة - 1328 م في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام العالم العلم العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي، بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسا بها، وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل واقتصروا على من يغسله، فلما فرغ من غسله أخرج ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع وامتلا بالجامع أيضا وصحنه والكلاسة وباب البريد وباب الساعات إلى باب اللبادين والغوارة، وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وصلي عليه أولا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقيب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها، ثم حمل بعد أن يصلى عليه على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد واشتد الزحام وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب والترحم عليه والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل وكان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الأول بحران سنة إحدى وستين وستمائة، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث وقرأ بنفسه الكثير وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئا إلا حفظه، ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيا كثير المحفوظ فصار إماما في التفسير وما يتعلق به عارفا بالفقه، فيقال إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذي كانوا في زمانه وغيره، وكان عالما باختلاف العلماء، عالما في الأصول والفروع والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية، وما قطع في مجلس ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفا به متقنا له، وأما الحديث فكان حامل رايته حافظا له مميزا بين صحيحه وسقيمه، عارفا برجاله متضلعا من ذلك، وله تصانيف كثيرة وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة وبيضت وكتبت عنه وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها، وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره، وأما أسماء مصنفاته وسيرته وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة وحبسه مرات وأحواله لا يحتمل ذكر جميعها هذا الموضع، وبالجملة كان يوم جنازته يوما مشهودا لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة، ثم دفن عند أخيه قريبا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحد حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات، وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: وهم ابن جملة، والصدر، والقفجاري، وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته فاختفوا من الناس خوفا على أنفسهم، بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس، ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم، ويدل على علمه وفضله مصنفاته كالتفسير ومنهاج السنة ودرء تعارض العقل والنقل وفتاويه التي جمعت وغيرها كثير، كان جريئا قويا لا يخاف في الله لومة لائم حث الناس والامراء على جهاد التتار بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم حين جاء ليدخل دمشق وقال له أنت تدعي أنك مسلم فلم جئت تغزو بلاد الإسلام وغير ذلك من المواقف المشرفة مثل وقت استفتاه السلطان محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه وكانوا مع بيبرس وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، فلم يفت له الشيخ بأذيتهم بل بين له حرمة وقدر العلماء وقال أنه لا ينتصر لنفسه وكل من آذاه فهو في حل وهذا من تمام فضله وحسن خلقه، وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها فكان بحق مجددا للدين فرحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة تقي الدين السبكي (الأب) الشافعي.
756 جمادى الآخرة - 1355 م تقي الدين أبو الحسن علي بن زين الدين عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم الأنصاري السبكي الشافعي توفي بشاطىء النيل في ليلة الاثنين رابع جمادى الآخرة؛ ومولده في شهر صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسبك الثلاث، وهي قرية بالمنوفية من أعمال الديار المصرية بالوجه البحري، كان إماماً عالماً بالفقه والأصلين والحديث والتفسير والنحو والأدب، ولي الإفتاء والقضاء بالقاهرة ثم انتقل إلى دمشق فلما اعتل عاد إلى القاهرة وهو والد تاج الدين السبكي, وله من المصنفات مختصر طبقات الفقهاء ومجموع فتاوى والابتهاج شرح المنهاج ورفع الشقاق في مسألة الطلاق وقد تناظر فيها كثيرا مع ابن القيم وكان بينهم بسبب ذلك مناظرات، وله كشف الغمة في ميراث أهل الذمة وله كشف الدسائس في هدم الكنائس وغيرها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
346 - محمد بن داود، أبو بكر الدُّقّي الدَّيَنَوري الزّاهد، [المتوفى: 360 هـ]
شيخ الصوفية بالشام. قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، وَحَدَّثَ عَنْ: أبي بكر الخرائطي. وصحِب جماعة وحكى عنهم، منهم: أبو بكر محمد بن الحسن الزقاق، وأبو محمد الجريري، وأبو عبد الله بن الجلاء، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي. حكى عنه عبد الوهاب الميداني، وبكير بن محمد، وأبو الحسن بن جهضم، وعبدان المنبجي، وعبد الواحد بن بكر، وطائفة كبيرة. ذكره أبو عبد الرحمن السّلمي فقال: عُمَّر مائة سنة، وكان من أجلّ مشايخ وقته، وأحسنهم حالًا، كان من أقران الرُّوذَباري، سمعت عبد الواحد الوَرثاني يقول: سمعت الدُّقّي يقول: من ألف الاتّصال ثم ظهر له عين الانفصال تنغص عيشه، وامتحق وقته، وصار متأنّسًا في محل الوحشة، وأنشأ يقول: لَوَ انَّ الليالي عُذَّبت بفراقنا ... محى دمع عين اللَّيْلِ نورُ الكواكب ولو جُرّع الأيّامُ كأسَ فراقنا ... لأصبحت الأيام شهب الذوائب وقال أبو نصر عبد الله بن علي السّراج الصُّوفي: حكى أبو بكر الدُّقّي قال: كنت بالبادية فوافيت قبيلة، فأضافني رجل، فرأيت غلامًا أسود مقيَّدًا هناك، ورأيت جِمالًا ميْتةً ثَمّ، فقال الغلام: اشفَعْ لي فإنّه لا يردّك، قلت: لا آكل حتى تحلّه، فقال: إنّه قد أفقرني. قلت: ما فعل؟ قال: له صوت طيّب -[155]- فَحَدَا لهذه الجمال وهي مُثْقَلَةٌ، حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم، فلما حطّ عنها ماتتِ كلّها، ولكن قد وهبته لك، فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته فسألته، وكان هناك جمل يُسْتَقَى عليه، فحدا فهام الجمل على وجهه وقطع حباله، ولم أظنّ أني سمعت صوتًا أطيب منه، ووقعت لوجهي. قال الميداني: تُوُفّي الدُّقّي في سابع جُمادي الأولى سنة ستّين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
266 - عمر ابن الأمير نور الدين شاهنشاه ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي، الملك المظفَّر تقي الدّين [المتوفى: 587 هـ]
صاحب حماه، وأَبُو ملوكها. كَانَ بطلًا شجاعًا لَهُ مواقف مشهودة فِي قتال الفِرَنج مَعَ عمّه السّلطان صلاح الدّين، وكان يحبّه، وَهُوَ الَّذِي أَعْطَاه حماه. وَقَدِ استنابه على مصر مدة، وأعطاه المعرة، وسليمة، وكفر طاب، وميافارقين، ثُمَّ أَعْطَاه فِي العام الماضي حَرّان والرُّها بعد ابن صاحب إربل، فأذِن لَهُ السلطان فِي السَّفَر إلى تِلْكَ البلاد -[837]- ليقرر قواعدها، فسار إليها وإِلَى ميافارقين في سبعمائة فارس، وكان عالي الهمَّة، فقصد مدينة حاني فحاصرها وافتتحها، فَلَمَّا سَمِع الملك بكتمر صاحب خِلاط سار لقتاله فِي أربعة آلاف فارس فالتقوا، فلم يثُبت عسكر خِلاط وانهزموا، فساق تقيّ الدّين وراءهم، وأخذ قلعةً لبكتمر، ونازل خِلاط وحاصرها، فلم ينل غَرَضًا لقلة عسكره، فرحل. ونازل منازكُرد مدَّة. وَلَهُ أفعال بِرّ بمصر والفيوم. وسمع بالإسكندرية من السفلي، والفقيه إِسْمَاعِيل بْن عَوْف، وروى شيئًا من شِعره. تُوُفّي عَلَى منازكرد محاصرًا لها، وهي من عمل أرمينيَّة فِي طريق خِلاط، فِي تاسع عشر رمضان، ونُقِل إلى حماه فدُفن بها. وكان فيه عدل وكرم ورياسة. ثم فوض السلطان حماة، والمعرة، وسليمة إلى ولده الملك المَنْصُور ناصر الدّين مُحَمَّد. وكان تقي الدين قد حدَّث نفسه بتملُّك الديار المصرية، فلم يتم لَهُ، وعُوفي عمّه صلاح الدّين، وطلبه إلى الشام، فامتنع واستوحش، وهَمَّ باللّحُوق بمملوكيه قراقوش وبوزبا اللَّذَين استوليا عَلَى بَرْقة وأطراف المغرب، وتجهَّز للمسير، ثُمَّ سار إِلَيْهِ الفقيه عِيسَى الهَكّاريّ الأمير، وكان مَهِيبًا مُطاعًا، فثنى عزْمه، وأخرجه إلى الشام، فأحسن إِلَيْهِ عمّه السّلطان وأكرمه وداراه، وأعطاه عدة بلاد. قَالَ ابن واصل: كَانَ الملك المظفَّر عُمَر شجاعًا جوادًا، شديد البأس، عظيم الهيبة، ركنًا من أركان البيت الأيوبي. وكان عنده فضل وأدب، وَلَهُ شِعْر حَسَن، أصيب السّلطان صلاح الدّين بموته؛ لأنه كَانَ من أعظم أعوانه عَلَى الشدائد. وتملك حَرّان والرُّها بعده العادل سيف الدين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
595 - عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن سُرُور بْن رافع بْن حسن بْن جَعْفَر. الحافظ الكبير، تقيّ الدِّين، أَبُو مُحَمَّد المَقْدِسِيّ الجمَّاعيليّ، ثُمَّ الدَّمشقيّ، الصّالحي، الحنبليّ. [المتوفى: 600 هـ]
وُلِد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. هو والشيخ الموفق في عام، وهما ابنا خالةٍ، وُلدا بجَمَّاعِيل. سمع بدمشق أَبَا المكارم عَبْد الواحد بْن هلال، وأبا المعالي بْن صابر، وسلمان بْن عليّ الرَّحْبيّ. وببغداد: أَبَا الفتح ابن البطّيّ، والشّيخ عَبْد القادر، وأبا زُرْعة المقدسيّ، وهبة الله بن هلال الدقاق، وأحمد ابن المقرب، وأبا بكر ابن النَّقُّور، والمبارك بْن الْمُبَارَك السِّمسار، وَأَحْمَد بْن عَبْد الغنيّ الباجِسْرائيّ، ومَعْمَر بْن الفاخر، ويحيى بْن ثابت، والمبارك بْن خضر، ويحيى بْن علي الخيمي، والمبارك بن محمد البادرائي، وأبا محمد ابن الخشّاب، وطبقتهم. وبالموصل: أَبَا الفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخطيب، وبهَمَذَان عَبْد الرّزّاق بْن إِسْمَاعِيل القُومِسانيّ، ونسيبه المُطَهَّر بْن عَبْد الكريم، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل القُومِسانيّ، وجماعة. بأصبهان: الحافظ أَبَا مُوسَى المَدِينيّ، وأبا سعْد مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الصّائغ، وأبا رشيد إِسْمَاعِيل بْن غانم البيّع، وأبا الفتح بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وأحمد بْن مَنْصُور التُّرْك، وأبا رشيد حبيب بْن إِبْرَاهِيم، وأبا غالب مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن ناصر، وسُفيان وعليًّا ابنَيْ أَبِي الفضل بْن أَبِي طاهر الخِرَقيّ، وبنيمان بْن أَبِي الفوارس السّبّاك، ومعاوية بْن عليّ الصُّوفيّ، وحمزة بْن أَبِي الفتح الطَبريّ، وغيرهم. وبالإسكندريَّة: أَبَا طاهر السِّلَفيّ فأكثر، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللَّه العثمانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن خَلَف اللَّه الْمُقْرِئ، وجماعة. وبمصر: مُحَمَّد بْن عليّ الرَّحبّي، وعلي بْن هِبة اللَّه الكامليّ، وعبد اللَّه بْن برّيّ النّحويّ، وجماعة. -[1204]- وحدَّث بإصبهان، وبغداد، ودمشق، ومصر، ودِمياط، والإسكندريَّة. وكتب ما لا يوصف، وصنَّف التّصانيف المفيدة، ولم يزل يسمع ويسمع ويكتب ويجمع إلى أن توفّاه اللَّه تعالى إِلَى رحمته. روى عَنْهُ الشّيخ الموفّق، والحافظ عَبْد القادر الرُّهاويّ، وولداه أبو الفتح محمد وأبو موسى عبد الله، والحافظ الضياء، والحافظ ابن خليل، والفقيه اليُونينيّ، وسليمان الأسْعَرْدِيّ، والزَّيْن بْن عَبْد الدّائم، وعثمان بْن مكّي الشارعي الواعظ، وأحمد بْن حامد بْن أَحْمَد بْن حمْد الأَرْتَاحِيّ الْمُقْرِئ، وإسماعيل بْن عَبْد القويّ بْن عزّون، وأبو عِيسَى عَبْد اللَّه بْن علاق، وسعد الدين محمد بن مهلهل الجيتي، وبقي هَذَا إِلَى ربيع الأوّل سنة أربعٍ وسبعين. وبالإجازة: أَحْمَد بْن أَبِي الخير، وغيره. قال أبو عبد الله ابن النّجّار: حدَّث بالكثير، وصنَّف فِي الحديث تصانيف حسنة. وكان غزير الحِفْظ، من أَهْل الإتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث، عارفًا بقوانينه، وأصوله، وعِلَله، وصحيحه، وسقيمه، وناسخه، ومنسوخه، وغريبه، ومُشْكله، وفِقْهه، ومَعانيه، وضبْط أسماء رُواته. وكان كثير العبادة، ورِعًا، متمسّكًا بالسُّنَّة على قانون السَّلف. ولم يزل بدمشق - يَعْني بعد رجوعه من إصبهان - يحدّث وينتفع به النّاس، إِلَى أن تكلّم فِي الصّفات والقرآن بشيءٍ أنكره عليه أَهْل التّأويل من الفقهاء، وشنّعوا عليه، وعُقِد له مجلسٌ بدار السّلطان، حضره الفقهاء والقُضاة، فأصرَّ على قوله، وأباحوا إراقة دمه فشفع فيه جماعة إِلَى السّلطان من الأمراء الأكراد، وتوسّطوا فِي القضيَّة على أن يُخرَج من دمشق، فأُخرج إِلَى مصر، وأقام بها خاملًا إِلَى حين وفاته. أخبرنا يعيش بن مالك الحنبلي، قال: أخبرنا عَبْد الغنيّ. قلت: فذكر حديثًا. -[1205]- قرأتُ بخطّ العلّامة شيخ إصبهان أَبِي مُوسَى المَدِينيّ: يقول أبو مُوسَى عَفَا اللَّه عَنْهُ: قلَّ من قدِم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كَفَهْم الشّيخ الْإِمَام ضياء الدّين أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغنيّ بْن عَبْد الواحد المقدسيّ، زاده اللَّه تعالى توفيقًا. وقد وُفِّق لتبيين هَذِهِ الغلطات على أنّ فِي الكُتُب المصنَّفة فِي معرفة الصّحابة غير هَذَا من الخطأ، ولا تنفكّ الكُتُب المجموعة فِي ذلك من ذلك، وما ذكره كما ذكره. إِلَى أن قال: ولو كان الدراقطني وأمثاله فِي الأحياء لَصَوَّبوا فِعْله، وقلّ من يفهم فِي زماننا لِما فهمه. كتبه أبو مُوسَى. قلت: هَذَا كتبه على ظهر كتاب "تبيين الإصابة لأوهامٍ حصلت فِي معرفة الصّحابة" الّذي جمعه الحافظ أبو نُعَيْم. وهو مجلَّد صغير أبان فيه عن حِفْظٍ باهر، ومعرفةٍ تامَّة. وقال الضّياء: ثُمَّ سافر الحافظ إِلَى إصبهان. وكان خرج وليس معه إلّا قليلُ فلوس، فسهّل اللَّه له مَن حمله وأنفق عليه، حتّى دخل إصبهان، وأقام بها مدَّة، وحصل بها الكُتُب الجيّدة. وكان ليس بالأبيض الأمهق، بل يميل إِلَى السُّمْرة، حَسَن الثَّغْر، كثّ اللّحية، واسع الجبين، عظيم الخلْق، تامّ القامة، كأنّ النور يخرج من وجهه. وكان قد ضعف بصره من كثرة البكاء والنَّسْخ والمطالعة. ذكر تصانيفه رحمه اللَّه كتاب المصباح فِي الأحاديث الصِّحاح فِي ثمانية وأربعين جزءًا، يشتمل على أحاديث الصحيحين، كتاب نهاية المراد في السنن نحو مائتي جزء لم يبيّضه، كتاب اليواقيت مجلّد، كتاب تحفة الطّالبين فِي الجهاد والمجاهدين مجلّد، كتاب الروضة أربعة أجزاء، كتاب فضائل خير البَرَيَّة أربعة أجزاء، كتاب الذكر جزءان، كتاب الإسراء جزءان، كتاب التهجد جزءان، كتاب الفرج جزءان، كتاب صلات الأحياء إلى الأموات جزءان، كتاب الصفات جزءان، كتاب محنة أَحْمَد ثلاثة أجزاء، كتاب ذمّ الرّياء جزء، ذمّ الغَيْبة جزء، التّرغيب فِي الدّعاء جزء، الأمر بالمعروف جزء، -[1206]- كتاب فضائل مكة أربعة أجزاء، فضائل رمضان جزء، فضائل العشر جزء، فضائل الصدقة جزء، فضائل الحج جزء، فضائل رجب جزء، وفاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جزء، أقسام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جزء، الأربعون جزء، أربعون أخرى جزء، الأربعين من كلام رب العالمين جزء، أربعون حديثًا بسندٍ واحد، اعتقاد الشّافعيّ جزء، كتاب الحكايات سبعة أجزاء، كتاب غُنْيَة الحفّاظ فِي مشكل الألفاظ فِي مجلّدتين، ذِكر القبور جزء، مناقب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز جزء، أجزاء في الأحاديث والحكايات أكثر من مائة جزء، وهذه كلّها بأسانيده. ومن الكتب بلا إسناد: الأحكام فِي ستَّة أجزاء، العمدة في الأحكام جزءان، كتاب دُرر الأثر تسعة أجزاء، كتاب السّيرة النّبويَّة جزء كبير، النّصيحة فِي الأدعية الصّحيحة جزء، الاعتقاد جزء، تبيين أوهام أَبِي نُعَيْم الحافظ فِي الصّحابة جزء كبير، كتاب الكمال فِي معرفة الرجال عدَّة مجلدات، وفيه إسناد. قال: وكان لا يَكَادُ أحدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ إِلا ذكره له وبيّنه. ولا يُسأل عن رَجُلٍ، إلا قال: هُوَ فُلان بْن فلان، وبيَّن نسبه. قال: وأنا أقول: كان الحافظ عَبْد الغنيّ المقدسيّ أمير المؤمنين فِي الحديث. سمعته يقول: كنت عند الحافظ أَبِي مُوسَى فنَازَعَني رجلٌ فِي حديث فقال: هُوَ فِي البخاريّ. وقلت: ليس هُوَ فِيهِ. قال: فكتب الحديث فِي رُقْعة، ورفعها إِلَى الحافظ أَبِي مُوسَى يسأله عَنْهُ، فناولني الحافظ الرُّقْعة وقال: ما تقول؟ هَلْ هَذَا الحديث فِي الْبُخَارِيّ أم لا؟ فقلت: لا. قال: فخجل الرجل. وسمعتُ أَبَا الطّاهر إِسْمَاعِيل بْن ظَفَر يقول: جاء رجل إلى الحافظ - يعني عَبْد الغنيّ - فقال: رجلٌ حلف بالطّلاق أنّك تحفظ مائة ألف حديث. فقال: لو قال أكثر لصَدَق. شاهدتُ الحافظ غير مرَّةٍ بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء. فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه. -[1207]- وقيل: إنّه سُئل: لِمَ لا تقرأ من غير كتاب؟ يعني دائمًا، قال: إنّي أخاف العُجب. وسمعت الْإِمَام أَبَا العبّاس أَحْمَد بْن محمد ابن الحافظ، قال: سمعت علي بن فارس الزّجّاج العلثيّ الصّالح قال: لمّا جاء الحافظ من بلاد العجم. قلت: يا حافظ ما حفظت بعدُ مائة ألف حديث؟ فقال: بلى، أو ما هَذَا معناه. سمعتُ أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الملك الشّيبانيّ يقول: سمعتُ التّاج الكِنْديّ يقول: لم يكن بعد الدَّارَقُطْنِيّ مثل الحافظ عَبْد الغنيّ، يعني المقدسيّ. وقال الفقيه أبو الثّناء محمود بْن هَمّام الْأَنْصَارِيّ: سمعت التّاج الكِنْدي يقول: لم يَرَ الحافظ عَبْد الغنيّ مثلَ نفسه. وقال أبو نِزار ربيعة بْن الْحَسَن: قد رَأَيْت أَبَا موسى المدينيّ، وهذا الحافظ عَبْد الغنيّ أحفظ منه. قال الضّياء: وكلّ من رأينا من المحدّثين ممّن رَأَى الحافظ عَبْد الغنيّ وجرى ذَكر حِفْظه ومُذَاكراته، قال: ما رأينا مثله، أو ما يشبه هَذَا. ثمّ ذكر الضّياء فصلًا فِي حِرْصِه على الحديث وطلبه وتحريضه للطَّلَبَة، وقال: حرَّضني على السّفر إِلَى مصر، وسافر معنا ولده أبو سُلَيْمَان وله نحو عشر سنين. وسير قبلنا ولدَيْه محمدًا وعبد اللَّه إِلَى إصبهان. ثم سفر إسماعيل بن ظفر، وزوده وأعطاه ما احتاج إليه، فسافر إِلَى بغداد، وإصبهان، وخُراسان. وقبلَ ذلك حرَّض أَبَا الحجّاج يوسف بْن خليل على السَّفَر. وكان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصّلاة بجامع دمشق وليلة الخميس بالجامع أيضًا. ويجتمع خلْق. وكان يقرأ ويبكي، ويُبكي الناسُ بكاءً كثيرًا، وكان بعد القراءة يدعو دعاءً كثيرًا. وسمعتُ شيخنا أَبَا الْحَسَن عليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المِنْبر: قد جاء الْإِمَام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث، فأشتهي أن تحضروا مجلسَه ثلاث مرّات، وبعدها أنتم تعرفونه، وتحصل لكم الرغبة. فجلس أوّل يوم، وكنتُ حاضرًا بجامع القرافة، فقرأ أحاديث بأسانيدها حِفْظًا، وقرأ جزءًا، ففرح النّاس بمجلسه فَرَحًا كثيرًا. ثمّ سمعت ابن نجا شيخنا يقول: -[1208]- قد حصل الذي كنتُ أريده فِي أول مجلس. قال: وكان يجلس بمصر فِي غير موضعٍ يقرأ الحديث. وكان رحمه اللَّه لا يكاد يضيّع شيئًا من زمانه بلا فائِدة، فإنّه كان يُصلّي الفجر، ويلقّن القرآن، وربمّا لقّن الحديث. فقد حفَّظنا منه أحاديث جمَّة تَلْقِينًا. ثُمَّ يقوم فيتوضّأ، ويصلّي ثلاث مائة ركعة بالفاتحة والمعوَّذتين إِلَى قبل وقت الظُّهْر، ثُمَّ ينام نومةً، ثُمَّ يُصلّي الظُّهر، ويشتغل إمّا بالتّسميع أو النَّسْخ إِلَى المغرب، فَإِنْ كان صائمًا أفطر، وإن كان مفطِرًا صلّى من المغرب إِلَى العشاء الآخرة، فإذا صلّى العشاء نام إِلَى نصف اللّيل أو بعده. ثُمَّ قام فتوضّأ وصلّى لحظة، ثُمَّ توضّأ، ثُمَّ صلّى كذلك، ثُمَّ توضّأ وصلى إِلَى قرب الفجر، وربّما توضّأ فِي اللّيل سبع مرّات أو أكثر. فَقِيل له فِي ذلك، فقال: ما تطيب لي الصّلاة إلا ما دامت أعضائي رطْبة. ثُمَّ ينام نومةً يسيرة إِلَى الفجر. وهذا دأْبُه، وكان لا يكاد يُصلّي فريضتين بوضوءٍ واحد. سَأَلت خالي الْإِمَام موفَّق الدّين عن الحافظ فقال وكتب بخطه: كان رفيقي فِي الصِّبَى وَفِي طلب العِلم، وما كنّا نستبق إِلَى خيرٍ إلّا سبقني إليه إلّا القليل. وكمّل اللَّه فضيلته بابتلائه بأذى أَهْل البِدْعة، وعداوتهم له، وقيامهم عليه. ورُزِق العلم وتحصيل الكُتُب الكثيرة، إلّا أنّه لم يعمّر حتّى يَبْتَغِ غرضَه فِي روايتها ونشْرها. قال الضّياء: وكان يستعمل السِّواك كثيرًا، حتّى كأن أسنانه البرد. سمعتُ محمود بن سلّامة الحرّانيّ التّاجر غير مرَّة يقول: كان الحافظ عَبْد الغنيّ نازلًا عندي بإصبهان، وما كان ينام من اللّيل إلّا قليلًا، بل يُصلي ويقرأ ويبكي، حتّى ربمّا مَنَعَنَا النّوم إِلَى السَّحَر. أو ما هَذَا معناه. وكان الحافظ لا يرى مُنْكرًا إلّا غيّره بيده أو بلسانه. وكان لا تأخذه فِي اللَّه لومة لائم. رأيته مرة يريق خمراً، فجذب صاحبه السّيف، فلم يخف، وأخذه من يده. وكان قويًّا فِي بَدَنه. وكثيرًا ما كان بدمشق يُنْكر ويكسر الطّنابير والشّبّابات. قال لنا خالي الموفَّق: كان لا يصبر عن إنكار المُنْكَر إذا رآه. سمعت فضائل بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن سُرور المقدسيّ، قال: سمعتهم -[1209]- يتحدّثون بمصر أنّ الحافظ كان قد دخل على الملك العادل، فلمّا رآه قام له، فلمّا كان اليوم الثّاني إذا الأمراء قد جاؤوا إلى الإمام الحافظ إِلَى مصْر، مثل سركس، وأُزْكش، فقالوا: آمنّا بكراماتك يا حافظ. وذكروا أنّ العادل قال: ما خفتُ مِن أحدٍ ما خفتُ من هَذَا الرجل. فقلنا: أيّها الملك، هَذَا رجلٌ فقيه، أيش خفتَ منه؟ قال: لمّا دخل ما خُيّل إليّ إلّا أَنَّه سَبُع يريد أن يأكلني. فقلنا: هَذِهِ كرامة للحافظ. قال الضّياء: شاهدتُ بخط الحافظ قال: والملك العادل اجتمعت به، وما رَأَيْت منه إلّا الجميل، فأَقبل عليّ وأكرمني، وقام لي والتزمني، ودعوتُ له. ثُمَّ قلت: عندنا قُصُور فهو الّذي يوجب التّقصير. فقال: ما عندك لا تقصير ولا قُصُور. وذُكر أمرُ السُّنَّة فقال: ما عندك شيءٌ تعابُ به فِي أمور الدّين ولا الدّنيا، ولا بُد للنّاس من حاسِدين. وبلغني عَنْهُ بعد ذلك أنّه ذُكر عنده العِلماء فقال: ما رأيتُ بالشّام ولا مصر مثلَ فلان، دخل عليَّ فَخُيّل إليَّ أنّه أسد قد دخل عليَّ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب. قال الضّياء: وكان المبتدعة قد وغروا صدر العادل على الحافظ، وتكلّموا فِيهِ عنده. وكان بعضهم يقول: إنه ربما قتله إذا دخل عليه. فسمعتُ بعضَهم أنّ بعض المبتدعة أرسل إِلَى العادل يبذل فِي قتْل الحافظ خمسة آلاف دينار. وسمعتُ الشّيخ أبا بكر بن أحمد الطحان، قال: وكان فِي دولة الأفضل عليّ جعلوا الملاهي عند دَرَج جَيْرون، فجاء الحافظ فكسر شيئًا كثيرًا منها. ثُمَّ جاء فصعِد على المِنبر يقرأ الحديث، فجاء إليه رسول القاضي يطلبه حتّى يُناظره فِي الدّفّ والشّبابة فقال الحافظ: ذاك عندي حرام. وقال: لا أمشي إليه، إنْ كان له حاجة فيجيء هو. ثم تكلَّم على المِنْبر، فعاد الرَّسُول فقال: لا بُدّ من مجيئك قد بطلت هَذِهِ الأشياء على السّلطان. فقال الحافظ: ضربَ اللَّهُ رقبتَه ورقبة السّلطان. فمضى الرَّسُول، وخِفْنا من فتنة، فَمَا جاء أحدٌ بعد ذلك. سمعت محمود بْن سلامة الحرّانّي بإصبهان قال: كان الحافظ بإصبهان فيصطفّ النّاس فِي السّوق ينظرون إليه. ولو أقام بإصبهان مدَّةً وأراد أن يملكها -[1210]- لملكها. يعني من حُبهم له ورغبتهم فِيهِ. قال الضّياء: ولمّا وصل إِلَى مصر أخيرًا كنّا بها، فكان إذا خرج يوم الجمعة إِلَى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلْق، يتبرّكون به، ويجتمعون حوله. وكان سخياً، جواداً، كريما، لا يدَّخر دينارًا ولا درهمًا. ومهما حصل له أَخْرَجَهُ. ولقد سمعتُ عَنْهُ أنّه كان يخرج فِي بعض اللّيالي بقِفاف الدّقيق إِلَى بيوت المحتاجين، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى لئلّا يُعرف. وكان يُفتح له بشيء من الثّياب والبُرد، فيعطيه للنّاس، وربمّا كان عليه ثوب مرقَّع. قال لي خالي الموفّق: كان جوادًا، يؤثر بما تصل يده إِليه سرًّا وعلانية. وقال عبد الجليل الْجِيلانيّ: كنتُ فِي مسجد الوزير، فبقيت ثلاثة أيّام ما لنا شيء، فلمّا كان العصر يوم الجمعة سلّمت على الحافظ، ومشيت معه إِلَى خارج باب الجامع فناولني نفقةً، فإذا هِيَ نحو خمسين درهمًا. وسمعت بدْرَ بنَ مُحَمَّد الْجَزَريّ، قال: ما رَأَيْت أحدًا أكرم من الحافظ عَبْد الغنيّ، قد أوفى عنّي غير مرَّة. سمعت سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيم الأَسْعَرْدِيّ يقول: بعث الملك الأفضل إِلَى الحافظ بنفقةٍ وقمح كثير. ففرقه كلّه، ولم يترك شيئًا. سمعت أَحْمَد بْن عبد الله العراقي، قال: حَدَّثَنِي مَنْصُور، قال: شاهدتُ الحافظ فِي الغلاء بمصر، وهو ثلاث ليالٍ يؤثر بعَشَائه ويَطْوي. سمعتُ الفقيه مقصد بْن عليّ بْن عَبْد الواحد المصريّ، قال: سمعتُ أنّ الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعَشَائه. يعني غلاء مصر. قال الضّياء: وقد فُتِح له بمصر بأشياء كثيرة من الذَّهب وغير ذلك، فَمَا كان يترك شيئًا. سمعت الرِّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار؛ سمعتُ الحافظ يقول: سألتُ اللَّه أنْ يرزقني مثل حال الْإِمَام أحمد بن حنبل، فقد رزقني صلاته. قال: ثُمَّ أبتُليَ بعد ذلك وأُوذِيَ. سمعت الْإِمَام أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ يقول: كان أبو نعيم قد أخذ على الحافظ ابن مَنْدَهْ أشياء فِي معرفة الصّحابة، فكان الحافظ أبو مُوسَى يشتهي أنْ يأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه، فَمَا كان يجسر. فلمّا جاء الحافظ عَبْد الغنيّ أشار إليه بِذَلِك، فأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه معرفة الصّحابة نحوًا من مائتين وتسعين موضعًا. فلمّا سمع بِذَلِك الصّدر عَبْد اللّطيف بْن الخُجَنْدِيّ طلب الحافظ عَبْد الغنيّ، وأراد هلاكه، فاختفى الحافظ. -[1211]- وسمعت محمود بْن سلامة الحَرَّانيّ، قال: ما أخرجنا الحافظ من إصبهان إلّا فِي إزار. وذلك أنّ بيت الخُجَنْدِيّ أشاعِرة يتعصّبون لأبي نُعَيْم، وكانوا رؤساء إصبهان. سمعت الحافظ يقول: كنّا بالمَوْصِل نسمع الْجَرْح والتّعديل للعُقَيْليّ، فأخذني أَهْل الموصل وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذِكر أَبِي حنيفة فِيهِ. قال: فجاءني رجلٌ طويل معه سيف، فقلت: لعلّه يقتلني وأستريح. قال: فلم يصنع شيئًا. ثُمَّ أُطلِقت. وكان يسمع هُوَ وابن البرنيّ، فأخذ ابن البرنيّ الكرّاس الّتي فيها ذِكر أَبِي حنيفة، ففتّشوا الكتاب، فلم يجدوا شيئًا، فهذا كان سبب خلاصه. قلت: سمعت عبد الحميد بن خولان، قال: سمعتُ الضّياء يقول: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع الخلْق عليه، فحُسد، وشرعوا يعملون لهم وقتًا فِي الجامع، ويقرأ عليهم الحديث، ويجمعون النّاس، فهذا ينام، وهذا قلْبه غير حاضر، فلم يشف قلوبهم، فشرعوا في مكيدةٍ، فأمروا الناصح ابن الحنبليّ بأنْ يعِظ بعد الجمعة تحت النَّسْر، وقت جلوس الحافظ، فأخّر الحافظ ميعادَه إِلَى العصر. فلمّا كان فِي بعض الأيّام، والنّاصحُ قد فرغ، وقد ذكر الْإِمَام، فدسّوا إليه رجلًا ناقص العقل من بيت ابن عساكر، فقال للنّاصح ما معناه: أنّك تقول الكذِبَ على المِنْبر. فضُرِب الرجل وهرب، وخُبّئ فِي الكلّاسة، ومشوا إِلَى الوالي، وقالوا له: هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلا الفتنة. وهم وهُمْ واعتقادهم. ثمّ جمعوا كُبَرَاءهم، ومضوا إِلَى القلعة، وقالوا للوالي: نشتهي أنْ تُحْضِر الحافظ. وسمع مشايخنا، فانحدروا إِلَى المدينة، خالي الموفَّق، وأخي الشّمس البخاريّ، والفقهاء، وقالوا: نَحْنُ نُنَاظِرهم. وقالوا للحافظ: اقعد أنت لا تجئ، فإنّك حادّ، ونحن نكفيك. فاتّفق أنّهم أرسلوا إِلَى الحافظ فأخذوه، ولم يعلم أصحابنا، فناظروه وكان أجهلهم يُغْري به، فاحتدّ. وكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقادهم، وكتبوا خطوطهم فِيهِ، وقالوا له: اكتب خطَّك. فلم يفعل. فقالوا للوالي: قد اتّفق الفُقهاء كلّهم، وهذا -[1212]- يخالفهم. واستأذنوه فِي رفع مِنْبره. فأرسلوا الأسرى، فرفعوا ما فِي جامع دمشق من مِنْبرٍ وخزانة وقالوا: نريد أن لا نجعل فِي الجامع إلّا صلاة الشّافعيَّة. وكسروا منبر الحافظ، ومنعوه من الجلوس، ومنعوا أصحابنا من الصّلاة في مكانهم، ففاتتهم الظُّهْر. ثمّ إنّ الناصح جَمَع البَنَويَّة وغيرهم، وقالوا: إنْ لم يُخَلُّونا نصلّي صلّينا بغير اختيارهم. فبلغ ذلك القاضي، وهو كان صاحب الفتنة، فإذِن لهم، وخاف أن يُصلّوا بغير إذنه. وكان الحنفية حموا مقصورتهم بجماعةٍ من الْجُنْد. ثُمَّ إن الحافظ ضاق صدره، ومضى إِلَى بَعْلَبَكّ، فأقام بها مدَّة، وتوجَّه إِلَى مصر، فبقي بنابلس مدَّةً يقرأ الحديث وكنتُ أَنَا فِي ذلك الوقت بمصر فجاء شاب من دمشق بفتاوى إلى الملك عثمان الْعَزِيز، ومعه كتب أنّ الحنابلة يقولون كذا وكذا. وكان بنواحي الإسكندريَّة، فقال: إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا مَن يقول بهذه المقالة؟ فاتّفق أنّه لم يرجع، وشَبَّ به فَرَسُه. وأقاموا ولده موضعه. ثم أرسلوا إلى الأفضل، كان بصَرْخَد، فجاء وأخذ مصر. ثُمَّ انحرف إِلَى دمشق فاتّفق أنّه لقي الحافظ فِي الطريق، ففرح به وأكرمه. ونفّذ يوصي به بمصر، فلمّا وصل الحافظ إِلَى مصر تُلُقِّيَ بالبِشْر والإكرام، وأقام بها يُسمع الحديث بمواضع ويجلس. وقد كان بمصر كثيرٌ من المخالفين، لكنْ كَانَتْ رائحة السّلطان تمنعهم. ثُمَّ إنّ الأفضل حاصر دمشق، وردَّ عَنْهَا بعد أن أشرف على أخْذها، ورجع إِلَى مصر، فجاء العادل خلْفه فأخذ مصر. وبقي بمصر. وأكثَر المخالفون على الحافظ، حتّى استُدعيَ، ولم يحصل لهم بحمد اللَّه ما أرادوا. وأكرمه العادل، وسافر إِلَى دمشق. وبقي الحافظ بمصر، وهم لا يتركون الكلام فِيهِ، فلمّا أكثروا عَزَم الكامل على إخراجه من مصر. ثم إن الحافظ اعتُقِل فِي دارِ سبعَ ليالٍ فَسَمعت التّقيّ أحمد ابن العزّ مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ: حدَّثني الشّجاع بْن أَبِي زكريّ الأمير قال: قال لي الكامل: هاهنا رجلٌ فقيه قَالُوا: إنّه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى، هُوَ محدِّث. فقلت: لعلّه الحافظ عبد الغني؟ قال: نعم هذا هُوَ. فقلت: أيّها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدنيا. وأنت هاهنا باب الدّنيا، فهذا الرجل جاء إليك، أو أرسل إليك رُقعة؟ قال: -[1213]- لا. قلت: والله هؤلاء يحسدونه. فهل فِي هَذِهِ البلاد أرفع منك؟ قال: لا. فقلت: هَذَا الرجل أرفع العلماء. فقال: جزاك اللَّه خيرًا كما عرَّفْتني هَذَا. وقال أبو المظفّر ابن الجوزيّ فِي تاريخه: اجتمع قاضي دمشق محيي الدّين والخطيب ضياء الدّين وجماعة، وصعدوا إِلَى مُتَولّي القلعة أنّ عَبْد الغنيّ قد أضلّ الناسَ ويقول بالتّشبيه، فعقدوا له مجلسًا وأحضروه، فناظرهم، فأخذوا عليه مواضع، منها قوله: لا أُنَزِّهه تنزيهًا ينفي حقيقة النزّول. ومنها: كان اللَّه ولا مكان، وليس هُوَ اليوم على ما كان. ومنها مسألة الحرف والصَّوت. فقالوا: إذا لم يكن على ما كان، فقد أثبت له المكان. وإذا لم تنزهه تنزيهًا ينفي عَنْهُ حقيقة النزّول فقد أجزت عليه الانتقال. وأمّا الحرف والصّوت فإنّه لم يصحّ عن إمامك فِيهِ شيء وإنّما المنقول عَنْهُ أنّه كلام اللَّه لا غير. وارتفعت الأصوات، فقال له صارم الدّين بزغش والي القلعة: كلّ هؤلاء على ضلالة، وأنت على الحقّ؟ قال: نعم. فأمر الأسارى، فنزلوا فكسروا مِنْبره، ومنعوا الحنابلة من الصّلاة، ففاتتهم صلاة الظُّهْر. وقال أبو المظفّر فِي مكانٍ آخر: اجتمع الشّافعيَّة، والحنفيَّة، والمالكية بالملك المعظمّ بدار العدل، وكان يجلس فيها هُوَ والصّارم بزغش، فكان ما اشتهر من أمر عَبْد الغنيّ الحافظ، وإصراره على ما ظهر من اعتقاده، وإجماع الفقهاء على الفُتْيا بتكفيره، وأنّه مبتدِع لا يجوز أن يُترك بين المسلمين، فسأل أنْ يُمهل ثلاثة أيّام لينفصل عن البلد، فأجيب. قلت: قوله: وإجماع الفقهاء على الفُتيا بتكفيره كلامٌ ناقص، وهو كذِبٌ صريح، وإنّما أفتى بِذَلِك بعض الشّافعيَّة الّذين تعصبوا عليه، وأما الشيخ موفق الدين وأبو اليُمْن الكِنْديّ شيخا الحنفيَّة والحنابلة فكانا معه. ولكنْ نعوذ بالله من الظُّلْم والْجَهْل. قال أبو المظفّر: وسافر عَبْد الغنيّ إِلَى مصر، فنزل عند الطّحّانين، وصار يقرأ الحديث، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه، فكتبوا إِلَى ابن شُكر الوزير يقولون: قد أفسد عقائدَ النّاسِ، ويذكر التّجسيم على رؤوس الأشهاد. فكتب -[1214]- إِلَى والي مصر بنفْيه، فمات قبل وصول الكتاب رحمه اللَّه تعالى بمسجد المصنع. قال: وكان يُصلّي كلّ يومٍ وليلة ثلاث مائة ركعة ورد الإمام أحمد بن حنبل. وكان يقوم الليل عامَّةَ دهره، ويحمل ما أمكنه إِلَى بيوت الأرامل واليتامى سرًّا. وكان أوحد زمانه فِي عِلم الحديث. وقال الضّياء: سمعت بعض أصحابنا يقول: إنّ الحافظ أُمِرَ أنْ يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول اللَّه تعالى كذا، وأقول كذا لقول النّبّي صلى الله عليه وسلم كذا. حتّى فرغ من المسائل الّتي يخالفونه فيها، فلمّا وقف عليها الملك الكامل قال: أيش أقول فِي هَذَا؟ يقولُ بقول الله وقول رسوله؟ فخلّى عَنْهُ. فصل قال: وسمعت أَبَا مُوسَى بْن عَبْد الغنيّ قال: كنت مع والدي بمصر وهو يذكر فضائل سُفْيان الثَّوريُّ. فقلت فِي نفسي: إنّ والدي مثله. قال: فالتفت إليّ وقال: أَيْنَ نَحْنُ من أولئك؟ سمعتُ الزّاهد إِبْرَاهِيم بْن محمود البَعْلَبَكّيّ يقول: كنتُ يومًا عند الشيخ عماد الدين، وقد جاء تجارٌ، فحدثوه أنّهم رأوا، أو قال: يُرى، النّور على قبر الحافظ عَبْد الغنيّ كلّ ليلة، أو كل ليلة جُمعة. شكّ إِبْرَاهِيم. سَمِعْتُ الْإِمَام أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ، قال: رأيتُ البارحة الكمال عَبْد الرّحيم - يعني أخي - وعليه ثوب أبيض. فقلت: أَيْنَ أنت؟ قال: فِي جنَّةِ عدْن. فقلت: أيّما أفضل الحافظ عَبْد الغنيّ، أو الشّيخ أبو عُمَر؟ قال: ما أدري، وأمّا الحافظ فكلّ ليلة جمعة يُنصب له كرسيّ تحت العرش، ويقرأ عليه الحديث، ويُنثر عليه الدّرّ، وهذا نصيبي منه. وكان فِي كُمه شيء، وقد أمسك بيده على رأس الكُمّ. وسمعتُ عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الكرديّ بحّران، قال: رَأَيْت الحافظ فِي المنام، فقلتُ له: يا سيّدي، أليس قد مُتّ؟ فقال: إنّ اللَّه أبقى عليّ وِرْدي من الصّلاة. أو نحو هَذَا. -[1215]- وسمعتُ القاضي أَبَا حَفْص عُمَر بْن عليّ الهكّاريّ بنابلس يقول: رأيتُ الحافظ عَبْد الغنيّ فِي النّوم كأنّه قد جاء إِلَى بيت المقدس، فقلت: جئت غير رَاكب؟ فقال: أَنَا حملني النّبيّ صلى الله عليه وسلم. سمعت الحافظ أَبَا مُوسَى قال: حدَّثني رجلٌ من أصحابنا، قال: رَأَيْت الحافظ فِي النّوم، وكان يمشي مستعجلًا، فقلت: إِلَى أَيْنَ؟ قال: أزور النّبيّ صلى الله عليه وسلم. فقلت: وأين هُوَ؟ قال: فِي المسجد الأقصى. فإذا النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه. فَلَمَّا رَأَى الحافظ قامَ صلى الله عليه وسلم له وأجلسه إِلَى جانبه. قال: فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي، ويبكي ويقول: يا رسول الله كُذَّبتُ في الحديث الفلاني، والحديث الفلانيّ، ورسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: صدقتَ يا عَبْد الغنيّ، صدقتَ يا عَبْد الغنيّ. سمعتُ أَبَا مُوسَى قال: مرض والدي مَرَضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام ستَّة عشر يومًا. وكنتُ كثيرًا ما أسأله: ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنَّة، أشتهي رحمة اللَّه. ولا يزيد على ذلك. فلمّا كان يوم الإثنين جئتُ إليه، وكان عادتي أبعث كلّ يوم مَن يأتي بماءٍ من الحمّام بكرةً يغسل به أطرافه. فلمّا جئنا بالماء مدَّ يده، فعرفت أنّه يريد الوضوء، فوضّأته وقت صلاة الصُّبح، فلمّا توضّأ قال: يا عبد الله قُم فصل بنا وخفف. فقمت فصليت بالجماعة، وصلّى معنا جالسًا، فلمّا انصرفَ النّاس، جئتُ وقد استقبل القِبلة فقال: اقرأ عند رأسي يس. فقرأتُها، فجعل يدعو وأنا أؤمِّن. فقلت له: هاهنا دواء قد عملناه، تشربه. قال: يا بُنَيّ، ما بقي إلّا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النَّظَر إِلَى وجه اللَّه سبحانه. فقلت: ما أنت عنّي راضٍ؟ قال: بلى والله، أَنَا راضٍ عنك وعن إخوتك، وقد أجزتُ لك ولإخوتك، ولابن أخيك إِبْرَاهِيم. فقلت: ما توصي بشيء. قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد علي شيء. قلت: تُوصيني بوصيَّة. قال: يا بُنَيّ، أُوصيك بتقوى اللَّه، والمحافظة على طاعته. فجاء جماعة يعودونه، فسلموا، فردّ عليهم، وجعلوا يتحدّثون ففتح عينيه وقال: ما هَذَا الحديث؟ اذكروا اللَّه، قولوا: لا إله إلّا اللَّه. فقالوا، ثُمَّ قاموا، وجعل هو يذكر الله ويحرك شفتيه، ويشير بعينيه. فدخل دِرع النّابلسيّ فسلَّم عليه وقال: ما تعرفني؟ قال: بلى. فقمتُ لأناوله كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد خَرَجَتْ روحُه. وذلك يوم الإثنين الثّالث والعشرين من -[1216]- ربيع الأول. وبقي ليلة الثلاثاء فِي المسجد، واجتمع من الغد خلق كثير من الأئمة والأمراء والناس ما لا يحصيهم إلّا اللَّه. ودفنّاه بالقرافة مقابل قبر الشيخ أَبِي عَمْرو بْن مرزوق، فِي مكانٍ ذكر لي خادمه عَبْد المنعم أنّه كان يزور ذلك المكان، ويبكي فِيهِ إِلَى أن يبلّ الحصَى، ويقول: قلبي يرتاحُ إِلَى هَذَا المكان. فرحمه اللَّه ورضي عَنْهُ. قال الضّياء: وتزوَّج ببنت خاله رابعَة بِنْت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة، فولدت له محمدا، وعبد الله، وعبد الرَّحْمَن، وفاطمة، وعاشوا حتّى كبروا. وتسرَّى بجاريةٍ فِي مصر، فلم توافقْه، ثُمَّ بأخرى، فولدت له بنتين ماتتا ولم تكبرا. سمعت عَبْد الحميد بْن خَوْلان أنّ الضّياء أخبرهم، قال: لمّا دخلنا إصبهان كنّا سبعة، أحدنا الإمام أحمد بن محمد ابن الحافظ، وكان طفلًا، فسمعنا على المشايخ. وكان شيخنا مؤيَّد الدّين ابن الإخوة عنده جملة حَسَنَة من المسموعات، فسمعنا عليه قطعة، وكان يتشدّد علينا. ثُمَّ إنه تُوُفّي، فضاق صدري لموته كثيراً، لأنه كانت عنده مسموعات عند غيره. وأكثر ما ضاق صدري لأجل ثلاث كتب: مسند العدني، ومعجم ابن المقرئ، ومعجم أَبِي يَعْلَى. وكنت قد سمعت عليه فِي السفرة الأولى مسند العدني ولكن لأجل رفقتي، فرأيت فِي النّوم كأنّ الحافظ عَبْد الغنيّ رحمه اللَّه قد أمسك رجلًا، وهو يقول لي: أمّ هَذَا، أمّ هَذَا. والرجل الّذي أشار إليه هُوَ ابن عَائِشَة بِنْت معمر. فلمّا استيقظت قلتُ فِي نفسي: ما قال هَذَا إلّا لأجل شيء. فوقع فِي قلبي أنّه يريد الحديث، فمضيت إِلَى دار بني مَعْمر وفتَّشْت الكُتب، فوجدتُ مُسْنَد العَدَنيّ سماع عَائِشَة مثل ابن الإخوة، فلمّا سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين: إنْ لها سماعًا بمُعجم ابن الْمُقْرِئ. قلت: أَيْنَ هُوَ؟ قال: عند فلان الخباز. فأخذناه وسمعناه منها. وبعد أيّام ناولني بعض الإخوان مُعْجَم أَبِي يَعْلَى سماعها. فسمعناه. أنشدنا ابن خولان، قال: أنشدنا أبو عَبْد اللَّه الحافظ سنة ستٍّ وعشرين وست مائة، قال: أنشدنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سعْد بْن عَبْد اللَّه لنفسه يرثي الحافظ: -[1217]- هذا الذي كنتُ يوم البين أحتسب ... فلْيَقْض دمعُك عنّي بعض ما يجبُ لم يُبْقِ فيَّ الأَسَى والسّقْمِ جارحةٍ ... نفسٌ تذوبُ ودمع إثرها يجبُ تالله لا رُمتُ صبرًا عنهمُ أَبدًا ... وَفِي الحياة فَمَا لي دونهم أربُ لا تَعْجَبَنّ لوفاتي بعدهم أسفًا ... وإنما حياتي من بعدهم عجبُ سقيًا ورعيًا لأيام لنا سفلت ... والشملُ مجتمعٌ والأُنْس منتسبٌ والعيشُ غَضٌّ وعين الدَّهر راقدةٌ ... والبينُ رَثٌّ وأثواب الهَوَى قُشُبُ والدارُ ما نزحَتْ والورقُ ما صَدَحَتْ ... وحبَّذا بكم الأجراع والكتُبُ إنْ تُمس دارُهُم عنّي مُباعدةً ... فإنّ مسكنَهُمْ فِي القلبِ مُقْتَربٌ يا سائرين إِلَى مصرَ سألتُكُم ... رِفْقًا عليَّ فإنّ الأجرَ مُكتسبُ قولوا لساكنها: حييتَ من سَكَنٍ ... يا مُنية النفسِ ماذا الصدُّ والغضبُ بالشّام قومٌ وَفِي بغدادَ قد أسِفُوا ... لا البُعدُ أخلقَ بلواهُم ولا الحقبُ ومنها: لولاك مادَ عمُود الدّين وانهدمَتْ ... قواعدُ الحقّ واغتالَ الهُدَى عطبُ فاليومَ بعدَكَ جمرُ الغَيّ مُضْطَرِمُ ... بادي الشّرار ورُكن الرُّشْد مضطربُ فليبكينّك رسولُ اللهِ ما هَتَفَتْ ... ورقُ الحَمَام وتبكي العجم والعربُ لم يفترق بكم حالٌ فموتكما ... في الشَّهْر واليوم هَذَا الفخرُ والحسبُ أَحْيَيْتَ سُنّتَه من بعد ما دُفِنَتْ ... وشُدْتَها وقد انهدّتْ لها رتبُ يا شامتين وفينا ما يسوؤهُم ... مسْتَبْشرينَ وهذا الدهرُ محتسبُ ليس الفناء بمقصورٍ على سببٍ ... ولا البقاءُ بممدودٍ له سببُ مَن لم يعِظْه بياضُ الشَّعْر أيقظهُ ... سوادُ عَيْشٍ فلا لَهْوٌ ولا طربُ الصبرُ أهونُ ما تُمطى غَوارِبُهُ ... والأجرُ أعذبُ ما يُجنى ويجتلب إنْ تحسبوه كريه الطَّعْم أيْسَرُه ... سمٌ مُذاقٌ ففي أعقابه الضربُ ما ماتُ من كان عزّ الدّين يَعقُبُه ... وإنّما الميت منكم مَن له عقبُ ولا تقوض بيتُ كان يعمدهُ ... مثل العماد ولا أودى له طنب علا العُلى بجمال الدين بعدكما ... تحيا العلوم بمحيي الدين والقربُ مثل الدراري السواري شيخنا أبدًا ... نجمٌ يغور وتبقي بعده شُهُب -[1218]- مِن مَعشَرٍ هجروا الأوطانَ وانتهكوا ... حِمَى الخُطُوبِ وأبكار العُلا خطبوا شم العرانين ملحٌ لو سألتَهُمْ ... بذلَ النُّفُوسِ لَمَا هابوا بأنْ يهبوا بيضٌ مَفَارقُهم سودٌ عواتِقُهُم ... يُمْسي مُسابِقُهُم من حظه التعب نورٌ إذا سئلوا، نارٌ إذا حملوا ... سحبٌ إذا نزلوا، أسدٌ إذا ركبوا الموقدون ونارُ الخير خامدةٌ ... والمُقدمون ونارُ الحرب تلتهبُ هَذَا الفَخَارُ فإنْ تجزع فلا جزعٌ ... على المحب وإن تصبر فلا عجبُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
13 - بوزبا الأمير أَبُو سعيد التَّقَويّ، مملوك تقيّ الدّين عُمَر [المتوفى: 601 هـ]
صاحب حماة. كَانَ من جُملة العسكر الّذين دخلوا المغرب، وخدموا مع السلطان ابن عَبْد المؤمن. جاء الخبرُ في هذا العام بأنه مات غريقاً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
32 - عَليّ بن أَبِي بَكْر الهَرَويّ الزاهد السَّائِحُ، تقيّ الدين [المتوفى: 611 هـ]
الَّذِي طوف الْأقاليم. وَكَانَ يكتب عَلَى الحيطان، فقلّ ما تجد موضعًا مشهورًا في بلدٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ خطّه. وُلد بالموصل، واستوطن في آخر عُمره حلب، وَلَهُ بها رباط. وَلَهُ تواليف حسنة. وَكَانَ يعرف سحر السيمياء، وبه تقدم عند الظاهر صاحب حلب، وبنى لَهُ مدرسة بظاهر حلب، فدرس بها. وصنف خطبًا، ودفن في قُبة المدرسة في رمضان. قَالَ فيه القاضي ابن خلكان: كاد يطبق الأرض بالدَّوران، ولم يترك برًّا ولا بحرًا ولا سهلًا، ولا جبلًا ممّا يمكن رؤيته إِلَّا رآه وكتب خطّه في حائط ذَلِكَ الموضع، وبه ضربَ المثل ابنُ شمس الخلافة فَقَالَ في رجل يستجدي بالْأوراق: أوراقُ كُدْيته في بيتِ كلِّ فتًى ... عَلَى اتِّفاق معانٍ واختلاف روي قد طبَّقَ الْأرض من سهلٍ إلى جبلٍ ... كَأَنَّهُ خطُّ ذاك السائح الهَرَويّ قَالَ جمال الدين ابن واصل: كَانَ عارفًا بأنواع الحيل والشَّعْبَذَة، صنَّف خُطبًا وقدَّمها للناصر لدين اللَّه، فَوَقَّع لَهُ بالحسبة في سائر البلاد، وإحياء ما شاء من الموات والخطابة بحلب. وَكَانَ هَذَا التوقيع بيده لَهُ بِهِ شرف، ولم يباشر شيئًا من ذَلِكَ. قلتُ: سَمِعَ من عَبْد المنعم الفُرَاويّ تِلْكَ " الْأربعين السُّباعية ". رَوَى عَنْهُ الصَّدْر البَكْري، وغيره. وَرَأَيْت لَهُ كتاب " المزارات -[323]- والمشاهد " التي عاينها في الدُّنْيَا فرأيته حاطب ليلٍ وعنده عامية، لكنه دور الدينا، ودخل إلى جزائر الفرنج، وَرَأَى العجائب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
103 - محمد بن الحسن بن عيسى، الْأجلّ أَبُو عَبْد اللَّه اللُّرستاني الصُّوفِيّ، تقيّ الدين. [المتوفى: 612 هـ]
سَمِعَ بدمشق من أَبِي الْقَاسِم عَليّ بن الحَسَن الكِلابي الماسح، والخَضِر بن عبدٍ الحارثيّ، والوزير أَبِي المُظَفَّر الفلكيّ. وبالإسكندرية من السِّلَفيّ. وَكَانَ شيخًا معمَّرًا، وُلِدَ قبل العشرين وخمسمائة بسنةٍ أَوْ نحوها. قَالَ المُنْذِريّ: سَمِعَ مَعَ كِبر سنّه عَلَى بعض شيوخنا. وَكَانَ شيخًا صالحًا عَلَى سَمْت أهل الخير. سافرَ مَعَ شمس الدولة تورانشاه بن أيوب إلى اليمن، وحصلت لَهُ دُنيا مُتَّسعة، وحصّل أملاكًا. وَكَانَ أكثر مقامه بخانقاه الصُّوفِيَّة. ولُرستان عمل بين إصبهان وخُوزستان. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ المُنْذِريّ، وإسحاق بن محمود بن بلكوَيه الصُّوفِيّ، والكمال عَليّ بن شُجاع الضَّرير، وَعَبْد الهادي بن عَبْد الكريم القَيْسِيّ الخطيب، وجماعة. وَتُوُفِّي في الثاني والعشرين من المحرّم، وَلَهُ نيّف وتسعون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
117 - مُظَفَّر بن عَبْد اللَّه بن عَليّ بن الحُسَيْن، الإِمَام الفقيه تقيّ الدين المِصري الشَّافِعِيّ، المعروف بالمُقترَح. [المتوفى: 612 هـ]
ولد في حدود الستين وخمسمائة، وتَفَقَّه، وبرع في أصولِ الدين والخلاف والفقه، وصنَّف التّصانيف، وتخرَّجَ بِهِ جماعةٌ كثيرةٌ. قَالَ الحَافِظ عَبْد العظيم: سَمِعَ بالإسكندرية من أَبِي الطّاهر بن عَوْف الفقيه، وَسَمِعْتُ منه؛ وَحَدَّثَ بمَكَّة ومِصر. وَكَانَ كثير الإفادة مُنتصبًا لمن يقرأ عَلَيْهِ، كثير التواضُع، حسن الْأخلاق، جميلَ العِشرة، ديّنًا مُتورعًا. وليَ التدريس بالمدرسة المعروفة بالسلفي بالإسكندرية مُدَّة، وتوجّه إلى مَكَّة فأُشَيْعَت وفاته وأُخذت المدرسة فعادَ ولم يتفق عوده إليها، فأقام بجامع مصر يُقرئ، واجتمع عَلَيْهِ جماعةٌ كثيرةٌ، ودرَس بمدرسة الشريف ابن ثَعْلب، وَتُوُفِّي في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
488 - مُحَمَّد، السُّلْطَان الملك المنصور ابن السُّلْطَان الملك المُظَفَّر تقيّ الدِّين عُمَر ابن الْأمير نور الدَّوْلَة شاهنشاه ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن مروان، [المتوفى: 617 هـ]
صاحب حماه وابن صاحبها. سَمِعَ بالإسكندرية من الإِمَام أَبِي الطاهر بن عوف الزُّهْرِيّ، وجمعَ " تاريخًا " عَلَى السنين في عدَّة مُجَلَّدات فيه فوائد. قَالَ أَبُو شامة: كَانَ شجاعًا، محبًّا للعلماء يقربهم ويعطيهم. قُلْتُ: وروى أيضا عن أُسَامَة بْن مُنْقذ؛ رَوَى عَنْهُ القُوصيّ في " معجمه " وَقَالَ: قرأت عَلَيْهِ قطعة من كتابه " مضمار الحقائق في سر الخلائق " وَهُوَ كبير نفيس يدلّ عَلَى فضله، لم يُسبق إلى مثله. قُلْتُ: وَتُوُفِّي والده المُظَفَّر في سنة سبعٍ وثمانين؛ كما تقدم، وَتُوُفِّي جَدّه في وَقْعَة الفرنج شهيدًا عَلَى باب دمشق سنة ثلاثٍ وأربعين شابًا، رحمه اللَّه، وخَلَّف ولدين: أحدهما تقيّ الدِّين (عُمَر)، والآخر فَرُّوخ شاه نائب دمشق. وكانت دولة الملك المنصور مُدَّة ثلاثين سنة، وقد ذكرنا من أخباره في الحوادث، وأنه كَسَر الفرنج مرتين. وَكَانَ مُزوّجًا بملكة ابْنَة السُّلْطَان الملك العادل، وَهِيَ أُمّ أولاده، وماتت قبله، فتأسف عليها بحيث أَنَّهُ لبس الحداد واعتمَّ بعمامة زرقاء؛ قَالَ ذلك ابن -[529]- واصل في " تاريخه "، وَقَالَ: ورد عَلَيْهِ السيف الآمدي، فبالغ في إكرامه واشتغل عَلَيْهِ. قَالَ: وصنّف كتاب " طبقات الشعراء "، وكتاب " مضمار الحقائق " وَهُوَ نحوٌ من عشرين مُجَلَّدة. وقد جمع في خزانته من الكتب ما لَا مزيد عَلَيْهِ، وَكَانَ في خدمته ما يناهز مائتي معمَّم من الفقهاء والْأدباء والنُّحاة والمشتغلين بالعلوم الحكميَّة والمنجمين والكُتّاب، وَكَانَ كثير المطالعة والبحث، بنى سور القلعة والمدينة بالحجر، وكانت القلعة قد بناها أَبُوه باللّبِن، وَكَانَ موكبه جليلًا تجذب بين يديه السيوف الكثيرة حَتَّى كَانَ موكبه يضاهي موكب عمّه الملك العادل والملك الظّاهر، وجُمعت أشعاره في " ديوان ". قُلْتُ: شِعره جيّد، أورد منه ابن واصل قصائد مليحة. وتملّك حَماة بعده ولده الملك النَّاصر قِلج رسلان، فأخذ منه السُّلْطَان الملك الكامل حماة، وأعطاها لأخيه الملك المظفر ابن المنصور، وحبس النَّاصر بالْجُبّ بمصر، فمات عَلَى أسوأ حال. تُوُفِّي المنصور في ذي القِعْدَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
575 - مُحَمَّد بْن محمود بْن إبْرَاهِيم بْن الفرج، المُحَدِّث المُتْقن العالم الصّالح تقيّ الدِّين أَبُو جَعْفَر وَأَبُو عَبْد اللَّه الهَمَذَانِيّ الواعظ، ويُعرف بابن الحَمَّامِيّ. [المتوفى: 618 هـ]
وُلِدَ في أَوَّل يوم من سنة ثمانٍ وأربعين. وَسَمِعَ ببلده من الحَافِظ أَبِي العلاء الحَسَن بن أَحْمَد العَطَّار، وَسَمِعَ حُضورًا من أَبِي الوَقْت السِّجْزِي، وَسَمِعَ أَيْضًا من مُحَمَّد بن بُنَيْمَان الْأديب وجماعة. ورحلَ إلى إصبهان فأدرك بها أَبَا رشيد عَبْد اللَّه بن عُمَر صاحب أَبِي عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ فسمعَ منه ومن طبقته. -[562]- وَقَدِمَ بَغْدَاد، فسمع بها من الْأسعد بن يَلْدرك، وَأَبِي الفوارس سَعِيد بن مُحَمَّد الحَيْصَ بيص، وجماعة. ثم قدمها بعد الستمائة، فَسَمِعَ من أصحاب ابن الحُصَيْن وَأَبِي غالب ابن البَنَّاء. وَكَانَ شيخ همذان ومُفيدها وكبيرها، كتب وطلب وَسَمِعَ الكثير. قَالَ المحبّ ابن النَّجَّار: حضرتُ مجلسَ إملائه، وَكَانَ يُملي في معرفة الصّحابة، ثُمَّ يُملي من غريب الحديث، ويتكلَّم عَلَى النَّاس عَلَى طريق الوعظ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ القبول التَّامّ والصِّيت الشائع، وأهلُ هَمَذَان مُقبلون عَلَيْهِ يتبرّكون بِهِ، وَكَانَ من أئمَّة الحديث وحفاظه؛ له المعرفة بفقه الحديث ولُغته، ومعرفة رجاله. وَكَانَ فصيحًا ذا عبارة حُلوة وألفاظ مُنَقّحة، مَعَ دين وعبادة وزهد. وكان أمارا بالمعروف نهاءا عن المُنْكر، ناصرَ السُّنة، قامِعَ البِدْعة، متواضعًا متودِّدًا، سَمْحًا، جَوادًا. وبالغ ابن النَّجَّار في الإطناب في وصفه، وَقَالَ: لَمَّا استولى التَّتَار عَلَى هَمَذان في أواخر جُمَادَى الآخرة؛ خرج إلى قتالهم بابنه عبيد الله، فقتلا شهيدين مقبلين غير مدبرين، رضي الله عنه. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ الزَّكيّ البِرْزَاليّ، وَالضِّيَاء، والعِماد علي ابن عساكر، والمحب ابن النجار. وأجاز للشرف ابن عساكر، والتّاج بن عَصْرون. وَقَالَ الحَافِظ عَبْد العظيم: تُوُفِّي فِي السادس والعشرين من جُمَادَى الآخرة. أخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أنبأنا محمد بن محمود الشهيد قال: أخبرنا محمد بن بنيمان بن يوسف قال: أخبرنا مكي بن منصور قال: أخبرنا أبو بكر الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ. -[563]- وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الرَّفِيعُ الأَبَرْقُوهِيُّ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
600 - إسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المُحسن بن أَبِي بَكْر بن هبة اللَّه بن الحَسَن، الحافظُ البارع تقي الدين أبو الطاهر ابن الْأَنْمَاطِي، المَصْرِيّ الشَّافِعِيّ. [المتوفى: 619 هـ]
سَمِعَ القاضي أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحَضْرَمِيّ، وأبا الْقَاسِم هبة اللَّه البُوصيريّ، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْد المولى اللُّبنِيّ، وشجاع بن مُحَمَّد المُدْلجيّ، وأبا عَبْد اللَّه الْأَرْتَاحِيّ، وجماعةً كبيرةً. ورحلَ إلى دمشق سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة فأكثر بها عن أبي طاهر الخشوعي، وأبي محمد ابن عساكر، وطبقتهما. ورحل بعد الستمائة إلى العراق، فَسَمِعَ من حَنْبَل، وابن سُكينة، وابن طَبَرْزَد، وَأَبِي الفَتْح المَنْدَائِيّ، وخلق سواهم. وكتب الكثير بخطّه المَليح السريع، وحَصَّل كتبًا كثيرة. قَالَ ابن النَّجَّار: اشتغل من صباه، وتفقه، وقرأ الأدب، وَسَمِعَ الكثير. وَقَدِمَ دمشق سنة ثلاثٍ وتسعين، ثم حج سنة إحدى وستمائة، وَقَدِمَ مَعَ الرَّكب. وكانت لَهُ هِمَّةٌ وافرة، وحِرص، وجِدّ، واجتهاد، مع معرفة كاملة -[573]- وحفظ وثقة وفصاحة وسرعة قلم، واقتدار على النظم والنثر. ولقد كان بعيد الشبيه، معدوم النظير في وقته. كتب عني وكتبت عنه، وقال لي: ولدت سنة سبعين وخمسمائة في ذي القعدة. قال عمر ابن الحاجب: كان إمامًا، ثقةً، حافظًا، مبرزًا، فصيحًا، واسع الرواية، حصَّل ما لم يحصّله غيره من الْأجزاء والكتب. وَكَانَ سَهْل العاريَّة يعير إلى البلاد. وعنده فقه، وأدب، ومعرفة بالشعر وأخبار النَّاس. وَكَانَ يُنبز بالشرّ، سألت الضِّيَاء محمد بن عبد الواحد عنه فقال: حافظ، ثقة، مفيد، إلا أَنَّهُ كَانَ كثير الدُّعابة مَعَ المُرْد! قُلْتُ: وَلَهُ مجاميع مُفيدة، وآثار كثيرة. وَكَانَ أشعريًّا؛ لَهُ كلام في الحطّ عَلَى إِمَام الْأئمة أَبِي بَكْر بن خُزَيْمَة. رَوَى عَنْهُ الشِّهَاب القُوصِيّ، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، وَالزَّكيّ المُنْذِريّ، والكمال الضّرير، والصّدر البَكْرِيّ المُحَدِّث، وابنه أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل، وآخرون. ومات في الكهولة، ولم يرو إِلَّا القليل. قَالَ الضِّيَاء: بات في عافية، فأصبح لَا يقدر عَلَى الكلام أيامًا، ثُمَّ مات - يعني: مات بالسكتة - في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
174 - خَزْعَلُ بن عسكر بن خليل، العَلَّامة تقيّ الدِّين أبو المجد الشَّنائيّ المِصْريّ المقرئ النَّحْويّ اللُّغَوِيُّ، [المتوفى: 623 هـ]
نزيل دمشق. -[738]- ذكر انه سَمِعَ من السِّلَفيّ، وأنَّه دخل بغدادَ، وقرأ على الكمال عبد الرحمن الأَنباريّ أكثرَ تصانيفه، وعند عَوْدِه أخذ في الطّريق، وراحت كُتُبُه. أقرأ القرآن بالقدس مُدَّة، ثمّ سَكَنَ دمشق، وصار إمامَ مشهدِ عليّ. وكان يَعْقِدُ الأنكحة، ويُشغل في العزيزية. قال أبو شامة: قرأتُ عليه " عروض النَّاصح ابن الدّهان "، أخبرني به عن مصنِّفه. وكان يحثُّني على حفظِ الحديث، والتَفقّه فيه خصوصًا " صحيح مُسْلم ". ويقول: إنّه أسهل من حفظ كتب الفقه وأنفع - وصَدَقَ - ويحثّ على مسح جميع الرأسِ احتياطًا؛ وقد بحث فيه، فأعجبني، واستقرّ في نفسي، فما أعلمُ أني تركته بَعْد. وكان لا يَرُدُّ سائلًا أصلًا، ورُبّما جاءه فيقولُ: اقعد، فما جاء، فهو لك. وكان عندَ الطّلاق لا يأخذ مِن أحد شيئًا. وكان ذا مروءةٍ تامّة، رحمه الله. وقال ابن الحاجب: أُقْعِدَ في آخر عمره، وتمرَّض، وازدحمت عليه الطّلبة. وقال لي: وُلِدْتُ فيما أظنّ سَنةَ سبعٍ وأربعين بالإِسكندرية. وكان أعلمَ النّاس بكلام العرب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
586 - صالحُ بن بَدْر بن عبد الله، الفقيه تقيّ الدِّين المِصْريُّ الزّفتاويّ الشّافعيّ. [المتوفى: 630 هـ]
تَفَقَّه على الشهاب مُحَمَّد بن محمود الطُّوسيّ. ودخل الثَّغر وسمع من -[920]- أبي الطاهر إسماعيل بن عَوْف، وعبد المجيد بن دُليل، وبمصر من البوصيريّ. وأفادَ، وأَعادَ، وناب في القضاء، ودرّس. وزفتى: بليدةٌ من بحريّ الفُسطاط. تُوُفّي في ذي القعدة، وهو من أبناء السبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
109 - عَلِيّ بْن أَبِي الفتح الْمُبَارَك بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الْحَسَن الواسطيّ البَرْجُونيُّ الفقيهُ المقرئُ تقيُّ الدينِ ابْن باسويه وهو لقبٌ لأحمد. [المتوفى: 632 هـ]
حَفِظَ القرآن على أحمد بن سالم البرجوني، وقَرَأ بالعَشْرِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيّ بْن المظفَّر الخطيب، وأَبِي بكرٍ بْن منصورٍ الباقِلانيِّ. وسَمِعَ من أَبِي طالبٍ الكَتَّانيّ، ومَسْعُود بْن عَلِيّ بْن صدقةَ. وقدم بغدادَ، فَسَمِعَ بها من عُبَيْد اللَّه بْن شاتيل، ونصر اللَّه القَزَّازِ، وعبدِ المُنعِم بْن عَبْد اللَّه الفُرَاويّ، والحافظ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عثمان الحازميَّ، وابن بَوْش، وابن كُلَيب، وجماعةٍ. وقدِمَ دمشقَ وسكنَها، وأقرأ بها وحدَّث. وكان جَيِّدَ الأداءِ، حسنَ الأخلاق، ثقة، فاضلًا. وقد تفقَّه عَلِيّ أبي طالب صاحب ابن الخل، ويعيش بنِ صَدَقة. سَمِعَ منه الزّكيُّ البِرْزاليُّ، والضياءُ، والسيف، وابن الحاجب، والقوصيُّ، وابن الحُلْوانية، وجماعةٌ. وقرأ عَلَيْهِ القراءاتِ علمُ الدّين القاسمُ بْن أَحْمَد الأندلسيُّ، والتقيُّ يعقوبُ الجرائديُّ، والرشيدُ بْن أَبِي الدُّر، وغيرهم. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أبو القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني، ومحمد بن قايماز الطحان، والشهاب ابن مشرف. وبالإجازة القاضي تقي الدين سليمان، والفخر إسماعيل ابن عساكر. وتُوُفّي فِي ثامن شعبانَ، وله ستٍّ وسبعون سنةً، ودُفِنَ بمقبرة بابِ الصغيِر. ولسعدٍ والمُطَعِّم منه إجازة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
498 - مُحَمَّد بن طَرْخان بن أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بن عَبْد اللَّه، تقيُّ الدّين أَبُو عَبْد اللَّه السُّلَميّ الدّمشقيّ الصالحيّ الحنبليّ. [المتوفى: 637 هـ]
وُلِد بجبل قاسيون في سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسَمِعَ من أَبِي المعالي بْن صابرٍ، وأَبِي المجد ابن البانياسيّ، ويحيى الثَّقفيّ، وابنِ صَدَقَة الحرّانيّ، وأَبِي الحسين ابن المَوَازينيّ، والخُشُوعيّ، وطائفةٍ. وخَرَّجَ لَهُ الشيخُ الضياءُ أربعين حديثًا، وخرَّجَ هُوَ لنفسه " مشيخة " كبيرة. وكانَ شيخًا فاضلًا، فقيهًا، حَسَنَ الطريقة، مُتَوَدِّدًا إلى الناس. رَوَى عَنْهُ الضياءُ المَقدسيُّ، والمجدُ ابن الحلوانية، والفخر ابن البخاري، وأبو علي ابن الخلال، والعز أحمد ابن العماد، والشرف أحمد ابن عساكر، وابنُ عمِّه الفخرُ إِسْمَاعِيل، والتقيُّ أَحْمَد بن مؤمن، والشمس محمد بن علي ابن الواسطيّ، وجماعةٌ. وتُوُفّي فِي تاسع المحرَّم بسَفْح قاسِيون. وقد سَمِعَ بالحجاز واليمن من غير واحد. وسمَّع ولدَه أَبَا بَكْر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
544 - عُمَر ابن الملك الأمجد بَهرام شاه بن فرُّوخشاه. الملكُ المظفَّر، تقيُّ الدّين. [المتوفى: 638 هـ]
تُوُفّي فِي ربيع الأول بدمشق. وله شعرٌ جيدٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
569 - يوسفُ بنُ عَبْد المنعم بْن نعمة بْن سُلطان بن سرور بن رافع بن حسن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه، المقدسيُّ، ثمّ النابُلُسيُّ، الحَنْبليُّ. [المتوفى: 638 هـ]
وُلِد ببيتِ المقدس تقديرًا فِي سنة ستٍ وثمانين. وقدم دمشق وسمع بها من عمر بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وست -[284]- الكَتَبةِ بنتِ الطَّرَّاح، وطائفةٍ. وتفقَّه عَلَى الشَّيْخ المُوَفَّقِ. وكتبِ الخطَّ المنسوب. وكان إمامَ الجامع الغربيّ بنابُلُس. وفيه دينٌ، وعبادةٌ، وخيرٌ. كتبَ عنه عمر ابن الحاجب، وغيره. وتُوُفّي فِي عاشر ذي القَعْدَةِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
575 - إِسْحَاق بن طَرْخان بن ماضي بن جَوْشن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو الفداء، ابنُ الفقيه العالم أَبِي مُحَمَّد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي. [المتوفى: 639 هـ]
سمع مع والده في سنة أربع وخمسين من أَبِي يَعْلَى حمزةَ بن أَحْمَد بن كَرَوَّس الثُلُثَ الأخير من كتاب " البَسْمَلة " لسُليم الفقيه وأجاز لَهُ الباقي. وحدَّث بهذا الكتاب مراتٍ عديدة. -[288]- وكانَ شيخًا فاضلًا، حَسَنَ الطريقة، يَؤُمُّ بمسجدٍ بالشاغور. روى عنه الشرف أبو المظفر ابن النابلسي، والمجد ابن الحُلْوانية، والشهاب القُوصيُّ، والشهابُ أَحْمَد بن مُحَمَّد ابن الخرزي، والشرف ابن عساكر، والبدر ابن الخلال، والشرف عبد المنعم ابن عساكر. وبالحضور العماد محمد ابن البالِسيّ. وآخر من رَوَى عَنْهُ الشرف مُحَمَّد بن داود ابن خطيب بيت الأبَّارُ. تُوُفّي بالشاغور فِي عاشر رمضان. وهو آخِرُ مَنْ رَوَى عن ابنِ كَرَوَّس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
7 - إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الأزهر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد. الحافظ تقيّ الدّين أَبُو إِسْحَاق الصِرَّيفينيّ، العراقيّ الحنبليّ. [المتوفى: 641 هـ]-[377]-
ولد بصريفين سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وكان أحد أوعية العلم. رحل فِي الحديث إلى الشّام، والجزيرة، وخُراسان، وإصبهان. وصحِب الحافظ عَبْد القادر مدّة، وتخرَّج بِهِ. وسمع من المؤيَّد الطوسي، وزينب الشعرية، وأبي روح الهروي، وعليّ بْن منصور الثّقفيّ الإصبهانيّ، وعمر بْن طَبَرْزَد، وحنبل بْن عَبْد اللَّه سَمِعَ منهما بإربل، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم الأنصاري الحاكم، وأبي محمد ابن الأخضر، وخلق من هذه الطّبقة. روى عَنْهُ: الحافظ الضّياء وهو أكبر منه، والمجد ابن العديم، والمجد ابن الحُلْوانيّة، والتّاج عَبْد الرَّحْمَن، وأخوه الشَّرَف الخطيب، والزين الفارقي، والبدر ابن الخلال، والفخر ابن عساكر، وآخرون. قَالَ أَبُو مُحَمَّد المنذريّ: كَانَ ثقة حافظًا صالحًا، لَهُ جُموع حَسَنة لم يتمها. وقال العز عمر ابن الحاجب: إمام صَدُوق، ثَبت، واسع الرّواية، سخيّ النّفس، مَعَ القلّة. سافر الكثير، وكتب وأفاد. وكان يرجع إلى فقهٍ وورع. ولي مشيخة دار الحديث بمنبج، ثمّ تركها وسكن حلب. وولي مشيخة دار الحديث الّتي لابن شدّاد. سَأَلت الضّياء عَنْهُ فَقَالَ: إمام حافظ ثقة حَسَن الصُّحْبة، لَهُ معرفة بالفِقْه. قَالَ العزّ: قرأ القرآن عَلَى والده وعلى الشّيخ عَوض الصِرَّيفينيّ. وتفقَّه عَلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد البوازيجيّ. وقرأ الأدب عَلَى هبة اللَّه بْن عُمَر الدُّوريّ. قلت: وقدِم دمشق أخيرًا، وروى بها. وبها مات فِي سادس عشر جُمادى الأولى، ودُفن بسفح قاسيون. وتخاريجُه وتَوَاليفُه تدلّ عَلَى حِفْظه ومعرفته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - محمود بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن شاهِنْشَاه بْن أيّوب. صاحب حماة الملك المظفَّر تقيّ الدين ابن المنصور ناصر الدين ابن المظفّر تقيّ الدّين. [المتوفى: 642 هـ]
كانت دولته خمسًا وعشرين سنة وسبعة أشهر. ومرض بالفالج ثلاثين شهرًا. ومات فِي ثامن جمادى الأولى. وتملّك بعده الملك المنصور مُحَمَّد ولده. قَالَ ابن واصل: مات لثمانٍ بقين من جمادى الأولى عَن نحوٍ من ثلاثٍ وأربعين سنة. وخلّف من الذّكور: المنصور والأفضل عليًّا. وكان المظفّر شجاعًا إلى الغاية، ولم يعرف أحد من أهل بيته أفرس منه. وكان أبدًا يحمل لُتًّا من حديد عَلَى كتِفه فِي ركوبه لا يقدر أحدٌ عَلَى حمله. حضر حروبًا كثيرة بيَّن فيها. وكان فطِنًا ذكيًّا، قويّ الفراسة، عظيم الهيبة، طيب المفاكهة، لَهُ مَيْل إلى الفضيلة. حصل لي منه حظّ. وذلك قبل موته بسنة. وكان ناقص الحظّ لم يزل مَعَ جيرانه فِي حروب. وكان يرجو ظهور الصّالح نجم الدّين لينتقم بِهِ من أعدائه. وكان مُحِبًّا فِيهِ، حريصًا بكلّ ممكنٍ عَلَى قيام ملكه. فلمّا تملّك الدّيار المصريّة خُطب لَهُ بحماة، وحصل عنده من السّرور شيء عظيم، وزُيّنت قلعة حماة زينة عظيمة حتّى عمّت الزّينة جميع أبراجها، ونثرت الدنانير والدراهم وقت الخطبة له. قَالَ: وحين ظهر الصّالح وتمكّن عَرَض للملك المظفَّر من المرض ما عرض، وبقي سنتين وتسعة أشهر. ولم يكن موته بالفالج بل عرضت لَهُ حمى حادّة أيّامًا، وَتُوُفّي إلى رحمة الله. وتملّك ولده المنصور وعُمره عشر سنين وثلاثة وأربعون يومًا، فقام بالأمور الأستاذ دار طُغْرِيل، وشيخ الشّيوخ شَرَف الدّين، والشّجاع مرشد، والوزير بهاء الدّين، والكلّ يرجعون إلى أوامر -[428]- الصاحبة غازية بِنْت الملك الكامل زَوْجَة المظفَّر. ولمّا بلغ السُّلطانَ موتُ المظفَّر حزن لموته حُزْنًا عظيمًا، وجلس للعزاء ثلاثة أيّام. قلت: ومن ثَمّ دام ملك حماة إلى آخر شيء للمنصور وابنه، وإن الدّولة ما زالت فِي بيت الصّالح ومواليه، وهم مُتصافون متناصحون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
150 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد ابن الحافظ عَبْد الغني بْن عَبْد الواحد. الإِمَام تقي الدين، أبو العباس ابن العِزّ المقدسيّ، الحنبليّ، الفقيه. [المتوفى: 643 هـ]
وُلِدَ سنة إحدى وتسعين. وسمع من الخُشُوعيّ، وحنبل، وجماعة. ورَحَلَ إلى أصبهان وسَمِعَ من أَبِي الفخر أسعد، وعفيفة الفارفانية، وزاهر الثّقفيّ. ورجع فلازَم الفِقْهَ والاشتغال عَلَى جده لأمه موفق الدين، حتى برع فِي المذهب، وحفظ " الكافي " لجدّه جميعه، وقد تفقّه ببغداد عَلَى: الفخر إِسْمَاعِيل غُلام ابن المَنِّيّ، وتميّز، وحصّل ما لم يحصِّلْه غيرُه، ودرّس وأفتى، ولم يكن للمقادسة فِي وقته أعلم منه بالمذهب. روى عَنْهُ: العزّ أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطيّ، والقاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان، وَمُحَمَّد بْن مشرق الخشاب، وغيرهم. وَتُوُفّي فِي الثّامن والعشرين من ربيع الآخر. وكان فصيحًا مَهِيبًا وَقُورًا، مليح الشّكل، حَسَن الأخلاق وافر الحُرْمة، معظَّمًا عند الدّولة، كثير الإيثار، كبير المقدار، رحمه الله. أنبأنا أبو الفداء ابن الخبّاز أنّ الخَوارزميّة نزلت حول دمشق، وخاف النّاس، فأمر الشَّيْخ التّقيّ بتدريب الطُّرُق فِي الجبل، وتحصيل العُدَد، وجْمع الرجال والاحتراز. ثُمَّ ركب الخانات - يعني مقدَّمين الخَوارزميّة - ووصلوا -[436]- إلى المَيْطُور، فخرج التّقيّ والنّاس بالعُدد، فإذا رسولٌ قد جاء يبشّر بالأمان، وأنّهم لا يدخلون الجبل إلّا بأمر الشَّيْخ. فمضى الشَّيْخ والجماعة حوله بالعدد إلى أن وصل إلى تل الحوراني شرقيّ الجبل والخانات عَلَى خيولهم، فلمّا رأوا الشَّيْخ نزلوا عَن الخيل والتقوا الشَّيْخ ورحّبوا بِهِ وقبّلوا يده، ثُمَّ قَالُوا: طيّبوا قلوبكم، فإنْ أذِنتم لنا فِي العبور وإلّا رجعنا. فأذِن لهم، ولم يدخلوا فِي وسط السّوق بل في سفح الجبل إلى العقبة ثم إلى المِزّة ولم يتأذّ أحدٌ من أهل الجبل سوى حسن غلام الشرف ابن المعتمد قاتلهم فقتلوه. ثُمَّ نُصّبت أعلامهم عَلَى أماكن مرتفعة أمانًا منهم، ووفوا بالأمان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان بْن مُوسى بْن أَبِي نصر. الإِمَام مفتي الإِسْلَام تقيّ الدّين أَبُو عَمْرو ابن الإِمَام البارع أَبِي القاسم صلاح الدّين النَّصريّ، الكُرديّ، الشَّهْرَزُوريّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 643 هـ]
وُلِدَ سنة سبْع وسبعين، وتفقّه عَلَى والده الصّلاح بشَهْرَزُور، وكان والده شيخ تِلْكَ النّاحية، ثُمَّ نقله إلى المَوْصِل فاشتغل بِهَا مدّة، وبرع فِي المذهب. قَالَ ابن خَلِّكان فِي " تاريخه ": بَلَغَني أَنَّهُ كرّر عَلَى جميع " المهذّب " ولم يَطرَّ شاربُه، ثُمَّ ولي الإعادة عند العلامة العماد ابن يونس. قلت: وسمع من عُبَيْد اللَّه بْن أحمد ابن السّمين، ونصر اللَّه بْن سلامة الهيْتيّ، ومحمود بْن عَلِيّ المَوْصِليّ، وَعَبْد المحسن ابن خطيب المَوْصِل، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي السّنان بالمَوْصِل. ورحل - وله بضْعٌ وعشرون سنة - إلى بغداد، فسمع بِهَا من أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهّاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد؛ وبدنيسر من إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخبّاز، وبهَمَذَان من أبي الفضل ابن المعزّم، وجماعة. وبنَيْسابور من منصور الفُرَاويّ، والمؤيَّد الطوسي، والقاسم ابن الصّفّار، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن الصّرّام، وَأَبِي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارىء، وزينب الشِّعْريّة. وبمَرْو من أَبِي المظفّر عَبْد الرحيم ابن السّمعانيّ، وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل المُوسَوِيّ، وَأَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد السّنْجيّ، وَمُحَمَّد بْن عُمَر المسعوديّ، وجماعة. ودخل الشّام فِي سنة سبْع عشرة أو قبلها فسمع من الموفّق شيخ الحنابلة، وزَيْن الأُمَناء، وأخيه المفتي فخر الدّين. وسمع بحلب من أَبِي مُحَمَّد ابن الأستاذ. وقد ورد دمشق قبل ذَلِكَ، وسمع من القاضي جمال الدين ابن الحَرَسْتانيّ. وسمع بحرّان من الحافظ عَبْد القادر، ثُمَّ فِي النّوبة الثّانية. درَّس بالقدس بالمدرسة الصّلاحيّة، فلمّا خرّب المعظَّم أسوار القدس قدِم دمشق، ووُليّ تدريس الرّواحيّة. ووُليّ سنة ثلاثين مشيخة الدار -[456]- الأشرفيّة، ثُمَّ تدريس الشّاميّة الصُّغْرى. وكان إمامًا بارعًا، حُجّة، متبحِّرًا فِي العلوم الدينيّة، بصيرًا بالمذهب ووجوهه، خبيرًا بأُصوله، عارفًا بالمذاهب، جيّد المادّة من اللّغة والعربيّة، حافظًا للحديث متفنِّنًا فِيهِ، حَسَن الضَّبْط، كبير القدْر، وافر الحُرْمة، مَعَ ما هُوَ فِيهِ من الدّين والعبادة والنُّسُك والصّيانة والورع والتَّقْوى. فكان عديم النّظير فِي زمانه. قَالَ ابن خَلِّكان: كَانَ أحد فُضَلاء عصره فِي التّفسير، والحديث، والفقه، وله مشاركة في فنون عدة، وكانت فتاويه مسدَّدة، وهو أحد أشياخي الّذين انتفعتُ بهم. وكان من العِلم والدّين عَلَى قَدَمٍ حسن. أقمت عنده للاشتغال، ولازمته سنة؛ سنة اثنتين وثلاثين. وقد جمعت فتاويه فِي مجلّدة. وله إشكالات عَلَى " الوسيط ". وقال ابن الحاجب فِي " معجمه ": إمام ورع، وافر العقلِ، حَسَن السَّمْت، متبحّر فِي الأُصُول والفروع، بالَغَ فِي الطَّلَب حتّى صار يُضْرب بِهِ فِيهِ المَثَل، وأجهد نفسَه فِي الطّاعة والعبادة. قلت: وكان حَسَن الاعتقاد عَلَى مذهب السِّلَف، يرى الكَفَّ عَن التّأويل، ويؤمن بما جاء عَن اللَّه ورسوله عَلَى مُرادهما. ولا يخوض ولا يتعمّق. وفي فتاويه: سُئل عمّن يشتغل بالمنطق والفلسفة؟ فأجاب: الفلسفة أسُّ السَّفَه والانحلال، ومادّة الحيرة والضلال، ومثار الزَّيْغ والزَّنْدَقة. ومَن تفلسَفَ عَمِيَتْ بصيرتُه عَن محاسن الشّريعة المؤيَّدة بالبراهين. ومن تلبَّس بِهَا قارنه الخذْلان والحرمان، واستحوَذ عَلَيْهِ الشّيطان، وأظلم قلبُه عَن نُبُوَّة محمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -. إلى أن قَالَ: واستعمال الاصطلاحات المنطقيّة فِي مباحث الأحكام الشّرعيّة من المُنْكَرَات المستبشَعَة، والرّقاعات المستَحْدَثَة، وليس بالأحكام الشّرعيّة - ولله الحمد - افتقار إلى المنطق أصلاً، وهو قعاقع قد أغنى اللَّه عَنْهَا كلَّ صحيح الذِّهْن. فالواجب عَلَى السّلطان - أعزّه اللَّه - أن يَدفع عَن المسلمين شرّ هَؤُلاءِ المشائيم، ويُخرجهم من المدارس ويبعدهم. -[457]- وللشّيخ فتاوٍ هكذا مُسَدَّدة، فرحِمه اللَّه ورضي عَنْهُ - وكان معظّمًا فِي النّفوس، حَسَن البِزَّة، كثير الهَيْبة، يتأدَّب معه السّلطان فمَن دونه. تفقه عليه خلق كثيرٌ، منهم: الإِمَام شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن نوح المقدسيّ، والإِمَام شهاب الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْمَاعِيل أَبُو شامة، والإِمَام كمال الدّين سلار، والإِمَام كمال الدّين إِسْحَاق، والإِمَام تقي الدين ابن رزين قاضي الدّيار المصريّة، والعلّامة شمس الدّين ابن خَلِّكان قاضي الشّام. وروى عَنْهُ الفخر عُمَر بن يحيى الكرجي، والمجد يوسف ابن المِهْتار، وابنه مُحَمَّد، والتّاج عَبْد الرَّحْمَن شيخ الشّافعيّة، والجمالُ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد الشَّريشيّ، والزَّيْن عَبْد اللَّه بْن مروان مفتي الشّافعيّة، والجمال عَبْد الكافي الرَّبَعيّ، والشَّرَف أَحْمَد الفزاري، والشرف أحمد ابن عساكر، والكمال عَبْد اللَّه بْن قوام، والشّهاب مُحَمَّد بْن مُشَرَّف، والشَّرَف عُمَر بْن خواجا إمام، والصدر مُحَمَّد بْن يوسف الأُرْمَوِيّ، والشّمس مُحَمَّد بْن يوسف الذهبي، والعماد محمد ابن البالسي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، والقاضي أَحْمَد بْن علي الجيلي، والشهاب محمد ابن العفيف، وغيرهم. وانتقل إلى رحمة اللَّه فِي سَحَر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر، وحمل على الرؤوس، وازدحم عَلَيْهِ الخلْق. وكانت عَلَى جنازته هيبة وخشوع، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بالجامع، وشيّعوه إلى عند باب الفرج، فصلي عليه بداخله ثانيا، ورجع النّاس لأجل حصار البلد بالخَوارَزْميّة، وخرج به دون العشرة مشمرين ودفنوه بمقابر الصُّوفيّة، وقَبْرُه فِي طرفها الغربيّ عَلَى الطّريق ظاهر. وعاش ستًّا وستّين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
253 - مُحَمَّد ابن البهاء عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم، الفقيه تقيّ الدّين، أَبُو الرِّضا المقدسيّ. [المتوفى: 643 هـ]
وُلِدَ سنة تسعٍ وسبعين وخمسمائة، وسمع من إِسْمَاعِيل الْجَنْزويّ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ الخِرَقيّ، والخُشُوعيّ، وجماعة، وسفّره أَبُوهُ مَعَ الشَّيْخ الضّياء وأقاربه إلى مصر فسمع من البُوصِيريّ، والأرتاحيّ، وجماعة، وسمع ببغداد من أَبِي الفرج ابن الْجَوْزيّ، وأصحاب ابن الحُصَيْن. وكان فقيهًا فاضلًا، سليم الباطن، كثير السُّكُوت. روى عَنْهُ أَبُو علي ابن الخلّال، وَأَبُو بَكْر الدّشْتيّ، وجماعة. وَتُوُفّي فِي سلْخ شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
339 - مُحَمَّد بْن محمود بْن عَبْد المنعم، الإِمَام تقيُّ الدّين المراتبيَّ، الحنبليّ. [المتوفى: 644 هـ]
كَانَ فقيهًا إمامًا بارعًا فِي مذهبه، ذا فنون. تُوُفّي بدمشق ودُفن بالجبل فِي جمادى الآخرة. ذكره أَبُو شامة فَقَالَ: كَانَ عالمًا متفنّنًا، ولي بِهِ صُحبة قديمة، وبعده لم يبق فِي مذهب أحمد بدمشق مثله. قلت: هو والد شيخينا خديجة ومحمود الأصمّ. تفقّه عَلَى: الشَّيْخ الموفّق، وغيره. وسمع من: أبي علي الإوقي، وطائفة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
473 - حَرَميّ بْن عَبْد الغنيّ بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر، أَبُو المكرّم الأَنْصَارِيّ، المصريّ، الوراق، تقي الدين. [المتوفى: 647 هـ]
ولد سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وسمع من: عشير بْن عَلِيّ، وَعَبْد اللَّه بْن برّيّ النّحْويّ، وَأَحْمَد بْن طارق الكَرْكيّ، وغيرهم. روى عَنْهُ: ابن الحُلْوانيّة، والدِّمياطيّ، وجماعة من المصريّين، وروى عَنْهُ: بالإجازة القاضي الحنبليّ، والعماد ابن البالِسيّ، وغيرهما. وتُوُفّي فِي السّابع والعشرين من ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
599 - سليمان شاه ابن سعد الدين شاهنشاه ابن الملك المظفَّر تقيُّ الدِّين عُمَر بْن شاهنشاه بْن أيّوب بْن شاذي الأيّوبيّ الحَمَويّ. [المتوفى: 649 هـ]
تَمَفْقَرَ فِي شبيبته وصحِب الفُقراء وحمل الرَّكْوَة وحجّ. ثُمَّ إنه كاتب والدة الملك الناصر ابن سيف الإسلام صاحب اليمن، وكانت قد تغلّبت عَلَى زَبيد وضبطت الأموال وبقيت متلفّتةً إلى مجيء رجلٍ من بني أيّوب ليقوم في الملك وتنقاد له الأمراء وذلك في حدود نيف وست مائه، فبعثت إلى مكّة من يكشف لَهَا الأمور، فوقع مملوكها بسليمان شاه، فسأله عن اسمه ونَسَبه، فأخبره، فكتب إليها، فطلَبَتْه فسار إلى اليمن، وقدم على أم الناصر، فتزوجته وملكته، وعظم شأنه إلا أنه ملأ البلاد ظلما وجورا واطرح زوجته وأعرض عنها وتزوج عليها، وكاتب السلطان الملك العادلَ فجعل أوّل كتابه (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فاستقلّ السّلطان عقْلَه وعلم أَنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِن قصد اليمن وإقامة ملك بها. فلمّا تفرّغ جهَّز سِبْطَه الملكَ المسعودَ أقسيس ابن الملك الكامل ابن العادل فِي جيشٍ فدخل اليمن واستولى عَلَى مدائنها وحصونها، وقبض على سليمان شاه هذا، وبعث بِهِ وبزوجته بِنْت سيف الإِسْلَام إلى مصر، فأجرى له الكامل ما يقوم بمصالحه، فلم يزل مقيما بالديار المصرية إلى سنة سبْعٍ وأربعين فخرج إلى الغَزَاة فاستشهد بالمنصورة، سامحه الله. |