|
الافتراض:[في الانكليزية] Hypothesis [ في الفرنسية] Hypothese هو عند المنطقيين طريق من طرق بيان عكوس القضايا، وهو فرض ذات الموضوع شيئا معينا وحمل وصفي الموضوع والمحمول عليه ليحصل مفهوم العكس. وإنما اعتبروا الفرض ليشتمل القضية الخارجية والحقيقية، فالفرض هاهنا بالمعنى الأعم الجامع للتحقق، وحمل وصف الموضوع يكون بالإيجاب، وحمل وصف المحمول كما هو في الأصل إيجابا أو سلبا ليحصل العكس، أي بأن يترتب من تينك المقدمتين قياس ينتج عكس المطلوب أو يحتاج إلى ضمّ مقدمة أخرى صادقة معها، كما في بيان عكس اللادوام في الخاصتين. والافتراض لا يجري إلّا في الموجبات والسوالب المركّبة لوجود الموضوع فيهما، كذا في شرح الشمسية وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
|
|
الافتنان:[في الانكليزية] Zeugma [ في الفرنسية] Zeugme بالنون من باب الافتعال هو عند البلغاء الإتيان بكلام بفنين مختلفين كالجمع بين الفخر والتعزية نحو: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فإنّه تعالى عزى جميع المخلوقات من الإنس والجنّ والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر ألفاظ مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام سبحانه وتعالى، ومنه: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الآية جمع فيها بين هناء وعزاء، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
جزيرة لافت:
هي جزيرة كاوان المذكورة قبل هذا. |
|
لافِت:
جزيرة في بحر عمان بينها وبين هجر، وهي جزيرة بني كاوان أيضا التي افتتحها عثمان بن أبي العاصي الثقفي في أيام عمر بن الخطّاب ومنها سار إلى فارس فافتتح بلادها، ولعثمان بن أبي العاصي بهذه الجزيرة مسجد معروف، وكانت هذه الجزيرة من أعمر جزائر البحر بها قرى وعيون وعمائر، فأما في زماننا هذا فاني سافرت في ذلك البحر وركبته عدّة نوب فلم أسمع لها ذكرا. |
|
لَافِت
من (ل ف ت) من لوي الشيء على غيره وجهه وصرفه إلى ذات اليمين وذات الشمال، والراعي يضرب الماشية لا يبابي أيها أصاب. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الافتراء: هُوَ الْكَذِب عَن عمد وَأما الْكَذِب لَا عَن عمد لَيْسَ بافتراء.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الِافْتِرَاق: فِي الأكوان.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
والسر فِيهِ أَن الافتقار نَوْعَانِ: الأول: افتقار الْمَاهِيّة فِي الصُّدُور إِلَى جاعلها - وَالثَّانِي: افتقارها إِلَى المقومات والافتقار الأول يسْتَوْجب التباين الْحَقِيقِيّ بِالذَّاتِ والوجود بَين المفتقر والمفتقر إِلَيْهِ والافتقار الثَّانِي لَا يَقْتَضِي التباين الْمَذْكُور بل يَكْفِيهِ التغاير فِي نَحْو من اللحاظ كلحاظ الْإِبْهَام والتحصل والتعين وَأَيْضًا الأول يَقْتَضِي الْإِمْكَان الذاتي دون الثَّانِي حَتَّى لَو فرض انسلاخ الْمَاهِيّة المركبة عَن الْإِمْكَان الذاتي والافتقار الأول لَا يَنْسَلِخ عَنْهَا الافتقار الثَّانِي فيجامع الافتقار الثَّانِي مَعَ عدم الْإِمْكَان الذاتي فَلَا يُنَافِيهِ. فللماهية المركبة الممكنة افتقاران افتقار فِي الصُّدُور والمجعولية إِلَى الْجَاعِل من جِهَة الْإِمْكَان الذاتي. وافتقار إِلَى المقومات من جِهَة التَّرْكِيب والتأليف. وللماهية البسيطة الممكنة افتقار وَاحِد هُوَ افتقارها فِي المجعولية إِلَى الْجَاعِل من جِهَة إمكانها الذاتي. فالتركيب لَا يسْتَلْزم فِي نفس الْأَمر. وَأما إِمْكَانه وافتقاره من حَيْثُ التَّأْلِيف والتقوم على فرض التقرر والوجود فَلَا يَقْتَضِي الْإِمْكَان الذاتي فَلَا يُنَافِي الِامْتِنَاع الذاتي. فَيجوز أَن يكون شَيْئا مُمْتَنعا بِالذَّاتِ وممكنا بِحَسب التَّأْلِيف على فرض الْوُجُود. وَيكون مَفْهُوم مَجْمُوع شَرِيكي الْبَارِي من هَذَا الْقَبِيل.وَلَك أَن تَقول فِي تَقْرِير الْجَواب أَنه إِن أُرِيد أَن الْمركب مُمكن مفتقر فِي صدوره ووجوده إِلَى الْجَاعِل. فَقَوْلهم كل مركب مُمكن مَمْنُوع لجَوَاز أَن يكون بعض الْمركب مُمْتَنعا بِالذَّاتِ. وَإِن أُرِيد أَن الْمركب مُمكن مفتقر إِلَى مقوماته الَّتِي تدخل فِي قوام ماهيته فَمُسلم. لَكِن هَذَا الْإِمْكَان والافتقار لَا يُوجب الْإِمْكَان الذاتي الْمنَافِي للامتناع الذاتي. فَيجوز أَن يكون مَجْمُوع شَرِيكي الْبَارِي مُمكنا بِاعْتِبَار التَّرْكِيب والافتقار إِلَى المقومات مُمْتَنعا بِالذَّاتِ.وَاعْلَم أَنه لما ثَبت أَن الافتقار على نَوْعَيْنِ يكون المفتقر إِلَيْهِ وَهُوَ الْعلَّة الَّتِي تفْتَقر إِلَيْهَا الْمَاهِيّة الممكنة أَيْضا على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: جاعلها الَّذِي يصدر عَنهُ نَفسهَا أَو اتصافها بالوجود على الِاخْتِلَاف فِي الْجعل. فافتقارها إِلَيْهِ افتقار صُدُور وَخُرُوج من الليس إِلَى الأيس من حَيْثُ إفادته فعليتها وقوامها بِحَسب إمكانها. وَهَذَا هُوَ عِلّة الْوُجُود. وَثَانِيهمَا: مقوماتها الَّتِي تدخل فِي قوامها ويتألف جوهرها مِنْهَا وافتقار الْمَاهِيّة إِلَيْهَا لَيْسَ افتقار صُدُور لِاسْتِحَالَة كَون ذَات الْمَاهِيّة مجعولة لجزئها بل افتقارها افتقار التَّأْلِيف والتركيب فِي تقوم ذَاتهَا. وَهَذَا هُوَ عِلّة الْمَاهِيّة بِالْمَعْنَى الاصطلاحي. وافتقار الشَّيْء إِلَى هَذِه الْعلَّة لَا يُوجب إِمْكَانه الذاتي وَقد يُقَال إِن عِلّة الْمَاهِيّة نَوْعَانِ الْجَاعِل والمقوم. فَلَا يُرَاد بهَا الْمَعْنى الاصطلاحي بل يُرَاد بهَا الْمَعْنى اللّغَوِيّ أَي مَا تفْتَقر إِلَيْهِ الْمَاهِيّة مُطلقًا أَي من غير تقيد بالصدور أَو القوام هَذَا وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الافتتاح، في شرح: (المصباح)
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الافتتاح، لأرباب الصلاح
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الافتراض، في رد الاعتراض
للشيخ: جلال الدين السيوطي. المتوفى: سنة 911. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
جامع الافتراق والاتفاق، لصناعة الترياق
... |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الافتراقُ: حُصُول جوهرين فِي حيزين بِحَيْثُ يُمكن أَن يتوسطهما ثَالِث.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الافتراقُ: مُقَابِله.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
سير أعلام النبلاء
|
5515- الإفتخار 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ كَبِيْرُ الحَنَفِيَّة افْتِخَارُ الدِّيْنِ أبو هاشم عبد المطلب ابن الفضل عبد المطلب بن الحسين بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البلخي، ثم الحلبي، الحنفي. تَفقّه بِمَا وَرَاء النَّهْرِ، وَسَمِعَ بِسَمَرْقَنْدَ، وَبَلْخَ، وَتِلْكَ الدِّيَارِ مِنَ: القَاضِي عُمَر بن عَلِيٍّ المَحْمُوْدِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ عَبْد الرَّشِيْد الولوَالجِي، وَالأَدِيْب أبي عُمَر بن عَلِيٍّ الكَرَابِيْسِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن بِشْرٍ البَلْخِيّ النَّقَّاش، وَالإِمَام أَبِي شُجَاع البِسْطَامِيّ، وَطَائِفَة. وَأَفتَى، وَنَاظر، وَصَنَّفَ، وَقَدْ درّس بِالحلاَويَّة، وَصَنَّفَ شرحاً "لِلْجَامِع الكَبِيْر" فِي المَذْهَب. وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَئِمَّة، وَكَانَ شَرِيْفاً، سَرِيّاً، وَرِعاً، دَيِّناً، وَقُوْراً، صَحِيْح السَّمَاع، عَلِيّ الإِسْنَاد. حَدَّثَ عَنْهُ: خلق، مِنْهُم: تَقِيّ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بن عَبْدِ الوَاحِدِ الحَوْرَانِيّ الزَّاهِد، وَالبِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَالعِمَاد أحمد بن يوسف، وَالمُؤَيَّد إِبْرَاهِيْم بن يُوْسُفَ القِفْطِيّ، وَأَبُو المَكَارِمِ إسحاق بن عبد الرحمن ابْن العَجَمِيّ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّد، وَابْن عَمِّهِ القُطْب مُحَمَّد، وَالعُوْنُ سُلَيْمَان ابْن العَجَمِيّ، وَالمُحَدِّث عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ ابْن العَجَمِيّ، وَالكَمَال أَحْمَد ابْن النَّصِيْبِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الأَوْحَدِ الزُّبَيْرِيّ، وَعِدَّة. مَاتَ بِحَلَبَ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَرّخه: الشَّيْخ الضِّيَاء. وسمعت على زينب الكندية بإجازته. __________ 1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 69". |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الافتراء والبهتان لغة واصطلاحا.
معنى الافتراء لغة واصطلاحاً. معنى الافتراء لغة:. قال ابن منظور: (أفرى الرجل: لامه. والفرية: الكذب. فرى كذبا فريا وافتراه: اختلقه. ورجل فري ومفرى وإنه لقبيح الفرية ... والفرية من الكذب .. وافترى الكذب يفتريه اختلقه ... وفرى فلان كذا إذا خلقه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفرية ... الفرى: جمع فرية وهي الكذبة، وأفرى أفعل منه للتفضيل .. والفري: الأمر العظيم ... وفلان يفري الفري إذا كان يأتي بالعجب في عمله. وفريت: دهشت وحرت) (¬1).. معنى الافتراء اصطلاحا:. قال العسكري: (الافتراء: .. الكذب في حق الغير بما لا يرتضيه) (¬2).. وقال الكفوي: (الافتراء: هو العظيم من الكذب، يقال لمن عمل عملا فبالغ فيه: إنه ليفري الفرى. ومعنى افترى: افتعل واختلق مالا يصح أن يكون؛ ومالا يصح أن يكون أعم مما لا يجوز أن يقال وما لا يجوز أن يفعل) (¬3).. وقال السيوطي: (الافتراء: اختراع قضية لا أصل لها) (¬4).. معنى البهتان لغة واصطلاحاً:. معنى البهتان لغة:. قال ابن منظور: (بهت الرجل يبهته بهتا، وبهتا، وبهتانا، فهو بهات أي قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت. وبهته بهتا: أخذه بغتة .. والبهيتة البهتان ... والبهتان: افتراء ... وباهته: استقبله بأمر يقذفه به، وهو منه بريء، لا يعلمه فيبهت منه، والاسم البهتان. وبهت الرجل أبهته بهتا إذا قابلته بالكذب ... وبهت فلان فلانا إذا كذب عليه، وبهت وبهت إذا تحير) (¬5).. معنى البهتان اصطلاحا:. البهتان: هو الكذب الذي يبهت سامعه، أي: يدهش ويتحير، وهو أفحش الكذب، لأنه إذا كان عن قصد يكون إفكاً (¬6).. وقال أبو هلال العسكري: (البهتان: هو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له) (¬7).. وقال القرطبي: (البهتان من البهت، وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء) (¬8).. ¬_________. (¬1) (([2849] انظر ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 154). (¬2) (([2850] ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 449). (¬3) (([2851] ((الكليات)) لأبي البقاء الكفوي (1/ 449). (¬4) (([2852] ((معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم)) للسيوطي (1/ 207). (¬5) (([2853] ((لسان العرب)) لابن منظور (2/ 12 - 13).. (¬6) (([2854] ((الكليات)) لأبي البقاء الكفوي (ص 154).. (¬7) (([2855] انظر ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 450). (¬8) (([2856] ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (5/ 381) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الافتراء والبهتان وبعض الصفات.
الفرق بين الكذب والافتراء والبهتان. - يشترك الجميع في عدم مطابقة الخبر للواقع.. - الكذب: هو عدم مطابقة الخبر للواقع، أو لاعتقاد المخبر لهما على خلاف في ذلك.. - الكذب: يكون في حق النفس وحق الغير.. - الكذب: يحسن في بعض الأحوال، كالكذب في الحرب، وإصلاح ذات البين، وعلى الزوجة.. - الافتراء: هو الكذب في حق الغير بما لا يرتضيه.. - البهتان: هو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له.. - الافتراء: هو العظيم من الكذب.. - البهتان: أشد الكذب.. - الافتراء والبهتان: يكون في حق الغير فقط.. - لا يحسن الافتراء والبهتان في جميع الأحوال (¬1).. الفرق بين الزور والبهتان. - الزور: هو الكذب الذي قد سوي وحسن في الظاهر ليحسب أنه صدق. - البهتان: هو مواجهة الإنسان بما لم يحبه وقد بهته (¬2).. ¬_________. (¬1) (([2857] انظر ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 449 - 450)، و ((بريقة محمودية)) لأبي سعيد الخادمي (3/ 171)، ((الكليات)) للكفوي (ص 154). (¬2) (([2858] انظر ((الفروق اللغوية)) للعسكري (1/ 47). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الافتراء والبهتان في القرآن والسنة.
ذم الافتراء والبهتان في القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [العنكبوت: 68].. قال ابن كثير: (لا أحد أشد عقوبة ممن كذب على الله فقال: إن الله أوحى إليه شيء، ولم يوح إليه شيء. ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. وهكذا لا أحد أشد عقوبة ممن كذب بالحق لما جاءه، فالأول مفتر، والثاني مكذب؛ ولهذا قال: أليس في جهنم مثوى للكافرين) (¬1).. وقال الطبري: (يقول تعالى ذكره: ومن أظلم أيها الناس ممن اختلق على الله كذبا، فقالوا إذا فعلوا فاحشة: وجدنا عليها آباءنا، والله أمرنا بها، والله لا يأمر بالفحشاء أو كذب بالحق لما جاءه) (¬2).. - وقال تعالى في من يفتري على الأنبياء: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا [الفرقان: 4].. قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بالله، الذين اتخذوا من دونه آلهة: ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد إلا إفك يعني: إلا كذب وبهتان افتراه واختلقه وتخرصه بقوله: وأعانه عليه قوم آخرون .. يقول: وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود) (¬3).. وقال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرا عن سخافة عقول الجهلة من الكفار، في قولهم عن القرآن: إن هذا إلا إفك: أي: كذب، افتراه يعنون النبي صلى الله عليه وسلم، وأعانه عليه قوم آخرون أي: واستعان على جمعه بقوم آخرين. قال الله تعالى: فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا أي: فقد افتروا هم قولا باطلا هم يعلمون أنه باطل، ويعرفون كذب أنفسهم فيما يزعمون) (¬4).. - وقال سبحانه فيمن ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58].. قال ابن كثير: (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وهذا هو البهت البين أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه، على سبيل العيب والتنقص لهم، ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم) (¬5).. وقال الطبري: (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا يقول: فقد احتملوا زورا وكذبا وفرية شنيعة، وبهتان: أفحش الكذب، وإثما مبينا يقول: وإثما يبين لسامعه أنه إثم وزور) (¬6).. - وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الممتحنة: 12].. ¬_________. (¬1) (([2859] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 295 - 296). (¬2) (([2860] ((تفسير جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (20/ 62 - 63). (¬3) (([2861] ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (19/ 237). (¬4) (([2862] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 93 - 94). (¬5) (([2863] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 480). (¬6) (([2864] ((تفسير جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (20/ 324) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
حكم الافتراء والبهتان.
قال الذهبي: (تعمد الكذب على الله ورسوله في تحريم حلال أو عكسه كفر محض) (¬1).. وقال السمرقندي: (ليس شيء من الذنوب أعظم من البهتان، فإن سائر الذنوب يحتاج إلى توبة واحدة، وفي البهتان يحتاج إلى التوبة في ثلاثة مواضع. وقد قرن الله تعالى البهتان بالكفر، فقال تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: 30]) (¬2).. وقال النووي (البهت حرام) (¬3).. وعد الهيتمي البهت من الكبائر، قال: (الكبيرة الرابعة والخمسون بعد المائتين: البهت، لما في الحديث الصحيح ... في الغيبة: ((فإن لم يكن فيه فقد بهته)) (¬4). بل هو أشد من الغيبة، إذ هو كذب فيشق على كل أحد، بخلاف الغيبة لا تشق على بعض العقلاء؛ لأنها فيه) (¬5).. ¬_________. (¬1) (([2885] ((بريقة محمودية)) لأبي سعيد الخادمي (3/ 173). (¬2) (([2886] ((تنبيه الغافلين)) للسمرقندي (ص167). (¬3) (([2887] ((شرح مسلم)) للنووي (16/ 142). (¬4) (([2888] رواه مسلم (2589).. (¬5) (([2889] ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) للهيتمي (2/ 41). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أنواع الافتراء والبهتان.
1 - الافتراء على الله وهو أشد أنواع البهتان وهو نوعان:. النوع الأول: أن يقول: قال الله كذا، وهو يكذب، كاذب على الله، ما قال الله شيئًا.. والنوع الثاني: أن يفسر متعمدا كلام الله بغير ما أراد الله، لأن المقصود من الكلام معناه، فإذا قال: أراد الله بكذا كذا وكذا، فهو كاذب على الله، شاهد على الله بما لم يرده الله عز وجل.. 2 - الافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو نوعان:. النوع الأول: بأن يقول: قال رسول الله كذا، ولم يقله، لكن كذب عليه. النوع الثاني: تفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بغير معناه متعمدا فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (¬1).. 3 - الافتراء على المؤمنين:. كأن يتقول على أحد من المسلمين ما لم يقله، أو يقذفه بذنب وهو منه بريء، أو أن يغتابه بما ليس فيه.. ¬_________. (¬1) (([2890] انظر ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (6/ 156). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الآثار السلبية للافتراء والبهتان.
1 - المفتري على الله سبحانه وتعالى أعظم الظالمين والمجرمين:. قال تعالى: فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [آل عمران: 94].. وقال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ [يونس: 17].. 2 - الافتراء والبهتان سمة كل كافر:. قال تعالى: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النحل: 105].. 3 - يؤدي للوقوع في الشرك والبدع:. قال ابن تيمية: (الشرك وسائر البدع مبناها على الكذب والافتراء، ولهذا: كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب كالرافضة الذين هم أكذب طوائف أهل الأهواء، وأعظمهم شركا، فلا يوجد في أهل الأهواء أكذب منهم، ولا أبعد عن التوحيد منهم، حتى إنهم يخربون مساجد الله التي يذكر فيها اسمه فيعطلونها عن الجماعات والجمعات، ويعمرون المشاهد التي على القبور، التي نهى الله ورسوله عن اتخاذها) (¬1).. 4 - سبب في الحرمان من الهداية:. قال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأنعام:144].. 5 - سبب في عدم الفلاح:. قال تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [الأنعام: 140].. وقال تعالى: قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [يونس: 69].. 6 - يؤدي إلى الذل والمهانة:. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: 152].. قال السعدي: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فكل مفتر على الله، كاذب على شرعه، متقول عليه ما لم يقل، فإن له نصيبا من الغضب من الله، والذل في الحياة الدنيا) (¬2).. 7 - سبب في وقوع العذاب في الدنيا:. قال تعالى: قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى [طه: 61].. 8 - سبب في شدة سكرات الموت والعذاب الأليم يوم القيامة:. قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام: 93].. 9 - سبب في استحقاق لعنة الله وغضبه:. قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: 18].. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: 152].. 10 - سبب في مناقشة الحساب يوم القيامة:. قال تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [العنكبوت: 13].. ¬_________. (¬1) (([2891] ((اقتضاء الصراط المستقيم)) لابن تيمية (2/ 281 - 282). (¬2) (([2892] ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (ص 303) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صور الافتراء والبهتان.
للافتراء والبهتان صور عديدة منها:. 1 - الافتراء على الله سبحانه وتعالى:. ومن صوره:. - التشريع في دين الله من غير مستند شرعي:. قال تعالى وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [النحل: 116].. - معارضة دين الله تعالى:. قال تعالى: قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى [طه: 61].. - الإفتاء بغير علم:. قال الله تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [النحل: 116].. - ادعاء الولاية والكرامة والمنزلة عند الله سبحانه وتعالى (¬1).. - الكذب في الرؤيا:. عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن من أفرى الفرى أن يري عينه ما لم تر)) (¬2).. 2 - الافتراء على المؤمنين:. ومن صور ذلك:. - الافتراء على الأنبياء والرسل ونسبتهم للكذب على الله سبحانه:. قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا [الفرقان: 4].. قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: 38] وفي حديث واثلة بن الأسقع، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - وفيه – ((أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل)) (¬3).. - الافتراء بانتساب الرجل إلى غير أبيه:. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أعظم الناس فرية .. ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه)) (¬4).. - هجاء وسب المؤمنين الأبرياء:. فعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها)) (¬5).. ¬_________. (¬1) (([2893] ((بريقة محمودية)) لأبي سعيد الخادمي (3/ 173). (¬2) (([2894] رواه البخاري (7043).. (¬3) (([2895] رواه البخاري (3509).. (¬4) (([2896] رواه ابن ماجه (3044) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1/ 13)، وابن حبان (13/ 102) (5785)، والبيهقي (10/ 241) (21659). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (2/ 238): إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/ 555): إسناده حسن، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (1189)، وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه))، وقال الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1646): صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيق ((صحيح ابن حبان)): إسناده صحيح على شرط الشيخين.. (¬5) (([2897] رواه ابن ماجه (3044) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1/ 13)، وابن حبان (13/ 102) (5785)، والبيهقي (10/ 241) (21659). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (2/ 238): إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/ 555): إسناده حسن، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (1189)، وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه))، وقال الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1646): صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيق ((صحيح ابن حبان)): إسناده صحيح على شرط الشيخين. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أسباب الوقوع في الافتراء والبهتان.
1 - الشرك بالله سبحانه وتعالى:. قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء: 48].. 2 - القول على الله ورسوله بغير علم:. كأن يقول: قال الله أو قال رسول لله ويفتي بغير علم، قال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 144]. 3 - الاختلاف والتفرق والتحزب:. قال ابن بطة: (إن الله عز وجل قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا وإنهم تفرقوا واختلفوا فتفرقت بهم الطرق حتى صار بهم الاختلاف إلى الافتراء على الله عز وجل، والكذب عليه والتحريف لكتابه، والتعطيل لأحكامه، والتعدي لحدوده .. قال الله عز وجل: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة: 213]) (¬1).. 4 - التعصب والتقليد الأعمى:. إن الناظر في القرآن ليرى أن معارضات الكفار لجميع الأنبياء والرسل إنما هي بدافع التعصب لدين الآباء والعادات والتقاليد كما قال تعالى قال تعالى: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [ص: 7].. وقال تعالى: وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [الزخرف: 23 - 24].. 5 - الكبر والحسد والحقد والكراهية:. قال ابن بطة: (إن الله عز وجل قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا وإنهم تفرقوا واختلفوا فتفرقت بهم الطرق حتى صار بهم الاختلاف إلى الافتراء على الله عز وجل، والكذب عليه والتحريف لكتابه، والتعطيل لأحكامه، والتعدي لحدوده، وأعلمنا تعالى أن السبب الذي أخرجهم إلى الفرقة بعد الألفة، والاختلاف بعد الائتلاف، هو شدة الحسد من بعضهم لبعض، وبغي بعضهم على بعض، فأخرجهم ذلك إلى الجحود بالحق بعد معرفته، وردهم البيان الواضح بعد صحته .. قال تعالى وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ [الشورى: 14]) (¬2).. 6 - كثرة الكلام بلا فائدة:. قال أبو طالب المكي: (كثرة الكلام ... فيه قلة الورع وعدم التقوى وطول الحساب وكثرة المطالبين وتعلق المظلومين وكثرة الأشهاد من الأملاك المكاتبين ودوام الإعراض من الملك الكريم، لأن الكلام مفتاح كبائر اللسان، فيه الكذب والغيبة والنميمة والبهتان، وفيه شهادة الزور، وفيه قذف المحصن والافتراء على الله تعالى) (¬3).. 7 - استمراء الكذب والغيبة والنميمة.. ¬_________. (¬1) (([2898] ((الإبانة الكبرى)) لابن بطة (1/ 270 - 271). (¬2) (([2899] ((الإبانة الكبرى)) لابن بطة (1/ 270 - 271). (¬3) (([2900] ((قوت القلوب)) لأبي طالب المكي (1/ 175) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
قصص في الافتراء والبهتان.
1 - عن جابر بن سمرة، قال: (شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله، واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك – راوي الأثر عن سمرة -: فأنا رأيته بعد، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن) (¬1).. 2 - القصة الثانية ذكرها الذهبي في كتابه (تذكرة الحفاظ) قال: (قال ابن طاهر سمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا: ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنمًا من نحاس صغير وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ وخرجوا وقام إلى خلوته ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري وأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنما يزعم أن الله على صورته إن بعث الآن السلطان يجده فعظم ذلك على السلطان وبعث غلامًا ومعه جماعة فدخلوا الدار وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم ورجع الغلام بالصنم فبعث السلطان من أحضر الأنصاري, فأتى فرأى الصنم والعلماء والسلطان قد اشتد غضبه؛ فقال السلطان له: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة؛ قال: لست عن ذا أسألك؟ قال: فعم يسألني السلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول: إن الله على صورته، فقال الأنصاري بصولة وصوت جهوري: سبحانك هذا بهتان عظيم، فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه, فأمر به فأخرج إلى داره مكرمًا، وقال لهم: اصدقوني, وهددهم فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة, فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل بكل واحد منهم وصادرهم وأهانهم) (¬2).. ¬_________. (¬1) (([2901] رواه البخاري (755) واللفظ له، ومسلم (453).. (¬2) (([2902] ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (3/ 251 - 252) |
معجم القواعد العربية
|
إذا كانَتْ فاءُ "الافْتِعال" "دَالاً مُهْمَلَةً" أو "ذالاً"، أو "زَايَاً" أبْدِلت تاؤُه دالاً مُهْمَلةً، فتقول من "دَان" على افْتَعل "ادَّانَ" بالإِبدال والإِدغام لِوُجُودِ المِثلين. ومن "زَجَر" على افْتعَل أيضاً "ازْدَجَرَ". وأصْلُها " ازْتَجَرَ " ومِن " ذَكَرَ " " اذْدَكَرَ " ولك فيه الأوْجهُ الثَّلاثَةُ في "اظْطَلم" (انظر إبدال الطاء من تاء الافتعال). فتقولُ "اذْدَكَرَ" و "ادَّكَر" و "اذَّكَرَ" وقُرِئَ شَاذاً "فهَل من مُذَّكِر" بالذال المعجمية المشدَّدة. |
معجم القواعد العربية
|
تُبدَلُ وُجُوباً الطَّاءُ من تَاءِ "الافْتِعَال" إذا كانت فاؤه "صَاداً أو ضَاداً، أو طَاءً أو ظَاءً" وتُسمَّى أحرفَ الإطباق (سميت حروف الإطباق لانطباق اللسان معها على الفك الأعلى) في جميع التَّصَاريف، فتقول في "افْتَعَل" من "صَبَر: اصْطَبر" وأصلُها: اصْتَبَرَ على وَزْن افْتَعَلَ. ومن "ضَرَبَ: اضْطَرَبَ" وأصْلُها: اضْتَرَبَ. ومن "ظَلَمَ: اظْطَلَم: وأصلها: "اظْتَلَم" ومن "طَهُر: اطَّهَّر" وأصْلُها: "اطْتَهَّرَ" وبَجِبُ في "اطَّهَّر" الإدغام لاجْتِماعِ المِثْلين وسكونِ أوَّلِهِما. ولكَ في "اظْطَلَم" ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: "اظْطَلَم" وهو الأصْل، وإبدالِ الظاءِ المُعْجمة طاءً مُهمَلةً مع الإدْغَام، فتقول: "اطَّلمَ" وإبدال الطاء المُهمَلة ظاءً مع الإدغام فبقولك "اظَّلَمَ" وقد رُوي بالأوجه الثلاثة قولُ زُهير يمدح هَرم بنَ سِنان: هُوَ الجَوادُ الذي يُعطِيك نَائِلَهُ ... عَفْواً وَيُظْلَمُ أحْياناً فَيَظَّلمُ أوْ فَيَطَّلمُ أوْ فَيظْطَلمُ. |
|
في الفرنسية/ Assomption
في الانكليزية/ Assumption في اللاتينية/ Assumptio الافتراض قضية مسلمة أو، موضوعة للاستدلال بها على غيرها، والافتراضات مرادفة للأوضاع وهي، كما قال (ابن سينا): المقدمات التي ليست بينة بنفسها، ولكن المتعلم يراود على تسليمها، وبيانها، اما في علم آخر، وأما بعد حين في ذلك العلم بعينه (النجاة، ص 112). فلفظ الأوضاع عنده مرادف للفظ المسلمات ( Postulats)، وهي افتراضات غير بديهية في نفسها، الّا ان العقل يستند اليها في البرهان على قضايا أخرى. وقد أطلق (استوارت ميل) لفظ الافتراض على الحقائق الرياضية، أو على المبادي التي تستنبط منها بعض النتائج، بصرف النظر عن صدقها أو كذبها. وقد يطلق لفظ الافتراض على القضية الصغرى في القياس، أو على مادة الحكم، صادقة كانت، أو كاذبة. وجملة القول ان الافتراضات مسلمّات توضع للاستدلال بها على غيرها، وكل مبدأ تستنبط منه النتائج بصرف النظر عن صدقه أو كذبه، فهو افتراض مسلم به قبل البرهان عليه. (راجع: الفرضية، والمسلمة). |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الأحاديث المشيرة إلى خلافته و كلام الأئمة في ذلك
أخرج الترمذي و حسنه و الحاكم و صححه [ عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر ] و أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء و الحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه و أخرج أبو القاسم البغوي بسند حسن [ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يكون خلفي اثنا عشر خليفة : أبو بكر لا يلبث إلا قليلا ] صدر هذا الحديث مجمع على صحته وارد من طرق عدة و قد تقدم شرحه في أول هذا الكتاب و في الصحيحين في الحديث السابق أنه صلى الله عليه و سلم لما خطب قرب وفاته و قال : [ إن عبدا خيره الله ] الحديث و في أخره [ و لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبي بكر ] وفي لفظ لهما [ لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ] قال العلماء : هذا إشارة إلى الخلافة لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين و قد ورد هذا اللفظ من حديث أنس رضي الله عنه و لفظه [ سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر ] أخرجه ابن عدي و من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الترمذي و غيره و من حديث ابن عباس في زوائد المسند و من حديث معاوية بن أبي سفيان أخرجه الطبراني و من حديث أنس أخرجه البزار و أخرج الشيخان [ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن أبيه قال : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأمرها أن ترجع إليه قالت : أرأيت إن جئت و لم أجدك ـ كأنها تقول : الموت ـ قال صلى الله عليه و سلم : إن لم تجديني فأتي أبا بكر ] و أخرج الحاكم و صححه [ عن أنس رضي الله عنه قال : بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن سله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك فأتيته فسألته فقال : إلى أبي بكر ] وأخرج ابن عساكر [ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تسأله شيئا ؟ فقال لها : تعودين فقالت : يا رسول الله إن عدت فلم أجدك ـ تعرض بالموت ـ فقال : إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي ] و أخرج مسلم [ عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر أباك و أخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن و يقول قائل : أنا أولى و يأبى الله و المؤمنون إلا أبا بكر ] و أخرجه أحمد و غيره من طرق عنها و في بعضها [ قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي فيه مات : ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد بعدي ثم قال : دعيه معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر ] و أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مستخلفا لو استخلف ؟ قالت أبو بكر قيل لها : ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت : عمر قيل لها : من بعد عمر ؟ قالت أبو عبيدة بن الجراح و أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال [ : مرض النبي صلى الله عليه و سلم فاشتد مرضه فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ] قالت عائشة : يا رسول الله إنه رجل رقيق القلب إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس فقال [ مري أبا بكر فليصل بالناس ] فعادت فقال : [ مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يو سف ] فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الحديث متواتر ورد أيضا من حديث عائشة و ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمر و عبد الله بن زمعة و أبي سعيد و علي بن أبي طالب و حفصة رضي الله عنها : و قد سقت طرقهم في الأحاديث المتواتر و في بعضها عن عائشة رضي الله عنها : لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك و ما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا و إلا أني كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل لذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أبي بكر و في حديث ابن زمعة رضي الله عنه [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرهم بالصلاة و كان أبو بكر غائبا فتقدم عمر فصلى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا لا لا يأبى الله و المسلمون إلا أبا بكر يصلي بالناس أبو بكر ] وفي حديث ابن عمر [ كبر عمر فسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم تكبيره فأطلع رأسه مغضبا فقال : أين ابن أبي قحافة ؟ ] قال العلماء : في هذا الحديث أوضح دلالة على أن الصديق أفضل الصحابة على الإطلاق و أحقهم بالخلافة و أولاهم بالإمامة قال الأشعري : [ قد علم بالضرورة أن رسول الله أمر الصديق أن يصلي بالناس مع حضور المهاجرين و الأنصار مع قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ] فدل على أنه كان أقرأهم : أي أعلمهم بالقرآن انتهى و قد استدل الصحابة أنفسهم بهذا على أنه أحق بالخلافة منهم عمر و سيأتي قوله في فصل المبايعة و منهم علي و أخرج ابن عساكر عنه قال : لقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر أن يصلي بالناس و إني أشاهد و ما أنا بغائب و ما بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه و سلم لديننا قال العلماء : و قد كان معروفا بأهلية الإمامة في زمان النبي صلى الله عليه و سلم و أخرج أحمد و أبو داود و غيرهما [ عن سهل بن سعد قال : كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم و قال : يا بلال إن حضرت الصلاة و لم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس ] فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر فصلى و أخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات و ابن عساكر [ عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر قال : لست أنا أقدمه و لكن الله يقدمه ] و أخرج الدارقطني في الأفراد و الخطيب و ابن عساكر [ عن علي رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم سألت الله أن يقدمك ثلاثا فأبى علي إلا تقديم أبي بكر ] و أخرج ابن سعد [ عن الحسن قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس ؟ قال : لتكونن من الناس بسبيل قال : و رأيت في صدري كالرقمتين قال : سنتين ] و أخرج ابن عساكر [ عن أبي بكرة قال : أتيت عمر ـ و بين يديه قوم يأكلون ـ فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال : ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب ؟ قال : خليفة النبي صلى الله عليه و سلم صديقه ] و أحرج ابن عساكر عن محمد بن الزبير قال : [ أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء فجئته فقلت له : اشفنى فيما اختلف الناس فيه هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم استخلف أبا بكر ؟ فاستوى الحسن قاعدا و قال : أو في شك هو ؟ لا أبا لك ! أي و الله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه و لهو كان أعلم بالله و أتقى له و أشد له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمره و أخرج ابن عدي [ عن أبي بكر بن عياش قال : لي الرشيد : يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق ؟ قلت : يا أمير المؤمنين سكت الله و سكت رسوله و سكت المؤمنون قال : و الله ما زدتني إلا غما قال : يا أمير المؤمنين مرض النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية أيام فدخل عليه بلال فقال : يا رسول الله من يصلي بالناس ؟ قال : مر أبا بكر يصلي بالناس فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام و الوحي ينزل فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم لسكوت الله و سكت المؤمنون لسكوت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعجبه فقال : بارك الله فيك ] و قد استنبط جماعة من العلماء خلافة الصديق من آيات القرآن فأخرج البيهقي عن الحسن البصري في قوله تعالى : {{ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه }} قال : هو و الله أبو بكر و أصحابه لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر و أصحابه حتى ردوهم إلى الإسلام و أخرج يونس بن بكير عن قتادة قال : لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم ارتدت العرب فذكر قتال أبي بكر لهم إلى أن قال : فكنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه {{ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه }} و أخرج ابن أبي حاتم عن جويبرفي قوله تعالى : {{ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد }} قال : هم بنو حنيفة قال ابن أبي حاتم و ابن قتيبة : هذه الآية حجة على خلافة الصديق لأنه الذي دعا إلى قتالهم و قال الشيخ أبو الحسن الأشعري : سمعت أبا العباس بن شريح يقول : خلافة الصديق في القرآن في هذه الآية قال : لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر لهم و للناس إلى قتال أهل الردة و من منع الزكاة قال : فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر و افتراض طاعته إذ أخبر الله أن المتولي عن ذلك يعذب عذابا أليما قال ابن كثير : و من فسر القوم بأنهم فارس و الروم فالصديق هو الذي جهز الجيوش إليهم و تمام أمرهم كان على يد عمر و عثمان و هما فرعا الصديق و قال تعالى : {{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض }} الآية قال ابن كثير : هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الرحمن بن عبد الحميد المهدي قال : إن ولاية أبي بكر و عمر في كتاب الله يقول الله : {{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض }} الآية و أخرج الخطيب عن أبي بكر بن عياش قال : أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في القرآن لأن الله تعالى يقول : {{ للفقراء المهاجرين }} إلى قوله : {{ أولئك هم الصديقون }} فمن سماه الله صديقا فليس يكذب و هم قالوا : يا خليفة رسول الله قال ابن كثير : استنباط حسن و أخرج البيهقي عن الزعفراني قال : سمعت الشافعي يقول : أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق و ذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم و أخرج أسد السنة في فضائله عن معاوية بن قرة قال : ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما كانوا إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما كانوا يجتمعون على خطأ و لا ضلال و أخرج الحاكم و صححه عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن و ما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء و قد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر و أخرج الحاكم و صححه الذهبي عن مرة الطيب قال : جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال : ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة و أذلها ذلا ؟ ـ يعني أبا بكر ـ و الله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا و رجالا قال : فقال علي : لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان فلم يضره ذلك شيئا إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
ما وقع من الأحداث زمن خلافته
و الذي وقع في أيامه من الأمور الكبار : تنفيذ جيش أسامة و قتال أهل الردة و ما نعي الزكاة و مسيلمة الكذاب و جمع القرآن أخرج الإسماعيلي عن عمر رضي الله عنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ارتد من ارتد من العرب و قالوا : نصلي و لا نزكي فأتيت أبا بكر فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس و ارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال : رجوت نصرتك و جئتني بخذلانك جبارا في الجاهلية خوارا في الإسلام بماذا عسيت أن أتألفهم ؟ بشعر مفتعل أو بسحر مفترى ؟ هيهات هيهات مضى النبي صلى الله عليه و سلم و انقطع الوحي و الله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي و إن منعوني عقالا قال عمر : فوجدته في ذلك أمضى مني و أحزم و آدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤونتهم حين وليتهم و أخرج أبو القاسم البغوي و أبو بكر الشافعي في فوائده و ابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم اشرأب النفاق و ارتدت العرب و انحازت الأنصار فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بفنائها و فضلها قالوا : أين يدفن النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه قالت : و اختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علما فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة قال الأصمعي : الهيض : الكسر للعظم و الإشرئباب : رفع الرأس قال بعض العلماء : و هذا أول اختلاف وقع بين الصحابة رضي الله عنهم فقال بعضهم : ندفنه بمكة بلده الذي ولد بها و قال آخرون : بل بمسجده و قال آخرون : بل بالبقيع و قال آخرون : بل في بيت المقدس مدفن الأنبياء حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم قال ابن زنجويه : و هذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين و الأنصار و رجعوا إليه فيها و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : و الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة فقيل له : مه يا أبا هريرة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب قبض النبي صلى الله عليه و سلم و ارتدت العرب حول المدينة و اجتمع إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم و قد ارتدت العرب حول المدينة ؟ فقال : و الذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا حللت لواء عقده فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداء إلا قالوا : لو لا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم و لكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوهم فهزموهم و قتلوهم و رجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام أخرج عن عروة قال : جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في مرضه : أنفذوا جيش أسامة فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول : لا تجعل فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثقل فلم يبرح حتى قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما قبض رجع إلى أبي بكر فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثني و أنا على غير حالكم هذه و أنا أتخوف أن تكفر العرب و إن كفرت كانوا أول من يقاتل و إن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس و خيارهم فخطب أبو بكر الناس ثم قال : و الله لأن يخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فبعثه قال الذهبي : لما اشتهرت وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بالنواحي ارتدت طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام و منعوا الزكاة فنهض أبو بكر الصديق لقتالهم فأشار عليه عمر و غيره أن يفتر عن قتالهم فقال : و الله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعها فقال عمر : كيف تقاتل الناس و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فمن قالها عصم مني ماله و دمه إلا بحقها و حسابه على الله ؟ ] فقال أبو بكر : و الله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة فإن الزكاة حق المال و قد قال [ إلا بحقها ] قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق أخرجه الشيخان و غيرهما و عن عروة قال : خرج أبو بكر في المهاجرين و الأنصار حتى بلغ نقعا حذاء نجد و هربت الأعراب بذراريهم فكلم الناس أبا بكر و قالوا : ارجع إلى المدينة و إلى الذرية و النساء و أمر رجلا على الجيش و لم يزالوا به حتى رجع و أمر خالد بن الوليد و قال له : إذا أسلموا و أعطوا الصدقة فمن شاء منكم أن يرجع فليرجع و رجع أبو بكر إلى المدينة و أخرج الدارقطني عن ابن عمر قال : لما برز أبو بكر و استوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب بزمامها و قال : إلى أين يا خليفة رسول الله ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد : شم سيفك و لا تفجعنا بنفسك و ارجع إلى المدينة فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا وعن حنظلة بن علي الليثي أن أبا بكر بعث خالدا و أمره أن يقاتل الناس على خمس من ترك واحدة منهن قاتله كما يقاتل من ترك الخمس جميعا : على شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و حج البيت و سار خالد و من معه في جمادى الآخرة فقاتل بني أسد و غطفان و قتل من قتل و أسر من أسر و رجع الباقون إلى الإسلام و استشهد بهذه الواقعة من الصحابة عكاشة بن محصن و ثابت بن أقرم و في رمضان من هذه السنة ماتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم سيدة نساء العالمين و عمرها أربع و عشرون سنة قال الذهبي : و ليس لرسول الله صلى الله عليه و سلم نسب إلا منها فإن عقب ابنته زينب انقرضوا قاله الزبير بن بكار و ماتت قبلها بشهر أم أيمن وفي شوال مات عبد الله بن أبي بكر الصديق ثم سار بجموعه إلى اليمامة لقتال مسيلمة الكذاب في أواخر العام و التقى الجمعان و دام الحصار أياما ثم قتل الكذاب لعنه الله قتله وحشي قاتل حمزة و استشهد فيها خلق من الصحابة : أبو حذيفة بن عتبة و سالم مولى أبي حذيفة و شجاع بن وهب و زيد بن الخطاب و عبد الله بن سهل و مالك بن عمرو و الطفيل بن عمرو الدوسي و يزيد بن قيس و عامر بن البكير و عبد الله بن مخرمة و السائب بن عثمان بن مظعون و عباد بن بشر و معن بن عدي و ثابت بن قيس بن شماس و أبو دجانة سماك بن حرب و جماعة آخرون تتمة سبعين و كان لمسيلمة يوم قتل مائة و خمسون سنة و مولده قبل مولد عبد الله والد النبي صلى الله عليه و سلم و في سنة اثني عشرة بعث الصديق العلاء بن الحضرمي إلى البحرين و كانوا قد ارتدوا فالتقوا بجواثي فنصر المسلمين و بعث عكرمة بن أبي جهل إلى عمان و كانوا قد ارتدوا و بعث المهاجر بن أبي أمية أهل النجير و كانوا قد ارتدوا و بعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة و فيها مات أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و الصعب بن جثامة الليثي و أبو مرثد الغنوي و فيها بعد فراغ قتال أهل الردة بعث الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد إلى أرض البصرة فغزا الأبلة فافتتحها و افتتح مدائن كسرى التي بالعراق صلحا و حربا و فيها أقام الحج أبو بكر الصديق ثم رجع فبعث عمرو بن العاص و الجنود إلى الشام فكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة و نصر المسلمون و بشر بها أبو بكر و هو بآخر رمق و استشهد بها عكرمة بن أبي جهل و هشام بن العاصي في طائفة و فيها كانت وقعة مرج الصفر و هزم المشركون و استشهد بها الفضل بن العباس في طائفة |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
خلافته و الأحداث التي جرت في عهده
ولي الخلافة بعهد من أبي بكر في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة قال الزهري : استخلف عمر يوم توفي أبو بكر و هو يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة أخرجه الحاكم بالأمر أتم قيام و كثرت الفتوح في أيامه : ففي سنة أربع عشرة فتحت دمشق ما بين صلح و عنوة و حمص و بعلبك صلحا و البصرة و الأبلة كلاهما عنوة و فيها جمع عمر الناس على صلاة التراويح قله العسكري في الأوائل و في سنة خمس عشرة فتحت الأردن كلها عنوة إلا طبرية فإنها فتحت صلحا و فيها كانت وقعة اليرموك و القادسية قال ابن جرير : و فيها مصر سعد الكوفة و فيها فرض عمر الفروض و دون الدواوين و أعطى العطاء على السابقة و في سنة ست عشرة فتحت الأهواز و المدائن و أقام بها سعد الجمعة في إيوان كسرى و هي أول جمعة جمعت بالعراق و ذلك في صفر و فيها كانت وقعة جلولاء و هزم فيها يزدجرد بن كسرى و تقهقر إلى الري و فيها فتحت تكريت و فيها سار عمر ففتح بيت المقدس و خطب بالجابية خطبته المشهورة و فيها فتحت قنسرين عنوة و حلب و إنطاكية و منبج صلحا و سروج عنوة و فيها فتحت قرقيسياء صلحا و في ربيع الأول كتب التاريخ من الهجرة بمشورة علي و في سنة عشرة زاد عمر في المسجد النبوي و فيها كان القحط بالحجاز ابن سعد و سمي عام الرمادة و استسقى عمر للناس بالعباس أخرج ابن سعد عن نيار الأسلمي أن عمر لما يستسقي خرج و عليه برد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخرج عن ابن عون قال : أخذ عمر بيد العباس ثم رفعها و قال : اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل و أن تسقينا الغيث فلم يبرحوا حتى سقوا فأطبقت السماء عليهم أياما و فيها فتحت الأهواز صلحا و في سنة ثمان عشرة فتحت جند يسابور صلحا و حلوان عنوة و فيها كان طاعون عمواس و فيها فتحت الرها و سميساط عنوة و حران و نصيبين و طائفة من الجزيرة عنوة ـ و قيل : صلحا ـ و الموصل و نواحيها و الموصل و نواحيها عنوة و في سنة تسع عشرة فتحت قيسارية عنوة و في سنة عشرين فتحت مصر عنوة و قيل : مصر كلها صلحا إلا الإسكندرية فعنوة و قال علي بن رباح : المغرب كله عنوة و فيها فتحت تستر و فيها هلك قيصر عظيم الروم و فيها أجلى عمر اليهود عن خيبر و عن نجران و قسم خيبر و وادي القرى و في سنة إحدى و عشرين فتحت الإسكندرية عنوة و نهاوند و لم يكن للأعاجم بعدها جماعة و برقة و غيرها و في سنة اثنتين و عشرين فتحت أذربيجان عنوة و قيل : صلحا و الدينور عنوة و ماسبذان عنوة و همذان و طرابلس المغرب و الري و عسكر و قومس و في سنة ثلاث و عشرين كان فتح كرمان و سجستان و مكران من بلاد الجبل و أصبهان و نواحيها |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
خلافته و ما حدث في عهده من الأحداث
بويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاث ليال فروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن بن عوف يشاورونه و يناجونه فلا يخلوا به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا و لما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله و أثنى عليه و قال في كلامه : إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان و أخرجه ابن عساكر عن المسور بن مخرمة و في رواية : أما بعد يا علي فإني نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال : نبايعك على سنة الله و سنة رسوله و سنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن و بايعه المهاجرون و الأنصار و أخرج ابن سعد عن أنس قال : أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال : كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم و لا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم و في مسند أحمد عن أبي وائل قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان و تركتم عليا ؟ قال : ما ذنبي ؟ قد بدأت بعلي فقلت : أبايعك على كتاب الله و سنة رسوله و سيرة أبي بكر و عمر ؟ فقال : فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال : نعم و يروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة : إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال : علي و قال لعلي : إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال : علي أو عثمان ثم دعا سعدا فقال : من تشير علي ؟ فأما أنا و أنت فلا نريدها فقال : عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان و أخرج ابن سعد و الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لما بويع عثمان : أمرنا خير من بقي و لم نأل و في هذه السنة من خلافته فتحت الري و كانت فتحت و انتقضت و فيها أصاب الناس رعاف كثير فقيل لها : سنة الرعاف و أصاب عثمان رعاف حتى تخلف عن الحج و أوصى و فيها فتح من الروم حصون كثيرة و فيها ولى عثمان الكوفة سعد بن أبي وقاص و عزل المغيرة و في سنة خمس و عشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة و ولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ـ و هو صحابي أخو عثمان لأمه ـ و ذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولايات و حكي أن الوليد صلى بهم الصبح أربعا و هو سكران ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ و في سنة ست و عشرين زاد عثمان في المسجد الحرام و وسعه و اشترى أماكن للزيادة و فيها فتحت سابور و في سنة سبع و عشرين غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش و كان معهم عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فسقطت عن دابتها فماتت شهيدة هناك ـ و كان النبي صلى الله عليه و سلم أخبرها بهذا الجيش و دعا لها بأن تكون منهم ـ فدفنت بقبرس و فيها فتحت أرجان و درا بجرد و فيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر و ولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فغزا أفريقية فافتتحها سهلا و جبلا فأصاب كل إنسان من الجيش ألف دينار و قيل : ثلاثة آلاف دينار ثم فتحت الأندلس في هذا العام |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
خلافته و تنازله عنها
و لي الحسن رضي الله عنه الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعته أهل الكوفة فأقام فيها ستة أشهر و أياما ثم سار إليه معاوية ـ و الأمر إلى الله ـ فأرسل إليه الحسن يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة من بعده و على أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة و الحجاز و العراق بشيء مما كان أيام أبيه و على أن يقضي عنه ديونه فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك فظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه و سلم : [ يصلح الله به بين فئتين من المسلمين ] و نزل له عن الخلافة و قد استدل البلقيني بنزوله عن الخلافة ـ التي هي أعظم المناصب ـ على جواز النزول عن الوظائف و كان نزوله عنها في سنة إحدى و أربعين في شهر ربيع الأول ـ و قيل : الآخر و قيل : في جمادى الأولى ـ فكان أصحابه يقولون له : يا عار المؤمنين فيقول : العار خير من النار و قال له رجل : السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال : لست بمذل المؤمنين و لكني كرهت أن أقتلكم على الملك ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها و أخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال : قلت للحسن : إن الناس يقولون : إنك تريد الخلافة فقال : قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله و حقن دماء أمة محمد صلى الله عليه و سلم ثم أبتزها باتياس أهل الحجاز توفي الحسن رضي الله عنه بالمدينة مسموما سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس دس إليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها ففعلت فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال : إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لنفسنا ؟ و كانت وفاته سنة تسع و أربعين و قيل : في خامس ربيع الأول سنة خمسين و قيل : سنة إحدى و خمسين و جهد به أخوه أن يخبره بمن سقاه فلم يخبره و قال : الله أشد نقمة إن كان الذي أظن و إلا فلا يقتل بي و الله بريء و أخرج ابن سعد عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال : رأى الحسن كأن بين عينيه مكتوبا {{ قل هو الله أحد }} فاستبشر به أهل بيته فقصوها على سعيد بن المسيب فقال : إن صدقت رؤياه فقل ما بقي من أجله فما بقي إلا أيام حتى مات و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن طريق ابن المنذر هشام بن محمد عن أبيه قال : أضاق الحسن بن علي و كان عطاؤه في كل سنة مائة ألف فحسبها عنه معاوية في إحدى السنين فأضاق إضاقة شديدة قال : فدعوت بدواة لكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ثم أمسكت فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : كيف أنت يا حسن ؟ فقلت : بخير يا أبت و شكوت إليه تأخر المال عني فقال : أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله فكيف أصنع ؟ فقال : قل : اللهم اقذف في قلبي رجاءك و اقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجوا أحدا غيرك اللهم و ما ضعفت عنه قوتي و قصر عنه عملي و لم تنته إليه رغبتي و لم تبلغه مسألتي و لم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين و الآخرين من اليقين فخصني به يارب العالمين قال : فو الله ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إلى معاوية بألف ألف و خمسمائة ألف فقلت : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره و لا يخيب من دعاه فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : يا حسن كيف أنت ؟ فقلت : بخير يا رسول الله و حدثته بحديثي فقال : يا بني هكذا من رجا الخالق و لم يرج المخلوق |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
57 - سنْجر، الأمير علمُ الدّين الافتخاريّ، الحرّانيّ. [المتوفى: 672 هـ]
تُوُفِّيَ بدمشق فِي شوال بعد بدر الدين الفائزي بيوم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
597 - أقوش، الأجلّ، حسام الدِّين، أبو الحمد الافتخاريّ، الشبليّ. [المتوفى: 699 هـ]
رَجُل جيّد، متميّز، مشكور، حَسَن الخط، له اعتناء بالفضيلة وبالخطوط المنسوبة وتحصيلها وحدَّث قديمًا مع أستاذه الطواشيّ شِبل الدّولة كافور الصَّفَويّ خزندار قلعة دمشق. وكان ينظر فِي وقف التُّربة الكامليّة، سمع بالقاهرة من ابن رواج والسّاوي وجماعة وسمع بدمياط كتاب " النّاسخ والمنسوخ " للحازميّ من الجلال الدّمياطيّ وسمع بدمشق من المؤتمن بْن قُمِيرة وابن مَسْلَمَة، وسمع منه الطَّلَبة، وقرأتُ عليه " الناسخ والمنسوخ ". مولده بالكُرج فِي سنة ثلاثين وستّمائة تقريبًا. وتُوُفيّ بدمشق فِي ثالث عَشْر ذي القعدة. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
موسوعة النحو والصرف والإعراب
|
تقلب تاء الافتعال، أحيانا، إمّا إلى دال وإمّا إلى طاء. ١ ـ قلب تاء الافتعال دالا، أو إبدال الدال من تاء الافتعال: تقلب تاء الافتعال دالا، إذا وقعت في كلمة فاؤها دال، أو ذال، أو زاي، نحو: «ادّحر، ازدجر، إذدكر» (١) ، وأصلها: «ادتحر، ازتجر، اذتكر». ٢ ـ قلب تاء الافتعال طاء، أو إبدال الطاء من تاء الافتعال: تقلب تاء الافتعال ومشتقاته طاء، إذا كانت في كلمة فاؤها حرف من أحرف الإطباق (وهي الصاد، والضاد، والطاء، والظاء) وبعدها التاء، نحو: «اضطرب، اطّرد» (وزن «افتعل» من «ضرب»، و «طرد») وأصلهما: «اضترب، اطترد». |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الافتتاح، في شرح: (المصباح)
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الافتتاح، لأرباب الصلاح
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الافتراض، في رد الاعتراض
للشيخ: جلال الدين السيوطي. المتوفى: سنة 911. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
جامع الافتراق والاتفاق، لصناعة الترياق
... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
خزانة الافتخار
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الافتعال
للإمام: حسن بن محمد الصغاني. المتوفى: سنة 650، خمسين وستمائة. |