نتائج البحث عن (لَبَكَ ) 21 نتيجة

(لَبَكَ)اللَّامُ وَالْبَاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خَلْطِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. يُقَالُ لَبَكْتُ عَلَى فُلَانٍ الْأَمْرَ أَلْبِكُهُ، إِذَا خَلَطْتَهُ عَلَيْهِ. وَسَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُبَيِّنْ فَقَالَ: " لَبَّكْتَ عَلَيَّ ". وَيُقَالُ: [لَبَكْتُ] الطَّعَامَ بِعَسَلٍ وَغَيْرِهِ، إِذَا خَلَطْتُهُمَا. قَالَ:

إِلَى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلَاءٍ...بَ الْبُرِّ يُلْبَكُ بِالشِّهَادِ

وَمِنَ الْبَابِ: مَا ذُقْتُ عَبَكَةً وَلَا لَبَكَةً. يَقُولُونَ: هِيَ اللُّقْمَةُ مِنَ الْحَيْسِ.

ذكر دخول السلطان ركن الدولة طغرلبك أبي

تاريخ دولة آل سلجوق

الحسن بن المأمون مقيما يدعوه إلى بغداد ولا يدعه يقيم، ويروم منه صدق القصد ولا يريم. وطال بالحضرة حضوره، حتى حرك عزمه، فعزم على الحركة واندفع كالسيل، وكسا العلق عجاج فيلقه صبغة الليل، ولم يترك الترك وردا إلا شفهوه، ولا حسنا إلا شوّهوه، ولا نارا إلا أرّشوها، ولا دارا إلا شّعثوها، ولا عصمة إلا رفعوها، ولا وصمة إلا وضعوها، وأجفل الملوك من الخوف أقدامهم، وتنحوا من طريق ضرامهم. فما جاءوا إلى بلدة إلا ملكوا مالكها، وملأوا مسالكها، وأرعبوا ساكنيها وأسكنوها الرعب، وغلبوا ولاتها وولوها الغلب. وأزورّوا إلى الزوراء، وأشاعوا مد اليد بالغارة الشّعواء.
ذكر دخول السلطان ركن الدولة طغرلبك أبي شجاع محمد بن ميكائيل بن سلجق إلى بغداد في 25 من رمضان سنة 447 هـ ومعه الوزير عميد الملك أبو نصر محمد ابن منصور الكندريّ وهو أول وزراء السلجقية
قال: كان حصيفا فصيحا رجيحا نجيحا، متسلطا بمكانه، متمكنا من سلطانه، يرجى ويخشي، ويقصد ويغشي. والسّلطان، بأذنه وناظره يسمع ويبصر، وبإذنه ونظره يرفع ويضع. وله البهجة المهيبة، واللهجة المصيبة. وكان مع السلطان طغرلبك يوم وصوله إلى بغداد، وقد خرج رئيس الرؤساء وزير الإمام القائم لاستقبال السلطان، ومعه أرباب المناصب وأصحاب المراتب. وقاضي القضاة والشهود، والجنود والبنود.
فلما وصل إلى نهر بين، لقيه صاحب للسلطان من المقربين. وقدّم للوزير فرسا وقال: هذا مركوب السلطان وقرّبه، فنزل عن بغلته وركبه. وجاءه بعد ذلك عميد الملك أبو نصر الكندري في موكب ضخم، وفخر فخم. وقد وقف يتوقع مطلعه. فلما بصر به قصد عميد الملك أبو نصر أن يترجل فمنعه، وتعانقا راكبين وخلطا الموكبين.
ووصل السلطان إلى بغداد ونزل على دجلة، عند مسناة عز الدولة رائع الهيبة، رائق الهيئة، قد ضاقت الأرض بجنوده، وضاقت السماء عذبات بنوده. فقبض على

ذكر وصول السلطان طغرلبك إلى بغداد

تاريخ دولة آل سلجوق

حبيب الماوردي، وقد كان في العلم بحرا زاخرا، وفي الشرع بدرا زاهرا.
قال: «بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة (يعني الحاوي) واختصرته في أربعين» (يعني الإقناع)، فيا لهما من بحرين نضبا، وبدرين غربا، وطودين وقعا، وجودين أقلعا.
قال: وفي سنة 453 هـ توفي قريش بن بدران، وتولى ولده مسلم إمارة بني عقيل. وتوفى في شّوالها نصر الدولة أبو نصر بن مروان بميافارقين، عن نيف وثمانين سنة. وفي يوم عرفة من سنة 454 هـ وزر فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير للخليفة. وسبب ذلك أنه كان مقيما بميافارقين عند ابن مروان في جاه وعز، آمر ناه فسمت همته وعلت سعادته. وكتب إلى الخليفة يرغب في زيارته لوزارته، وأنه يبذل بذلا، ويحمل حمولا. فندب إليه من دار الخلافة نقيب النقباء الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، وقرر ما أراد تقريره ودبر ما شاء تدبيره. فخرج من ميافارقين عند انفصال نقيب النقباء ليودعه، وسار معه، وفات ابن مروان ولم يلحقه لما تبعه.
وخرج الناس عند وصوله إلى بغداد لاستقباله، ونزل بالحريم الطاهري، ومكث ثمانية أيام حتى جاوز الكسوف، ونشق نشر العز المشوف. وتيمن بيوم عرفة فحضر بيت النوبة وقد أسعدته السعادة، واجتمع هناك من طبقات الناس من جرت به العادة.
واحتفل له الخليفة بالجلوس، وطلع نور اليمن من أفقه، وقرأ أمين الدولة أبو سعيد بن الموصلايا توقيعا خرج في حقه.
ذكر وصول السلطان طغرلبك إلى بغداد
قال-رحمه الله-: في محرم سنة 455 هـ توجه السلطان إلى بغداد من أرمية بعزم الدخول على الزوجة، وخرج فخر الدولة بن جهير وتلقاه بالقفص في الموكب الأعظم والأبهة الباهرة والأهبة الزاهرة. ونزل عسكره بالجانب الغربي فزادت به الأزية1، وارتاعت الرعية، ووصل عميد الملك إلى السدة الشريفة مطالبا بالشريفة السيدة فوقعت الإجابة في نقل الجهة إلى دار المملكة، ونزلت منها في الهجرة الشرقية باليمن والبركة: وزفت في ليلة النصف من صفر وجلس على سرير ملبس بالذهب، يخطف
__________
كذا في الأصل ولعله يريد"الأذية"أي الضرر.

ذكر وفاة السلطان طغرلبك بالريّ

تاريخ دولة آل سلجوق

النواظر منه أشعة الذهب. ودخل إليها وقبل الأرض وخدمها، وجلس بإزائها على سرير ملبس بالفضة، وقد كان أنفذ لها مع بنت أخيه زوجة الخليفة، عقدين نفيسين ثمينين، وجاما خسروانيا من إبريز العين، وفرجية من نسيج الذهب مكللة بالحب.
وصارت نفسه لها موكلة بالحب، وظهر منه بها سرور، وسره منها لشرفه ظهور. وبقى مدة أسبوع يهب ويخلع، ويمنح ولا يمنع، وخلع على عبيد الملك وعلى الأمراء، وأفاض التشريفات على الأكابر والعظماء. فقد كان ورد معه إلى بغداد أبو عليّ ابن الملك أبي كاليجار. وهزار سب. وفرامرز بن كاكويه، وسرحاب بن بدر بن مهلهل. فما منهم إلا من أفضيت عليه الخلع الرائقة، وأضيفت له العطايا اللائقة.
قال: وحضر عميد الملك في تاسع شهر ربيع الأول بيت النوبة، واستأذن للسلطان في الأوبة، وأن يستصحب السيدة والخاتون، وذكر أنهم بعد مضيهم عن قريب آتون، فأذن في ذلك الخليفة. وكانت أرسلان خاتون قد حملت من أطراح الخليفة لها غما. وأما السيدة فقد كره الخليفة مسيرها. فلما مضت أمضت بألم فراقها، وومضت لأمل رفاقها. ولما انفصل السلطان عن بغداد أذن لهزار سب في المضي إلى الأهواز، مرعيا بالإعزاز. فإنه مكث على بابه ثلاث سنين لا يؤذن له في الانفصال، ولا يؤذن إربه المفارق بالوصال. وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بثمانية وخمسين ألف دينار، فأعاد كل ما أبطله رئيس العراقيين من ضر الضرائب، وشر النوائب. وقد كان هذا يتولى مطبخ عميد الملك، وهو أستاذ داره، فجرى المقدور برفع مقداره.
ذكر وفاة السلطان طغرلبك بالريّ
قال: وفي يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة 455 هـ توفي طغرلبك بالري فاضطرب بهلكه الملك. وبلغ عميد الملك نعيه وهو على سبعين فرسخا من الريّ فقطعها في يومين إشفاقا من تشويش يتم، وتشوير1ينم. فوصل وهو بحاله لم يدفن ولم يقبر، فتولى دفنه، وتوخى سكون الخلق وأمنه. ومنع الغلمان من شق الثياب، وأخرج جميع ما كان يملكه على العسكر حتى الدواب. وأجلس سليمان بن داود ابن أخي السلطان.
__________
التشوير: الفتنة.

الملك مسعود الغزنوي يهزم الملك طغرلبك السلجوقي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الملك مسعود الغزنوي يهزم الملك طغرلبك السلجوقي.
430 شعبان - 1039 م
في صفر من هذه السنة وصل الملك مسعود إلى بلخ من غزنة، فجمع أصحابه، ولقي شاه ملك وقاتله، ودامت الحرب بينهما مدة شهر، وانهزم إسماعيل، والتجأ إلى طغرلبك وأخيه داود السلجقية، وملك شاه ملك خوارزم، ثم سار مسعود بن سبكتكين من بلخ بنفسه، وقصد سرخس، فتجنب الغز لقاءه، وعدلوا إلى المراوغة والمخاتلة، وأظهروا العزم على دخول المفازة التي بين مرو وخوارزم، فبينما عساكر مسعود تتبعهم وتطلبهم إذ لقوا طائفة منهم، فقاتلوهم وظفروا بهم وقتلوا منهم، ثم إنه واقعهم بنفسه، في شعبان من هذه السنة، وقعة استظهر فيها عليهم، فأبعدوا عنه، ثم عاودوا القرب منه بنواحي مرو، فواقعوهم وقعة أخرى قتل منهم فيها نحو ألف وخمسمائة قتيل، وهرب الباقون فدخلوا البرية التي يحتمون بها، وثار أهل نيسابور بمن عندهم منهم، فقتلوا بعضاً، وانهزم الباقون إلى أصحابهم بالبرية وعدل مسعود إلى هراة ليتأهب في العساكر للمسير خلفهم وطلبهم أين كانوا، فعاد طغرلبك إلى الأطراف النائية عن مسعود، فنهبها وأثخن فيها، فحينئذ سار مسعود يطلبه، فلما قاربه انزاح طغرلبك من بين يديه إلى أستوا وأقام بها، وكان الزمان شتاء، ظناً منه أن الثلج والبرد يمنع عنه، فطلبه مسعود إليها، ففارقه طغرلبك وسلك الطريق على طوس، واحتمى بجبال منيعة، ومضايق صعبة المسلك، فسير مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة، فطوى المراحل إليه جريدة، فواقعوهم فانتصروا عليه، واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة، ورأى الطلب له من كل جانب، فعاود دخول المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها، وسار مسعود إلى نيسابور في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ليريح ويستريح، وينتظر الربيع ليسير خلف الغز، ويطلبهم في المفاوز التي احتموا بها. وكانت هذه الوقعة، وإجلاء الغز عن خراسان

ملك طغرلبك جرجان وطبرستان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك طغرلبك جرجان وطبرستان.
433 - 1041 م
ملك طغرلبك السلجوقي جرجان وطبرستان، وسبب ذلك أن أنوشروان ابن منوجهر بن قابوس بن وشمكير صاحبها قبض على أبي كاليجار بن ويهان القوهي، صاحب جيشه، وزوج أمه بمساعدة أمه عليه، فعلم حينئذ طغرلبك أن البلاد لا مانع له عنها، فسار إليها، وقصد جرجان ومعه مرداويج بن بسو، فلما نازلها فتح له المقيم بها، فدخلها وقرر على أهلها مائة ألف دينار صلحاً، وسلمها إلى مرداويج بن بسو، وقرر عليه خمسين ألف دينار كل سنة عن جميع الأعمال، وعاد إلى نيسابور، وقصد مرداويج أنوشروان بسارية، وكان بها، فاصطلحا على أن ضمن أنوشروان له ثلاثين ألف دينار، وأقيمت الخطبة لطغرلبك في البلاد كلها، وتزوج مرداويج بوالدة أنوشروان، وبقي أنوشروان يتصرف بأمر مرداويج لا يخالفه في شيء البتة.

استيلاء طغرلبك على البلاد الشرقية (خوارزم ودهستان وطيس والري وكرمان وقزوين).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء طغرلبك على البلاد الشرقية (خوارزم ودهستان وطيس والري وكرمان وقزوين).
434 - 1042 م
سار طغرلبك إلى خوارزم فحصرها وملكها واستولى عليها، وانهزم شاهملك بين يديه، واستصحب أمواله وذخائره، ومضى في المفازة إلى دهستان، ثم انتقل عنها إلى طبس، ثم إلى أطراف كرمان، ثم إلى عمال التيز ومكران، فلما وصل إلى هناك علم خلاصه ببعده، وأمن في نفسه، ثم خرج طغرلبك من خراسان إلى الري، بعد فراغه من خوارزم، وجرجان، وطبرستان، فلما سمع أخوه إبراهيم ينال بقدومه سار إليه فلقيه، وتسلم طغرلبك الري منه، وتسلم غيرها من بلد الجبل وسار إبراهيم إلى سجستان، وأخذ طغرلبك أيضاً قلعة طبرك من مجد الدولة بن بويه، وأقام عنده مكرماً، وأمر طغرلبك بعمارة الري وكانت قد خربت، ثم ساروا إلى قزوين، فامتنع عليه أهلها، فزحف إليهم ورماهم بالسهام والحجارة، فلم يقدروا أن يقفوا على السور، وقتل من أهل البلد برشق، وأخذ ثلاثمائة وخمسين رجلاً، فلما رأى كامرو ومرداويج بن بسو ذلك خافوا أن يملك البلد عنوة وينهب، فمنعوا الناس من القتال، وأصلحوا الحال على ثمانين ألف دينار، وصار صاحبها في طاعته، ثم إنه أرسل إلى كوكتاش وبوقا وغيرهما من أمراء الغز، الذين تقدم خروجهم، يمنيهم، ويدعوهم إلى الحضور في خدمته، وأرسل طغرلبك إلى ملك الديلم يدعوه إلى الطاعة، ويطلب منه مالاً، ففعل ذلك، وحمل إليه مالاً وعروضاً، وأرسل أيضاً إلى سلار الطرم يدعوه إلى خدمته، ويطالبه بحمل مائتي ألف دينار، فاستقر الحال بينهما على الطاعة وشيء من المال. وأرسل سرية إلى أصبهان، وبها أبو منصور فرامرز بن علاء الدولة، فأغارت على أعمالها وعادت سالمة، وخرج طغرلبك من الري، وأظهر قصد أصبهان، فراسله فرامرز، وصانعه بمال، فعاد عنه وسار إلى همذان فملكها من صاحبها كرشاسف بن علاء الدولة، ثم عاد إلى الري، واستناب بهمذان ناصراً العلوي، وسير طغرلبك طائفة من أصحابه إلى كرمان مع أخيه إبراهيم ينال، بعد أن دخل الري، وقيل إن إبراهيم لم يقصد كرمان، وإنما قصد سجستان، وكان مقدم العساكر التي سارت إلى كرمان غيره، فلما وصلوا إلى أطراف كرمان نهبوا، ولم يقدموا على التوغل فيها، فلم يروا من العساكر من يكفهم، فتوسطوا وملكوا عدة مواضع منها ونهبوها، فبلغ الخبر إلى الملك أبي كاليجار، صاحبها، فسير وزيره مهذب الدولة في العساكر الكثيرة، فخرجت الغز إلى الجمال والبغال والميرة ليأخذوها، وسمع مهذب الدولة ذلك، فسير طائفة من العسكر لمنعهم، فتواقعوا واقتتلوا، وتكاثر الغز، فسمع مهذب الدولة الخبر، فسار في العساكر إلى المعركة، وهم يقتتلون، وقد ثبتت كل طائفة لصاحبتها واشتد القتال، فلما وصل مهذب الدولة إلى المعركة انهزم الغز وتركوا ما كانوا ينهبونه، ودخلوا المفازة، وتبعهم الديلم إلى رأس الحد، وعادوا إلى كرمان فأصلحوا ما فسد منها.
حصار طغرلبك أصبهان.
438 - 1046 م
حصر طغرلبك مدينة أصبهان، وبها صاحبها أبو منصور فرامرز ابن علاء الدولة، فضيق عليه، ولم يظفر من البلد بطائل، ثم اصطلحوا على مال يحمله فرامرز بن علاء الدولة لطغرلبك، وخطب له بأصبهان وأعمالها.

الصلح بين طغرلبك وأبي كاليجار (سلطان الدولة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصلح بين طغرلبك وأبي كاليجار (سلطان الدولة).
439 ربيع الثاني - 1047 م
أرسل الملك أبو كاليجار إلى السلطان ركن الدين طغرلبك في الصلح، فأجابه إليه، واصطلحا، وكتب طغرلبك إلى أخيه ينال يأمره بالكف عما وراء ما بيده، واستقر الحال بينهما أن يتزوج طغرلبك بابنة أبي كاليجار، ويتزوج الأمير أبو منصور بن أبي كاليجار بابنة الملك داود أخي طغرلبك، وتم العقد.

فرقة بين الملك طغرلبك وبين أخيه إبراهيم ينال.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فُرقة بين الملك طغرلبك وبين أخيه إبراهيم ينال.
441 - 1049 م
سبب ذلك أن طغرلبك طلب من إبراهيم ينال أن يسلم إليه مدينة همذان والقلاع التي بيده من بلد الجبل، فامتنع من ذلك، واتهم وزيره أبا علي بالسعي بينهما في الفساد، فقبض عليه، وأمر فضرب بين يديه، وسمل إحدى عينيه، وقطع شفتيه، وسار عن طغرلبك، وجمع جمعاً من عسكره، والتقيا، وكان بين العسكرين قتال شديد انهزم ينال وعاد منهزماً، فسار طغرلبك في أثره، فملك قلاعه وبلاده جميعها، وتحصن إبراهيم ينال بقلعة سرماج، وامتنع على أخيه، فحصره طغرلبك فيها، وكانت عساكره قد بلغت مائة ألف من أنواع العسكر، وقاتله، فملكها في أربعة أيام، وهي من أحصن القلاع وأمنعها، واستنزل ينال منها مقهوراً، وأرسل إلى نصر الدولة بن مروان يطلب منه إقامة الخطبة له في بلاده، فأطاعه وخطب له في سائر ديار بكر، وراسل ملك الروم طغرلبك، وأرسل إليه هدية عظيمة، وطلب منه المعاهدة، فأجابه إلى ذلك، وعمروا مسجد القسطنطينية، وأقاموا فيه الصلاة والخطبة لطغرلبك، ودان حينئذ الناس كلهم له، وعظم شأنه وتمكن ملكه وثبت، ولما نزل ينال إلى طغرلبك أكرمه وأحسن إليه، ورد عليه كثيراً مما أخذ منه، وخيره بين أن يقطعه بلاداً يسير إليها، وبين أن يقيم معه، فاختار المقام معه.

فتح طغرلبك بلاد أصبهان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتح طغرلبك بلاد أصبهان.
442 محرم - 1050 م
كان أبو منصور بن علاء الدولة، صاحب أصبهان، غير ثابت على طريقة واحدة مع السلطان طغرلبك، كان يكثر التلون معه، تارة يطيعه وينحاز إليه، وتارة ينحرف عنه ويطيع الملك الرحيم البويهي، فأضمر له طغرلبك سوءاً، فلما عاد هذه الدفعة من خراسان لأخذ البلاد الجبلية من أخيه إبراهيم ينال، واستولى عليها، وعدل إلى أصبهان عازماً على أخذها من أبي منصور، فسمع ذلك، فتحصن ببلده، واحتمى بأسواره، ونازله طغرلبك في المحرم، وأقام على محاصرته نحو سنة، وكثرت الحروب بينهما، إلا أن طغرلبك قد استولى على سواد البلد، وأرسل سرية من عسكره نحو فارس، فبلغوا إلى البيضاء، فأغاروا على السواد هناك وعادوا غانمين ولما طال الحصار على أصبهان، وأخرب أعمالها، ضاق الأمر بصاحبها وأهلها، وأرسلوا إليه يبذلون له الطاعة والمال، فلم يجبهم إلى ذلك، ولم يقنع منهم إلا بتسليم البلد، فصبروا حتى نفدت الأقوات، وامتنع الصبر، وانقطعت المواد، وسلموا البلد إليه فدخله وأخرج أجناده منه وأقطعهم في بلاد الجبل، وأحسن إلى الرعية، وأقطع صاحبها أبا منصور ناحيتي يزد وأبرقوية، وتمكن من أصبهان ودخلها في المحرم من سنة ثلاث وأربعين واستطابها، وأقام فيها.

غزو السلطان طغرلبك أذربيجان ثم الروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزو السلطان طغرلبك أذربيجان ثم الروم.
446 - 1054 م
سار طغرلبك إلى أذربيجان، فقصد تبريز، وصاحبها الأمير أبو منصور وهسوذان بن محمد الروادي، فأطاعه وخطب له وحمل إليه ما أرضاه به، وأعطاه ولده رهينة، فسار طغرلبك عنه إلى الأمير أبي الأسوار، صاحب جنزة، فأطاعه أيضاً وخطب له، وكذلك سائر تلك النواحي أرسلوا إليه يبذلون الطاعة والخطبة، وانقادت العساكر إليه، فأبقى بلادهم عليهم، وأخذ رهائنهم وسار إلى أرمينية، وقصد ملازكرد، وهي للروم، فحصرها وضيق على أهلها، ونهب ما جاورها من البلاد وأخربها، وهي مدينة حصينة، فأرسل إليه نصر الدولة بن مروان، صاحب ديار بكر، الهدايا الكثيرة والعساكر، وقد كان خطب له قبل هذا الوقت وأطاعه، وأثر السلطان طغرلبك في غزو الروم آثاراً عظيمة، ونال منهم من النهب والقتل والأسر شيئاً كثيراً، وبلغ في غزوته هذه إلى أرزن الروم، وعاد إلى أذربيجان، لما هجم الشتاء، من غير أن يملك ملازكرد، وأظهر أنه يقيم إلى أن ينقضي الشتاء، ويعود يتم غزاته، ثم توجه إلى الري فأقام بها إلى أن دخلت سنة سبع وأربعين وعاد نحو العراق.

طغرلبك يدخل بغداد وانتهاء حكم البويهيين فيها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طغرلبك يدخل بغداد وانتهاء حكم البويهيين فيها.
447 رمضان - 1055 م
كانت الوحشة قد حصلت بين الخليفة وبين البساسيري وقد استدعى الخليفة طغرلبك إلى بغداد بسبب هذا الأمر فوصل السلطان طغرلبك إلى بغداد في رمضان هذه السنة، وقد تلقاه أثناء الطريق الأمراء والوزراء والحجاب، ودخل بغداد في أبهة عظيمة جدا، وخطب له بها ثم بعده للملك الرحيم، ثم قطعت خطبة الملك الرحيم، ورفع إلى القلعة معتقلا عليه، وكان آخر ملوك بني بويه، وكانت مدة ولايتهم قريب المائة والعشر سنين، وكان ملك الملك الرحيم لبغداد ست سنين وعشرة أيام ونزل طغرلبك دار المملكة بعد الفراغ من عمارتها، ونزل أصحابه دور الأتراك وكان معه ثمانية فيلة، ووقعت الفتنة بين الأتراك والعامة ونهب الجانب الشرقي بكماله، وجرت خبطة عظيمة، وأما البساسيري فإنه فر من الخليفة إلى بلاد الرحبة وكتب إلى صاحب مصر بأنه على إقامة الدعوى له بالعراق، فأرسل إليه بولاية الرحبة ونيابته بها، ليكون على أهبة الأمر الذي يريد.

زواج السلطان طغرلبك من ابنة الخليفة العباسي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

زواج السلطان طغرلبك من ابنة الخليفة العباسي.
454 شعبان - 1062 م
خطب الملك طغرلبك ابنة الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وقال: هذا شيء لم تجر العادة بمثله، ثم طلب شيئا كثيرا كهيئة الفرار، من ذلك أنه طلب ما كان لزوجته التي توفيت من الإقطاعات بأرض واسط، وثلثمائة ألف دينار، وأن يقيم الملك طغرلبك ببغداد لا يرحل عنها ولا يوما واحدا، فوقع الاتفاق على بعض ذلك، وأرسل إليها بمائة ألف دينار مع ابنة أخيه داود زوجة الخليفة، وأشياء كثيرة من آنية الذهب والفضة، والنثار والجواري، ومن الجواهر ألفان ومائتي قطعة، من ذلك سبعمائة قطعة من جوهر، وزن القطعة ما بين الثلاث مثاقيل إلى المثقال، وأشياء أخرى، فتمنع الخليفة لفوات بعض الشروط، فغضب عميد الملك الوزير لمخدومه السلطان، وجرت شرور طويلة اقتضت أن أرسل السلطان كتابا يأمر الخليفة بانتزاع ابنة أخيه السيدة أرسلان خاتون، ونقلها من دار الخلافة إلى دار الملك، حتى تنفصل هذه القضية، فعزم الخليفة على الرحيل من بغداد، فانزعج الناس لذلك، وجاء كتاب السلطان إلى رئيس شحنة بغداد برشتق يأمره بعدم المراقبة وكثرة العسف في مقابلة رد أصحابه بالحرمان، ويعزم على نقل الخاتون إلى دار الملكة، وأرسل من يحملها إلى البلد التي هو فيها، كل ذلك غضبا على الخليفة، ووردت الكتب الكثيرة من الملك طغرلبك يشكو من قلة إنصاف الخليفة، وعدم موافقته له، ويذكر ما أسداه إليه من الخير والنعم إلى ملوك الأطراف، وقاضي القضاة الدامغاني، فلما رأى الخليفة ذلك، وأن الملك أرسل إلى نوابه بالاحتياط على أموال الخليفة، كتب إلى الملك يجيبه إلى ما سأل، فلما وصل ذلك إلى الملك فرح فرحا شديدا، وأرسل إلى نوابه أن يطلقوا أملاك الخليفة، واتفقت الكلمة بعد أن كادت تتفرق، فوكل الخليفة في العقد، فوقع العقد بمدينة تبريز بحضرة الملك طغرلبك، وعمل سماطا عظيما، فلما جيء بالموكلة قام لها الملك وقبل الأرض عند رؤيتها، ودعا للخليفة دعاء كثيرا، ثم أوجب العقد على صداق أربعمائة ألف دينار، وذلك في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان، ثم بعث ابنة أخيه الخاتون زوجة الخليفة في شوال بتحف كثيرة، وجوهر وذهب كثير، وجواهر عديدة ثمينة، وهدايا عظيمة لأم العروس وأهلها، ولما استقر السلطان ببغداد أرسل وزيره عميد الملك إلى الخليفة يطالبه بنقل ابنته إلى دار المملكة فتمنع الخليفة من ذلك وقال: إنكم إنما سألتم أن يعقد العقد فقط بحصول التشريف والتزمتم لها بعود المطالبة، فتردد الناس في ذلك بين الخليفة والملك، وأرسل الملك زيادة على النقد مائة ألف دينار ومائة وخمسين ألف درهم، وتحفا أخر، وأشياء لطيفة، فلما كان ليلة الاثنين الخامس عشر من صفر (في السنة التالية) زفت السيدة ابنة الخليفة إلى دار المملكة، فضربت لها السرادقات من دجلة إلى دار المملكة، وضربت الدبادب والبوقات عند دخولها إلى الدار.

وفاة السلطان طغرلبك وتولي ابن أخيه بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة السلطان طغرلبك وتولي ابن أخيه بعده.
455 رمضان - 1063 م
سار السلطان طغرلبك من بغداد، في ربيع الأول، إلى بلد الجبل، فوصل إلى الري واستصحب معه أرسلان خاتون ابنة أخيه، زوجة الخليفة، لأنها شكت اطراح الخليفة لها، فأخذها معه، فمرض، فلما كانت ليلة الأحد الرابع والعشرين من رمضان جاء الخبر بأنه توفي في ثامن الشهر، فثار العيارون فقتلوا العميدي وسبعمائة من أصحابه، ونهبوا الأموال، وجعلوا يأكلون ويشربون على القتلى نهارا، حتى انسلخ الشهر وأخذت البيعة بعده لولد أخيه سليمان بن داود، وكان طغرلبك قد نص عليه وأوصى إليه، لأنه كان قد تزوج بأمه، واتفقت الكلمة عليه، ولم يبق عليه خوف إلا من جهة أخيه الملك عضد الدولة ألب أرسلان محمد بن داود، وكان مدة ملك طغرلبك بحضرة القائم بأمر الله سبع سنين وإحدى عشر شهرا، واثني عشر يوما.

ألب أرسلان يخلف طغرلبك السلجوقي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ألب أرسلان يخلف طغرلبك السلجوقي.
455 رمضان - 1063 م
لما خطب لسليمان بن داود بالسلطنة اختلف الأمراء، فمضى باغي سيان وأردم إلى قزوين، وخطبا لعضد الدولة ألب أرسلان محمد بن داود جغري بك، وهو حينئذ صاحب خراسان، ومعه نظام الملك وزيره، والناس مائلون إليه، وكذلك الجيش كانوا يميلون إليه، وقد خطب له أهل الجبل ومعه نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق وزيره، ولما رأى الكندري قوة أمره خطب له بالري، ثم من بعده لأخيه سليمان بن داود.

عصيان ابن المقدم على صلاح الدين الأيوبي وحصر بعلبك وأخذ البلد منه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عصيان ابن المقدم على صلاح الدين الأيوبي وحصر بعلبك وأخذ البلد منه.
574 - 1178 م
عصى شمس الدين محمد بن عبد الملك المقدم على صلاح الدين ببعلبك، وكانت له قد سلمها إليه صلاح الدين لما فتحها جزاء له حيث سلم إليه ابن المقدم دمشق، فلم تزل بيده إلى الآن، فطلب شمس الدولة بن أيوب أخو صلاح الدين منه بعلبك، وألح عليه في طلبها، فلم يتمكن صلاح الدين من مخالفته، فأمر شمس الدين بتسليمها إلى أخيه ليعوضه عنها، فلم يجب إلى ذلك، وذكره العهود التي له، وما اعتمده معه من تسليم البلاد، فلم يصغ إليه ولج عليه في أخذها، وسار ابن المقدم إليها، واعتصم بها، فتوجه إليه صلاح الدين، وحصره بها مدة، ثم رحل عنها من غير أن يأخذها، وترك عليه عسكرا يحصره، فلما طال عليه الحصار أرسل إلى صلاح الدين يطلب العوض عنها ليسلمها إليه، فعوضه عنها وسلمها، فأقطعها صلاح الدين أخاه شمس الدولة.

الأمير فخر الدين المعني الثاني يستولي على بعلبك ويهدد باحتلال دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الأمير فخر الدين المعني الثاني يستولي على بعلبك ويهدد باحتلال دمشق.
1018 - 1609 م
فخر الدين المعني الثاني هو حفيد فخر الدين المعني الأول الدرزي الأصل الذي قاتل مع السلطان سليم فتولى بذلك لبنان والجبال المحيطة به، ولما تولى هذا الحفيد السلطة في لبنان عام 999هـ وكان درزياً وصولياً كبيراً واستطاع أن يجمع المعادين للإسلام من نصارى ونصيرية، ودروز، وأمثالهم، حتى تمكن من جبال لبنان، والسواحل وفلسطين، وأجزاء من سورية، ولما قوي أمره فاوض الطليان فدعموه بالمال وبني القلاع والحصون، وكون لنفسه جيشاً زاد على الأربعين ألفاً، ثم أعلن الخروج على الدولة العثمانية عام 1022هـ غير أنه هزم وفرّ إلى "إيطاليا"، وكان قد تلقى الدعم من إمارة "فلورنسا" الإيطالية، ومن البابا، ورهبان جزيرة مالكة (فرسان القديس يوحنا) وقد عاد فخر الدين إلى لبنان عام 1618م بعد أن أصدر السلطان فرماناً بالعفو عنه واندفع لتغريب البلاد ثم أعلن التمرد من جديد مستغلاً الحرب العثمانية الصفوية الشيعية ولكنه فشل وأسر وسيق إلى استانبول ثم اندلعت الثورة عام 1026هـ 1045هـ ولكنه هذه المرة أسر وشنق، وفشلت الحركة المسلحة التي قادها ابن أخيه ملحم للأخذ بثأره.

131 - طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، السلطان الكبير ركن الدين أبو طالب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

131 - طُغرلبك بن ميكائيل بن سُلْجُوق بن دَقَّاقّ، السُّلطان الكبير رُكن الدّين أبو طالب، [المتوفى: 455 هـ]
أول ملوك السَّلجُوقيّة.
وأصلهم من برّ بُخَارَى، وهم من قومٍ لهم عدد وقوَّة وشوكة، كانوا لا يدخلون تحت طاعة سُلطان، وإذا قصدهم من لَا طاقة لهم به دخلوا المفاوز والبراري، وتحصّنوا بالرّمال. فلمَّا عبر السُّلطان محمود إلى ما وراء النّهر وجدَ زعيم السَّلْجُوقيّة قويّ الشّوكة، فاستماله وتألَّفهُ، وخدعهُ حتّى أقدمه عليه، ثُمَّ قبض عليه، واستشار الأعيان في كبار أولئك، فأشار بعضهم بتغريقهم، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطُل رَمْيُهُم. ثُمَّ اتّفق الرّأي على تفريقهم في النَّواحي، ووضع الخراج عليهم. فدخلوا في الطَّاعة، وتهذَّبوا، وطمع فيهم النّاس. وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيتٍ، ومضوا إلى كَرْمَان، وملكها يومئذٍ بهاء الدّولة ابن عَضُد الدّولة بن بُوَيْه، فأكرمهم وتُوُفّي عن قريب. وهذا بعد الأربعمائة. فخافوا من الدَّيْلَم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها، وصاحبها علاء الدولة -[59]- ابن كاكَوَيْه، فرغب في استخدامهم، فكتب إليه السُّلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم. فاقتتل الفريقان، وقُتل بينهما عدد، فقصد الباقون أَذْرَبَيْجَان. وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم، فجرّد السُّلطان جيشًا، فتبعوهم في تلك المفاوز، وضايقوهم مُدَّة سنتين، ثُمّ قصدهم السُّلطان محمود بنفسه، ولم يزل حتَّى شتتهم. ثُمّ تُوُفّي، فقام بعده ابنه مسعود، فاحتاج إلى تكثير الجند، فكتب إلى الطائفة التي بأَذْرَبَيْجَان ليتوجّهوا إليه، فقدِم عليه ألف فارس، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خُراسان، فسألوه في أمر الباقين الّذين شتّتهم أبوه، فراسلهم وشرط عليهم الطَّاعة، فأجابوه إلى الطَّاعة، ورتَّبهُم كما رتبهم والده أوَّلًا.
ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه، فخلَت للسَّلْجُوقيّة البلاد فعاثوا، وجرى هذا كلُّه وطُغْرُلْبَك وأخوه داود ليسا معهم، بل في أرضهم بنواحي بُخَارَى. وجرت بين صاحب بُخارى وبينهم وقعة عظيمة، قُتل فيها خَلْقٌ كَثِيرٌ من الفريقين. ثُمّ كاتبوا مسعودًا وسألوه الأمان والاستخدام، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم، فالتقوا وقُتِل منهم مقتلة كبيرة. ثُمّ إنّهم اعتذروا إلى مسعود، وبذلوا الطَّاعة لَهُ، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها، فطيَّب قلوبهم، وأطلق الرُّسُل، وأرسل إليهم زعيمهم الّذي اعتقله أبوه أوّلًا. فوصل طُغَرْلُبَك وداود إلى خُراسان في جيشٍ كبير، واجتمع الجميع.
وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الرّيّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثُمّ ملكوا نَيْسَابُور في سنة ثلاثين. وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها. واقتسموا البلاد، وضعُف عنهم السّلطان مسعود، فتَحَيَّز إلى غَزْنة.
وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتَّى تمكَّنوا، ثُمّ راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القُضاة أبو الحسن الماوَرْدي.
ثُمَّ إنّ طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وعَدَلَ في النَّاس. وكان حليمًا كريمًا مُحافِظًا على الصَّلوات في جماعة، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصَّدَقات. وقد سيَّر الشَّريف ناصر بن إسماعيل رسولًا إلى مَلِكة الرّوم، فاستأذنها الشَّريفُ في الصَّلاة بجامع -[60]- القسطنطينية جماعة يوم الجمعة، فأذَنت له. فصلَّى وخطب للَأمام القائم. وكان رسول المُستنصِر خليفة مصر حاضرًا، فأنكر ذلك. وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والرُّوم.
ولمَّا تمهّدت البلاد لطُغْرُلْبَك سيَّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقَّ ذلك على الخليفة واستعفى، ثُمَّ لم يجد بُدا، فزوَّجه بها. ثُمّ قدِم بغداد في سنة خمسٍ وخمسين، وأرسل يطلبها، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها، فعُمل العُرس في صَفَر بدار المملكة وأُجلست على سرير مُلبَّس بالذَّهب، ودخل السُّلطان إليها فقبَّل الأرض بين يديها، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك، وقدَّم لها تُحَفًا، وخَدَم وانصرف فرحاً مسروراً. وبعث إليها عُقدين فاخرين، وخُسرواني ذهب، وقطعة ياقوت كبيرة. ثمّ دخل من الغد، فقبّل الأرض، وجلس مقابلها على سريرٍ ساعة، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مُكلَّلَة باللُّؤْلؤ ومخنقة منسوجة باللُّؤْلؤ. وفعل ذلك مرَّةً أخرى أو أكثر، والخليفة صابرٌ متألِّم، ولكنَّهُ لم يُمتَّع بعد ذلك، فإنَّهُ تُوُفّي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالرّيّ. وعاش سبعين سنة. وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود، وقيل: بل دُفن بالرّيّ. وانتقل مُلْكُهُ إلى ابن أخيه ألْبِ أرسلان. وأمَّا زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة. هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلِّكان.
قلت: وأخوه داود هو جَغربيك.
وقد ذكر ابن السَّمعانيّ أنّ السُّلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طُغْرُلْبَك وجَغْربيك، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فانكسر بنواحي دندانقان، وتحيَّز إلى غَزْنة مُنْكَسِرًا، وتملَّك أل سَلْجوق البلاد وقسّموها، فصارت مَرْو وسرْخَس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك، وصارت نَيْسابور وخوارزم لطُغرلبك. ثمّ سار طُغرلبك إلى العراق وملك الرّيّ وأصبهان وغير ذلك.
وكان موصوفًا بالحلم والدّيانة، ولم يولد لهُ ولد.
ومن كرمه أن أخاه إبراهيم يَنَال أسر بعض ملوك الرُّوم لمّا حاربهم، فبذل -[61]- في نفسه أموالاً، فامتنع وبعث به إلى طُغرلبك، فبعث نصر الدّولة صاحب ديار بكر يشفع في فكاكه، فبعثه إلى نصر الدّولة بغير فداء، فأرسل ملك الرّوم إلى طُغرلبك ما لم يُحمل مثله في الزَّمن القديم، وذلك ألف وخمسمائة ثوب من الثياب المفتخرة، وخمسمائة رأس ومائتيّ ألف دينار، ومائة لَبِنَة فضّة، وثلاثمائة شَهْريّ، وألف عَنْزٍ بيض الشُّعُور سُود القرون. وبعث إلى نصر الدّولة عشرة أُمَنَاء مِسك.
وقد مرَّ في الحوادث من أخبار طُغرلبك أيضًا.

سويد بن عبد العزيز [ت ق] الدمشقي قاضى بعلبك أصله واسطى

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

وقال ابن معين: كان قاضيا بدمشق بين النصارى.
وهو واسطى، انتقل إلى حمص، ليس حديثه بشئ.
هذه رواية عباس الدوري عنه.
وروى ابن الدورقي عنه: واسطى: تحول إلى دمشق، ليس بشئ.
وقال البخاري: في بعض حديثه نظر.
وقال أحمد وغيره: ضعيف.
وعن أحمد أيضا: متروك.
دحيم، حدثنا سويد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عيله وسلم، قال: لا أعافي رجلا قتل بعد عفوه وأخذه الدية.
جماعة قالوا: حدثنا سويد، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً: كل مال وإن كان تحت سبع أرضين تؤدى زكاته فليس بكنز، وكل مال لا تؤدى زكاته وإن كان ظاهرا فهو كنز.
الصواب موقوف.
عبد العزيز بن حيان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سويد، عن حميد، عن أنس - مرفوعاً: إن في جهنم رحا تطحن علماء السوء طحنا.
قال ابن عدي: تفرد به سويد بن عبد العزيز.
( [وقال ابن جوصاء: حدثنا محمد ابن هاشم البعلبكي، حدثنا سويد بن عبد العزيز] ) ، عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة - أن النبي ﷺ سقط عن فرس فجحش.
وهذا منكر الإسناد، وقد هرت ابن حبان سويدا، ثم آخر شئ قال: وهو ممن أستخير الله فيه، لانه يقرب من الثقات.
قلت: لا ولا كرامة، بل [هو] () واه جدا.
قال أبو نعيم الحلبي: حدثنا سويد، عن عاصم الأحول، عن أنس - أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنبل حتى ييبس.
قال النسائي: ليس بثقة.
وقال أبو حاتم: لين.
وقال الدارقطني: يعتبر به.
ولد سنة ثمان ومائة، ومات سنة أربع وتسعين ومائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت