المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
العلم المشروع: نحو المائة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَشْروع: ما أظهره الشرعُ من غير ندب ولا إيجاب.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
المَشْرُوع: هُوَ الْمَأْذُون من قبل الشَّرْع.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَشْرُوعِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ لِمَشْرُوعٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ، وَالْمَشْرُوعُ مَا سَوَّغَهُ الشَّرْعُ، وَالشِّرْعَةُ بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَةِ: الدِّينُ، وَالشَّرْعُ وَالشَّرِيعَةُ مِثْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ مَوْرِدُ النَّاسِ لِلاِسْتِقَاءِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوُضُوحِهَا وَظُهُورِهَا وَشَرَعَ اللَّهُ لَنَا كَذَا يَشْرَعُهُ، أَظْهَرَهُ وَأَوْضَحَهُ (1) . وَقَال التَّهَانَوِيُّ: وَتُطْلَقُ الْمَشْرُوعِيَّةُ عَلَى مَا تَكْتَسِبُهُ الأَْفْعَال أَوِ الأَْشْيَاءُ مِنْ أَحْكَامٍ كَالْبَيْعِ فَإِنَّ لَهُ وُجُودًا حِسِّيًّا، وَمَعَ هَذَا لَهُ وُجُودٌ شَرْعِيٌّ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الصِّحَّةُ: 2 - الصِّحَّةُ لُغَةً: فِي الْبَدَنِ حَالَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَجْرِي أَفْعَالُهُ مَعَهَا عَلَى الْمَجْرَى الطَّبِيعِيِّ، وَقَدِ اسْتُعِيرَتِ الصِّحَّةُ لِلْمَعَانِي فَقِيل صَحَّتِ الصَّلاَةُ إِذَا أُسْقِطَتْ، الْقَضَاءُ، وَصَحَّ الْعَقْدُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ، وَصَحَّ الْقَوْل إِذَا طَابَقَ الْوَاقِعَ (3) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الصِّحَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْفِعْل مُسْقِطًا لِلْقَضَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ سَبَبًا لِتَرَتُّبِ ثَمَرَاتِهِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ شَرْعًا فِي الْمُعَامَلاَتِ وَبِإِزَائِهِ الْبُطْلاَنُ (4) . وَقَال الْغَزَالِيُّ: إِطْلاَقُ الصِّحَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ عِبَارَةُ عَمَّا وَافَقَ الشَّرْعَ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ لَمْ يَجِبْ، وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةُ عَمَّا أَجْزَأَ وَأَسْقَطَ الْقَضَاءَ (5) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَشْرُوعِيَّةِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ. الْحُكْمُ: 3 - الْحُكْمُ هُوَ الْقَضَاءُ لُغَةً. وَاصْطِلاَحًا: إِذَا قُيِّدَ بِالشَّرْعِيِّ فَهُوَ خِطَابُ الشَّارِعِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ اقْتِضَاءً أَوْ تَخْيِيرًا أَوْ وَضْعًا. هَذَا عِنْدَ عُلَمَاءِ الأُْصُول، أَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ أَثَرُ الْخِطَابِ وَلَيْسَ عَيْنَ الْخِطَابِ (6) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ هِيَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ. الْجَوَازُ: 4 - مِنْ مَعَانِي الْجَوَازِ فِي اللُّغَةِ: الصِّحَّةُ وَالنَّفَاذُ، وَمِنْهُ: أَجَزْتُ الْعَقْدَ جَعَلْتُهُ جَائِزًا نَافِذًا (7) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ مَا لاَ مَنْعَ فِيهِ عَنِ الْفِعْل وَالتَّرْكِ شَرْعًا (8) . أَدِلَّةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ: 5 - قَال الْقَرَافِيُّ: أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الأَْحْكَامِ مَحْصُورَةٌ شَرْعًا تَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّارِعِ وَهِيَ نَحْوُ الْعِشْرِينَ، ثُمَّ قَال: فَأَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْقِيَاسُ وَالإِْجْمَاعُ وَالْبَرَاءَةُ الأَْصْلِيَّةُ وَإِجْمَاعُ أَهْل الْمَدِينَةِ وَالاِسْتِحْسَانُ وَالاِسْتِصْحَابُ وَفِعْل الصَّحَابِيِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ (9) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. الْخَلَل فِي التَّصَرُّفَاتِ وَأَثَرُهُ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ 6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَاتِ يَنْبَغِي أَنْ تُؤَدَّى كَمَا شُرِعَتْ دُونَ نُقْصَانٍ أَوْ خَلَلٍ حَتَّى تَكُونَ صَحِيحَةً مُجْزِئَةً، وَكُل عِبَادَةٍ تَفْقِدُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهَا أَوْ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَثَرُهَا الشَّرْعِيُّ مِنَ الثَّوَابِ الأُْخْرَوِيِّ وَسُقُوطِ الْقَضَاءِ فِي الدُّنْيَا. وَكُل مَا لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ الشَّرْعِيُّ فَهُوَ فَاسِدٌ أَوْ بَاطِلٌ. وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلاَتِ. فَالْجُمْهُورُ يُلْحِقُونَ الْمُعَامَلاَتِ بِالْعِبَادَاتِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِعْلَهَا عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ الْمَشْرُوعَةِ يُلْحِقُ بِهَا الْبُطْلاَنَ وَالْفَسَادَ دُونَ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَهُمُ اصْطِلاَحٌ خَاصٌّ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل مِنَ الْمُعَامَلاَتِ وَالْعُقُودِ. وَقَالُوا: إِنَّ الْبَاطِل فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا لاَ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ. أَمَّا مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ، وَغَيْرَ مَشْرُوعٍ بِوَصْفِهِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لاَ بَاطِلٌ كَالْبَيْعِ الرِّبَوِيِّ مَثَلاً، فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَيْعٌ، وَغَيْرُ مَشْرُوعٍ بِوَصْفِهِ وَهُوَ الْفَضْل، فَكَانَ فَاسِدًا لِمُلاَزَمَتِهِ لِلزِّيَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فَلَوْ حُذِفَتِ الزِّيَادَةُ لَصَحَّ الْبَيْعُ وَعَادَ إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الْمَشْرُوعِيَّةِ (10) . وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ، وَمُصْطَلَحِ (بُطْلاَنٌ ف 10 - 12) . دُخُول الْمَسْكُوتِ عَنْهُ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ 7 - قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّل الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا}} (11) . وَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ لاَ عَنْ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا (12) . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ فِعْل شَيْءٍ مَسْكُوتٍ عَنْهُ عَلَى أَقْوَالٍ وَتَفْصِيلاَتٍ (13) تُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. الأَْسْبَابُ الْمَشْرُوعَةُ أَسْبَابٌ لِلْمَصَالِحِ لاَ لِلْمَفَاسِدِ 8 - قَال الشَّاطِبِيُّ: الأَْسْبَابُ الْمَمْنُوعَةُ أَسْبَابٌ لِلْمَفَاسِدِ لاَ لِلْمَصَالِحِ، كَمَا أَنَّ الأَْسْبَابَ الْمَشْرُوعَةَ أَسْبَابٌ لِلْمَصَالِحِ لاَ لِلْمَفَاسِدِ، مِثَال ذَلِكَ: الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ لأَِنَّهُ سَبَبٌ لإِِقَامَةِ الدِّينِ وَإِظْهَارِ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ وَإِخْمَادِ الْبَاطِل عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَلَيْسَ بِسَبَبٍ فِي الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ لإِِتْلاَفِ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَلاَ نَيْلٍ مِنْ عِرْضٍ، وَإِنْ أَدَّى إِلَى ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ، وَالطَّلَبُ بِالزَّكَاةِ مَشْرُوعٌ لإِِقَامَةِ ذَلِكَ الرُّكْنِ مِنْ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ وَإِنْ أَدَّى إِلَى الْقِتَال كَمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (14) . __________ (1) المعجم الوسيط، والمصباح المنير. (2) كشاف اصطلاحات الفنون 4 / 222. (3) المصباح المنير. (4) قواعد الفقه للبركتي، وانظر التعريفات للجرجاني. (5) المستصفى 1 / 94. (6) مسلم الثبوت 1 / 54، وجمع الجوامع 1 / 35، وإرشاد الفحول ص 6. (7) المصباح، والمعجم الوسيط، وفتح القدير 3 / 203 ط. الأميرية. (8) قواعد الفقه للبركتي. (9) الفروق 1 / 128. (10) جمع الجوامع 1 / 105 - 107، والتلويح 1 / 218، وكشف الأسرار 1 / 259، وحاشية الدسوقي 3 / 54، ونهاية المحتاج 3 / 429، والمنثور 3 / 7. (11) سورة المائدة / 101. (12) حديث: " وسكت عن أشياء. . ". أخرجه الدارقطني في سننه (4 / 298) ، وضعفه ابن رجب في " شرح الأربعين النووية " ص 200. (13) الموافقات 1 / 161 - 176، والبحر المحيط 1 / 167 - 168. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الصلاة:
الصلاة نور، فكما أن النور يستضاء به فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر. * الصلاة صلة بين العبد وربه، وهي عماد الدين، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه، فتطيب نفسه، وتقر عينه، ويطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتُقضى حاجته، وبها يرتاح من هموم الدنيا وآلامها. * الصلاة لها ظاهر يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع والسجود، وسائر الأقوال والأعمال، ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله تعالى، وتكبيره، وخشيته، ومحبته، وطاعته، وحمده، وشكره، وذل العبد وخضوعه لربه، فالظاهر يتحقق بفعل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، والباطن يتحقق بالتوحيد والإيمان، والإخلاص، والخشوع. * الصلاة لها جسد وروح: فجسدها القيام والركوع والسجود والقراءة وروحها: تعظيم الله وخشيته، وحمده، وسؤاله، واستغفاره، والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وعلى عباد الله الصالحين. * أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين أن يقيد حياته بأربعة أشياء (الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج) وهذه أركان الإسلام، وفي كل منها تمرين لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته؛ ليقضي حياته حسب أمر الله ورسوله، وحسب ما يحب الله ورسوله، لا حسب هواه. * المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه ليتدرب على طاعة الله وتنفيذ أوامر الله في شؤون حياته كلها، في أخلاقه، ومعاملاته، وطعامه، ولباسه، وهكذا حتى يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة وخارج الصلاة. * والصلاة زاجرة عن فعل المنكرات، وسبب لتكفير السيئات. عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء)) قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا)). متفق عليه (¬1). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (528)، ومسلم برقم (667)، واللفظ له. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* صفة البكاء المشروع:
بكاؤه صلى الله عليه وسلم لم يكن بشهيق ورفع صوت، بل كانت تدمع عيناه، ويسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم تارة من خشية الله، وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها، وتارة رحمة للميت، وتارة عند سماع القرآن حينما يسمع آيات الوعد والوعيد، وذكر الله وآلائه ونعمه، وأخبار الأنبياء ونحو ذلك. * المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة كالخشوع في الصلاة مثلاً أهم من فضيلة تتعلق بمكانها، فلا يصلي في مكان يذهب معه الخشوع كالزحام ونحوه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الأذان:
1 - الأذان إعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها ودعاء إلى الصلاة والجماعة التي فيها خير كثير. 2 - الأذان تنبيه للغافلين، وتذكير للناسين لأداء الصلاة التي هي من أجل النعم، والتي تقرب العبد إلى ربه وهذا هو الفلاح، والأذان دعوة للمسلم حتى لا تفوته هذه النعمة. * الإقامة: هي التعبد لله بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص. * حكم الأذان والإقامة: فرض كفاية على الرجال دون النساء حضراً وسفراً، والأذان والإقامة يكونان فقط للصلوات الخمس وصلاة الجمعة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* للصلوات بالنسبة لمشروعية الأذان والإقامة أربع حالات:
- صلاة لها أذان وإقامة: وهي الصلوات الخمس، والجمعة. - صلاة لها إقامة ولا أذان لها: وهي الصلاة المجموعة إلى ما قبلها، والصلوات المقضية. - صلاة لها نداء بألفاظ مخصوصة: وهي صلاة الكسوف والخسوف. - صلاة لا أذان لها ولا إقامة: وذلك مثل صلاة النفل، وصلاة الجنازة، والعيدين، والاستسقاء ونحوها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيته:
خلق الله الإنسان عرضة للنسيان، والشيطان حريص على إفساد صلاته بزيادة، أو نقص، أو شك، وقد شرع الله سجود السهو إرغاماً للشيطان، وجبراً للنقصان، وإرضاء للرحمن. * السهو في الصلاة وقع من النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه مقتضى الطبيعة البشرية، ولهذا لما سها في صلاته قال: (( ... إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)). متفق عليه (¬1). * أسباب سجود السهو ثلاثة: الزيادة، النقص، الشك. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (401)، واللفظ له، ومسلم برقم (572). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية صلاة الاستسقاء:
إذا أجدبت الأرض، واحتبس المطر شرعت صلاة الاستسقاء، ويخرج لها المسلمون في الصحراء متبذلين، خاشعين، متذللين، متضرعين، متواضعين، رجالاً ونساءً وصبياناً، ويحدد لهم الإمام يوماً يخرجون فيه لصلاة الاستسقاء. * الاستسقاء يكون: إما بصلاة الاستسقاء جماعة، أو بالدعاء في خطبة الجمعة، أو بالدعاء عقب الصلوات وفي الخلوات من غير صلاة ولا خطبة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الزكاة:
ليس الهدف من أخذ الزكاة جمع المال وإنفاقه على الفقراء والمحتاجين فحسب، بل الهدف الأول أن يعلو بالإنسان عن المال، ليكون سيداً له لا عبداً له، ومن هنا جاءت الزكاة لتزكي المعطي والآخذ وتطهرهما. * الزكاة وإن كانت في ظاهرها نقص من كمية المال لكن آثارها زيادة المال بركة، وزيادة المال كمية، وزيادة الإيمان في قلب صاحبها، وزيادة في خلقه الكريم، فهي بذل وعطاء، وبذل محبوب إلى النفس من أجل محبوب أعلى منه، وهو إرضاء ربه سبحانه، والفوز بجنته. * نظام المال في الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بأن الله وحده هو المالك الأصيل للمال، وله سبحانه وحده الحق في تنظيم قضية التملك، وإيجاب الحقوق في المال، وتحديدها وتقديرها، وبيان مصارفها، وطرق اكتسابها، وطرق إنفاقها. * الزكاة تكفر الخطايا، وهي سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار. * شرع الله الزكاة وحث على أدائها لما فيها من تطهير النفس من رذيلة الشح والبخل، وهي جسر قوي يربط بين الأغنياء والفقراء، فتصفو النفوس، وتطيب القلوب، وتنشرح الصدور، وينعم الجميع بالأمن والمحبة والأخوة. * والزكاة تزيد في حسنات مؤديها، وتقي المال من الآفات، وتثمره، وتنميه وتزيده، وتسد حاجة الفقراء والمساكين، وتمنع الجراثيم المالية كالسرقات، والنهب، والسطو. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
6 - زكاة الفطر
* حكمة مشروعية زكاة الفطر: شرع الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ليستغنوا بها عن السؤال يوم العيد، ويشتركوا مع الأغنياء في فرحة العيد. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1). ¬_________ (¬1) حسن / أخرجه أبو داود برقم (1609)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (1420). وأخرجه ابن ماجه برقم (1827)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (1480). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
9 - صدقة التطوع
* حكمة مشروعية الصدقة: دعا الإسلام إلى البذل وحض عليه رحمة بالضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء، من البذل والإحسان. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: مشروعية صلاة التراويح وحكمها وفضلها
• المبحث الأول: مشروعية صلاة التراويح. • المبحث الثاني: حكم صلاة التراويح. • المبحث الثالث: حكم صلاة التراويح في المسجد. • المبحث الرابع: حكم صلاة التراويح في المسجد للنساء. • المبحث الخامس: فضل صلاة التراويح. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: مشروعية صلاة التراويح
أجمعت الأمة على مشروعية صلاة التراويح، ولم ينكرها أحد من أهل العلم (¬1)، وظاهر المنقول أنها شرعت في آخر سني الهجرة. الدليل: عن عائشة رضي الله تعالى عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). فهذا يُشعِر أنَّ صلاة التراويح لم تُشرَع إلا في آخر سنيِّ الهجرة؛ لأنه لم يرد أنه صلاها مرة ثانية ولا وقع عنها سؤال. ¬_________ (¬1) قال السرخسي: (والأمة أجمعت على شرعيتها وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل العلم إلا الروافض لا بارك الله فيهم) ((المبسوط)) (2/ 131). (¬2) رواه البخاري (924)، ومسلم (761). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج
1 - تحقيق توحيد الله تعالى: - قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (¬1) [الحج: 26 - 27]. - عن جابر رضي الله عنه، أنه قال في بيان حجته عليه الصلاة والسلام: ((فأهلَّ بالتوحيد (¬2): لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك (¬3))) أخرجه مسلم (¬4). 2 - إظهار الافتقار إلى الله سبحانه: فالحاج يبتعد عن الترفه والتزين، ويلبس ثياب الإحرام متجرداً عن الدنيا وزينتها، فيُظهر عجزه، ومسكنته، ويكون في أثناء المناسك، ضارعا لربه عز وجل، مفتقرا إليه، ذليلا بين يديه، منقادا بطواعية لأوامره، مجتنبا لنواهيه سبحانه، سواء علم حكمتها أم لم يعلم (¬5). 3 - تحقيق التقوى لله تعالى: ¬_________ (¬1) قال ابن كثير: (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي *الحج: 26* أي: ابْنه على اسمي وحدي، وَطَهِّرْ بَيْتِيَ *الحج: 26* قال مجاهد وقتادة: من الشرك، لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ *الحج: 26* أي: اجعله خالصاً لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (5/ 413). (¬2) قال النووي: (وفيه إشارةٌ إلى مخالفة ما كانت الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك) ((شرح النووي على مسلم)) (8/ 174). (¬3) قال ابن باز: (كله -أي الحج- دعوة إلى توحيده، والاستقامة على دينه، والثبات على ما بعث به رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، فأعظم أهدافه توجيه الناس إلى توحيد الله والإخلاص له والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم فيما بعثه الله به من الحق والهدى في الحج وغيره، فالتلبية أول ما يأتي به الحاج والمعتمر، يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. يعلن توحيده لله وإخلاصه لله وأن الله سبحانه لا شريك له) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 186). (¬4) رواه مسلم (1218). (¬5) قال السعدي: (والمقصود من الحج، الذل والانكسار لله، والتقرب إليه بما أمكن من القربات، والتنزه عن مقارفة السيئات؛ فإنه بذلك يكون مبرورا، والمبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنها يتغلظ المنع عنها في الحج) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) (1/ 92). وقال ابن عثيمين: (وهو في الحقيقة -أعني رمي الجمرات- غاية التعبد والتذلل لله سبحانه وتعالى؛ لأن الإنسان لا يعرف حكمةً من رمي هذه الجمرات في هذه الأمكنة، إلا لأنها مجرد تعبدٍ لله سبحانه وتعالى، وانقيادُ الإنسان لطاعة الله، وهو لا يعرف الحكمة، أبلغ في التذلل والتعبد؛ لأن العبادات منها ما حكمته معلومةٌ لنا وظاهرة، فالإنسان ينقاد لها تعبداً لله تعالى وطاعةً له ثم اتباعاً لما يعلم فيها من هذه المصالح، ومنها ما لا يعرف حكمته، ولكن كون الله يأمر بها ويتعبد بها عباده، فيمتثلون، فهذا غاية التذلل والخضوع لله) ((فتاوى نور على الدرب)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله
المبحث الأول: تعريف الطواف الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء (¬1). الطواف اصطلاحاً: هو التعبد لله عز وجل، بالدوران حول الكعبة على صفةٍ مخصوصة (¬2). المبحث الثاني: مشروعية الطواف الطواف بالبيت عبادة مشروعة الأدلة: أولاً: من الكتاب: 1 - قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: 125]. 2 - قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26]. وجه الدلالة: أن هاتين الآيتين تدلان على مشروعية الطواف بالبيت, وأنه من العبادات التي يتعبدالله بها منذ القدم. 3 - قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29]. وجه الدلالة: في هذه الآية أمر واضح وصريح من الله لعباده القاصدين بيته أن يطوفوا بالبيت الحرام, وفي هذا دليلٌ على مشروعية الطواف. ثانياً: من السنة: 1 - حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ... )) الحديث. أخرجه مسلم (¬3). 2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة)) أخرجه البخاري ومسلم (¬4). 3 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ، ثم طاف)) أخرجه البخاري ومسلم (¬5). المبحث الثالث: فضائل الطواف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة)) (¬6). المبحث الرابع: من حكم مشروعية الطواف الطواف كغيره من العبادات تنضوي تحته حكمة عامة عظيمة هي طاعة الله تبارك وتعالى فيما أمر به في كتابه أو أمر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم, إلا أن للطواف حكمة خاصة ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) (¬7) , فعلم من هذا الحديث أن الحكمة التي من أجلها شرع الطواف هي ذكر الله تبارك وتعالى, والتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة. ¬_________ (¬1) انظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: طوف) , ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: طوف). (¬2) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 39)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11). (¬3) رواه مسلم (1218). (¬4) رواه البخاري (1616)، ومسلم (1621). (¬5) رواه البخاري (1641)، ومسلم (1235). (¬6) رواه الترمذي (959)، وأبو يعلى (10/ 250) (5687)، وابن خزيمة في صحيحه (4/ 227) وابن حبان في صحيحه (9/ 10) (3697)، والطبراني (12/ 391) (13478)، والحاكم (1/ 664). قال الترمذي: (حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6380) (¬7) رواه أبو داود (1888)، والترمذي (902)، وأحمد (6/ 64) (24396)، وابن خزيمة (4/ 222) (2738)، والحاكم (1/ 630). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال النووي في ((المجموع)) (8/ 56): (إسناده كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفاً يسيراً)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (902). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: مشروعية السعي وأصله وحكمته
المبحث الأول: مشروعية السعي السعي بين الصفا والمروة مشروع في الحج والعمرة الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158]. ثانياً: من السنة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، يعني بين الصفا والمروة، فكانت سنة)) (¬1). 2 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة)) (¬2). المبحث الثاني: أصل السعي أصل مشروعية السعي هو سعي هاجر عليها السلام، عندما تركها إبراهيم مع ابنهما إسماعيل عليهما السلام بمكة، ونفد ما معها من طعام وشراب، وبدأت تشعر هي وابنها بالعطش؛ فسعت بين الصفا والمروة سبع مرات طلباً للماء، يقول ابن عباس: وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى- أو قال: يتلبط (¬3) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبلٍ في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ((فذلك سعي الناس بينهما)) (¬4) رواه البخاري (¬5). المبحث الثالث: حكمة السعي (¬6) ¬_________ (¬1) رواه مسلم (1277). (¬2) رواه مسلم (1233). (¬3) يتلبط: أي يتقلب في الأرض ((مقدمة فتح الباري)) لابن حجر (1/ 177). (¬4) قال ابن بطال: (فبيَّن فى هذا الحديث أن سبب كونها سبعة أطواف، وسبب السعي فيها؛ فعل أم إسماعيل عليهم السلام ذلك) ((شرح صحيح البخاري)) (4/ 327). وقال ابن كثير: (أصل ذلك مأخوذٌ من تطواف هاجر وتردادها بين الصفا والمروة في طلب الماء لولدها، لما نفد ماؤها وزادها، حين تركهما إبراهيم عليه السلام هنالك ليس عندهما أحدٌ من الناس، فلما خافت الضيعة على ولدها هنالك، ونفد ما عندها قامت تطلب الغوث من الله، عز وجل، فلم تزل تردد في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة، متذللة خائفة وجلة مضطرة فقيرة إلى الله، عز وجل، حتى كشف الله كربتها، وآنس غربتها، وفرج شدتها، وأنبع لها زمزم التي ماؤها طعام طعم، وشفاء سقم) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 472). وقال أبو الحسن المباركفوري: (فجعل ذلك نسكاً إظهاراً لشرفهما وتفخيماً لأمرهما). ((مرعاة المفاتيح)) (9/ 92). (¬5) صحيح البخاري (3364). (¬6) قال النووي: (من العبادات التي لا يُفهم معناها: السعي والرمي، فكلف العبد بهما ليتم انقياده، فإن هذا النوع لا حظ للنفس فيه، ولا للعقل، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر، وكمال الانقياد، فهذه إشارةٌ مختصرةٌ تعرف بها الحكمة في جميع العبادات، والله أعلم). ((المجموع)) (8/ 243). وتعقبه الشنقيطي قائلاً: (ما ذكره الشيخ النووي رحمه الله من أن حكمة السعي والرمي غير معقولة المعنى، غير صحيحٍ فيما يظهر لي والله تعالى أعلم، بل حكمة الرمي، والسعي معقولة، وقد دلَّت بعض النصوص على أنها معقولة). ((أضواء البيان)) (4/ 480). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف الأضحية ومشروعيتها وفضلها وحكمتها
المبحث الأول: تعريف الأضحية الأضحية لغةً: اسمٌ لما يضحَّى بها أي: يذبح أيام عيد الأضحى، وجمعها: الأضاحي (¬1). الأضحية اصطلاحاً: ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم الأضحى إلى آخر أيام التشريق تقربا إلى الله تعالى (¬2). المبحث الثاني: مشروعية الأضحية أجمع أهل العلم على مشروعيتها، ونقل ذلك: ابن قدامة (¬3)، وابن دقيق العيد (¬4)، وابن حجر (¬5)، والشوكاني (¬6)، والشنقيطي (¬7)، وابن عثيمين (¬8). المبحث الثالث: فضل الأضحية أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32]. وجه الدلالة: ¬_________ (¬1) أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء (ص: 103). قال ابن فارس: (الضاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على بُروز الشيء. فالضَّحَاء: امتداد النَّهار، وذلك هو الوقت البارز المنكشف. ثمَّ يقال للطعام الذي يُؤكل في ذلك الوقت ضَحاء ... ويقال ضحِي الرَّجلُ يَضْحَى، إذا تعرَّضَ للشَّمْس، وضَحَى مثلُهُ. ويقال اضْحَ يا زيد، أي ابرُزْ للشَّمْس ... وإِنما سُمِّيت بذلك لأنَّ الذّبيحة في ذلك اليوم لا تكون إلاَّ في وقت إشراق الشَّمس. ويقال ليلَةٌ إِضحيَانةٌ وضَحْيَاءُ، أي مضيئةٌ لا غيمَ فيها) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ضحي). وقال الخطيب الشربيني: (مشتقةٌ من الضحوة؛ وسميت بأول زمان فعلها، وهو الضحى) ((مغني المحتاج)) (4/ 282). (¬2) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (9/ 505)، ((مغني المحتاج)) (4/ 282)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 530). (¬3) قال ابن قدامة: (أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية). ((المغني)) لابن قدامة (9/ 435). (¬4) قال ابن دقيق العيد: (لا خلاف أن الأضحية من شعائر الدين)). ((إحكام الأحكام)) (ص: 482). (¬5) قال ابن حجر: (ولا خلاف في كونها من شرائع الدين)). ((فتح الباري لابن حجر)) (10/ 3). (¬6) قال الشوكاني: (لا خلاف في مشروعية الأضحية وأنها قربة عظيمة وسنة مؤكدة). ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (ص: 715). (¬7) قال الشنقيطي: (أجمع جميع المسلمين على مشروعية الأضحية). ((أضواء البيان)) (5/ 198). (¬8) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (25/ 194). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية البيع:
لما كانت النقود والسلع والعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وهو لا يبذله بغير عوض. وفي إباحة البيع قضاء لحاجته ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب والسرقة والحيل والمقاتلة. لذا أحل الله البيع لتحقيق تلك المصالح وإطفاء تلك الشرور، وهو جائز بالإجماع، قال الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة/275). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الخيار:
الخيار في البيع من محاسن الإسلام، إذ قد يقع البيع بغتة من غير تفكير ولا تأمل ولا نظر في القيمة فيندم المتبايعان أو أحدهما، من أجل ذلك أعطى الإسلام فرصة للتروي تسمى الخيار يتمكن المتبايعان أثناءها من اختيار ما تناسب كلا منهما من إمضاء البيع أو فسخه. عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار ما لما يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)). متفق عليه (¬1). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2079)، واللفظ له، ومسلم برقم (1532). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية القرض:
القرض قربة مندوب إليه، لما فيه من الإحسان إلى المحتاجين وقضاء حاجتهم، وكلما كانت الحاجة أشد، والعمل أخلص لله تعالى كان الثواب أعظم، والسلف يجري مجرى شطر الصدقة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الرهن:
الرهن مشروع لحفظ المال لئلا يضيع حق الدائن، فإذا حل الأجل لزم الراهن الوفاء، فإن امتنع عن الوفاء فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه باعه ووفى الدين، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه. 1 - قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) (البقرة/283). 2 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد. متفق عليه (¬1). * الرهن أمانة في يد المرتهن أو أمينه، لا يضمنه إلا أن يتعدى أو يفرط. * مؤنة الرهن على الراهن، وما يحتاج إلى مؤنة، فللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته. * لا يصح بيع الراهن للرهن إلا بإذن المرتهن، فإن باعه وأجازه المرتهن صح البيع، وإن لم يجزه فالعقد فاسد. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2068)، ومسلم برقم (1603). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الحوالة:
شرع الله الحوالة تأميناً للأموال، وقضاء لحاجة الإنسان، فقد يحتاج إلى إبراء ذمته من حق لغريم، أو استيفاء حقه من مدين له، وقد يحتاج لنقل ماله من بلد إلى آخر، ويكون نقل هذا المال غير متيسر، إما لمشقة حمله، أو لبعد المسافة، أو لكون الطريق غير مأمون فشرع الله الحوالة لتحقيق هذه المصالح. * إذا أحال المدين دائنه على مليء لزمه أن يحتال، وإن أحاله على مفلس ولم يعلم رجع بحقه على المحيل، وإن علم ورضي بالحوالة عليه فلا رجوع له، ومماطلة الغني حرام لما فيها من الظلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مطل الغني ظلم، فإذا أُتبع أحدكم على مليء فليَتَّبع)). متفق عليه (¬1). * إذا تمت الحوالة انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وبرأت ذمة المحيل. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2287)، واللفظ له، ومسلم برقم (1564). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الصلح:
شرع الله الصلح للتوفيق بين المتخاصمين وإزالة الشقاق بينهما، وبذلك تصفو النفوس، وتزول الأحقاد، والإصلاح بين الناس من أجل القربات وأعظم الطاعات إذا قام به ابتغاء لمرضاة الله تعالى. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الحجر:
أمر الله بحفظ المال وجعل من وسائل ذلك الحجر على من لا يحسن التصرف في ماله كالمجنون، أو في تصرفه وجه إضاعة كالصبي، أو في تصرفه وجه تبذير كالسفيه، أو يتصرف بما في يده تصرفاً يضر بحق الغير كالمفلس الذي أثقلته الديون، فشرع الله الحجر حفظاً لأموال هؤلاء. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الوكالة:
الوكالة من محاسن الإسلام، فكل أحد بحكم ارتباطه بغيره قد تكون له حقوق أو تكون عليه حقوق، فإما أن يباشرها بنفسه أخذاً وعطاءً، أو يتولاها عنه غيره، وليس كل إنسان قادراً على مباشرة أموره بنفسه، ومن هنا أجاز له الإسلام توكيل غيره ليقوم بها نيابة عنه. * الوكالة: عقد جائز، يجوز لكل من الوكيل والموكل فسخها في أي وقت. * الوكالة تنعقد بكل ما يدل عليها من قول أو فعل. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الشركة:
الشركة من محاسن الإسلام، وهي سبب لحصول البركة ونماء المال إذا قامت على الصدق والأمانة، والأمة بحاجة إليها خاصة في المشاريع الكبرى التي لا يستطيعها الشخص بمفرده كالمشاريع الصناعية، والعمرانية، والتجارية، والزراعية ونحوها. * الشركة عقد جائز مع المسلم وغيره، فتجوز مشاركة الكافر بشرط أن لا ينفرد الكافر بالتصرف من دون المسلم فيتعامل بما حرم الله كالربا، والغش والتجارة فيما حرم الله من خمر وخنزير وأصنام ونحو ذلك. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة:
من الناس من يملك الأرض والشجر أو يملك الأرض والحب ولكن لا يستطيع سقيها والعناية بها، إما لعدم معرفته، أو لانشغاله، ومن الناس من يملك القدرة على العمل لكن ليس في ملكه شجر ولا أرض، فلمصلحة الطرفين أباح الإسلام المساقاة والمزارعة؛ عمارة للأرض، وتنمية للثروة، وتشغيلاً للأيدي العاملة التي تملك القدرة على العمل ولا تملك المال والشجر. * المساقاة والمزارعة عقد لازم، ولا يجوز فسخها إلا برضى الآخر، ويشترط لها مدة معلومة ولو طالت، وأن تكون برضى الطرفين. * يجوز الجمع بين المساقاة والمزارعة في بستان واحد، بأن يساقيه على الشجر بجزء معلوم مشاع من الثمرة، وبزرعه الأرض بجزء معلوم مشاع من المزروع. عن ابن عُمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عامَلَ خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. متفق عليه (¬1). * المخابرة: أن يجعل المزارع لصاحب الأرض ما على الجداول والسواقي أو يجعل له جانباً معيناً من الزرع، وهي محرمة؛ لأن في ذلك غرراً وجهالة وخطراً، فقد يسلم هذا ويهلك هذا فتقع الخصومة. * تجوز إجارة الأرض بالنقود وبجزء معلوم مشاع مما يخرج منها كالنصف أو الثلث ونحوهما. * تجوز معاملة الكفار في الزراعة والصناعة والتجارة والبناء ونحو ذلك بما لا يتنافى مع الشرع. * يحرم على المسلم اقتناء الكلاب إلا ما فيه مصلحة، ككلب صيد، أو ماشية، أو زرع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه يَنْقُصُ أجره قيراطان كل يوم)). متفق عليه (¬2). * من أوقد النار في ملكه لغرض صحيح فطيرتها الريح فأحرقت مال غيره ولا يملك ردها فلا يضمنه. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2328)، واللفظ له، ومسلم برقم (1551). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2322)، ومسلم برقم (1575)، واللفظ له. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الإجارة:
الإجارة فيها تبادل المنافع بين الناس بعضهم بعضاً، فهم يحتاجون أرباب الحرف للعمل، والبيوت للسكنى، والدواب والسيارات والآلات ونحوها للحمل والركوب والانتفاع، لذا أباح الله الإجارة تيسيراً على الناس، وقضاء لحاجاتهم بيسير من المال مع انتفاع الطرفين، فلله الحمد والمنة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية المسابقة:
المسابقة والمصارعة من محاسن الإسلام، وهما مشروعتان؛ لما فيهما من المرونة والتدريب على الفنون العسكرية، والكر والفر، وتقوية الأجسام، والصبر والجلد، وتهيئة الأعضاء والأبدان للجهاد في سبيل الله تعالى. * المسابقة: تكون بالعدو بين الأشخاص، وتكون بالرمي بالسهام والأسلحة، وتكون بالخيل والإبل. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيتها:
قد يحتاج الإنسان إلى الانتفاع بعين من الأعيان وهو لا يستطيع أن يتملكها، ولا يملك مالاً فيدفع أجرتها، وبعض الناس قد لا تقوى نفسه على الصدقة أو الهبة، ومن هنا شرع الإسلام العارية قضاء لحاجة المستعير، مع حصول الأجر والثواب للمعير ببذل المنفعة لأخيه مع بقاء العين له. * العارية سنة مندوب إليها؛ لما فيها من الإحسان، وقضاء الحاجات، وجلب المودة والمحبة، وتنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها. * شروط صحة العارية: أن تكون العين منتفعاً بها مع بقائها، وأن يكون النفع مباحاً، وأن يكون المعير أهلاً للتبرع، ومالكاً لما يعيره. * يباح إعارة كل ذي نفع مباح كالدار، والدابة، والسيارة، والآلة ونحوها. * يحرم إعارة ما فيه معصية لله تعالى كالأواني لشرب الخمر، والدور للبغاء ونحوها. * يجب على المستعير المحافظة على العارية وردها سليمة إلى صاحبها، ولا يجوز للمستعير أن يعير العارية لغيره إلا بإذن مالكها. * تضمن العارية إن تلفت بيد المستعير إن فرط أو تعدى، فإن تلفت بغير تعد ولا تفريط فلا ضمان على المستعير. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمه مشروعية الشفعة:
الشفعة من محاسن الإسلام، شرعت لدفع الضرر عن الشريك؛ لأنه ربما يشتري نصيب شريكه عدو له، أو ذو أخلاق سيئة فيحدث بسبب ذلك التباغض، ويتأذى الجار، وفي ثبوت الشفعة دفع للأذى والضرر. * تثبت الشفعة في كل شيء لم يقسم من أرض، أو دار، أو حائط، ويحرم التحيّل لإسقاطها؛ لأنها شرعت لإزالة الضرر عن الشريك. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة. متفق عليه (¬1). * الشفعة حق للشريك متى علم بالبيع، فإن أخرها بطلت شفعته إلا أن يكون غائباً أو معذوراً فيكون على شفعته متى قدر عليها، وإن أمكنه الإشهاد على المطالبة بها ولم يشهد بطلت شفعته. * إذا مات الشفيع ثبتت الشفعة لورثته، ويأخذ الشفيع المبيع بكل الثمن، فإن عجز عن بعضه سقطت. * لا يجوز للشريك أن يبيع نصيبه حتى يؤذن شريكه، فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به، وإن أذن له وقال لا غرض لي فيه لم يكن له المطالبة به بعد البيع. * الجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان بين الجارين حق مشترك من طريق أو ماء ثبتت الشفعة لكل منهما لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الجار أحق بشفعة جاره يُنْتَظَرُ بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)). أخرجه أبوداود وابن ماجه (2). * الشفاعة: هي طلب العون للغير. * الشفاعة قسمان: حسنة وسيئة. 1 - الشفاعة الحسنة: هي ما كانت فيما استحسنه الشرع، كأن يشفع لإزالة ضرر، أو جرَّ منفعة إلى مستحق، أو رفع مظلمة عن مظلوم، فهذه محمودة، وصاحبها مأجور. 2 - الشفاعة السيئة: هي ما كانت فيما حرَّمه أو كَرِهه الشرع، كأن يشفع في إسقاط حد، أو هضم حق، أو إعطائه لغير مستحقه، فهذه مذمومة، وصاحبها مأزور غير مأجور. قال الله تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) (النساء/85) ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2257)، واللفظ له، ومسلم برقم (1608). (2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3518)، صحيح سنن أبي داود رقم (3004). وأخرجه ابن ماجه برقم (2494)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (2023). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيتها:
قد تطرأ على الإنسان أحوال يكون فيها غير قادر على حفظ ماله، إما لفقد المكان أو لعدم الإمكان، ويكون عند غيره من إخوانه القدرة على حفظ ماله، ومن هنا أباح الإسلام الوديعة لحفظ المال من جهة، وكسب الأجر من جهة المودع، وفي حفظها ثواب جزيل، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. * الوديعة عقد جائز، إن طلبها صاحبها وجب ردها إليه، وإن ردها المستودَع لزم صاحبها قبولها. * يستحب قبول الوديعة لمن علم أنه قادر على حفظها؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى، وفيها ثواب جزيل، وتكون من جائز التصرف لمثله. * إذا تلفت الوديعة من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن، ويلزم حفظها في حرز مثلها. * إذا حصل خوف وأراد المودع أن يسافر فإنه يجب عليه رد الوديعة إلى صاحبها أو وكيله، فإن لم يمكن دَفَعها إلى الحاكم إن كان عدلاً، فإن لم يمكن أودعها عند ثقة ليردها إلى صاحبها. * من أودع دابة فركبها لغير نفعها، أو دراهم فأخرجها من حرزها أو خلطها بغير متميز فضاع الكل أو تلف ضمن. * المودَع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط، ويُقبل قول المودَع مع يمينه في رد الوديعة وتلفها وعدم التفريط ما لم يكن بينة. * الوديعة مالاً كانت أو غيره أمانة عند المودَع، يجب ردها عندما يطلبها صاحبها، فإن لم يردها بعد طلب صاحبها من غير عذر فتلفت ضمنها. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء/58). * إذا طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل، أو موزون، أو معدود ينقسم أُعطي إياه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيته:
إحياء الموات فيه اتساع دائرة الرزق، وانتفاع المسلمين بما يخرج منها من طعام وغيره، ومن زكاة تُفَرَّق على المستحقين. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الوقف:
يرغب من وسع الله عليهم من ذوي الغنى واليسار أن يتزودوا من الطاعات، ويكثروا من القربات فيجعلوا شيئاً من أموالهم العينية مما يبقى أصله وتستمر منفعته وقفاً؛ خشية أن يؤول بعد الموت إلى من لا يحفظه ولا يصونه، لذا شرع الله الوقف. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الوصية:
شرع الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الوصية لطفاً بعباده ورحمة بهم حينما جعل للمسلم نصيباً من ماله يفرضه قبل وفاته في أعمال البر التي تعود على الفقراء والمحتاجين بالخير والفضل، ويعود على الموصي بالثواب والأجر في وقت حيل بينه وبين العمل. قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة/180). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيته:
العتق من أعظم القرب المندوب إليها؛ لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل وغيره من الذنوب، ولما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق، وتمكينه من التصرف في نفسه وماله حسب اختياره، وأفضل الرقاب أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها. * يقع العتق من الجاد والهازل بكل لفظ يدل عليه كأنت حر، أو عتيق ونحوهما، ومن ملك ذا رحم محرّم عَتُق عليه بالملك كأمه وأبيه ونحوهما، وأيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الزواج:
1 - الزواج بيئة صالحة تؤدي إلى بناء وترابط الأسرة، وإعفاف النفس، وصيانتها عن الحرام، وهو سكن وطمأنينة؛ لما يحصل به من الألفة والمودة والانبساط بين الزوجين. 2 - الزواج خير وسيلة لإنجاب الأولاد، وتكثير النسل مع المحافظة على الأنساب التي يحصل بها التعارف والتعاون والتآلف والتناصر. 3 - الزواج أحسن وسيلة لإرواء الغريزة الجنسية، وقضاء الوطر مع السلامة من الأمراض. 4 - والزواج يحصل به تكوين الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع، فالزوج يكد ويكتسب وينفق ويعول، والزوجة تربي الأطفال وتدبر المنزل وتنظم المعيشة، وبهذا تستقيم أحوال المجتمع. 5 - وفي الزواج إشباع لغريزة الأبوة والأمومة التي تنمو بوجود الأطفال. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيته:
شرع الله النكاح لإقامة الحياة الزوجية المستقرة، المبنية على المحبة والمودة بين الزوجين، وإعفاف كل منهما صاحبه، وتحصيل النسل، وقضاء الوطر. وإذا اختلت هذه المصالح وفسدت النوايا بسبب سوء خلق أحد الزوجين، أو تنافرت الطباع، أو ساءت العشرة بينهما أو نحوها من الأسباب التي تؤدي إلى الشقاق المستمر الذي تصعب معه العشرة الزوجية، فإذا وصل الأمر إلى هذه الحال فقد شرع الله عز وجل رحمة بالزوجين فرجاً بالطلاق. قال الله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) (الطلاق/1). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الرجعة:
قد يقع الطلاق في حالة غضب واندفاع، وقد يصدر بدون تدبر وتَرَوٍّ وتصور لعاقبة الطلاق وما يترتب عليه من المضار والمفاسد، لذا شرع الله تعالى الرجعة للحياة الزوجية، وهي حق من حقوق الزوج وحده كالطلاق. * من محاسن الإسلام جواز الطلاق، وجواز الرجعة، فإذا تنافرت النفوس، واستحالت الحياة الزوجية جاز الطلاق، وإذا تحسنت العلاقات، وعادت المياه إلى مجاريها جازت الرجعة، فلله الحمد والمنة. قال الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) (البقرة/228). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيته:
إذا عدمت المحبة بين الزوجين، وحل محلها الكراهة والبغضاء، ووجدت المشاكل، وظهرت العيوب من الزوجين أو من أحدهما، فإن الله عز وجل جعل للخروج من ذلك سبيلاً ومخرجاً. فإن كان ذلك من قِبَل الزوج فقد جعل الله بيده الطلاق، وإن كان من قِبَل المرأة فقد أباح الله لها الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه، أو أقل، أو أكثر؛ ليفارقها. 1 - قال الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة/229). 2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَتَردّين عليه حديقته؟)) قالت: نعم، قال رسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقبل الحديقة وطَلِّقها تطليقة)). أخرجه البخاري (¬1). ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (5273). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيته:
إذا رأى الرجل امرأته تزني ولم يمكنه إقامة البينة، أو قذفها بالزنى ولم تقر هي بذلك، وحتى لا يلحقه العار بزناها ويفسد فراشه، أو يلحقه ولد غيره شرع الله عز وجل اللعان حلاًّ لمشكلته وإزالة للحرج عنه، ويستحب وعظهما وتخويفهما بالله قبل اللعان. * إذا نكل الزوج وامتنع عن الأيمان فعليه حد القذف ثمانين جلدة، وإذا نكلت الزوجة وأقرت بالزنى أقيم عليها الحد وهو الرجم. * من قذف غير زوجته بفعل الفاحشة ولم يستطع إقامة البينة (أربعة شهود) يشهدون بصحة ما قال وجب جلده ثمانين جلدة، ويعتبر فاسقاً لا تقبل شهادته إلا إن تاب وأصلح. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النور/4 - 5). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعيتها:
1 - التأكد من براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب. 2 - إتاحة الفرصة للمطلق أن يراجع امرأته إذا ندم كما في الطلاق الرجعي. 3 - تعظيم شأن النكاح وأنه لا ينعقد إلا بشروط، ولا ينفك إلا بانتظار وتريُّث. 4 - احترام المعاشرة بين الزوجين، فلا تنتقل لآخر إلا بعد انتظار وإمهال. 5 - صيانة حق الحمل إذا كانت المفارقة حاملاً. ففي العدة أربعة حقوق: حق الله، وحق الزوج، وحق الزوجة، وحق الولد. * المرأة إذا طُلقت قبل الدخول فلا عدة عليها، وإن طُلقت بعد الدخول فعليها العدة، أما المتوفى عنها زوجها قبل الدخول أو بعده فعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، وفاء للزوج ومراعاة لحقه، ولها الميراث. 1 - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً) (الأحزاب/49). 2 - قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة/234). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية القصاص:
خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وكرَّمه على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض لأمر عظيم، وهو أن يقوم بعبادة ربه وحده لا شريك له، وجعل البشرية كلها من نسله، وأرسل الله إليهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنزل عليهم الكتب، ليقوم الناس بعبادة الله وحده، ووعد من آمن وامتثل ما أمر الله به بالجنة، وتوعد من كفر بالله وفعل ما نهى الله عنه بالنار. وفي الناس من لا يستجيب لداعي الإيمان لضعف عقيدته، أو يستهين بالحاكم لضعف في عقله، فيقوى عنده داعي ارتكاب المحظورات، فيحصل منه تعد على الآخرين في أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم. فشرعت العقوبة في الدنيا لتمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم؛ لأن مجرد الأمر والنهي لا يكفي عند بعض الناس على الوقوف عند حدود الله، ولولا هذه العقوبات لاجترأ كثير من الناس على ارتكاب الجرائم والمحرمات، والتساهل في المأمورات. وفي إقامة الحدود حفظ حياة ومصلحة البشرية، وزجر النفوس الباغية، وردع القلوب القاسية الخالية من الرحمة والشفقة. وإن في تنفيذ القصاص كفاً للقتل، وزجراً عن العدوان، وصيانة للمجتمع، وحياة للأمة، وحقناً للدماء، وشفاء لما في صدور أولياء المقتول، وتحقيقاً للعدل والأمن، وحفظاً للأمة من وحشي يقتل الأبرياء، ويبث الرعب في البلد، ويتسبب في ترميل النساء، وتيتيم الأطفال. قال الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/179). * الدنيا ليست دار جزاء وإنما دار الجزاء هي الآخرة، ولكن شرع الله من العقوبات في الدنيا ما يحقق الأمن ويمنع الفساد والعدوان والظلم. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الحدود:
أمر الله عز وجل بعبادته وطاعته، وفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وحدَّ حدوداً لمصالح عباده، ووعد على الالتزام بشرعه الجنة، وعلى مخالفته النار، فإذا جمحت نفس الإنسان وقارفت الذنب فتح الله لها باب التوبة والاستغفار. لكنها إذا أصرت على معصية الله وأبت إلا أن تغشى حماه، وتتجاوز حدوده كالتعدي على أموال الناس وأعراضهم فلا بد من كبح جماحها بإقامة حدود الله تعالى؛ ليتحقق للأمة الأمن والطمأنينة، والحدود كلها رحمة من الله تعالى، ونعمة على الجميع. * حياة الإنسان قوامها حفظ الضرورات الخمس، وإقامة الحدود تحمي تلك الضرورات، وتحافظ عليها، فبالقصاص تُصان الأنفس، وبإقامة حد السرقة تُصان الأموال، وبإقامة حد الزنى والقذف تُصان الأعراض، وبإقامة حد السكر تُصان العقول، وبإقامة حد الحرابة يُصان الأمن والمال والأنفس والأعراض، وبإقامة الحدود كلها يصان الدين كله. * الحدود زواجر عن المعاصي، وجوابر لمن أقيمت عليه، تطهره من دنس الجريمة وإثمها، وتردع غيره عن الوقوع فيما وقع فيه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية حد القذف:
حث الإسلام على حفظ الأعراض عما يدنسها ويشينها، وأمر بالكف عن أعراض الأبرياء، وحرم الوقوع في أعراضهم بغير حق؛ صيانة للأعراض وحماية لها من التلوث. وبعض النفوس تُقدِم على ما حَرَّم الله من قذف، وتدنيس أعراض المسلمين لنوايا مختلفة، ولما كانت النوايا من الأمور الخفية كُلِّفَ القاذف أن يأتي بما يثبت قوله بأربعة شهداء، فإن لم يفعل أقيم عليه حد القذف ثمانين جلدة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية حد السرقة:
صان الله الأموال بإيجاب قطع يد السارق، فإن اليد الخائنة بمثابة عضو مريض يجب بتره ليسلم الجسم، وفي قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بسرقة أموال الناس، وتطهير للسارق من ذنبه، وإرساء لقواعد الأمن والطمأنينة في المجتمع، وحفظ لأموال الأمة. |