نتائج البحث عن (معص) 50 نتيجة

معص: مَعِصَ مَعَصاً، فهو مَعِصٌ، وتمَعَّصَ: وهو شِبْه الخجل. ومَعِصَت قدمُه مَعَصاً: الْتَوَت من كثرة المشي، وقيل: المَعَصُ وجع يصيبها كالحَفا. قال أَبو عمرو: المَعَصُ، بالتحريك، التواءٌ في عصب الرجل كأَنه يقصُرُ عصبُه فتتعوَّج قدمُه ثم يُسَوِّيه بيده، وقد مَعِصَ فلان، بالكسر، يَمْعَصُ مَعَصاً. ومنه الحديث: شكا عمرو بن معد يكرب إِلى عمر، رحمه اللّه، المَعَصَ فقال: كذَبَ عليك العسَل أَي عليك بسرعة المشي، وهو من عَسَلان الذئب. ومَعِصَ الرجل معَصاً: شكا رجليه من كثرة المشي، وبه مَعَص. والمَعَصُ: أَن يمتلِئَ العصب من باطن فينتفخ مع وجع شديد. والمَعَصُ في الإِبل: خَدَرٌ في أَرْساغِ يديها وأَرجلها؛ قال حميد بن ثور: غَمَلَّس غائر العَيْنَيْنِ، عادية منه الظَّنابيبُ لم يَغْمِزْ بها مَعَصَا والمَعَصُ أَيضاً: نقصان في الرسغ، والمَعَصُ والعَضَدُ والبَدَلُ واحد. وقال الليث: المَعَصُ شبه الخلج وهو داءٌ في الرِّجْل. والمَعَصُ والمأَصُ: بِيض الإِبل وكرامُها. والمَعِصُ: الذي يقتني المَعَصَ من الإِبل وهي البيض؛ وأَنشد: أَنت وَهَبْتَ هَجْمةً جُرْجُورا، سُوداً وبيضاً، معَصاً خُبورا قال الأَزهري: وغيرُ ابن الأَعرابي يقول هي المغَصُ، بالغين، للبيض من الإِبل. قال: وهما لغتان. وفي بطن الرجل مَعَصٌ ومَغَصٌ، وقد مَعِصَ ومَغِصَ وتمَعّص بَطْنِي وتمغَّص أَي أَوجعني. وبنو مَعيص: بطن من قريش. وبنو ماعِصٍ: بُطَينٌ من العرب، وليس بثبت.
(م ع ص)

مَعِص مَعَصاً، فَهُوَ مَعِص، وتَمعَّص. وَهُوَ شبه بالخجل. ومَعِصَت قدمه مَعَصاً: التوت من كَثْرَة الْمَشْي. وَقيل: المَعَص: وجع يُصِيبهَا كالحفا. ومَعِصَ الرجل: مَعَصاً: شكا رجلَيْهِ من كَثْرَة الْمَشْي. والمَعَصُ فِي الْإِبِل: خدر فِي أرساغ أيديها وأرجلها، قَالَ حميد ابْن ثَوْر:

عَمَلَّس غائرُ العَيْنين عارِيةٌ...مِنْهُ الظَّنابيبُ لم يَغْمِز بهَا مَعَصَا

والمَعَص أَيْضا: نُقْصَان فِي الرسغ وَبَنُو مَعِيص: بطن من قُرَيْش.

وَبَنُو ماعِص: بطين من الْعَرَب، وَلَيْسَ بثبت.
معص
المَعَص، مُحَرَّكةً: الْتوَاءٌ فِي عَصَبِ الرِّجْل، هَكَذَا بكَسْرِ الرّاءِ وسُكُونِ الجِيمِ فِي نُسَخِ الصّحاح، والمَضْبُوطُ فِي أُصُولِ القَامُوسِ بالفَتْح وضَمّ الجِيم كَأَنَّه يَقْصُرُعَصَبُه فتَتَعَوَّجُ قَدَمُهُ ثُمّ يُسَوِّيهِ بيَدِه، كَمَا فِي الصّحاح، وَهُوَ عَن أَبِي عَمْرٍ و. وَقد مَعِصَ يَمْعَصُ، كفَرِحَ. وَمِنْه الحَدِيث شَكَا عَمْرُو بنُ مَعْدِ يكَرِبَ إِلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْه، والمَعَصَ فَقَالَ: كَذَبَ، عَلَيْكَ العَسَلَ. أَي عَلَيْك بسُرْعَةِ المَشْيِ، وَهُوَ من عَسَلاَنِ الذِّئْب. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: المَعَصُ: الْتِوَاءُ مَفْصِلٍ من مَفَاصِلِ اليَدِ أَو الرِّجْلِ، أَو المَعَصُ خَاصٌّ بالرِّجْلِ، قَالَه ثَعْلَبٌ. قِيل: وَجَعٌ يُصِيبُها كالحَفَا. وَقَالَ للَّيْثُ: هُوَ شِبْهُ الخَلَجِ فِيهَا، قِيلَ: المَعَصُ: وَجَعٌ فِي العَصَبِ من كَثْرَةِ المَشْيِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وَقد مَعِصَ الرَّجُلُ مَعَصاً: شَكَا رِجْليْهِ، من كَثْرَةِ المَشْيِ. المَعَصُ أَيضاً المَأَصُ، وهِيَ بِيضُ الإِبِلِ وكِرَامُها، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنشد للعَجَّاج: يَا رَبِّ أَنتَ تَجِبُرُ الكَسِيرَا وتَزْرُقُ المُسْتَرْزِقَ الفَقِيرَا أَنْتَ وَهَبْتَ هَجْمَةً جُرْجُورَا سُوداً وبِيضاً مَعَصاً خُبُورَا قَالَ الأَزهرِيّ: وغيْرُ ابنِ الأَعْرَابِيّ يَقُولُ: هِيَ المَغَصُ بالغيْن، لِلبِيضِ من الإِبِل: وهُمَا لُغَتَانِ. قُلْتُ: وَقد ذَكَرَ الغيْنَ المُعْجَمَةَ الجَوْهَرِيُّ كَمَا سَيَأْتي. عَن ابنِ عَبَّادٍ: المَعَص: تَكْسيرٌ تَجِدُه فِي طَرَفِ الجَسَدِ لكَثْرَةِ الرَّكْضِ أَو غيْرِه، أَي كالنَّفْخِ فِي العَصَب من امْتِلائه. وَيُقَال: مَعِصَ الرَّجُلُ مَعَصاً، كفَرِحَ: الْتَوَى مَفْصلُه، قَالَه الأَصْمَعِيّ. مَعِصَتْ يَدُهُ أَو رِجْلُه: إِذا اشْتَكَاها.)
ويُقَال: المَعَصُ: نُقْصَانٌ فِي الرُّسْغِ، كالعَضَدِ، وَقيل: هُوَ خَدَرٌ فِي أَرْساغِ يَدَيِ الإِبِلِ وأَرْجُلِهَا.
قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ:(غَمَلَّسٌ غائِرُ العَيْنيْنِ عارِيَةٌ...مِنْهُ الظَّنَابِيبُ، لم يُغْمِزْ بهَا مَعَصَا)
مَعِصَ الرَّجُلُ فِي مِشيَتِهِ، إِذا حَجَلَ، عَن ابْنِ فَارِسٍ، وَزَاد ابْن القَطَّاعِ من دَاءٍ برِجْلِه، وَهُوَ مَعِصٌ، ككَتِفٍ، وَقيل: المَعَصُ: شِبْهُ الحَجَلِ. مَعِصَتِ الإِصْبَعُ: نُكِبَتْ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وضَبَطَه الصَّاغَانِيّ كعُنِيَ. وَبَنُو مُعِيصٍ، كأَميرٍ: بَطْنٌ من قُرَيْشٍ، ذكره ابنُ دُرَيْدٍ فِي هَذَا التّرْكِيبِ، وَذكره اللّيْثُ فِي تَرْكِيب ع ي ص. قلتُ: وَهُوَ مَعِيصُ بْنُ عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، أَخُو حِسْلٍ بنِ عَامِرٍ، وَقد أَعْقَبَ من نِزَارٍ، وعَبْدٍ، وعَمْرٍ و، وأَنشدَ اللّيْثُ:
(ولأَثْأَرَنَّ رَبِيعَةَ بنَ مُكَدَّمٍ...حَتَّى أَنالَ عُصَيَّةَ بنَ مَعِيصِ)
وبَنُو مَاعِصٍ: بُطَيْن من العَرَب، نَقَلَه ابنُ دُرْيْد قَالَ: وليْسَ بثبتٍ. وتَمَعَّصَ بَطْنُه، أُوْجَعَه، كتَمَغَّصَ، عَن أَبي سَعِيدٍ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: تَمَعَّصَ الرَّجُلُ، إِذا حَجَلَ. والمَعَصُ: امْتِلاءُ العَصَبِ من بَاطِنٍ فيَنْتَفِخ مَعَ وَجَعٍ شَدِيدٍ. والمَعَصُ فِي الإِبل: خَدَرٌ فِي أَرْساغِ يَدَيْهَا أَو رِجْلَيْهَا.
والمَعَصُ: العَضَدُ، والبَدَل. والمَعَصُ: نُقْصَنٌ فِي الرُّسْغ: وقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الخَلَجِ. والمَعِصُ، ككَتِفٍ: الَّذِي يَقْتَنِي المَعَصَ من الإِبِلِ، وَهِي البِيضُ. وَفِي بَطْنِ الرَّجُلِ مَعَصٌ ومَغَصٌ، وَقد مَعِصَ ومَغِصَ. ومَعِصَتْ اليَدُ: اعْوَجَّت، وكَذا الرِّجْلُ، عَن ابْنِ القَطّاع.
[معص]أبو عمرو: المَعَصُ بالتحريك: التواءٌ في عَصَبِ الرِجلِ، كأنَّه يقصُر عصبُها فتتعوَّج قدمُه ثم يسوِّيه بيده. وقد مَعِصَ فلانٌ بالكسر يمعص معصا. وفى الحديث: " شكا عمرو بن معدى كرب إلى عمر رضى الله عنه المعص، فقال: كذب عليك العسل "، أي عليك بسرعة المشى. وهو من عسلان الذئب.
[معص]نه: فيه: شكى إلى عمر "المعص"، هو بالحركة التواء في عصب الرجل.
م ع ص: (الْمَعَصُ) بِفَتْحَتَيْنِ الْتِوَاءٌ فِي عَصَبِ الرِّجْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَكَا عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ إِلَىعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَعَصَ فَقَالَ: «كَذَبَ عَلَيْكَ الْعَسَلُ» أَيْ عَلَيْكَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ وَهُوَ مِنْ عَسَلَانِ الذِّئْبِ.
(معص)فلَان معصا أَصَابَهُ التواء فِي مفصله أَو عصب رجله وجحل وشكا رجلَيْهِ من كَثْرَة الْمَشْي وَيُقَال معصت قدمه فَهُوَ أمعص وَهِي معصاء (ج) معص
(المعصوب) الجائع جدا وَالسيف اللَّطِيف وَهُوَ معصوب الْخلق لطيف الْعظم مُحكم الفتل
(المعصوبة) من النِّسَاء المجدولة الْخلق
(المعصد) مَا تحرّك بِهِ العصيدة عِنْد طبخها (ج) معاصد
(المعصار) مَا يَجْعَل فِيهِ الشَّيْء فيعصر حَتَّى يتحلب مَاؤُهُ (ج) معاصير
(المعصر) يُقَال هُوَ كريم المعصر جواد عِنْد الْمَسْأَلَة

(المعصر) جهاز تعصر فِيهِ البذور وَغَيرهَا لاستخراج الزَّيْت (مج)(ج) معاصر

(المعصر) الفتاة الَّتِي بلغت شبابها
(المعصرة) المعصر (ج) معاصر

(المعصرة) الْمَكَان يعصر فِيهِ السمسم وَنَحْوه لاستخراج الزَّيْت
(المعصرات)السحائب تعتصرها الرِّيَاح بالمطر وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا}} وَهِي جمع معصرة
ع ص ر [المعصرات]قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً .قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.قال: وهل تعرف العرب ذلك؟قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول:تجرّ بها الأرواح من بين شمأل...وبين صبا بالمعصرات الدوامس»
(المعصال) عَصا معوجة يتَنَاوَل بهَا أَغْصَان الشّجر والصولجان (ج) معاصيل
(المعصم) مَوضِع السوار من الْيَد وَالْيَد (ج) معاصم
(المعص) ألم فِي العصب من كَثْرَة الْمَشْي
معص
هو مَعِصٌ مُتَمَعَصٌ: لِشِبْهِ الخَجَل. وفي بَطْنِه مَعْصٌ - بالعَيْن غير ِمُعْجَمَة، ومُعْجَمَة أيضاً -: لِتَقْطِيْعٍ في المِعى. ويُقال: مَعَصَ الشَيْء بَطْني. والمَعَصُ: في العَصَبِ لا غَيْر. ومُعِصَتْ إِصْبَعي: نُكِبَتْ. وَمَعِصَتْ رِجْلُه: لالْتواءٍ في مَفْصِلِها لِكثْرَة المَشْي.
وقيل: المَعَصُ: تَكْسِيْرٌ تَجِلُى في الجَسَد لِكثْرَة الركْض وغيرِه.
المعصية:[في الانكليزية] Disobedience ،sin ،wrongdoing [ في الفرنسية] Desobeissance ،faute ،peche

بالصاد وبالفارسية: گناه- جناح- وقد سبق بيانه في لفظ الزلة.
(مَعَصَ)- فِيهِ «أَنَّ عَمْرو بن معديكرب شَكا إِلَى عُمَر المَعَصَ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ:الْتِواءٌ فِي عَصَبِ الرِّجْلِ.
المُعَصَّبُ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد الصاد المهملة، وباء موحدة، يجوز أن يكون مأخوذا من العصبة أي أنه ذو عصب: وهو موضع بقبا، وقيل فيه العصبة، وهو الموضع الذي نزل به المهاجرون الأولون، كذا فسره البخاري.
مَعْصُوبٌ:
في شعر سلامة بن جندل حيث قال:
يا دار أسماء بالعلياء من إضم ... بين الدكادك من قوّ فمعصوب
كانت لنا مرّة دارا فغيّرها ... مرّ الرياح بسافي التّرب مجلوب
هل في سؤالك عن أسماء من حوب ... وفي السلام وإهداء المناسيب؟
مُعَصِب
من (ع ص ب) الذي يشد رأسه بالعمامة، والذي يجيع غيره ويهلكه.
مُعصَّب
من (ع ص ب) الملك الذي يصنع التاج على رأسه، والفقير الذي يرتدي الخرج من الجوع.
مِعْصَار
من (ع ص ر) ما يجعل فيه الشيء فيعصر حتى يسيل ماؤه.
مِعْصَاد
من (ع ص د) المبالغ في كي الشيء، والمبالغ في إكراه الآخرين على فعل ما لا يرضونه والمكثر من عمل العصيدة.
مِعْصَاب
من (ع ص ب) الكثير القبض على الأشياء ومن يشدّ رأسه بالعمامة، وغزل القطن.
مَعْصُيوم
صورة كتابية صوتية من مَعْصُوم بمعنى المحفوظ من الشر أو الخطأ.
مِعْصَلِيّ
من (ع ص ل) نسبة إلى مِعْصَل بمعنى المتشدد على غريمه.
مَعْصَرة
من (ع ص ر) المكان الذي يُعصر بفيه السمسم أو العنب أو القصب ونحو ذلك.
مُعْصِرَة
من (ع ص ر) التي بلغت شبابها وأدركته، والسحابة التي تعتصرها الرياح بالمطر.
مِعْصَرة
من (ع ص ر) آلة تعصر بها البذور ونحوها كالعنب والقصب.
عَبْدُ الَمَعْصُود
من (ع ص د) الشيء الملوي والمكره على الأمر.
عَبْدُ المُعْصِم
من (ع ص م) المستمسك بالشيء والجاعل للقربة عصاما أي الحبل للقربة عصاما أي الحبل الذي تشد به واللاجئ إلى الرجل.
المَعَصُ، محرَّكةً: الْتِوَاءٌ في عَصَبِ الرَّجُلِ، كأنه يَقْصُرُ عصَبُهُ، فَتَتَعَوَّجُ قَدَمُهُ، ثم يُسَوِّيهِ بيدِهِ، أو خاصٌّ بالرِّجْلِ، ووجَعٌ في العَصَبِ من كَثْرَةِ المَشْيِ، والمَأَصُ، وتكسيرٌ تَجِدُهُ في طَرَفِ الجَسَدِ لكَثْرَةِ الرَّكْضِ أو غيرِهِ.مَعِصَ، كفرِحَ: الْتَوَى مَفْصِلُهُ ويدهُ أو رِجْلُهُ إذا اشْتَكَاهَا،وـ في مِشْيَتِهِ: حَجَلَ،وـ الإِصْبَعُ: نُكِبَتْ،وبنُو مَعيصٍ، كأميرٍ: بَطْنٌ من قُرَيْشٍ.وبنُو ماعِصٍ: بُطَيْنٌ.وتَمَعَّصَ بَطْنُهُ: أوجَعَهُ.
معص
مَعِصَ(n. ac. مَعَص)
a. Had a sprained foot; sprained his foot.
b. Was crooked (finger).
c. Ached.

تَمَعَّصَa. Ached (stomach).
إِنْمَعَصَإِمْتَعَصَ
(م)
a. Was frenzied.

مَعَصa. Sprain. — 25, Aching.
المَعْصوم: من له العصمةُ من الذنوب، والمعصومون: هم الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلامُ.
(مَعَصَ)الْمِيمُ وَالْعَيْنُ وَالصَّادُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنَّ نَاسًا ذَكَرُوا مَعَصَ الرَّجُلُ: حَجَلَ فِي مِشْيَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْمَعَصُ: وَجَعٌ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِي عَصَبِهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ.
{{الْمُعْصِرَاتِ}}وسأل نافع عن قوله تعالى: {{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}}فقال: السحاب يعصر بعضها بعضاً فيخرج الماء من بين السحابتين.واستشهد بقول نابغة بني ذبيان:تَجُرُّ بها الأرواحُ من بينِ شمألٍ. . . وبين صَبَاه بِالمعصراتِ الدوَامِس(ص، ط، تق)= الكلمة من آية النبأ 14:{{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا}}وحيدة الصيغة في القرآن. وجاء من مادتها:العَصْر، بمعنى الزمن، في آية العصر.والعَصْر بمعناه اللغوي في عصر الخمر، بآية يوسف 36:{{إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا}} ومعها آية يوسف 49:{{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ}}والإعصار في آية البقرة 266: {{فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ}} تفسير المعصرات بالسحاب يعصر بعضها بعضاً فيخرج الماء من بين السحابتين، هو من قيبل الشرح، ولا نرى ضرورة لقيد المعصرات بسحابتين بل تكفي دلالتها على ما تعتصر من مطر وما تجود به من عصارة السحب تُخرج حباً ونباتاً وجنات ألفافاً. و"الراغب" لم يحدد سحابتين، بل فسر المعصرات بالسحائب التي تعتصر بالمطر أي تغص، وقيل: التي تأتي بالإعصار (المفردات) .والعصر في كل صيغة واستعماله، يرجع إلى أصل دلالته على الضغط لاستخلاص العصارة. استعملته العربية حسياً في عصر العنب ونحوه. ومنه {{أَعْصِرُ خَمْرًا}} على المجاز، والمِعصَرة: آلة العصر، والمَعصَرة: مكانه. والعواصر: ثلاثة أحجار كانوا يعصرون بها العنب. وسميت السحب الممطرة معصرات، لما تعتصر من المطر. وأعصِرَ القوم: أُمطِروا. كما أطلق الإعطار على الريح الشدية تسوق السحب.وتسمية الدهر عصراً، ملحوظ فيه أنه يستخلص عصارة الإنسان بالضغط والابتلاء والمعاناة. وأخذه "الراغب" من نفاية ما يُعصَر. وليس الوجه. وما نقله في المعصرات من قولٍ بأنها تأتي بالإعصار، لا يؤنس إليه سياق الآية في المنَّ بإخراج الحب والنبات وجنات ألفافاً بالمعصرات، مع الاستعمال القرآني لإعصار فيه نار أصاب جنةً من نخيل وأعنبا فاحترقت. كما لا يعين عليه مألوف استعمال العربية للإعصار: الريح العاتية، وللمعصرات: السحب الممطرة.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمِعْصَمِ فِي اللُّغَةِ: مَوْضِعُ السِّوَارِ مِنَ السَّاعِدِ، وَهُوَ مَفْصِل الْكَفِّ مِنَ السَّاعِدِ. (1)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
1 - الْمِرْفَقُ:
2 - الْمِرْفَقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَبِالْعَكْسِ أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ - مِنَ الْيَدِ: هُوَ مَا بَيْنَ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ. (3)
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمِعْصَمِ وَالْمِرْفَقِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُلْتَقَى بَيْنَ عَظْمَيْنِ مِنَ الْيَدِ.
ب - الْمَفْصِل:
3 - الْمَفْصِل بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ: كُل مُلْتَقَى بَيْنَ عَظْمَيْنِ مِنَ الْجَسَدِ (4) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ الْمِعْصَمِ وَالْمَفْصِل: الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ، فَكُل مِعْصَمٍ مَفْصِلٌ، وَلَيْسَ كُل مَفْصِلٍ مِعْصَمًا.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمِعْصَمِ:
غَسْل الْمِعْصَمِ فِي الْوُضُوءِ.
4 - يَجِبُ غَسْل الْمِعْصَمِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) .
الْقَطْعُ مِنَ الْمِعْصَمِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ:
5 - قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ مَحَل الْقَطْعِ مِنَ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ الْمِعْصَمُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ مِنَ الْكُوعِ (5) ، وَهُوَ مَفْصِل الْكَفِّ، (6) وَلأَِثَرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ مِنَ الْكُوعِ، وَالْكُوعُ مِعْصَمُ الْكَفِّ. (7) وَالْقَطْعُ فِي حَدِّ الْحِرَابَةِ يُرَاعَى فِيهَا مَا ذُكِرَ فِي السَّرِقَةِ فَلاَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِيهَا إِلاَّ مِنَ الْمِعْصَمِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف 66) .
مَحَل الْقِصَاصِ مِمَّنْ قَطَعَ يَدًا مِنَ السَّاعِدِ:
6 - إِنْ قَطَعَ يَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنَ السَّاعِدِ، فَلاَ تُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي مِنَ السَّاعِدِ، لأَِنَّهُ لاَ يُقْطَعُ فِي حَدٍّ وَلاَ قِصَاصٍ إِلاَّ مِنْ مَفْصِلٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقْتَصُّ بِالْقَطْعِ مِنَ الْمِعْصَمِ، لأَِنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٍ لَهُ، وَيَأْخُذُ حُكُومَةَ الْبَاقِي
وَلِلتَّفْصِيل (ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف 11، سَاعِدٌ ف 9) .
دِيَةُ قَطْعِ الْيَدِ مِنَ الْمِعْصَمِ
7 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُوعِ " الْمِعْصَمِ " وَوُجُوبِ نِصْفِ دِيَةٍ فِي قَطْعِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لأَِنَّ اسْمَ الْيَدِ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الإِِْطْلاَقِ إِلَى الْكَفِّ وَهُوَ الْمِعْصَمُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ت 43) .
مَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ:
8 - يَجُوزُ لَمِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا كَفَّيْهَا وَوَجْهَهَا، وَهُوَ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ،
وَالْكَفُّ مِنْ رُءُوسِ الأَْصَابِعِ إِلَى الْمِعْصَمِ. (8)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: خِطْبَةٌ ف 29) .
__________
(1) المصباح المنير.
(2) القليوبي 3 / 208، والبناني على الزرقاني 1 / 57، وجواهر الإكليل 1 / 14.
(3) قواعد الفقه للبركتي.
(4) قواعد الفقه للبركتي.
(5)) حديث: " قطع يد السارق من الكوع ". أخرجه البيهقي (8 / 271 ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمر، وقال: " قطع النبي ﷺ يد سارق من المفصل " وفي إسناده مقال، ولكن أورد قبله شاهدًا من حديث جابر بن عبد الله يتقوى به.
(6) المصباح المنير.
(7) المصباح المنير.
(8) القليوبي 3 / 208.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَعْصِيَةِ فِي اللُّغَةِ: الْخُرُوجُ مِنَ الطَّاعَةِ يُقَال عَصَاهُ مَعْصِيَةً وَعِصْيَانًا: خَرَجَ مِنْ طَاعَتِهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ فَهُوَ عَاصٍ وَعَصَّاءٌ وَعَصِيٌّ. (1)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الْبَزْدَوِيُّ: الْمَعْصِيَةُ اسْمٌ لِفِعْل حَرَامٍ مَقْصُودٍ بِعَيْنِهِ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
1 - الزَّلَّةُ:
2 - مِنْ مَعَانِي الزَّلَّةِ فِي اللُّغَةِ: السَّقْطَةُ وَالْخَطِيئَةُ. (3)
وَالزَّلَّةُ فِي الاِصْطِلاَحِ اسْمٌ لِفِعْلٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ فِي عَيْنِهِ لَكِنَّهُ اتَّصَل الْفَاعِل بِهِ عَنْ فِعْلٍ مُبَاحٍ قَصَدَهُ فَزَل بِشُغْلِهِ عَنْهُ إِِلَى مَا هُوَ حَرَامٌ لَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلاً (4) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ وَالزَّلَّةِ أَنَّ الْفِعْل الْمُحَرَّمَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِعَيْنِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ بِخِلاَفِ الزَّلَّةِ.
__________
(1) الصحاح، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(2) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 200، وقواعد الفقه للبركتي.
(3) المعجم الوسيط.
(4) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 200.

أَقْسَامُ الْمَعَاصِي بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ عُقُوبَةٍ:
3 - لِلْعُلَمَاءِ فِي تَقْسِيمِ الْمَعَاصِي بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ عُقُوبَةٍ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:

الأَْوَّل: قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمَعَاصِيَ تَنْقَسِمُ إِِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَرَّهَ إِِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} ، (1) فَقَدْ جَعَل اللَّهُ تَعَالَى الْمَعَاصِيَ رُتَبًا ثَلاَثَةً وَسَمَّى بَعْضَ الْمَعَاصِيَ فَسُوقًا دُونَ بَعْضٍ، وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِِِْثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِِلاَّ اللَّمَمَ} (2) وَفِي الْحَدِيثِ: " الْكَبَائِرُ سَبْعٌ " وَفِي رِوَايَةٍ " تِسْعٌ " (3) ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: " وَمِنْ كَذَا إِِلَى كَذَا مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " (4) فَخَصَّ الْكَبَائِرَ بِبَعْضِ الذُّنُوبِ، وَلَوْ كَانَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا كَبَائِرَ لَمْ يَسُغْ ذَلِكَ، وَلأَِنَّ مَا عَظُمَتْ مَفْسَدَتُهُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْكَبِيرَةِ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (5)
__________
(1) سورة الحجرات / 7.
(2) سورة النجم / 32.
(3) حديث: " الكبائر سبعٌ، وفي رواية تسع ". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (17 / 48) بروايتيه عن حديث عمير بن قتادة الليثي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1 / 48) : رجاله موثقون.
(4) حديث: " ومن كذا إلى كذا مكفرات. . " أخرجه مسلم (1 / 209) من حديث أبي هريرة.
(5) سورة النساء / 31.

صَرِيحٌ فِي انْقِسَامِ الذُّنُوبِ إِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ.
قَال الْغَزَالِيُّ: لاَ يَلِيقُ إِنْكَارُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ وَقَدْ عُرِفَا مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعَ. (1)

الثَّانِي: أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ فِي الذُّنُوبِ صَغِيرَةً وَقَالُوا: بَل سَائِرُ الْمَعَاصِي كَبَائِرُ، مِنْهُمُ الأُْسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإِِْسْفِرَائِينِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ، وَإِِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الإِِْرْشَادِ، وَابْنُ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْمُرْشِدِ بَل حَكَاهُ ابْنُ فُورَكٍ عَنِ الأَْشَاعِرَةِ وَاخْتَارَهُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَال: مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا كُلُّهَا كَبَائِرُ، وَإِِنَّمَا يُقَال لِبَعْضِهَا صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ بِالإِِْضَافَةِ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا، (2) كَمَا يُقَال: الزِّنَا صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفْرِ، وَالْقُبْلَةُ الْمُحَرَّمَةُ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزِّنَا، وَكُلُّهَا كَبَائِرُ، قَال الزَّرْكَشِيُّ: لَعَل أَصْحَابَ هَذَا الْوَجْهِ كَرِهُوا تَسْمِيَةَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ صَغِيرَةً إِجْلاَلاً لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لأَِمْرِهِ مَعَ أَنَّهُمْ وَافَقُوا فِي الْجَرْحِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ بِمُطْلَقِ الْمَعْصِيَةِ. (3)
__________
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 4 ط. دار المعرفة ببيروت، وانظر البحر المحيط 4 / 275.
(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 4.
(3) البحر المحيط 4 / 276.

الثَّالِثُ: قَسَمَ الْحَلِيمِيُّ الْمَعَاصِيَ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ وَفَاحِشَةٌ، فَقَتْل النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَبِيرَةٌ، فَإِِنْ قَتَل ذَا رَحِمٍ فَفَاحِشَةٌ، فَأَمَّا الْخَدْشَةُ وَالضَّرْبَةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَصَغِيرَةٌ. (1)

أَقْسَامُ الْمَعَاصِي بِاعْتِبَارِ مَيْل النَّفْسِ إِلَيْهَا
4 - قَسَّمَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمَعَاصِيَ الَّتِي يَمْنَعُ الشَّرْعُ مِنْهَا وَاسْتَقَرَّ التَّكْلِيفُ عَقْلاً أَوْ شَرْعًا بِالنَّهْيِ عَنْهَا إِلَى قِسْمَيْنِ:
أ - مَا تَكُونُ النَّفُوسُ دَاعِيَةً إِلَيْهَا وَالشَّهَوَاتُ بَاعِثَةً عَلَيْهَا كَالسِّفَاحِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقَدْ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا لِقُوَّةِ الْبَاعِثِ عَلَيْهَا وَشِدَّةِ الْمَيْل إِلَيْهَا بِنَوْعَيْنِ مِنَ الزَّجْرِ:
أَحَدُهُمَا: حَدٌّ عَاجِلٌ يَرْتَدِعُ بِهِ الْجَرِيءُ.
وَالثَّانِي: وَعِيدٌ آجِلٌ يَزْدَجِرُ بِهِ التَّقِيُّ.
ب - مَا تَكُونُ النَّفُوسُ نَافِرَةً مِنْهَا، وَالشَّهَوَاتُ مَصْرُوفَةً عَنْهَا كَأَكْل الْخَبَائِثِ وَالْمُسْتَقْذَرَاتِ وَشُرْبِ السَّمُومِ الْمُتْلِفَاتِ فَاقْتَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الزَّجْرِ عَنْهَا بِالْوَعِيدِ وَحْدَهُ دُونَ الْحَدِّ، لأَِنَّ النَّفُوسَ مُسْعَدَةٌ (2) فِي الزَّجْرِ عَنْهَا، وَالشَّهَوَاتُ مَصْرُوفَةٌ عَنْ رُكُوبِ
__________
(1) المرجع السابق.
(2) مسعدة أي معانة ففي المعجم الوسيط: أسعد فلانًا: أعانه.

الْمَحْظُورِ مِنْهَا. (1)
قَال الْهَيْتَمِيُّ: إِنَّ أَعْظَمَ زَاجِرٍ عَنِ الذُّنُوبِ هُوَ خَوْفُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَشْيَةُ انْتِقَامِهِ وَسَطْوَتِهِ وَحَذَرُ عِقَابِهِ وَغَضَبِهِ وَبَطْشِهِ، قَال تَعَالَى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (2) وَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ، إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا أَوْ مَا مِنْهَا مَوْضِعٌ أَرْبَعُ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ - أَيِ الْجِبَال - تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ (3) .

آثَارُ الْمَعَاصِي
5 - أَوَجَبَ الْمُشَرِّعُ الْحَكِيمُ عَلَى مُرْتَكِبِ الْمَعْصِيَةِ عُقُوبَاتٍ دُنْيَوِيَّةً وَأُخْرَوِيَّةً.
فَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ الأُْخْرَوِيَّةُ فَتَتَمَثَّل فِيمَا جَاءَ
__________
(1) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 152 ط. دار ابن كثير.
(2) سورة النور / 63.
(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر ص 14 - 15 ط. دار المعرفة. وحديث: " إني أرى ما لا ترون. . . " أخرجه الحاكم (4 / 544) من حديث أبي ذر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

بِهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ مِنْ تَوَعُّدٍ عَلَى اقْتِرَافِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (1) وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لاَ يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا قِي النَّارِ (2) .
وَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَمِنْهَا مَا هُوَ حِسِّيٌّ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَعْنَوِيٌّ، فَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ الْحِسِّيَّةُ فَيَظْهَرُ أَثَرُهَا فِيمَا أَوَجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عُقُوبَاتٍ كَالْحُدُودِ فِيمَا يُوجِبُ حَدًّا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَكَالْعُقُوبَاتِ الْمُقَرَّرَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا، وَكَالتَّعْزِيرِ فِيمَا لَمْ يُوجِبِ الشَّرْعُ فِيهِ عُقُوبَةً مُقَدَّرَةٌ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَسَرِقَةِ مَا دُونَ النِّصَابِ.
وَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ فَكَثِيرَةٌ:
مِنْهَا: حِرْمَانُ الْعِلْمَ فَإِِنَّ الْعِلْمَ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ، وَالْمَعْصِيَةُ تُطْفِئُ ذَلِكَ النُّورَ.
وَمِنْهَا: حِرْمَانُ الرِّزْقَ، وَفِي الْمُسْنَدِ: إِنَّ
__________
(1) سورة النساء / 93.
(2) حديث: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا. . ". أخرجه الترمذي (4 / 557) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن غريب.

الرَّجُل لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ (1) ، وَكَمَا أَنَّ تَقْوَى اللَّهِ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ، فَتَرْكُ التَّقْوَى مَجْلَبَةٌ لِلْفَقْرِ فَمَا اسْتُجْلِبَ رِزْقٌ بِمِثْل تَرْكِ الْمَعَاصِي.
وَمِنْهَا: وَحْشَةٌ يَجِدُهَا الْعَاصِي فِي قَلْبِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لاَ تُوَازِنُهَا وَلاَ تُقَارِنُهَا لَذَّةٌ أَصْلاً، وَلَوِ اجْتَمَعَتْ لَهُ لَذَّاتُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لَمْ تَفِ بِتِلْكَ الْوَحْشَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ لاَ يُحِسُّ بِهِ إِلاَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ حَيَاةٌ، وَمَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلاَمُ فَلَوْ لَمْ تُتْرُكِ الذُّنُوبُ إِلاَّ حَذَرًا مِنْ وُقُوعِ تِلْكَ الْوَحْشَةِ لَكَانَ الْعَاقِل حَرِيًّا بِتَرْكِهَا. (2)
وَمِنْهَا: تَعْسِيرُ أُمُورِهِ عَلَيْهِ، فَلاَ يَتَوَجَّهُ لأَِمْرٍ إِلاَّ يَجِدُهُ مُغْلَقًا دُونَهُ أَوْ مُتَعَسِّرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ جَعَل لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا، فَمَنْ عَطَّل التَّقْوَى جَعَل لَهُ مَنْ أَمْرِهِ عُسْرًا.
وَمِنْهَا: ظُلْمَةٌ يَجِدُهَا فِي قَلْبِهِ حَقِيقَةً يُحِسُّ بِهَا كَمَا يُحِسُّ بِظُلْمَةِ اللَّيْل الْبَهِيمِ إِذَا ادْلَهَمَّ، فَتَصِيرُ ظُلْمَةُ الْمَعْصِيَةِ لِقَلْبِهِ كَالظُّلْمَةِ الْحِسِّيَّةِ لِبَصَرِهِ، فَإِِنَّ الطَّاعَةَ نُورٌ، وَالْمَعْصِيَةَ ظُلْمَةٌ وَكُلَّمَا قَوِيَتِ الظُّلْمَةُ ازْدَادَتْ حِيرَتُهُ حَتَّى يَقَعَ فِي الْبِدَعِ وَالضَّلاَلاَتِ وَالأُْمُورِ الْمُهْلِكَةِ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ.
__________
(1) حديث: " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " أخرجه أحمد في المسند (5 / 277) من حديث ثوبان، وفي إسناده راو قال عنه الذهبي في الميزان (2 / 400) : وإن كان قد وثق ففيه جهالة.
(2) الداء والدواء لابن قيم الجوزية ص 73 ط. مطبعة المدني.

قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ لِلْحَسَنَةِ ضِيَاءً فِي الْوَجْهِ وَنُورًا فِي الْقَلْبِ وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَقُوَّةً فِي الْبَدَنِ وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِِنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوَادًا فِي الْوَجْهِ وَظُلْمَةً فِي الْقَلْبِ وَوَهَنًا فِي الْبَدَنِ وَنَقْصًا فِي الرِّزْقِ وَبِغْضَةً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ. (1)
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعَاصِيَ تُقَصِّرُ الْعُمْرَ وَتَمْحَقُ بَرَكَتَهُ وَلاَ بُدَّ، فَإِِنَّ الْبِرَّ كَمَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ فَالْفُجُورُ يُقَصِّرُ فِي الْعُمْرِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعَاصِيَ تَزْرَعُ أَمْثَالَهَا وَيُوَلِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى يَعِزَّ عَلَى الْعَبْدِ مُفَارِقَتُهَا وَالْخُرُوجُ مِنْهَا، كَمَا قَال بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ مِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةُ بَعْدَهَا، وَإِِنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا، فَالْعَبْدُ إِذَا عَمِل حَسَنَةً قَالَتْ أُخْرَى إِلَى جَنْبِهَا: اعْمَلْنِي أَيْضًا، فَإِِذَا عَمِلَهَا قَالَتِ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ وَهَلُمَّ جَرَّا، فَتَضَاعَفَ الرِّبْحُ وَتَزَايَدَتِ الْحَسَنَاتُ وَكَذَلِكَ جَانِبُ السَّيِّئَاتِ أَيْضًا حَتَّى تَصِيرَ الطَّاعَاتُ وَالْمَعَاصِي هَيْئَاتٍ رَاسِخَةً وَصِفَاتٍ لاَزِمَةً. (2)
وَمِنْهَا: وَهُوَ مِنْ أَخْوَفِهَا عَلَى الْعَبْدِ، أَنَّهَا تُضْعِفُ الْقَلْبَ عَنْ إِرَادَتِهِ فَتَقْوَى إِرَادَةُ الْمَعْصِيَةِ، وَتَضْعُفُ إِرَادَةُ التَّوْبَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَنْسَلِخَ مِنْ قَلْبِهِ إِرَادَةُ التَّوْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَوْ
__________
(1) المرجع السابق ص 74 - 75.
(2) المرجع السابق ص 75 - 77.

مَاتَ نِصْفُهُ لَمَا تَابَ إِلَى اللَّهِ، فَيَأْتِي مِنَ الاِسْتِغْفَارِ وَتَوْبَةِ الْكَذَّابِينَ بِاللِّسَانِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ وَقَلْبُهُ مَعْقُودٌ بِالْمَعْصِيَةِ مُصِرٌّ عَلَيْهَا عَازِمٌ عَلَى مُوَاقَعَتِهَا مَتَى أَمْكَنَهُ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الأَْمْرَاضِ وَأَقْرَبِهَا إِلَى الْهَلاَكِ. (1)
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعْصِيَةَ سَبَبٌ لِهَوَانِ الْعَبْدِ عَلَى رَبِّهِ وَسُقُوطِهِ مِنْ عَيْنِهِ.
قَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ وَلَوْ عَزُّوا عَلَيْهِ لَعَصَمَهُمْ، وَإِِذَا هَانَ الْعَبْدُ عَلَى اللَّهِ لَمْ يُكْرِمْهُ أَحَدٌ.
وَمِنْهَا: إِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَزَال يَرْتَكِبُ الذَّنْبَ حَتَّى يَهُونَ عَلَيْهِ وَيَصْغُرَ فِي قَلْبِهِ وَذَلِكَ عَلاَمَةُ الْهَلاَكِ فَإِِنَّ الذَّنْبَ كُلَّمَا صَغُرَ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ عَظُمَ عِنْدَ اللَّهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَال بِهِ هَكَذَا (2) .
وَمِنْهَا: أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ النَّاسِ يَعُودُ عَلَيْهِ شُؤْمُ ذَنْبِهِ فَيَحْتَرِقُ هُوَ وَغَيْرُهُ بِشُؤْمِ الذُّنُوبِ وَالظُّلْمِ
__________
(1) المرجع السابق ص 78 - 79.
(2) أثر ابن مسعود: " إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 102) .

قَال مُجَاهَدٌ: إِنَّ الْبَهَائِمَ تَلْعَنُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ إِذَا اشْتَدَّ السَّنَةُ وَأَمْسَكَ الْمَطَرُ وَتَقُول هَذَا بِشُؤْمِ مَعْصِيَةِ ابْنِ آدَمَ.
فَلاَ يَكْفِيهِ عِقَابُ نَفْسِهِ حَتَّى يَلْعَنَهُ مَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُورِثُ الذُّل وَلاَ بُدَّ، فَإِِنَّ الْعِزَّ كُل الْعِزِّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، قَال تَعَالَى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} (1) أَيْ فَلْيَطْلُبْهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَإِِنَّهُ لاَ يَجِدُهَا إِلاَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ
وَكَانَ مِنْ دُعَاءِ بَعْضِ السَّلَفِ: اللَّهُمَّ أَعِزَّنِي بِطَاعَتِكَ وَلاَ تُذِلَّنِي بِمَعْصِيَتِكَ. (2)
وَمِنْهَا: أَنَّ الذُّنُوبَ إِذَا تَكَاثَرَتْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِ صَاحِبِهَا فَكَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ، كَمَا قَال بَعْضُ السَّلَفِ فِي قَوْله تَعَالَى: {كَلاَّ بَل رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (3) قَال: هُوَ الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ. (4)
قَال الْمُحَاسِبِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الذُّنُوبَ تُورِثُ الْغَفْلَةَ وَالْغَفْلَةُ تُورِثُ الْقَسْوَةَ وَالْقَسْوَةُ تُورِثُ الْبُعْدَ مِنَ اللَّهِ وَالْبُعْدُ مِنَ اللَّهِ يُورِثُ النَّارَ، وَإِِنَّمَا
__________
(1) سورة فاطر / 10.
(2) الداء والدواء ص 80 - 82.
(3) سورة المطففين / 14.
(4) الداء والدواء ص 84.

يَتَفَكَّرُ فِي هَذَا الأَْحْيَاءُ، وَأَمَّا الأَْمْوَاتُ فَقَدْ أَمَاتُوا أَنَفْسَهُمْ بِحُبِّ الدُّنْيَا. (1)
وَمِنْهَا: أَنَّهَا تُحْدِثُ فِي الأَْرْضِ أَنْوَاعًا مِنَ الْفَسَادِ فِي الْمِيَاهِ وَالْهَوَاءِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَسَاكِنِ، قَال تَعَالَى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} . (2)
قَال مُجَاهِدٌ: إِذَا وَلِيَ الظَّالِمُ سَعَى بِالظُّلْمِ وَالْفَسَادِ فَيَحْبِسُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَطْرَ فَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْل وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ، ثُمَّ قَرَأَ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ثُمَّ قَال: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بَحْرُكُمْ هَذَا وَلَكِنْ كُل قَرْيَةٍ عَلَى مَاءٍ جَارٍ فَهُوَ بَحْرٌ. (3)

اسْتِدْرَاجُ أَهْل الْمَعَاصِي بِالنِّعَمِ
6 - قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَيْسَ وَإِِنْ نَال أَهْل الْمَعَاصِي لَذَّةً مِنْ عَيْشٍ أَوْ أَدْرَكُوا أَمُنْيَةً مِنْ دُنْيَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً بَل قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجًا وَنِقْمَةً (4) ، وَوَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُول
__________
(1) رسالة المسترشدين للمحاسبي ص 82.
(2) سورة الروم / 41.
(3) الداء والدواء ص 91.
(4) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 151 - 152 ط. دار ابن كثير - بيروت.

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال (1) : إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ تَلاَ رَسُول اللَّهِ قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُل شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} (2) .

أَحْوَال النَّاسِ فِي فِعْل الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي
7 - قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَيْسَ يَخْلُو حَال النَّاسِ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ مِنْ فِعْل الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ:
فَمِنْهُمْ: مَنْ يَسْتَجِيبُ إِلَى فِعْل الطَّاعَاتِ وَيَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَهَذَا أَكْمَل أَحْوَال أَهْل الدِّينِ، وَأَفْضَل صِفَاتِ الْمُتَّقِينَ، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ جَزَاءَ الْعَامِلِينَ وَثَوَابَ الْمُطِيعِينَ. وَمِنْهُمْ: مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ فِعْل الطَّاعَاتِ وَيَقْدَمُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَهِيَ أَخْبَثُ أَحْوَال الْمُكَلَّفِينَ، وَشَرُّ صِفَاتِ الْمُتَعَبِّدِينَ، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ عَذَابَ اللاَّهِي عَنْ فِعْل مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَعَذَابَ الْمُجْتَرِئِ عَلَى مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيهِ، وَقَدْ قَال ابْنُ شُبْرُمَةَ: عَجِبْتُ لَمِنْ
__________
(1) حديث: " إذا رأيت الله يعطي العبد على معاصيه. . . " أخرجه أحمد (4 / 145) .
(2) سورة الأنعام / 44.

يَحْتَمِي مِنَ الطَّيِّبَاتِ مَخَافَةَ الدَّاءِ كَيْفَ لاَ يَحْتَمِي مِنَ الْمَعَاصِي مَخَافَةَ النَّارِ؟
وَمِنْهُمْ: مَنْ يَسْتَجِيبُ إِلَى فِعْل الطَّاعَاتِ وَيُقْدَمُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ عَذَابَ الْمُجْتَرِئِ لأَِنَّهُ تَوَرَّطَ بِغَلَبِةِ الشَّهْوَةِ عَلَى الإِِْقْدَامِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَإِِنْ سَلِمَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي فِعْل الطَّاعَةِ، قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَفَضْل النَّاسِ مَنْ لَمْ تُفْسِدُ الشَّهْوَةُ دِينَهُ وَلَمْ تُزِل الشُّبْهَةُ يَقِينَهُ. (1)
قَال الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: فِي كِتَابِ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَعْصِيَةِ أَفَضْل مِنْ أَعْمَال الطَّاعَةِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اشْتَرَطَ فِي الْحَسَنَةِ الْمَجِيءَ بِهَا إِلَى الآْخِرَةِ، وَفِي تَرْكِ الذُّنُوبِ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا سِوَى التَّرْكِ، (2) وَقَدْ قَال تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (3) وَقَال تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (4)
وَمِنْهُمْ: مَنْ يَمْتَنِعُ عَنْ فِعْل الطَّاعَاتِ
__________
(1) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 156 - 157 ط. دار ابن كثير.
(2) تنبيه الغافلين لأبي الليث السمرقندي 1 / 405 ط. دار الشروق.
(3) سورة الأنعام / 160.
(4) سورة النازعات / 40، 41.

وَيَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ عِقَابَ اللاَّهِي عَنْ دِينِهِ الْمُنْذِرِ بِقِلَّةِ يَقِينِهِ. (1)

التَّوْبَةُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ:
8 - التَّوْبَةُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَرِيضَةٌ عَلَى الْفَوْرِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، فَتَجِبُ التَّوْبَةُ عَنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ، (2) لأَِنَّ التَّوْبَةَ مِنْ أُصُول الإِِْسْلاَمِ الْمُهِمَّةِ وَأَوَّل مَنَازِل السَّالِكِينَ، (3) قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . (4)
قَال الْغَزَالِيُّ: أَمَّا وُجُوبُ التَّوْبَةِ عَلَى الْفَوْرِ فَلاَ يُسْتَرَابُ فِيهِ إِذْ مُعْرِفَةُ كَوْنِ الْمَعَاصِي مُهْلِكَاتٍ مِنْ نَفْسِ الإِِْيمَانِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ. (5)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَوْبَةٌ ف 10) .

الإِِْصْرَارُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ
9 - الإِِْصْرَارُ هُوَ الثَّبَاتُ عَلَى الأَْمْرِ وَلُزُومُهُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي الآْثَامِ.
__________
(1) أدب الدنيا والدين ص 158.
(2) رسائل ابن نجيم (رسالة في بيان الكبائر والصغائر من الذنوب) ص 262، والقوانين الفقهية ص 416 نشر دار الكتاب العربي.
(3) روضة الطالبين 11 / 249.
(4) سورة النور / 31.
(5) إحياء علوم الدين 4 / 7.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: حَدُّ الإِِْصْرَارِ: أَنْ تَتَكَرَّرَ مِنْهُ تَكَرُّرًا يُشْعِرُ بِقِلَّةِ الْمُبَالاَةِ بِدِينِهِ إِشْعَارَ ارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ بِذَلِكَ.
وَقَال الْجُرْجَانِيُّ: هُوَ الإِِْقَامَةُ عَلَى الذَّنْبِ وَالْعَزْمُ عَلَى فِعْل مِثْلِهِ. (1)
وَقَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الإِِْصْرَارُ هُوَ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لاَ يَتُوبَ، فَإِِنْ نَوَى التَّوْبَةَ خَرَجَ عَنِ الإِِْصْرَارِ. (2)
وَقَال الْفُقَهَاءُ: الصَّغِيرَةُ تَكْبُرُ بِأَسْبَابٍ مِنْهَا: الإِِْصْرَارُ وَالْمُوَاظَبَةُ.
وَلِذَلِكَ قِيل: لاَ صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ. (3)
فَكَبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ تَنْصَرِمُ وَلاَ يَتْبَعُهَا مِثْلُهَا لَوْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا أَرْجَى مِنْ صَغِيرَةٍ يُوَاظِبُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا، وَمِثَال ذَلِكَ قَطَرَاتٌ مِنَ الْمَاءِ تَقَعُ عَلَى الْحَجَرِ عَلَى تَوَالٍ فَتُؤَثِّرُ فِيهِ وَذَلِكَ الْقَدْرُ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْقَلِيل مِنَ السَّيِّئَاتِ إِذَا دَامَ عُظِمَ تَأْثِيرُهُ فِي إِظْلاَمِ الْقَلْبِ. (4)
وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الإِِْصْرَارُ حُكْمُهُ حُكْمُ
__________
(1) المعجم الوسيط وحاشية ابن عابدين 2 / 140، والتعريفات للجرجاني.
(2) تفسير القرطبي 4 / 211.
(3) القوانين الفقهية ص 416، والزواجر 1 / 79، وإحياء علوم الدين 4 / 32، ومختصر منهاج القاصدين ص 257.
(4) إحياء علوم الدين 4 / 32.

مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ، فَالإِِْصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرَةِ صَغِيرَةٌ وَالإِِْصْرَارُ عَلَى الْكَبِيرَةِ كَبِيرَةٌ. (1)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (كَبَائِرُ ف 12) .

التَّصَدُّقُ عَقِبَ الْمَعْصِيَةِ
10 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُنْدَبُ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُل مَعْصِيَةٍ، (2) قَالُوا: مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِلاَ عُذْرٍ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارِ أَوْ نِصْفِهِ وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ فِي إِتْيَانِ كُل مَعْصِيَةٍ، (3) فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقِ حَسَنٍ (4) وَقَال شُرَّاحُ الْحَدِيثِ: الْمُرَادُ بِالْحَسَنَةِ: صَلاَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوِ اسْتِغْفَارٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ لَمِنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الْحَيْضِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ إِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي أَوَّل الْحَيْضِ وَبِنِصْفِ دِينَارٍ إِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي آخِرِهِ، أَوْ وَسَطِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ
__________
(1) إرشاد الفحول ص 53 ط. الحلبي، ومغني المحتاج 4 / 428، والبحر المحيط 4 / 277.
(2) القليوبي 3 / 205.
(3) القليوبي 1 / 100.
(4) حديث: " اتق الله حيثما كنت. . ". أخرجه الترمذي (2 / 355) من حديث أبي ذر، وقال: حديث حسن.

التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ كَفَّارَةً لَمِنْ وَطِئَ فِي الْحَيْضِ عَلَى اخْتِلاَفِ الرِّوَايَةِ عِنْدَهُمْ. (1)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَيْضٌ ف 43) .

سَتْرُ الْمَعْصِيَةِ
11 - إِذَا تَعَلَّقَ بِالْمَعْصِيَةِ حَدُّ اللَّهِ كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ فَإِِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ يُنْدَبُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ، فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ وَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ، فَإِِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ، (2) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحِيَاءَ وَالسَّتْرَ. (3) فَإِِنْ أَظَهَرَهُ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ، لأَِنَّ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ اعْتَرَفَا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزِّنَا فَرَجَمَهُمَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا (4) ،
__________
(1) فيض القدير للمناوي 1 / 120، وتحفة الأحوذي 6 / 222، والمغني 1 / 335 - 336، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 114، والقليوبي 1 / 100.
(2) حديث: " اجتنبوا هذه القاذورة. . " أخرجه الحاكم (4 / 244) من حديث ابن عمر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) حديث: " إن الله حيي ستير. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 302) من حديث يعلى بن أمية. وأشار ابن أبي حاتم في " علل الحديث " (2 / 329 - 330) إلى إعلاله بالإرسال.
(4) حديث اعتراف ماعز والغامدية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم (3 / 1322) من حديث بريدة بن الحصيب.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِظْهَارُ الْمَعْصِيَةِ لِيُحَدَّ أَوْ يُعَزَّرَ خِلاَفُ الْمُسْتَحَبِّ.
وَأَمَّا التَّحَدُّثُ بِالْمَعْصِيَةِ تَفَكُّهًا فَحَرَامٌ قَطْعًا لِلأَْخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ. (1)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الإِِْنْسَانَ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ إِذَا أَتَى فَاحِشَةً وَوَاجِبٌ ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَيْرِهِ. (2)
وَلِلتَّفْصِيل فِي مُعْرِفَةِ أَحْكَامِ سَتْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ، وَسَتْرِ السُّلْطَانِ عَلَى الْمَعَاصِي (ر: سَتْرٌ ف 2 - 4) .

الْمُجَاهَرَةُ بِالْمَعَاصِي:
12 - الْمُجَاهَرَةُ بِالْمَعَاصِي مَنْهِيٌّ عَنْهَا، (3) قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُل أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهَرِينَ، وَإِِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَل الرَّجُل بِاللَّيْل عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيَقُول: يَا فُلاَنُ
__________
(1) روضة القضاة للسمناني 1 / 260، ومغني المحتاج 4 / 250، وشرح منتهى الإرادات 3 / 340.
(2) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 6 / 166.
(3) فيض القدير للمناوي 5 / 11.

عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ اللَّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ (1)
وَلِلتَّفْصِيل فِي الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي (ر: مُجَاهَرَةٌ ف 4 وَمَا بَعْدَهَا) .

سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ
13 - يَشْتَرِطُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي السَّفَرِ الَّذِي تَتَغَيَّرُ بِهِ الأَْحْكَامُ أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُسَافِرُ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ. (2)
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ السَّفَرَ الَّذِي يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ فِعْلاً هُوَ مَعْصِيَةٌ كَسَفَرِ الْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ لاَ يَمْنَعُ الرُّخْصَةَ لإِِِطْلاَقِ النُّصُوصِ. (3)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (سَفَرٌ ف 10) .

أَثَرُ مُقَارَنَةِ الْمَعَاصِي لأَِسْبَابِ الرُّخَصِ:
14 - قَال الْقَرَافِيُّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَعَاصِي أَسْبَابًا لِلرُّخَصِ وَبَيْنَ مُقَارَنَةِ الْمَعَاصِي لأَِسْبَابِ الرُّخَصِ الْمَعَاصِي لاَ تَكُونُ أَسْبَابًا لِلرُّخَصِ وَلِذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لاَ يَقْصُرُ وَلاَ يُفْطِرُ، لأَِنَّ سَبَبَ هَذَيْنِ السَّفَرُ وَهُوَ
__________
(1) حديث: " كل أمتي معافى إلا المجاهدين. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 486) ومسلم (4 / 2291) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 358، ونهاية المحتاج 2 / 251 - 252 ط. الحلبي، وكشاف القناع 1 / 505، وشرح منتهى الإرادات 1 / 292.
(3) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 1 / 164 وانظر حاشية ابن عابدين 1 / 527.

فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعْصِيَةٌ فَلاَ يُنَاسِبُ الرُّخْصَةَ لأَِنَّ تَرْتِيبَ التَّرَخُّصِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ سَعْيٌ فِي تَكْثِيرِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبِهَا، وَأَمَّا مُقَارَنَةُ الْمَعَاصِي لأَِسْبَابِ الرُّخَصِ فَلاَ تَمْنَعُ إِجْمَاعًا، كَمَا يَجُوزُ لأَِفْسَقِ النَّاسِ وَأَعْصَاهُمُ التَّيَمُّمُ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَهُوَ رُخْصَةٌ، وَكَذَلِكَ الْفِطْرُ إِذَا أَضَرَّ بِهِ الصَّوْمُ، وَالْجُلُوسُ إِذَا أَضَرَّ بِهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ، وَيُقَارِضُ وَيُسَاقِي وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الرُّخَصِ، وَلاَ تَمْنَعُ الْمَعَاصِي مِنْ ذَلِكَ، لأَِنَّ أَسِبَابَ هَذِهِ الأُْمُورِ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ، بَل هِيَ عَجْزُهُ عَنِ الصَّوْمِ وَنَحْوِهِ، وَالْعَجْزُ لَيْسَ مَعْصِيَةً، فَالْمَعْصِيَةُ هَاهُنَا مُقَارِنَةٌ لِلسَّبَبِ لاَ سَبَبٌ (1) .

إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ لاِبْنِ السَّبِيل الْمُسَافِرِ فِي مَعْصِيَةٍ
15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ ابْنَ السَّبِيل لاَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ لإِِِعْطَاءِ الزَّكَاةِ ابْنَ السَّبِيل عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ بِسَفَرِهِ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (زَكَاةٌ ف 175) .
__________
(1) الفروق للقرافي 2 / 33 - 34، وانظر تهذيب الفروق بهامش الفروق 2 / 44.
(2) الشرح الصغير 1 / 663، 664، وحاشية الدسوقي 1 / 497 - 498، والمجموع 6 / 214، والقليوبي 3 / 198، وكشاف القناع 2 / 287، وحاشية ابن عابدين 1 / 527.

إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِلْغَارِمِ الْمُسْتَدِينِ فِي مَعْصِيَةٍ:
16 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِلْمُسْتَدِينِ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْخَمْرِ وَالْقِمَارِ قَبْل التَّوْبَةِ لأَِنَّ فِي إِعْطَائِهِ إِعَانَةً لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى الْغَارِمِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِطَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ.
وَتُعْطَى الزَّكَاةُ لَمِنْ تَابَ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، وَمُقَابِلُهُ لاَ تُعْطَى لأَِنَّهُ رُبَّمَا اتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً ثُمَّ يَعُودُ. (1)

إِجَابَةُ دَعْوَةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِمَعَاصٍ
17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ وَعَلِمَ قَبْل حُضُورِهَا بِوُجُودِ مَعَاصٍ فِيهَا لاَ يَحْضُرُهَا لأَِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ حَقُّ الدَّعْوَةِ، لأَِنَّ إِجَابَتَهَا إِنَّمَا تَلْزَمُ إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْعُوُّ مُقْتَدًى بِهِ أَوْ لاَ.
وَأَمَّا مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَوَجَدَ بَعْدَ الْحُضُورِ ثَمَّةَ لَعِبًا أَوْ غِنَاءً فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقْعُدَ
__________
(1) حاشية الدسوقي 1 / 496، 497، والشرح الصغير 1 / 662 - 663، ومغني المحتاج 3 / 110، وشرح المحلي على المنهاج 3 / 197، والمجموع 6 / 208، وكشاف القناع 2 / 287، وحاشية ابن عابدين 2 / 61، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 126.

وَيَأْكُل، فَإِِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَنْعِ يَمْنَعُهُمْ وَإِِنْ لَمْ يَقْدِرْ يَصْبِرُ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدًى بِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِمْ فَإِِنَّهُ يَخْرُجُ وَلاَ يَقْعُدُ. (1)
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (دَعْوَةٌ ف 27، عُرْسٌ ف 4، وَلِيمَةٌ) .

الْوَقْفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ:
18 - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ كَوْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ جِهَةَ بِرٍّ فَلاَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى مَعْصِيَةٍ لأَِنَّ الْوَقْفَ طَاعَةٌ تُنَافِي الْمَعْصِيَةَ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقِفَهَا عَلَى الزُّنَاةِ أَوِ السُّرَّاقِ، أَوْ شُرَّابِ الْخَمْرِ، أَوِ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الإِِْسْلاَمِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ بَاطِلاً لأَِنَّهَا مَعَاصٍ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَانَ عَلَيْهَا. (2)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: وَقْفٌ) .

الْوَصِيَّةُ لِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ
19 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الْمُسْلِمُ
__________
(1) البناية 9 / 205.
(2) الحاوي الكبير للماوردي 9 / 385 ط. دار الفكر، والفتاوى الهندية 2 / 353، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 / 78، وكشاف القناع 4 / 245.

لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لاَ تَكُونَ الْجِهَةُ مَعْصِيَةً فَلاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ وَلِحُصْرِهَا وَقَنَادِيلِهَا وَنَحْوِهِ وَلاَ لِبَيْتِ نَارٍ وَلاَ لِبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ وَلاَ دَيْرٍ وَلاَ لإِِِصْلاَحِهَا وَشَعْلِهَا وَخِدْمَتِهَا وَلاَ لِعَمَارَتِهَا. وَلَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ بِثُلُثِ مَالِهِ لِبِيعَةٍ أَوْ لِكَنِيسَةٍ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا فِي إِصْلاَحِهَا أَوْ أَوْصَى لِبَيْتِ النَّارِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَجَازَ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ. (1)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: وَصِيَّةٌ) .

نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ
20 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ كَالْقَتْل وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لِحَدِيثِ: لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ (2) . وَلِخَبَرِ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِ (3) وَلأَِنَّ مَعْصِيَةَ اللَّهِ لاَ تَحِل. (4)
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 40، والحاوي الكبير 10 / 16، والحطاب 6 / 365، والخرشي 8 / 171، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه 4 / 585، وكشاف القناع 4 / 364، وبدائع الصنائع 7 / 341.
(2) حديث: " لا نذر في معصية " أخرجه أبو داود (3 / 594) من حديث عائشة، ثم نقل عن ابن المبارك إعلاله بالانقطاع في سنده.
(3) حديث: " من نذر أن يطيع الله فليطعه. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 581) من حديث عائشة.
(4) الفتاوى الهندية 2 / 65، والزرقاني 3 / 93، والفواكه الدواني 2 / 12، ومغني المحتاج 4 / 356، وكشاف القناع 6 / 275، والمغني 9 / 3.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَذْرٌ) .

طَاعَةُ الْمَخْلُوقِ فِي الْمَعْصِيَةِ:
21 - لاَ طَاعَةَ لأَِحَدِ الْمَخْلُوقِينَ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَل كُل حَقٍّ وَإِِنْ عَظُمَ سَاقِطٌ إِذَا جَاءَ حَقُّ اللَّهِ، (1) فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. (2) وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ حُدُودِ طَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ مِمَّنْ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ (ر: طَاعَةٌ ف 11)

الإِِْجَارَةُ عَلَى الْمَعَاصِي:
22 - لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ عَلَى الْمَعَاصِي لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ لاَ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْعَقْدِ فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقَّ هُوَ عَلَى الأَْجِيرِ شَيْئًا، إِذِ الْمُبَادَلَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِاسْتِحْقَاقِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لِلْمَعْصِيَةِ لَكَانَ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى الشَّارِعِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ شَرَعَ عَقْدًا مُوجِبًا
__________
(1) فيض القدير للمناوي 6 / 432، وعمدة القاري 24 / 224 ط. المنيرية.
(2) حديث: " لا طاعة لمخلوق في معصية الله. . " أخرجه أحمد (5 / 66) من حديث عمران بن حصين، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5 / 226) رجاله رجال الصحيح.

لِلْمَعْصِيَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا،
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الأَْصْل: لاَ تَجُوزُ الإِِْجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَزَامِيرِ وَشَيْءٍ مِنَ اللَّهْوِ، وَلاَ إِجَارَةُ الدَّارِ لِتُجْعَل كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ، أَوْ لِبَيْعِ الْخَمْرِ أَوْ لِلْقِمَارِ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِجَارَةٌ ف 108) .

عِصْمَةُ الأَْنْبِيَاءِ مِنَ الْمَعَاصِي
23 - الأَْنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ (2) .
وَنَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ الإِِْجْمَاعَ عَلَى الْعِصْمَةِ عَنِ الصَّغِيرَةِ الْمُفْضِيَةِ لِلْخَسَّةِ وَسُقُوطِ الْمُرُوءَةِ وَالْحِشْمَةِ. (3)
وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ صُدُورَ الصَّغَائِرِ غَيْرِ الْخَسِيسَةِ أَيْضًا. (4)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نُبُوَّةٌ، وَنَبِيٌّ وَالْمُلْحَقُ الأُْصُولِيِّ) .
__________
(1) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي بهامشه 5 / 125، وكشاف القناع 3 / 559، والقوانين الفقهية ص 274 ط. دار الكتاب العربي، والشرح الصغير 4 / 10، وأسنى المطالب 2 / 413.
(2) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 199، والبحر المحيط 4 / 170.
(3) البحر المحيط 4 / 171.
(4) فواتح الرحموت 2 / 99، والبحر المحيط 4 / 170.

فضل طاعة الزوجة لزوجها في غير معصية الله تعالى

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل طاعة الزوجة لزوجها في غير معصية الله تعالى:
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت)). أخرجه أحمد (¬1).
* يحرم مطل كل واحد من الزوجين بما يلزمه للآخر، والتكره لبذله، والمن والأذى.
* يحرم على الرجل وطء المرأة وهي حائض حتى تطهر، فإن وطئها في أول الحيض فعليه دينار، وإن وطئها عند انقطاع الدم فعليه نصف دينار (الدينار= 4.25 جراماً من الذهب).
* يحرم وطء المرأة في الدبر، ولا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها، والدبر: محل الأذى والقذر.
* إذا طهرت المرأة من الحيض وانقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها بعد أن تغتسل.
قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة/222).
* للزوج إجبار زوجته على غسل حيض، ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره.
* إذا جامع الرجل زوجته، فإن سبق ماؤه كان الشبه له، وإن سبق ماؤها كان الشبه لها.
وإن علا ماء الرجل ماء المرأة أَذْكَر بإذن الله تعالى، وإن علا ماء المرأة أَنْثَى بإذن الله تعالى.
* يجوز للرجل أن يعزل ماءه عن المرأة، وترك العزل أولى؛ لأنه يُفوت لذة المرأة، ويُفوت تكثير النسل وهو من مقاصد النكاح.
* يباح لعذر أو حاجة إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح، بشرط إذن الزوج، وعدم تضرر الزوجة ولا يجوز إسقاطه خوفاً من كثرة الأولاد أو عجزاً عن معيشته أو تربيته.
* يحرم على الزوج جمع زوجتين فأكثر في منزل واحد إلا برضاهما، وليس له السفر بإحداهن إلا بقرعة، ومن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل.
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (1661)، انظر آداب الزفاف للألباني ص (182)، وانظر صحيح الجامع رقم (660).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت