نتائج البحث عن (واثق) 50 نتيجة

(واثق) فلَانا عاهده تَقول واثقته بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا
(تواثق) الْقَوْم على الْأَمر تَعَاهَدُوا وتحالفوا
وَاثِقٌ بـالجذر: و ث ق

مثال: أَنَا واثقٌ ببراءتِهِالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الفعل «وثق» لم يرد في المعاجم متعديًا بالباء لهذا المعنى. المعنى: مُتَيَقِّنٌ منها

الصواب والرتبة: -أنا واثِقٌ ببراءته [فصيحة]-أنا واثِقٌ من براءته [صحيحة] التعليق: وَرَد في استعمالات القُدَماء ما يثبت صحة الاستعمال المرفوض، فقد استعمل الفعل «وَثِق بِـ» بمعنى: «اطمأنَّ إلى» و «تيقَّن من» كل من الإمام عليّ وابن المقفع وابن قتيبة والحصري وعبد الحميد الكاتب .. وغيرهم وشاهد ذلك قول ابن قتيبة: «وَثِقنا بحسن نيتك .. » كما وَرَد استعمال «وَثِق من» في كلام ابن المقفع، وهو: «كل من عُرِف بالخصال المحمودة وَوُثق منه بها».
وَاثِقٌ فيالجذر: و ث ق

مثال: أَنَا واثِقٌ فيكالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال حرف الجر «في» بدلاً من حرف الجر «الباء». المعنى: مؤتمِنُك

الصواب والرتبة: -أنا واثِقٌ بك [فصيحة]-أنا واثِقٌ فيك [صحيحة] التعليق: ذكرت المراجع تعدية الفعل «وَثِقَ» بحرف الجر «الباء»، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك. وحلول «في» محل «الباء» كثير شائع في العديد من الاستعمالات الفصيحة، فهما يتعاقبان كثيرًا، وليس استعمال أحدهما بمانع من استعمال الآخر، كقول صاحب التاج: «ارتاب فيه
.... وارتاب به»
، كما أن حرف الجر «في» أتى في الاستعمال الفصيح مرادفًا للباء، كقول ابن سينا: «وتواروا في الحشيش»، كما أنه يجوز نيابة «في» عن «الباء» على إرادة معنى الظرفية، أو بناء على تضمين الفعل المتعدي بـ «الباء» معنى فعل آخر يتعدى بـ «في».

الواثق بالله

سير أعلام النبلاء

1611- الواثق بِاللهِ 1:
الخَلِيْفَةُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو القَاسِمِ هَارُوْنُ بن المُعْتَصِمِ بِاللهِ أَبِي إِسْحَاقَ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرشيد بن المهدي محمد بن المنصور العباسي البغداي، وأمه: رومية اسمها قراطيس أدركت خلافته وَلِيَ الأَمْرَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيْهِ فِي سَنَةِ227.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: مَا أَحسَنَ أَحَدٌ إِلَى الطَّالِبِيِّيْنَ مَا أَحسَنَ إِلَيْهِمُ الوَاثِقُ! مَا مَاتَ وَفِيْهِم فَقِيْرٌ.
وَقَالَ حَمْدُوْنُ بنُ إسماعيل: كان الواثق مليح الشعر، وكان يجب مَوْلَىً أَهدَاهُ لَهُ مِنْ مِصْرَ شَخْصٌ فَأَغْضَبَهُ فَحَرِدَ حَتَّى قَالَ لِبَعْضِ الخَدَمِ: وَاللهِ إِنَّ مَوْلاَيَ لَيَرُومُ أَنْ أُكَلِّمَهُ مِنْ أَمْسِ فَمَا أَفْعَلُ فَعَمِلَ الوَاثِقُ:
يَا ذَا الَّذِي بِعَذَابِي ظَلَّ مُفْتَخِرَا ... مَا أَنْتَ إلَّا مَلِيْكٌ جَارَ إِذْ قَدَرَا
لَوْلاَ الهَوَى لَتَجَازَيْنَا عَلَى قَدَرٍ ... وَإِنْ أُفِقْ مِنْهُ يَوْماً مَا فَسَوْفَ تَرَى
قال الخطيب: استولى أحمد بن أبي داود عَلَى الوَاثِقِ، وَحَمَلَهُ عَلَى التَّشَدُّدِ فِي المِحْنَةِ، وَالدُّعَاءِ إِلَى خَلْقِ القُرْآنِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَسْبَاطٍ قَالَ: حُمِلَ رَجُلٌ مُقَيَّدٌ فَأُدْخِلَ عَلَى ابْنِ أَبِي دواد بحضور الواثق فقال لأحمد: أَخْبِرْنِي عَنْ مَا دَعَوْتُمُ النَّاسَ إِلَيْهِ أَعَلِمَهُ رسول
__________
1 ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "7/ 145"، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "9/ 276"، وتاريخ بغداد "14/ 15"، وفوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "4/ 228".
*الواثق بالله هو «هارون بن المعتصم بالله»، يكنى «أبا جعفر» وأمه أم ولد رومية تُسمى «قراطيس»، وكان فطنًا لبيبًا فصيحًا ينظم الشعر ويحب الموسيقىوقد تولى «الواثق بالله» الحكم يوم وفاة والده «المعتصم».
تظهر ملامح سياسة الواثق فيما يلى: أولاً: تمسكه بمذهب المعتزلة، حتى جعله المذهب الرسمى للدولة، مما أثار أهل السنة ضده، إلا أنه تصدى لهم وقبض على زعمائهم.
ثانيًا: تقريبه للأتراك جريًا على سياسة والده «المعتصم»، حتى إنه قسم البلاد بين رجلين من الأتراك، الأول «أشناس» وأعطاه الشطر الغربى من الدولة إلى آخر بلاد «المغرب»، والثانى قائده «إيتاخ» وأعطاه الشطر الشرقى: «دجلة» و «فارس» و «السند»، وكان كل منهما يعين الولاة الذين يريدهم، هذا بالإضافة إلى عدد من القادة الأتراك الذين شغلوا مناصب خطيرة، مثل: «وصيف التركى» الذى أوكل إليه «الواثق» القضاء على ثورة المتمردين الأكراد، و «بغا الكبير» الذى أخمد ثورة الأعراب بنواحى «المدينة».
وكان الواثق يغدق عليهم الأموال والهدايا.
ثالثًا: مصادرة أموال كبار الموظفين، مثل «أحمد بن إسرائيل»، الذى أخذ منه ثمانين ألف دينار، و «سليمان بن وهب» كاتب «إيتاخ»، الذى أخذ منه أربعمائة ألف دينار، وغيرهما، مما ترك آثارًا سيئة فى الجهاز الإدارى والاستقرار المالى للدولة، وأصابهما بالفساد والخلل.
رابعًا: إحسانه إلى بعض طوائف الأمة، وفى مقدمتهم العلويون حيث أغدق عليهم الأموال.
استمر «الواثق» فى مقعد الخلافة خمس سنين وتسعة أشهر، ثم أُصيب بمرض الاستسقاء، ومات فى (ذى الحجة سنة 232هـ= يوليو سنة 847م)، وعمره اثنان وثلاثون عامًا، وقيل: ستة وثلاثون.

المهتدى بالله محمد بن الواثق

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*المهتدى بالله محمد بن الواثق هو محمد بن الواثق بن المعتصم، بايعه الأتراك خليفة للمسلمين فى (رجب سنة 255هـ= يونيو سنة869م)، عقب الإطاحة بالمعتز، وقد كان «المهتدى» تقيا شجاعًا حازمًا، وكان يتخذ «عمر بن عبدالعزيز» مثله الأعلى، ويقول: إنى أستحيى أن يكون فى «بنى أمية» مثله، ولا يكون مثله فى «بنى العباس»، ولذلك نبذ الملاهى وحرَّم الغناء والخمور وحارب الظلم.
وقد كان من أهم الأحداث التى شهدها عصر «المهتدى بالله» ثورة الزَّنج وسُميت بذلك لأن أعدادًا كبيرة من الذين شاركوا فيها كانوا عبيدًا سودًا.
حاول «المهتدى بالله» أن يوقف طغيان الأتراك واستبدادهم فقتل بعضهم، فثاروا عليه وأسروه وعذبوه ليخلع نفسه فرفض، فقاموا بخلعه وسجنه وتعذيبه حتى مات فى (رجب سنة 256هـ= يونيو 870م).

الواثق بالله هارون بن المعتصم بن الرشيد 227 هـ ـ 232 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله هارون بن المعتصم بن الرشيد 227 هـ ـ 232 ه

الواثق بالله : هارون أبو جعفر و قيل : أبو القاسم بن المعتصم بن الرشيد

أمه أم ولد رومية اسمها قراطيس ولد لعشر بقين من شعبان سنة ست و تسعين و مائة و ولي الخلافة بعهد من أبيه بويع له في تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع و عشرين

و في سنة ثمان و عشرين استخلف على السلطنة أشناس التركي و ألبسه وشاحين مجوهرين و تاجا مجوهرا و أظن أنه أول خليفة استخلف سلطانا فإن الترك إنما كثروا في أيام أبيه

و في سنة إحدى و ثلاثين ورد كتابه إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة و المؤذنين بخلق القرآن و كان قد تبع أباه في ذلك ثم رجع في آخره أمره

و في هذه السنة قتل أحمد بن نصر الخزاعي و كان من أهل الحديث قائما بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أحضره من بغداد إلى سامرا مقيدا و سأله عن القرآن فقال : ليس بمخلوق و عن الرؤية في القيامة فقال : كذا جاءت الرواية و روى له الحديث فقال الواثق له : تكذب فقال للواثق : بل تكذب أنت فقال : ويحك ! يرى كما يرى المحدود المتجسم و يحويه مكان و يحصره الناظر ؟ إنما كفرت برب صفته ما تقولون فيه ؟ فقال جماعة من فقهاء المعتزلة الذين حوله : هو حلال الضرب فدعا بالسيف و قال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده و لا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ثم أمر بالنطع فأجلس عليه و هو مقيد فمشى إليه فضرب عنقه و أمر بحمل رأسه إلى بغداد فصلب بها و صلبت جثته في سر من رأى و استمر ذلك ست سنين إلى أن ولي المتوكل فأنزله و دفنه و لما صلب كتب ورقة و علقت في أذنه فيها : هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن و نفي التشبيه فأبى إلا المعاندة فعجله الله إلى ناره و وكل بالرأس من يحفظه و يصرفه عن القبلة برمح فذكر الموكل به أنه رآه بالليل يستدبر إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يس بلسان طلق رويت هذه الحكاية من غير وجه

و في هذه السنة استفك من الروم ألفا و ستمائة أسير مسلم فقال ابن أبي دؤاد قبحه الله : من قال من الأسارى : [ القرآن مخلوق ] خلصوه و أعطوه دينارين و من امتنع دعوه في الأسر

قال الخطيب : كان أحمد بن أبي دؤاد قد استولى على الواثق و حمله على التشدد في المنحة و دعا الناس إلى القول بخلق القرآن و يقال : إنه رجع عنه قبل موته

و قال غيره : حمل إليه رجل فيمن حمل مكبل بالحديد من بلاده فلما دخل ـ و ابن أبي دؤاد حاضر ـ قال المقيد : أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه أعلمه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يدع الناس إليه أم شيء لم يعلمه ؟ قال ابن أبي دؤاد : بل علمه قال : فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه و أنتم لا يسعكم ؟ قال : فبهتوا و ضحك الواثق و قام قابضا على فمه و دخل بيتا و مد رجليه و هو يقول : وسع النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكت عنه و لا يسعنا فأمر له أن يعطى ثلاثمائة دينار و أن يرد إلى بلده و لم يمتحن أحدا بعدها و مقت ابن أبي دؤاد من يومئذ

و الرجل المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي شيخ أبي داود و النسائي

قال ابن أبي الدنيا : كان الواثق أبيض تعلوه صفرة حسن اللحية في عينه نكتة

قال يحيى بن أكثم : ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ما مات و فيهم فقير

و قال غيره : كان الواثق وافر الأدب مليح الشعر و كان يحب خادما أهدي له من مصر فأغضبه الواثق يوما ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم و الله إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل فقال الواثق :

( يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا ... ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا )

( لولا الهوى لتجارينا على قدر ... و إن أفق منه يوما ما فسوف ترى )

و من شعر الواثق في خادمه :

( مهج يملك المهج ... بسجي اللحظ و الدعج )

( حسن القد مخطف ... ذو دلال و ذو غنج )

( ليس للعين إن بدا ... عنه باللحظ منعرج )

و قال الصولي : كان الواثق يسمى المأمون الأصغر لأدبه و فضله و كان المأمون يعظمه و يقدمه على ولده و كان الواثق أعلم الناس بكل شيء و كان شاعرا و كان أعلم الخلفاء بالغناء

و له أصوات و ألحان عملها نحو مائة صوت و كان حاذقا بضرب العود راوية للأشعار و الأخبار

و قال الفضل اليزيدي : لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق فقيل له : كان أروى من المأمون ؟ فقال : نعم كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم و الطب و المنطق و كان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئا

و قال يزيد المهلبي : كان الواثق كثير الأكل جدا

و قال ابن فهم : كان للواثق خوان من ذهب مؤلف من أربع قطع يحمل كل قطعة عشرون رجلا و كل ما على الخوان من غضارة و صفحة و سكرجة من ذهب فسأله ابن أبي دؤاد أن لا يأكل عليه للنهي عنه فأمر أن يكسر ذلك و يضرب و يحمل إلى بيت المال

و قال الحسين بن يحيى : رأى الواثق في النوم كأنه يسأل الله الجنة و أن قائلا يقول له : لا يهلك على الله إلا من قبله مرت فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك فلم عرفوا معناه فوجه إلى أبي محلم و أحضره فسأله عن الرؤيا و المرت فقال أبو المحلم : المرت القفر الذي لا ينبت شيئا فالمعنى على هذا لا يهلك على الله إلا من قبله خال من الإيمان خلو المرت من النبات فقال له الواثق : أريد شاهدا من الشعر في المرت فبادر بعض من حضر فأنشد بيتا لبني أسد :

( و مرت مروتاة يحار بها القطا ... و يصبح ذو علم بها و هو جاهل )

فضحك أبو محمل و قال : و الله لا أبرح حتى أنشدك فأنشده للعرب مائة قافية معروفة لمائة شاعر معروف في كل بيت ذكر المرت فأمر له الواثق بمائة ألف دينار

و قال حمدون بن إسماعيل : ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق و لا أصبر على أذى و لا خلاف منه

و قال أحمد بن حمدون : دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه فأكرمه إلى الغاية فقيل له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل ؟ فقال : هذا أول من فتق لساني بذكر الله و أدناني من رحمة الله

و من مديح علي بن الجهم فيه :

( و ثقت بالملك ال ... واثق بالله النفوس )

( و ملك يشقى به الما ... ل و لا يشقى الجليس )

( أسد يضحك عن شد ... اته الحرب العبوس )

( أنس السيف به واس ... توحش الطلق النفيس )

( يا بني العباس يأبى الل ... ه إلا أن تروسوا )

مات الواثق بسر من رأى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة مائتين و اثنتين و ثلاثين و لما احتضر جعل يردد هذين البيتين :

( الموت فيه جميع الخلق مشترك ... لا سوقة منهم يبقى و لا ملك )

( ما ضر أهل قليل في تفارقهم ... و ليس يغني عن الأملاك ما ملكوا )

و حكي أنه لما مات ترك وحده و اشتغل الناس بالبيعة للمتوكل فجاء جرذون فاستل عينه فأكلها

مات في أيامه من الأعلام : مسدد و خلف بن هشام البزار المقرئ و إسماعيل بن سعيد الشالخي شيخ أهل طبرستان و محمد بن سعد كاتب الواقدي و أبو تمام الطائي الشاعر و محمد بن زياد ابن الأعرابي اللغوي و البوطي صاحب الشافغي مسجونا مقيدا في المحنة و علي بن المغيرة الأثرم اللغوي و آخرون

و من أخبار الواثق : أسند الصولي عن جعفر بن الرشيد قال : كنا بين يدي الواثق و قد اصطبح فناوله خادمه مهج وردا و نرجسا فأنشد ذلك بعد يوم لنفسه :

( حياك بالنرجس و الورد ... معتدل القامة و القد )

( فألهبت عيناه نار الهوى ... و زاد في اللوعة و الوجد )

( أملت بالملك له قربه ... فصال ملكي سبب البعد )

( و رئحته سكرات الهوى ... فمال بالوصل إلى الصد )

( إن سئل البذل ثنى عطفه ... و أسبل الدمع على الخد )

( غر بما تجنيه ألحاظه ... لا يعرف الإنجاز للوعد )

( مولى تشكى الظلم من عبده ... فأنصفوا المولى من العبد )

قال : فأجمعوا أنه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات

و قال الصولي : حدثني عبد الله بن العتز قال : أنشدني بعض أهلنا للواثق و كان يهوى خادمين لهذا يوم يخدمه فيه و لهذا يوم يخدمه فيه :

( قلبي قسيم بين نفسين ... فمن رأى روحا بجسمين )

( يغضب ذا غن جاد ذا بالرضا ... فالقلب مشغول بشجوين )

و أخرج عن الحزنبل قال : غني في مجلس الواثق بشعر الأخطل :

( و شادن مربح بالكاس نادمني ... لا بالحصور و لا فيها بسوار )

فقال : أسوار أو سار ؟ فوجه إلى ابن الأعرابي يسأل عن ذلك ؟ فقال : سوار وثاب يقول : لا يثب على ندمائه و سآر مفصل في اكأس سؤرا و قد رويا جميعا فأمر الواثق لابن الأعرابي بعشرين ألف درهم

و قال : حدثني ميمون بن إبراهيم حدثني أحمد بن الحسين بن هشام قال : تلاحى الحسين بن الضحاك و مخارق يوما في مجلس الواثق في أبي نواس و أبي العتاهية أيهما أشعر ؟ فقال الواثق : اجعلا بينكما خطرا فجعلا بينهما مائتي دينار فقال الواثق : من ههنا من العلماء ؟ فقيل : أبو محلم فأحضره فسئل عن ذلك ؟ فقال : أبو النواس أشعر و أذهب في فنون العرب و أكثر افتنانا من أفانين الشعر فأمر الواثق بدفع الخطر إلى الحسين

المهتدي بالله محمد بن الواثق بن المعتصم 255 هـ ـ 256 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المهتدي بالله محمد بن الواثق بن المعتصم 255 هـ ـ 256 ه

المهتدي باله الخليفة الصالح : محمد أبو إسحاق ـ و قيل : أبو عبد الله ـ بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد أمه أم ولد تسمى وردة ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة و مائتين و بويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب سنة خمس و خمسين و مائتين و ما قبل بيعته أحد حتى أتي بالمعتز فقام المهتدي له و سلم عليه بالخلافة و جلس بين يديه فجيء بالشهود فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن الخلافة فاعترف بذلك و مد يده فبايع المهتدي فارتفع حينئذ المهتدي الى صدر المجلس

و كان المهتدي أسمر رقيقا مليح الوجه ورعا متعبدا عادلا قويا في أمر الله بطلا شجاعا لكنه لم يجد ناصرا و لا معينا

قال الخطيب : لم يزل صائما منذ ولي إلى أن قتل و قال هاشم بن القاسم : كنت بحضرة المهتدي عشية في رمضان فوثبت لأنصرف فقال لي : اجلس فجلست و تقدم فصلى بنا ثم دعا بالطعام فأحضر طبق خلاف و عليه رغيف من الخبز النقي و فيه آنية فيها ملح و خل و زيت دعاني إلى الأكل فابتدأت آكل ظانا أنه سيؤتى بطعام فنظر إلي و قال : ألم تك صائما ؟ قلت : بلى قال : أفلست عازما على الصوم ؟ فقلت : كيف لا و هو رمضان ؟ فقال : كل و استوف فليس ههنا من الطعام غير ما ترى فعجبت ثم قلت : و لم يا أمير المؤمنين و قد أسبغ الله نعمته عليك ؟ فقال : إن الأمر ما وصفت و لكني فكرت في أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز ـ و كان من التقلل و التقشف على ما بلغك ـ فغرت على بني هاشم فأخذت نفسي بما رأيت

و قال جعفر بن عبد الواحد : ذاكرت المهتدي بشيء فقلت له : كان أحمد بن حنبل يقول به و لكنه كان يخالف ـ أشير إلى من مضى من آبائه ـ فقال : رحم الله أحمد ابن حنبل ! و الله لو جاز لي أن أتبرأ من أبي لتبرأت منه ثم قال لي : تكلم بالحق و قل به فإن وقال نفطويه : حدثني بعض الهاشميين أنه وجد للمهتدي سفط فيه جبة صوف و كساء كان يلبسه بالليل و يصلي فيه و كان قد اطرح الملاهي و حرم الغناء و حسم أصحاب السلطان عن الظلم و كان شديد الإشراف على أمر الدواوين يجلس بنفسه و يجلس الكتاب بين يديه فيعملون الحساب و كان لا يخل بالجلوس الاثنين و الخميس و ضرب جماعة من الرؤساء و نفي جعفر بن محمود إلى بغداد و كره مكانه لأنه نسب عنده إلى الرفض

و قدم موسى بن بغا من الري يريد سامرا لقتل صالح بن وصيف بدم المعتز و أخذ أموال أمه و معه جيشه فصاحت العامة على ابن وصيف : يا فرعون قد جاءك موسى فطلب موسى بن بغا الإذن على المهتدي فلم يأذن له فهجم بمن معه عليه ـ و هو جالس في دار العدل ـ فأقاموه و حملوه على فرس ضعيفة و انتهبوا القصر و أدخلوا المهتدي إلى دار ناجود و هو يقول : يا موسى اتق الله ويحك ! ما تريد ؟ قال : و الله ما نريد إلا خيرا فاحلف لنا أن لا تمالىء صالح بن وصيف فحلف لهم فبايعوه حينئذ ثم طلبوا صالحا ليناظروه على أفعاله فاختفى و ندبهم المهتدي إلى الصلح فاتهموه أنه يدري مكانه فجري في ذلك كلام ثم تكلموا في خلعه فخرج إليهم المهتدي من الغد متقلدا بسيفه فقال : قد بلغني شأنكم و لست كمن تقدمني مثل المستعين و المعتز و الله ما خرجت إليكم إلا و أنا متحنط و قد أوصيت و هذا سيفي و الله لأضربن به ما استمسكت قائمته بيدي أما دين أما حياء أما دعة ؟ لم يكن الخلاف على الخلفاء و الجرأة على الله ؟ ثم قال : ما أعلم علم صالح فرضوا و انفضوا و نادى موسى بن بغا : من جاء بصالح فله عشرة ألاف دينار فلم يظفر به أحد و اتفق أن بعض الغلمان دخل زقاقا وقت الحر فرأى بابا مفتوحا فدخل فمشي في دهليز مظلم فرأى صالحا نائما فعرفه ـ و ليس عنده أحد ـ فجاء إلى موسى فأخبره فبعث جماعة فأخذوه و قطعت رأسه و طيف به و تألم المهتدي لذلك في الباطن ثم رحل موسى و معه بكيال الى السن في طلب مساور فكتب المهتدي الى بكيال أن يقتل موسى و مفلحا أحد أمراء الأتراك أيضا أو يمسكهما و يكون هو الأمير على الأتراك كلهم فأوقف بكيال موسى على كتابه و قال : إني لست أفرح بهذا و إنما هذا يعمل علينا كلنا فاجمعوا على قتل المهتدي و ساروا إليه فقاتل عن المهتدي المغاربة و الفراغنة و الأشروسنية و قتل من الأتراك في يوم أربة آلاف و دام القتال الى أن هزم جيش الخليفة و أمسك هو فعصر على خصيتيه فمات و ذلك في رجب سنة ست و خمسين فكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يوما و كان لما قامت الأتراك عليه ثار العوام و كتبوا رقاعا و ألقوها في المساجد : يا معشر المسلمين ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضا المضاهي لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742ه

الواثق بالله : إبراهيم ابن ولي العهد المستمسك بالله أبي عبد الله بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد كان جده الحاكم عهد إلى ابنه محمد و لقبه المستمسك فمات في حياته فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنا أنه يصلح للخلافة فرآه غير صالح لها لما هو فيه من الانهماك في اللعب و معاشرة الأرذال فعدل عنه و عهد إلى المستكفي ابنه ـ أعني ابن الحاكم ـ و هو عم إبراهيم فكان إبراهيم هو السبب في الوقيعة بين الخليفة المستكفي و السلطان بعد أن كانا كالأخوين كما كان يحمله إليه من النميمة به حتى جرى ما جرى

فلما مات المستكفي بقوص عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت السلطان إلى ذلك و بايع إبراهيم هذا و لقب بالواثق إلى أن حضرت السلطان الوفاة فندم على ما صدر منه و عزل إبراهيم هذا و بايع ولي العهد أحمد و لقب الحاكم و ذلك في أول المحرم سنة اثنتين و أربعين

قال ابن حجر : راجع الناس السلطان في أمر إبراهيم هذا و وسموه بسوء السيرة فلم يلتفت إلى ذلك و لم يزل بالناس حتى بايعوه و كان العامة يلقبونه المستعطي بالله

و قال ابن فضل الله في المسالك في ترجمة الواثق : عهد إليه جده ظنا أنه يكون صالحا أو يجيب لداعي الخلافة صائحا فما نشأ إلا في تهتك و لا دان إلا بعد تنسك أغري بالقاذورات و فعل ما لم تدع إليه الضرورات و عاشر السفلة و الأراذل و هان عليه من عرضه ما هو باذل و زين له سوء عمله فرآه حسنا و عمي عليه فلم ير مسيئا إلا محسنا و غواه اللعب بالحمام و شرى الكباش للنطاح و الديوك للنقار و المنافسة في المعز الزرائبية الطوال الآذان و أشياء من هذا و مثله مما يسقط المروءة و يثلم الوقار و انضم هذا إلى سوء معاملة و مشترى سلع لا يوفي أثمانها و استئجار دور لا يقوم بأجرها و تحيل على درهم يملأ به كفه و سحت يجمع به فمه و حرام يطعم منه و يطعم حرمه حتى كان عرضة للهوان و أكلة لأهل الأوان

فلما توفي المستكفي و السلطان عليه في حدة غضبه و تياره المتحامل عليه في شدة غلبه طلب هذا الواثق المغتر و المائق إلا أنه غير المضطر و كان ممن يمشي إلى السلطان في عمه بالنميمة و يعقد مكائده على رأس عقد التميمة فحضر إليه و أحضر معه عهد جده فتمسك السلطان في مبايعته بشبهته و صرف في وجه الخلافة إلى جهته و كان قد تقدم نقض ذلك العهد و نسخ ذلك العقد و قام قاضي القضاة أبو عمر بن جماعة في صرف رأي السلطان عن إقامة الخطبة باسم الواثق فلم يفعل و اتفق الرأيان على ترك الخطبة للاثنين و اكتفي فيها بمجرد اسم السلطان فرحل بموت المستكفي اسم الخلافة عن المنابر كأنه ما علا ذروتها و خلا الدعاء للخلفاء من المحاريب كأنه ما قرع بابها و مروتها فكأنما كان آخر خلفاء بني العباس و شعارها عليه لباس الحداد و أغمدوا تلك السيوف الحداد ثم لم يزل الأمر على هذا حتى حضرت السلطان الوفاة و قرع الموت صفاه فكان مما أوصى به رد الأمر إلى أهله و إمضاء عهد المستكفي لابنه و قال الآن حصحص الحق و حنا على مخاليفه ورق و عزل إبراهيم و هزل و كان قد رعى البهم و ستر اللؤم بثياب أهل الكرم و تسمن و شحمه ورم و تسمى بالواثق و أين هو من صاحب هذا الاسم ؟ الذي طال ما سرى رعبه في القلوب و أقضت هيبته مضاجع الجنوب و هيهات لا تعد من النسر التماثيل و لا الناموسة و إن طال خرطومها كالفيل و إنما سوق الزمان قد ينفق ما كسد و الهر يحكي انتفاخا صورة الأسد و قد عاد الآن يعض يديه و من يهن يسهل الهوان عليه هذا آخر كلام ابن فضل الله

الواثق بالله عمر بن إبراهيم بن المستمسك بالله بن الحاكم 805هـ ـ 808هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله عمر بن إبراهيم بن المستمسك بالله بن الحاكم 805هـ ـ 808ه

الواثق بالله : عمر بن إبراهيم ابن ولي العهد المستمسك بن الحاكم

بويع بالخلافة بعد خلع المتوكل في شهر رجب سنة خمس و ثمانين و استمر إلى أن مات يوم الأربعاء تاسع عشر شوال سنة ثمان و ثمانين

وفاة الخليفة العباسي المعتصم وتولي الواثق بالله الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المعتصم وتولي الواثق بالله الخلافة.
227 ربيع الأول - 842 م
توفي المعتصم أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، يوم الخميس لثماني عشرة مضت من ربيع الأول، وكان بدء علته أنه احتجم أول يوم في المحرم، واعتل عندها، وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر ويومين، بويع الواثق بالله هارون بن المعتصم في اليوم الذي توفي فيه أبوه، وكان يكنى أبا جعفر، وأمه أم ولد رومية، تسمى قراطيس.

الخليفة العباسي الواثق بالله يأمر بامتحان العلماء في مسألة خلق القرآن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخليفة العباسي الواثق بالله يأمر بامتحان العلماء في مسألة خلق القرآن.
231 - 845 م
لم تزل هذه الفتنة سارية من أيام المأمون إلى أيام المعتصم ثم إلى أيام الواثق، فبقي على نفس منوال صاحبيه السابقين يمتحن العلماء بمسألة خلق القرآن ومسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة، وسجن من سجن وقتل من قتل بسبب هذا، حتى ورد كتاب الخليفة هارون الواثق إلى الأعمال بامتحان العلماء بخلق القرآن، وكان قد منع أبوه المعتصم ذلك؛ فامتحن الناس ثانياً بخلق القرآن. ودام هذا البلاء بالناس إلى أن مات الواثق وبويع المتوكل جعفر بالخلافة، في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين؛ فرفع المتوكل المحنة ونشر السنة، بل إن الأمر استفحل بالواثق أكثر من ذلك فإنه أمر أيضا بامتحان الأسارى الذين وفدوا من أسر الفرنج بالقول بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة فمن أجاب إلى القول بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة فودي وإلا ترك في أيدي الكفار، وهذه بدعة صلعاء شنعاء عمياء صماء لا مستند لها من كتاب ولا سنة ولا عقل صحيح، بل الكتاب والسنة والعقل الصحيح بخلافها.

مقتل أحمد بن نصر بيد الواثق بسبب عدم قوله بخلق القرآن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل أحمد بن نصر بيد الواثق بسبب عدم قوله بخلق القرآن.
231 - 845 م
كان أحمد بن نصر يخالف من يقول القرآن مخلوق، ويطلق لسانه فيه، مع غلظة بالواثق، وكان يقول، إذا ذكر الواثق: فعل هذا الخنزير، وقال هذا الكافر، وفشا ذلك؛ فكان يغشاه رجل يعرف بأبي هارون الشداخ وآخر يقال له طالب، وغيرهما ودعوا الناس إليه، فبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفرق أبو هارون وطالب في الناس مالاً فأعطيا كل رجل دينارا واتعدوا ليلة الخميس لثلاث خلت من شعبان ليضربوا الطبل فيها ويثوروا على السلطان فافتضح أمرهم فأرسل الواثق إلى أحمد بن نصر فأخذه وهو في الحمام، وحمل إليه، وفتش بيته، فلم يوجد فيه سلاح، ولا شيء من الآلات، فسيرهم محمد بن إبراهيم إلى الواثق مقيدين على أكف بغال ليس تحتهم وطاء إلى سامرا وكان قد أعد له مجلس قضاء فقال الواثق: ما تقول بالقرآن قال كلام الله فقال الواثق أمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة؟ قال: يا أمير المؤمنين! قد جاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر، قال: لا تضامون في رؤيته، فنحن على الخبر فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق، وكان قاضياً على الجانب الغربي: وعزك يا أمير المؤمنين هوحلال الدم، وقال بعض أصحاب ابن أبي دؤاد: اسقني دمه، وقال ابن أبي دؤاد: هو كافر يستتاب لعل به عاهة ونقص عقل، كأنه كره أن يقتل بسببه، فقال الواثق: إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومن أحد، فإني أحتسب خطاي إليه، ودعا بالصمصامة سيف عمرو بن معديكرب الزبيدي، ومشى إليه، وهو في وسط الدار على نطع، فضربه على حبل عاتقه، ثم ضرب سيما الدمشقي رقبته، وحز رأسه، وطعنه الواثق بطرف الصمصامة في بطنه، وحمل حتى صلب عند بابك، وحمل رأسه إلى بغداد فنصب بها وأقيم عليه الحرس، وكتب في أذنه رقعة: هذا رأس الكافر، المشرك الضال، أحمد بن نصر؛ وتتبع أصحابه، فجعلوا في الحبوس، فرحمة الله على أحمد بن نصر وإنا لله وإنا إليه راجعون، وذكره الإمام أحمد بن حنبل يوما فقال: رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له.

وفاة الخليفة العباسي الواثق وتولي المتوكل الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الواثق وتولي المتوكل الخلافة.
232 ذو الحجة - 847 م
توفي الواثق هارون بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد تاسع الخلفاء العباسيين لست بقين من ذي الحجة، وذلك أنه قوي به الاستسقاء، ومدة خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام، وقيل سبعة، وفي نفس اليوم بويع لأخيه المتوكل بالخلافة، وكانت الأتراك قد عزموا على تولية محمد بن الواثق فاستصغروه فتركوه وعدلوا إلى جعفر هذا، وكان عمره إذ ذاك ستا وعشرين سنة، وكان الذي ألبسه خلعة الخلافة أحمد بن أبي دؤاد القاضي، وكان هو أول من سلم عليه بالخلافة وبايعه الخاصة والعامة، وكانوا قد اتفقوا على تسميته بالمنتصر بالله، إلى صبيحة يوم الجمعة فقال ابن أبي دؤاد رأيت أن يلقب بالمتوكل على الله، فاتفقوا على ذلك، وكتب إلى الآفاق.

وفاة الخليفة العباسي المستكفي وخلفه الواثق بالله إبراهيم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستكفي وخلفه الواثق بالله إبراهيم.
740 شعبان - 1340 م
توفي الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمرالله أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي بن الحسن العباسي، بمدينة قوص في منفاه، عن ست وخمسين سنة وستة أشهر وأحد عشر يوماً، وفي خامس شعبان، وكانت خلافته تسعاً وثلاثين سنة وشهرين وثلاثة عشر يوماً، ثم خطب للخليفة الواثق بالله إبراهيم بن محمد المستمسك بن أحمد الحاكم بأمر الله، وذلك أن الخبر قدم في يوم الجمعة ثاني عشر شعبان بموت الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بقوص في مستهل شعبان، بعد موت ابنه صدقة بقليل، وأنه اشتد جزعه عليه، وأنه قد عهده لولده أحمد بشهادة أربعين عدلاً وأثبت قاضي قوص ذلك، فلم يمض السلطان عهده، وطلب إبراهيم في يوم الاثنين خامس عشر شعبان، وأجلسه بجانبه وحادثه، ثم قام إبراهيم وخرج معه الحجاب بين يديه، ثم طلع إلى السلطان في يوم الاثنين ثالث عشر رمضان، وقد اجتمع القضاة بدار العدل على العادة، فعرفهم السلطان بما أراد من إقامة إبراهيم في الخلافة وأمرهم بمبايعته، فأجابوا بعدم أهليته، وأن المستكفي عهد إلى ولده أحمد بشهادة أربعين عدلاً وحاكم قوص، ويحتاج إلى النظر في عهده، فكتب السلطان بطلب أحمد وعائلة أبيه، وأقام الخطباء بديار مصر والشام نحو أربعة أشهر لا يذكرون في خطبهم الخليفة، فلما قدم أحمد من قوص لم يمض السلطان عهده، وطلب إبراهيم وعرفه قبح سيرته، فأظهر التوبة منها والتزم بسلوك طريق الخير، فاستدعى السلطان القضاة في يوم الاثنين وعرفهم أنه أقام إبراهيم في الخلافة، فأخذ قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن جماعة يعرفه سوء أهليته للخلافة، فأجاب بأنه قد تاب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وقد وليته فاشهدوا علي بولايته، ورتب له السلطان ما جرت به العادة، وهو ثلاثة آلاف وخمسمائة وستون درهماً وتسعة عشر أردب شعيراً في كل شهر، فلم يعارضه أحد، وخطب له في يوم الجمعة سادس ذي القعدة، ولقب بالواثق بالله أبي اسحاق، فكانت العامة تسميه المستعطي فإنه كان يستعطي من الناس ما ينفقه، وشهر بارتكاب أمور غير مرضية.

خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.
742 محرم - 1341 م
كان السلطان محمد بن قلاوون قبل وفاته أوصى بأن يعاد أحمد بن سليمان للخلافة على ما كان أبوه عهد إليه وأشهد على ذلك أربعين عدلا وقاضي قوص وغيره من الفقهاء والقضاة، ففي أول هذه السنة أحضر السلطان المنصور بن محمد بن قلاوون الخليفة الواثق إبراهيم وخلعه بناء على وصية المستكفي لابنه أحمد وبايع القضاة والسلطان أحمد بن سليمان المستكفي ولقبه الحاكم بأمرالله.

أيبك البدري أمير العساكر يخلع الخليفة المتوكل ويريد تنصيب زكريا بن الواثق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أيبك البدري أمير العساكر يخلع الخليفة المتوكل ويريد تنصيب زكريا بن الواثق.
779 ربيع الأول - 1377 م
صار الأمر في المملكة لأيبك البدري وحده من غير منازع، وأخذ أيبك في المملكة وأعطى، وحكم بما اختاره وأراده، فمن ذلك أنه في رابع شهر ربيع الأول رسم بنفي الخليفة المتوكل على الله إلى مدينة قوص، فخرج المتوكل على الله، ثم شفع فيه فعاد إلى بيته، ومن الغد طلب أيبك نجم الدين زكريا بن إبراهيم ابن الخلفية الحاكم بأمر الله وخلع عليه واستقر به في الخلافة عوضاً عن المتوكل على الله من غير مبايعة ولا خلع المتوكل من الخلافة نفسه، ولقب زكريا المذكور بالمعتصم بالله، ثم في العشرين من شهر ربيع الأول المذكور تكلم الأمراء مع أيبك فيما فعله مع الخليفة، ورغبوه في إعادته، فطلبه وأخلع عليه على عادته بالخلافة، وعزل زكريا, ومن الناس من لم يثبت خلافة زكريا المذكور، فإنه لم يخلع المتوكل نفسه من الخلافة حتى يبايع زكريا المذكور.

السلطان برقوق يخلع الخليفة العباسي المتوكل ويولي محمد بن الواثق الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان برقوق يخلع الخليفة العباسي المتوكل ويولي محمد بن الواثق الخلافة.
785 رجب - 1383 م
في أول شهر رجب من هذه السنة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز نائب الشام إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم بن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان، وهم نحو من ثمانمائة فارس، أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك، فحلّف السلطان ابن تنكز على صحة ما نقل، فحلف له، وطلب يحاققهم على ذلك، فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر، فأحضرهم، وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع، فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم، فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط، فإنه خاف من تهديد السلطان، فقال: الخليفة طلبني وقال: هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي، وإني لم أقلد برقوقاً السلطنة إلا غصباً وقد أخذ أموال الناس بالباطل، وطلب مني أن أقوم معه وأنصر الحق، فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة، وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره فقال السلطان للخليفة: ما قولك في هذا؟ فقال: ليس لما قاله صحة فسأل إبراهيم بن قطلقتمر عن ذلك، فقال: ما كنت حاضراً هذا الاتفاق، لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي: إن هذا مصلحة، ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق، فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضاً، وصار إبراهيم يذكر له أمارات والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة، فاشتد حنق الملك الظاهر وسل السيف ليضرب عنق الخليفة، فقام سودون النائب وحال بينه وبين الخليفة، وما زال به حتى سكن بعض غضبه، فأمر الملك الظاهر بقرط وإبراهيم يسفرا، واستدعى القضاة ليفتوه بقتل الخليفة، فلم يفتوه بقتله، وقاموا عنه فأخذ برقوق الخليفة وسجنه بموضع في قلعة الجبل وهو مقيد، وسمر قرط وإبراهيم وشهراً في القاهرة ومصر، ثم أوقفا تحت القلعة بعد العصر، فنزل الأمير أيدكار الحاجب وسار بهما ليوسطا خارج باب المحروق من القاهرة، فابتدأ بقرط فوسط، وقبل أن يوسط إبراهيم جاءت عدة من المماليك بأن الأمراء شفعوا في إبراهيم، ففكت مساميره وسجن بخزانة شمائل، وطلب السلطان زكريا وعمر ابني إبراهيم عم المتوكل، فوقع اختياره على عمر بن الخليفة المستعصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي إسحاق ابن علي القبي، فولاه الخلافة، وخلع عليه، فتلقب بالواثق بالله، ثم وفي يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة أفرج السلطان عن الخليفة المتوكل على الله، ونقل من سجنه بالبرج إلى دار بالقلعة وأحضر إليه عياله.

وفاة ملك المغرب موسى وتولي الواثق محمد مكانه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة ملك المغرب موسى وتولي الواثق محمد مكانه.
788 - 1386 م
توفي ملك الغرب صاحب مدينة فاس وما والاها السلطان موسى ابن السلطان أبي عنان فارس بن أبي الحسن المريني في جمادى الآخرة، وأقيم بعده المستنصر محمد بن أبي العباس أحمد المخلوع، ابن أبي سالم فلم يتم أمره وخلع بعد قليل، وأقيم الواثق محمد بن السلطان أبي الحسن، كل ذلك بتدبير الوزير ابن مسعود وهو يوم ذاك صاحب أمر فاس.

وفاة الخليفة العباسي الواثق عمر وتولية أخيه المستعصم زكريا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الواثق عمر وتولية أخيه المستعصم زكريا.
788 شوال - 1386 م
في يوم الاثنين خامس عشرين شوال استدعى السلطان زكريا ابن الخليفة المعتصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد العباسي وأعلمه السلطان أنه يريد أن ينصبه في الخلافة بعد وفاة أخيه الواثق بالله عمر، ثم استدعى السلطان القضاة والأمراء والأعيان، فلما اجتمعوا أظهر زكريا المذكور عهد عمه المعتضد له بالخلافة، فخلع السلطان عليه خلعة غير خلعة الخلافة ونزل إلى داره، فلما كان يوم الخميس ثامن عشرينه طلع الخليفة زكريا المذكور إلى القلعة وأحضر أعيان الأمراء والقضاة والشيخ سراج الدين عمر البلقيني، فبدأ البلقيني بالكلام مع السلطان في مبايعة زكريا على الخلافة فبايعه السلطان أولاً، ثم بايعه من حضر على مراتبهم، ونعت بالمستعصم بالله، وخلع عليه خلعة الخلافة على العادة، ونزل إلى داره وبين يديه القضاة وأعيان الدولة، ثم طلع زكريا المذكور في يوم الاثنين ثاني ذي القعدة وخلع عليه السلطان ثانياً بنظر المشهد النفيسي على عادة من كان قبله من الخلفاء.

خلع الواثق محمد ملك بني مرين وتولية أبي العباس المخلوع سابقا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الواثق محمد ملك بني مرين وتولية أبي العباس المخلوع سابقا.
789 رمضان - 1387 م
خلع الواثق محمد بن أبي الفضل بن أبي الحسن، وأعيد السلطان المخلوع أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن وكان منفيا في غرناطة بعد أن خلع سنة 786هـ، فملك فاس في خامس رمضان، وحمل الواثق إلى طنجة، فسجن بها ثم قتل، وكل هذه الأمور حدثت بتدبير الوزير بن ماساي مما دعا أبا العباس أحمد إلى قتله.

466 - هارون الواثق بالله أبو جعفر، وقيل: أبو القاسم. أمير المؤمنين، ولد المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور الهاشمي العباسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

466 - هارون الواثق بالله أَبُو جَعْفَر، وقيل: أَبُو القاسم. أمير المؤمنين، ولد المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بْن الرشيد هارون بْن المهديّ محمد بْن المنصور الهاشمي العباسيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
وأُمُّه روميّة اسمها قراطيس، أدركت دولته.
ولي الأمر بعهدٍ من أَبِيهِ. ونقل إِسْمَاعِيل الخطبيّ أنّه وُلِدَ لَعشْرٍ بقين من شَعْبَان سنة ست وتسعين ومائة.
وقال يَحْيَى بْن أكثم: ما أحسَنَ أحدٌ إلى آل أَبِي طالب ما أحسن إليهم الواثق؛ ما مات وفيهم فقير.
وقال حمدون بْن إِسْمَاعِيل: كَانَ الواثق مليح الشِّعْر، وكان يُحبُّ خادمًا أُهْدِيّ لَهُ من مصر، فأغضبه الواثق يومًا، ثُمَّ إنه سمعه يَقُولُ لبعض الخَدَم: واللهِ إنّه لَيَرُوم أن أكلّمه من أمس فما أفعل، فقال الواثق:
يا ذا الَّذِي بعذابي ظلّ مفتخرًا ... ما أنت إلّا مليكٌ جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجازينا عَلَى قَدَرٍ ... وإنْ أُفِقْ منه يومًا ما فسوف ترى
قَالَ الخطيب: كَانَ أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد قد استولى عَلَى الواثق وحمله -[951]- عَلَى التشدُّد فِي المحنة. ودعا النّاس إلى القول بِخلْق القرآن. ويُقال: إنّ الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته.
وقال عبيد الله بن يحيى: حدثنا إِبْرَاهِيم بْن أسباط بْن السَّكَن قَالَ: حُمِلَ رجلٌ فيمَن حُمِلَ، مُكَبَّلٌ بالحديد من بلاده، فأُدْخِلَ. فقال ابن أَبِي دُؤاد: تقولُ أَوْ أقول؟ قَالَ: هذا أوّل جوركم. أخرجتم النّاس من بلادهم، ودعوتموهم إلى شيء. لا، بل أقول. قَالَ: قُلْ. والواثق جالس. فقال: أخبرني عَنْ هذا الرأي الَّذِي دَعْوتُم النّاس إِلَيْهِ، أَعَلِمَهُ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فلم يدعُ النَّاس إِلَيْهِ، أم شيء لم يَعْلَمْه؟ قَالَ: عَلِمَه. قَالَ: فكانَ يسعه أن لا يدعو النّاس إِلَيْهِ، وأنتم لا يسعكم. قَالَ: فبُهِتُوا. قَالَ: فاستضحك الواثق، وقام قابضًا عَلَى فمه، ودخل بيتًا ومدَّ رِجْليه وهو يَقُولُ: وَسِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أن يسكت عنه ولا يسعنا. فأمر أن يُعْطَى ثلاث مائة دينار، وأن يُردّ إلى بلده.
وعن طاهر بْن خَلَف: سمعتُ المهتدي بالله ابن الواثق يَقُولُ: كَانَ أَبِي إذا أراد أن يقتل رجلًا أَحْضَرَنا. فأُتِيَ بشيخ مخضوب مقيَّد، وقال أَبِي: ائذنوا لابن أَبِي دُؤاد وأصحابه. وأُدْخِلَ الشيخ فقال: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: لا سلَم اللَّه عليك. قَالَ: بئس ما أدَّبك مؤدِّبُك. قَالَ اللَّه تعالى: " {{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ ردوها}} ".
قلت: هذه حكاية مُنْكرَة، ورُواتُها مَجاهيل، لكن نسوقها.
قَالَ: فقال ابن أَبِي دُؤاد: يا أمير المؤمنين الرجل متكلِّم. فقال لَهُ: كلِّمْهُ. فقال: يا شيخ ما تقولُ فِي القرآن؟ قَالَ: لِمَ تنصفني، ولي السؤال. قَالَ: سَلْ يا شيخ قَالَ: ما تقولُ فِي القرآن؟ قَالَ: مخلوق. قَالَ: هذا شيء عَلِمَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بَكْر وعمر والخلفاء، أم شيء لَم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله، شيء لَم يعلموهُ أَعَلِمْتَه أنت؟ قَالَ: فَخَجِل وقال: أقِلْنِي. قَالَ: والمسألةُ بِحالِها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق، قال: شيء علمه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: علمه. قال: علمه ولم يدع إليه الناس؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أفلا وسِعَك ما وسِعَه ووسع الخلفاء بعده. فقام أبي فدخل الخلْوة، واستلقى وهو يَقُولُ: شيء لَم يعلمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا أَبُو بَكْرٍ، ولا عمر، ولا عثمان، ولا عليّ، عَلِمْته أنت؟ سبحان اللَّه؛ عَلِمُوه ولَم يدْعوا النّاس إِلَيْهِ، أفلا وسِعَك ما وسِعَهم؟ ثُمَّ أمر برفع قيود الشيخ، وأمر -[952]- له بأربع مائة دينار، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد، ولَم يمتحن بعدها أحدًا.
وروى نحوًا من هذه الواقعة أَحْمَد بْن السِّنْديّ الحداد، عَنْ أَحْمَد بْن الممتنع، عَنْ صالِح بْن عليّ الهاشمي المنصوري، عن المهتدي بالله، قَالَ صالِح: حضرته وقد جلسَ للمتظلّمين، فنظرتُ إلى القَصَص تُقرأ عَلَيْهِ من أولّها إلى آخرها، فيأمر بالتوقيع عليها، ويختمها، فيسُرّني ذَلِكَ. وجعلت أنظر إِلَيْهِ، ففطِنَ، ونظر إليّ، فغضضت عَنْهُ، حتى كَانَ ذَلِكَ منه ومنّي مرارًا. فقال لي: يا صَالِح فِي نفسك شيء تحب أن تقوله؟ قلت: نعم. فلما انقضى المجلسُ أُدْخِلْتُ مجلسه فقالَ: تَقُولُ ما دار في نفسك أو أقوله؟ فقلتُ: يا أمير المؤمنين ما ترى. قَالَ: أقولُ: إنَّه قد استحسنتَ ما رأيتَ منّا فقلت: أيَّ خليفة خليفتنا، إن لَم يكن يَقُولُ القرآن مخلوق. فوردَ عَلَى قلبي أمرٌ عظيم، ثُمَّ قلت: يا نفس هَلْ تموتين قبل أجَلِك؟ فقلتُ: نعم. فأطرق ثُمَّ قَالَ: اسمع منّي، فَوَاللَّهِ لتسمعنّ الحقّ. فسُرّي عنّي وقلت: ومَن أولى بالحقّ منك وأنت خليفة ربّ العالمين، وابن عمّ سيد المرسلين؟ قَالَ: ما زلت أقول القرآن مخلوق صَدْرًا من خلافة الواثق، حتى أقدم شيخا من أذنة مقيدًا، وهو جميل حسَن الشَّيْبَة. فرأيتُ الواثق قد استحيا منه ورَقّ لَهُ. فما زال يُدْنيه حتَّى قرُبَ منه وجلسَ، فقال: ناظِر ابنَ أَبِي دُؤاد. فقال: يا أمير المؤمنين إنّه يَضْعُف عَنِ المناظرة. فغضبَ وقال: أبو عبد الله يضعف عَنْ مناظرتِكَ أنتَ؟ قَالَ: هَوِّن عليك، وائذن لي فِي مناظرته. فقال: ما دعوناك إلا لِهذا. فقال: احفظ عليّ وعليه، ثُمَّ قَالَ: يا أَحْمَد أخبرني عَنْ مقالتك هذه، هي مقالة واجبة فِي عقد الدّين، فلا يكون الدِّين كاملًا حتى يُقال فِيهِ بِما قلت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأخبرني عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين بعثه اللَّه، هَلْ سَتَر شيئًا مِمّا أُمِرَ بِهِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فدَعا إلى مقالتِك هذه؟ فسكت. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين واحدة. فقال: أخبرني عَنِ اللَّه تعالى حين قَالَ: {{الْيَوْمَ أكملت لكم دينكم}}. أكان الله هو الصادق في إكمال الدين، أو أنتَ الصّادق فِي نُقْصَانه، حتّى يُقال بِمقالتِكَ هذه؟ فسكت. فقال الشيخ: اثنتان. قَالَ الواثق: نعم. فقال: أخبرني عَنْ مقالتك هذه، أعَلِمَها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أم جَهِلَها؟ قَالَ: عَلِمَها. قَالَ: فدعا النّاسَ إليْهَا؟ فسكت. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاثة. قَالَ: نعم. قال: فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ عَلِمها أن يُمسك عنها، ولَم يُطالب بها -[953]- أمته؟ قَالَ: نعم. قَالَ: واتسع لأبي بَكْر، وعمر، وعثمان، وعليّ ذَلِكَ؟ قَالَ: نعم. فأعرض الشيخ عنه، وأقبل على الواثق، وقال: يا أمير المؤمنين قد قدَّمْتُ القول أنّ أَحْمَد يصبو ويضعُف عَنِ المناظرة. يا أمير المؤمنين إنْ لَمْ يتَّسع لك من الإمساك عَنْ هذه المقالة ما زعم هذا أَنَّهُ اتسع للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، ولأبي بَكْر، وعمر، وعثمان، وعليّ، فلا وسَّع اللَّه عليك. قَالَ الواثق: نعم كذا هُوَ. اقطعوا قيد الشيخ. فلمّا قطعوهُ ضرب الشيخ بيده في القيد فأخذه، فقال الواثق: لم أخذته؟ قال: لأنِّي نويتُ أن أتقدَّم إلى مَن أوصي له، إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كَفَني، حتى أخاصم بِهِ هذا الظّالِم عِنْدَ اللَّه يوم القيامة وأقول: يا رب لِمَ قيدني وروَّع أهلي؟ ثُمَّ بكى فبكى الواثق وبكينا. ثُمَّ سأله الواثق أن يجعله فِي حِلّ، وأمر لَهُ بصلة فقال: لا حاجة لي بِها.
قَالَ المهتدي بالله: فرجعت عَنْ هذه المقالة، وأظنّ أنّ الواثق رجعَ عنها من يومئذ.
وقال إِبْرَاهِيم نِفْطَوَيْه: حدَّثَنِي حامد بْن العبّاس، عَنْ رَجُل عَنِ المهتدي بالله، أنّ الواثق مات وقد تاب عَنِ القول بِخلْق القرآن.
وكان الواثق وافر الأدب. بَلَغَنَا أنّ جارية غنته بشعر العَرْجيّ:
أَظَلُومُ إنّ مُصَابَكُم رجُلًا ... ردَّ السّلامَ تَحيَّةً ظُلْمُ
فَمِن الحاضرين من صَوَّب نصْبَ رجُلًا، ومنهم من قَالَ: صوابها: رجل. فقالت: هكذا لقنني المازني. فطلب المازنيّ، فلمّا مثُل بين يدي الواثق، قَالَ: مِمّن الرجل؟ قَالَ: من بني مازن. قَالَ: أي الموازن، أمازن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟ قلتُ: مازن ربيعة. فكلّمني حينئذ بلغة قومي، فقال: با اسمك. لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما فكرهتُ أن أواجهه بِمَكرٍ، فقلتُ: بَكْر يا أمير المؤمنين. ففطِنَ لَها وأعجبته. فقال: ما تقول في هذا البيت. قلت: الوجه النصب. لأن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم. فأخذ اليزيدي يعارضني، قلت: هو بمنزلة إن ضربكم رجلا ظُلْمٌ. فالرجل مفعول مُصَابكم، والدليل عَلَيْهِ أن الكلام مُعلق، إلى أن تَقُولُ ظُلْمٌ فيتمّ. فأعجب الواثق، وأمر لي بألف دينار.
قَالَ ابن أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ الواثق أبيض، تعلوهُ صُفْرة، حسنَ اللحية، فِي عينيه نكتة. -[954]-
وقال زُرقان بْن أَبِي دُؤاد: لَمَّا احتضر الواثق جعل يردِّد هذين البيتين:
الموتُ فِيهِ جميعُ الخلْقِ مُشْتَركٌ ... لا سُوقَةٌ منهم يبقى ولا ملك
ما ضر أهل قليل في تفاقرهم ... وليس يُغْنِي عَنِ الأملاك ما مَلَكوا
ثُمَّ أمر بالبُسُط فطُويت، وألصق خدّه بالأرض، وجعل يَقُولُ: يا من لا يزول ملكه، ارْحَم من قد زَال مُلْكُه.
روى أَحْمَد بْن محمد الواثقي أمير البصرة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنتُ أحد من مرّض الواثق فِي عِلته، إذ لحقته غشيةٌ، فما شككنا أَنَّهُ مات. فقال بعضنا لبعض: تقدموا. فما جَسَر أحدٌ، فتقدَّمت أَنَا، فلمّا صرتُ عِنْدَ رأسه، وأردتُ أن أضعَ يدي عَلَى أنفه، لِحقَتْه إفَاقَةٌ، ففتح عينيه، فكدتُ أموتُ فزِعًا، من أن يراني قد مشيت إلى غير رُتْبتي، فرجعتُ إلى خَلْف، فتعلقت قبيعة سيفي بالعَتَبة، فعثرت عَلَى سيفي فاندقّ، وكاد أن يدخل فِي لحمي. فسلمتُ وخرجتُ، فاستدعيت سيفًا، وجئتُ فوقفتُ ساعة، فتلف الواثق تَلَفًا لم يُشك فِيهِ. فشددت لحيته وغمَّضْتُه وسجَّيْتُه، وجاء الفراشون، فأخذوا ما تحته يردوه إلى الخزائن؛ لأنه مثبت عليهم، وتُرِكَ وحده فِي البيت. فقال لي أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد القاضي: إنّا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة، وأحب أن تحفظه حتى أن يُدْفن، فأنتَ من أخصّهم بِهِ فِي حياتي. فرددت باب المجلس، وجلستُ عِنْدَ الباب، فحَسَسْتُ بعد ساعة بحركة فِي البيت أفزعتني، فدخلت، فإذا بِجرذون قد جاء فاستل عينه فأكلها، فقلت: لا إله إلا اللَّه، هذه العين التي فتحها من ساعة، فاندقّ سيفي هيبة لَهَا. قَالَ: وجاءوا فغسلوه، وأخبرت ابن أَبِي دُؤاد الخبر. قَالَ: والجرذون دابَة أكبر من اليربوع.
كانت خلافة الواثق خمس سنين، وثلاثة أشهر ونصف. ومات بسُرَّ منْ رَأَى، يوم الأربعاء، لست بقين من ذي الحجة، من سنة اثنتين وثلاثين، وبويع بعده المتوكل.

-فصل في محنته زمن الواثق

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-فصل في محنته زمن الواثق
قال حنبل: ولم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من مرضه يحضر الجمعة والجماعة ويفتي ويحدِّث حتّى مات المعتصم، وولى ابنه الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى ابن أبي دؤاد وأصحابه. فلما اشتد الأمر على أهل بغداد، وأظهرت القُضاة المحنة، وفُرّق بين فضل الأنماطيّ وامرأته، وبين أبي صالح وامرأته، كان أبو عبد الله يشهد الجمعة ويعيد الصّلاة إذا رجع ويقول: الجمعة تؤتي لفضلها، والصّلاة تُعاد خلف من قال بهذه المقالة، وجاء نفر إلى أبي عبد الله وقالوا: هذا الأمر قد فشا وتفاقم، ونحن نخافه على أكثر من هذا. وذكروا أن ابن أبي دؤاد على أن يأمر المعلّمين بتعليم الصّبيان في الكُتّاب مع القرآن: القرآن كذا وكذا. فنحن لا نرضى بإمارته. فمنعهم من ذلك وناظَرَهم. وحكى حنبل قصْده في مناظرتهم وأمرهم بالصَّبْر. فبينا نحن في أيّام الواثق إذ جاء يعقوب ليلا برسالة إسحاق بن إبراهيم إلى أبي عبد الله: يقول لك الأمير: إنّ أمير المؤمنين قد ذكرك، فلا يجتمعنّ إليك أحد، ولا تُسَاكنّي بأرضٍ ولا مدينة أنا فيها. فاذهب حيث شئت من أرض الله، فاختفى أبو عبد الله بقيّة حياة الواثق. وكانت تلك الفتنة، وقُتل أحمد بن نصر، فلم يزل أبو عبد الله مختفيًا فِي غير منزله في القرب. ثمّ عاد إلى منزله بعد أشُهر أو سنة لما طفئ خبره. ولم يزل في البيت مختفيًا لا يخرج إلى الصّلاة ولا غيرها حتّى هلك الواثق.
وعن إبراهيم بن هانئ قال: اختفى أحمد بن حنبل عندي ثلاثة أيام ثم قال: اطلب لي موضعا، قلت: لا آمن عليك. قال: افعل. فإذا فعلت أفدتك، فطلبت له موضعًا، فلمّا خرج قال لي: اختفى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الغار ثلاثة أيّام، ثم تحوّل. -[1049]-
قلت: أنا أتعجَّب من الحافظ أبي القاسم كيف لم يَسُقِ المحنة ولا شيئًا منها في تاريخ دمشق مع فرط استقصائه، ومع صحّة أسانيدها، ولعلّ له نيّة في تَرْكها.

513 - محمد المهتدي بالله، الخليفة الصالح أمير المؤمنين أبو إسحاق، وقيل: أبو عبد الله ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد ابن الرشيد الهاشمي العباسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

513 - محمد المهتدي بالله، الخليفة الصّالح أمير المؤمنين أَبُو إِسْحَاق، وقيل: أبو عبد الله ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد ابن الرشيد الهاشميّ العبّاسيّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
وُلِد فِي خلَافة جدِّه سنة بضع عشرة ومائتين، وبُويع بالخلَافة لِلَيْلَةٍ بقيت مِن رجب سنة خمسٍ وخمسين، وله بضعٌ وثلَاثون سنة. وما قبِلَ بيعة أحدٍ حتّى أُتِيَ بالمعتز بالله، فلمّا رآه قام لَهُ وسلَّم عَلَى المعتزّ بالخلَافة، وجلس بين يديه. فجيء بالشُّهُود، فشهدوا عَلِيّ المعتزّ أنّه عاجز عَنِ الخلَافة، فاعترفَ بذلك ومدَّ يدَه فبايع المهتدي بالله، وهو ابن عمّه، فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس وقال: لَا يجتمع سيفان فِي غَمْد. وتمثَّل بقول أَبِي ذُؤيب:
تريدين كَيْمَا تجمعيني وخالدا ... وهل يُجمع السَّيفان وَيْحكِ فِي غَمْد؟.
وكان المهتدي بالله أسمر رقيقًا، مليح الوجْه، ورِعًا، متعبّدًا، عادلَا، قويًّا فِي أمر الله، بطلا شجاعًا، لكنّه لم يجد ناصرًا ولا مُعينًا عَلَى الخير.
قَالَ أَبُو بَكْر الخطيب: قَالَ أَبُو مُوسَى العبّاسيّ: لم يزل صائمًا منذ ولي إلى إن قُتِل.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس هاشم بْن القاسم: كنتُ بحضرة المهتدي عشيّةً فِي رمضان، فوثبت لأنصرف، فقال لي: اجلس، فجلست. فتقدَّم فصلّى بنا، ودعا -[200]- بالطعام. فأحضر طبق خلاف وعليه رغف مِنَ الخُبْز النّقيّ، وفيه آنية فيها ملح وخل وزيت. فدعاني إلى الأكل، فابتدأت آكل ظانًا أنه سيؤتى بطعام. فنظر إلي وقال: ألم تك صائمًا؟ قلت: بلي. قَالَ: أَفَلَسْت عازمًا عَلَى الصَّوم؟ قلت: بلى، كيف لَا وهو رمضان. قَالَ: فكُلْ واستْوفِ، فليس هاهنا مِنَ الطعام غير ما ترى.
فعجِبْتُ ثمّ قلت: ولِمَ يا أمير المؤمنين؟ قد أسبغ اللَّه نعمته عليك. فقال: إنّ الأمر لَعَلَى ما وصفت، ولكني فكّرتُ فِي أنّه كَانَ فِي بني أُمّية عُمَر بْن عَبْد العزيز، وكان مِنَ التَّقلُّل والتَّقَشُّف عَلَى ما بلغك، فغرتُ عَلَى بني هاشم، فأخذت نفسي بما رَأَيْت.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو النضر المروزي: قال: قَالَ لي جعْفَر بْن عَبْد الواحد: ذاكرتُ " المهتدي " بشيء، فقلت لَهُ: كَانَ أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ بِهِ، ولكنّه كَانَ يُخَالَف. كأني أشرتُ إلى من مضى من آبائه. فقال: رحم اللَّه أَحْمَد بْن حنبل، والله لو جازَ لي أن أتبرأ من أَبِي لتبرّأت منه. ثمّ قَالَ لي: تكلَّم بالحقّ وقُلْ بِهِ، فإنّ الرجل لَيَتَكلَّم بالحقّ فيَنْبل فِي عيني.
وقال ابن عرفة النَّحْويّ: حدَّثني بعض الهاشميين أَنَّهُ وجد للمهتدي سفَطٌ فِيهِ جُبّة صُوف وكِساء كَانَ يلبسه باللّيل ويصلّي فِيهِ. وكان قد اطَّرَح الملَاهي، وحرَّم الغناء. وحَسَمَ أصحاب السُّلْطان عَنِ الظُّلْم. وكان شديد الإشراف عَلَى أمر الدّواوين يجلس بنفسه، ويجلس الكُتّاب بين يديه فيعملون الحساب. وكان لَا يخل بالجلوس الخميس والاثنين. وقد ضرب جماعة مِنَ الرؤساء. ونفى جعْفَر بْن محمود إلى بغداد، وكرِه مكانه لأنّه نُسِبَ عنده إلى الرّفْض.
وأقبل مُوسَى بْن بُغَا مِنَ الرِّيّ يريد سامرّاء، فكرِه المهتدي مكانَه، وبعثَ إِلَيْهِ بعبد الصَّمد بْن مُوسَى الهاشميّ يأمره بالرجوع، فلم يفعل.
وحبس المهتدي الْحَسَن بْن محمد بْن أَبِي الشوارب، وولّى عَبْد الرَّحْمَن بْن نائل البصْريّ قضاء القُضاة، وانتهب منزل الكَرْخيّ.
وحجّ بالنّاس فِي خلَافته عَلَى بْن الْحَسَين بْن إِسْمَاعِيل الهاشميّ.
قلت: ذكرنا فِي الحوادث خروج الأتراك عَلَى المهتدي بالله، وكيف حاربهم بنفسه وجُرح. ثمّ أسروه وخلعوه، ثمّ قتلوه إلى رحمة اللَّه فِي رجب -[201]- سنة ست وخمسين، وكانت خلَافته سنة إلَا خمسة عشر يومًا، وقام بعده المعتمد عَلَى اللَّه.

378 - عبد الواحد بن محمد المهتدي بالله بن هارون الواثق ابن المعتصم، أبو أحمد العباسي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

378 - عَبْد الواحد بْن محمد المهتديّ باللَّه بْن هارون الواثق ابن المعتصم، أبو أحمد العباسيّ البغداديّ. [المتوفى: 318 هـ]
سَمِعَ: يحيى بْن أَبِي طَالِب، وجعفر بْن شاكر، والحسين بْن محمد بْن أَبِي مَعْشَر،
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنيّ، وأبو حفص بْن شاهين، وأبو طاهر المخلّص.
قَالَ أبو بَكْر الورّاق: كَانَ راهب بُنيّ هاشم صلاحًا وورَعًا.
قلتُ: وأبوه أفقهُ الخلفاء، حديثه في " جزء " بِيْبَي.

116 - أحمد بن المطلب بن عبد الله ابن الواثق ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي الهاشمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

116 - أَحْمَد بْن المطلب بْن عَبْد اللَّه ابْن الواثق ابْن المعتصم ابْن الرشيد العّباسيُّ الهاشميُّ. [المتوفى: 344 هـ]-[798]-
سَمِعَ: أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ، والفِرْيابيّ.
وَعَنْهُ: الدّارَقُطْنيّ، وإبراهيم بن مخلد الباقرحي.
وكان ثقة، صالحًا، ورِعًا، بغداديًا، شريفًا.

20 - عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق، أبو الحسين الأموي، مولاهم، البغدادي الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

20 - عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق، أبو الحسين الأموي، مولاهم، البغدادي الحافظ. [المتوفى: 351 هـ]
سَمِعَ: الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وإبراهيم الحربي، وإسحاق بن الحسن الحربي، ومحمد بن مَسْلَمَة الواسطي، وإسماعيل بن الفضل البلّخي، وخلقًا سواهم.
وَعَنْهُ: الدارقُطْني، وابن رزقوَيْه، -[34]- وابن الفضل القطّان، وأحمد بن علي البادا، وأبو علي بْن شاذان، وعبد المُلْك بْن بِشْران، وغيرهم.
صنّف " مُعْجَم الصّحابة "، ووقع لنا بعُلوّ.
قال البرقاني: أمّا البغداديون فيُوَثَّقُونه، وهو عندي ضعيف.
وقال الدارقُطْني: كان يحفظ ولكنّه كان يخطئ ويصرّ على الخطأ.
وقال الخطيب: حدّثني الأزهري، عن أبي الحسن بن الفرات، قال: كان ابن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بنحوٍ من سنتين، فتركنا السماع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه.
قال الخطيب: وُلد سنة خمس وستين ومائتين،
وَتُوفِّي في شوّال سنة إحدى.

98 - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الواثق ابن المعتصم، أبو محمد العباسي الهاشمي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

98 - عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم ابن الواثق ابن المعتصم، أبو محمد العباسي الهاشمي البغدادي. [المتوفى: 353 هـ]
سَمِعَ: أبا مسلم الكّجي، وأبا شعيب الحّراني، وموسى بن هارون، ويوسف بن يعقوب القاضي، وخَلَف بن عَمرو العُكْبَرِي.
وَعَنْهُ: الدارَقُطْنيّ، وأبو الحسن بن رزقويه، وابن ابنه أحمد بن عمر بن عبد العزيز، وغيرهم.
وثّقه الخطيب.

4 - أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الخليفة الواثق بالله، أبو الحسين الهاشمي البغدادي، المعروف بابن الغريق.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

4 - أحمد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن محمد بْن إبراهيم ابن الخليفة الواثق بالله، أبو الحسين الهاشمي البغداديّ، المعروف بابن الغريق. [المتوفى: 411 هـ]-[192]-
سَمِعَ مِن جدّه، ومن أَبِي بَكْر النّجّاد، وأبي بَكْر الشّافعيّ.
قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة.

88 - عمر بن أحمد بن الواثق، أبو محمد الهاشمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

88 - عمر بن أَحْمَد بن الواثق، أبو محمد الهاشميّ. [المتوفى: 453 هـ]
سمع محمد بن يوسف بن دوست العلاف، وأبا طاهر المخلّص.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا.
وقال غيره: يُعرف بابن الغريق.
تُوُفّي في شوَّال.

154 - محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم ابن الرشيد. الخطيب أبو الحسين العباسي الهاشمي البغدادي، المعروف بابن الغريق.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

154 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصمد ابن المهتدي بالله أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم ابن الرشيد. الخطيب أبو الحُسَين العباسي الهاشمي الْبَغْدَادِي، المعروف بابن الغَرِيق. [المتوفى: 465 هـ]
سيّد بني العباس فِي زمانه وشيخهم. -[227]-
سمع الدَّارَقُطْنِيّ، وابن شاهين وهو آخر من حدَّث عنهُما، وعليّ بْن عمُر الحربي، ومحمد بْن يوسف بْن دُوَسْت، وأبا القاسم بْن حبابة، وأبا الفتح القواس، وطائقة.
وله "مشيخة" فِي جُزْءين.
قال أبو بَكْر الخطيب: وُلِد فِي ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة، فِي مستهلَّه. وكان ثقة نبيلًا. ولي القضاء بمدينة المنصور، وهو ممّن شاع أمرُه بالعبادة والصّلاح، حَتَّى كان يُقَالُ له: راهب بني هاشم. كتبتُ عَنْهُ.
وقال ابن السمعاني: جازَ أبو الْحُسَين قَصَبَ السَّبْق فِي كلّ فضيلة عقلًا، وعِلمًا، ودينًا، وحزْمًا، ورأيا، وورعًا، ووقف عليه علو الإسناد. ورحل إليه الناس من البلاد. ثَقُل سمْعُه بأخرة، فكان يتولى القراءة بنفسه، مع عُلُوّ سِنّهِ، وكان ثقة حُجّة، نبيلًا مُكْثِرًا. وكان آخر من حدَّث عن الدَّارَقُطْنِيّ، وابن شاهين.
وقال أبو بكر ابن الخاضبة: رَأَيْت كأنّ القيامة قد قامت، وكأنّ قائلاً يقول: أين ابن الخاضبة؟ قفيل لي: أُدْخِل الجنَّة. فَلَمَّا دخلتُ البابَ، وصرتُ مِن داخل، استلقيتُ على قَفَاي، ووضعتُ إحدى رِجْلَيَّ على الأخرى وقلت: آه، استرحتُ واللهِ من النَسْخ. فرفعت رأسي، وَإِذَا ببغلة مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ فِي يد غلام، فقلتُ: لمن هَذِهِ؟ فقال: للشريف أبي الحسين ابن الغريق، فَلَمَّا كان صبيحة تلك الليلة نُعِيَ إلينا الشريف بأنه مات فِي تلك الليلة.
وقال أبو يعقوب يوسف الهَمَذَانيّ: كان أبو الحسين به طرَش، فكان يقرأ علينا بنفسه. وكان دائم العبادة. قرأ علينا حديث المَلَكَيْن، فبكى بُكاءً عظيمًا وأبكى الحاضرين.
وقال أُبَيُّ النَّرْسِيّ: كان ثقة يقرأ للناس، وكانت إحدى عينيه ذاهبة.
وقال أبو الفضل بْن خَيْرُون: مات فِي أول ذي الحجّة.
قال: وكان صَائِمَ الدّهر زَاهدًا، وهو آخر من حَدَّثَ عن الدارقطني، وابن دوست. ضابط متحر، أكثر سماعاته بخطّه. ما اجتمع فِي أَحدٍ ما اجتمع فِيهِ. -[228]-
قَضى ستًا وخمسين سنة، وخطب ستًّا وسبعين سنة، لم تعرف له زَلّة، وكانت تلاوته للقرآن أحسن شيء.
قلت: رَوَى عَنْهُ يوسف الهَمَذَاني، وأبو بَكْر الْأَنْصَارِي، وخلق كثير آخرهم أبو الفضل مُحَمَّد بْن عُمَر الأُرْمَويّ، وآخر من روى عَنْهُ فِي الأرض بالإجازة مَسْعُود الثّقفيّ، ثمّ ظهر بُطلان الإجازة.

289 - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله ابن الواثق ابن المعتصم ابن الرشيد، الخطيب أبو جعفر العباسي البغدادي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

289 - عبد الله بن أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصّمد ابن المهتدي بالله ابن الواثق ابن المعتصم ابن الرشيد، الخطيب أبو جعفر العبّاسيّ البغداديّ، [المتوفى: 479 هـ]
والد أبي الفضل محمد بن عبد الله.
كان خطيبًا جليلًا رئيسًا صالحًا، يخطب بجامع الحربيّة. سمع أبا القاسم -[442]- ابن بِشْران، وغيره.
وعنه ابن السَّمرقنديّ. ومات في شعبان.

438 - واثق بن عبد الملك بن أحمد الطبري، أبو القاسم

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

438 - واثق بن عبد الملك بن أحمد الطَّبريُّ، أبو القاسم [المتوفى: 520 هـ]
سِبْط الشِّبليِّ.
سمع ببغداد، ورحل وسمع بنيسابور، وبلخ، وهراة، والنَّواحي. وكان متَّهماً، أفسد سماعات جماعة، ولم يُمتَّع، مات أيام الطَّلب في هذا الوقت، وقيل: مات بعد العشرين.

34 - واثق بن تمام بن محمد بن علي بن أبي عيسى، أبو منصور الهاشمي، العباسي، العيسوي، البغدادي، العتابي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

34 - واثق بْن تمّام بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أبي عِيسَى، أبو مَنْصُورٌ الهاشمي، الْعَبَّاسيّ، العِيسَوِيّ، البغداديّ، العتّابيّ. [المتوفى: 551 هـ]
سمع عَبْد الخالق بْن هبة اللَّه المفسّر، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المستعمل. روى عَنْهُ يحيى بْن الْحُسَيْن الأوانيّ، وعبد العزيز بْن الأخضر.
تُوُفّي فِي شعبان عن بضع وثمانين سنة.

42 - أحمد بن هبة الله بن أحمد، أبو الفضائل ابن الزيتوني، الهاشمي، العباسي، الواثقي، البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

42 - أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن أَحْمَد، أَبُو الفضائل ابن الزَّيْتُونيّ، الهاشميّ، الْعَبَّاسيّ، الواثقيّ، البغداديّ. [المتوفى: 552 هـ]
سمع طِرادًا الزَّيْنَبيّ، وثابت بْن بُنْدار. روى عَنْهُ المبارك بْن كامل مع تقدّمه فِي "مُعْجَمه"، وثابت بْن مشرّف، وعمر بْن أَحْمَد العَلَويّ، وتُوُفيّ فِي صَفَر وله اثنتان وثمانون سنة.

236 - واثق بن الحسين بن علي العطار أبو الحسين ابن السماك.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

236 - واثق بْن الْحُسَيْن بْن علي العطار أَبُو الحسين ابن السّمّاك. [المتوفى: 576 هـ]
سمع أَبَا القاسم بْن الحُصَيْن، وأبا غالب ابن البناء. روى عنه عبد الله بن أحمد الخباز. وعاش ثلاثًا وستين سنة.

118 - أحمد بن علي بن عيسى بن هبة الله بن الواثق بالله أبو جعفر الهاشمي، العباسي، الواثقي، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

118 - أَحْمَد بْن عليّ بْن عِيسَى بْن هبة اللَّه بْن الواثق بالله أبو جَعْفَر الهاشمي، العبّاسيّ، الواثقيّ، المقرئ. [المتوفى: 593 هـ]
سمع أبا غالب ابن البنّاء، وأبا البدر الكَرخيّ. وتُوُفّي فِي ذي القُعدة.
روى عَنْهُ ابن خليل. وكان أديبًا شاعرًا فاضلًا.

442 - زنكي بن أبي الوفاء واثق بن أبي القاسم، أبو القاسم البيهقي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

442 - زنكي بن أبي الوفاء واثق بن أبي القاسم، أبو القاسم البيهقي، [المتوفى: 609 هـ]
نزيل مرو.
شيخ صالح كان يخيط، ويأكل من كسب يده على كبر السن، ويؤذن.
توفي في شوال بمرو. ويسمى أيضا محمودا.
سمع محمد بن إسماعيل اليعقوبي، وعبد السيد بن أبي بكر البناء الطاقي، والقاسم بن عمر الفصاد حدثاه عن العميري، وأبا العباس عبد المعز بن بشر المزني، ونصر بن سيار الكناني حدثاه عن نجيب الواسطي، وأبا الوقت السجزي، وغيرهم. روى عنه الزكي البرزالي، والضياء المقدسي. وأجاز للفخر علي، ولجماعة.

496 - محمود بن واثق بن الحسين بن علي ابن السماك، الحريمي العطار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

265 - إدريس بن أبي عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن، الملك أبو العلاء الواثق بالله، أبو دبوس. صاحب المغرب القيسي المؤمني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

265 - إدريس بن أبي عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن، الملك أبو العلاء الواثق بالله، أبو دبّوس. صاحب المغرب القَيْسيّ المؤمنيّ، [المتوفى: 668 هـ]
آخر ملوك بني عبد المؤمن.
تغلب على الأمر وتوثب على ابن عمّه عمر، وقتله في سنة خمسٍ وستّين وكان شهمًا شجاعًا مِقْدامًا. خرج عليه أبو يوسف يعقوب بن عبد الحقّ سيّد آل مَرين وصاحب تلمسان، فجرت بينهم حروب إلى أن قُتِل أبو دبّوس في المحرَّم بظاهر مَرّاكِش في المَصَافّ. واستولى المَرِينيّ على مملكة -[154]-
المغرب وانقضت دولةُ آل عبد المؤمن.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت