المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْوَاجِب) (فِي عرف الْفُقَهَاء) مَا ثَبت وُجُوبه بِدَلِيل فِيهِ شُبْهَة الْعَدَم كَخَبَر الْوَاحِد وَهُوَ مَا يُثَاب بِفِعْلِهِ ويعاقب على تَركه لَوْلَا الْعذر حَتَّى يضلل جاحده وَلَا يكفر بِهِو (وَاجِب الْوُجُود) هُوَ الَّذِي يكون وجوده من ذَاته وَلَا يحْتَاج إِلَى شَيْء أصلا وَهُوَ الله عز وَجل
|
|
الواجب لذاته: هو الموجود الذي يمتنع عدمه امتناعًا ليس الوجود له من غيره؛ بل من نفس ذاته؛ فإن كان وجوب الوجود لذاته، سمي: واجبًا لذاته، وإن كان لغيره، سمي: واجبًا لغيره.
الواجب في العمل: اسم لما لزم علينا بدليل فيه شبهة، كخبر الواحد، والقياس، والعام المخصوص، والآية المؤولة، كصدقة الفطر والأضحية. الواجب في اللغة: عبارة عن السقوط، قال الله تعالى: {{فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}} أي سقطت، وهو في عرف الفقهاء: عبارة عما ثبت وجوبه بدليل فيه شبهة العدم، كخبر الواحد، وهو ما يثاب بفعله ويستحق بتركه عقوبة؛ لولا العذر، حتى يضلل جاحده ولا يكفر به. واجب الوجود: هو الذي يكون وجوده من ذاته ولا يحتاج إلى شيء أصلًا. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
تعلقات علم الْوَاجِب تَعَالَى: نَوْعَانِ: أَحدهمَا: قديمَة. وَالثَّانِي: حَادِثَة وَالَّتِي قديمَة غير متناهية بِالْفِعْلِ وَالَّتِي حَادِثَة متناهية بِالْفِعْلِ ومتعلقات الْقَدِيمَة أَمْرَانِ: أَحدهمَا: الأزليات الْغَيْر المتناهية كالإعدام والماهيات الْكُلية من الممكنات والممتنعات. وَثَانِيهمَا: الهويات والشخصيات الَّتِي ستوجد فِي مَا لَا يزَال أَي فِي الْحَال والاستقبال أَي من غير أَن يكون مُقَيّدا بِالزَّمَانِ بل على وَجه كلي كَمَا يتَعَلَّق بالأمور الْكُلية الْغَيْر المتجددة وَلما كَانَت هَذِه المتعلقات غير متناهية صَارَت تعلقات الْعلم بهَا أَيْضا غير متناهية ضَرُورَة استلزام لَا تناهي المتعلقات لَا تناهي التعلقات فَإِن قيل: اللاتناهي بَاطِل بالبراهين المبينة فِي كتب الْمَعْقُول وَالْكَلَام قُلْنَا إِن سلمنَا تِلْكَ الْبَرَاهِين فَلَا تدل إِلَّا على بطلَان لَا تناهي الموجودات الخارجية دون العلمية. وَأما متعلقات التعلقات الْحَادِثَة المتناهية فَهِيَ لَيست إِلَّا المتجددات المتناهية أَي الَّتِي حصل لَهَا الْوُجُود الْآن أَو قبل. وَهَذِه التعلقات حَادِثَة متناهية بِالْفِعْلِ ضَرُورَة حُدُوث متعلقاتها وتناهيها سَوَاء كَانَت مجتمعة أَو متعاقبة فِي الْوُجُود لِأَن كل مَوْجُود متناه وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا متناهية بِالْفِعْلِ لِأَن تِلْكَ التعلقات وَكَذَا متعلقاتها غير متناهية بِالْقُوَّةِ بِمَعْنى أَنَّهَا لَا تَنْتَهِي إِلَى حد لَا يتَصَوَّر فَوْقه تعلق آخر أَو مُتَعَلق آخر.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
أما الْوَاجِبَات: فَهِيَ القضايا الَّتِي يحكم الْعقل بِوُجُوب وجود موضوعاتها فِي الْخَارِج مثل الصَّانِع مَوْجُود والصانع قديم.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْوَاجِب: عِنْد الْفُقَهَاء مَا ثَبت بِدَلِيل شَرْعِي ظَنِّي فِيهِ شُبْهَة سَوَاء كَانَ منزلا أَو غَيره. وَحكمه الثَّوَاب بِالْفِعْلِ وَالْعِقَاب بِالتّرْكِ عمدا وَعدم الْكفْر بالإنكار وَهَذَا وَاجِب الْعَمَل فَهُوَ اسْم لما لزم علينا بِالدَّلِيلِ الْمَذْكُور وَقد يُطلق الْوَاجِب على الْفَرْض كَمَا لَا يخفى على من طالع كتب الْفِقْه.وَأما الْوَاجِب عِنْد الْمُتَكَلِّمين والحكماء فَهُوَ الْمَوْجُود الَّذِي يمْتَنع عَدمه فَإِن كَانَ وجوده لذاته أَي لَا يكون مُحْتَاجا فِي وجوده إِلَى غَيره فَهُوَ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
دستور العلماء للأحمد نكري
|
وَاجِب الْوُجُود لغيره: وتحقيقه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي الْإِمْكَان.
|
|
الواجب: لذاته هو الموجود الذي يمتنع عدمه امتناعا ليس الوجود له من غيره بل من نفس ذاته، فإن كان وجوب الوجود لا لذاته يسمى واجبا لغيره، كذا قرره ابن الكمال. وقال الراغب: الوجوب الثبوت، والواجب يقال على أوجه، يقال في مقابلة الممكن وهو الحاصل الذي قدر كونه مرتفعا حصل بحال نحو وجود الواحد مع وجود الاثنين. الثاني يقال في الذي إذا لم يفعل يستحق به اللوم، وذلك ضربان: واجب من جهة الشرع كوجوب معرفة الوحدانية والنبوة، وواجب من جهة الشرع كوجوب العبادة الموظفة. وقال بعضهم: الواجب يقال على وجهين أحدهما اللازم الوجوب الذي لا يصح أن يكون موجودا كقولنا "الله واجب وجوده". الثاني بمعنى أن حقه أن يوجد وقول الفقهاء الواجب ما إذا لم يفعل يستحق تاركه العقاب، وصف له بشيء عارض ويجري مجرى من يقول الإنسان إذا مشى مشى برجليه.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
الخلاف الواجب:خلاف النص والرواية، وهو الذي لا يجوز الإخلال به عند المشافهة، ويكون في القراءات والروايات والطرق، وأكثر الخلافيات عن القراء من هذا القبيل.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
الوقف الواجب:الوجوب الأدائي، وهو ما يتأكد استحباب الوقف عليه لبيان المعنى المقصود، وهو ما لو وصل لأوهَمَ معنى غيرَ المراد، ويُعَبَّر عنه بـ (الوقف اللازم)، وليس معناه الواجب عند الفقهاء الذي يُعاقب على تركه، وعلامته في أكثر المصاحف المشرقية المتداولة الآن (م) أي الوقف لازم.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
المد الواجب
انظر: المد المتصل. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الحَوَاجِبالجذر: ح ج ب
مثال: هو كثيف الحَواجِبالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء الكلمة جمعًا، وحقّها التثنية. المعنى: جمع حاجب للعظم الذي فوق العين بما عليه من لحم الصواب والرتبة: -هو كثيف الحَاجِبين [فصيحة]-هو كثيف الحَواجِب [فصيحة] التعليق: تجيز اللغة العربية استخدام الجمع للدلالة على المثنى، وهو كثير في لغة العرب. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إثبات الواجب
رسالة. يأتي في: الراء، مع شروحها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أجل المواهب، في معرفة وجوب الواجب
رسالة. على: مقدمة، وثلاثة مطالب، ووصية. للمولى، الفاضل، أبي الخير: أحمد بن مصطفى، المعروف: بطاشكبري زاده. المتوفى: سنة 968، ثمان وستين وتسعمائة. أوله: (الحمد لله واجب الوجود... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفطين الواجب، في الرد على ابن الحاجب
لأبي إسحاق: إبراهيم بن أحمد الجزري، الأنصاري. المتوفى: سنة... |
المذكر والمؤنث لابن التستري الكاتب
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الوَاجِب: مَا اقْتَضَت ذَاته وجوده فِي الْخَارِج.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الوَاجِب: مَا يذم تَاركه قصدا مُطلقًا، وَقيل: مَا ثَبت وُجُوبه بِدَلِيل غير قَطْعِيّ، وَقيل: مَا يجب عملا لَا اعتقادا، وَلَا علما، وَقيل: فرض بِدَلِيل فِيهِ نوع شكّ، وَقيل: مَا لَا يسع تَركه، وَيلْحق الْإِثْم بِتَرْكِهِ.
|
سير أعلام النبلاء
|
5473- ابن واجب 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَالِمُ المُحَدِّثُ المُتْقِنُ القُدْوَةُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو الخَطَّابِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ وَاجِبِ بنِ عُمَرَ بنِ وَاجِبٍ القَيْسِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَلَنْسِيُّ، المَالِكِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأَجَاز لَهُ: القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِيِّ، وَالحَافِظُ يُوْسُفُ ابْنُ الدَّبَّاغِ، وَلَحِقَ أَبَا مَرْوَانَ، بنَ قُزْمَانَ فَسَمِعَ مِنْهُ، وَأَكْثَرَ عَنْ جَدِّهِ، وَعَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ -وَتَلاَ عَلَيْهِ- وَأَبِي الحَسَنِ بنِ النِّعْمَةِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سَعَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الفَرَسِ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ بَشْكُوَالَ، وَابْنِ زَرْقُوْنَ، وَعِدَّةٍ. قَرَأْت فِي "فَهْرَسَةٍ" عَلَيْهَا خَطُّ أَبِي الخَطَّابِ بنِ واجب: تلوت "بالتيسير" وقرأته، ولم أقرأ بما فيه مم الإِدغَامِ الكَبِيْرِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ، وَقَرَأْت عَلَيْهِ "إِيْجَازَ البَيَانِ"، وَ"التَّلْخِيْصَ"، وَ"المُحْتَوَى"، وَعِدَّةَ كُتُبٍ فِي القِرَاءاتِ لِلدَّانِيِّ. وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ: كِتَابَ "جَامِعِ البَيَانِ"، وَكِتَابَ "طَبَقَاتِ القُرَّاءِ" لَهُ، وَكَانَ وَقتُ تِلاَوَتِي عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ مِنَ الإِقْرَاءِ بِالإِدْغَامِ الكَبِيْرِ. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ الأَبَّارِ: هُوَ حَامِلُ رَايَةِ الرِّوَايَةِ بِشَرقِ الأَنْدَلُسِ، حَصَّلَ العَرَبِيَّةَ عَلَى ابْنِ النِّعْمَةِ، وَكَانَ مُتْقِناً، ضَابِطاً، مُتَقلِّلاً مِنَ الدُّنْيَا، عَالِيَ الإِسْنَادِ، وَرِعاً، قَانِتاً، تَعلُوْهُ خَشْيَةٌ لِلمَوَاعِظِ، مَعَ عِنَايَةٍ كَامِلَةٍ بِصِنَاعَةِ الحَدِيْثِ، وَبصرٍ بِهِ، وَذِكْرٍ لِرِجَالِهِ، وَمُحَافِظَةٍ عَلَى نَشْرِهِ، وَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ، وَلِيَ قَضَاءَ بَلَنْسِيَةَ وَشَاطِبَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَجَمَعَ مِنْ كُتُبِ الحَدِيْثِ وَالأَجزَاءِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَرُزِقتُ مِنْهُ قَبُولاً، وَبِهِ اخْتِصَاصاً، فَمُعْظَمُ رِوَايَتِي قَدِيماً عَنْهُ. تُوُفِّيَ بِمَرَّاكُش فِي رِحْلَتِهِ إِلَيْهَا لاسْتِدْرَارِ جَارٍ لَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ انْقَطَعَ فَتُوُفِّيَ فِي سَادِسِ رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: أَكْثَر عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُشليون، وَمُحَمَّدُ بنُ جوبر، وَابْنُ عَمِّيْرَةَ المَخْزُوْمِيُّ، وَابْنُ مَسْدِيّ المُجَاوِرُ وَتُوُفِّيَ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ، رَحِمَهُ الله. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 221"، وشذرات الذهب "5/ 75". |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هو ما وجب إدغامه عند كل القراء بلا استثناء. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
|
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
1 - تدغم اللام الساكنة في الراء نحو: بَلْ رَبُّكُمْ [الأنبياء: 56] وَقُلْ رَبِّ [الإسراء: 24]، ويستثنى من هذه القاعدة سكتة حفص من طريق الشاطبية في بَلْ رانَ [المطففين: 14] فلا يتأتى مع السكت غير الإظهار. 2 - تدغم النون الساكنة والتنوين في [اللام والراء والميم والواو والياء] نحو: مِنْ لَدُنْهُ [النساء: 40]، مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: 5]، مِنْ وَلِيٍّ [البقرة: 107]، مِنْ مالِ اللَّهِ [النور: 33]، مَنْ يَعْمَلْ [النساء: 123]. ويستثنى من هذه القاعدة سكتة حفص من طريق الشاطبية، في: مَنْ راقٍ [القيامة: 27]. 3 - كل الإدغام الشمسي من المتقارب إلا اللام فإنها من المتماثل. 4 - إدغام القاف الساكنة في الكاف، نحو: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ [المرسلات: 20]. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
1 - تدغم الذال الساكنة من إِذْ في الظاء في موضعين، هما: إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف: 39]، إِذْ ظَلَمُوا [النساء: 64]. 2 - تدغم الدال الساكنة في التاء، نحو: قَدْ تَبَيَّنَ [البقرة: 256] حَصَدْتُمْ [يوسف: 47] رُدِدْتُ [الكهف: 36]. 3 - تدغم تاء التأنيث الساكنة في: الدال: في موضعين، هما: أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: 189] أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما [يونس: 89]. الطاء: نحو: فَآمَنَتْ طائِفَةٌ [الصف: 14] وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران: 72]. 3 - تدغم الطاء في التاء، نحو: بَسَطْتَ [المائدة: 28] أَحَطْتُ [النمل: 22] فَرَّطْتُمْ [يوسف: 80]، والإدغام هنا ناقص. (راجعه في موضعه). |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
عن عمر بن الخطاب قال: الأنعام من نواجب القرآن. ونواجب القرآن- كما في القاموس المحيط- أفضله ولبابه. وسور القرآن كلها سواء من حيث الفضل والبلاغة، ولعل ابن عمر وصف سورة الأنعام في مقام خاص، وإلا فإن القرآن كله لباب. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي: أحمد بن أبي الحسن محمد بن عمر بن واجب القيسي، أبو الخطاب.
ولد: سنة (537 هـ) سبع وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: أجاز له ابن العربي، والسلفي، وابن بشكوال ... وغيرهم. كلام العلماء فيه: • التكملة لوفيات النقلة: "كان من أهل النزاهة والعدالة والتزام السنة" أ. هـ. • تكملة الصلة: "وكان على انتقائه من يأخذ عنه ينتقي ما يسمع منه، وساوى شيوخه العلية في درجة الرواية بابن قزمان، فصار لا يعدل به أحد من أهل وقته، عدالة وجلالة وسعة أسمعة، وعلو إسناد، وصحة قول، وضبط، إلى تقلب في العليا وتقلل من الدنيا مع رسوخ في الدين والورع، تخنقه العبرة للرقائق، وتعلوه الخشية للمواعظ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث وبصر به وتحقق بحمله وذكر لرجاله، وتهافت على جميع كتبه .. "أ. هـ. الديباج: "كامل الاشتغال بعلم الحديث، حافظ له ومتسع الرواية ... ، وافر الحظ من علم العربية والأدب والتاريخ والنسب، مع الدين المتين" أ. هـ. وفاته: سنة (614 هـ) أربع عشرة وستمائة. من مصنفاته: "مختصر ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات"، واختصر كتاب "الفصل للوصل المدرج في النقل" لأبي المطلب. ¬__________ * غاية النهاية (1/ 117)، الديباج المذهب (1/ 222). * تكملة الصلة (1/ 106)، التكملة لوفيات النقلة (2/ 403)، الديباج المذهب (1/ 226) وفيه ولادته (535 هـ)، السير (22/ 44) الشذرات (7/ 105)، شجرة النور (174)، معجم المؤلفين (1/ 287). |
|
في الفرنسية/ Necessaire
في الانكليزية/ Necessary في اللاتينية/ Necessarius الواجب ما تقتضي ذاته وجوده اقتضاء تاما، أو ما يستغني في وجوده الفعلي عن غيره. وهو مرادف للضروري، الّا أنه يطلق في بعض الأحايين على ما هو أخص من الضروري، كما في قول ابن سينا: ان الواجب والممتنع متفقان في معنى الضرورة، فذاك ضروري في الوجود، وذا ضروري في العدم (النجاة 29). والواجب الوجود ( Etre necessaire) هو الذي يكون وجوده من ذاته، ولا يحتاج إلىشيء أصلا (تعريفات الجرجاني). قال ابن سينا: الموجود الواجب الوجود هو: الذي لا يمكن ان يكون وجوده من غيره، أو يكون وجود لسواه الا فائضا عن وجوده رسالة الحدود، ص 79 من تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات)، وقال ايضا: ان الواجب الوجود هو الموجود الذي، متى فرض غير موجود، عرض منه محال، وان الممكن الوجود هو الذي، متى فرض غير موجود، أو موجودا، ل يعرض منه محال، والواجب الوجود هو الضروري الوجود، والممكن الوجود هو الذي لا ضرورة فيه بوجه، أي لا في وجوده، ولا في عدمه (النجاة، ص 366). والواجب الوجود قسمان: الواجب الوجود بذاته، والواجب الوجود بغيره، أما الواجب الوجود بذاته فهو الموجود الذي يمتنع عدمه امتناعا تاما، وليس الوجود له من غيره بل من ذاته، وأما الواجب الوجود بغيره فهو الذي يحتاج الى علية توجب وجوده كالأربعة فهي واجبة الوجود بغيرها، لا بذاتها، أي عند فرض اثنين واثنين. والواجب الوجود بذاته عند (الفارابي). و (ابن سينا) هو اللّه، وهو مبدأ الكل، أي مبدأ جميع الموجودات بأعيانها وأنواعها. |
|
في الفرنسية/ Devoir
في الانكليزية/ Duty الوجوب مصدر وجب، وهو ضرورة اقتضاء الذات عينها وتحققها في الخارج، ويطلق على ما يجب فعله، ويمتنع تركه، أو على ما يكون فعله أولى من تركه. وقيل: الوجوب ضربان: وجوب عقلي، ووجوب شرعي. فالوجوب العقلي ما لزم صدوره عن الفاعل بحيث لا يتمكن من الترك بناء على استلزامه محالا. والوجوب الشرعي هو ما يكون تاركه مستحقا للذم والعقاب. وقد يطلق الوجوب عند الفقهاء على شغل الذمة، كما يطلق وجوب الاداء على طلب تفريغ الذمة. والواجب بوجه عام هو الالزام الاخلاقي الذي يؤدي تركه إلىمفسدة، ويطلق على الأمر المطلق ( categorique Imperatif) في فلسفة (كانت)، وهو الأمر الجازم الذي يتقيد به المرء لذاته، دون النظر إلىما ينطوي عليه من لذة أو منفعة. والواجب بوجه خاص قاعدة عملية معيّنة، أو الزام محدّد يتعلق بموقف انساني معين، كواجب الموظف في أداء عمله، أو واجب العامل في ممارسة مهنته والواجب عند الفقهاء ما يلزم به الشرع ويثاب المرء على فعله ويعاقب على تركه، وقيل: الواجب في عرف الفقهاء عبارة عما ثبت وجوبه بدليل فيه شبهة العدم، كخبر الواحد، وهو ما يثاب بفعله، ويستحق بتركه عقوبة، لو لا العذر، حتى يضلل جاحده ولا يكفر به (تعريفات الجرجاني) وقيل: الواجب ما ثبت بدليل ظني، واستحقّ الذم على تركه مطلقا من غير عذر، وقيل: الواجب ما يستحق تاركه الذم في العاجل، والعقاب في الآجل. |
|
في الفرنسية/ Deontologie
في الانكليزية/ Deontology اصطلاح وضعه (بنتام) ( of science the or Deontology 1834 morality) للدلالة على دراسة الواجبات دراسة واقعية، لا دراسة نظرية، لأن الواجب عنده ليس أمرا مطلقا، كما هو عليه عند (كانت)، وانما هو امر تجربي متعلق بالمواقف والظروف الاجتماعية. ويطلق هذا الاصطلاح في اللغة الفرنسية على الواجبات المهنية، فيقال: واجبات الطبيب، أي آدابه، وواجبات المعلم، أي قواعد السلوك الخاصة به. |
المعجم الفلسفي (بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية)
|
في الفرنسية/ larges Devoirs
في الانكليزية/ duties Loose الواجبات الواسعة هي التي ليس في القانون ما يوجب التقيّد بها، أو هي التي يترك للمرء حرية الاختيار في تنفيذها: كالاحسان ( Bienfaisance)، وبذل النفس ( Devonement). والواجبات الواسعة مقابلة للواجبات الضيّقة ( Stricts Devoirs) المسماة بواجبات العدالة ( Devoirs justice de) وهي التي يتضمن القانون تحديد ما تأمر بفعله أو بتركه، مع تعيين الأشخاص الذين يحق لهم ان يطالبوا بتنفيذها. وفي اصطلاح الواجبات الواسعة كما لا يخفى التباس، لأنّ الزامية الواجب لا يمكن ان تكون غير متعينة في كميتها، ولأن اطلاق الواسع على الاختياري لا يخلو من الاشتباه. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
أ - الْوَاجِبُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ وَجَبَ يَجِبُ وُجُوبًا: لَزِمَ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْوَاجِبُ مَا لَزِمَ بِدَلِيلٍ فِيهِ شُبْهَةٌ (2) . وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: هُوَ مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ (3) . وَقَال الْبَيْضَاوِيُّ: الْوَاجِبُ هُوَ مَا يُذَمُّ شَرْعًا تَارِكُهُ قَصْدًا مُطْلَقًا (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْفَرْضُ: 2 - الْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ. __________ (1) لِسَان الْعَرَبِ، والمصباح الْمُنِير، والمعجم الْوَسِيط. (2) كَشْف الأَْسْرَارِ عَنْ أُصُول البزدوي 2 / 551، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 5 / 199. (3) نَفَائِس الأُْصُول فِي شَرْح الْمَحْصُول 1 / 234. (4) نِهَايَة السُّول فِي شَرْحِ مِنْهَاج الْوُصُول بِهَامِشِ التَّقْرِيرِ وَالتَّحْبِيرِ 1 / 32 وَفِي اصْطِلاَحِ الْحَنَفِيَّةِ: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ (1) وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: هُوَ مَا يُرَادِفُ الْوَاجِبَ (2) . ب - الْحَرَامُ: 3 - الْحَرَامُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: مَا يُذَمُّ شَرْعًا فَاعِلُهُ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: مَا ثَبَتَ الْكَفُّ عَنْهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ، وَهُوَ بِذَلِكَ مُقَابِلٌ لِلْفَرْضِ (3) . ص - الْمَكْرُوهُ: 4 - الْمَكْرُوهُ: مَا هُوَ رَاجِحُ التَّرْكِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْمَكْرُوهُ إِلَى الْحَرَامِ أَقْرَبَ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا، وَإِنْ كَانَ إِلَى الْحَل أَقْرَبَ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا، وَبِذَلِكَ يُقَابِل الْمَكْرُوهَ تَحْرِيمًا الْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ، وَيُقَابِل الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا الْمَنْدُوبُ عِنْدَهُمْ (4) . الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ: 5 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ فِي الْعَلاَقَةِ __________ (1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 199 (2) نِهَايَة السُّول 1 / 32. (3) نِهَايَة السُّول 1 / 36، وفواتح الرَّحَمُوت 1 / 58. (4) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي، والتعريفات للجرجاني. بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ. فَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَا مُتَغَايِرَيْنِ لُغَةً. فَالْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ: التَّقْدِيرُ، وَالْوَاجِبُ: اللُّزُومُ وَالثُّبُوتُ (1) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لأَِحْمَدَ: إِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ. وَقَالُوا: الْفَرْضُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ، وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ عِلْمًا وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ - أَيْ يَلْزَمُ اعْتِقَادُ حَقِيقَتِهِ - وَعَمَلاً بِالْبَدَنِ، حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهُ، وَيَفْسُقَ تَارِكُهُ بِلاَ عُذْرٍ. أَمَّا الْوَاجِبُ: فَهُوَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ فِيهِ شُبْهَةٌ، كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالأُْضْحِيَةِ. وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ عَمَلاً كَالْفَرْضِ، لاَ عِلْمًا عَلَى الْيَقِينِ، وَذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ حَتَّى لاَ يَكْفُرَ جَاحِدُهُ، وَيَفْسُقَ تَارِكُهُ بِلاَ تَأْوِيلٍ (2) . وَقَالُوا: وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْفَرْضِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَبِالْعَكْسِ. وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (فَرْض ف 2، __________ (1) الْبَحْر الْمُحِيط 1 / 181، وشرح مُخْتَصَر رَوْضَة النَّاظِر لِلطُّوفِيّ 1 / 274 وَمَا بَعْدَهَا. (2) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 199، وشرح مُخْتَصِر الرَّوْضَة لِنَجْم الطُّوفِيّ 1 / 274 وَمَا بَعْدَهَا. وَالْمُلْحَق الأُْصُولِيّ) مَرَاتِبُ الْوَاجِبِ: 6 - لِلْوَاجِبِ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا أَوْجَبُ مِنْ بَعْضٍ، بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ اللَّوْمِ عَلَى تَرْكِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَمَا كَانَ اللَّوْمُ عَلَى تَرْكِهِ أَكْثَرَ كَانَ أَوْجَبَ، فَأَرْكَانُ الإِْسْلاَمِ أَوْجَبُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ. وَبِاعْتِبَارِ تَفَاوُتِ الأَْدِلَّةِ فِي الْقُوَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: فَمَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ آكَدُ مِمَّا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ. فَسُجُودُ التِّلاَوَةِ آكَدُ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عِنْدَهُمْ، وَهِيَ آكَدُ مِنْ وُجُوبِ الأُْضْحِيَةِ (1) . أَقْسَامُ الْوَاجِبِ: أ - الْوَاجِبُ الْعَيْنِيُّ وَالْكِفَائِيُّ: 7 - يَنْقَسِمُ الْوَاجِبُ بِحَسَبِ فَاعِلِهِ: إِلَى وَاجِبٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَاجِبٍ عَلَى الْكِفَايَةِ. فَالْعَيْنِيُّ: مَا كَانَ الْمَطْلُوبُ إِقَامَتَهُ مِنْ كُل ذَاتٍ: أَيْ كُل ذَاتٍ مُكَلَّفَةٍ بِعَيْنِهَا، فَلاَ يَكْفِي فِيهِ فِعْل الْبَعْضِ عَنِ الْبَاقِينَ، كَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ. __________ (1) الْبَحْر الْمُحِيط 1 / 184، وابن عَابِدِينَ 5 / 199. أَمَّا الْكِفَائِيُّ: فَهُوَ مَا طَلَبَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعَالِمِينَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانُوا جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بَعْضَهُمْ، كَالدَّعْوَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَالدِّفَاعِ عَنْ بَيْضَةِ الإِْسْلاَمِ، وَإِقَامَةِ الْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ عَلَى إِثْبَاتِ وُجُودِ الصَّانِعِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ، وَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَالْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَبِنَاءِ الْمَصَانِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْبِلاَدِ. فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَسَقَطَ الإِْثْمُ وَالْحَرَجُ عَنْهُمْ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَثِمُوا جَمِيعًا بِإِهْمَال الْوَاجِبِ (1) . فَإِنْ تَعَيَّنَ فَرْدٌ لأَِدَاءِ الْوَاجِبِ الْكِفَائِيِّ صَارَ عَلَيْهِ وَاجِبًا عَيْنِيًّا (2) . ب - الْوَاجِبُ الْمُعَيَّنُ وَالْمُخَيَّرُ: 8 - يَنْقَسِمُ الْوَاجِبُ - بِاعْتِبَارِ تَعْيِينِ الْمَطْلُوبِ وَعَدَمِ تَعْيِينِهِ - إِلَى وَاجِبٍ مُعَيَّنٍ __________ (1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 209، وَمَا بَعْدَهَا، والمحلي شَرْح الْمِنْهَاجِ 4 / 213، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 3 / 319 (2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 373. وَوَاجِبٍ مُخَيَّرٍ (1) . فَالْمُعَيَّنُ: مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ بِعَيْنِهِ كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ، وَأُجْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ، وَلاَ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُكَلَّفِ إِلاَّ بِأَدَائِهِ. وَالْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ: مَا طَلَبَ الشَّارِعُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْ أُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ، كَإِحْدَى خِصَال الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، أَوْ يَكْسُوَهُمْ أَوْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الأُْمُورِ الثَّلاَثَةِ، فَأَيُّمَا فَعَل مِنْهَا سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ (2) . (ر: كَفَّارَة ف 84) الْوَاجِبُ فِي الْخِصَال الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا: 9 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوَاجِبِ مِنَ الْخِصَال الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا بَعْدَ اتِّفَاقِ جُمْهُورِهِمْ عَلَى جَوَازِ إِيجَابِ شَيْءٍ مُبْهَمٍ. فَقَال فَرِيقٌ مِنْهُمْ: إِنَّ الْوَاجِبَ وَاحِدٌ مِنْهَا لاَ بِعَيْنِهِ، وَأَيُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَتَى بِهِ سَقَطَ بِهِ الْوُجُوبُ، لاَ أَنَّهُ الْوَاجِبُ بَل لاِشْتِمَالِهِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَلاَ __________ (1) رَوْضَة النَّاظِر 1 / 156 وَمَا بَعْدَهَا، والمستصفي 1 / 47. (2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 327، وشرح الْمَحَلِّيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ 4 / 274، ورد الْمُحْتَار 3 / 60 - 61، والمغني 8 / 734، والشرح الصَّغِير 2 / 1 1 2، وحاشية الشَّيْخ زَادَهُ عَلَى تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ 2 / 131. يُوصَفُ الْجَمِيعُ بِالْوَاجِبِ. وَقَال آخَرُونَ: إِنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْكُل عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْبَدَل. وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّ الْوَاجِبَ مِنْهَا مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ، وَالْوَاجِبُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مَا يَفْعَلُهُ، وَبِفِعْلِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ بِعِلْمِ اللَّهِ، وَعَلَيْهِ يَخْتَلِفُ الْوَاجِبُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُكَلَّفِينَ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا جَمِيعًا فَالْوَاجِبُ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ كَالصَّوْمِ فِي كَفَّارَاتِ الْيَمِينِ. وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْتْيَانُ بِكُلٍّ مِنَ الأُْمُورِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا جَمِيعًا، إِذَا أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْهُ وَخَرَجَ عَنِ الْعُهْدَةِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ فَذَاكَ هُوَ الْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ (1) . ج ـ - الْوَاجِبُ الْمُؤَقَّتُ وَغَيْرُ الْمُؤَقَّتِ: 10 - يَنْقَسِمُ الْوَاجِبُ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ الْمَضْرُوبِ لِفِعْلِهِ فِيهِ إِلَى: مُؤَقَّتٍ، وَغَيْرِ مُؤَقَّتٍ. وَالْمُؤَقَّتُ إِلَى: مُضَيَّقٍ، وَمُوَسَّعٍ. __________ (1) حَاشِيَة الشَّيْخِ زَادَهُ عَلَى تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ 2 / 131، والبحر الْمُحِيط 1 / 186. وَذَلِكَ: لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ لأَِدَاءِ الْوَاجِبِ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَِدَائِهِ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَهُوَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ، وَالْمُكَلَّفُ فِي سَعَةٍ مِنْ أَدَائِهِ يُؤَدِّيهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، حَتَّى يَصِل إِلَى وَقْتٍ يَظُنُّ فَوْتَهُ بَعْدَهُ، أَوْ مَوْتَهُ (1) . أَمَّا الْوَاجِبُ الْمُؤَقَّتُ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ الْمُقَدَّرُ لأَِدَائِهِ لاَ يُفَضَّل عَنْ فِعْل الْوَاجِبِ - وَيُسَمَّى مُضَيَّقًا - وَلاَ نِزَاعَ فِي وُجُوبِ شُرُوعِهِ مِنْ أَوَّل الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا، مَا دَامَ مَضِيقًا لاَ يَزِيدُ عَنْ فِعْل الْوَاجِبِ. وَإِمَّا أَنْ يُفَضَّل عَنِ الْوَاجِبِ فَيَسَعُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. وَفِي هَذِهِ الْحَال اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ يَجِبُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ، إِلَى أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ هُوَ جَمِيعُ الْوَقْتِ، أَيِ الإِْيجَابُ فِي الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ يَقْتَضِي إِيقَاعَ الْفِعْل فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ وَقْتِهِ يَخْتَارُهُ الْمُكَلَّفُ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يُوقِعَ الْفِعْل فِي أَوَّل الْوَقْتِ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، أَوْ فِي آخِرِهِ، هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ فُقَهَاءَ وَأُصُولِيِّينَ. __________ (1) الْبَحْر الْمُحِيط 1 / 208 وَمَا بَعْدَهَا. وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُوَسَّعًا: أَنَّ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاجِبِ أَوَّل وَقْتِهِ أَوْ وَسَطَهُ إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ لِفِعْل الْوَاجِبِ فَيَكُونُ مُضَيَّقًا. فَالْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ، وَالْمُوَسَّعُ وَالْكِفَائِيُّ، كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي أَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِأَحَدِ أُمُورٍ: فَفِي الْمُخَيَّرِ بِأَحَدِ الْخِصَال، وَفِي الْمُوَسَّعِ بِأَحَدِ الأَْزْمَانِ الْكَامِنَةِ بَيْنَ أَطْرَافِ الْوَقْتِ، وَفِي الْكِفَائِيِّ بِأَحَدِ طَوَائِفِ الْمُكَلَّفِينَ. وَمَتَى تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ كَفَى فِيهِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ، لاَ يَتَعَيَّنُ الإِْخْلاَل بِهِ إِلاَّ بِتَرْكِ جَمِيعِ أَفْرَادِهِ (1) . وَعَلَى هَذَا، فَإِنَّ الْوَقْتَ كُلَّهُ مِنَ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ ظَرْفٌ لِلْوَاجِبِ؛ لِتَحَقُّقِ الْمُشْتَرَكِ فِي جُمْلَةِ أَجْزَائِهِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ، وَلَكِنْ قَالُوا: إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ أَدَاءَهُ مِنْ أَوَّل الْوَقْتِ لَزِمَ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ؛ لأَِنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الأَْمْرُ وَلَمْ يَفْعَل وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْفِعْل، فَهُوَ مُعْرِضٌ عَنِ الأَْمْرِ بِالضَّرُورَةِ، وَالْمُعْرِضُ عَاصٍ (2) . __________ (1) الْبَحْر الْمُحِيط 1 / 208 وَمَا بَعْدَهَا، وشرح مُخْتَصَر رَوْضَة النَّاظِر لِلنَّجْمِ الطُّوفِيّ 1 / 332 - 333. (2) فَتْح الْعَزِيز شَرْح الْوَجِيز 3 / 40 - 41، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 125، وفواتح الرَّحَمُوت عَلَى هَامِشِ الْمُسْتَصْفِي 1 / 69، والذخيرة 2 / 22 - 23، وروضة النَّاظِر بِشَرْحِ ابْن بَدْرَان 1 / 99 وَمَا بَعْدَهَا، وكشاف الْقِنَاع 1 / 259. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ فِي الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ هُوَ الْجُزْءُ الأَْوَّل مِنْهُ إِنِ اتَّصَل بِهِ الأَْدَاءُ، وَإِلاَّ فَأَيُّ جُزْءٍ مِنَ الْوَقْتِ يَتَّصِل بِهِ الأَْدَاءُ. وَإِنْ لَمْ يَتَّصِل الأَْدَاءُ بِجُزْءٍ فَسَبَبُ الْوُجُوبِ هُوَ الْجُزْءُ الأَْخِيرُ وَلَوْ نَاقِصًا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْوُجُوبَ يَلْزَمُهُ الْمَنْعُ مِنَ التَّرْكِ؛ لأَِنَّ كُل جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ إِخْلاَؤُهُ عَنِ الْفِعْل، وَكَذَا كُل فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، وَذَلِكَ يُنَافِي الْوُجُوبَ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِكُل الْوَقْتِ لَزِمَ تَقَدُّمُ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ، أَوْ وُجُوبَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ بَعْدَ وَقْتِهِ، فَتَعَيَّنَ الْبَعْضُ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوَّل الْوَقْتِ عَيْنًا لِلُزُومِ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ صَارَ أَهْلاً لِلْوُجُوبِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِقَدْرٍ يَسَعُهُ، كَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَفَاقَا فِيهِ، وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا فِيهِ، وَصَبِيٍّ بَلَغَ، وَمُرْتَدٍّ أَسْلَمَ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ آخِرَ الْوَقْتِ عَيْنًا، لأَِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لاَ يَصِحَّ الأَْدَاءُ فِي أَوَّلِهِ لاِمْتِنَاعِ التَّقَدُّمِ عَلَى السَّبَبِ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ الْجُزْءَ الَّذِي يَتَّصِل بِهِ الأَْدَاءُ وَيَلِيهِ الشُّرُوعُ؛ لأَِنَّ الأَْصْل فِي السَّبَبِ هُوَ الاِتِّصَال بِالْمُسَبِّبِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا لاَ يَتَّسِعُ لِفِعْل كُل الْوَاجِبِ فِيهِ، كَوَقْتِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ مَثَلاً فَيَصِحُّ أَدَاءُ الْعَصْرِ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا اتَّصَل الأَْدَاءُ بِهِ صَارَ هُوَ السَّبَبَ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَدَائِهِ فَيَكُونُ أَدَاؤُهُ كَمَا وَجَبَ (1) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَدَاء ف 6، وَالْمُلْحَق الأُْصُولِيّ) د - أَقْسَامُ الْوَاجِبِ بِاعْتِبَارِ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي: 11 - يَنْقَسِمُ الْوَاجِبُ إِلَى مَا هُوَ عَلَى الْفَوْرِ وَإِلَى مَا هُوَ عَلَى التَّرَاخِي. نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الَّذِي عَلَى التَّرَاخِي يَصِيرُ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهُ بِالاِتِّفَاقِ. وَثَانِيهِمَا: بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَيَمْتَنِعُ قَطْعُهُ بِلاَ عُذْرٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْسَدَ الْحَجُّ وَجَبَ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ لأَِنَّهُ صَارَ عَلَى الْفَوْرِ بِإِحْرَامِهِ (2) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِحْرَام ف 185) . وَعَدَّاهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى الصَّلاَةِ (3) . هـ - أَقْسَامُ الْوَاجِبِ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُهُ بِالذِّمَّةِ وَعَدَمُهُ: 12 - يَنْقَسِمُ الْوَاجِبُ أَيْضًا إِلَى مَا هُوَ ثَابِتٌ __________ (1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 238، والبدائع 1 / 95. (2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 523، والمنثور فِي الْقَوَاعِدِ 3 / 321. (3) الْمَنْثُور 3 / 321. فِي الذِّمَّةِ وَيُطَالِبُ بِأَدَائِهِ: وَهُوَ الدَّيْنُ الْحَال عَلَى الْمُوسِرِ، وَكُل عِبَادَةٍ وَجَبَتْ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا، وَإِلَى مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ وَلاَ يَجِبُ أَدَاؤُهُ، كَالزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْل وَقَبْل التَّمَكُّنِ. وَإِلَى مَا لاَ يَثْبُتُ بِالذِّمَّةِ وَلاَ يَجِبُ أَدَاؤُهُ، كَالْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ، يَجِبُ تَحْقِيقًا لِلصِّدْقِ وَعَدَمِ الإِْخْلاَفِ، لاَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْوَفَاءَ وَاجِبٌ؛ لأَِنَّ الْوَعْدَ لاَ يَلْزَمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (1) . فَوَاتُ الْوَاجِبِ بِالتَّأْخِيرِ: 13 - إِذَا فَاتَ الْوَاجِبُ بِالتَّأْخِيرِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ أَوْ جَبْرُهُ بِالْكَفَّارَةِ. فَإِذَا تَقَدَّمَ السَّبَبُ وَلَمْ يَفْعَل أُمِرَ بِالْقَضَاءِ، وَمَتَى لَمْ يَتَقَدَّمِ السَّبَبُ أَصْلاً لَمْ يُؤْمَرْ بِالْقَضَاءِ. فَتَارِكُ الصَّلاَةِ عَمْدًا يَقْضِي لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الْوَقْتُ، وَالنَّائِمُ يَقْضِي لِوُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي قَارَنَهُ مَانِعُ الْوُجُوبِ وَهُوَ النَّوْمُ. وَاخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِيمَا انْعَقَدَ سَبَبُ وَجُوبِهِ وَلَمْ يَجِبْ إِمَّا لِمَانِعٍ، أَوْ لِفَوَاتِ شَرْطٍ، أَوْ تَخْفِيفًا مِنَ الشَّارِعِ، اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَل يُسَمَّى تَدَارُكُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَاءً عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ أَوِ الْمَجَازِ؟ __________ (1) الْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ 3 / 316 - 317. 14 - وَيَتَفَرَّعُ مِنْ قَاعِدَةِ " إِذَا فَاتَ الْوَاجِبُ بِالتَّأْخِيرِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ " مَسَائِل: مِنْهَا: إِنَّ الصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ إِذَا بَلَغَ لاَ يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ فِي صِغَرِهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ لاَ إِيجَابًا وَلاَ نَدْبًا؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي ذِمَّتِهِ سَبَبُ الْوُجُوبِ. وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَتَرَكَهَا ثُمَّ بَلَغَ، أُمِرَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَدْبًا كَمَا كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَدَاؤُهَا إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالشَّرْعِ، فَإِنْ قُلْنَا بِأَمْرِ الْوَلِيِّ فَلاَ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجْنُونَ إِذَا أَفَاقَ بَعْدَ الْوَقْتِ لاَ يُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ إِيجَابًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَحَبَّ؛ لأَِنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِي حَقِّهِ رُخْصَةٌ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ تَخْفِيفًا، وَلَكِنْ قَالُوا: إِنَّهُ لاَ يَنْدُبُ فِي حَقِّهِ قَضَاءُ النَّوَافِل لِسُقُوطِ الْفَرَائِضِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْحَائِضَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ بَعْدَ الطُّهْرِ، وَلاَ يُسْتَحَبُّ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ سُقُوطَ الْوَاجِبِ فِي حَيْضِهَا عَزِيمَةٌ وَلَيْسَتْ أَهْلاً لِلصَّلاَةِ، فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْوُجُوبِ. وَلَكِنْ هَل يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ أَوْ يُكْرَهُ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالْحُرْمَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالْكَرَاهَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: إِنَّهَا خِلاَفُ الأَْوْلَى بِخِلاَفِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ سُقُوطَ الْوَاجِبِ عَنْهُمَا رُخْصَةٌ (1) . وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاجِبِ: 15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ فَأَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَادَ عَلَيْهِ، هَل يَقَعُ الْكُل وَاجِبًا أَمْ لاَ؟ قَال الْحَنَفِيَّةُ - عَلَى مَا جَاءَ فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لاِبْنِ نُجَيْمٍ -: إِذَا أَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَادَ عَلَيْهِ هَل يَقَعُ الْكُل وَاجِبًا أَمْ لاَ؟ قَال أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ وَقَعَ فَرْضًا، وَلَوْ أَطَال الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا وَقَعَ فَرْضًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ، فَقِيل: يَقَعُ الْكُل فَرْضًا، وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ الرُّبْعِ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةً، وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْرَارِ الْغُسْل، فَقِيل: يَقَعُ الْكُل فَرْضًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الأُْولَى فَرْضٌ، وَالثَّانِيَةَ مَعَ الثَّالِثَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَلَمْ أَرَ الآْنَ مَا إِذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ __________ (1) الْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ 3 / 69، 317، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 109 - 110، وتحفة الْمُحْتَاج 1 / 388، وكشاف الْقِنَاع 1 / 197، وحاشية بْن عَابِدِينَ 1 / 193. الإِْبِل، هَل يَقَعُ فَرْضًا أَوْ خُمْسُهُ؟ وَأَمَّا إِذَا نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ فَذَبَحَ بَدَنَةً، وَلَعَل فَائِدَتَهُ فِي النِّيَّةِ، هَل يَنْوِي فِي الْكُل الْوُجُوبَ أَوَّلاً؟ وَفِي الثَّوَابِ هَل يُثَابُ عَلَى الْكُل ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ ثَوَابَ النَّفْل فِيمَا زَادَ؟ وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ: لَوِ اسْتَحَقَّ الاِسْتِرْدَادَ مِنَ الْعَامِل، هَل يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ أَوِ الْكُل؟ قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ قَالُوا فِي الأُْضْحِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مُعْزِيًا إِلَى الْخُلاَصَةِ: الْغَنِيُّ إِذَا ضَحَّى بِشَاتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَرْضًا وَالأُْخْرَى تَطَوُّعًا، وَقِيل: الأُْخْرَى لَحْمًا. وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ أَزْيَدَ مِنَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ، أَوْ زَادَ عَلَى حَالِهِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِي الْخَلاَءِ زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، هَل يَأْثَمُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ لاَ؟ (1) . وَقَال الْكَاسَانِيُّ فِي بَيَانِ مَا يُفَارِقُ التَّطَوُّعُ الْفَرْضَ فِي الصَّلاَةِ: إِنَّ التَّطَوُّعَ غَيْرُ مُوَقَّتٍ بِوَقْتٍ خَاصٍّ، وَلاَ مُقَدَّرٍ بِمِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ، فَيَجُوزُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ عَلَى أَيِّ مِقْدَارٍ كَانَ، إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ، وَعَلَى بَعْضِ الْمَقَادِيرِ، وَالْفَرْضُ مُقَدَّرٌ بِمِقْدَارٍ خَاصٍّ، __________ (1) الأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص - 378 - 379. مُؤَقَّتٍ بِأَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، فَلاَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِهِ (1) . وَجَاءَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي زِيَادَةِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ قَبْل إِكْمَال الْفَرِيضَةِ: إِنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ قَبْل إِكْمَال الْفَرِيضَةِ لاَ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلصَّلاَةِ بِخِلاَفِ زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الْكَامِلَةِ، وَإِنَّمَا تَتَقَيَّدُ الرَّكْعَةُ بِالسَّجْدَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ زِيَادَةُ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ قَبْل إِكْمَال الْفَرِيضَةِ يُفْسِدُهَا (2) . وَجَاءَ فِيهِ أَيْضًا فِي بَابِ رَمْيِ الْجِمَارِ: إِنْ رَمَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ حَصَيَاتٍ لَمْ تَضُرَّهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، فَلاَ يَضُرُّهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ (3) . وَجَاءَ فِيهِ أَيْضًا فِي بَابِ الْمُهُورِ: لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَ فِيهِ جَازَتِ الزِّيَادَةُ إِنْ دَخَل بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا إِلاَّ عَلَى قَوْل زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَصْلُهُ: الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْبُيُوعِ، وَدَلِيلُنَا لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ هُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ (4) } . مَعْنَاهُ مِنْ __________ (1) الْبَدَائِع للكاساني 1 / 298 - 299. (2) الْمَبْسُوط لِلسَّرْخَسِيَ 1 / 80. (3) الْمَبْسُوط 4 / 67. (4) سُورَة النِّسَاء / 24 فَرِيضَةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا بَطَلَتِ الزِّيَادَةُ إِلاَّ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ الأَْوَّل (1) . وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الأَْمْثِلَةِ الْوَارِدَةِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَحَدَّدَ مِقْدَارَهُ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ تَكُونُ مَكْرُوهَةً، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ: أ - مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مَسْحُ الرَّأْسِ، فَإِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ؛ لاِشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَسْحِ وَزِيَادَةٍ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ (2) . ب - فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: الْوَاجِبُ صَاعٌ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الصَّاعِ مَكْرُوهَةٌ؛ لأَِنَّ الصَّاعَ تَحْدِيدٌ مِنَ الشَّارِعِ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ (3) . ج ـ - فِي زَكَاةِ الإِْبِل: الْوَاجِبُ فِي كُل خَمْسٍ مِنَ الإِْبِل شَاةٌ، فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنِ الشَّاةِ أَجْزَأَ - وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ إِنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا - وَقَال الْبَاجِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ: لاَ __________ (1) الْمَبْسُوط 5 / 87. (2) جَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 14. (3) جَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 143. يُجْزِئُ إِخْرَاجُ الْبَعِيرِ عِوَضًا عَنِ الشَّئاةِ (1) . د - فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ: الْفَرْضُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، فَلَوْ زَادَ الإِْمَامُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ بَطَلَتْ، وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُسَلِّمُوا عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ، وَقَال أَشْهَبُ: يَنْتَظِرُونَ الإِْمَامَ لِيُسَلِّمُوا عَقِبَهُ (2) . هـ - الطُّمَأْنِينَةُ فَرْضٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُمَا فِي الصَّلاَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الزَّائِدِ عَلَى أَقَل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطُّمَأْنِينَةِ: فَقِيل: فَرْضٌ مُوَسَّعٌ، وَقِيل: نَافِلَةٌ، وَهُوَ الأَْحْسَنُ (3) . هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ، أَمَّا مَا أَوْجَبَهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ فَقَدْ وَضَعَ الْمَالِكِيَّةُ لِذَلِكَ قَاعِدَةً وَهِيَ: أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ فِعْل الأَْعْلَى عَنْ فِعْل الأَْدْنَى إِذَا نَذَرَهُ، فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِرَغِيفٍ لاَ يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ وَقْعًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَهُ بَدَلاً مِنَ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ أَفْضَل فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ لَمْ يُجْزِهِ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِآلاَفٍ مِنَ __________ (1) جَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 119. (2) جَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 108. (3) جَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 49. الدَّنَانِيرِ عَلَى الأَْوْلِيَاءِ وَالضُّعَفَاءِ، وَلاَ أَنْ يُصَلِّيَ السِّنِينَ، مَعَ أَنَّ الصَّلاَةَ أَفْضَل مِنَ الْحَجِّ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ (1) . قَال صَاحِبُ تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِعْل الأَْعْلَى عَنْ فِعْل الأَْدْنَى - وَإِنْ كَانَ الأَْعْلَى أَعْظَمَ قَدْرًا - لأَِنَّ فِي تَرْكِ الأَْدْنَى الْمَنْذُورِ مُخَالَفَةً لِلنَّذْرِ، وَإِذَا خُولِفَ الْمَنْذُورُ حَصَل ارْتِكَابُ الْمَمْنُوعِ، وَهُوَ عَدَمُ الْوَفَاءِ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا الْتَزَمَ لِوَجْهِهِ (2) . قَال الْقَرَافِيُّ: وَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ كَيْفَ صَحَّ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ إِذَا كَانَ مُقِيمًا بِهِمَا وَلاَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَفْضُول لِفِعْل الْفَاضِل وَالْقَاعِدَةُ مَنْعُ ذَلِكَ، فَكَيْفَ سَاغَ ذَلِكَ هُنَا؟ قَال الْقَرَافِيُّ: ظَاهِرُ كَلاَمِ الأَْصْحَابِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِالْحَرَمَيْنِ إِذَا كَانَ مُقِيمًا بِهِمَا حَالَةَ النَّذْرِ؛ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ نَذَرَ الْخُرُوجَ وَتَرَكَ الصَّلاَةَ فِي الْحَرَمَيْنِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَدْ نَذَرَ الْمَرْجُوحَ، وَالنَّذْرُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْمَرْجُوحِ، بَل __________ (1) الْفُرُوق للقرافي 3 / 89، وتهذيب الْفُرُوق بِهَامِش الْفُرُوق 3 / 11. (2) تَهْذِيب الْفُرُوق 3 / 110. فِي الْمَنْدُوبِ الرَّاجِحِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ الْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ مِنْ أَقْطَارِ الدُّنْيَا وَنَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ وَجْهًا آخَرَ فَقَال: أَوْ يُقَال: الصَّلاَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ صَلاَةٌ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَالْعُدُول فِيهَا عَنِ الصِّفَةِ الدُّنْيَا إِلَى الصِّفَةِ الْعُلْيَا لاَ يَقْدَحُ فِي مُوجِبِ النَّذْرِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ خَلِقٍ أَوْ غَلِيظٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لاَ تَتَضَمَّنُ مَصْلَحَةً بَل هِيَ مَرْجُوحَةٌ فِي الثِّيَابِ، فَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ جَدِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ الْمَوْصُوفَةِ بِالصِّفَاتِ الْجَيِّدَةِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ. . . فَإِنَّ النَّذْرَ لَمَّا وَرَدَ عَلَى الثَّوْبِ الْخَلِقِ وَرَدَ عَلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَصْل الثَّوْبِ، وَالآْخَرُ صِفَتُهُ، فَأَمَّا التَّصَدُّقُ فِي أَصْل الثَّوْبِ فَقُرْبَةٌ فَتَجِبُ، وَأَمَّا التَّصَدُّقُ بِوَصْفِ الْخَلِقِ فَلَيْسَ فِيهِ نَدْبٌ شَرْعِيٌّ، فَلاَ يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّذْرُ، فَيُجْزِئُ ضِدُّهُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا؛ لأَِنَّهُ لَمَّا نَذَرَ الصَّلاَةَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَدْ نَذَرَ الصَّلاَةَ مَوْصُوفَةً بِخَمْسِمِائَةِ صَلاَةٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَهَذِهِ الْخَمْسُمِائَةِ هِيَ بِعَيْنِهَا فِي الْحَرَمَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ خَمْسِمِائَةٍ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ (1) ، فَكُل مَا هُوَ مَطْلُوبٌ لِلشَّرْعِ فِي __________ (1) الْحَدِيث أُورِدُهُ الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (4 / 7 ط الْقُدْس) عَنِ ابْن الدَّرْدَاء بِلَفْظ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّلاَة فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاَةِ، وَالصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِي ب بَيْتِ الْمَقْدِسِ هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْل الصَّلاَةِ وَزِيَادَةِ أَجْرِهَا، وَلَمْ يَفْتَرِقَا إِلاَّ فِي زِيَادَةِ خَمْسِمِائَةٍ أُخْرَى تَحْصُل لَهُ فِي الْحَرَمَيْنِ، وَتَرْكُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِلشَّارِعِ، فَلاَ جَرَمَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا نَذْرٌ، وَيَكُونُ وِزَانُ ذَلِكَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ فَتَصَدَّقَ بِثَوْبَيْنِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ إِجْمَاعًا، وَلاَ يَكُونُ وِزَانُهُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فَصَلَّى؛ لأَِنَّ خُصُوصَ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ صَوْمٌ مَطْلُوبٌ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَحْصُل هَذَا الْخُصُوصُ فِي الصَّلاَةِ كَمَا حَصَل خُصُوصُ الْخَمْسِمِائَةِ فِي الأَْلْفِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ الْبَتَّةَ (1) . وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِذَا قُدِّرَ بِشَيْءٍ فَعَدَل إِلَى مَا فَوْقَهُ فَهَل يُجْزِئُ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يَجْمَعُهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: مَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَمَا لَوْ وَجَبَتْ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنَ الإِْبِل فَدَفَعَ بَعِيرًا مَعَ أَنَّ وَاجِبَهَا شَاةٌ، وَإِذَا ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً بَدَل __________ (1) الْفُرُوق 3 / 89 - 91. الشَّاةِ، وَإِذَا مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ جَمِيعَ الرَّأْسِ، وَإِذَا أَطَال السُّجُودَ وَالرُّكُوعَ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَل يَقَعُ الزَّائِدُ كُلُّهُ فَرْضًا أَمْ يَقَعُ الزَّائِدُ نَفْلاً؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، فَصَحَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَا لاَ يُمْكِنُ فِيهِ التَّمْيِيزُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنَّ الْكُل يَقَعُ فَرْضًا. وَمَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ فِيهِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ يَقَعُ الْبَعْضُ فَرْضًا وَالزَّائِدُ عَلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ نَفْلاً (1) . وَمِنْهُ: قِيَامُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَقَامَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالأَْقْصَى عِنْدَ نَذْرِهِمَا لِلاِعْتِكَافِ؛ لأَِنَّهُ أَفْضَل مِنْهُمَا وَلاَ عَكْسَ؛ لأَِنَّهُمَا مَفْضُولاَنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. وَقِيَامُ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الأَْقْصَى. الثَّانِي: مَا يُجْزِئُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ كَمَا إِذَا وَجَبَ فِي الْفِطْرَةِ قُوتُ نَفْسِهِ أَوْ قُوتُ الْبَلَدِ فَعَدَل إِلَى أَعْلَى مِنْهُ أَجْزَأَ فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّهُ زَادَ خَيْرًا (2) . وَمِنْهَا لَوِ اغْتَسَل الْمُحْدِثُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ سَوَاءٌ أَنَوَى الْوُضُوءَ مَعَهُ أَمْ لاَ؟ لاِنْدِرَاجِ __________ (1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 370، المنثور لِلزَّرْكَشِيّ 3 / 318. (2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 406، والمنثور 3 / 318. الْوُضُوءِ فِي الْغُسْل، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ لاَ يَكْفِي وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ (1) . وَمِنْهَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَجْزَأَ التَّتَابُعُ فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّهُ أَفْضَل. الثَّالِثُ: مَا لاَ يُجْزِئُ قَطْعًا، كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ بِدِينَارٍ، وَكَذَا مَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَأَخْرَجَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لأَِنَّ الْقَصْدَ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الصُّورَةِ (2) . الرَّابِعُ: مَا لاَ يُجْزِئُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ حِينِ الإِْحْرَامِ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَل فِي الْحَجِّ؛ لأَِنَّ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ نَوْعَانِ فَلاَ يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الآْخَرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الأَْفْضَل. كَمَا لاَ تُجْزِئُ الصَّدَقَةُ بِالذَّهَبِ عَنِ الْفِضَّةِ، وَمِثْلُهُ لَوْ نَذَرَ الإِْحْرَامَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ لَزِمَهُ فِي الأَْصَحِّ وَإِنْ قُلْنَا: الإِْحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَل (3) . (ر: نَذْر، إِحْرَام ف 49) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: عَلَى مَا جَاءَ فِي الْقَوَاعِدِ __________ (1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 72. (2) الْمَنْثُور 3 / 319، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 525. (3) الْمَنْثُور 3 / 319 - 320. لاِبْنِ رَجَبٍ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ فَأَتَى بِمَا لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا دُونَهُ لأََجْزَأَهُ هَل يُوصَفُ الْكُل بِالْوُجُوبِ أَوْ قَدْرُ الإِْجْزَاءِ مِنْهُ؟ فَقَال: إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَمَيِّزَةً مُنْفَصِلَةً فَلاَ إِشْكَال فِي أَنَّهَا نَفْلٌ بِانْفِرَادِهَا، كَإِخْرَاجِ صَاعَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ فِي الْفِطْرَةِ وَنَحْوِهَا. وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الزِّيَادَةَ نَدْبٌ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَمِيعَ وَاجِبٌ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى. وَتُبْنَى عَلَيْهِ مَسَائِل: مِنْهَا: إِذَا أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ فَوَاتِ قَدْرِ الإِْجْزَاءِ مِنْهُ هَل يَكُونُ مُدْرِكًا لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ؟ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ تَخْرِيجُهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ إِذَا قُلْنَا: لاَ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرَضِ بِالْمُتَنَفِّل، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: وَيُحْتَمَل أَنْ تُجْرَى الزِّيَادَةُ مَجْرَى الْوَاجِبِ فِي بَابِ الاِتِّبَاعِ خَاصَّةً، إِذْ الاِتِّبَاعُ قَدْ يُسْقِطُ الْوَاجِبَ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ وَمُصَلِّي الْجُمْعَةِ مِنِ امْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَمُسَافِرٍ. وَمِنْهَا: إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَذَبَحَ بَدَنَةً فَهَل كُلُّهَا وَاجِبَةٌ أَوْ سُبْعُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمِنْهَا: إِذَا أَدَّى عَنْ خَمْسٍ مِنَ الإِْبِل بَعِيرًا - وَقُلْنَا: يَجْزِيهِ - فَهَل الْوَاجِبُ كُلُّهُ أَوْ خُمْسُهُ الْوَاجِبُ؟ حَكَى الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِيهِ وَجْهَيْنِ: فَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ خُمْسَهُ الْوَاجِبُ يُجْزِئُ عَنْ عِشْرِينَ بَعِيرًا أَيْضًا، وَعَلَى الآْخَرِ لاَ يُجْزِئُ عَنِ الْعِشْرِينَ إِلاَّ أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ. وَمِنْهَا: إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً - وَقُلْنَا: الْفَرْضُ مِنْهُ قَدْرُ النَّاصِيَةِ - فَهَل الْكُل فَرْضٌ أَوْ قَدْرُ النَّاصِيَةِ مِنْهُ؟ وَمِنْهَا: إِذَا أَخْرَجَ فِي الزَّكَاةِ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْوَاجِبِ فَهَل كُلُّهُ فَرْضٌ أَوْ بَعْضُهُ تَطَوُّعٌ؟ قَال أَبُو الْخَطَّابِ: كُلُّهُ فَرْضٌ، وَقَال الْقَاضِي: بَعْضُهُ تَطَوُّعٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ أَعْطَاهُ جُبْرَانًا عَنِ الزِّيَادَةِ. فَأَمَّا مَا كَانَ الأَْصْل فَرْضِيَّتَهُ وَوُجُوبَهُ ثُمَّ سَقَطَ بَعْضُهُ تَخْفِيفًا، فَإِذَا فَعَل الأَْصْل وُصِفَ الْكُل بِالْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَمِنْ ذَلِكَ إِذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا فَإِنَّ الْكُل فَرْضٌ فِي حَقِّهِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الأَْخِيرَتَيْنِ نَفْلٌ لاَ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ فِيهِمَا، وَهُوَ مُتَمَشٍّ عَلَى أَصْلِهِ وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْقَصْرِ، وَالْمَذْهَبُ الأَْوَّل. وَمِنْهُ إِذَا كَفَرَ الْوَاطِئُ فِي الْحَيْضِ بِدِينَارٍ فَإِنَّ الْكُل وَاجِبٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ الاِقْتِصَارُ عَلَى نِصْفِهِ، وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ مِنْ قَوْل أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَّا إِنْ غَسَل رَأْسَهُ بَدَلاً عَنْ مَسْحِهِ - وَقُلْنَا بِالإِْجْزَاءِ - فَفِي الْمَاءِ السَّائِل مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ؛ لأَِنَّ الأَْصْل هُوَ الْغَسْل وَإِنَّمَا سَقَطَ تَخْفِيفًا. وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ طَهُورٌ لأَِنَّ الْغَسْل مَكْرُوهٌ فَلاَ يَكُونُ وَاجِبًا. وَقَدْ يُقَال: وَالإِْتْمَامُ فِي السَّفَرِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا (1) . مُسْقِطَاتُ الْوَاجِبِ: 16 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الشَّيْءُ وَيَسْقُطُ لِتَعَارُضِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ هَل وَجَبَ الْمَهْرُ ثُمَّ سَقَطَ أَوْ لَمْ يَجِبْ أَصْلاً؟ وَجْهَانِ، وَقَالُوا: وَمِنْ ثَمَرَةِ الْخِلاَفِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ قَبْل الدُّخُول، فَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ أَصْلاً، وَجَبَ الْمَهْرُ بِالدُّخُول؛ لأَِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مِلْكِ السَّيِّدِ، وَإِنْ قُلْنَا: وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ لَمْ يَجِبْ بِالدُّخُول؛ لأَِنَّهُ كَالْمُسْتَوْفَى (2) . وَمِنْهَا: إِذَا قَتَل الأَْبُ ابْنَهُ هَل وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ثُمَّ سَقَطَ أَوْ لَمْ يَجِبْ أَصْلاً؟ __________ (1) الْقَوَاعِد لاِبْن رَجَب ص 5 - 6 الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ. (2) الْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ 3 / 322. وَجْهَانِ، وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي، وَمِنْ ثَمَرَةِ الْخِلاَفِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِهِ. وَمِنْهَا: الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، وَهَل يُقَال: إِنَّ الْفَاتِحَةَ يَحْمِلُهَا الإِْمَامُ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ أَصْلاً؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الأَْوَّل (1) . امْتِنَاعُ الْمُكَلَّفِ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ: 17 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ الْمُكَلَّفُ عَنِ الْوَاجِبِ فَإِنْ لَمْ تَدْخُلْهُ النِّيَابَةُ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ نُظِرَ، إِنْ كَانَتْ صَلاَةً طُولِبَ بِالأَْدَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل قُتِل، فَإِنْ كَانَ صَوْمًا حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لآِدَمِيٍّ حُبِسَ حَتَّى يَفْعَلَهُ كَالْمُمْتَنِعِ مِنَ الاِخْتِيَارِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنَ النِّسَاءِ، وَكَالْمُقِرِّ بِمُبْهَمٍ يُحْبَسُ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَأَمَّا إِذَا دَخَلَتْهُ النِّيَابَةُ قَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ (2) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَدَاء ف 23، تَرْك ف 9 - 15) . __________ (1) الْمَرْجِع السَّابِق. (2) الْمَنْثُور 3 / 323. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
9 - واجبات الصلاة
1 - جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام. 2 - تعظيم الرب حال الركوع. 3 - قول (سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد. 4 - قول (ربنا ولك الحمد) للإمام والمأموم والمنفرد. 5 - الدعاء حال السجود. 6 - الدعاء بين السجدتين. 7 - الجلوس للتشهد الأول. 8 - قراءة التشهد الأول. * إذا ترك المصلي واجباً من هذه الواجبات عمداً بطلت صلاته، وإن تركه ناسياً بعد مفارقة محله وقبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به، ثم يكمل صلاته، ثم يسجد للسهو، ثم يسلم. وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط ولا يرجع إليه، ويسجد للسهو، ثم يسلم. * كل ما عدا الأركان والواجبات مما ذكر في صفة الصلاة آنفاً فهو سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وهي: سنن أقوال وأفعال. فسنن الأقوال: كدعاء الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، وقول آمين، وقراءة سورة بعد الفاتحة، ونحوها. ومن سنن الأفعال: رفع اليدين عند التكبير في المواضع السابقة، وضع اليمين على الشمال حال القيام، والافتراش، والتورك، ونحوها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الواجب في زكاة الحبوب والثمار
1 - العشر، فيما سقي بلا مؤنة كالذي يشرب من مياه الأمطار، أو العيون ونحوها. 2 - نصف العشر، فيما سقي بمؤنة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)). متفق عليه (¬1). * وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمر: أن يحمر أو يصفر، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك فزكاته عليه لا على المشتري. * إذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعد ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها. * لا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت النصاب. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1483)، واللفظ له، ومسلم برقم (981). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: من شرع في صومٍ واجبٍ هل يلزمه إتمامه
إذا شرع الإنسان في صومٍ واجبٍ كقضاءٍ أو كفارة يمين، وما أشبه ذلك من الصيام الواجب، فإنه يلزمه إتمامه ولا يجوز له أن يقطعه إلا لعذرٍ شرعي، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). الدليل: عموم قوله تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33] ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 94)، ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 338). (¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 523)، ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 537). (¬3) ((المجموع للنووي)) (2/ 316)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 448). (¬4) ((شرح منتهى الإرادات للبهوتي)) (3/ 34) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 343). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الرابع: الإفطار في الصوم الواجب بغير عذر
من أفطر بغير الجماع في صومٍ واجبٍ بغير عذرٍ عامداً مختاراً عالماً بالتحريم بأن أكل أو شرب مثلاً، فقد وجب عليه القضاء فقط، ولا كفارة عليه (¬1)، وهذا مذهب الشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، واختاره ابن المنذر (¬4)، وهو قول طائفةٍ من السلف (¬5). الدليل: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] وجه الدلالة: أنه قد وجب القضاء على المريض والمسافر مع أنهما أفطرا بسبب العذر المبيح للإفطار، فَلَأن يجب على غير ذي العذر أولى. أما عدم إيجاب الكفارة عليه فلأنه لم يثبت شيءٌ في إيجابها على غير المجامع في نهار رمضان. ¬_________ (¬1) وذلك لأن الأصل عدم الكفارة أو الفدية إلا بدليل، ولا دليل، والنص قد ورد بالكفارة في الجماع، ولا يصح قياس المفطِّرات الأخرى على الجماع؛ لأن الحاجة إلى الزجر عنه أمسُّ وآكَد. (¬2) ((المجموع للنووي)) (6/ 328 - 329). (¬3) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 22). (¬4) ((الإشراف)) (3/ 127). (¬5) قال ابن المنذر: (واختلفوا فيما يجب على من أكل أو شرب في نهار شهر رمضان عامداً, فقال سعيد بن جبير, والنخعي, وابن سيرين, وحماد بن أبي سليمان, والشافعي, وأحمد: عليه القضاء، وليس عليه الكفارة) ((الإشراف)) (3/ 127). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: قضاء الاعتكاف المنذور إذا فات أو فسد
من نذر اعتكاف يومٍ أو عدة أيامٍ معينةٍ ففاتته أو بطل اعتكافه فيها بأحد مفسداته، فعليه قضاء اليوم أو الأيام التي فاتته، أو بطل اعتكافه فيها، وهذا قول الجمهور من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). وذلك لأن الوفاء بالنذر واجب، فإذا فسد اعتكافه المنذور فإن النذر لا يزال باقياً، فهو دينٌ في ذمته، وعليه قضاؤه. ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 118)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 402 - 403). (¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 551). (¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 493)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 456). (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 73)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 336). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: قضاء الاعتكاف الواجب عن الميت
من مات وقد نذر قبل موته الاعتكاف فلم يعتكف، فقد اختلف أهل العلم هل يستحب لوليه أن يقضي هذا الاعتكاف عنه أو لا، على قولين: القول الأول: لا يستحب لوليه أن يقضيه عنه، ويطعم عنه إن أوصى، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3). الأدلة: 1 - عموم قوله تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى [النجم:39] 2 - عموم قوله تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الإسراء:15] القول الثاني: يستحب لوليه أن يقضي هذا الاعتكاف عنه، وهو المذهب عند الحنابلة (¬4)، وقولٌ للشافعي (¬5)، وذهب إليه ابن عثيمين (¬6) الأدلة: أولاً: من السنة: عموم الأحاديث التالية: 1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما، ((أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر. فقال: اقضه عنها)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7) 2 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دينٌ، أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يُقضَى)). أخرجه البخاري ومسلم (¬8) فقوله صلى الله عليه وسلم: ((فدين الله أحق أن يقضى)) يشمل نذر الاعتكاف؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ثانياً: القياس: فقضاء الاعتكاف عن الميت قياساً على الصوم؛ لأن كلاًّ منهما كفٌّ ومنع (¬9). ¬_________ (¬1) ((حاشية ابن عابدين)) (8/ 471). (¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 547). (¬3) ((المجموع للنووي)) (3/ 372). (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (10/ 86)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 336). (¬5) ((المجموع للنووي)) (6/ 372)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 439). (¬6) قال ابن عثيمين: (رجلٌ نذر أن يعتكف ثلاثة أيام من أول شهر جمادى الآخرة، ولم يعتكف ومات، فيعتكف عنه وليه؛ لأن هذا الاعتكاف صار ديناً عليه، وإذا كان ديناً فإنه يقضى، كما يقضى دين الآدمي. وقوله: قد يفهم منه أن هناك اعتكافاً واجباً بأصل الشرع وليس كذلك؛ لأن الاعتكاف لا يكون واجباً إلا بالنذر) ((الشرح الممتع)) (6/ 454). (¬7) رواه البخاري (2761)، ومسلم (1638). (¬8) رواه البخاري (1953)، ومسلم (1148) واللفظ له. (¬9) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 439). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف المحظورات، والفدية، وأنواعهما
المبحث الأول: معنى محظورات الإحرام والفدية المطلب الأول: معنى محظورات الإحرام المحظورات: جمع محظور، وهو الممنوع (¬1)، وهو من مرادفات الحرام (¬2). ومحظورات الإحرام: هي الممنوعات التي يجب على المحرم اجتنابها؛ بسبب إحرامه ودخوله في النسك (¬3). المطلب الثاني: معنى الفدية الفدية: أصل الفدية لغةً أن يُجعل شيءٌ مكان شيءٍ حمىً له، ومنه فدية الأسير، واستنقاذه بمال (¬4). والفدية اصطلاحاً: هي ما يجب لفعل محظورٍ أو ترك واجب، وسميت فدية؛ لقوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: 196] (¬5). المبحث الثاني: عدد محظورات الإحرام · عدد المحظورات: محظورات الإحرام التي تعم الرجال والنساء سبعة: 1 - حلق الشعر. 2 - تقليم الأظافر. 3 - الطيب. 4 - الصيد. 5 - عقد النكاح. 6 - الجماع. 7 - مباشرة النساء. المحظورات التي تختص بالرجال اثنتان: 1 - لبس المخيط. 2 - تغطية الرأس. المحظورات التي تختص بالنساء اثنتان: 1 - النقاب. 2 - لبس القفازين (¬6). المبحث الثالث: أقسام محظورات الإحرام باعتبار الفدية تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام: القسم الأول: ما فديته فدية أذى (فدية الأذى هي الدم أو الإطعام أو الصيام) القسم الثاني: ما فديته الجزاء بمثله: وهو الصيد القسم الثالث: ما لا فدية فيه: وهو عقد النكاح القسم الرابع: ما فديته مغلَّظة: وهو الجماع ¬_________ (¬1) ((النهاية)) لابن الأثير (مادة: حظر). (¬2) ((الحدود الأنيقة)) لزكريا الأنصاري (ص: 76). (¬3) ينظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 114). (¬4) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ف د ي)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: ف د ي)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167). (¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167). (¬6) لبس القفازين محرمٌ على الرجل أيضاً، لكنه محرمٌ ضمن "لبس المخيط"، أما المرأة فلا يحرم عليها من لبس المخيط إلا "النقاب" و"القفازين". |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تدارك الواجبات متى ما أمكن
ترك الواجبات لا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه (¬1). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) (¬2). وجه الدلالة: أنه لم يسقط عنه الصلاة مع النسيان مع خروج وقتها؛ لأنه يمكن تداركه بالقضاء. 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل المسيء صلاته: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) (¬3). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل، وإنما أمره بالإعادة مع أنه جاهل. ثانياً: أنه ترك مأمورا، والمأمورات أمور إيجابية، يمكن تداركها بفعلها، بخلاف المنهيات فإنها مضت، ولا يمكن تداركها، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه (¬4). ثالثاً: أن تارك المأمور جاهلا أو ناسيا غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراء لذمته (¬5). ¬_________ (¬1) ((الشرح الممتع)) (7/ 202، 203). وقال ابن دقيق العيد: (وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((شاتك شاة لحم)) ... دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها؛ وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه) ((إحكام الأحكام)) (2/ 545). (¬2) رواه مسلم (684). (¬3) رواه البخاري (757)، ومسلم (397). (¬4) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). (¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تدارك الواجبات متى ما أمكن
ترك الواجبات لا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه (¬1). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) (¬2). وجه الدلالة: أنه لم يسقط عنه الصلاة مع النسيان مع خروج وقتها؛ لأنه يمكن تداركه بالقضاء. 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل المسيء صلاته: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)) (¬3). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل، وإنما أمره بالإعادة مع أنه جاهل. ثانياً: أنه ترك مأمورا، والمأمورات أمور إيجابية، يمكن تداركها بفعلها، بخلاف المنهيات فإنها مضت، ولا يمكن تداركها، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه (¬4). ثالثاً: أن تارك المأمور جاهلا أو ناسيا غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراء لذمته (¬5). ¬_________ (¬1) ((الشرح الممتع)) (7/ 202، 203). وقال ابن دقيق العيد: (وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((شاتك شاة لحم)) ... دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها؛ وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه) ((إحكام الأحكام)) (2/ 545). (¬2) رواه مسلم (684). (¬3) رواه البخاري (757)، ومسلم (397). (¬4) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). (¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 202، 203). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: فدية ترك الواجب
يجب بترك الواجب دم، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4) الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196]. وجه الدلالة: أن الدم وجب على المتمتع لتركه واجب الإحرام للحج من الميقات، وفي حكمه كل من ترك واجبا. ثانياً: من السنة: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((من نسي شيئا من نسكه، أو تركه فليهرق دما)) (¬5). وجه الدلالة: أن مثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، ولا مخالف له من الصحابة رضي الله عنهم، وعليه انعقدت فتاوى التابعين، وعامة الأمة (¬6). الفصل السادس: ما يحرم على المحرم، وما يباح له المبحث الأول: التجارة والصناعة للمحرم للمحرم أن يتجر ويصنع في الحج (¬7). الأدلة: أولاً: من الكتاب: 1 - قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 198] (¬8). وجه الدلالة: أنها نزلت في التجارة في الحج، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 198]. في مواسم الحج) (¬9). 1 - قوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِر ... لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ [الحج: 27 - 28]. وجه الدلالة: ¬_________ (¬1) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (3/ 25). (¬2) ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 302). (¬3) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 530). (¬4) ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 339). (¬5) رواه مالك (3/ 615)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 244)، والبيهقي (5/ 30) (9191). قال النووي في ((المجموع)) (8/ 99): (إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفاً عليه لا مرفوعاً)، وصحح إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 314)، وقال محمد الأمين الشنقيطي في ((أضواء البيان)) (5/ 330): (صح عن ابن عباس موقوفاً عليه)، وجاء عنه مرفوعاً ولم يثبت، وقال الألباني في ((إرواء الغليل)) (1100): (ضعيف مرفوعاً وثبت موقوفاً). (¬6) قال الشنقيطي: (إذا علمت أن الأثر المذكور ثابت بإسناد صحيح، عن ابن عباس، فاعلم أن وجه استدلال الفقهاء به على سائر الدماء التي قالوا بوجوبها غير الدماء الثابتة بالنص، أنه لا يخلو من أحد أمرين: الأول: أن يكون له حكم الرفع، بناء على أنه تعبد، لا مجال للرأي فيه، وعلى هذا فلا إشكال. والثاني: أنه لو فرض أنه مما للرأي فيه مجال، وأنه موقوف ليس له حكم الرفع، فهو فتوى من صحابي جليل لم يعلم لها مخالف من الصحابة، وهم رضي الله عنهم خير أسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ((أضواء البيان)) (4/ 473)، وانظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 152)، و ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 367). (¬7) ((فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الأولى)) (11/ 13)، ((مجلة البحوث الإسلامية)) (10/ 88)، ((مرقاة المفاتيح)) لعلي القاري (5/ 1742). (¬8) قال الجصاص: (قوله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ *البقرة: 198* فهذا في شأن الحاج لأن أول الخطاب فيهم وسائر ظواهر الآي المبيحة لذلك دالة على مثل ما دلت عليه هذه الآية نحو قوله وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ *المزمل: 20*) ((أحكام القرآن)) (1/ 386). (¬9) أخرجه البخاري في باب لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ *البقرة: 198*. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الرابع: حكم من فاته الوقوف الواجب في مزدلفة
من فاته الوقوف الواجب بالمزدلفة صح حجه، وعليه دم (¬1) إلا إن تركه لعذر (¬2) فلا شيء عليه، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، الدليل على وجوب الدم: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((من نسي شيئا من نسكه، أو تركه فليهرق دماً)) (¬7). وجه الدلالة: أن مثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، ولا مخالف له من الصحابة رضي الله عنهم، وعليه انعقدت فتاوى التابعين، وعامة الأمة (¬8). الأدلة على سقوط الدم عمن ترك المبيت بالمزدلفة لعذر: أولاً: من السنة: 1 - أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص للرعاة في ترك المبيت؛ لحديث عدي رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى)) (¬9). 2 - أن العباس بن عبدالمطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له (¬10). وجه الدلالة: أن العذر في المزدلفة كالعذر في منى من مشقة المبيت لأهل الأعذار. ثانياً: أنها ليلة يرمى في غدها، فكان لهم ترك المبيت فيها، كليالي منى (¬11). ¬_________ (¬1) قال ابن عبدالبر: (ولم يختلفوا أنه من لم يبت بجمع ليلة النحر عليه دم، وأنه لا يسقط الدم عنه وقوفه بها ولا مروره عليها) ((الاستذكار)) (4/ 290). (¬2) من الأعذار التي كثرت في الآونة الأخيرة تعطل السير بسبب الزحام، انظر: ((فتاوى اللجنة الدائمة)) (11/ 215 - 216). (¬3) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 136) ((المبسوط)) للشيباني (2/ 423)، (¬4) ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 169 - 170)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 263). (¬5) ((المجموع)) للنووي (8/ 136)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 499 - 500). (¬6) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 437)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 497). (¬7) رواه مالك (3/ 615)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 244)، والبيهقي (5/ 30) (9191). قال النووي في ((المجموع)) (8/ 99): إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفاً عليه لا مرفوعاً، وصحح إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 314)، وقال محمد الأمين الشنقيطي في ((أضواء البيان)) (5/ 330): (صح عن ابن عباس موقوفاً عليه، وجاء عنه مرفوعاً ولم يثبت)، وقال الألباني في ((إرواء الغليل)) (1100): (ضعيف مرفوعاً وثبت موقوفاً). (¬8) قال الشنقيطي: (إذا علمت أن الأثر المذكور ثابت بإسناد صحيح عن ابن عباس، فاعلم أن وجه استدلال الفقهاء به على سائر الدماء التي قالوا بوجوبها غير الدماء الثابتة بالنص، أنه لا يخلو من أحد أمرين: الأول: أن يكون له حكم الرفع، بناء على أنه تعبد، لا مجال للرأي فيه، وعلى هذا فلا إشكال. والثاني: أنه لو فرض أنه مما للرأي فيه مجال، وأنه موقوف ليس له حكم الرفع، فهو فتوى من صحابي جليل لم يعلم لها مخالف من الصحابة، وهم رضي الله عنهم خير أسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ((أضواء البيان)) (4/ 473)، وانظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 152)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 367). (¬9) رواه أبو داود (1975)، والترمذي (955)، وابن ماجه (2481)، وأحمد (5/ 450) (23826)، ومالك في ((الموطأ)) (3/ 598)، والدارمي (2/ 86) (1897)، والحاكم (1/ 652)، والبيهقي (5/ 150) (9955). قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (3/ 651)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1975). (¬10) رواه البخاري (1634)، ومسلم (1315) (¬11) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 437). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* واجبات الإمام في الجهاد:
يجب على الإمام أو من ينوب عنه أن يتفقد جيشه وأسلحته عند المسير إلى العدو، ويمنع المخذِّل والمرجف، وكل من لا يصلح للجهاد، ولا يستعين بكافر إلا لضرورة، ويُعد الزاد، ويسير بالجيش برفق، ويطلب لهم أحسن المنازل، ويمنع الجيش من الفساد والمعاصي، ويحدثهم بما يقوي نفوسهم ويرغبهم في الشهادة. ويأمرهم بالصبر والاحتساب، ويقسم الجيش، ويُعيّن عليهم العرفاء والحراس، ويبث العيون على العدو، ويُنفِّل من يرى من الجيش أو السرية كالربع بعد الخمس في الذهاب، والثلث بعد الخمس في الرجوع، ويشاور في أمر الجهاد أهل الدين والرأي. * يلزم الجيش طاعة الإمام أو نائبه في غير معصية الله، والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم عدو يخافون شرَّه وأذاه فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم، وإن دعا كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير، ومن خرج مجاهداً في سبيل الله فمات بسلاحه فله أجره مرتين. * إذا أراد الإمام غزو بلدة أو قبيلة في الشمال مثلاً أظهر أنه يريد جهة الجنوب مثلاً، فالحرب خدعة، وفي هذا فائدتان: الأولى: أن خسائر الأرواح والأموال تقل بين الطرفين فتحل الرحمة محل القسوة. والثانية: توفير طاقة جيش المسلمين من رجال وعتاد لمعركة لا تجدي فيها الخدعة. عن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّما يريد غزوة يغزوها إلا وَرَّى بغيرها. متفق عليه (¬1). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2948)، واللفظ له، ومسلم برقم (2769). |