نتائج البحث عن (والِغٌ) 50 نتيجة

والغُرنُوقَةُ من الشَّعرِ: غَدِيرةٌ، وتجمْعُ غَرَانِقَ. وهو - أيضاً -: شَيْءٌ يكونُ في أصْل العَوْسَج. والغَرْنَقَةُ: غَزَلٌ بالعَيْنَيْنِ. والغُرْنُوْقُ: وادٍ لبَني سُلَيْمٍ.
والِغٌ:
بالغين المعجمة، من ولغ يلغ فهو والغ، وهو موضع شرب السبع: اسم جبل بين الأحساء واليمامة، وقال الحفصي: والغ فلاة بين هجر واليهماء، وأنشد:
إذا قطعنا والغا والسّبسبا ... ذكرت من ربعة قيلا مرجبا
وخير بئر عندنا ومشربا
قال: وربعة حانويّة كانت بالأحساء وسمي به هجر فكأنه والغ في مائها، وقال أبو عمرو: دخلنا والغين، ثم قال ونبك والغين بالبحرين.
والِغين:
اسم واد، قال الأغلب العجلي:
ونحن هبطنا بطن والغينا

وَالْغَلَبَة التقديرية

دستور العلماء للأحمد نكري

وَالْغَلَبَة التقديرية: أَن لَا يسْتَعْمل الِاسْم من ابْتِدَاء وَضعه فِي غير ذَلِك الْمَعْنى لَكِن يكون مُقْتَضى الْقيَاس أَن يسْتَعْمل فِيهِ. وَيجْرِي هَذَانِ القسمان فِي الْأَفْعَال والحروف أَيْضا. وَهَذَا التَّفْصِيل ينفعك فِي حَاشِيَة السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على المطول فِي مَبْحَث تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ وَهِي قَوْله قَوْله ثمَّ جعل علما - قيل جعله علما - إِمَّا بطرِيق الْوَضع ابْتِدَاء وَإِمَّا بطرِيق الْغَلَبَة التقديرية فِي الْأَسْمَاء كَمَا أَن الرَّحْمَن من الصِّفَات الْغَالِبَة غَلَبَة تقديرية وَذَلِكَ لَا يُنَافِي اخْتِصَاص اسْم الله والرحمن بِهِ تَعَالَى انْتهى - قَوْله قدس سره (وَذَلِكَ لَا يُنَافِي إِلَى آخِره) جَوَاب دخل مُقَدّر تَقْدِيره أَنا لَا نسلم أَن فِي الرَّحْمَن غَلَبَة تقديرية فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَن يكون الرَّحْمَن مُسْتَعْملا فِي الْمَعْنى الْأَصْلِيّ لَكِن يكون قَلِيلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك وَذَا لَا يُنَافِي الِاخْتِصَاص. وَحَاصِل الْجَواب أَن الْغَلَبَة التقديرية لَا تنَافِي الِاخْتِصَاص بِخِلَاف التحقيقية فَافْهَم. ف (77) :
الفيء والغنيمة:
فإن أصل الفيء في اللغة الرجوع، ومنه الفيء، وهو عقيب الظلّ الذي
للشجرة وغيرها بالغداة، والفيء بالعشيّ، كما قال حميد بن ثور:
فلا الظلّ، من برد الضّحى، تستطيعه، ... ولا الفيء، من برد العشيّ، تذوق
وقال أبو عبيدة: كل ما كانت الشمس عليه وزالت، فهو فيء وظلّ، وما لم تكن الشمس عليه فهو ظلّ، ومنه قوله تعالى، في قتال أهل البغي: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله 49: 9، الآية، أي ترجع، وسمّي هذا المال فيئا، لأنه رجع إلى المسلمين من أملاك الكفّار. وقال أبو منصور الأزهري في قوله تعالى:
ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ من أَهْلِ الْقُرى 59: 7، الآية، أي ما ردّ الله على أهل دينه من أموال من خالف أهل ملّته بلا قتال، إما أن يجلوا عن أوطانهم ويخلّوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدّونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم، فهذا المال هو الفيء في كتاب الله. قال الله تعالى: ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خَيْلٍ وَلا رِكابٍ 59: 6، أي لم توجفوا عليه خيلا ولا ركابا. أنزلت في أموال بني النضير حين نقضوا العهد وجلوا عن أوطانهم إلى الشام، فقسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أموالهم من النخيل وغيرها في الوجوه التي أراد الله أن يقسمها فيها، وقسمة الفيء غير قسمة الغنيمة التي أوجف عليها بالخيل والركاب.
قلت: هذه حكاية قول الأزهري، وهو مذهب الإمام الشافعي، رضي الله عنه، وإذا كان الفيء، كما قلنا، الرجوع، فلا فرق بين أن يرجع إلى المسلمين بالإيجاف أو غير الإيجاف، ولا فرق أن يفيء على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خاصّة أو على المسلمين عامّة، وأما الآية فإنما هي حكاية الحال الواقعة في قصة بني النضير، لا دليل فيها على أن الفيء يكون بإيجاف أو بغير إيجاف، لأن الحال هكذا وقعت، ولو فاء هذا المال بالإيجاف وكان للمسلمين عامّة، لجاز أن يجيء في الآية: ما أفاء الله على المؤمنين من أهل القرى، ففي رجوع الفيء إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنفي الإيجاف، دليل على أنه يفيء على غيره بوجود الإيجاف، ولولا أنهما واحد لاستغنى عن النّفي واكتفى بقوله عز وجل: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، إذ كان الكلام بدون نفيه مفهوما. وقد عكس قدامة قول الأزهري، فقال: إن الفيء اسم لما غلب عليه المسلمون من بلاد العدوّ قسرا بالقتال والحرب، ثم جعل موقوفا عليهم، لأن الذي يجتبى منهم راجع إليهم في كل سنة. قلت: فتخصيص قدامة لمال الفيء، بأنه لا يكون إلا ما غلب عليه قسرا بالقتال، غلط. فإن الله سمّاه فيئا في قوله تعالى:
ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ 59: 6. والذي يعتمد عليه، أن الفيء كلّ ما استقرّ للمسلمين وفاء إليهم من الكفار، ثم رجعت إليهم أمواله في كل عام، مثل مال الخراج وجزية الرؤوس، كأموال بني النضير، ووادي القرى، وفدك التي فتحت صلحا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكأموال السواد التي فتحت عنوة ثم أقرّت بأيدي أهلها يؤدّون خراجها في كل عام. ولا اختلاف بين أهل التحصيل، أن الذي افتتح صلحا، كأموال بني النضير وغيرهم، يسمّى فيئا، وأن الذي افتتح من أراضي السواد وغيرها عنوة وأقرّ بأيدي أهله، يسمّى فيئا، لكن الفرق بينهما أن ما فتح
عنوة كان فيئا للمسلمين الذين شهدوا الفتح يقسم بينهم، كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال خيبر ويسمّى غنيمة أيضا، وأما الذين رغبوا في الصلح مثل وادي القرى وفدك أو جلوا عن أوطانهم من غير أن يأتيهم أحد من المسلمين، كأموال بني النضير، فأمره إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والأئمة من بعده يقسمون أمواله على من يريدون، كما يرون فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال هؤلاء.
الغَزْو والغَزْوة: لغةً: قصد القتال مع العدو وخُصَّ في الشرع بقتال الكفار، وفي اصطلاح أهل اليسير: هو الجيش القاصد لقتال الكفار الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وأما الجيشُ الذي لم يكن فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُسمّى سريةً وبعثاً.
البرق اللامع، والغيث الهامع
في فضائل القرآن العظيم، والفرقان الحكيم.
لأبي بكر: محمد بن أحمد بن الغساني، الوادياشي.
لخص فيه: زبدة ما في كتب فضائل القرآن العظيم، وخواصها، وعدد الآيات، والحروف.
البستان، في النوادر والغرائب
للشيخ، أبي حامد: أحمد بن أبي طاهر الأسفرائني، شيخ الشافعية.
المتوفى: سنة ست وأربعمائة.

جامع المبادي والغايات، في علم الميقات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

جامع المبادي والغايات، في علم الميقات
للشيخ، الإمام، الأوحد، أبي علي: حسن بن علي المراكشي.
المتوفى: سنة...
وهو: أعظم ما صنف في هذا الفن.
أوله: (أما بعد، الحمد الله، والصلاة على محمد... الخ).
ذكر أنه: رتبه على أربعة فنون.
الأول: في الحسابيات.
وهو يشتمل على: سبعة وثلاثين فصلاً.
الثاني: في وضع الآلات.
وهو يشتمل على: سبعة أقسام.
الثالث: في العمل بالآلات.
وهو مشتمل على: خمسة عشر باباً.
الرابع: في مطارحات، يحصل بها الدربة والقوة على الاستنباط. وهو يشتمل على: أربعة أبواب، في كل منها: مسائل، على طريق الجبر والمقابلة.
الغياض والغياظفأما (الغياض) بالضاد فجمع غيضة، وهي الأجمةوهو موضع مغيض الماء يجتمع فينبت منه الشجر، والجمع غياض وأغياض. وغيض الأسد أي ألف الأجمة. وأما (الغياظ) بالظاء فمصدرغايظ غياظا، والفاعل مغايظ بكسر الياء، والمفعول مغايظ بفتحها. ولايكون الغياظ إلا بين اثنين فصاعدا لأنه من باب التفاعل.
الغيض والغيظ فأما (الغيض) بالضاد فمصدر غاض الماء يغيض غيضا: إذا قل ونضب. وغيض الماء فعل به ذلك على اسم ما لم يسمى به فاعله. وفي القرآن الكريم جل منزله: "وغيض الماء". وغاض الكرام: قلوا، وفاض اللثام: كثروا. فأما المثل السائر: (أعطاه غيضا من فيض) أي قليلا من كثير. وقيل: الغيض: نيل مصر، والفيض: نهر البصرة. والغيض، بكسر الغين: الطلع في بعض اللغات، ذكره ابن دريد. وأما (الغيظ) بالظاء فمصدر غاظه غيظا: إذا أغضبه. قال الله جل ثناؤه: "والكاظمين الغيظ". وقال الأسود بن يعفر:فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم...قلوبا وأكبادا لهم ورئيناجمع رئة مهموزة، وتجمع رئات. واسم الفاعل قد يأتي غائظ، قال الله تعالى: "وإنهم لنا لغائظون". وقد يأتي مغيظ، بفتح الميم وكسر الغين، قالت قتيلة بنت النضر.

ما كان ضرك لومننت وربما...من الفتى وهو المغيظ المحنقوقد سمت العرب غيظا وغياظا.

الرَّضَاع والفطام والغذاء وَسَائِر ضروب التربية

المخصص

أَبُو عبيد، رَضِعَ الصَّبِي أُمَّه ورَضَعها يَرْضِعَها وَأنْشد الْأَصْمَعِي قَالَ أنشدنا عِيسَى بن عمر لهَمَّام ابْن مرّة: وذَمُّوا لنا الدُّنْيا وهم يَرْضِعُونَها أَفَاويقَ حتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْل الثُّعْل، الزِّيَادَة فِي ضَرْع الشَّاة، ابْن دُرَيْد، رَضِعَها رَضْعاً، ابْن السّكيت، هُوَ الرِّضاع والرَّضَاع والرِّضَاعة والرَّضاعة، قَالَ أَبُو عبيد، إِذا أدخلت لَهَا فَلَا يكون إِلَّا بِالْفَتْح وَهُوَ الرَّضْعُ، غير وَاحِد، أرضَعْته أمُّه وَهِي مُرضِعٌ على النّسَب وَأما قَوْله تَعَالَى (تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) على الْفِعْل وَسَيَأْتِي ذكر مثل هَذَا مستقصى فِي فصل الْمُذكر والمؤنث من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله.
أَبُو عبيد، امْرَأَة مُرْضِع إِذا كَانَ لَهَا لَبَنُ رضَاع ومُرْضِعةٌ إِذا كَانَت تُرْضِع وَلَدهَا، غَيره، يُقَال للمولود رَضِيعٌ وراضع وَالْجمع رُضَّع وَجَاء أهلُه يَسْتَرْضعون لَهُ أَي يطْلبُونَ لَهُ المَراضِعَ، والرَّواضِعُ أَسْنَان الْمَوْلُود قبل أَن تسْقط وَقيل الرواضع سِتٌّ من أَعلَى وست من أَسْفَل، والراضعتان السّنَّان المتقدّمتان اللَّتَان شَرب عَلَيْهِمَا اللَّبن وَقيل كل سِنٍّ تُثْغَر راضعة، وراضَعْنا فِي بني فلَان أَي أرضعوا لنا وأرضعنا لَهُم وَالِاسْم الرَّضاعة، ابْن السّكيت، الهَبَيَّخَةُ المُرْضِعة وَيُقَال، لَبَنَتْه أمُّه تَلْبُنُه لَبْناً، أَرْضَعَتْه، وَقَالَ، هُوَ أَخُوهُ بِلِبان أمه وَلَا يُقَال بِلَبَنِ أمه وَأنْشد: فإنْ لَا يَكُنْها أَو تَكُنْه فإنَّه أخُوها غَذَتُه أُمُّه بِلِبانها أَبُو عَليّ، اللِّبَان فِي الأنَاسِيّ واللَّبَن فِيمَا سواهُم وَمَا استُعمل مِنْهُ مستعاراً فِي غير الْحَيَوَان فهواللِّبان كَقَوْل الشَّاعِر:

وأُرْضِع حَاجَة بِلِبان أُخْرى كَذَاك الحاجُ تُرْضَع باللِّبان قَالَ أنشدنيه أَبُو بكر عَن ثَعْلَب عَن ابْن السّكيت، أَبُو عبيد، أَرْغَلت الْمَرْأَة وَهِي مُرْغِلٌ أَرْضَعت، والمِلْحُ والمُمالحةُ، الرَّضَاع وَأنْشد: لَا يُبْعِد اللهُ ربُّ العبا د والمِلْحِ مَا ولَدَتْ خالده وَمن قَوْله: وَإِنِّي لأَرْجُو مِلْحَها فِي بطونكم وَمَا بَسَطَتْ من جِلْدِ أشْعثَ أغبرا وَذَلِكَ أَنه كَانَ نزل عَلَيْهِ قوم فَأخذُوا إبِله فَقَالَ أَرْجُو أَن تَرْعَوْا مَا شَرِبتم من أَلْبَانهَا وَمَا بَسَطَتْ من جُلُود قوم كَانَت قد يَبِست فَسَمِنوا مِنْهَا، ومَلَحَ، رَضِع وَمِنْه قَول بعض مُسْتَشْفِعِي بَنِي سَعْد للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو مَلَحْنا للحرث بن أبي شَمِر أَو النُّعْمَان بن الْمُنْذر، وَقَالَ: أَحْجَمَت المرأةُ للمولود وَهِي أول رَضْعة تُرضعه أمُّه، عليّ، هَذِه حِكَايَة لَفظه رَضْعة وَالصَّوَاب إرضاعة لقَولهم أَرْضَعَتْه، ابْن السّكيت، مَا حَجَم الصبيُّ ثَدْيَ أمه، أَي مَا مصه، عليَّ، خَصَّ بِهِ الحَجْدَ وَذكره ثَعْلَب فِي الْوَاجِب، ابْن دُرَيْد، الرَّبِيكة والضَّبِيك، أول مصَّة يمصُّها المولودُ من أمه وَغَيرهَا، ابْن السّكيت، المَغْل اللَّبن الَّذِي تُرْضِعه الْمَرْأَة وَلَدهَا وَهِي حَامِل وَقد مَغِلَت بِهِ وأمْغَلَته وَهِي مُمْغِل ومُمْغِلة، أَبُو عبيد، مَلَج الصبيُّ أمَّه يَمْلُجُها مَلْجاً، غَيره، مَلِجَها مَلْجاً كحَمِدها حَمْداً وأَمْلَجَتْه هِيَ، صَاحب الْعين، المَلْج، تَنَاوُل الثَّدْي بادنى الْفَم، ابْن دُرَيْد، مَكَّ الصبيُّ ثديَ أمه مَكَّاً ومَكْمَكَة، اسْتَقْصَى مَصَّه وَمن هَذَا اشتقاق مَكَّة لقلَّة المَاء بهَا لأَنهم كَانُوا يَمْتَكُّون المَاء أَي يستخرجونه، وَقَالَ: لَهَسَ الصَّبِي ثدي أمه لَهْسَاً، لَطَعَه بِلِسَانِهِ ولَمَّا يَمْصَصْه، وَقَالَ: حَصَأَ الصبيُّ حَصْأً، ارتضع حَتَّى امْتَلَأت إنْفَحَتُه، أَبُو زيد، عَرَم الصبيُّ أمّه يَعْرِمُها رَضَعها وَأنْشد: لَا تُلْفَيَنَّ كأمِّ الغُلا م إِن لَا تَجِدْ عارِماً تَعْتَرِمْ يَقُول إِن لم تَجِد من يَرْضَعها حَلَبت ثديها وَرُبمَا مَصَّته ومَجَّته، وَقَالَ صَاحب الْعين: رَشَّحَت الأمّ وَلَدهَا بِاللَّبنِ الْقَلِيل، جعلته فِي فِيهِ شَيْئا بعد شَيْء حَتَّى يَقْوَى على المص وَقيل الترشيح التربية وَمِنْه، فلَان يُرَشْح لكذا، أَي يُرَبَّب ويُؤَهَّل.
أَبُو زيد، أَرْشَحَت الْمَرْأَة إِذا مالَكَها ولدهُا وَمَشى مَعهَا، أَبُو زيد، رَغَثَ المولودُ أمه يَرْغَثُها رَغْثاً رضعها والمُرْغِثُ المُرْضِع وَجَمعهَا رِغَاث والرَّغُوث أَيْضا ولدُها، صَاحب الْعين، المَصْد، الرَّضَاع مَصَدها يَمْصُدها مَصْداً، ابْن دُرَيْد، مَرَزَ الصبيُّ ثديَ أمه، عَصَره بأصابعه فِي رضاعه، أَبُو عبيد، التعفير أَن تُرضع الْمَرْأَة وَلَدهَا ثمَّ تَدَعه وَذَلِكَ إِذا أَرَادَت أَن تَفْطِمه، ابْن دُرَيْد، فَطَمْتُ الْمَوْلُود أَفْطِمه فَطْماً، قطعت عَنهُ الرَّضَاع وَالِاسْم الفِطَام والصبيُّ فَطِيم وَالْأُنْثَى فَطِيم وفطيمة وكل دابّة تُفْطَم والأمُّ فاطم وَبِه سميت الْمَرْأَة فَاطِمَة على الْهَاء للعَلَمية، ابْن دُرَيْد، اصله القَطْع فَطَمْت الشَّيْء قَطَعتُه، ابْن الْأَعرَابِي، حَسَمته فَطَمته وَحَقِيقَة الحَسْم الْقطع أَيْضا.

قَالَ صَاحب الْعين، العَرَار والعَرَارة، المُعْجَلان عَن الفِطام، أَبُو زيد، فَصَلْته أفْصِله فَصْلاً كَذَلِك، أَبُو حَاتِم، فَصَلْته وافْتَصَلْته وَالِاسْم الفِصَال، صَاحب الْعين، غَذَوْت الْمَوْلُود غَذْواً وغَذَّيْته واغْتَذَى وتَغَذَّى وَهُوَ الغِذَاء فِي الِاسْم والمصدر.
قَالَ: قَرَم الصبيُّ يَقْرِم قَرْماً وقُرُوماً وتَقَرَّم تنَاول الْأكل أدنى تناولُ وقَرَّمْته أَنا أَبُو عبيد، عَذْلَجْت الْوَلَد: حَسَّنت غِذاءه وَاسم الْغذَاء العُذْلُوج، أَبُو عبيد، سَرْهَدْتُه وسَرْعَفْتُه مثل عَذْلَجْته وَأنْشد، سَرْعَفْته مَا شِئْتَ من سِرْعاف، قَالَ أَبُو عليّ: وَمِنْه قيل سُرْعُوف وَهُوَ الناعم الرَّيَّان وَامْرَأَة سُرْعُوفة ناعمة طَوِيلَة، قَالَ: وكلّ نامٍ سُرْعُوف والسَّرْعفةُ النَّمَاء، ابْن دُرَيْد: سَرْهَفْته كَذَلِك وَأنْشد، قد سَرْهَفُوها أيَّما سِرْهاف، وَكَذَلِكَ خَرْفَجْتُه، أَبُو عَليّ: أصل الخَرْفجة التَّنعمُّ والتوسع وَمِنْه خِرْفِيُج النَّبَات وَهُوَ ناعمه وزاهره صفة وَبَعْضهمْ يجعلونه مصدرا، أَبُو زيد، عَجَوْتُ الولدَ وعَجَيْته عَجْواً فَهُوَ عَجِيٌّ وَالْأُنْثَى عَجِيَّة عَلَّلتْهُ بِالطَّعَامِ وأخرتُ رضاعه وَقد عُوجِيَ إِذا مُنع اللبنَ وغُذِى بِالطَّعَامِ وَالِاسْم العُجْوة والعَجْوَةُ الْفِعْل، الزجاجي، العَجِيُّ من النَّاس الَّذِي تَمُوت أمه فيقام عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ أَبوهُ فَهُوَ يَتِيمٌ وَإِن مَاتَا مَعًا فَهُوَ لَطِيمٌ، صَاحب الْعين، سَحَره يَسْحَره سَحْراً وسَحَّره: غَذَّاه وَأنْشد، ونُسْحَرُ بالطعان وبالشراب، وَأنْشد أَيْضا، عَصَافيرُ من هَذَا الْأَنَام المُسَحَّر، وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا أنتَ من المُسَحَّرين) يكون من الخديعة وَيكون من التغذية أَي المُجَوَّفين المُتَغَذِّين، ابْن دُرَيْد، الخَبَرْنَج والغَمَلَّج والزَّمَعْلَق، الحَسَن الْغذَاء، صَاحب الْعين، المُحَاياة: الْغذَاء للصَّبِيّ بِمَا بِهِ حياتُه.
صَاحب الْعين اللِّخَاء: الْغذَاء للصَّبِيّ سوى الرَّضَاع وَقد التَخَى، والتَّرَفُ: تنعيمُ الْغذَاء للصَّبِيّ وَغَيره، غَيره، المُعَزْهَل والمُلَعْهَزُ، الحَسَن الغِذاء، وَقَالَ: سَغَّمته أحسنتُ غِذاءه، قَالَ أَبُو عَليّ: والتسغيم يكون فِي غير الأناسي سَغَّمتُ الزرعَ أَحْسَنت سَقْيه وَكَذَلِكَ سَغَّمت النِّبْراسَ بالزيت وَأنْشد: أَو مصابيحَ راهبٍ فِي يَفَاعٍ سَغَّمَ الزَّيتَ ساطعاتِ الذُّبَال وَقَالَ صَاح بِالْعينِ، سَغَّمته وسَعَّمته بِالْعينِ والغين، قَالَ: والشَّمْرَجة، حُسن قيام الحاضنة على الصَّبِي وَالصَّبِيّ مُشَمْرَج، وَقَالَ: الْمَرْأَة تُعَلِّل الصَّبِي بِشَيْء من المَرق وَغَيره ليَجْزأ بِهِ عَن اللَّبن قَالَ: تُعَلِّل وَهِي ساغبةٌ بَنِيها بأنْفاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاح

وَاسم مَا عَلَّلَته بِهِ العُلالة والتَّعِلَّة، ابْن جني، أَصله من التَّعَلُّل وَهُوَ التشاغلُ بالشَّيْء وتَعَلّلتُ بالشَّيْء وعَلَّلْتُه بِهِ، أَبُو عُبَيْدَة، اللَّدُود، مَا يُلَيَّن للصَّبِيّ من الطَّعَام، أَبُو عبيد، اللَّدُود مَا كَانَ من السِّقْي فِي أحد شِقَّي الْفَم وَقد لَدَدته والوَجُورُ فِي الْفَم أيَّ الْفَم كَانَ يعْنى فِي الْفَم كُله وَقد وَجَرْته وأَوْجَرْته والنَّشُوع الوَجُور وَقد نَشَعْته نَشْعَاً وأَنْشَعْته، صَاحب الْعين، الحاضِنُ والحاضنة، المُوَكِّلان بِالصَّبِيِّ يحفظانه ويربِّيانه والزَّهْزَقُة والزِّهْزَاق ترقيص الْأُم للصَّبِيّ، صَاحب الْعين، دَغَرْتُ الصَّبِي أدْغَره دَغْرا، وَهُوَ دفع الوَرَم الَّذِي فِي الحَلْق وَفِي الحَدِيث لَا تُعْذِّبْن أولادَكُنَّ بالدَّغْر، وَقَالَ: رَبَبْتُ الصَّبِي أرُبُّه رَبَّاً ورَبَّبْتُه وتَرَبَّبْتُه ورَبَّبْته وتَرَبَّيْته ورَبَتُّه وتَرَبَّتُّه وارتَبَبْتُه، إِذا أَحْسَنت الْقيام عَلَيْهِ ووليتّه حَتَّى يُفَارق الطُّفولة كَانَ ابْنك أَو لم يكن وَالصَّبِيّ مَرْبُوب ورَبِيب والرَّبِيبة الحاضنة والرَّبِيب ولد امْرَأَة الرجل وَالْأُنْثَى رَبِيبة والرابُّ، زوج الْأُم وروى عَن مُجَاهِد أَنه كره أَن يتزوّج الرجل امْرَأَة رّابِّه، أَبُو زيد: رَبَّتِ الْمَرْأَة ابْنهَا تَرْبِيَةً لَا غير ورَبَّت ولدَ غيرِها تَرُبُّه رَبَّاً ورَبَّتْه تَرْبِيَة جَمِيعًا.
ابْن السّكيت، رَبَوْتُ فِي حَجْره ورَبِيتُ، أَبُو حَاتِم: الظِّئْر من النِّسَاء الَّتِي عَطَفَتْ على ولد غَيرهَا، صَاحب الْعين، الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء وَالْجمع أظْآر وأَظْؤُر.
سِيبَوَيْهٍ، والظُّؤَار اسْم للْجمع، ابْن السّكيت، وظُؤَار: أَبُو زيد: ظَاءَرْتُ مظاءَرةً، اتَّخذت ظِئْراً.
صَاحب الْعين: اظَّأَرْتُ ظِئْراً كَذَلِك، الْأَصْمَعِي: قد يكون الظِّئْر فِي الْإِبِل وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله، ابْن جني: الدَّايَةُ، الظِّئْر عَرَبِيّ فصيح وَأنْشد للفرزدق: رَبِيبة داياتٍ ثلاثٍ رَبَبْنَها يُلَقِّمْنَها من كل سُخْنٍ وبارد وَقَالَ الآخر: جَاءَت إِلَيْهِ طفلة تَهَذْكر فأَصْبَحَتْ داياتُها تَذَمَّر يَا دايتا أَيْنَ الأميرُ الْأَكْبَر ابْن السّكيت، المُسْبَع: المُدَفَّع إِلَى الظؤرة وَأنْشد: إِن تَمِيماً لم يُرَاضعْ مُسْبَعا وَلم تَلِدْه أُمُّه مُقَنَّعا

مَا يلْحق الْبَصَر من الإظلام والحيرة والغشية وَسَائِر أَنْوَاع الضعْف.

المخصص

صَاحب الْعين، العَمَش، سيلانُ الدمع وضَعْفُ الْعين حَتَّى لَا يكَاد يُبْصِر عَمِش عَمَشاً فَهُوَ أعْمَشُ وَالْأُنْثَى عَمْشاءُ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، وَمِنْه التَّعَامُشُ والتَّعْمِيش وَهُوَ التغافُلُ عَن الشَّيْء رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عَليّ وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو عبيد التَّعَامُسُ بِالسِّين غير مُعْجمَة، ابْن دُرَيْد، غَمِش بصرُه غَمَشاً فَهُوَ غَمِش أظْلَم من جُوع أَو عَطَش وكأنَّ العَمَش سوءُ الْبَصَر يَعْنِي وضعا وَكَأن العَمَش عارِض ثمَّ يذهَبُ، أَبُو زيد، الرَّمَص، كالعَمَش، ابْن السّكيت، على بَصَره غَشْوة وغُشْوة وغِشْوة يَعْنِي ظُلْمة، أَبُو زيد، غِشَاوة وغُشَاوة كَذَلِك وَقد تَغَشَّاه الْأَمر وغَشِيَه، ثَابت، الخَفَشُ ضُعْف الْبَصَر وصِغَر الْعَينَيْنِ يُقَال خَفِش فِي أمره يَخْفَشُ وَمن ذَلِك اشتُقَّ اسْم الخُفَّاش لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ ضوءُ النهارِ.
صَاحب الْعين، هُوَ فَسَاد فِي جَفْن الْعين واحْمِرار من غير وَجَع وَلَا فَرْح وخَفِشَ خَفَشاً فَهُوَ خَفِش وأخْفَشُ، ثَابت، والدَّوَش، ضيقُ الْعين وضُعْف فِي الْبَصَر حَتَّى كأنَّما يُبْصر بِبَعْضِهَا رجل أدْوَشُ وَامْرَأَة دَوْشَاءُ وَقد دَوِشَت العينُ دَوَشاً والغَطَش ضُعْف فِي الْبَصَر رجل أغْطشُ وَامْرَأَة غَطْشَاءُ، أَبُو عبيد، الأغْطَشُ، الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ شِبْه الغَمَش وَالْمَرْأَة غَطْشَاءُ، غَيره، رجل أغْطَشُ وغَطِشٌ وَقد غَطِش والغَطَمَّشُ الْعين الكَلِيلة النّظر وَرجل غَطَمَّشٌ كليلُ الْبَصَر، ابْن دُرَيْد، الطَّخْش والطَّخَش إظلام الْبَصَر فِي بعض اللُّغَات وَقد طَخِشَت عيْنُه، ثَابت، وفيهَا العَشَاء وَهُوَ أَن لَا يُبْصر إِذا أَظْلم سِيبَوَيْهٍ، هُوَ مِمَّا أُمَثِّل بِهِ من ذَوَات الْوَاو تَشْبِيها بذوات الْيَاء، ثَابت، رجل أعْشَى وَامْرَأَة عَشْواءُ وَقد عَشِيَ عَشاً، سِيبَوَيْهٍ، تَعَاشَيْت أريت أَنِّي كَذَلِك ولستُ بِهِ، ثَابت فَإِذا كَانَ كَذَلِك قيل بِعَيْنيهِ هُدَبِدٌ، قَالَ: الْأَعْشَى السيِّءُ الْبَصَر بِالنَّهَارِ أَو بِاللَّيْلِ وَقيل الأعْشَى بِاللَّيْلِ والأجْهَرُ بِالنَّهَارِ وَقد جَهِر جَهَراً، ابْن دُرَيْد، أجْهَرَتْهُ الشمسُ، أسْدَرت بَصَرَه وفيهَا السَّمَادِيرُ، وَذَلِكَ إِذا غَشِيها كالغِشَاوة من مرض أَو جُوع أَو غير ذَلِك وَقد اسْمَدَرّت الْعين، صَاحب الْعين، حَار بَصَرُه يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَرَاناً وتَحَيَّرَ إِذا نظر إِلَى الشَّيْء فَعَشِيَ عينْه، أَبُو عبيد، السَّمَادِيرُ، الشيءُ يُتَراءَى للْإنْسَان من ضُعف بَصَره عِنْد السُّكْرِ من الشَّراب وَغَيره، ابْن دُرَيْد لَا واحِدَ للسَّمَادِير، وَقَالَ: تَغَيَّقَت عيْنُه، اسْمَدَرَّتْ وأَظْلمت، ثَابت، غَيَّق ذَلِك الأمْرُ بَصرِي، حَيرَّه وذَهَبَ بِهِ وَأنْشد: لَا تَحْسِبَنَّ الخَنْدَقَيْنِ والحَفَرْ آذِىَّ أوْراد يُغَيِّقْن البَصَرْ أَبُو عبيد، حَرِجَت الْعين، حارَتْ وَأنْشد: وتَحْرَجُ العَيْنُ فِيهَا حِينَ تَنْتَقِبُ ثَابت والسَّدَرُ، مثلُ الغَشْي يَجِدُه فِي عينه كالوَجْءِ، صَاحب الْعين، سَدِر بصرُه سَدَراً فَهُوَ سَدِر، ثَعْلَب، وَقد أَسْدَرَه الداءُ، صَاحب الْعين كلُّ مَا مَنَع بَصَراً من شَيْء فقد أخْدَره، أَبُو عبيد، قَدِعَت عَيْنُه قَدَعاً ضَعُفَت من طُولِ النّظر إِلَى الشَّيْء، ابْن دُرَيْد، خَسأَ بصرُه يَخْسَأُ خسْأً وخُسُوأً سَدِر، وَقَالَ: مَدِشَت عينُ الرجل مَدَشاً أظلمت من جُوع أَو حَرِّ شمس والرجُل مَدِشٌ، ابْن دُرَيْد، مَتِشَت عينُه مَتَشاً، كَمَدِشَت وَرجل أَمْتَشُ وَامْرَأَة مَتْشاءُ والمَتَشُ، سوءٌ فِي الْبَصَر وَرجل أمْتَشُ وَيُقَال غَيْهَقَت عَيْنُه، ضَعُف بصرُها والكَمَهُ الظُّلْمَة تَطْمِس على الْبَصَر كَمِهَ الرجلُ فَهُوَ أكْمَهُ وَرُبمَا قَالُوا كَمِهَ النهارُ، إِذا اعترضَتْ فِي الشَّمْس غُبْرة وكَمِهَ الإنسانُ تَغيَّر لونُه وَرُبمَا قَالُوا للُمْستَلَب الْعقل أكْمَه وَقد تقدّم أَن الأكَمَه الَّذِي يُولَدُ أعْمى والكَمْنةُ ظُلْمة تَحْدُث فِي الْعين رجل مَكْمُون وللكُمْنة مواضِعُ أُخَرُ سنأْتي عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله، ابْن دُرَيْد، تَطَرْفَشت عينُه، اظلم بصرُها وادْرَهَمَّ بَصَره أظلَمَ، أَبُو زيد، سُكِّرَ بصرُه، غُشيَ عَلَيْهِ من قَوْله عز وجلَّ: (إنَّما سُكِّرَتْ

أبْصارُنَا وأصل ذَلِك من التَّسْكِير الَّذِي هُوَ السَّدُّ سَكَرت النهرَ وسَكَّرْته.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي قَوْله تَعَالَى:)
سُكِّرَت أبصارُنا (غُشِّيت قَالَ: وَقد قَرَأَ سُكِرتْ، قَالَ أَبُو عَليّ: وَكَأن معنى سُكِّرت لَا يَنْفُذُ نورُها وَلَا تُدْرِك الأشياءَ على حَقِيقَتهَا وَكَانَ معنى الْكَلِمَة انْقِطَاع الشَّيْء عَن سَنَنه الْجَارِي فَمن ذَلِك سَكْر المَاء وَهُوَ ردُّه عَن سَنِّنه فِي الجَرْية وَقَالُوا التَّسْكير فِي الرَّأْي قبل أَن يَعْزِم على شَيْء فَإِذا عَزَم الأمرُ ذهب التَّسْكيرُ وَمِنْه السُّكْر فِي الشَّرَاب إِنَّمَا هُوَ أَن يَنْقطع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من المَضَاء فِي حَال الصَّحو فَلَا ينفُذ رأيُه ونظرهُ على حدِّ نفاذه فِي صَحْوه وَقَالَ سَكْرانُ لَا يَبُتُّ فعبَّروا عَن هَذَا الْمَعْنى بِهِ وَوجه التثقيل أَن الفِعلَ مسندٌ إِلَى جمَاعَة فَهُوَ مثل مُفَتَّحةً لَهُم الأبوابُ وَوجه التَّخْفِيف أنّ هَذَا النَّحْو من الْفِعْل المسْنَد إِلَى الْجَمَاعَة قد يُخَفَّف قَالَ: مَا زِلْتُ أَفْتَح أبواباً وأُغْلِقُها حَتَّى أتَيْتُ أَبَا نَصْرِ بنَ سَيَّارِ وَإِنَّمَا حملنَا التثقيل فِي سُكِّرت على التكثير على تَنْزِيل أَن سُكِرت بِالتَّخْفِيفِ وَقد ثَبت تَعَدِّيه فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بهَا وَالَّذِي عَلَيْهِ الظَّاهِر فِي سَكِر أَنه لَا يَتعدَّى فَإِذا بُنِي الفعلُ للْمَفْعُول فلابُدَّ من فِعلُ مُعَدّىً فَيكون تعدّيه على هَذِه الْقِرَاءَة مثل شَتِرت عينُه وشَتَرتها وعارَت وعُرْتها وَيجوز أَن يكون أَرَادَ التثقيل فحذَفه لَمَّا كَانَ زَائِدا وَهُوَ يُريدهُ كَمَا جَازَ ذَلِك فِي المصادر وَأَسْمَاء الفاعلين نَحْو قَوْلهم عَمْرَكَ اللهَ وقِعْدَك اللهَ ودَلْو الدالي والرياح اللَّوَاقِح وَيجوز أَن يكون نَقْلاً قد سُمِعَ مُعَدَّى فِي الْبَصَر، قَالَ: والتثقيل الَّذِي هُوَ قولُ الْأَكْثَر أعجبُ إِلَيْنَا وَيكون التَّضْعِيف للتعديَة، صَاحب الْعين، كَلّ طرفُه كُلُولاً فَهُوَ كَلِيل، نَبَا وأكَلَّه البُكاءُ وَقَالَ: نَبَا عَنهُ بصرُه نُبُوّاً ونَبْوة كَلَّ وَقَالَ: حَسَرت العينُ كَلَّتْ وحَسَرها بُعْدُ الشَّيْء الَّذِي حَدَّقت إِلَيْهِ وبصرٌ حَسِير كلِيل، أَبُو عبيد، حَسَر البصرُ كَذَلِك والوَغْف ضُعْف البَصَر، وَقَالَ: بَقِر بَقَراً وبَقْراً وَهُوَ أنْ يَحْسِرَ فَلَا يَكادُ يُبْصر والأكمشُ الَّذِي لَا يَكادُ يُبْصر وَقد كَمِش كَمَشاً.
ابْن دُرَيْد، اليَرْمُوق الضعيفُ البَصَر، ابْن السّكيت، قَمِر الرُجلُ إِذا لم يُبْصر فِي الثَّلْج، ابْن دُرَيْد، قَمَّر القومُ الطيرَ، أعْشَوها بِاللَّيْلِ بالنَّار ليَصِيدُوها، ابْن السّكيت، بَرِق البصرُ بَرَقاً، تحيَّرَ فَلم يَطْرِف وَكَذَلِكَ الرجل وَأنْشد: لمَّا أتانِي ابنُ عُمَيْرٍ راغِباً أعْطَيْتُه عَيْساءَ مِنْهَا فَبِرَقْ وَقَالَ: ذَهِب الرُجلث ذَهَباً إِذا رَأَى ذَهَباً فِي المَعْدِن فَبِرَق من عِظَمه فِي عَيْنَيْهِ وَأنْشد: ذَهِبَ لَمَّا أنْ رَآهَا تُرْمُله وَقَالَ يَا قَوْمِ رأيْت مُنْكَرَه شَذْرَةَ وادٍ أَو رأيتُ الزُهَرَةْ عَليّ: الشّعْر مُكْفأ بَين اللَّام وَالرَّاء لِأَن هَاء التَّأْنِيث لَا تكون رَوِيّاً إِذا تحرّك مَا قَبْلَها.

الخِيَانة والغَدْر

المخصص

الخَوْن - أَن يُوْتَمَن الإنسانُ فَلَا يَنْصَحَ وَقد خانَه خَوْناً وخِيَانةً وخانَهً ومَخَانةً واخْتانَهُ وَفِي التَّنْزِيل أنَّكُم تَخْتَانُونَ أنْفُسَكم ورجُل خائِنٌ وخائِنَةٌ وخَؤُونٌ وخَوَّان وَالْجمع خَوَنةٌ وخُوّانٌ وَقد خُنْتُه العَهْدَ والأمانَةَ وخَوّنْت الرجلَ - نسبْتُه إِلَى الخَوْن وَقَالُوا خانَهُ سيْفُه على المَثَل - إِذا نَبَا وخانَهُ الدَّهْر - نَبَا عَنهُ وتغيَّرَ عَلَيْهِ من اللِّين إِلَى الشِّدَّة، أَبُو عبيد، الأغْلال - الخِيَانة، ابْن السّكيت، أَغَلَّ - إِذا خانَ وَأما فِي المَغْنَم فَلم يُسْمَع فِيهِ الأغَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً وَفِي كتاب الله تَعَالَى ومَا كَانَ لِنَبِيٍ أنْ يَغُلَّ ويُغَلَّ فعنى يَغُلّ يَخُون ويُغَل يُخَوَّن، أَبُو زيد، غَلَّ يَغُلُّ غَللً وغُلُولاً وأغَلَّ - خانَ وَقيل الإغْلال السَّرِفة وَخص بَعضهم بِهِ الخَوْن، أَبُو عبيد، الأَلْسُ - الخِيانة، ابْن دُرَيْد، وَهُوَ الوَلْس، ابْن قنيبة، لَا يُدَالِسُ وَلَا يُوَالِسُ والدَّلَسُ - الظُّلمة - أَي لَا يُخادِعُك ويُخْفِي عَلَيْك الشيءَ وكأنّه يَأْتِيك بِهِ فِي الظَّلام، ابْن دُرَيْد، الدَّنْحَبَة - الخِيانة وَلَيْسَ بثَبْت والخَنْبُث والخُنَابِثُ - الخائِنُ، أَبُو زيد، أدْغَل القومُ بفلان - خاتُوه أَو سَرَّقُوه والداغِلَة - القومُ الَّذِي يُرِيدون خِيَانَة الإِنسان أَو عيْبَه، أَبُو عبيد، خِست عهدَه وبعَهْده - نقَضْته وخُنْتُه، أَبُو عبيد، أَخْفَرت الرجُلَ - إِذا نقَضتَ عَهْده وخِسْت بِهِ، أَبُو زيد، خَفَرت بِهِ خَفْراً وخُفُوراً كَذَلِك وأخْفَرْت الذِّمَّة - غَدَرْت بهَا وَفِي الحَدِيث مَنْ صَلَّى الغَدَاة فإنَّه فِي ذِمّة الله فَلَا تُخْفِرُنَّ الله فِي ذِمَّته، صَاحب الْعين، الغَدْر، ضِدُّ الوَفَاءِ وَقد غَدَرهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِر غَدْراً وَرجل غادِرٌ وغَدَّار وغِدِّير وغَدُور كَذَلِك والأُنْثى بغِير هاءٍ وَيُقَال للرجُل يَا غُدَرُ وَيَا مَغْدَرُ وَيَا مَغْدِرُ وَيَا ابنَ مَغْدِر ومَغْدَر وَالْأُنْثَى يَا غَدارٍ لَا يُسْتمَل إِلَّا فِي النِّداء، أَبُو زيد،

أَزْهَفَ بِي فُلان - أَي وَثِقْت بِهِ فَخَانَنِي، ابْن دُرَيْد، الخَتْر - شَبِيه بالغَدْر خَتَر يَخْتِر خَتْرً فَهُوَ خاتِرٌ وخَتَّار وخِتِّير وخَتُور، صَاحب الْعين، وَفِي بعض الْكَلَام لَنْ تَمُدَّ لنا شِبْراً من غَدْر إِلَّا مَدَدنا لَك باعاً من خَتْر، وَقَالَ، أَسْلمت الرجُلَ - خَذَلته، أَبُو زيد، فَشَأت بالرجُل فُشُأ - خُنتُه وغَدَرت بِهِ.

الحظْل والغَيْرة

المخصص

صَاحب الْعين، الحَظْل - قَصْر الرجُلِ المرأةَ ومَنْعة لَهَا من التَّصُّرف خَطَل يخْطُل خَطْلاً وَهُوَ خَطِلُ، أَبُو عبيد، غارَ الرجلُ على أهْله والمرأةُ على بَعْلها يَغَارُ غُيْرةً وغَيْراً وغاراً ورجُل غَيْرانُ وغَيُورٌ ومِغْيارٌ وَالْأُنْثَى غَيْرِى وغَيُورٌ وجَمْع الغَيْرانِ غَيَارَى وغُيَارَى وَجْمع الغَيُور غُيُرٌ وغِيْرٌ وَفُلَان لَا يَتَغَيَّر على أهْله - أَي لَا يَغَارُ والشائِحُ - الغَيُور، صَاحب الْعين، الشَّفُونُ - الغَيُور، أَبُو عبيد، أَنه لَذُو ضَرِير على امْرأتِه - أَي غَيْرةٍ وَأنْشد فِي صفَة حِمَار: حتَّى إِذا مَا لاَنَ من ضَرِيرِه

العَوْم فِي المَاء والطَّفْوُ والغَطُّ ...

المخصص

صَاحب الْعين عُمْتُ عَوْماً وعَوَّمْتُه وَرجل عَوَّامٌ وَقَالَ سَبَحَ سَبْحاً وسِبَاحَةً عامَ وَمِنْه سَبْحُ النُّجُوم فِي الفَلَكِ وَقد تقدَّم وَقَالَ ذَرَّعَ الرجلُ فِي سِبَاحَتِهِ اتَّسَعَ وكُلُّ مَا اتَّسَعَ فقد تَذَرَّعَ وذَرَّعَ بِيَدَيْهِ حَرَّكَهُما واسْتَعَانَ بهما فِي سِبَاحَتِهِ أَو غَيرهَا أَبُو حنيفَة داعَ يَدُوعُ دَوْعاً اسْتَنَّ سابِحاً وَقد تقدَّم أَنه الاسْتَنَانُ فِي العَدْوِ ابْن دُرَيْد غَطَّهُ يَغُطُّهُ غَطَّا وغَتَّهُ يَغُتُّهُ غَتًّا وغَمَتَهُ غَمْتاً غَمَسَهُ أَبُو عبيد غَطَسْتُه فِي الماءِ أَغْطِسُه غَطَطْتُه وَكَذَلِكَ مَقَلْتُه ابْن دُرَيْد أَمْقُلُه مَقْلاً غَيره وكل مَا غَمَسْتَهُ فِي شيءٍ فقد مَقَلْتَه وَفِي الحَدِيث
إِذا وَقَعَ الذبابُ فِي إِن أحدِكم فامْقُلُوه فَإِن فِي أحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا وَفِي الآخر شِفَاءٌ وَإنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ ويُؤَخِّرُ الشَّفَاء
وَقد تَمَاقَلُوا فِي المَاء تَغامَسُوا فِيهِ أَبُو عبيد ومثلُه قَمَسْتُه وأَقْمَسْتُه ابْن دُرَيْد القَمْسُ الغَوْصُ فِي المَاء قَمَسَ يَقْمُسُ قُمُوساً وَمِنْه قاموسُ الْبَحْر وَهُوَ مُعْظَمُ مائِهِ ابْن دُرَيْد كُحْتُ الرجلَ كَوْحاً غَطَطْتُه فِي ماءٍ أَو تُرَاب وَقَالَ غَفَا غَفْواً وغُفُوًّا طَفَا على المَاء وَقَالَ المَهَارَةُ الحِذْقُ بالعَوْمِ والإقْدامُ عَلَيْهِ وَهِي أَيْضا الحَداقَةُ بِكُل شَيْء ابْن سكيت المِهارَةُ والمَهَارَة صَاحب الْعين اسْتَنْقَعَ الرجَلُ فِي المَاء ثَبَتَ فِيهِ يَتَبَرَّدُ وَقَالَ قَمَهَ الشيءُ إِذا غَمَسَ من تَحت المَاء فانْغَمَسَ حِيناً وارتفع آخر وَأنْشد
(يَعْدِلُ أَنْضَادَ القِفَافِ القُمَّهِ ...
)

جَعَلَ القُمَّه نعتاً للقِفَافِ لِأَنَّهَا تغيب فِي السراب حِيناً ثمَّ تظهر

بَاب الملاهي والغناء

المخصص

غير وَاحِد: الغِناء من الصَّوْت مَمْدُود.
قَالَ الْفَارِسِي: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق ينشد: عجبت لَهَا أنّى يكون غنَاؤُهَا فصِبحاً وَلم تفغر بمنطِقِها فَمَا وَقَالُوا غنَّيْته بِكَذَا وتغنّيت أَنا.
أَبُو عُبَيْد: تغنّيت أُغنية قَالَ غَيره فَأَما قَول النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: (من لم يتغنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ منا) فقد اخْتلف فِي تَأْوِيله فَقَالَ سُفْيَان بن عُيينة إِنَّه من الِاسْتِغْنَاء وذُكر ذَلِك لأبي عَاصِم عَن سُفْيَان فَقَالَ مَا صنع شَيْئا قَالَ حَدثنَا عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أَنه كَانَت لداود نَبِي الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم مِعْزَفَة إِذا قَرَأَ ضرب بهَا فيبكي ويُبكي.
قَالَ أَبُو طَال ذهب أَبُو عَاصِم إِلَى أَن التّغنّي بِالْقُرْآنِ مدُّ الصَّوْت فِيهِ وتحسينه وَذهب سُفْيَان إِلَى الِاسْتِغْنَاء أَنه يُسْتَغْنى بِهِ عَن كل دَوَاء والتَّغَنِّي يُقَال فِي الشّعر وَفِي المَال فَمن الشّعر قَول حسان بن ثَابت: تغنَّ بالشّعر إِمَّا كنتَ قَائِله غن الْغناء لهَذَا الشّعر مِضمارُ الْمِضْمَار هَهُنَا مثلٌ لِأَن الْمِضْمَار للخيل إصلاحها وتَعْريقُها ورياضتها حَتَّى تستوي فشبّه إصْلَاح الْغناء لوزن الشّعر بذلك وَقَالَ غير حسان بن ثَابت فِي التّغني من المَال: كم من غَنِي رَأَيْت الْفقر أدْركهُ وَمن فَقير تغنى بعد إقلالِ صَاحب الْعين: اللّحن: من الْأَصْوَات المصوغة الْمَوْضُوعَة وَالْجمع ألحان ولُحونٌ ولحَّن فِي قِرَاءَته: طرَّب فِيهَا بألحان وَقَالَ بعض المتفلسفين المهرة باللُّحون وَأرَاهُ المَوْصِلِيّ أَنه قَالَ الإِيقاع: حركات مُتَسَاوِيَة الأدوار لَهَا عَوْدات مُتَوَالِيَة واللحن صَوت ينْتَقل من نَغمَة إِلَى نَغمَة أَشد وأحط والطّبقة: حدٌّ مُخْتَار للصوت يَنْبَغِي أَن تُوضَع الألحان فِيمَا شاكَلَها من الْأَشْعَار فَمِنْهَا مَا يبكي ويُرقِّق وَهُوَ لما كَانَ من الشّعر فِي الْغَزل والتّشوق إِلَى الوطن والبكاء على الشّباب والمرائي والزهد وَمِنْهَا مَا يطرب وَهُوَ لما كَانَ فِي نعت الشَّراب وذِكْرِ النُّدَماء والمجالس والصَّبوح والدَّساكِر وَمِنْهَا مَا يشوّق وترتاح لَهُ النّفس مثل صفة الْأَشْجَار والزهر والمتنزهات وَالصَّيْد وَمِنْهَا مَا يسر ويُفرّح ويحث على الْكَرم وَهُوَ لما كَانَ فِي المديح وَالْفَخْر وَصفَة المُلك وَمِنْهَا مَا يشجع وَهُوَ لما كَانَ فِي الْحَرْب وَذكر الوقائع والغارات والأسرى وَغير ذَلِك وَهَذَا كُله يدعى غناء.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَيُقَال إِن الْغناء إِنَّمَا سمي غناء لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِهِ صَاحبه عَن كثير من الْأَحَادِيث ويفر إِلَيْهِ مِنْهَا ويؤثره عَلَيْهَا وفُرق بَينه وَبَين الْغنى من المَال بِأَن هَذَا مَقْصُور وَذَاكَ مَمْدُود وَنَظِير تسميتهم لَهُ غناء من جِهَة أَنه يُغني عَن كثير من الْأَحَادِيث تسميتهم الْعَسَل السّلوى قَالَ الْفَارِسِي لِأَنَّهُ يسلّي عَن غَيره من الطّعام مِمَّا يُعالج بطيخ ولتٍّ وتركيب وَبِذَلِك ردّ على أبي إِسْحَاق حِين أنكر على خَالِد بن زُهَيْر تَسْمِيَته الْعَسَل سلوى فِي قَوْله: وقاسَمَها باللهِ جَهْداً لأنتُمُ ألَذُّ من السَّلْوى إِذا مَا نَشُورُها فَقَالَ غلط خَالِد حِين سمى الْعَسَل سلوى وَإِنَّمَا السّلوى طَائِر فنصره أَبُو عَليّ بِمَا ذكرت لَك.
قَالَ أَبُو طَالب: وللألحان لصوص يسرقون النّغم كلصوص الشّعر فَمن الشّعراء المُفْتَضِح كالسّارق للقصيدة وَالْبَيْت كُله وَمِنْهُم دون ذَلِك كالسّارق للكلمتين والثّلاث والسّارق للمعنى ويكسوه كلَاما آخر وَكَذَلِكَ المغنّون فَمنهمْ السّارق المفتضح الَّذِي يسرق اللّحن كَمَا هُوَ وينقله إِلَى شعر آخر كَفعل الطّنبوريين فِي زَمَاننَا هَذَا وَغَيرهم من مقاربي أَصْحَاب العيدان وَمِنْهُم من يسرق بعض اللّحن بِصفة لَهُ أَو صَيْحَة مِنْهُ أَو ردةٍ أَو نشيد وَمِنْهُم من تخفى سَرقته مثل من يسرق تأليف لحن فِي الثّقيل الأول وينقله إِلَى إِيقَاع آخر إِمَّا ثَانِي ثقيل أَو رمل أَو هزج وَمِنْهُم من يَجِيء إِلَى ثَلَاثَة أصوات أَو أَرْبَعَة فِي الثّقيل الأول على إِصْبَع وَاحِدَة فيسرق جُزْءا من هَذَا وجزءاً من هَذَا وصيحةً من هَذَا وردةً من هَذَا فيصوغ صَوتا من أصوات وَيكون فِي ذَلِك مثل من ينظم عقدا من جَوْهَر لَيْسَ مِنْهُ غير حسن التّأليف والنّظم وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسمى المُوَشِّي فَأَما الْخَلِيل فَقَالَ الْأَصْوَات التّي تصاغ مِنْهَا الأَلحان ثَلَاثَة: فَمِنْهَا الأجش: وَهُوَ صَوت من الرّأس يخرج من الخياشيم فِيهِ غِلَظ ومُحّة فيُتبع بشدٍ وموضوع على ذَلِك الصَّوْت بِعَيْنِه يُقَال لَهُ الوَشْي ثمَّ يُعاد ذَلِك الصَّوْت بِعَيْنِه ثمَّ يُتبع بوشي مثل الأول فَهِيَ صاغِيَتُه فَهَذَا الصَّوْت الأجش وَالِاسْم الجَشَش والجُشّة وَقيل الجَشَش والجُشّة شدَّة الصَّوْت وَمِنْه رعد أَجَشّ وَقد تقدم.
أَبُو عَليّ: المطرب ينشِج نشيجاً: إِذا فصل بَين الصوتين وَمد.
صَاحب الْعين: صَوت مُجَسَّد: مرقوم على مِحنة ونغمات.
أَبُو عُبَيْد: تهكَّمت: تَغَنَّيْت وهَكَّمْتُ غَيْرِي غَنَّيْتُه والمُمَرَّق من الْغناء الَّذِي تُغَنّيه السَّفَلَة وَالْإِمَاء والمُغَنِّي المُمَرِّق.
صَاحب الْعين: رجل لَعَّاعة: يتَكَلَّف الألحان من غير صَوَاب.
ابْن دُرَيْد: طرَّب: تغنّى.

جماهر بن محمد والغازي

سير أعلام النبلاء

جماهر بن محمد والغازي:
2741- جماهر بن محمد:
ابن أحمد بن حمزة، الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الأَزْهَرِ الغَسَّانِيُّ، الزَّمْلَكَانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ دُحَيْمٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ خَالِدٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو بَكْرٍ؛ ابْنَا أَبِي دُجَانَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّيِّ، وَحَمْزَةُ الكِنَانِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَجُمَحُ بنُ القَاسِمِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ حَمْزَةُ الكِنَانِيُّ.
مَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
2742- الغازي 1:
الإِمَامُ الثِّقَةُ الحَافِظُ، أَبُو الحُسَيْنِ، مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شُعَيْبٍ الجُرْجَانِيُّ، الغَازِيُّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي الشّوَاربِ، وَعَمْرَو بنَ عَلِيٍّ الفَلاَّسَ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الملك ابن زَنْجَوَيْه، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ، وَالبُخَارِيَّ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ.
وَعَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَجَمَاعَةٌ.
لَمْ أَقَعْ بِتَارِيْخِ وَفَاتِهِ، وَهِيَ سَنَةُ نَيِّفَ عَشْرَةَ.
قَرَأْنَا عَلَى ابْنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ المُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الغَازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ- حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ بَشِيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ قَيْسٍ المُلاَئِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ: رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ رَمَضَانُ، تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ جَمِيْعاً، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ النَّارِ كُلُّهَا، وتغل مردة الشياطين" 2.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 761"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 262".
2 صحيح: وهذا إسناد ضعيف؛ آفته محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب". وأخرجه أحمد "2/ 357"، والبخاري "1898"، ومسلم "1079"، والنسائي "4/ 126 و126-127"، والدارمي "2/ 62"، وابن خزيمة "1882"، والبيهقي "4/ 202"، والبغوي "1703" من طريق نافع بن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة -رضي الله عنه- يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين" واللفظ لمسلم.

غندر، والغزال، والرفاء

سير أعلام النبلاء

غندر، والغزال، والرفاء:
3351- غُنْدَر:
مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ, أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ.
حدَّث بِطَبَرِسْتَانَ عَنْ: أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الضُرِّيس.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمَّوَيْه, لَقِيَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
يقعُ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي كِتَابِ "الأَلقَابِ" للشِّيْرَازيِّ.
وَسَابعُهُمْ شَيْخٌ لابنِ جُمَيْعٍ، وَعِنْدِي أنَّه هُوَ الثاني المذكور, والله أعلم.
3352- الغَزَّال 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ المُقْرِئُ, أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلِ بنِ مَخْلَدٍ الأَصْبَهَانِيُّ, شَيْخُ القُرَّاءِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الفَرْقَدِيَّ، وَعَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ, وَمُحَمَّدَ بنَ زَبَّانَ, وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ علاَّنَ، وَالقَاسِمَ بنَ العصَّارِ الدِّمَشْقِيَّ, وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ, وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ الأَدِيبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ فَاذَوَيْه.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هُوَ أَحدُ مَنْ يُرْجِعُ إِلَى حِفْظٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَلَهُ مصنَّفات, تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائة.
قلت: له كتاب الوقف والابتداء.
3353- الرَّفَّاء 2:
الشَّاعِرُ المُحْسِنُ, أَبُو الحَسَنِ السَّرِيُّ بنُ أَحْمَدَ الكِنْدِيُّ المَوْصِلِيُّ, مَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ, وَبِبَغْدَادَ المهلَّبي.
__________
1 ترجمته في أخبار أصبهان "2/ 294"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 905"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 47".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "9/ 194"، والأنساب للسمعاني "6/ 141"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 62" ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "11/ 182"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 257"، والعبر "2/ 357"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 67"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 73".

‏تحفة الأطفال والغلمان

معجم علوم القرآن - الجرمي


منظومة وجيزة من بحر الرجز في تجويد القرآن الكريم.

- ناظمها الشيخ سليمان بن حسين الجمزوري. كان حيا سنة 1198 هـ، ولم يعثر له على تاريخ وفاة.

- أبياتها: واحد وستون بيتا.

- تحفة الأطفال من أوجز وأسهل ما نظم في تجويد القرآن الكريم، ولذا سميت تحفة الأطفال والغلمان، لأن الطلبة الصغار عادة يبدءون بحفظها ودرسها.

- لم تعرض التحفة لمباحث التجويد كلها بل لمباحث محدودة من مباحث التجويد، هي:

أحكام النون الساكنة والتنوين، وأحكام الميم الساكنة، واللامات، وأحكام المثلين والمتقاربين والمتجانسين، وأقسام المد وأحكامه.

ومن منتخبات تحفة الأطفال قول ناظمها:

للمدّ أحكام ثلاثة تدوم ... وهي الوجوب والجواز واللّزوم

وأظهرنّ لام فعل مطلقا ... في نحو قل نعم وقلنا والتقى

الفرق بين المكر والغدر.
الفرق بينهما: أن الغدر: نقض العهد الذي يجب الوفاء به..
والمكر: قد يكون ابتداء من غير عقد (¬1)..
¬_________.
(¬1) ((معجم الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص508 - 509).

معنى القسوة والغلظة والفظاظة لغة واصطلاحا:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى القسوة والغلظة والفظاظة لغة واصطلاحاً:.
معنى القسوة لغة:.
قال ابن منظور (القساء مصدر قسا القلب يقسو قساء والقسوة الصلابة في كل شيء .. وقسا قلبه قسوة وقساوة وقساء بالفتح والمد وهو غلظ القلب وشدته وأقساه الذنب ويقال الذنب مقساةٌ للقلب، -وقال- ابن سيده قسا القلب يقسو قسوة اشتد وقسا فهو قاسٍ) (¬1)..
معنى القسوة اصطلاحاً:.
قال ابن منظور: (القسوة في القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه) (¬2)..
وقال الجاحظ: (القساوة: وهو خلق مركب من البغض والشجاعة والقساوة وهو التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى) (¬3)..
وقال القاري: (قساوة للقلب وهي النبو عن سماع الحق والميل إلى مخالطة الخلق وقلة الخشية وعدم الخشوع والبكاء وكثرة الغفلة عن دار البقاء) (¬4)..
معنى الغلظة لغة واصطلاحاً:.
معنى الغلظة لغة:.
قال ابن منظور: (الغلظ ضد الرقة في الخلق والطبع والفعل والمنطق والعيش ونحو ذلك غلظ يغلظ غلظاً صار غليظاً واستغلظ مثله وهو غليظ وغلاظ والأنثى غليظة وجمعها غلاظٌ .. ورجل غليظ فظ فيه غلظة ذو غلظة وفظاظةٍ وقساوة وشدة) (¬5)..
معنى الغلظة اصطلاحاً:.
قال الشوكاني (غلظ القلب: قساوته، وقلة إشفاقه، وعدم انفعاله للخير) (¬6)..
معنى الفظاظة لغة واصطلاحاً:.
معنى الفظاظة لغة:.
والفظاظة والغلظة بمعنى واحد قال الصاحب بن عباد: (رجلٌ فظ ذو فظاظةٍ: أي غلظٍ في منطقه وتجهمٍ. والفظاظة والفظظ: خشونة الكلام) (¬7)..
معنى الفظاظة اصطلاحا:.
قال الفيروز آبادي: (الفظ: الغليظ الجانب، السيئ الخلق، القاسي الخشن الكلام) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 180)..
(¬2) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 180)..
(¬3) انظر ((تهذيب الأخلاق))، للجاحظ (30)..
(¬4) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح))، للملا علي القاري (4/ 1556)..
(¬5) ((لسان العرب))، لابن منظور (7/ 449)..
(¬6) ((فتح القدير))، للشوكاني (1/ 451)..
(¬7) ((العين)) للخليل بن أحمد (8/ 153)..
(¬8) ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (ص697).

ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن والسنة.
ذم القسوة والغلظة والفظاظة في القرآن الكريم:.
- قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 74]..
قال الشوكاني: (القسوة: الصلابة واليبس، وهي: عبارة عن خلوها من الإنابة، والإذعان لآيات الله، مع وجود ما يقتضي خلاف هذه القسوة) (¬1)..
قال السعدي: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم أي: اشتدت وغلظت، فلم تؤثر فيها الموعظة، مِّن بَعْدِ ذَلِكَ أي: من بعد ما أنعم عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم، لأن ما شاهدتم، مما يوجب رقة القلب وانقياده، ثم وصف قسوتها بأنها كَالْحِجَارَةِ التي هي أشد قسوة من الحديد، لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار، ذاب بخلاف الأحجار). وقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أي: إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار) (¬2)..
قال الطبري: فيقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً يعني فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة، أو أشد قسوة) (¬3)..
قال الرازي: وقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (إنما وصفها بأنها أشد قسوة لوجوه .. - منها- أن الحجارة ليس فيها امتناع مما يحدث فيها بأمر الله تعالى وإن كانت قاسية بل هي منصرفة على مراد الله غير ممتنعة من تسخيره، وهؤلاء مع ما وصفنا من أحوالهم في اتصال الآيات عندهم وتتابع النعم من الله عليهم يمتنعون من طاعته ولا تلين قلوبهم لمعرفة حقه .. وكأن المعنى أن الحيوانات من غير بني آدم أمم سخر كل واحد منها لشيء وهو منقاد لما أريد منه وهؤلاء الكفار يمتنعون عما أراد الله منهم .. -و- الأحجار ينتفع بها من بعض الوجوه، ويظهر منها الماء في بعض الأحوال، أما قلوب هؤلاء فلا نفع فيها البتة ولا تلين لطاعة الله بوجه من الوجوه) (¬4)..
- وقوله تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام: 43]..
قال الألوسي: (ومعنى قَسَتْ الخ استمرت على ما هي عليه من القساوة أو ازدادت قساوة) (¬5)..
قال ابن كثير: (قال الله تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي: ما رقت ولا خشعت وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ أي: من الشرك والمعاصي) (¬6)..
قال ابن عاشور: (ولكن اعتراهم ما في خلقتهم من المكابرة وعدم الرجوع عن الباطل كأن قلوبهم لا تتأثر فشبهت بالشيء القاسي - والقسوة: الصلابة - وقد وجد الشيطان من طباعهم عوناً على نفث مراده فيهم فحسن لهم تلك القساوة وأغراهم بالاستمرار على آثامهم وأعمالهم) (¬7)..
- وقال تعالى: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: 53]..
¬_________.
(¬1) ((فتح القدير)) للشوكاني (1/ 118)..
(¬2) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 55)..
(¬3) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (2/ 234)..
(¬4) ((مفاتيح الغيب)) للرازي (3/ 556)..
(¬5) ((روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني)) للألوسي (4/ 143)..
(¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير القرشي (3/ 256)..
(¬7) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (7/ 229).

ما يباح من القسوة والغلظة والفظاظة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ما يباح من القسوة والغلظة والفظاظة.
(اللين ورقة القلب هي الأصل في الكلام والتعامل حتى مع المخالفين كما قال تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت: 46]. ولكن قد يعدل عنه إلى غيره حسب ما تقتضيه الحكمة ومقامات الأحوال) (¬1)..
قال أبو حامد الغزالي: (قال سفيان لأصحابه: تدرون ما الرفق؟ قالوا: قل يا أبا محمد، قال: أن تضع الأمور في مواضعها: الشدة في مواضعها واللين في موضعه والسيف في موضعه والسوط في موضعه؛ وهذه إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق) (¬2)..
وقال الجاحظ: (القساوة مكروهة من كل أحد إلا من الجند وأصحاب السلاح والمتولين للحروب؛ فإن ذلك غير مكروه منهم إذا كان في موضعه) (¬3)..
وهذه المواطن التي يباح فيها القسوة والغلظة والفظاظة تخضع لقاعدة مراعاة المصالح والمفاسد..
قال فضل إلهي: (ولا يظنن أحد أنه إذا وجدت تلك الأحوال أو بعضه شرع في استخدام الشدة والقسوة في الدعوة من غير النظر إلى العواقب والنتائج .. بل يجب مراعاة ما يتوقع حدوثه عند استخدام الشدة والقسوة فإن تأكد لديه أن لجوءه إلى الشدة سيكون سبب حدوث منكر أعظم من المنكر الذي أراد إزالته أو ترك معروف أهم منه فليس له أن يلجأ إليها آنذاك) (¬4) والكلام وإن كان عن الدعوة فإنه عام في جميع الأحوال..
والمواطن التي تباح فيها القسوة والغلظة والفظاظة هي كالتالي:.
1 - في الجهاد:.
جاء في قصة الحديبية حينما قال عروة بن مسعود الثقفي للرسول صلى الله عليه وسلم: ((فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر. قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك)) (¬5)..
الموقف الثاني:.
((تناول عروة بن مسعودٍ الثقفي لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمغيرة بن شعبة واقفٌ على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديد – أي لابس سلاح المقاتل من درع ونحوه - قال: فقرع يده ثم قال أمسك يدك عن لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل والله لا تصل إليك. قال ويحك ما أفظك وأغلظك)) (¬6)..
2 - مجادلة الظالم المتعد من أهل الكتاب:.
قال تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: 46]..
3 - مخاطبة المرأة للأجانب للضرورة:.
¬_________.
(¬1) انظر: ((أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة)) لمحمد بن إبراهيم الحمد (55) بتصرف..
(¬2) ((إحياء علوم الدين))، لأبي حامد الغزالي (3/ 186)..
(¬3) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (30)..
(¬4) ((من صفات الداعية مراعاة أحوال المخاطبين)) لفضل إلهي (180)..
(¬5) رواه البخاري (2731)..
(¬6) رواه أحمد (4/ 323) (18930). من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما. والحديث أصله في البخاري (2731).
علامات قسوة القلب والغلظة.
1 - عدم التأثر بالقرآن الكريم:.
قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر: 23]..
2 - جمود العين وقلة دمعها من خشية الله:.
قال تعالى مادحاً المؤمنين من أهل الكتاب: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة: 83]..
قال ابن القيم: (متى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى فاعلم أن قحطها من قسوة القلب وأبعد القلوب من الله القلب القاسي) (¬1)..
عدم الاعتبار بالموت والضحك عند القبور:.
قال الغزالي: (الآن لا ننظر إلى جماعة يحضرون جنازة إلا وأكثرهم يضحكون ويلهون ولا يتكلمون إلا في ميراثه وما خلفه لورثته ولا يتفكر أقرانه وأقاربه إلا في الحيلة التي بها يتناول بعض ما خلفه ولا يتفكر واحد منهم إلا ما شاء الله في جنازة نفسه وفي حاله إذا حمل عليها ولا سبب لهذه الغفلة إلا قسوة القلوب بكثرة المعاصي والذنوب حتى نسينا الله تعالى واليوم الآخر والأهوال التي بين أيدينا فصرنا نلهو ونغفل ونشتغل بما لا يعنينا) (¬2)..
3 - الكبر وعدم قبول الحق:.
كما في حديث حارثة بن وهبٍ وفيه أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((أهل النار كل جواظٍ عتل مستكبرٍ)) (¬3)..
قال المناوي: (إذ القلب القاسي لا يقبل الحق وإن كثرت دلائله) (¬4)..
4 - عدم الاهتمام بما يصيب الآخرين من أذى والسعادة بذلك:.
قال الجاحظ: (والقساوة وهو التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى) (¬5)..
¬_________.
(¬1) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (3/ 743)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (4/ 484)، ((فيض القدير)) للمناوي (4/ 482)..
(¬3) رواه البخاري (6657)..
(¬4) ((فيض القدير)) للمناوي (1/ 122)..
(¬5) ((تهذيب الأخلاق) للجاحظ (30).

آثار قسوة القلب والغلظة والفظاظة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

آثار قسوة القلب والغلظة والفظاظة.
قال ابن القيم: (سبحانه الذي جعل بعض القلوب مخبتا إليه وبعضها قاسيا وجعل للقسوة آثارا وللإخبات آثاراً فمن آثار القسوة:.
1 - تحريف الكلم عن مواضعه وذلك من سوء الفهم وسوء القصد وكلاهما ناشئ عن قسوة القلب..
2 - نسيان ما ذكر به وهو ترك ما أمر به علما وعملا)
(¬1)..
قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [المائدة: 13]..
3 - زوال النعم ونزول المصائب والنقم والهلاك..
قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ [الأنعام: 42 - 44]..
4 - القلب القاسي أضعف القلوب إيمانا, وأسرعها قبولاً للشبهات والوقوع في الفتنة والضلال وقوله تعالي: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: 53]..
5 - سبب في الضلال واستحقاق لعنة الله وسخطه وعقابه:.
قال تعالى: فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر: 23]..
6 - الفتور عن الطاعة والوقوع في المحرمات وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
7 - الوحشة والخوف الدائم وعبوس الوجه والكآبة..
8 - التنافر بين القلوب وشيوع الكراهية والبغضاء..
قال تعالى: وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159]..
و (إن الفظاظة تنفر الأصحاب والجلساء وتفرق الجموع والحشم) (¬2)..
9 - غلظة القلب من علامة الشقاوة في الدنيا والآخرة..
قال أبو سعيد الخادمي: (من كان فيه الرحمة في هذه الدار فسيرحمه الله تعالى في تلك الدار على قدر رحمته فمن سلب منه ذلك بالقسوة والغلظة، وعدم اللطف بضعيفٍ وشفقةٍ بمبتلى فقد شقي حالًا وكان ذلك علامةً على شقوته مآلًا نعوذ بالله تعالى) (¬3)..
قسوة القلب والغلظة والفظاظة من صفات الظلمة المتكبرين..
10 - قسوة القلب والغلظة والفظاظة سبب في دخول النار..
فعن حارثة بن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: ((أهل النار كل جواظٍ عتل مستكبرٍ)) (¬4)..
¬_________.
(¬1) انظر ((شفاء العليل)) لابن قيم الجوزية (1/ 106)..
(¬2) ((سراج الملوك)) لأبي بكر الطرطوشي (ص50)..
(¬3) ((بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية)) لأبي سعيد الخادمي الحنفي (4/ 151)..
(¬4) رواه البخاري (6657).

أسباب قسوة القلب والغلظة والفظاظة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أسباب قسوة القلب والغلظة والفظاظة.
1 - الغفلة عن ذكر الله وتدبر القرآن والتأمل في آياته الكونية:.
قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه: 142]..
قال أبو السعود في قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21] أُريدَ به توبيخَ الإنسانِ على قسوةِ قلبهِ وعدم تخشعِهِ عندَ تلاوتِهِ وقلةِ تدبرِهِ فيه..
وقال تعالى في الإعراض عن تدبر الآيات الكونية: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46]..
2 - كثرة المعاصي:. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَاكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: 14])) (¬1)..
قال المحاسبي: (اعلم أن الذنوب تورث الغفلة والغفلة تورث القسوة والقسوة تورث البعد من الله والبعد من الله يورث النار، وإنما يتفكر في هذا الأحياء، وأما الأموات فقد أماتوا أنفسهم بحب الدنيا) (¬2)..
قال الألباني: (وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي) (¬3)..
قال عبد الله بن المبارك:.
رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها.
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها (¬4).
3 - التفريط في الفرائض وانتهاك المحرمات:.
قال الله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً [المائدة: 13]. وبين ذلك بقوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء: 155]..
4 - الانشغال بالدنيا والانهماك في طلبها والمنافسة عليها:.
¬_________.
(¬1) رواه الترمذي (3334)، وابن ماجه (4244)، وأحمد (2/ 297) (7939)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6/ 110) (10251)، وابن حبان (7/ 27) (2787)، والحاكم (1/ 45)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5/ 440) (7203). قال الترمذي: حسن صحيح، وقال ابن جرير في ((تفسيره)) والحاكم: صحيح، وقال الذهبي في ((المهذب)) (8/ 4192): إسناده صالح، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/ 449) كما قال في المقدمة، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (2070)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)).
(¬2) ((رسالة المسترشدين)) للمحاسبي (ص155)، نقلا عن الموسوعة الكويتية (38/ 211)..
(¬3) ((جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة))، لمحمد ناصر الدين الألباني (1/ 163)..
(¬4) ((شرح العقيدة الطحاوية))، لابن أبي العز الحنفي (1/ 171).

الوسائل المعينة للتخلص من قسوة القلب والغلظة والفظاظة:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الوسائل المعينة للتخلص من قسوة القلب والغلظة والفظاظة:.
قال ابن القيم: (القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه في التوبة والحمية ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه بالذكر ويعري كما يعري الجسم وزينته التقوى ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة والخدمة) (¬1)..
ومن هذه الوسائل:.
1 - الدعاء:.
قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: 186]..
قال ابن القيم: (قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه (¬2). وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وإعانته فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر) (¬3)..
حيث كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم التعوذ من جمود العين وعدم خشوع القلب كما في حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وفيه كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ (( ... ومن قلب لا يخشع)) (¬4)..
2 - قراءة القرآن وتدبر آياته:.
قال تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: 204]..
قال السعدي: (الاستماع له، فهو أن يلقي سمعه، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع،، .. فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا، وإيمانا مستمرا متجددا، وهدى متزايدا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير) (¬5).
وقال تعالى: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21]..
هذه دعوة من الله سبحانه وتعالى لعباده بتدبر القرآن (وإن كانوا في القسوة وصلابة القلوب كالجبال الرواسي، فإن هذا القرآن لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله لكمال تأثيره في القلوب، فإن مواعظ القرآن أعظم المواعظ على الإطلاق، وأوامره ونواهيه محتوية على الحكم والمصالح المقرونة بها، وهي من أسهل شيء على النفوس، وأيسرها على الأبدان، خالية من التكلف لا تناقض فيها ولا اختلاف، ولا صعوبة فيها ولا اعتساف، تصلح لكل زمان ومكان، ولا أنفع للعبد من التفكر في القرآن والتدبر لمعانيه، فإن التفكر فيها يفتح للعبد خزائن العلم، ويبين له طرق الخير والشر، ويحثه على مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، ويزجره عن مساوئ الأخلاق) (¬6)..
3 - الإكثار من ذكر الله:.
قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28]..
¬_________.
(¬1) ((الفوائد)) لابن القيم (1/ 98)..
(¬2) ذكره ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (ص 229)..
(¬3) ((الفوائد)) لابن القيم (1/ 97)..
(¬4) جزء من حديث رواه مسلم (2722)..
(¬5) انظر: ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 314)..
(¬6) انظر: ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 853).

قصص في القسوة والغلظة والفظاظة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

قصص في القسوة والغلظة والفظاظة.
- كان السلف رحمهم الله يسعون في علاج قلوبهم إذا قست وفي ذلك نماذج كثيرة منها ما رواه عمرو بن ميمون أن أباه ميمون بن مهران قال للحسن البصري: (يا أبا سعيد قد أنست من قلبي غلظة فاستلن لي منه فقرأ الحسن بسم الله الرحمن الرحيم أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء: 205 - 207]، قال فسقط الشيخ فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة فأقام طويلا ثم أفاق فجاءت الجارية فقالت قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا فأخذت بيد أبي فخرجت به ثم قلت يا أبتاه هذا الحسن قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا قال فوكزني في صدري وكزة ثم قال يا بني لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لا بقي لها فيك كلوم) (¬1)..
- (وكان الربيع بن خثيم إذا وجد في قلبه قسوة أتى منزل صديق له قد مات في الليل فنادى يا فلان بن فلان يا فلان بن فلان ثم يقول: ليت شعري ما فعلت وما فعل بك ثم يبكي حتى تسيل دموعه فيعرف ذاك فيه إلى مثلها) (¬2)..
- وقال مالك: (كان محمد بن المنكدر سيد القراء وكان كثير البكاء عند الحديث وكنت إذا وجدت من نفسي قسوة آتيه فأنظر إليه فأتعظ به) (¬3)..
- وقال ابن القيم: (روي عن بعض الأكابر: أنه كان له مملوك سيئ الخلق فظ غليظ لا يناسبه فسئل عن ذلك فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه ويكون بتمرين النفس على مصاحبته ومعاشرته والصبر عليه) (¬4)..
- وكان (أحمد بن أبي خالد، أبو العباس. وزير المأمون ذا رأي وفطنة، إلا أنه كانت له أخلاق وفظاظة، فقال له رجل: والله لقد أعطيت ما لم يعطه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لئن لم تخرج مما قلت لأعاقبنك فقال قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159] وأنت فظ غليظ القلب، ولا ينفضون من حولك) (¬5)..
- وكتب محمد بن عبد كان عن أحمد بن طولون إلى ابنه العباس بن أحمد حين عصى عليه: قد كتبت إليك يا بني كتاباً يصل بوصول هذه الرقعة، وعظتك فيه بالعظات النوافع، واحتججت عليك فيه بالحجج البوالغ، وذكرتك بالدنيا والدين، وخلطت لك الغلظة باللين: أردت بالغلظة تسكين نفارك، وباللين أن أثني إلي قيادك، فلا تحسب الغلظة يا بني دعتني إليها فظاظة، ولا اللين حملتني عليه ضراعة، وكن على أوثق الثقة وأصح المعرفة بأن قلبي لك سليم وأنك علي كريم.) (¬6)..
- واستخدم السلف القسوة في جهاد الكفار، قال المغيرة بن زرارة الأسدي ليزدجرد قبل معركة القادسية (اختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك فقال أتستقبلني بمثل هذا- الكلام الشديد- فقال ما استقبلت إلا من كلمني ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به فقال لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم لا شيء لكم عندي) (¬7)..
¬_________.
(¬1) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (4/ 83)..
(¬2) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (7/ 19)..
(¬3) ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) لابن عبد البر (12/ 222)..
(¬4) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 353)..
(¬5) ((المنتظم)) لابن الجوزي (10/ 243)..
(¬6) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (4/ 120).
(¬7) ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (2/ 392)

القسوة والغلظة والفظاظة في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

القسوة والغلظة والفظاظة في واحة الشعر ...
قال أمية بن أبي الصلت، وهو يعتب على ابنه في عقوقه له:.
فلمّا بلغتَ السِّنَّ والغايةَ التي ... إليها مَدى ما كنتُ فيك أُؤمِّلُ.
جعلتَ جزائي غِلْظةً وفظاظةً ... كأنّك أنت المُنْعِمُ المُتَفضِّلُ.
وقال علي بن الجهم في التعامل مع الأبناء:.
يا أمنا أفديك من أم أشكو إليك فظاظة الجهم ... أشكو إليك فظاظة الجهم.
قد سرح الصبيان كلهم ... وبقيت محصوراً بلا جرم (¬1).
وقال الشاعر في عدم الشكر على الإحسان والإنعام:.
ومن لم يشكر النعماء فظ ... غليظ الطبع لم ينفعه وعظ.
لأن الشكر للأنعام حفظ ... ولم يفت الفتى بالعجز حظ (¬2).
وقال العباس بن الأحنف في التهكم والسخرية بالآخرين:.
وصالكم هجر، وحبكم قلى ... وعطفكم صد، وسلمكم حرب.
وأنتم بحمد الله فيكم فظاظة ... وكل ذلول من مراكبكم صعب (¬3).
وقيل في الفخر والاعتداد بالقبيلة:.
يُبْكَى عَلَيْنا ولا نَبْكي على أحد ... لَنَحْنُ أَغْلَظُ أَكباداً من الإبلِ.
وقال الفرزدق:.
أَمِسْكِين، أَبْكى الله عَيْنَكَ، إِنَّما ... جَرَى في ضَلاَلٍ دَمْعُها فَتحدَّرَا.
بَكَيْتَ امْرَأً فَظّاً غَليظاً مُبَغَّضاً ... ككِسْرَى، عَلَى عِدَّائِهِ، أوْ كقَيْصَرَا (¬4).
وقيل في ذم الغلظة من الصديق:.
تنكرت حال الصديق فبعده ... عني ومضحره لدي سواء.
وبدت علي من الأعادي رقة ... ومن الصديق فظاظة وجفاء.
وقال ابن الرومي:.
ويحي إلى كم تصيدُ رقته ... قلبي وقلبٍ كم أشتكي غلظه (¬5).
وإذا رأيت من الكريم فظاظةً ... فإليه من أخلاقه أتظلم (¬6).
وقال آخر:.
ذنوبك جمة تترى عظاماً ... ودمعك جامد والقلب قاسي.
وقال الشاعر:.
فتى لم يكن جَهْما ولا ذا فَظاظةٍ ... ولا بالقَطوبِ الباخل المتكبّرِ.
ولكن سَموحاً بالوداد وبالنَّدى ... ومبتسماً في الحادث المتنمِّرِ (¬7).
وقال آخر:.
وليس بفظ في الأداني والأولى ... يؤمون جدواه ولكنه سهل.
لعلّ التفاتاً منكَ نحوي مُقدّرٌ ... يملْ بكَ من بعد القساوةِ للرُّحمِ.
وفظ على أعدائه يحذرونه ... فسطوته حتف ونائله جزل.
وقال آخر:.
ما كان ضرك لو مننت وربما ... منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق (¬8).
وقال سعد بن ناشب:.
وما بي على من لان لي من فظاظةٍ ... ولكنّني فظٌ أبيٌّ على القسر (¬9) ....
¬_________.
(¬1) ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (ص319)..
(¬2) ((حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر)) لعبد الرزاق البيطار (ص1291)..
(¬3) ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (ص241)..
(¬4) ((طبقات فحول الشعراء)) لابن سلام الجمحي (2/ 309)..
(¬5) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (6/ 193)..
(¬6) ((الرسائل)) للجاحظ (2/ 41)..
(¬7) ((خريدة القصر وجريدة العصر)) للعماد الأصبهاني (ص342)..
(¬8) ((البرهان في علوم القرآن)) للزركشي (1/ 314).
(¬9) ((الأمالي)) لأبي علي القالي (2/ 174).
في الفرنسية/ Jalousie, Envie
في الانكليزية/ Jealousy, Envy
في اللاتينية/ Zelus, Invidia
الحسد ان يرى الرجل لأخيه نعمة، فيتمنى أن تزول عنه، وتكون له دونه، وحقيقته شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل، وهو غير الغبط، لأن الغبط أن يتمنى الرجل أن يكون له نعمة مثل أخيه، ولا يتمنى زوالها عنه، وغير المنافسة، لأن المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير ادخال ضرر عليهم. والحسد مصروف إلى الضرر. والفرق بين الحسد والغيرة ( Jalousie) ان الغيرة حالة انفعالية تدفع المرء إلى منع غيره من مشاركته في محبوبه، تقول غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه لابدائها زينتها ومحاسنها لغيرة، ولانصرافها عنه إلى آخر، وللحسد درجتان: احداهما أن يتولى زوال النعمة عن أخيه من غير أن تصير تلك النعمة له، والثانية أن يتمنى زوال نعمة المحسود وتحولها اليه.
ومن دواعي الحسد الحزن والأسى على الخيرات تكون لغيرنا من الناس، فنبغضهم، ونخاف ان يؤدي استمتاعهم بتلك الخيرات إلى سلبها عنا، أو نيأس من أن يتأتى لنا منها حظ كحظهم. واعلم انه بحسب فضل الإنسان، وجماله، وكماله، وظهور النعمة عليه، يكون حسد الناس له. فان كثر فضله كثر حساده، وان قلّ قلّوا، لأن ظهور الفضل يثير الحسد، وحدوث النعمة يضاعف الكمد.
قال ابو تمام:
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة.
طويت أتاح لها لسان حسود (راجع: ادب الدنيا والدين للماوردي. ص: 233).

في الفرنسية/ Autre
في الانكليزية/ Other
في اللاتينية/ Alter
من الصعب تعريف السّوى لأنه من الأوليات العقلية البسيطة.
وهو الغير، أو الأعيان من حيث تعيناتها. وقد يطلق ويراد به المختلف، والمباين، والمتميز، ومعنى السّوى أو الغير مضاد لمعنى الأنا، إلا أنه ضروري له، لأن الإنسان لا يدرك ذاته إلا إذا تصور وجود غيره، فادراك وجود الغير ضروري إذن لادراك وجود الذات، ولو فرضت نفسك وحيدا في هذا العالم، لا تدرك شيئا غير ذاتك، ولا تشعر بما بينك وبين الأشياء من تباين واختلاف، لخبا ضياء شعورك، وغار في طيات العدم.
في الفرنسية/ vanite, Qrgueil
في الانكليزية/ vanity, Pride
العجب ( Orgueil) هو ان يتصور المرء استحقاق رتبة لا يكون مستحقا لها، أو هو، كما قال مسكويه: ظن كاذب بالنفس في استحقاق مرتبة غير مستحقة لها (تهذيب الاخلاق، ص 196، بيروت 1966) ويرادفه الزهو، والكبرياء، والصلف، والتمدح، والافتخار، والتيه، والغرور.
ولهذه الفاظ معان متقاربة:
فالصلف تكبّر مع ثقل الروح، والتمدح افتخار المرء بما ليس عنده. والافتخار هو المباهاة بالأشياء الخارجة عنا (مسكويه، م. ن، 196)، والتيه قريب من العجب.
و الفرق بينهما ان المعجب يكذب نفسه في ما يظن بها، والتياه يتيه على غيره، ولا يكذب نفسه (مسكويه. م. ن 198).
وأما الغرور ( Vanite) فهو قريب من التيه، والفرق بينه وبين العجب ان المعجب بنفسه يفرح بما يظنه بنفسه من الفضائل، ولا يبالي بآراء الآخرين فيه، على حين ان المغرور يتصف بحب الظهور، وبالميل إلىاظهار ما عنده من الفضائل، حتى يكون اعجاب الناس به سبيلا إلىفرحه بنفسه، ولا تبال بقول (أوغوست كومت): ان العجب مصحوب بحب السيطرة، والغرور بحب المديح، لأن المعجب بنفسه قد يعيش في عزلة تامة عن الناس، مكتفيا بشعوره الذاتي بتفوقه. اما المغرور بنفسه فانه وان كان يحب المديح، الا انه لا يكتفي بحسن ثنائك عليه، بل يريد ان تبالغ في ذلك، وان تكرر ما تقوله فيه امام الناس، حتى يعترفوا جميعا بفضله. ومعنى ذلك كله ان الغرور هو التيه والطمع بالباطل، على حين ان العجب هو الزهو والكبرياء
(راجع: السياسة الوضعية لا أوغوست كومت، Comte. A. 698. I, positive Politique)

فضل الستر على النفس والغير

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل الستر على النفس والغير:
يستحب لمن أتى ذنباً أن يستر نفسه ويتوب إلى الله، ويستحب لمن علم به أن يستر عليه ما لم يعلن بفجوره حتى لا تشيع الفاحشة في الأمة.
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل أمتي مُعافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه)). متفق عليه (¬1).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نَفَّس عن مؤمن كُربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسْلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)). أخرجه مسلم (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6069)، واللفظ له، ومسلم برقم (2990).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (2699).

الوباء والغلاء بالعراق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الوباء والغلاء بالعراق.
439 - 1047 م
كان ببغداد والموصل، وسائر البلاد العراقية والجزيرة، غلاء عظيم، حتى أكل الناس الميتة، وتبعه وباء شديد مات فيه كثير من الناس، حتى خلت الأسواق، وزادت أثمان ما يحتاج إليه المرضى، كما حدث وباء شديد بالعراق والجزيرة، بسبب جيف الدواب التي ماتت، فمات فيها خلق كثير، حتى خلت الأسواق وقلت الأشياء التي يحتاج إليها المرضى.

البرق اللامع والغيث الهامع

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

البرق اللامع، والغيث الهامع
في فضائل القرآن العظيم، والفرقان الحكيم.
لأبي بكر: محمد بن أحمد بن الغساني، الوادياشي.
لخص فيه: زبدة ما في كتب فضائل القرآن العظيم، وخواصها، وعدد الآيات، والحروف.

البستان في النوادر والغرائب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

البستان، في النوادر والغرائب
للشيخ، أبي حامد: أحمد بن أبي طاهر الأسفرائني، شيخ الشافعية.
المتوفى: سنة ست وأربعمائة.

جامع المبادي والغايات في علم الميقات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

جامع المبادي والغايات، في علم الميقات
للشيخ، الإمام، الأوحد، أبي علي: حسن بن علي المراكشي.
المتوفى: سنة ...
وهو: أعظم ما صنف في هذا الفن.
أوله: (أما بعد، الحمد الله، والصلاة على محمد ... الخ) .
ذكر أنه: رتبه على أربعة فنون.
الأول: في الحسابيات.
وهو يشتمل على: سبعة وثلاثين فصلاً.
الثاني: في وضع الآلات.
وهو يشتمل على: سبعة أقسام.
الثالث: في العمل بالآلات.
وهو مشتمل على: خمسة عشر باباً.
الرابع: في مطارحات، يحصل بها الدربة والقوة على الاستنباط. وهو يشتمل على: أربعة أبواب، في كل منها: مسائل، على طريق الجبر والمقابلة.

جمع النهاية في بدء الخير والغاية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

جمع النهاية في بدء الخير والغاية
مختصر في الحديث.
للشيخ، أبي محمد: عبد الله بن سعد بن أبي جمرة الأزدي، الأندلسي.
المتوفى: سنة 675، (699) .
أوله: (الحمد لله، حق حمده 000 الخ)
ذكر فيه: أنه اتخذ من البخاري ثلاثمائة حديث وبضعاً، بحذف الأسانيد ما عدا راوي الحديث، ليسهل حفظها، ثم شرحه.
وسماه: (بهجة النفوس وتحليلها بمعرفة ما عليها وما لها) .
أول الشرح: (الحمد لله، الذي فتق رتق ظلمات جهالات القلوب 000 الخ) .

الدرر والغرر في المحاضرات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرر والغرر في المحاضرات
لأبي القاسم: علي بن حسين، المعروف: بالشريف المرتضي، الموسوي، الشيعي، البغدادي.
المتوفى: سنة 436، ست وثلاثين وأربعمائة.
وهي مجالس، أملاها في فنون من معاني الأدب، كالنحو، واللغة، وغير ذلك.
وهو كتاب ممتع، يدل على فضل مؤلفه، وتوسعه في الاطلاع على العلوم، كما قال ابن خلكان.

درر غرر (الدرر والغرر) في شعراء أندلس

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

درر غرر (الدرر والغرر) في شعراء أندلس
لرشيد الدين: محمد بن إبراهيم الوطواط، الكتبي.
المتوفى: سنة 818، ثمان عشرة وثمانمائة (817) .
كأنه جعل ذيلا على كتاب (شعراء أندلس) لابن العرضي.

الدرر في مدح سيد البشر والغرر في الوعظ والعبر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرر، في مدح سيد البشر، والغرر في الوعظ والعبر
منظومة.
للإمام: عبد الله بن أسعد اليافعي.

الذخيرة في المحاكمة بين الحكماء والغزالي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الذخيرة في المحاكمة، بين الحكماء والغزالي
لعلاء الدين علي الطوسي.
المتوفى: سنة ...
ألفها في الروم.
ولما صار مرجوحا بتأليف خواجة زاده ترك الروم، وسافر إلى خراسان.

رسالة في: القطب والغوث والأبدال الأربعين وغيرهم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في: القطب، والغوث، والأبدال الأربعين، وغيرهم
للشيخ، عز الدين: عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي.
المتوفى: سنة 650، ستين وستمائة.
بين فيها: بطلان قول الناس فيهم، وعدم وجودهم - كما زعموا -.

شق الجيب في معرفة أهل الشهادة والغيب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

شق الجيب، في معرفة أهل الشهادة والغيب
رسالة.
في: رجال الغيب.
للشيخ: سالم بن السيد: أحمد بن شيخان بن علي، مولى الدويلة، الحسيني.
المتوفى: سنة 864، أربع وستين وثمانمائة.
أولها: (الحمد لوليه الظاهر بكماله ... الخ) .

العجائب الطبيعية والغرائب الصناعية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

العجائب الطبيعية، والغرائب الصناعية
لأبي الريحان البيروني: محمد بن أحمد.
المتوفى: سنة 430، ثلاثين وأربعمائة.
تكلم فيه: على العزائم، والنيرنجيات، والطلسمات، بما يغرس به اليقين، في قلوب العارفين، ويزيل الشبه عن المرتابين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت