نتائج البحث عن (الغَزَّال) 50 نتيجة

  • الغزال
(الغزال) ولد الظبية (ج) غزلة وغزلان
(الغزالة) مؤنث الغزال وَالشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا وَمن الضُّحَى أَوله (ج) غزالات وَيُقَال أَتَيْته غزالة الضُّحَى وغزالات الضُّحَى
كَفُّ الغَزَال
من (ك ف ف) انظر كف، ومن (غ ز ل) انظر غزال فيكون المعنى ولد الظبية. يستخدم للذكور والإناث.

أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ: كنية حجَّة الْإِسْلَام زين الدّين مُحَمَّد الطوسي الْغَزالِيّ قدس سره صَاحب إحْيَاء الْعُلُوم وكيمياء السَّعَادَة وَله قدس سره مصنفات كَثِيرَة قَالُوا من أَرَادَ أَن يضع الْقدَم فِي سلوك مَسْلَك الدقائق والحقائق ولطائف المعارف فَلَا بُد لَهُ من مُنَاسبَة بهَا أَلا ترى أَن من الاستفادة من مجْلِس الشُّعَرَاء فَإِن كَانَ لَهُ طبع مَوْزُون يُمكن لَهُ الإستفادة مِنْهُم وَمن كتبهمْ وَإِلَّا فَلَا فَمن كَانَ حَرِيصًا على مطالعة كَلَام العرفاء وَيُرِيد الْكَمَال مثلهم فَإِن كَانَ لَهُ مُنَاسبَة بهم وبمذاقهم واستعداد لأنوارهم يَرْجُو أَن تشرق عَلَيْهِ شمس الْمعرفَة وَإِلَّا فحاله مثل من لَيْسَ لَهُ طبع مَوْزُون وَيُرِيد أَن يكون شَاعِرًا بمطالعة كتب الْعرُوض وعلامة الْمُنَاسبَة أَن يطالع أَولا من كتب حجَّة الْإِسْلَام قدس سره سِيمَا احياء الْعُلُوم وكيمياء السَّعَادَة فَإِن وجد فِي نَفسه سُرُورًا وشوقا وتنفرا من الدُّنْيَا وميلا إِلَى مُلَازمَة أَرْبَاب الْكَمَال وَأَصْحَاب الْحَال فَإِنَّهُ عَلامَة تِلْكَ الْمُنَاسبَة الشَّرِيفَة وَله قدس سره كمالات وخوارق فِي كتب السّير وَقَالَ الإِمَام عبد الله بن أسعد اليافعي رَحمَه الله فِي الْإِرْشَاد أَنه قَالَ الشَّيْخ ابْن عَسَاكِر فِي حَدِيث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِن الله يبْعَث لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لهاديتها أَنه بعث على رَأس الْمِائَة الأولى عمر بن عبد الْعَزِيز وعَلى رَأس الْمِائَة الثَّانِيَة الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى رَأس الْمِائَة الثَّالِثَة أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وعَلى رَأس الْمِائَة الرَّابِعَة أَبُو بكرالباقلاني رَحمَه الله وعَلى رَأس الْمِائَة الْخَامِسَة أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ رَحمَه الله وولادته فِي سنة خمسين وَأَرْبع مائَة فِي طوس وتلمذ فِي نيسابور من الإِمَام الْحَرَمَيْنِ عبد الْملك ضِيَاء الدّين أبي الْمَعَالِي رَحمَه الله وَخرج مِنْهَا بعد مَوته وَورد بِبَغْدَاد وفوض إِلَيْهِ تدريس النظامية وَكَانَ يحضر مجْلِس درسه ثَلَاث مَائه من الْأَعْيَان المدرسين فِي بَغْدَاد وَمن أَبنَاء الْأُمَرَاء أَكثر من مَائه ثمَّ ترك جَمِيع ذَلِك وتزهد وآثر الْعُزْلَة واشتغل بِالْعبَادَة وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة وفيهَا صنف الْأَحْيَاء ثمَّ انْتقل إِلَى الْقُدس ثمَّ إِلَى مصر وَأقَام بالاسكندرية ثمَّ ألْقى عَصَاهُ بوطنه الْأَصْلِيّ طوس وآثر الْخلْوَة وصنف الْكتب المفيدة وَتُوفِّي صبح يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمْس مائَة. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ فِي كتاب الْأَنْسَاب أَن الْغَزالِيّ بتَخْفِيف الزَّاي الْمُعْجَمَة والغزالة قَرْيَة من قريات طوس وَقَالَ ابْن خلكان أَن الْغَزالِيّ بتَشْديد الزَّاي الْمُعْجَمَة على عَادَة أهل خوارزم وجرجان فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للعصار عصارى وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.

الغزالي خليل عيد

تكملة معجم المؤلفين

وساهم في إنشاء عدد من الجمعيات الأهلية بينها اتحاد الكتاب والأدباء وجمعية الاجتماعيين (¬1).
وقد أصدر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. كتاباً عنه بعنوان: غانم غباش: فارس هذا الزمان.
وقفت له على كتاب بعنوان: بلوطي: مقالات ساخرة باللهجة الدارجة.

الغزالي خليل عيد
(000 - 140 هـ) (000 - 198 م)
العالم الورع، المفسِّر.
درِّس العلوم الشرعية في مصر، وحضر إلى السعودية، فكان محاضراً في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض.
وقد درَّسني عندما كنت طالباً في السنة الأولى من المعهد المذكور سنة 1402 هـ، درَّس القرآن حفظاً وتجويداً. وكان طيب
¬__________
(¬1) الجزيرة 28/ 7/1409 هـ.

غندر، والغزال، والرفاء

سير أعلام النبلاء

غندر، والغزال، والرفاء:
3351- غُنْدَر:
مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ, أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ.
حدَّث بِطَبَرِسْتَانَ عَنْ: أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الضُرِّيس.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمَّوَيْه, لَقِيَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
يقعُ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي كِتَابِ "الأَلقَابِ" للشِّيْرَازيِّ.
وَسَابعُهُمْ شَيْخٌ لابنِ جُمَيْعٍ، وَعِنْدِي أنَّه هُوَ الثاني المذكور, والله أعلم.
3352- الغَزَّال 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ المُقْرِئُ, أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلِ بنِ مَخْلَدٍ الأَصْبَهَانِيُّ, شَيْخُ القُرَّاءِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الفَرْقَدِيَّ، وَعَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ, وَمُحَمَّدَ بنَ زَبَّانَ, وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ علاَّنَ، وَالقَاسِمَ بنَ العصَّارِ الدِّمَشْقِيَّ, وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ, وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ الأَدِيبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ فَاذَوَيْه.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هُوَ أَحدُ مَنْ يُرْجِعُ إِلَى حِفْظٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَلَهُ مصنَّفات, تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائة.
قلت: له كتاب الوقف والابتداء.
3353- الرَّفَّاء 2:
الشَّاعِرُ المُحْسِنُ, أَبُو الحَسَنِ السَّرِيُّ بنُ أَحْمَدَ الكِنْدِيُّ المَوْصِلِيُّ, مَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ, وَبِبَغْدَادَ المهلَّبي.
__________
1 ترجمته في أخبار أصبهان "2/ 294"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 905"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 47".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "9/ 194"، والأنساب للسمعاني "6/ 141"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 62" ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "11/ 182"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 257"، والعبر "2/ 357"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 67"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 73".
4627- الغَزَّالي 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ البَحْر، حجَّةُ الإِسْلاَم، أُعجوبَة الزَّمَان، زين الدين أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الطُّوْسِيّ، الشَّافِعِيّ، الغَزَّالِي، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَالذَّكَاءِ المُفرِط.
تَفقَّه بِبَلَدِهِ أَوَّلاً، ثُمَّ تَحَوَّل إِلَى نَيْسَابُوْرَ فِي مُرَافقَة جَمَاعَة مِنَ الطَّلبَة، فَلاَزمَ إِمَامَ الحَرَمَيْنِ، فَبَرع فِي الفِقْه فِي مُدَّة قَرِيْبَة، وَمَهَر فِي الكَلاَمِ وَالجَدَل، حَتَّى صَارَ عينَ المنَاظرِيْنَ، وَأَعَادَ لِلطَّلبَة، وَشَرَعَ فِي التَّصنِيف، فَمَا أَعْجَب ذَلِكَ شَيْخَه أَبَا المعَالِي، وَلَكِنَّهُ مظهرٌ لِلتبجُّح بِهِ، ثُمَّ سَارَ أَبُو حَامِدٍ إِلَى المُخَيَّم السُّلطَانِي، فَأَقْبَل عَلَيْهِ نِظَامُ المُلك الوَزِيْر، وَسُرَّ بِوجُوْده، وَنَاظرَ الكِبَارَ بِحَضْرَته، فَانبهر لَهُ، وَشَاعَ أَمْرُهُ، فَولاَّهُ النِّظَام تَدْرِيْس نِظَامِيَة بَغْدَاد، فَقَدمهَا بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسنّه نَحْو الثَّلاَثِيْنَ، وَأَخَذَ فِي تَأْلِيفِ الأُصُوْلِ وَالفِقْهِ وَالكَلاَمِ وَالحِكْمَةِ، وَأَدخله سَيلاَنُ ذِهْنه فِي مضَايق الكَلاَمِ، وَمَزَالِّ الأَقدَام، وَلله سِرٌّ فِي خَلْقِهِ.
وَعَظُمَ جَاهُ الرَّجُل، وَازدَادت حِشمتُه بِحَيْثُ إِنَّهُ فِي دسْت أَمِيْرٍ، وَفِي رُتْبَةِ رَئِيْسٍ كَبِيْر، فَأَدَّاهُ نَظرُه فِي العُلُوْم وَمُمَارستُهُ لأَفَانِيْنِ الزُّهْديَات إِلَى رفض الرِّئَاسَة، وَالإِنَابَة إِلَى دَارِ الْخُلُود، وَالتَأَلُّه، وَالإِخلاَصِ، وَإِصْلاَحِ النَّفْس، فَحجَّ مِنْ وَقته، وَزَار بَيْت المَقْدِسِ، وَصَحِبَ الفَقِيْهَ نَصْرَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بِدِمَشْقَ، وَأَقَامَ مُدَّةً، وَأَلَّف كِتَاب "الإحياء"، وكتاب "الأَرْبَعِيْنَ"، وَكِتَاب "القِسطَاس"، وَكِتَاب "مَحكّ النَّظَر". وَرَاض نَفْسَه وَجَاهدهَا، وَطرد شيطَانَ الرُّعونَة، وَلَبِسَ زِيَّ الأَتقيَاء، ثُمَّ بَعْدَ سنواتٍ سَارَ إِلَى وَطنه، لاَزماً لِسَنَنه، حَافِظاً لِوَقْتِهِ، مكباً عَلَى العِلْم.
وَلَمَّا وَزَرَ فَخرُ المُلك، حضَر أَبَا حَامِد، وَالتمس مِنْهُ أَنْ لاَ يُبقِيَ أَنفَاسَه عقيمَة، وَأَلحَّ عَلَى الشَّيْخ، إِلَى أَنْ لاَن إِلَى الْقدوم إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَدرَّس بِنظَامِيتهَا.
فَذكر هَذَا وَأَضعَافَه عَبْد الغَافِرِ فِي "السِّيَاق" إِلَى أَنْ قال: ولقد زرته مرارًا، وما كنت
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 168"، واللباب لابن الأثير "2/ 379"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ 216"، والعبر "4/ 10"، وطبقات الشافعية للسبكي "6/ 191"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 203"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 10".

الغزال، السخاوي

سير أعلام النبلاء

الغزال، السخاوي:
5786- الغَزَّالُ 1:
حَمْزَةُ بنُ عُمَرَ بنِ عَتِيْقِ بنِ أوس، الفَقِيْهُ العَالِمُ أَبُو القَاسِمِ الأَنْصَارِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ المَالِكِيُّ الغَزَّالُ الدَّلاَّلُ، وَكَانَ لَهُ حَانُوْتٌ بِقَيْسَارِيَّةِ الغَزْلِ بِالثَّغْرِ.
حَدَّثَ عَنْ: السِّلَفِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَأَبُو حَامِدٍ ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدمياطي، والضياء السبتين، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الصَّرِيْفِيْنِيُّ المُحَدِّثُ، وَأَعزُّ بنُ كَرَمٍ البَزَّازُ، وَعَبْدُ الحَقِّ بنُ خَلَفٍ الحَنْبَلِيُّ، وَالمُخَلِّصُ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ هِلاَلٍ، وَابْنُ القُبَّيْطِيِّ، وَالوَفَاءُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَنْبَلِيِّ، وَعَلِيُّ بنُ زَيْدٍ التَّسَارَسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي الفَخَارِ، وَقَيْصَرُ بنُ فَيْرُوْز البَوَّابُ، وَكَرِيْمَةُ الزبيرية، وكريمة بنت عبد الحق القُضَاعِيَّةُ بِمِصْرَ، وَكَرِيْمَةُ بِنْتُ المُحَدِّثِ عَبْد الرَّحْمَنِ بنِ نَسِيمٍ الدِّمَشْقيَّةُ، وَابْنُ مُحَارِبٍ القَيْسِيُّ، وَمَحَاسِنُ الجوبري، ويونس السقباني.
5787- السخاوي 2:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ شَيْخُ القُرَّاءِ وَالأُدَبَاءِ عَلَمُ الدين أبو الحسن علي بن محمد ابن عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَطَّاسِ الهَمْدَانِيُّ، المِصْرِيُّ، السَّخَاوِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، أو سنة تسع.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1435"، وشذرات الذهب "5/ 211".
2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1432"، والنجوم الزاهرة "6/ 354"، وشذرات الذهب "5/ 222".
النحوي، اللغوي: إبراهيم بن عبد الله الغزال.
من تلامذته: روى عنه أَبو القاسم الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح الهمذاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "لا أعرف من حاله شيئًا إلا أن السِّلفي قال: أنشدني أَبو القاسم بن الفتح بن حمزة بن الفتح الهمذاني قال: أنشد إبراهيم بن عبد الله الغرال اللغوي لنفسه وكان يتبجح بهما:
والبرقُ في الديجور أهطلَ مزنةً ... أبدَتْ نباتًا أرضِها كالزَّرنَبِ (¬1)
فوجدتُ بحرًا فيهِ نارٌ فوقَهُ ... غيمٌ يُرى بهِ بليلٍ غَيهَبِ"
أ. هـ.
* الوافي -وبعد أن أورد له من شعره البيتين السابقين قال الصفدي- "لو كان عاقلًا لتبجس عرقًا، وما تبجح وانتحى عن طريق النظم وما تنحنح" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "كان من أئمة اللغة والعربية وفيه فضل الأدب" أ. هـ.
¬__________
* إنباء الغمر (3/ 335 - 336)، الدرر الكامنة (1/ 33)، الشذرات (8/ 607).
* معجم المفسرين (1/ 16)، هدية العارفين (1/ 28).
" معجم الأدباء (1/ 89)، إنباه الرواة (1/ 154)، الوافي (6/ 35)، بغية الوعاة (1/ 416).
(¬1) الزرنب: الزعفران نقلا من هامش لإنباه الرواة.

المفسر: أحمد بن محمّد بن محمّد بن أحمد، أبو الفتوح، مجد الدين الطوسي الغزالي، أخو أبي حامد الغزالي (¬1).
كلام العلماء فيه:
• المنتظم: "كان متصوفًا فزاهدًا في أول أمره، ثم وعظ فكان متفوهًا وقبله العوام، وجلس في بغداد في التاجية ورباط بهروز .. وكان له نكت لطيفة إلا أن الغالب على كلامه التخليط ورواية الأحاديث الموضوعة والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة، وقد علق عنه كثير من ذلك، وقد رأينا من كلامه الذي علق عنه وعليه خطه إقرارًا بأنه كلامه.
فمن ذلك أنه قال: قال موسى رب أرني أنظر إليك، قيل له: لن تراني، فقال: هذا شأنك تصطفي آدم تم تسود وجهه وتخرجه من الجنة، وتدعوني إلى الطور ثم تشمت بي الأعداء، هذا عملك بالأخبار، كيف تصنع بالأعداء.
وقال: نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول الله - ﷺ - وجبريل جالس عنده فاصفر وجه جبريل، فقال رسول الله - ﷺ -: (يا إسرافيل) هل نقص مما عنده شيئًا، قال: لا، قال: ما لا ينقص الواهب ما أريده. وقال: دخل يهودي إلى الشيخ أبي سعيد، فقال أريد أن أسلم، فقال له، لا ترد، فقال الناس: يا شيخ تمنعه من الإسلام، فقال له: تريد ولابد، قال: نعم، قال: برئت من نفسك ومالك، قال: نعم، قال: هذا الإسلام عندي احملوه الآن إلى الشيخ أبي حامد حتى يعلمه لا - لا المنافقين يعني لا إله إلا الله- قال أحمد الغزالي: الذي يقول لا إله إلا الله غير مقبول ظنوا أن قول لا إله الله مشور ولايته أفنسوا عزله.
وحكى عنه القاضي أبو يعلى أنه صعد المنبر يومًا، فقال: معاشر المسلمين كنت دائمًا أدعوكم إلى الله فأنا اليوم أحذركم منه، والله ما شدت الزنانير إلا من حبه، ولا أديت الجزية إلا في وأنبانا محمّد بن ناصر الحافظ، عن محمّد بن طاهر المقدسي قال: كان أحمد الغزالي آية من
¬__________
* المنتظم (17/ 237)، وفيات الأعيان (1/ 97)، اللياب (2/ 170)، الكامل (10/ 228)، العبر (4/ 45)، السير (19/ 343)، الوافي (8/ 115)، في ترجمة أخيه حجة الإسلام، طبقات الشافعية للسبكي (6/ 60)، لسان الميزان (1/ 396)، ميزان الاعتدال (1/ 296)، البداية والنهاية (12/ 210)، الشذرات (6/ 99)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 309)، روضات الجنات (1/ 275)، معجم المفسرين (1/ 64).
(¬1) قال السمعاني: الغَزَّال: بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي، هو اسم لمن يبيع الغزل (4/ 289)، وقال في وفيات الأعيان: يفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي المعجمة وبعد الألف لام، هذه النسبة إلى الغَزَّال على عادة أهل خوارزم وجرجان فإنهم ينسبون إلى القصار القصاري، وإلى العطار العطاري وقيل: إن الزاي مخففة نسبة إلى غزلة قرية من قوى طوس، وهو خلاف المشهور ... والله أعلم.
قال الذهبي في السير: "
قرأت بخط النواوي، رحمه الله: قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: وقد سئل: لم سمي الغزالى بذلك: فقال حدثني من أثق به ... قال لي الغزالي: النّاس يقولون لي الغَزَّالي ولست الغَزَّالي وإنما أنا الغزالي منسوب إلى قرية يقال لها: غزالة، أو كما قال" أ. هـ.
قلت: ولهذا يكون الأقرب إلى الصواب هو تخفيف الزاي دون تشديدها نسبة إلى قرية غزالة.

آيات الله تعالى في الكذب، توصل إلى الدُّنْيا بالوعظ، سمعته يومًا بهمذان يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرباط يسجد لي فقال له: ويحك، إنه الله عزَّ وجلَّ أمره بالسجود لآدم فأبى: والله لقد سجد لي أكثر من سبعين مرة، فعلمت أنه لا يرجع إلى دين ومعتقد، قال: وكان يزعم أنه يرى رسول الله - ﷺ - عيانًا في يقظته لا في نومه، وكان يذكر على المنبر أنه كلما أشكل عليه رأى رسول الله - ﷺ - فسأله على ذلك المشكل فدله على الصواب.
قال: وسمعته يومًا يحكي عن بعض المشايخ، فلما نزل سألته عنها فقال: أنا وضعتها في الوقت.
قال: وله من هذه الجهالات والحماقات ما لا يحصى.
قال مؤلف الكتاب: وكان أحمد الغزالي يتعصب لإبليس ويعذره، حتى قال يومًا: لم يدر ذاك المسكين أن أظافر القضاء إذا حكث أدمت وقسي القدر إذا رمت أصمت ثم انشد:
وكنا وليلى في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثبت وزلت
وقال: التقى موسى وإبليس عند عقبة الطور، فقال: يا إبليس لم لم تسجد لأدم؟ فقال كلا، ما كنت لأسجد لبشر يا موسى ادعيت التوحيد وأنا موحد، ثم التفت إلى غيره وأنت قلت أرني فنظرت إلى الجبل فأنا أصدق منك في التوحيد، قال: أسجد للغير ما سجدت من لم يتعلم التوحيد من إبليس فهو زنديق، يا موسى كلما ازداد محبة لغيري ازددت له عشقًا.
قال المصنف: لقد عجبت من هذا الهذيان الذي قد صار عن جاهل بالحال، فإنه لو كان إبليس غار لله محبة ما حرض النّاس على المعاصي، ولقد أدهشني نفاق هذا الهذيان في بغداد وهي دار العلم، ولقد حضر مجلسه يوسف الهمذاني، فقال: مدد كلام هذا شيطاني لا رباني ذهب دينه والدنيا لا تبقى له.
وشاع عن أحمد الغزالي أنه كان يقول بالشاهد، وينظر إلى المردان ويجالسهم، حتى حدثني أبو الحسين بن يوسف أنه كتب إليه في حق مملوك له تركي فقرأ الرقعة ثم صاح باسمه، فقام إليه وصعد المنبر فقبل بين عينيه، وقال: هذا جواب الرقعة"
أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "كان واعظًا مليح الوعظ حسن المنظر صاحب كرامات وإشارات، وكان من الفقهاء، غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه، ودرس بالمدرسة النظامية نيابة عن أخيه أبي حامد لما ترك التدريس زهادةً فيه، وطاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه، وكان مائلًا إلى الانقطاع والعزلة، أ. هـ.
• السير: "
واعظ مشهور .. له قبول عظيم في الوعظ، يُزَنُّ برقة الدين وبالإباحة" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "
جاءت عنه حكايات تدل على اختلاله، وكان يضع.
قال الحافظ السِّلفي: حضرت مجلس وعظه بهمذان، وكنّا في رباط واحد، وبينتا إلفه وتودد، وكان أذكى خلق الله، وأقدرهم على الكلام، فاضلًا في الفقه وغيره. انتهى.
قال ابن النجار: من أحسن الناس كلامًا في

الوعظ وأرشقهم عبارةً، مليح التصرف فيما يورده حلو الاستشهاد، أظرف أهل زمانه، وألطفهم طبعًا، خدم الصوفية في عنفوان شبابه، وصحب المشايخ، واختار الخلوة والعزلة حتى انفتح له الكلام على طريقة القوم، ثم خرج إلى العراق ومالت إليه قلوب النّاس وأحبوه" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "
كان واعظًا مفوّهًا، ذا حظ من الكلام والزهد وحسن التأني، وله نكت جيدة، ... وتكلم فيه ابن الجوزي بكلام طويل كثير، قال ونسب إلى محبة المردان والقول بالمشاهدة فالله أعلم بصحة ذلك" أ. هـ.
• لسان الميزان: "
ذكره أبو سعد بن السمعاني في (ذيل بغداد) فقال: حلو الكلام، ملح الوعظ، قادر على التصرف فيما يورده، اجتهد في شبيبته بـ "طوس"، واختار العزلة، ثم خدم الصوفية، وخرج إلى "العراق"، وتكلم على الناس، فحصل له القبول التام، واصطاد الخواص والعوام، وكان يحضر مجلسه عالم لا يحصى. قال: وكان شيخنا يوسف بن أيوب الهمذاني سيء الرأي فيه، حتى قال أحمد الغزالي وسخ الطريقة، وسمع كلامه مرة فقال: كلامه كالنار المشتعلة، ولكن مدده شيطاني لا رباني، ونقل عن أبي الفضل مسعود بن محمّد الطرازي، أن جماعةً من الصوفية حضروا سماعًا، فقال القوال شيئًا، فقام أبو الفتح وتواجد واضطرب، وقام على رأسه يدور، ورجلاه في الهواء حتى ذهبت طائفة من الليل وأعيى الجمع، وما وضع له يدًا ولا رجلًا على الأرض. ونقل عنه أيضًا: أنهم كانوا في وليمة، فحضر الطعام، فوقع لأبي الفتوح حالة، فتغير لونه وشغل عن الطعام، وكان للرباط شيخ زاهد كثير العبادة، فجاء إلى الشيخ يوسف بن أيوب فقال له: لقد ابتلينا بزمان سوء، ظهرت فيه المنكرات والحالات، فقال له: وما ذاك؟ قال: إن أبا الفتوح لما امتنع من الأكل، بعد أن وقع له ما جرى، سئل عن سبب ذلك، فقال: رأيت النبي - ﷺ - قد رفع لقمة من القصعة ووضعها في فمي، فقال له الشيخ يوسف: هذا صحيح، وهي خيالات، تظهر لسالكي الطريقة في الابتداء، وليست لها حقيقة، ونقل عن أبي الرضى الجرجاني قال: حضر أحمد عند أخيه أبي حامد وهو يقرأ "سورة الأنعام"، فوقف على الباب ساعة ثم رجع فقال له من الغد: سمعت أنك حضرت فلم رجعت؟ فإني كنت أقرأ سورة الأنعام، فقال له أحمد: ما سمعت سورة الأنعام، ولكن سمعت حساب البقال، فقال: نعم، أخذت الحوائج من البقال، فبلغ الحساب مبلغًا، فشغل قلبي وغلبني حالة القراءة.
وقال ابن أبي الحديد في شرح "نهج البلاغة": كان أبو الفتوح قاصًا ظريفًا واعظًا، سلك في وعظه مسلكًا منكرًا، لأنه كان يتعصب لابليس ويقول: إنه سيد الموحدين، وقال يومًا: من لم يتعلم من إبليس فهو زنديق، لأنه أمر أن يسجد لغير سيده فأبى.
وقال مرة لما قال له موسى أرني، فقال لن تراني هذا شغلك، تصطفي آدم ثم تسود وجهه وتخرجه من الجنة، وتدعوني إلى الطور ثم تشمت بي الأعداء، إلى غير ذلك من هذا الشطح" أ. هـ.
• الشذرات: "
الواعظ شيغ مشهور فصيح مفوه، صاحب قبول تام لبلاغته وحسن إيراده

وعذوبة لسانه ... ولكنه كان رقيق الديانة مُتكلمًا في عقيدته" أ. هـ.
• روضات الجنات: "
ونقل عن شرح المثنوى أن أخاه الإمام الغزالي المشهور قال له يومًا: نعم الفقيه أنت لو اجتهدت في الشريعة أكثر من هذا، فقال له الشيخ أحمد: ونعم العالم أنت لو اهتممت في الحقيقة أكثر من هذا، فقال الإمام: أزعم أن لي السبق في مضمار الحقيقة، فقال الشيخ: متاع التصور والحسبان ليس له كثير رواج في سوق الأسرار. فقال: وليكن بيننا حكم، فقال الشيخ: وحكم هذا الطريق رسول الله - ﷺ - فقال الإمام: وكيف لنا به حتى نرى مكانه ونسمع بيانه، قال: ولما يجد حظًا من الحقيقة من ليس يراه حيث أراد، ولم يسمع من أسراره وحقائقه، فاشتعل من أثر هذا الملام نائرة الغيرة في باطن الإمام، ثم إنهما جعلا رسول الله - ﷺ - حكمًا لأنفسهما وافترقا حتى إذا جاء الليل، وأخذ كل منهما طريق تعبده، فبالغ الإمام في التضرع والبكاء والتوسل إلى أن سخنت عيناه، فرأى أن الرسول - ﷺ - دخل عليه مع رجل من أصحابه وبشره بشرف المعرفة بهذا الأمر، وكان على يدي ذلك الصحابي طبق من الرطب، ففتح عن طرف منه وأعطاه من ذلك تميرات، فلما أفاق الإمام رأى تلك التميرات موجودة في كفّه على خلاف سائر مناماته. فقام مبتهجًا مسرورًا إلى حجرة أخيه، وجعل يدقّ الباب بقوته، فإذا هو يقول من وراء الباب: لا ينبغي مثل هذا العجب، والدلال على تميرات معدودة. فزاد تحيّر الإمام من دهشته هذا القول. فلمّا دخل على أخيه قال: وكيف علمت ما لحقني من التشريف؟ فقال الشيخ: - ولم يعطيك رسول الله - ﷺ - ما أعطاك حتى لم يعرضه عليّ سبع مرات، وإن لم تصدّقني في ذلك فقم إلى رف الحجرة وانظر ماذا ترى، فلما قام الإمام رأى ذلك الطبق الذي كان على يدي الصحابي هناك، وقد نقص من طرف منه تلك التميرات، فعلم أن ما بلغه منه أيضًا كان من بركات أنفاس الشيخ. ثم إنه أخذ في طريقة السير والسلوك واستكشاف أسرار الحقايق إلى أن صار مقتدى أصحاب الطريقة بلا كلام إلا أنه كان يعترف بفضيلة الشيخ، ويرى نفسه عنده كمثل الطفل عند معلمه الكبير.
وللشيخ الموصوف مصنفات كثيرة في غوامض الأسرار والمعارف منها كتاب (سوانحة) الذي جرى الشيخ فخر الدين الغراقي على سننه في كتاب (اللمعات) أ. هـ.
من أقواله: الوافي: "وسئل عن قوله تعالى في قول الخليل - عليه السلام - {{أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}} وقول عليّ رضي الله عنه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا. اليقين يتصور عليه الجحود، والطمأنينة لا يتصور عليها الجحود. قال الله تعالى {{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}}.
وجاء في كلامه: من كان في الله تلفه كان عليه خلفه. وقال: قيل إن بعض العشاق كان مشغوفًا بجميل وكان ذلك لجميل موافقًا له فاتفق أنه جاءه يومًا بكرة وقال له: انظر إلى وجهي فأنا اليوم أحسن من كل يوم، فقال له: وكيف ذلك؟ فقال: نظرت في المرآة فرأيت وجهي فاستحسنته

فأردت أن تنظر إليه فقال: بعد أن نظرت إلى وجهك قبلي لا تصلح لي. ومن شعره:
أتاني الحبيبُ بلا موعد ... فأخلق خُلقَ الورى بالكرمْ
أعاد الوصال وعادي الفراق ... فحُقَّ التلاف وزال التهمْ
فما زلتُ أرتَعُ روضَ المنى ... كما كنتُ أقرَعُ سِنَّ الندمْ
قال محب الدين بن النجار: أخبرني محمّد بن محمود الشُّذباني بهراة، قال: سمعت أبا سعد ابن السمعاني يقول، سمعت أبا الحسن عليّ بن هبة الله بن يوسف الصوفي يقول: خرج أحمد الغزال المحول وخرجنا معه فركبنا إلى البساتين والنواعير التي على الفرات فوقف عند ناعورة تئن أنين المصابة فطاب وقته وأخذ الطيلسان من رأسه ورماه على الناعورة وأدارها الماء وصار نتفة نتفة، انتهى.
وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار فلما خرج رأى فرس الوزير فركبه فقال دعوه ولا يعاد، قال الشيخ شمس الدين: وقد رمي بأشياء صدرت منه تخالف الطريق. قال ابن طاهر: كان لا يرجع إلى دين، وقال محمّد بن طاهر المقدسي: كان آية في الكذب"
أ. هـ.
وفاته: سنة (520 هـ) عشرين وخمسمائة.
من مصنفاته: مختصر إحياء علوم الدين سماه "لباب الإحياء"، و "الذخيرة في علم البصيرة"، و "بحر المحبة في أسرار المودة".

النحوي، المقرئ: علي بن أحمد بن محمّد بن الغَزَّال، من أهل نيسابور.
من مشايخه: أبو نصر محمّد بن محمّد بن محمّد بن هميماه الرامشي المقرئ، والحفصي وأحمد بن منصور بن خلف المغربي، وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• التحبير في المعجم الكبير: "الإمام المقرئ الزاهد العالم العامل بعلمه. كان من وجوه أئمة القراء المشهورين بالعراق وخراسان، كان عارفًا بوجوه القراءات واختلاف الروايات، والنحو ...
لزم طريقة العبادة والتصوف والزهد حتى كان يقصد من البلاد ويستفاد منه"
أ. هـ.
• معجم الأدباء: "الإمام المقرئ الزاهد العامل، من وجوه أئمة القراءة المشهورين بخراسان والعراق العارف بوجوه القراءات واختلاف الروايات، الإمام في النحو وما يتعلق به من العلل، وإليه الفتوى فيه ... ولزم طريق التصوف والزهد حتى كان يُقصد من البلاد ويستفاد منه، وقل ما كان يخرج من بيته إلا في الجنائز" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "اختل بأخرة، ثم أصابه مرض طويل حتى سقطت قوته" أ. هـ.
وفاته: سنة (516 هـ) ست عشرة وخمسمائة.
من مصنفاته: له تصانيف مفيدة في النحو والقراءات والوقف.

المقرئ: محمّد بن عبد الرحمن بن سهل بن مخلد الأصبهاني، أبو عبد الله.
من مشايخه: محمّد بن عليّ الفرقدي، والقاسم بن العصار الدمشقي وغيرهما.
من تلامذته: أبو سعد الماليني، وأبو نعيم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذكر أخبار أصبهان: "رحل إلى الشام ومصر والعراق، أحد من يرجع إلى حفظ ومعرفة، له المصنفات والشيوخ" أ. هـ.
* السير: "شيخ القراء الحافظ" أ. هـ.
وفاته: سنة (369 هـ)، وقيل: (363 هـ) تسع وستين، وقيل: ثلاث وستين وثلاثمائة، والأول أصح.
من مصنفاته: كتاب "الوقف والابتداء" في القراءات وله غير ذلك.

المفسر: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي (¬1) الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام.
ولد: سنة (450 هـ) خمسين وأربعمائة.
من مشايخه: أحمد الراذكاني، وأبو المعالي الجويني وغيرهما كثير.
من تلامذته: أبو بكر بن العربي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "كان الإمام أبو المعالي مع علو درجته وفرط ذكائه، لا يطيب له تصديه للتصنيف، وإن كان في الظاهر مبتهجًا به".
وقال: "أخذ في مجاهدة النفس، وتغيير الأخلاق، وتهذيب الباطن، وانقلب شيطان الرعونة، وطلب الرئاسة والتخلق بالأخلاق الذميمة، إلى سكون النفس وكرم الأخلاق، والفراغ عن الرسوم، ، وتزيا بزي الصالحين".
ثم قال: "قال أبو بكر الطرطوشي: شحن - ﷺ -، فلا أعلم كتابًا على بسطة الأرض أكثر كذبًا على رسول الله منه، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا وهم قوم يرون النبوة إكتسابًا. فليس نبيّ في زعمهم أكثر من شخص فاضل، تخلق بمحاسن الأخلاق، وجانب سفاسفها وساس نفسه، حتى ملك قيادها، فلا تغلبه شهواته، ولا يقهره سوء أخلاقه ثم ساس الخلق بتلك الأخلاق. وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق".
وقال: "قلت -أي الذهبي-: للغزالي غلط كثير، وتناقض في تواليفه ودخول في الفلسفة وشكوك، ومن تأمل كتبه العقلية رأى العجائب. وكان مزجي البضاعة من الآثار، على سعة علومه، وجلالة قدره وعظمته" أ. هـ.
•السير: "قلت -أي الذهبي-: قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب (التهافت) وكشف عوارهم، ووافقهم في مواضع ظنًّا منه أن ذلك حق، أو موافق للملة ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب (رسائل إخوان الصفا) وهو داء عضال، وجرب مُردٍ، وسم قتال، ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء، وخيار المخلصين، لتلف. فالحذر الحذار من هذه الكتب، واهربوا
¬__________
* تبيين كذب المفتري (291)، المنتظم (17/ 124)، الكامل (10/ 491)، تاريخ الأعلام (وفيات 505) ط. تدمري، وفيات الأعيان (4/ 216)، السير (19/ 322)، العبر (4/ 10)، الوافي (1/ 274)، عيون التواريخ (12/ 3)، طبقات الشافعية للسبكي (6/ 191)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 242)، البداية والنهاية (12/ 185)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (37)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 300)، المقفى (7/ 76)، النجوم (5/ 203)، مفتاح السعادة (2/ 332)، طبقات الشافعية لابن هداية الله (192)، كشف الظنون (1/ 12، 23)، الشذرات (6/ 18)، روضات الجنات (8/ 3)، إيضاح المكنون (1/ 11)، هدية العارفين (2/ 79)، الأعلام (7/ 22)، معجم المؤلفين (3/ 671)، موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 622).
(¬1) نسبته إلى صناعة الغزل عند من يقول بتشديد الزاي، أو إلى غزالة من قرى طوس لمن قال بالتخفيف.

بدينكم من شُبه الأوائل، وإلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز، فليلزم العبودية، وليدمن الإستغاثة بالله، وليتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين والله الموفق، فبحسن قصد العالم يُغفر له وينجو إن شاء الله.
وقال أبو عمرو بن الصلاح: فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على أبي حامد: ففي تواليفه أشياء يرتضيها أهل مذهبه من الشذوذ، منها قوله في المنطق: هو مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط به، فلا ثقة له بمعلوم أصلًا. قال: فهذا مردود، إذ كل صحيح الذهن منطقي بالطبع، وكم من إمام ما رفع بالمنطق رأسًا"
أ. هـ.
• الأعلام: "فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف" أ. هـ.
• موقف ابن تيمية من الأشاعرة -حيث قسم صاحب الكتاب الكلام عن الغزالي إلى أربعة مباحث- فقال: "أولًا: يعتبر الغزالي أحد أعلام الأشاعرة الذين دافعوا عن المذهب الأشعري ضد مناوئيه من مختلف الطوائف، ولذلك سمي أحد أشهر كتبه الأشعرية بالإقتصاد في الإعتقاد ليكون مقتصدًا ووسطًا كما يقول بين الحشوية من جهة والمعتزلة والفلاسفة من جهة أخرى، والغزالي لم يأت بحديد فيما يتعلق بمذهب الأشاعرة، بل جاءت كتبه واستدلالاته ملخصة عمن سبقه من أعلام الأشاعرة مع صياغة جديدة وأسلوب سهل والملاحظ في مذهبه تركيزه على:
1 - قوله بصحة إيمان المقلد -خلافًا للمشهور من مذهب جمهور الأشاعرة-، بل يرى أن فئات من الناس آمنوا بالله وصدقوا برسله واعتقدوا الحق واشتغلوا بالعبادة أو الصناعة "
فهؤلاء ينبغي أن يتركوا وما هم عليه، ولا تحرك عقائدهم بالاستحثاث على تعلم هذا العلم [أي علم الكلام بأدلته، فإن صاحب الشرع صلوات الله عليه لم يطالب العرب في مخاطبته إياهم بأكثر من التصديق، ولم يفرق بين أن يكون ذلك بإيمان وعقد تقليدي أو بيقين برهانيا، وفي الأربعين يقول بعد ذكره عشرة أصول على وفق مذهب الأشاعرة: "ووراء هذه العقيدة الظاهرة رتبتان: إحداهما، معرفة أدلة هذه العقيدة الظاهرة من غير خوض على أسرارها، والثانية، معرفة أسرارها، ولباب معانيها، وحقيقة ظواهرها، والرتبتان جميعًا ليستا واجبتين على جميع العوام، أعني أن نجاتهم في الآخرة غير موقوفة عليهما، ولا فوزهم موقوف عليهما"، وكتاب الأربعين من كتب الغزالي المتأخرة التي جمعت بين إيضاح المذهب الأشعري مع آرائه الأخيرة في مسائل التصوف والكشف والذوق.
2 - تأكيده لإنكار السببية، وهي مسألة مشهورة في المذهب الأشعري، وقد قال بها الأشاعرة وأكدوها.
ثم قال:
"3 - مجيئه بقانون التأويل الكلامي حين يتعارض -وبالأصح حين يتوهم التعارض- بين العقل والنقل، والغزالي كان كان مسبوقًا إلى هذا القانون، إلا أنه ألف فيه رسالة مستقلة كانت على إثر أسئلة سألها أحد تلاميذه، وفي هذه

الرسالة ذكر فرق النّاس في هذه المسألة، ورجح قول الفرقة الخامسة التي قال عنها "
هي الفرقة المتوسطة الجامعة بين البحث عن المعقول والمنقول الجاعلة كل واحد منهما أصلًا مهمًا، المنكرة لتعارض العقل والشرع، وكونه حقًّا، ومن كذب العقل فقد كذب الشرع إذ بالعقل عرف صدق الشرع، ولولا صدق دليل العقل لما عرفنا الفرق بين النبي والمتنبي، والصادق والكاذب، وكيف يكذب العقل بالشرع، وما ثبت الشرع إلا بالعقل، وهؤلاء هم الفرقة المحقة، وقد نهجوا منهجًا قويمًا .. "، وبعد أن يذكر صعوبة هذا المسلك أوصى بعدة وصايا منها: "الوصية الثانية أن لا يكذب برهان العقل أصلًا، فإن العقل لا يكذب، ولو كذب العقل فلعله كذب في إثبات الشرع، فكيف يعرف صدق الشاهد بتزكية المزكي الكاذب، والشرع شاهد بالتفاصيل، والعقل مزكي الشرع"، وقد تأثر بهذا القانون جمهرة الأشاعرة بعد الغزالي، ومن أبرزهم تلميذه، أبو بكر بن العربي، والرازي، وغيرهم، وهذا القانون أصبح فيما بعد أحد ركائز العقيدة الأشعرية وأخطرها وأعظمها أثرًا، ولذلك أفرده شيخ الإسلام ابن تيمية بمؤلفه الكبير "درء تعارض العقل والنقل".
4 - ومن أهم سمات منهج الغزالي أنه حول المعركة -التي كانت تدور فيما سبق بين الأشاعرة والمعتزلة- إلى معركة بين الأشاعرة والفلاسفة، وكتاب تهافت الفلاسفة يعتبره الأشاعرة بدءًا من الغزالي نفسه أحد الكتب المؤيدة لمذهبهم، وقد ألفه الغزالي في المرحلة التي كان فيها أستاذ المدرسة النظامية -الأشعرية- دون منازع.
وفي المبحث الثاني قال: "
ثانيًا: هناك مشكلة تتعلق بحقيقة مذهب الغزالي، هل هو المذهب الأشعري الذي تبناه ظاهرًا ودافع عنه كثيرًا، أم له مذهب آخر يذكره لخاصته وأومأ إليه في كثير من كتبه؟ ، يقول الغزالي في كتابه ميزان العمل الذي ألفه بعد معيار العلم، لأن السعادة عنده إنما تكون بالعلم والعمل -وميزان العمل من كتب الغزالي الصوفية- يقول في آخره: "لعلك تقول: كلامك في هذا الكتاب انقسم إلى ما يطابق مذهب الصوفية، وإلى ما يطابق مذهب الأشعرية وبعض المتكلمين، ولا يفهم الكلام إلا على مذهب واحد، فما الحق من هذه المذاهب؟ فإن كان الكل حقًّا فكيف يتصور هذا؟ كان كان بعضه حقًّا فما ذلك الحق؟ فيقال لك: إذا عرفت حقيقة المذهب لا تنفعك قط، إذ الناس فيه فريقان:
فريق يقول: المذهب اسم مشترك لثلاث مراتب:
إحداها: ما يتعصب له في المباهاة والمناظرات.
والأخرى: ما يسار به في التعليمات والإرشادات.
والثالثة: ما يعتقده الإنسان في نفسه مما انكشف له من النظريات"
.
ثم شرح هذه المراتب بقوله: "ولكل كامل ثلاثة مذاهب بهذا الإعتبار: فأما المذهب بالإعتبار الأول: هو نمط الآباء والأجداد، ومذهب المعلم، ومذهب البلد الذي فيه النشوء، وذلك يختلف بالبلاد والأقطار، ويختلف بالمعلمين، فمن ولد في بلد المعتزلة أو الأشعرية أو الشفعوية أو الخنفية،

انغرس في نفسه منذ صباه التعصب له، والذب دونه، والذم لما سواه ... المذهب الثاني: ما ينطبق في الإرشاد والتعليم على من جاء مستفيدًا مسترشدًا، وهذا لا يتعين على وجه واحد بل يختلف مجسب المسترشد، فيناظر كل مسترشد بما يحتمله فهمه ... المذهب الثالث: ما يعتقد الرجل سرًّا بينه وبين الله عزَّ وجلَّ لا يطلع عليه غير الله تعالى ولا يذكره إلا مع من هو شريكه في الإطلاع على ما اطلع، أو بلغ رتبة يقبل الإطلاع عليه ويفهمه"
، ثم ذكر قول الفريق الثاني الذين يقولون المذهب واحد، ثم ذكر أن الأولين يوافقون هؤلاء على أنهم لو سئلوا عن المذهب لم يجز أن يذكروا إلا مذهبًا واحدًا.
إن هذا الكلام يمد في معرفة وتحليل ذلك التناقض العجيب في كتبه.
وفي المبحث الثالث قال: "ثالثًا: الشك عند الغزالي:
وقد احتلت هذه المسألة مكانًا بارزًا بالنسبة لدارسي الغزالي، بل وكثرت المقارنات بينه وبين ديكارت، صاحب الفلسفة المعروفة التي قال فيها: "
أنا أفكر، إذن فأنا موجود"، بل أثبت أحد الباحثين أن ديكارت قد اطلع على كتاب الغزالي "المنقذ من الضلال" وأنه اقتبس منه فكرة الشك، والكلام حول شك الغزالي وكنهه وإلى أي مدى كان يطول، ولكن الثابت أن منهج الشك عند الغزالي تمثل في أمرين:
أحدهما: عملي، وهو ما عايشه وسطره بوضوح في كتابه المنقذ من الضلال، ويلاحظ هنا أن الغزالي يشرح ما جرى له، ولذلك سماه داء ومرضًا.
والثاني: شك منهجي، وهو الذي أشار إليه في بعض كتبه، ومن ذلك قوله: "
ولو لم يكن في مجاري هذه الكلمات إلا ما يشكك في اعتقادك الموروث، لتنتدب للطلب، فناهيك به نفعًا، إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق، فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمي والضلال، نعوذ بالله من ذلك"، وهذا الشك هو الذي يذكر في أول واجب على المكلف، هل هو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك، وإذا كان الأول والثاني قد أخذ به بعض الأشاعرة فإن الثالث -وهو الشك- إنما يؤثر القول به عن أبي هاشم الجبائي المعتزلي".
وفي المبحث الرابع قال: "رابعًا: تصوف الغزالي وفلسفته: بقدر اشتهار الغزالي بأشعريته، اشتهر بتصوفه، ولذلك فهو يمثل مرحلة خطيرة من مراحل امتزاج التصوف بالمذهب الأشعري حتى كاد أن يكون جزءًا منه، ولكن ما نوعية التصوف الذي اعتنقه الغزالي بقوة حتى قال فيه في المنقذ -بعد شرح مطول لمحنته ورحلته وعزلته-: "ودمت على ذلك مقدار عشر سنين، وانكشفت لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به: أني علمت يقينًا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطريق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئًا من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلًا، فإن جميع حركاتهم

وسكناتهم، في ظاهرهم وباطنهم، مقتبسة من نور مكشاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به" ثم يشرح ويوضح فيقول: "وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة.
طهارتها -وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة، استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله؟ هذا آخرها، بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الإختيار والكسب من أوائلها، وهي على التحقيق أول الطريقة، وما قبل ذلك إلا كالدهليز للسالك إليه" -ثم يوضح أكثر فيقول: "ومن أول الطريقة تبتدي المكاشفات والمشاهدات حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة، وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتًا، ويقتبسون منهم فوائد، ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الإحتراز منه ... ؟ ، ما نوع تصوف الغزالي الذي يقول فيه هذا الكلام -خاصة المقطع الأخير منه-؟ .
لقد كان التصوف قبله متمثلًا بتصوف المحاسبي، ثم القشيري، وقد سبق حقيقة تصوفهما، وما يحمله من بدع مخالفة للسنة، فهل كان تصوف الغزالي من هذا النوع، أم كان تصوفًا من نوع آخر.
إن هناك من يدافع عن الغزالي، ويرى أن تصوفه سني، وأنه هاجم الفلاسفة والمتكلمين لنصرة طريق الصوفية، ولكن المطلع على كتبه -وما ألفه منها للخاصة- كمشكاة الأنوار، والمعارف العقلية، وميزان العمل، ومعارج القدس، وروضة الطالبين، والمقصد الأسنى، وجواهر القرآن، والمضنون به على غير أهله، يرى شيئًا آخر غير التصوف المعروف.
إن مفتاح صرفة شخصية الغزالي أمران:
أولهما: ما سبق نقله عنه من أن لكل رجل كامل ثلاث عقائد، إحداها ما يتظاهر به أمام العوام ويتعصب، والثانية: ما يسار به في التعليم والإرشاد -وهو يحتلف بحسب حال المسترشد الطالب-، والثالثة: ما يعتقده الإنسان في نفسه ولا يطلع عليه إلا من هو شريكه في المعرفة، إذن الغزالي -حتما- يخفي جوانب خاصة وسرية من عقيدته.
والثاني: جمع أقواله ولمحاته -التي يشير دائمًا إلى سريتها والضن بها- ثم مقارنتها بأقوال من سبقه من الفلاسفة -المائلين إلى الاشراق والتصوف- كابن سينا وغيره، وقد تنبه إلي هذا المنهج بعض الباحثين، ونحن هنا نذكر نماذج فقط من أقواله التي تدل على أن تصوفه كان تصوفًا فلسفيًا إشراقيًا، وإن هجومه على الفلاسفة في التهافت لم يكن إلا بمنهج النوع الأول من العقيدة -لكل إنسان- وهي العقيدة التي يتعصب لها ويذب عنها:
1 - يقول الغزالي في كتابه: إحياء علوم الدين عن علم المكاشفة: "هو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة، وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها، فيتوهم لها معاني مجملة غير

متضحة، فتتضح إذ ذاك، حتى تحصل المعرفة الحقيقة بذات الله سبحانه، وبصفاته الباقيات التامات، وبأفعاله وبحكمه في خلق الدنيا والآخرة، ووجه ترتيبه للآخرة على الدنيا، والمعرفة بمعنى النبوة والنبي، ومعنى الوحي، ومعنى الشيطان، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين، وكيفية معاداة الشياطين للإنسان، وكيفية ظهور الملك للأنبياء، وكيفية وصول الوحي إليهم، والمعرفة بملكوت السموات والأرض .. الخ"
، ثم يقول عن هذه الكشوفات التي تحصل: "وهذه هي العلوم التي لا تسطر في الكتب، ولا يتحدث بها من أنعم الله عليه بشيء منها إلا مع أهله، وهو المشارك فيه، على سبيل المذاكرة، وبطريق الإسرار وهذا هو العلم الخفي .. "، إن هذا الكلام الخطير يقوله الغزالي في أهم وأشهر كتاب من كتبه، وقد ألفه في أواخر عمره بعد عزلته ورجوعه إلى بغداد، ومما يلاحظ أن لفتات كثيرة تشبه هذا الكلام جاءت متفرقة في هذا الكتاب الكبير".
ثم يقول: "
ومن الأمور الخطيرة في مذهب الغزالي ميله إلى تأويل عذاب القبر، وعذاب النار ونعيم الجنة، بتأويلات قرمطية باطنية، حتى ذكر في المضنون به على غير أهله: أن نصوص النعيم "ما خوطب به جماعة يعظم ذلك في أعينهم ويشتهونه غاية الشهوة"، ويقول: "والرحمة الإلهية ألقت بواسطة النبوة إلى كافة الخلق القدر الذي احتملته أفهامهم"، ولا يقول قائل: إن هذا كتاب المضنون -وهو مشكوك في صحة نسبته إلى الغزالي- لأن الغزالي صرح بشيء من ذلك في كتابه الأربعين -الذي لا يشك أحد في نسبته إليه- فقال: "أما قولك: إن المشهور من عذاب القبر التألم بالنيران والعقارب والحيات، فهذا صحيح، وهو كذلك، ولكني أراك عاجزًا عن فهمه ودرك سره وحقيقته، إلا أني أنبهك على أنموذج منه تشويقًا لك إلى معرفة الحقائق، والتشمر للإستعداد لأمر الآخرة، فإنه نبأ عظيم أنتم عنه معرضون"، ثم يضرب مثالا، ويؤوله ثم يقول: "لعلك تقول: قد أبدعت قولا مخالفًا للمشهور، منكرًا عند الجمهور، إن زعمت أن أنواع عذاب الآخرة يدرك بنور البصيرة والمشاهدة إدراكًا مجاوزًا حد تقليد الشرائع، فهل يمكنك -إن كان كذلك- حصر أصناف العذاب وتفاصيله؟ فاعلم أن مخالفتي للجمهور لا أنكره، وكيف تنكر مخالفة المسافر للجمهور، فإن الجمهور يستقرون في البلد الذي هو مسقط رؤوسهم، ومحل ولادتهم، وهو المنزل الأول من منازل وجودهم وإنما يسافر منهم الأحاد"، ثم يذكر كيف يترقى الإنسان حتى "يفتح له باب الملكوت فيشاهد الأرواح المجردة عن كسوة التلبيس، وغشاوة الأشكال، وهذا العالم لا نهاية له"، ولا شك أن مذهب الغزالي الفلسفي الصوفي قاده إلى مثل هذه التأويلات الخطيرة -نعوذ بالله من الخذلان-.
ثم يختم كلامه عن الغزالي بتلخيص تأثيره فيمن بعده فيقول: "هذا هو أبو حامد الغزالي -من خلال لمحات سريعة عن منهجه وعقيدته الذي تأثر به من جاء بعده، ويمكن تلخيص هذا التأثر بما يلي:
1 - التاكيد على إنكار السببية، فقد تأثر به من جاء بعده، دون الإنتباه إلى تحفظاته التي أوردها.

2 - تكريس قانون التأويل الكلامي في المذهب الأشعري، وقد جاءت صياغة هذا القانون بشكل مركز على يد الرازي.
3 - تحويل المعركة من معركة مع المعتزلة -والفلاسفة من باب أولى- إلى معركة مع الفلاسفة، وهذا ما نشاهده لدى كثير من الأشاعرة لكنه هجوم من منطلق صوفي.
4 - إنه لا مانع أن يحمل الإنسان أكثر من عقيدة -حسب الأحوال- وهذا ما نشاهد نموذجًا له عند الرازي، الذي ظهر في بعض كتبه فيلسوفًا وبعضها أشعريًّا.
5 - نقله التصوف من التصوف المعروف قبله -على ما فيه من بدع تصغر أو تكبر- إلى تصوف فلسفي إشراقي، وإذا كان هذا المذهب جاء عند الغزالي على شكل عقيدة مخفية لا يصرح بها للعوام، فإن الأشاعرة من بعده صرحوا بتبنيهم للفلسفة -أحيانًا- أو لبعض آراء الفلاسفة.
6 - كما أن المنطق الأرسطي -بقي بعد الغزالي- على ما صرح به الغزالي من أنه آلة، وأنه لا علاقة له بالعقيدة.
7 - وأخيرًا بقي الغزالي -في كتابه الإحياء خاصة- مرجعًا يرجع إليه فئات كثيرة من الناس على مختلف مشاربهم وعقائدهم، لأن كلا منهم يجد في هذا الكتاب ما يوافق هواه"
أ. هـ.
وفاته: سنة (505 هـ) خمس وخمسائة.
من مصنفاته: "إحياء علوم الدين"، و"تهافت الفلاسفة"، و"الوقف والإبتد" في التفسير، و"جواهر القرآن".

*يحيى بن الحكم الغزال هو يحيى بن الحكم البكرى الجيانى، المعروف بالغزال.
شاعر وفيلسوف وسياسى، أصله من جيان، ولقب بالغزال؛ لجماله وظرفه وأناقته.
وُلِد سنة (156هـ = 773م)، وعاصر خمسة من أمراء بنى أمية بالأندلس، ونظم الشعر وهو صغير السن وبلغ ذروة شهرته فى عهد الحكم.
وكان متمكناً من علوم عصره.
وكان الغزال ذا شخصية قوية تتمتع بالكياسة واللباقة التى رشحته ليكون سفير عبدالرحمن بن الحكم إلى الامبراطور تيوفيلوس قيصر القسطنطينية، وكان عمره آنئذٍ يقارب السبعين، كما بعثه عبدالرحمن بن الحكم إلى ملك النورمان، ليرد على رسالته ويعلنه بقبول الصلح معه، ثم عاد الغزال إلى الأندلس بعد رحلة دامت عشرين شهراً.
وتُوفِّى الغزال فى سنة (250هـ = 864 م).
*الغزال هو يحيى بن الحكم البكرى الجيانى، المعروف بالغزال.
شاعر وفيلسوف وسياسى، أصله من جيان، ولقب بالغزال؛ لجماله وظرفه وأناقته.
وُلِد سنة (156هـ = 773م)، وعاصر خمسة من أمراء بنى أمية بالأندلس، ونظم الشعر وهو صغير السن وبلغ ذروة شهرته فى عهد الحكم.
وكان متمكناً من علوم عصره.
وكان الغزال ذا شخصية قوية تتمتع بالكياسة واللباقة التى رشحته ليكون سفير عبدالرحمن بن الحكم إلى الامبراطور تيوفيلوس قيصر القسطنطينية، وكان عمره آنئذٍ يقارب السبعين، كما بعثه عبدالرحمن بن الحكم إلى ملك النورمان، ليرد على رسالته ويعلنه بقبول الصلح معه، ثم عاد الغزال إلى الأندلس بعد رحلة دامت عشرين شهراً.
وتُوفِّى الغزال فى سنة (250هـ = 864 م).
*الغزالى هو أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالى، حُجة الإسلام وأكبر فلاسفة الإسلام ومتصوفيه.
وُلِد سنة (450هـ = 1059م) فى مدينة طوس (مشهد الإيرانية)، وكان والده رجلاً صالحًا فقيرًا، مات وعهد بأبنائه ومنهم الغزالى إلى صديق له، تولى تربيتهم، وألحق الغزالى بمدرسة تلقى من خلالها العلم، ثم ذهب إلى جرجان ونيسابور فتتلمذ لإمام الحرمين الجوينى المُتوفَّى سنة (478هـ) وأخذ عنه أصول الفقه والمذهب الأشعرى، وأتقن الغزالى الفارسية، وعاش فى كنف آل سلجوق حتى علا شأنه عند الوزير نظام الملك الذى عهد إليه بإدارة المدرسة النظامية، وكان واسع العلم والاطلاع فاحتل مكانة عالية بين العلماء، رغم أنه لم يكن قد تجاوز (33) سنة من عمره، وقد رحل الغزالى إلى دمشق والإسكندرية وبيت المقدس واعتكف فترة لتأليف الكتب فأخرج أشهر كتبه التى تجاوزت (200) مصنف، أهمها: إحياء علوم الدين وتهافت الفلاسفة وبعض الرسائل فى نقد المذهب الباطنى، والاقتصاد فى الاعتقاد، والمنقذ من الضلال، ثم تحول الغزالى إلى التصوف وتعمق فى علومه ومعارفه، حيث أسس فى مسقط رأسه ملجأ للصوفية، وقضى بقية أيامه فى تعبد وتأمل حتى وفاته سنة (505هـ = 1111م).
*أبو حامد الغزالى هو أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالى، حُجة الإسلام وأكبر فلاسفة الإسلام ومتصوفيه.
وُلِد سنة (450هـ = 1059م) فى مدينة طوس (مشهد الإيرانية)، وكان والده رجلاً صالحًا فقيرًا، مات وعهد بأبنائه ومنهم الغزالى إلى صديق له، تولى تربيتهم، وألحق الغزالى بمدرسة تلقى من خلالها العلم، ثم ذهب إلى جرجان ونيسابور فتتلمذ لإمام الحرمين الجوينى المُتوفَّى سنة (478هـ) وأخذ عنه أصول الفقه والمذهب الأشعرى، وأتقن الغزالى الفارسية، وعاش فى كنف آل سلجوق حتى علا شأنه عند الوزير نظام الملك الذى عهد إليه بإدارة المدرسة النظامية، وكان واسع العلم والاطلاع فاحتل مكانة عالية بين العلماء، رغم أنه لم يكن قد تجاوز (33) سنة من عمره، وقد رحل الغزالى إلى دمشق والإسكندرية وبيت المقدس واعتكف فترة لتأليف الكتب فأخرج أشهر كتبه التى تجاوزت (200) مصنف، أهمها: إحياء علوم الدين وتهافت الفلاسفة وبعض الرسائل فى نقد المذهب الباطنى، والاقتصاد فى الاعتقاد، والمنقذ من الضلال، ثم تحول الغزالى إلى التصوف وتعمق فى علومه ومعارفه، حيث أسس فى مسقط رأسه ملجأ للصوفية، وقضى بقية أيامه فى تعبد وتأمل حتى وفاته سنة (505هـ = 1111م).
*الغزال (بحر) عدة أنهار بجنوب جمهورية السودان.
تنحدر من خط تقسيم المياه بين الكونغو والنيل انحدارًا هادئًا إلى حد كبير.
وتجرى فى حوض مساحته (52600) كم2.
وأهم روافدها الرهل والجود وبحر العرب.
ويُطلق اسم بحر الغزال على المجرى من مشروع الرق إلى بحيرة نو كما يطلق على محافظة بجنوب غرب السودان عاصمتها واو، وأهم مدنها مشروع الرق ومبيك وديم الزبير ويجرى فيها بحر الغزال وروافده.
وسكان محافظة بحر الغزال من الدنكا وهم رعاة بقر، يتجولون فى السهول المنخفضة فى فصل الجفاف، ويتجمعون فى الجهات المرتفعة فى فصل المطر، وتوجد بعض الغابات، ومناشر الخشب فى واو.
ويعتمد سكان الجنوب على الزراعة، والتصريف السنوى لبحر الغزال يمثل (0.
605 مليار م3)
، و (656 مليار م3) عند المصب، فهو أكبر الأحواض من حيث المساحة التى يتألف منها حوض النيل العظيم، ويمثل أقصى امتداد للوطن العربى فى قلب إفريقيا.
وفاة أبي حامد الغزالي.
505 جمادى الآخرة - 1111 م
محمد بن محمد بن محمد الغزالي الألوسي الفقيه الشافعي، كان إمام عصره، تفقه على أبي المعالي الجويني حتى برع في عدة علوم كثيرة، ودرس وأفتى، وصنف التصانيف المفيدة في الأصول والفروع، ودرس بالنظامية، ثم ترك ذلك كله ولبس الخام الغليظ، ولازم الصوم وحج وعاد؛ ثم قدم إلى القدس، وأخذ في تصنيف كتابه الإحياء وتممه بدمشق، وقد شنع عليه أبو الفرج بن الجوزي، ثم ابن الصلاح، في ذلك تشنيعا كثيرا، وأراد المازري أن يحرق كتابه إحياء علوم الدين، وكذلك غيره من المغاربة، وقالوا: هذا كتاب إحياء علوم دينه، وأما ديننا فإحياء علومه كتاب الله وسنة رسوله، وله تهافت الفلاسفة أيضا وغيره من المصنفات ثم عاد إلى بلده طوس فأقام بها، وابتنى رباطا واتخذ دارا حسنة، وغرس فيها بستانا أنيقا، وأقبل على تلاوة القرآن وحفظ الأحاديث الصحاح، وكانت وفاته في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة، ودفن بطوس رحمه الله تعالى.

النائب جانبرد الغزالي والي الشام يعلن تمرده على الدولة العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

النائب جانبرد الغزالي والي الشام يعلن تمرده على الدولة العثمانية.
926 ذو القعدة - 1520 م
ما أن علم الوالي جانبرد الغزالي والي الشام للعثمانيين بموت الخليفة سليم الأول أعلن عصيانه وتمرده واتصل بخيري بك والي مصر ليكون نصيره فراوغه خيري ووعده، وفي الوقت نفسه أطلع الخليفة سليمان على هذه المراسلات، وأعلن جانبرد نفسه سلطانا على الشام وأمر بالدعاء له في خطب الجمعة ونقش اسمه على النقود وتلقب بالملك الأشرف وقضى على حامية دمشق العثمانية وطرد العثمانيين من بيروت وطرابلس وحماة وغيرها من المدن، ثم سار الغزالي ليأخذ حلب أيضا وخاصة أنها لم تعترف بسلطانه وألقى الحصار عليها، ثم وهو في حصاره وصلت إليه الجيوش العثمانية فترك الحصار، وأسرع إلى دمشق ونشبت بينه وبين القوات العثمانية حرب في برزة من أعمال دمشق في السابع عشر من شهر صفر من عام 927هـ انهزم فيها جانبردي وهرب ليتحصن بقلعة دمشق فلحقته الجيوش العثمانية وحاصرته بها وفر متنكرا ولكن أخذه بعض أعوانه وسلمه إلى فرحات باشا قائد الجيوش العثمانية فقتله وأرسل رأسه إلى الخليفة سليمان، وبعد هذا القمع قسمت الشام إلى ثلاث ولايات وهي حلب ودمشق وطرابلس.

انتصار القائد العثماني أوغلو علي بك على: جان بردي الغزالي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انتصار القائد العثماني أوغلو علي بك على: جان بردي الغزالي.
927 صفر - 1521 م
هزم القائد العثماني أوغلو علي بك جان بردي الغزالي الذي قاد حركة انفصالية في بلاد الشام عن الدولة العثمانية. وقد حاول الغزالي إحياء الدولة المملوكية مرة أخرى في بلاد الشام بعد قضاء العثمانيين عليها.

306 - واصل بن عطاء، أبو حذيفة البصري الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

306 - واصل بن عطاء، أَبُو حذيفة الْبَصْرِيّ الغَزَّال. [الوفاة: 131 - 140 ه]
مولى بني مخزوم، وقيل مولى بني ضبّة
ولد سنة ثمانين بالمدينة. وكان أحد البلغاء المفَّوهين، لكنه يلثغ بالراء يُبدلها غَيْنًا، فكان لاقتداره على العربيه وتوسُّعه فِي الكلام يتجنب الراء فِي خطابه حتى قيل فِيهِ:
ويجعل البُرَّ قمحًا فِي تصرُّفه ... وخالف الراء حتى احتال للشعر.
وهو من رؤوس المعتزلة بل معلمهم الأول، والخوارج لما كفرت بالكبائر، قال واصل: بل الفاسق لا مؤمن ولا كافر بل هُوَ منزلة بين المنزلتين، فطرده لذلك الْحَسَن، فمن ثَمَّ قيل لهم المعتزلة لذلك.
وما أملح ما قال بعض الشعراء
وجعلت وصلي الراء لم تنطق به ... وقطعتني حتى كأنك واصل.
وبلغنا أن لواصل تصانيف منها: تأليف فِي أصناف المرجئة، وكتاب التوبة، وكتاب معاني القرآن، وغير ذلك.
وقيل: إنما عُرف بالغزَّال لأنه كان يدور فِي سوق الغزل فيتصدّق على النساء.
ومن مقالاته أنه كان يشك فِي عدالة من حضر وقعة الجمل، فقال: إحدى الفئتين مخطئة فِي نفس الأمر، فلو شهد عندي علي، وطلحة، وعائشة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم، لأن أحدهم فاسق لا بعينه.
قلت: والفاسق إذا لم يتب فهو عنده مخلد فِي النار - نسأل الله العافية -.
ويحكى أنه كان يمتحن بأشياء فِي الراء ويتحيل لها حتى قيل له: اقرأ أول سورة براءة فقال على البدية: " عهد من الله ونبيه إلى الذين عاهدتم من -[750]- الفاسقين فسيحوا فِي البسيطة هلالين وهلالين "، وكان يجيز القراءة بالمعني، وهذه جراءة على كتاب الله العزيز.
ويقال: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة.

419 - ن: مطيع، أبو الحسن الغزال، الكوفي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

419 - ن: مُطِيعٌ، أَبُو الْحَسَنِ الْغَزَّالِ، الْكُوفِيُّ [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَيَعْلَى بْنُ عبيد. -[982]-
وثقه ابن معين.

590 - يحيى بن حكم الأندلسي، الشاعر الملقب بالغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

468 - 4: محمد بن عبد الملك بن زنجويه أبو بكر البغدادي الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

468 - 4: محمد بْن عَبْد الملك بْن زَنْجَوَيْه أَبُو بَكْر البَغْداديُّ الغَزال. [الوفاة: 251 - 260 ه]
صاحب الْإمَام أَحْمَد وجاره.
طوّف الكثير، وَسَمِعَ: عَبْد الرّزّاق، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، ويزيد بْن هارون، وزيد بْن الحُبَاب، وأبا المغيرة الحمصيّ، وجعفر بْن عَوْن، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: الأربعة، وإِبْرَاهِيم الحربيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وأَبُو القاسم البَغَوِيّ، وابن صاعد، وعبد اللَّه بْن عُرْوَة الهروي، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، وخلق.
وثقه النسائي، وغيره. -[183]-
وكان من أحلاس الحديث.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وخمسين.

166 - حاشد بن إسماعيل بن عيسى البخاري الغزال الحافظ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

166 - حاشد بْن إِسْمَاعِيل بْن عِيسَى الْبُخَارِيّ الغَزَّال الحافظ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
نزيل الشّاش.
كان أحد من طوّف، وعني بهذا الشأن.
سَمِعَ: عُبَيْد الله بْن مُوسَى، ومكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، ومن بعدهما.
وَعَنْهُ: محمد بن يوسف بن مطر الفربري، وبكر بْن منير، ومحمد بْن إِسْحَاق السَّمَرْقَنْديّ، وأحمد بن محمد بْن آدم الشّاشيّ، وآخرون.
وتُوُفيّ بالشّاش سنة إحدى أو اثنتين وستّين

347 - عبيد بن الحسن، أبو عبد الله الأنصاري الأصبهاني الغزال الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

347 - عُبَيْد بن الحَسَن، أبو عبد الله الأَنْصَارِيّ الأصبهاني الغزّال الحَافِظ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: عَمْرو بن مرزوق، ومسلم بن إبراهيم، وأبا سلمة، وأبا عمر الحوضي، وإسماعيل بن عمرو البجلي.
وكان متقنًا مُصنفًا عالمًا، رَوَى عَنْهُ عَليّ بن الصباح، وأحمد بن جَعْفَر السمسار، وأحمد بن بُنْدَار، ومحمد بن عبد الله بن ممشاذ، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيم بن يوسف، وغيرهم.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين، وذكره بعضهم في سنة أربع وستين، وَهُوَ غلط.

217 - أحمد بن محمد بن شبيب، أبو محمد الغزال المروزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - أحمد بن محمد بن شبيب، أبو محمد الغزال المروزي. [المتوفى: 305 هـ]
عَنْ: علي بن خشرم، وأبي داود السنجي، ومحمد بن كامل المروزيين.
وَعَنْهُ: أبو نصر بن زنك، وغيره.

219 - أحمد بن هارون، أبو جعفر البخاري الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

219 - أحمد بن هارون، أبو جعفر البخاري الغزال. [المتوفى: 305 هـ]
رَحَلَ، وَسَمِعَ: عَمْرو بن عثمان الحمصيّ، وأبا عمير عيسى ابن النّحّاس.
وَعَنْهُ: أهلُ بُخارى: محمد بن محمد بن محمود، وأحمد بن محمد بن حرب.

428 - إسحاق بن إبراهيم بن موسى الفقيه، أبو القاسم الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

428 - إسحاق بن إبراهيم بن موسى الفقيه، أبو القاسم الغزّال. [المتوفى: 329 هـ]
عَنْ: ابن عَرَفَة، وعليّ بن إشكاب.
وَعَنْهُ: يوسف القوّاس، وعبد الله بن عثمانٍ الصّفّار، وجماعة.

348 - خالد بن محمد بن عبيد الدمياطي الفقيه المالكي. ويعرف بابن عين الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

348 - خالد بن محمد بن عُبَيْد الدِّمياطيُّ الفقيه المالكي. ويعرف بابن عَيْن الغَزَال. [الوفاة: 331 - 340 هـ]
كانت له حلقة بدمياط في الجامع.
رَوَى عَنْ: عُبّيْد بْن أَبِي جعْفَر الدِّمياطيّ، وبكر بْن سهل، وجماعة.
وثّقه ابن يونس، وقال: تُوُفّي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة.

336 - محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مخلد، أبو عبد الله الأصبهاني الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

336 - محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مَخْلَد، أبو عبد الله الأصبهاني الغَزَّال. [المتوفى: 369 هـ]
محدّث رحّال جوّال،
سَمِعَ: عَبْدان الأَهوازي، ومحمد بْن زبان بْن حبيب، وعَلِيّ بْن أحْمَد علان، والقاسم بن عيسى العصار الدمشقي وطبقتهم.
وَعَنْهُ: أبو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ الذّكْواني، وَأَبُو نُعَيم الأصبهاني، وقال: هو أحد من يرجع إلى حفظ ومعروف، وله مصنّفات،
تُوُفِّي في ذي الحجَّة.
وروى عَنْهُ أيضا: أبو سعد الماليني، وأبو بَكْر أحمد بْن محمد بْن الحارث الأصبهاني، وطائفة. وله تصانيف في القراءات والحديث.

68 - محمد بن علي بن محمد بن شنبويه الإصبهاني، أبو بكر الغزال الكوسج.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

68 - محمد بن علي بن محمد بن شنبويه الْإصبهاني، أَبُو بكر الغزال الكَوْسَج. [المتوفى: 382 هـ]
سَمِعَ: علي بن محمد بن مَهْرَوَيْه القِزْوِيني.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْم.

38 - الحسين بن عمر بن برهان، أبو عبد الله البغدادي الغزال البزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

38 - الحسين بْن عُمَر بْن بُرهان، أبو عَبْد الله البغداديّ الغزّال البزّاز. [المتوفى: 412 هـ]
سَمِعَ إسماعيل الصّفّار، وعليّ بْن إدريس الستُّوريّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وعثمان ابن السّمّاك.
قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة صالحا. مات في ذي الحجّة.
قلت: وروى عنه طِراد بن محمد الزَّيْنَبيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ.

337 - محمد بن الحسن بن عمر، أبو عبد الله المصري البزاز، ويعرف بابن عين الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان، أبو الفرج البغدادي، المحدث الغزال،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - عبد الوهّاب بن الحسين بن عمر بن بُرهان، أبو الفَرَج البغداديّ، المحدّث الغزَّال، [المتوفى: 447 هـ]
أخو محمد.
سمع أبا عبد اللَّه العسكريّ، وإسحاق بن سعد النّسويّ، وعليّ بن لؤلؤ، ومحمد بن عبد اللَّه بن بَخِيت، وابن الزّيَّات، وأبا بكر الأبهريّ، وابن المُظفّر. -[697]-
وسكن صور وحدَّث بها. روى عنه أبو بكر الخطيب ووثّقه، والفقيه نصر المقدسيّ، وآخرون.
ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وتوفّي بِصُور في شوَّال.

234 - منصور بن المؤمل الغزال الضرير، أبو أحمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

120 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الإمام زين الدين أبو حامد الغزالي، الطوسي، الفقيه الشافعي، حجة الإسلام.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

120 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحمد، الإمام زين الدّين أبو حَامد الغزّاليّ، الطّوسيّ، الفقيه الشّافعيّ، حُجّة الإسلام. [المتوفى: 505 هـ]
قرأ قطعة مِن الفقه بطُوس عَلَى أحمد الرّاذكَانيّ، ثمّ قِدم نيسابور في طائفة مِن طَلَبة الفقه، فجدّ واجتهد، ولزِم إمام الحرمين أبا المعالي حتّى تخرَّج عن مدّة قريبة، وصار أنْظَرَ أهل زمانه، وواحد أقرانه، وأعادً للطّلبة، وأخذ في التّصنيف والتّعليق.
وكان الإمام أبو المعالي مَعَ عُلُوّ درجته وفرط ذكائه، لا يطيب له تصديه -[63]- للتصانيف، وإن كان في الظاهر متبجحا بِهِ.
ثمّ إنّ أبا حامد خرج إلى المعسكر، فأقبل عَليْهِ نظام المُلْك، وناظر الأقران بحضرته، فظهر اسمُه، وشاع أمره، فولّاه النّظّام تدريس مدرسته ببغداد، ورسَم لَهُ بالمصير إليها، فقدِمها، وأعجبَ الكُلّ مناظرته، وما لَقِي الرجل مثل نفسه، ثمّ أقبل عَلَى عِلم الأصول، وصنَّف فيها وفي المذهب والخلاف، وعظُمَت حشْمته ببغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر، فانقلب الأمر مِن وجهٍ آخر، وظَهَر عَليْهِ بعد مطالعة العلوم الدّقيقة، ومُمارسة التّصانيف طريق التّزهُّد والتّألُّه فترك الحشمة، وطرح الرُّتْبة، وتزوَّد للمَعَاد، وقصد بيت الله، وحجّ، ورجع عَلَى طريق الشّام، وزار القدس، وأقام بدمشق مدّة سِنين، وصنف بها " إحياء علوم الدّين " وكتاب " الأربعين "، و " القسطاس "، و " محك النَّظَر "، وغير ذَلِكَ.
وأخذ في مجاهَدَة النَّفْس، وتغيير الأخلاق، وتهذيب الباطن، وانقلب شيطان الرُّعونة، وطلب الرياسة والتّخلُّق بالأخلاق الذّميمة، إلى سكون النَّفْس، وكرم الأخلاق، والفراغ عَنِ الرسوم، وتَزَيّا بزيّ الصّالحين.
ثمّ عاد إلى وطنه، لازمًا بيته، مشتغلًا بالتّفكير، مُلازِمًا للوقت، فبقي عَلَى ذَلِكَ مدّة، وظهرت لَهُ التّصانيف، ولم يبدُ في أيّامه مناقضةٌ لِما كَانَ فيه، ولا اعتراضٌ لأحدٍ عَلَى مآثره، حتّى انتهت نوبة الوزارة إلى فخر المُلْك، وقد سَمِعَ وتحقَّق بمكان أَبِي حامد وكمال فضله، فحضره وسمع كلامه، فطلب منه أن لَا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة، لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها، وألح عليه كل الإلحاح، وتشدد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج، وقدم نَيْسابور، وكان اللَّيْثُ غائبًا عَنْ عرينه، والأمر خافيا في مستور قضاء الله ومكنونه، ورُسِم لَهُ بأن يدرس بها - بالمدرسة النّظامية - فلم يجد بُدًا من ذَلِكَ.
قَالَ هذا كلّه وأكثر منه عَبْد الغافر بْن إسماعيل في " تاريخه "، ثمّ قَالَ: ولقد زُرْته مِرارًا، وما كنتُ أحدُسُ في نفسي مَعَ ما عهِدْته في سالف الزّمان عَليْهِ مِن الزَّعارة، وإيحاش النّاس، والنّظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف بهم كِبَرًا وخُيَلاء واغتِرارًا بما رُزِق مِن البسْطة في النُّطْق، والخاطر، والعبارة، -[64]- وطلب الجاه، والعُلُوّ في المنزلة أنّه صار عَلَى الضّدّ، وتصفيّ مِن تِلْكَ الكُدُورات، وكنت أظنّ أنّه متلفّعٌ بجلباب التَّكَلُّف، متنمّس بما صار إليه، فتحققت بعد السَّبْرِ والتَّنقير أنّ الأمر عَلَى خلاف المظنون، وأنّ الرجل أفاق بعد الجنون، وحكى لنا في ليالٍ كيفيّة أحواله، مِن ابتداء ما ظهر له طريق التّألُّه، وغَلَبة الحال عليه، بعد تبحُّره في العلوم، واستطالته عَلَى الكلّ بكلامه، والاستعداد الّذي خصّه الله بِهِ في تحصيل أنواع العلوم، وتمكّنه مِن البحث والنَّظَر، حتّى تبرَّم بالاشتغال بالعلوم العَريَّة عَنِ المعاملة، وتفكَّر في العاقبة، وما ينفع في الآخرة، فابتدأ بصُحبة أبي عليّ الفارْمَذيّ، فأخذ منه استفتاح الطّريقة، وامتثل ما كَانَ يشير بِهِ عَليْهِ مِن القيام بوظائف العبادات، والإمعان في النّوافل، واستدامة الأذكار والاجتهاد والجدّ، طلبًا للنّجاة، إلى أن جاز تِلْكَ العِقاب، وتكلّف تِلْكَ المشاقّ، وما حصل عَلَى ما كَانَ يرومه.
ثمّ حكى أنّه راجع العلوم، وخاض في الفنون، وعاود الْجَدّ في العلوم الدّقيقة، والتقى بأربابها، حتّى تفتَّحت لَهُ أبوابها، وبقي مدة في الوقائع، وتكافؤ الأدلة، وأطراف المسائل.
ثمّ حكى أنّه فُتِح عَليْهِ بابٌ مِن الخوف، بحيث شغله عَنْ كلّ شيء، وحمله عَلَى الإعراض عمّا سواه، حتّى سهل ذَلِكَ عَليْهِ، وهكذا إلى أن ارتاض كلّ الرياضة، وظهرت لَهُ الحقائق، وصار ما كنا نظن به ناموسًا وتخلقًا، طَبْعًا وتحقُّقًا، وأنّ ذَلِكَ أثر السّعادة المُقَدَّرة لَهُ مِن الله تعالى.
ثمّ سألناه عَنْ كيفية رغبته في الخروج مِن بيته، والرجوع إلى ما دُعيَ إليه مِن أمر نَيْسابور، فقال معتذرًا: ما كنت أجوّز في ديني أن أقف عَنِ الدّعوة، ومنفعة الطّالبين، وقد خفَّ عليَّ أن أبوح بالحقّ، وأنطق بِهِ، وأدعو إِليْهِ، وكان صادقًا في ذَلِكَ، فلمّا خفّ أمر الوزير، وعلم أنّ وقوفه عَلَى ما كان فيه ظهور وحشة وخيال طلب جاهٍ وحِشْمة، ترك ذَلِكَ قبل أن يُتْرَك، وعاد إلى بيته، واتَّخَذَ في جواره مدرسة لطلبة العلم، وخانقاها للصُّوفيّة، ووزّع أوقاته عَلَى وظائف الحاضرين، مِن ختْم القرآن، ومجالسته أصحاب القلوب، والقعود للتّدريس لطالبه، إلى أن توفّاه الله بعد مُقاساة أنواع من القصد، والمناوأة من الخصوم، والسعي بِهِ إلى الملوك، وكفاية الله إيّاه، وحِفْظه وصيانته عَنْ أن تنوشه أيدي النَّكَبَات، أو يُنتهكَ سِتْرُ دينه بشيءٍ مِن الزّلّات. -[65]-
وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومجالسة أهله، ومطالعة "الصّحيحَين"، ولو عاش لسبق الكلّ في ذَلِكَ الفنّ بيسيرٍ مِن الأيّام، ولم يتَّفق لَهُ أن يروي، ولم يُعْقِبْ إلّا البنات.
وكان لَهُ مِن الأسباب إرثًا وكسْبًا ما يقوم بكفايته، وقد عرضت عليه أموال فما قَبِلَها.
وممّا كَانَ يُعترض بِهِ عَليْهِ، وقوعُ خَلَلٍ مِن جهة النَّحْو يقع في أثناء كلامه، ورُوجع فيه، فأنْصف من نفسه، واعترف بأنّه ما مارسه، واكتفى بما كَانَ يحتاج إليه في كلامه، مَعَ أنّه كَانَ يؤلف الخطب، ويشرح الكتب بالعبارة التي تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها.
ومما نقم عليه ما ذَكَر مِن الألفاظ المستبشعة بالفارسيّة في كتاب "كيمياء السّعادة والعلوم"، وشرح بعض الصُّوَر والمسائل، بحيث لَا يوافق مراسم الشّرع، وظواهر ما عَليْهِ قواعد الإسلام، وكان الأَوْلَى بِهِ، والحقّ أحقّ ما يُقال، ترك ذَلِكَ التّصنيف، والإعراض عَنِ الشّرح لَهُ، فإنَّ العَوام ربّما لَا يُحكمون أُصول القواعد بالبراهين والحُجَج، فإذا سمعوا أشياء مِن ذَلِكَ تخيَّلوا منه ما هُوَ المُضِرّ بعقائدهم، ويَنْسِبُون ذَلِكَ إلى بيان مذهب الأوائل عَلَى أنّ المنصف اللّبيب إذا رَجَع إلى نفسه، علم أنّ أكثر ما ذكره ممّا رمز إليه إشارات الشّرع، وإنْ لم يَبُحْ بِهِ، ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطّريقة مرموزةً، ومصرَّحًا بها، متفرّقة، وليس لفظٌ منه إلّا وكما يُشعر أحدُ وجوهه بكلام موهوم، فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة، فلا يجب إذا حمْله إلّا عَلَى ما يوافق، ولا ينبغي أن يتعلَّق بِهِ في الرّدّ عَليْهِ متعلّق، إذا أمكنه أن يبيّن لَهُ وجهًا، وكان الأَوْلَى بِهِ أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم.
وقد سمعت أنه سمع مِن "سنن أَبِي داود"، عَنِ القاضي أَبِي الفتح الحاكميّ الطّوسيّ، وسمع مِن أَبِي عَبْد اللَّه محمد بْن أحمد الخُوَاري، مَعَ ابنيه الشّيخين: عَبْد الجبّار، وعبد الحميد، كتاب "المولد" لابن أَبِي عاصم، عَنْ أَبِي بَكْر أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحارث، عَنْ أَبِي الشّيخ، عَنْهُ.
قلت: ما نقم عَبْد الغافر عَلَى أَبِي حامد مِن تِلْكَ الألفاظ الّتي في "كيمياء السّعادة" فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه، حتّى قَالَ فيه، أظّنه تلميذه ابن -[66]- العربيّ: بَلَغ شيخنا أبو حامد الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع، رَأَيْت غير واحدٍ مِن الأئمّة يقولون، إنّه ردّ عَلَى الفلاسفة في مواضع، ووافقهم عليها في بعض تواليفه، ووقع في شكوك، نسأل الله السّلامة واليقين، ولكنه متأله حسن القصْد.
وللإمام أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ المازريّ الصَّقَلّيّ كلام عَلَى "الإحياء" يدلّ عَلَى تبحُّره وتحقيقه، يَقُولُ فيه: وبعد فقد تكرّرتْ مكاتبتُكُم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجَم "بإحياء علوم الدّين"، وذكرتم أنّ آراء الناس فيه قد اختلفت، فطائفة انتصرت وتعصّبت لإشهاره، وطائفة منه حذرت وعنه نفرت، وطائفة لعنته أظهرت، وكُتُبه حرّقت، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي، بل كاتبني أهل المشرق بمثل ذلك، فوجب عندي إبانة الحق، ولم يتقدم لي قراءة هذا الكتاب سوى نُبَذٍ منه، فإن نَفَّس الله في العُمر، مَدَدْتُ في هذا الكتاب الأنفاس، وأزلت عن القلوب الالتباس، واعلموا أنّ هذا الرجل، وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رَأَيْت تلامذته وأصحابه، فكلٌ منهم يحكي لي نوعًا مِن حاله وطريقته، استلْوح منها مِن مذاهبه وسيرته، ما قام لي مقام العِيان، فأنا أقتصر في هذا الإملاء عَلَى ذِكر حال الرجل، وحال كتابه، وذِكر جُمِل مِن مذاهب الموحّدين، والفلاسفة، والمتصوّفة وأصحاب الإشارات، فإنّ كتابه متردّد بين هذه الطّرائق الثّلاث، لَا تعدوها، ثمّ أُتْبع ذَلِكَ بذِكر حيَل أهل مذهبٍ عَلَى أهل مذهب آخر، ثُمَّ أبين عن طرق الغرور، وأكشف عما دفن من خيال الباطل، ليُحذَر مِن الوقوع في حبال صائده.
ثمّ أثنى المازَريّ عَلَى أَبِي حامد في الفقه، وقال: هُوَ بالفقه أعرف منه بأُصُوله، وأمّا عِلم الكلام الَّذِي هُوَ أُصول الدّين، فإنّه صنَّف فيه أيضًا، وُلّيس بالمستبحر فيها، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيها، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فنّ الأصول، فكسبته قراءةُ الفلسفة جُرأةً عَلَى المعاني، وتسهُّلًا للهجوم عَلَى الحقائق، لأنّ الفلاسفة تمرّ مَعَ خواطرها، وليس لها حكم شرع يزعها، ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها، وعرّفني بعض أصحابه أنّه كَانَ لَهُ عُكُوف على رسائل إخوان الصفا، وهي إحدى وخمسون رسالة، ومصنفها فيلسوف قد خاض في علم الشرع والنقل، فمزج ما بين -[67]- العِلْمَيْن، وذكر الفلسفة، وحسّنها في قلوب أهل الشرع بآيات يتلوها عندها، وأحاديث يذكرها.
ثمّ كَانَ في هذا الزّمان المتأخّر رجلٌ مِن الفلاسفة يُعرف بابن سينا، ملأ الدُّنيا تواليف في علوم الفلسفة، وهو فيها إمامٌ كبير، وقد أدّاه قُوتُه في الفلسفة إلى أن حاول ردّ أُصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتلطّف جَهْدَه حَتَّى تم لَهُ ما لم يتم لغيره، وقد رَأَيْت جملا من دواوينه، ووجدت هَذَا الغَزَالِي يعوّل عليه في أكثر ما يشير إِليْهِ مِن علوم الفلسفة.
إلى أن قَالَ: وأمّا مذاهب الصُّوفيّة، فلست أدري عَلَى مِن عوَّل فيها، لكني رَأَيْت فيما علّق عَنْهُ بعضُ أصحابه، أنّه ذكر كُتُب ابن سينا وما فيها، وذكر بعد ذَلِكَ كُتُب أَبِي حَيّان التّوحيديّ، وعندي أنّه عَليْهِ عوّل في مذاهب الصُّوفيّة، وقد أُعْلِمتُ أنّ أبا حَيّان ألّف ديوانًا عظيمًا في هذا الفنّ، ولم يُنقل إلينا شيءٌ منه.
ثمّ ذكر المازَرِيّ تَوَهُّنَه أكثر ما في "الإحياء" مِن الأحاديث، وقال: عادة المتورّعين أن لَا يقولوا: قَالَ مالك، قَالَ الشّافعيّ، فيما لم يثبُت عندهم، وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليّات هِيَ خارجة عَنْ مذاهب الأئمّة، واستحسانات عليها طلاوة، لَا تستأهل أن يُفتى بها، وإذا تأمّلتَ الكتابَ وجدتَ فيه مِن الأحاديث والفَتْوى ما قلته، فَيَستحسن أشياء مبناها عَلَى ما لَا حقيقة لَهُ، مثل قصّ الأظْفار أن تبدأ بالسَّبّابة، لأنّ لها الفضل عَلَى بقيّة الأصابع، لأنها المُسَبّحة، ثمّ تقص ما يليها مِن الوسطى، لأنّها ناحية اليمين، وتختم بإبهام اليمنى، وذَكَر في ذَلِكَ أثرًا.
وقال: مِن مات بعد بلوغه ولم يعلم أنّ البارئ قديم، مات مسلمًا إجماعًا، ومن تَساهلَ في حكاية الإجماع في مثل هذا الَّذِي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال، فحقيق أن لا يوثق بما نقل.
وقد رَأَيْت لَهُ في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لَا يسوغ أن تُودَع في كتاب، فليت شِعْري، أحقٌ هُوَ أو باطل؟ فإنْ كَانَ باطلًا فصَدق، وإن كَانَ حقًا، وهو مُرادُه بلا شكّ، فلِمَ لَا يودَع في الكُتُب، أَلغُمَوضه ودِقّته؟ فإن كَانَ هُوَ فَهْمُه، فما المانع من أن يفهمه غيره؟!. -[68]-
قَالَ الطُّرْطُوشيّ محمد بْن الوليد في رسالة له إلى ابن مظفر: فأمّا ما ذكرت مِن أمر الغزّاليّ، فرأيت الرجل وكلمته، فرأيته جليلًا مِن أهل العِلْم، قد نَهَضَت بِهِ فضائله، واجتمع فيه العقل والفَهْم، وممارسة العلوم طول عُمره، وكان عَلَى ذَلِكَ مُعْظَم زمانه، ثمّ بدا لَهُ عَنْ طريق العالم، ودخل في غُمار العُمّال، ثمّ تصوّف، فهجر العلومَ وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب العقول، ووساوس الشّيطان، ثم شابَها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلّاج، وجعل يطعن عَلَى الفقهاء والمتكلّمين، ولقد كَاد أن ينسلخ مِن الدّين، فلمّا عمل "الإحياء" عمد يتكلّم في عُلُوم الأحوال ومرامز الصُّوفيّة، وكان غير أنيسٍ بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط عَلَى أمّ رأسه وشحن كتابه بالموضوعات.
وقال أبو عَمْرو بْن الصّلاح: فصْلٌ لبيان أشياء مهّمة أُنْكِرتْ عَلَى الغزّاليّ في مصنَّفَاته، ولم يَرْتضِها أهلُ مذهبه وغيرهم مِن الشّذوذ في تصرّفاته، منها قولُه في المنطق: هُوَ مقدّمة العلوم كلّها، ومن لَا يحيط بِهِ، فلا ثقة لَهُ بمعلومه أصلًا، وهذا مردودٌ، فكلّ صحيح الذّهْن مَنْطِقيّ بالطَّبْع، وكيف غفل الشّيخ أبو حامد حال مشايخه ومشايخهم مِن الأئمّة، وما رفعوا بالمنطق رأسًا.
قَالَ ابن الصّلاح: وأمّا كتاب "المضْنوُن بِهِ عَلَى غير أهله"، فَمَعَاذ الله أن يكون لَهُ، شاهدت على نسخة به بخطّ القاضي كمال الدّين محمد بْن عَبْد الله بن الشّهْرزُوريّ أنّه موضوعٌ عَلَى الغزاليّ، وأنّه مخَتَرعٌ مِن كتاب "مقاصد الفلاسفة"، وقد نقضه بكتاب "التّهافُت".
وقال أبو بَكْر الطُّرْطُوشيّ: شحن الغزاليّ كتابه "الإحياء" بالكذِب عَلَى رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلا أعلم كتابًا عَلَى بسيط الأرض أكثر كذبًا عَلَى رَسُول اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منه، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة، ومعاني رسائل إخوان الصفا، وهم قومٌ يرون النُّبُوَّة اكتسابًا، فليس نبيّ في زعمهم أكثر مِن شخص فاضل، تخلَّق بمحاسن الأخلاق، وجانب سفسافها، وساس نفسه، حتّى مَلَك قيادها، فلا تغلبه شهواته، ولا يقهره سوء أخلاقه، ثمّ ساس الخلق بتلك الأخلاق، وزعموا أنّ المعجزات حِيَل ومخاريق.
وقال الحافظ أبو القاسم بْن عساكر في ترجمته: ثمّ حجّ، ودخل -[69]- الشّام، وأقام بها نحوًا مِن عشر سِنين، وصنَّف، وأخذ نفسه بالمجاهدة، وكان مُقامه بدمشق في المنارة الغربيّة مِن الجامع.
وقد سَمِعَ "صحيح الْبُخَارِيّ" من أبي سهل محمد بْن عُبَيْد الله الحفْصيّ، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين.
قلت: وجالس بها الفقيه نصرا المقدسي.
وقال القاضي شمس الدين ابن خَلّكان: إنّه لزِم إمامَ الحرمين، فلمّا تُوُفّي خرج إلى نظام المُلْك، فبالغ في إكرامه، وولاه نظامية بغداد، فسار إليها في سنة اربعٍ وثمانين، وأقبل عَليْهِ أهْل العراق، وارتفع شأنه، ثمّ ترك ذَلِكَ في سنة ثمانٍ وثمانين، وتزهَّد، وحجَّ، ورجع إلى دمشق، فأشغل بها مدّة بالزّاوية الغربيّة، ثمّ انتقل إلى بيت المقدس، وجُدَّ في العبادة، ثمّ قصد مصر، وأقام مدّة بالإسكندرية، ويقال: إنّه عزم عَلَى المُضِيّ إلى الأمير يوسف بْن تاشفين سلطان مَرّاكُش، فبلغه نَعيُّه، ثمّ أنّه عاد إلى وطنه بطوس.
وصنف التصانيف: "البسيط"، و"الوسيط"، و"الوجيز"، و"الخلاصة" في الفقه، و"إحياء علوم الدين"، وفي الأصول: "المستصفى"، و"المنخول"، و"اللباب"، و"بداية الهداية"، و"كيمياء السعادة"، و"المأخذ"، و"التحصين"، و"المعتقد"، و"إلجام العوام"، و"الرد على الباطنية"، و"المقاصد في اعتقاد الأوائل"، و"جواهر القرآن"، و"الغاية القصوى"، و"فضائح الإباحية"، و"غور الدور"، وله: "المنتخل في عِلم الْجَدَل"، وكتاب "تهافُت الفلاسفة"، وكتاب "محك النظر"، و"معيار العلم"، و"المضنون به على غير أهله"، و"شرح الأسماء الحسنى"، و"مشكاة الأنوار"، و"المنقذ من الضلال"، و"حقيقة القولين"، وغير ذلك من الكتب، وقد تصدر للإملاء.
ولد سنة خمسين وأربعمائة.
وقال عَبْد الغافر: تُوُفّي يوم الإثنين رابع عشر جُمَادَى الآخرة سنة خمس، ودُفِن بمقبرة الطّابران، وهي قصبة بلاد طوس. -[70]-
وقولهم: الغزّاليّ، والعطّاريّ، والخبّازيّ، نسبة إلى الصَّنائع بلغة العجم، وإنّما ينبغي أن يقال: الغزّال، والعطّار، ونحوه.
وللغزاليّ أخٌ واعظ مدرّس لَهُ القَبُول التّامّ في التّذكير، واسمه: أبو الفتوح أحمد، درّس بالنظاميّة ببغداد، نيابة عن أخيه لمّا ترك التّدريس، قليلًا، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة.
وقال ابن النّجّار في تاريخه: الغزّاليّ إمام الفُقهاء عَلَى الإطلاق، وربّانيّ الأمة بالاتّفاق، ومجتهد زمانه، وعين أوانه، برع في المذهب، والأُصول، والخلاف، والْجَدَل، والمنطق، وقرأ الحكمة، والفلسفة، وفهم كلامهم، وتصدّى للرّدّ عليهم، وكان شديد الذّكاء، قويّ الإدراك ذا فِطْنة ثاقبة، وغوص عَلَى المعاني، حتى قِيلَ: إنّه ألّف كتابه "المنخول"، فلمّا رآه أبو المعالي قَالَ: دَفنتني وأنا حيّ، فهلّا صبرتَ حتّى أموت، لأنّ كتابك غطّى عَلَى كتابي.
ثمّ روى ابن النّجّار بسنده، أنّ والد الغزّاليّ كَانَ رجلًا مِن أرباب المِهَن يغزل الصُّوف، ويبيعه في دُكّانه بطُوس، فلمّا احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديقٍ لَهُ صوفيّ صالح، فعلّمهما الخطّ، وفني ما خلَّف لهما أبوهما، وتعذّر عليهما القُوت، فقال: أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفِقْه، عسى يحصل لكما مقدار قُوتكما، ففعلا ذَلِكَ.
وقال أبو العبّاس أحمد الخطيبيّ: كنت يومًا في حلقة الغزّاليّ، رحمه الله، فقال: مات أَبِي، وخلّف لي ولأخي مقدارًا يسيرًا، ففني، بحيث تعذّر القُوت علينا، وصرنا إلى مدرسةٍ نطلب الفقه، لَيْسَ المراد سوى تحصيل القُوت، وكان تعلُّمنا لذلك لَا لله، فأبى أن يكون إلا لله.
وقال أسعد المَيْهنيّ: سَمِعْتُ الغزّاليّ يَقُولُ: هاجرت إلى أَبِي نصر الإسماعيلي بجُرْجان، فأقمت إلى أن أخذت عَنْهُ "التّعليقة".
قَالَ ابن النجار: قرأت عَلَى أبي القاسم الأَسَديّ العابد بالثّغر، عَنْ أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري، قال: سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي -[71]- القيسي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عَبْد الله بْن تُومرْت السُّوسيّ يَقُولُ: أبو حامد الغزّاليّ قرع الباب وفُتِح لنا.
قَالَ ابن النّجّار: بلغني أنّ أبا المعالي الْجُوَيْنيّ كَانَ يصف تلامذته يَقُولُ: الغزّاليّ بحرٌ مُغْرِق، وإلكيا أسدٌ مخرِق، والخَوَافي نارٌ تحرق.
وقال أبو محمد العثمانيّ، وغيره: سمعنا محمد بْن يحيى بْن عبد المنعم العَبْدَريّ المؤدّب يَقُولُ: رَأَيْت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشّمس طلعت مِن مغربها، فعبّره لي عابرٌ ببدعةٍ تَحْدُث فيهم، فبعد أيّامٍ وصل الخبر بإحراق كُتُب الغزّاليّ بالمَرِية.
وقال أبو عامر العَبْدري الحافظ: سَمِعْتُ أبا نصر أحمد بْن محمد بْن عَبْد القاهر الطّوسيّ يحلف بالله أنّه أبصر في نومه كأنّه ينظر في كُتُب الغزّاليّ، فإذا هِيَ كلّها تصاوير.
قلت: للغزّاليّ غَلَط كثير، وتناقض في تواليفه العقلية، ودخولٌ في الفلسفة، وشُكوك، ومن تأمَّل كُتُبُه العقْليّة رَأَى العجائب، وكان مزجيّ البِضاعة مِن الآثار، عَلَى سعة علومه، وجلالة قدره، وعظمته، وقد روى عنه أبو بكر ابن العربيّ الإمام "صحيح الْبُخَارِيّ"، بروايته عَنِ الحفصيّ، فيما حكى ابن الحدّاد الفاسي، ولم يكن هذا بثقة، فالله أعلم.

98 - عبد الباقي بن محمد بن عبد الواحد، أبو منصور البغدادي الغزال،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

235 - علي بن أحمد بن محمد الإمام، أبو الحسن النيسابوري الغزال المقرئ المجود،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

235 - عليّ بن أحمد بن محمد الإمام، أبو الحسن النَّيسابوريُّ الغزَّال المقرئ المُجَوِّد، [المتوفى: 516 هـ]
من وجوه أئمة خراسان.
ذكره أبو سعد السَّمْعَاني فيمن أجاز له، وقال: كان عارفاً بوجوه القراءات وبالعربية له تصانيف مفيدة في القراءات والنَّحو، لازم أستاذه أبا نصر محمد بن محمد بن هميماه الرَّامشي المقرئ حتى تخرَّج به، وزاد عليه في الفقه والورع، وقصر اليد عن الدُّنيا، ولزوم العبادة والتَّألُّه، كان منقطع القرين. -[258]-
قلت: كان حاذقاً بالقراءات. روى عن أبي سعد الكنجروذي وأبي سهل الحفصي، وأبي القاسم القشيري، وكان خيِّرا زاهداً، توفي في شعبان.

397 - أحمد بن محمد بن محمد، الواعظ أبو الفتوح الغزالي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

397 - أحمد بن محمد بن محمد، الواعظ أبو الفتوح الغزَّاليُّ، [المتوفى: 520 هـ]
أخو الإمام أبي حامد الغزَّالي، الطُّوسيُّ.
كان صوفيًّا متزهِّدًا، ثم وعظ فكان بليغاً مفوَّهاً قادراً على ما يورده، ظهر له القبول التَّام، وكان يحضره خلائق، وقد جمع صاعد اللَّبَّان من مجالس وعظه مجلَّدين، وقد ناب عن أخيه بتدريس النِّظامية.
وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار، فلما خرج رأى فرس الوزير فركبه، فأخبروا الوزير فقال: دعوه، ولا يُعاد إليَّ الفرس؛ حكى ذلك ابن الجوزي في "المنتظم"، وقال: خرج يوماً إلى ناعورة فسمعها تئن فرمى طيلسانه عليها، فتمزق قطعاً. وكانت له نكت، إلا أن الغالب على كلامه التَّخليط ورواية الموضوعات والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة، من ذلك أنه قال: نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده جبريل، فاصفر -[311]- وجه جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يا إسرافيل، هل نَقَصَ مما عنده شيء؟ قال: لا. قال: ما لا ينقص الواهب ما أريده.
وقال: دخل يهودي على الشيخ أبي سعيد، فقال: أريد أن أُسْلِم. قال له: لا تُرِدْ. فقال النَّاس: يا شيخ تمنعه الإسلام؟ فقال له: تريد بلا بد؟ قال: نعم. قال: برئت من نفسك ومالك؟ قال: نعم. قال: هذا الإسلام عندي، احملوه إلى الشَّيخ أبي حامد حتى يعلِّمه لألأ المنافقين، يعني: لا إله إلا الله. ثم قال أحمد الغزَّالي: إنَّ الذي يقول: لا إله إلا الله غير مقبول، ظنوا أنَّ لا إله إلا الله منشور ولايته، ذا منشور عَزْله.
قال: وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء، يعني الصغير، أنه صعد يوماً، فقال: يا معشر المسلمين، كنت دائماً أدعو إلى الله، وأنا اليوم أحذركم منه، والله ما شُدَّت الزَّنانير إلا من حُبَّه، ولا أُدِّيت الجزية إلا في عشقه.
وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان أحمد الغزَّالي آية في الكذب، يتوصل إلى الدُّنيا بالوعظ، سمعته بهمذان يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرِّباط يسجد لي. قال ابن طاهر: فقلت: ويحك إنَّ الله أمره بالسجود لآدم فأبى، فقال: والله لقد سجد أكثر من سبعين مرة، فعلمت أنه لا يرجع إلى دين.
قال: وكان يزعم أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في اليقظة، ويذكر على المنبر أنه كلَّما أشكل عليه أمر سأل رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فدله على الصواب. قال: وسمعته يوماً يحكي حكاية، فلما نزل سألته عنها، فقال: أنا وضعتها.
وقال ابن الجوزي: كان أيضاً يتعصَّب لإبليس ويعذره حتى قال يوماً: لم يدر ذلك المسكين أن أظافير القضاء إذا حكَّت أدْمَت، وقسي القدر إذا رمَت أصمت. وحضر يوسف بن أيوب الهمذاني مجلسه فقال: مدد كلام هذا شيطاني لا ربَّاني، ذهب دينه والدُّنيا لا تبقى له. -[312]-
قال ابن الجوزي: ثم شاع عنه أنه يقول بالشاهد وينظر إلى المُرد ويجالسهم، وكان له مملوك تركي.
وقال أبو سعد السَّمعاني: كان مليح الوعظ، حلو الكلام، حسن المنظر، قادراً على التَّصرُّف، اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد، واختار الخلوة، ثم خدم الصُّوفية بنفسه.
وقال غيره: إنه درَّس بالنِّظامية ببغداد نيابة عن أخيه.
ومن شعره:
أَنَا صبٌّ مُسْتهامُ ... وهمومٌ لي عظامُ
طال ليلي دون صُحبي ... سهرتْ عينيّ وناموا
بي غليلٌ وعليل ... وغريم وغرامُ
ففؤادي لحبيبي ... ودمي لَيْسَ حرامُ
ثمّ عِرضي لعَذُولي ... أمّة العشق كرام
قال ابن الجوزي وابن خلِّكان: توفي بقزوين سنة عشرين. وقد ذكره ابن الصَّلاح في "طبقات الشَّافعية" فقال: كان يلقب بلقب أخيه حجة الإسلام زين الدِّين، كان أحد فرسان المذكِّرين، رأيت من وعظه أربع مجلَّدات، فإذا هي مشتملة على شقاشق الوعَّاظ وحرفهم وجسارات متأخري الصُّوفية وعسفهم. وكان عنده مخاشنة في كلامه لاسيما في أجوبته، وكان يقول: الفقهاء أعداء أرباب المعاني، ينصر بقوله هذا كلَّ ما يدعيه من علوم القلوب، وأنها تطالع بصفائها أحكام الغيوب. وكان المقدسي العثماني ببغداد ينكر كلامه ويلوِّح هو بالطَّعن في العثماني وأنه غير عارف بكلامه، وأنه واقف مع صورة الكلام، ولم يصل بعد إلى حقائق المعاني.
ومن كلامه: الأسرار مصونة بإنكار الأغيار. وقال: إنكار الأغيار سور على أسرار الأبرار، والأسرار مقبورة في قلوب الأحرار إلا في وقت من -[313]- الأوقات عتت عن أمر ربِّها فإذا رجع النَّظر إلى المصالح {{وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي}}.
قال: وطلب يوماً في المجلس مالاً يقضي دينه فما أعطوه شيئاً وطالت عليه الأيام، وذكر محمد بن طاهر أنه سمعه يقول: لا أحتاج إلى الحديث، مهما قلت سُمِعَ مني!
ومن كلامه: يا هذا تكلَّفت ما ليس إليك، طُلِبَ منك ما لم تُعْطِه، فإن رأيت نفسك مجبورة على فعل ما لا يُرْضَى فارض أنت بما يُفعل، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
وله من هذا النمط مؤلفات.

102 - عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن صدقة، أبو محمد المصري، المجاور بمكة، ويعرف بابن الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

102 - عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن صَدَقة، أبو محمد المصريّ، المجاور بمكَّة، ويُعرف بابن الغَزال. [المتوفى: 524 هـ]
شيخ كبير صالح، سمع: أبا عبد الله القُضاعيّ بمصر، وأبا القاسم الحِنّائيّ، والكتّانيّ بدمشق، وكريمة المَرْوزية، وطال عُمره وكفّ بصره.
قال ابن عساكر: سمعت من لفظه حديثًا واحدًا لصممٍ شديد كان به، لقَّنَّاه الحديث، وذكر لي أن جدّه لُقِب بالغزال لسرعة عَدْوه، تُوُفّي أبو محمد في صفر.
وقال السّلفيّ: أجاز لي، وقد أخبرني عنه بأصبهان إسماعيل بن محمد الحافظ سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة، وحججت سنة سبع وتسعين ولم أعلم به، سمع: عبد العزيز ابن الضّرّاب، وأبا محمد المَحَامليّ، والمقرئ أبا الحسين الشيرازيّ، وكان مقرئًا صالحًا، وسمعت من أخيه إبراهيم بمصر.

185 - أحمد بن منصور بن المؤمل، أبو المعالي الغزال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

185 - أحمد بن منصور بن المؤمَّل، أبو المعالي الغزال. [المتوفى: 534 هـ]
بغدادي، سمع: أبا الحسين ابن النقور، وأبا بكر بن حمدوه، وأبا نصر الزينبي، روى عَنْهُ: أبو سعد السَّمعانيّ، وعمر بْن طَبَرزد، وحنبل المكبّر، وآخرون.
قال ابن الجوزيّ: كان خيَّرًا، ويسقي الأدوية بالمارستان العَضُدِيّ، ويعبّر الرُّؤْيَا، أتاه رجل يوم الجمعة الثّامن والعشرين من ربيع الآخر، فقال: رأيتك كأنك قدمت في هذا الموضع، وأشار إلى خربةٍ مقترنةٍ بالمارستان، ففكّر ساعةً ثمّ قال: ترحّموا عليَّ، ومضى فصلّى الجمعة ورجع، فوصل قريبًا من ذلك الموضع، وسقط ميّتًا، رحمه الله.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت